تسجيل الدخول

المباني الخضراء

للاستكتاب*

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الخصائص والمميزات

· كفاية الطاقة

· كفاية المياه

· استخدام مواد بناء مستدامة غير سامّة مُعاد تدويرها

· جودة البيئة الداخلية

· اختيار مواقع تقلل الأثر البيئي السلبي

· تقليل النفايات الناتجة من البناء والتشغيل وإعادة تدويرها

المبادرات العالمية

· مجلس المباني الخضراء العالمي

· شهادة الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي

· برنامج التميّز في التصميم لتحقيق كفاية أكبر

· مبادرة الهندسة المعمارية عام 2030

· برنامج Energy Star للأبنية

· طريقة التقييم البنائي لمؤسّسة أبحاث البناء



المباني الخضراء هي أبنية مُصمّمة لتقليل الآثار البيئية السلبية على الكوكب وصحّة الإنسان، وتتميز بكفاءة عالية في استخدام الموارد، وتُعد مِن الحلول الحديثة لمواجهة التحديات البيئية الناتجة من التوسّع العمراني. تُركّز هذه المباني على تقليل استهلاك الطاقة والمياه، وتحسين جودة الهواء الداخلي، واستخدام مواد مستدامة وصديقة للبيئة. تسهم المباني الخضراء في خفض انبعاثات الكربون، وتقليل النفايات، وتعزيز صحة القاطنين وراحتهم. وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الإنشاء الأولية، فإن المباني الخضراء توفّر وفورات طويلة الأمد، وتزيد من قيمة العقارات. ومع دعم الحكومات والمؤسسات الدولية، بات اعتماد البناء المُستدام خيارًا استراتيجيًا نحو مستقبل أكثر استدامة.

المباني الخضراء والبيئة

مع استمرار نموّ عدد السُّكّان العالَمي وتزايد التحضّر، تتزايد الحاجة إلى المباني بوتيرة غير مسبوقة. يجلب هذا التطوّر معه عواقبَ بيئية كبيرة، تتراوح بين الاستهلاك المفرط للطاقة، واستنزاف الموارد الطبيعية، وزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة {{انبعاثات الغازات الدفيئة: هي غازات تُطلق في الغلاف الجوي، وتسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق حبس الحرارة بالقرب من سطح الأرض. تشمل هذه الغازات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) الناتج من احتراق الوقود الأحفوري، ومخلّفات المواشي، وأكسيد النيتروز (N₂O) الناتج من الأسمِدة الكيميائية، والفلوركربونات الصناعية. تؤدي زيادة هذه الانبعاثات إلى زيادة شدّة الظواهر الجوّية المتطرّفة، مثل: ارتفاع درجات حرارة الأرض، وتغيّر المناخ، وارتفاع مستوى البحار.}}. في هذا السياق، ظهرت المباني الخضراء التي تُعرف أيضًا بـ"المباني المستدامة" أو "عالية الأداء"، بوصفها حلًّا حيويًا للتخفيف من الآثار البيئية السلبية للبناء التقليدي، وتعزيز أسلوب حياة مستدام.

يشير مصطلح "المباني الخضراء" إلى تلك المباني المُصمَّمة والمَبنيّة والمُدارة بهدف القضاء على التأثيرات البيئية السلبية أو تقليلها، وتحسين صحّة السُّكّان ورفاهيتهم. ووفقًا للمجلس الأميركي للمباني الخضراء {{المجلس الأميركي للمباني الخضراء: (US Green Building Council, USGBC) هو مُنظّمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز تصميم المباني المستدامة والصديقة للبيئة وبنائها.}}، فإن المبنى الأخضر يدمج مبادئ كفاية الطاقة، والحفاظ على الموارد، وإدارة المياه، وجودة البيئة الداخلية[1]. عادةً ما تَستخدِم هذه المباني مصادرَ طاقة متجددة مثل الألواح الشمسية، وموادَّ مُعادًا تدويرها وغير سامّة، وتُعنى بكفاية إدارة المياه والنفايات.

تتمثّل المزية البيئية الأكثر بروزًا للمباني الخضراء في كفايتها في استخدام الطاقة، إذ تُعَدّ المباني التقليدية مسؤولة عن نحو 39 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالَمية[2] في المقابل، تستهلك المباني الخضراء طاقة أقلّ بشكل كبير، بفضل الابتكارات في العزل، وتقنيات البناء الذكية، والتصميم الشمسي السلبي. وجدت دراسةٌ أجراها المجلس العالَمي للمباني الخضراء[3]، أنّ هذه المباني يمكن أن تُقلّل استخدام الطاقة بنسبة تصل إلى 25 في المئة، وتقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 34 في المئة.

علاوة على ذلك، تُساعد المباني الخضراء في الحفاظ على الموارد المائية عبر تقنيات فاعلة، مثل الأدوات الصحية منخفضة التدفّق، وأنظمة تجميع مياه الأمطار، وإعادة تدوير المياه الرمادية )مياه الصرف الصحي المنزلية غير الملوّثة بالمخلّفات البشرية)؛ مما يحد من الهدر المائي بشكل كبير. كذلك تُعزّز هذه المباني أيضًا تقليل النفايات خلال مرحلتَي البناء والتشغيل، إذ يؤدي الاعتماد على المواد المعاد تدويرها والمحليّة المصدر إلى تقليص الحاجة إلى استخراج المواد الخام، وخفض الانبعاثات الناتجة من النقل.

تجاوز فوائد المباني الخضراء الجانب البيئي لتشمل الفوائد الصحّية للقاطنين، فالجودة المُحسّنة للهواء الداخلي، والوصول إلى الضوء الطبيعي، واستخدام الموادّ غير السامّة، تُسهِم كلّها في تحسين الصحّة العامّة والإنتاجية[4]. أما من الناحية الاقتصادية، فعلى الرغم من أن تكلفة بناء المباني الخضراء قد تكون أعلى في البداية (بين 2 و8 في المئة)، فإنها تؤدي إلى وفرات كبيرة على المدى الطويل، من خلال خفض فواتير الخدمات والصيانة. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات أن المباني الخضراء يمكن أن تزيد قيمة العقارات إلى نحو 7 في المئة في المتوسط، وتجذب المستأجرين والمستثمرين المهتمّين بالبيئة[5]

المبادرات العالَمية في مجالها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تدعم كثيرٌ من المبادرات الدولية ممارسات البناء الأخضر، من أبرزها:


  1. مجلس المباني الخضراء العالمي (World Green Building Council, WGBC): يعمل على تعزيز المباني المستدامة حول العالم، ولديه شبكة من المجالس الوطنية في أكثر من 70 دولة.​​
  2. شهادة الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي (Leadership in Energy and Environmental Design LEED): من أشهر نُظم التقييم للمباني الخضراء عالميًا، تُستخدم على نطاق واسع لتشجيع البناء المستدام.
  3. برنامج التميّز في التصميم لتحقيق كفاية أكبر (Excellence in Design for Greater Efficiencies, EDGE): مبادرة من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) {{مؤسسة التمويل الدولية (IFC): هي عضو في مجموعة البنك الدولي، تُركّز على تشجيع الاستثمار الخاص في الدول النامية، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وتقليل الفقر. تؤدي IFC دَوْرًا مهمًّا في جذب الاستثمارات المسؤولة بيئيًا واجتماعيًا، وتعزيز التنمية الاقتصادية بطريقة مُستدامَة تحافظ على البيئة وتُحسِّن حياة المجتمعات المحلية.}} تهدف إلى جعل المباني في البلدان النامية أكثر كفاية في استخدام الموارد.

مبادرة الهندسة المعمارية عام 2030: مبادرة تسعى إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة من المباني إلى الصفر بحلول عام 2030.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  1. برنامج Energy Star للأبنية: مبادرة أميركية لتقليل استهلاك الطاقة في المباني، معتمدة على معايير أداء واضحة.
  2. طريقة التقييم البنائي لمؤسّسة أبحاث البناء (Building Research Establishment Environmental Assessment Method, BREEAM): نظامُ تقييمٍ بريطانيّ يُستخدَم عالَميًا لتقييم استدامة المباني منذ الثمانينيات.​​

أهميتها البيئية

يمكن تلخيص الأهمية البيئية للمباني الخضراء في ما يأتي:

  1. تقليل استهلاك الطاقة: يركز تصميم المباني الخضراء على العزل الجيد، والإضاءة الطبيعية، وأنظمة التدفئة والتبريد عالية الكفاية، وهو ما الحاجة إلى الطاقة الكهربائية[6]، ويُخفّض انبعاثات الغازات الدفيئة.
  2. حفظ المياه: تُستخدم في المباني الخضراء تقنيات مثل تجميع مياه الأمطار، وإعادة تدوير المياه الرمادية، وترشيد استهلاك المياه[7] عبر تجهيزات مُوفِّرة لها، مما يسهم في تقليل استنزاف الموارد المائية.
  3. تقليل انبعاثات الكربون: من خلال تقليل استهلاك الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تساعد المباني الخضراء في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون[8] بشكل كبير. يسهم هذا في التقليل من أحداث التغيّر المناخي.
  4. حماية البيئة والتنوّع البيولوجي: يقلل اختيار مواقع البناء بعناية من الإضرار بالأنظمة البيئية الطبيعية، وكذلك يقلل استخدام الموادّ الصديقة للبيئة من التلوث البيئي[9].
  5. تقليل النفايات: تُشجّع المباني الخضراء على إعادة التدوير وتقليل المُخلَّفات الناتجة من البناء والتشغيل.
  6. تحسين جودة الهواء الداخلي والخارجي: تستخدم المباني الخضراء الموادَّ منخفضة الانبعاثات (Low-VOC) وأنظمة التهوية الفعّالة، وهو ما يُقلّل الملوّثات الداخلية في المباني ويُعزّز صحّة السُّكّان. كذلك تُقلّل هذه المباني من التلوّث الناتج من أنظمة التدفئة والتكييف التقليدية[10].

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من فوائد المباني الخضراء، فإنها تواجه تحديات عديدة، منها: ارتفاع التكاليف الأوّلية، وقلّة الخبرات الفنية، وصعوبة توفّر المواد المستدامة محليًا، ونقص الوعي، وضعف الطلب السوقي أحيانًا، والعقبات التنظيمية والتشريعية. ومع ذلك، فإن القلق المتزايد بشأن البيئة، والتقدّم في تكنولوجيا البناء الأخضر، يدفعان نحو زيادة اعتمادها، بالتوازي مع توجّه حكومي عالمي لتقديم تسهيلات وتحديث منظومة القوانين الإنشائية دعمًا للتنمية المستدامة.​


المراجع

Al Horr, Yousef et al. “Occupant Productivity and Office Indoor Environment Quality: A Review of The Literature.” Building and Environment. vol. 105 (15 August 2016). pp. 369-389. doi: 10.1016/j.buildenv.2016.06.001

Allen, Joseph et al. “Associations of Cognitive Function Scores with Carbon Dioxide, Ventilation, and Volatile Organic Compound Exposures in Office Workers: A Controlled Exposure Study of Green and Conventional Office Environments.” Environmental Health Perspectives. vol. 124, no. 6 (2016). pp. 805-812.

“Benefits of Green Building.” USGBC. at: https://acr.ps/1L9B9Pr

Fuerst, Franz & Patrick McAllister. “Green Noise or Green Value? Measuring the Effects of Environmental Certification on Office Values.” Real Estate Economics. vol. 39, no. 1 (1 December 2010). pp. 45-69. doi: 10.1111/j.1540-6229.2010.00286.x

Henry, Aiexandre & Nathalie Frascaria-Lacoste. “Comparing Green Structures Using Life Cycle Assessment: a Potential Risk For Urban Biodiversity Homogenization?.” The International Journal of Life Cycle Assessment. vol. 17, no. 8 (1 January 2012). pp. 949-950. doi: 10.1007/s11367-012-0462-3

Hubacek, K. et al. “Poverty Eradication in a Carbon Constrained World.” Nature Communications. vol. 8, no. 1 (2017).

Huo, Xiaosen et al. “An Empirical Study of The Variables Affecting Site Planning and Design in Green Buildings.” Journal of Cleaner Production. vol. 175 (20 February 2018). pp. 314-323. doi: 10.1016/j.jclepro.2017.12.091

“LEED Rating System.” USGBC. at: https://acr.ps/1L9B9Uc

Min, J. et al. “The Effect of Carbon Dioxide Emissions on The Building Energy Efficiency.” Fuel. vol. 326 (2022). doi: 10.1016/j.fuel.2022.124842

Olabi, Abdul Ghani et al. “The Role of Green Buildings in Achieving the Sustainable Development Goals.” International Journal of Thermofluids. vol. 25 (January 2025). doi: 10.1016/j.ijft.2024.101002

[1] “LEED Rating System,” USGBC, accessed on 19/2/2026, at: https://acr.ps/1L9B9Uc

[2] J. Min et al., “The Effect of Carbon Dioxide Emissions on The Building Energy Efficiency,” Fuel, vol. 326 (2022), doi: 10.1016/j.fuel.2022.124842

[3] “LEED Rating System,”.

[4] Joseph Allen et al., “Associations of Cognitive Function Scores with Carbon Dioxide, Ventilation, and Volatile Organic Compound Exposures in Office Workers: A Controlled Exposure Study of Green and Conventional Office Environments,” Environmental Health Perspectives, vol. 124, no. 6 (2016), pp. 805-812.

[5] Franz Fuerst & Patrick McAllister, “Green Noise or Green Value? Measuring the Effects of Environmental Certification on Office Values,” Real Estate Economics, vol. 39, no. 1 (1 December 2010), pp. 45-69, doi: 10.1111/j.1540-6229.2010.00286.x

[6] Abdul Ghani Olabi et al., “The Role of Green Buildings in Achieving the Sustainable Development Goals,” International Journal of Thermofluids, vol. 25 (January 2025), doi: 10.1016/j.ijft.2024.101002

[7] Xiaosen Huo et al., “An Empirical Study of The Variables Affecting Site Planning and Design in Green Buildings,” Journal of Cleaner Production, vol. 175 (20 February 2018), pp. 314-323, doi: 10.1016/j.jclepro.2017.12.091

[8] K. Hubacek et al., “Poverty Eradication in a Carbon Constrained World,” Nature Communications, vol. 8, no. 1 (2017), p. 912; “Benefits of Green Building,” USGBC, accessed on 19/2/2026, at: https://acr.ps/1L9B9Pr

[9] Aiexandre Henry & Nathalie Frascaria-Lacoste, “Comparing Green Structures Using Life Cycle Assessment: a Potential Risk For Urban Biodiversity Homogenization?,” The International Journal of Life Cycle Assessment, vol. 17, no. 8 (1 January 2012), pp. 949-950, doi: 10.1007/s11367-012-0462-3

[10] Yousef Al Horr et al., “Occupant Productivity and Office Indoor Environment Quality: a Review of The Literature,” Building and Environment, vol. 105 (15 August 2016), pp. 369-389, doi: 10.1016/j.buildenv.2016.06.001


المحتويات

الهوامش