تسجيل الدخول

شارع الحكومة (البحرين)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم

شارع الحكومة

الاسم القديم

الطريق البحري

الموقع الجغرافي

المنامة، البحرين

تاريخ افتتاحه

27 أيلول/ سبتمبر 1927

تاريخ اكتماله

1931

أبرز المعالم حوله

باب البحرين، ومبنى الجمارك

الشركة المنشئة

شركة مغازه أحمديه،​ بوشهر


شارع الحكومة هو أول شارع حديث أُنشِئ في البح​رين​ والمنامة خلال عشرينيات القرن العشرين، وقد بدأ إنشاؤه عام 1924، وافتُتِح في 27 أيلول/ سبتمبر 1927. وكان يُسمَّى أولَ إنشائه باسم الطريق البح​ري، لأنه كان الحدَّ الشماليّ الفاصل بين البحر ومدينة المنامة. ومثَّل الشارعُ منذ إنشائه حتى أواخر القرن العشرين الواجهةَ البحريةَ الأساسية للمنامة، وكان ولا يزال أحد أبرز الشوارع التجارية الحيوية، إذ تصطفّ المحلات والشركات والبنوك والفنادق والمؤسّسات على جانبيه، مِن أوّله إلى آخره. ويُمثِّل اليوم المدخل الأساسي للمنامة القديمة من جهة الشمال، ويقع في مركزه أبرز معلمَيْن معماريَّيْن من معالم البحرين الحديثة في حقبة الحماية البريطانية، هما: باب البحرين، ومبنى الجمارك القديم.

خلفيّة تاريخيّة

تكوّنت دروب المنامة، مثلها مثل معظم الدروب في مدن ما قبل العصر الحديث، لاستخدام البشر ودوابّهم والعربات الصغيرة التي كانت تجرُّها الدوابّ. وكانت معظمها متعرّجة وملتوية، وبعرضٍ يسمح فقط بمرور البشر ودوابّهم وعرباتهم. وكل من زار المنامة منذ القرن التاسع عشر، لاحظ أن دروبها لم تكن سوى أزقّة وممرّات ضيّقة، حتى إن السوق لم تكن - بحسب تعبير وليام غيفورد بلغريڤ (William Gifford Palgrave، 1826-1888) - عام 1862 "سوى متاهة من حواري المحلات الضيقة"[1]، وهي ذاتها متاهة الدروب الضيقة التي لم يكن غوردون لوريمر (1870-1914) يراها في الفترة ما بين عامَي 1904 و1905 سوى "متاهة قذرة من الممرّات الضيقة، بصفٍّ من المحلات التجارية المسقوفة بشكل عام بالحُصُر كحماية لها عن الشمس"[2]. وهي ذاتها متاهة الممرّات التي كانت موضع شكوى سي. أم. كرستجي، الرحّالة الهندي الذي زار المنامة عام 1916، أي بعد أكثر من نصف قرن من زيارة بلغريڤ، وقد كتب أن طرق المنامة كانت "ملتوية ووعرة وضيقة"[3]، ما جعلها أشبه ما تكون بمتاهة حقيقية.

وقبل خمس سنوات من زيارة كرستجي، أي عام 1911، دخلت أول سيارتَيْن إلى المنامة: واحدة كانت لمقبل بن عبد الرحمن الذكير (1843-1923)، التاجر النجدي المعروف، ووكيل الملك عبد العزيز آل سعود (1877-1953) في البحرين، والأخرى كانت للتاجر البحريني خليفة بن أحمد الغتم. يذكر جاك كارتييه (Jacques Cartier، 1491-1557)، تاجر المجوهرات الفرنسي المشهور، إبا​ن زيارته إلى البحرين في آذار/ مارس 1911، أن "الشيخ مقبل الذكير وضع تحت تصرفه سيارة قديمة، كان فخورًا بها على نحو خاص، لأنه لم يكن آنذاك سوى سيارتَيْن في كامل الجزيرة، وكان كل شيء يُنقَل على ظهور الحمير البيضاء التي كانت قوية مثل الخيول"[4].

كان امتلاك هاتَيْن السيارتَيْن مؤشرًا واضحًا على حجم ثراء هذين التاجرَيْن بلا شك، إلا أنه يمكن تقدير حجم الصعوبات التي واجهها الاثنان، لا في الحصول على قطع بديلة إذا تعطَّل شيء ما في السيارة في ظل عدم وجود فنيّ خبير بتصليح المحركات، بل في التنقُّل من مكان إلى آخر عبر دروب ترابية حجرية ضيّقة وغير مُعبَّدة. ويبدو أن حجم السيارتَيْن القريب من حجم العربات المحليّة التي كانت تجرُّها الحمير، علاوة على عجلاتهما الخشبية الشبيهة بعجلات عربات الحمير آنذاك، جعلا استخدامها ممكنًا في ظل عدم وجود طرق مُعبَّدة ومُشيَّدة خصوصًا لمرور السيارات الحديثة. كانت هاتان السيارتان أشبه بعربتَي خيول بمحرّكَيْن أوتوماتيكيَّيْن. أما السيارة الحديثة كليًا، فقد وصلت البحرين عام 1919، وذلك عندما أحضرها الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة​ (1883-1966) من أوروبا عبر الهند. يقول محمد بن خليفة النبهاني (ت. 1950) إن "أول من جَلب الجوَّال (مونكار) هو سمو الشيخ عبد الله بن المعظّم الشيخ عيسى آل خليفة، بعد عودته من أوروبا"[5]. كان هذا الجوّال - كما يُسمّيه النبهاني - سيارة حديثة أميركية الصنع، من نوع "كنغ" أو "كنك" (King)، بإطارات مطاطية هذه المرة، ورباعيّة الدفع.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


ومع الزمن، ارتفع عدد السيارات في البلاد، ووصل - بحسب التقرير الإداري للوكالة السياسية في البحرين لعام 1926 - إلى 140 سيارة، مع أربع شاحنات، كان وقودها جميعًا يُجلَب، قبل اكتشاف النفط في البحرين مطلع ثلاثينيات القرن العشرين، من مصفاة النفط في عبادان الإيرانية، من خلال محطة تزويد الوقود التي أسَّسها يوسف بن أحمد كانو، الوكيل المحليّ لشركة النفط الأنغلو-فارسية آنذاك. وكانت معظم هذه السيارات -كما يبدو- ذات دفع رُباعي وبإطارات مطاطية، ما جعلها مهيَّأة للسير على الدروب الترابية غير المُعبَّدة. إلا أن الدروب الملتوية الضيقة التي كانت نافعة طوال قرون في المدينة، لم تعد تنفع الآن مع هذا القادم الجديد: السيارة. يذكر التقرير السنوي لحكومة البحرين لعام 1939/ 1940، أن توسيع الطرق كان يواجه معارضة شديدة سابقًا، أما الآن فقد تغيَّر الحال، إذ أصبح الرأي العام يؤيّد توسيعها بما يسمح بمرور السيارات[6].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة، صاحبُ أول سيارة حديثة في البحرين، رئيسَ مجلس بلدية المنامة، التي تولَّت منذ تأسيسها عام 1919 إعادة هيكلة شاملة للمكان، ليتناسب مع مدينة تجارية آخذة في الازدهار، بكل ما يعنيه ذلك من إنشاء الحدائق، وردم المستنقعات ضمن حملة مكافحة الملاريا، وإزالة أكوام القمامة، وإزالة بعض المباني، واستملاك الأراضي لتوسعة الطرق والممرات الضيقة بما يسمح بمرور السيارات داخل السوق، وإنشاء طرق وشوارع جديدة، وإصلاح القديم منها وتعبيده، وإضاءته وتنظيفه وتجميله وتشجيره، وتحديد سرعة السيارات ومساراتها وجهة مرورها هي وعربات النقل والحمير والدرّاجات. وفي سياق هذا التوسُّع الحضري، بدأ العمل على إنشاء طريق بحري، توسَّع لاحقًا حتى أصبح شارع الحكومة.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ترتبط ظروف إنشاء الشارع بمُتغيّرات تتّصل بميناء المنامة (الفرضة) ومبنى الجمارك فيها، إذ اكتمل إنشاء مبنى الجمارك القديم (موقع باب البحرين حاليًا) في أيلول/ سبتمبر 1923، فبدأ التفكير في إنشاء طريق بحري على كامل الواجهة البحرية الشمالية للمنامة، بحيث يبدأ من أقصى زاوية في الشرق (قبل دار الاعتماد البريطاني)، ويمتدّ غربًا حتى آخر زاوية في الغرب (قبل مستشفى النعيم حاليًا).

افتتاحه

يشير التقرير الإداري للوكالة السياسية البريطانية لعام 1924، إلى أن بلدية المنامة شرعت في إنشاء هذا الطريق البحري على الواجهة البحرية الشمالية للمنامة، وأنه سيُخفِّف - حين اكتماله - كثيرًا من ازدحام الحركة عبر السوق. وقد استغرق تنفيذ الجزء الأكبر من هذا المشروع مدةً من الزمن، بدأت منذ عام 1924 وحتى أيلول/ سبتمبر 1927. وبحسب التقرير الإداري للوكالة السياسية البريطانية في البحرين لعام 1927، فإن الجزء الغربي من الطريق البحري اكتمل، وقد افتتحه الشيخ حمد بن عيسى (1872-1942) في 27 أيلول/ سبتمبر 1927. وبهذه المناسبة، يذكر تشارلز بلغريڤ (1894-1969، مستشار الحكومة منذ عام 1926 وحتى عام 1957)، في يومياته عن يوم الثلاثاء، الموافق 27 أيلول/ سبتمبر 1927، أن "الطريق الجديد افتُتِح هذا الصباح. لقد كان عرضًا جيّدًا، عملت الشرطة وجميع المواطنين العرب في المحرق والمنامة كحرس الشرف، كانوا نحو 200 شخص. ثم قطع الشيخ الشريط الذي شدَّدناه عبر الطريق. وعند بدء الإشارة، أطلق حرس الشرف التحية من البنادق عند مبنى الجمارك، ثم توجَّه الشيخ إلى اجتماع البلدية، ومن خلفه سارت سلسلة طويلة من السيارات"[7]. ويضيف بلغريڤ أنه التقط كذلك عددًا من الصور لهذه المناسبة، إلا أنه لم يصلنا شيء منها.

يضيف تقرير الوكالة السياسية سالف الذكر، أن الطريق يمتدّ من أقصى نقطة في غرب المنامة (قبل مستشفى النعيم حاليًا)، حتى مكاتب الحكومة القديمة (دار الحكومة أو السكرتارية القديمة، أو مبنى المستشارية الذي كان حديث الإنشاء آنذاك) على الزاوية الشرقية، وكان طوله يبلغ 1500 ياردة، وبعرض 30 قدمًا. وُضِع كذلك حائط حجري مع متاريس على جانب البحر، وعلاوة على هذا كله، بُنِي كاسر أمواج مع ثلاثة أرصفة بحرية، ومخازن متاخمة للفرضة. وقد بلغت تكلفة هذا كله 123,190 روبية[8].

ليس معنى هذا أن الشارع اكتمل عام 1927، إذ لا تزال كثير من الصعوبات تعترض ذلك، فلم يكتمل إنشاء الجزء الشرقي منه إلا عام 1931. وقد كانت الحكومة طوال الأعوام من 1927 حتى 1930 منهمكةً في أعمال استصلاح كثير من الأراضي ودفنها على الطريق البحري. وفي عام 1927، كانت هناك أرضان تُسبِّبان كثيرًا من الروائح النتنة على الطريق البحري، وينبغي الاستعجال في استصلاحهما. وفي عام 1930، صرفت الحكومة 1500 روبية من أجل سدِّ قطعة أرض في البحر، كانت جزءًا من الطريق البحري المقابل للمسجد الجامع (جامع الفاضل حاليًا). وفي العام نفسه، اكتمل رصف الطريق بطبقة طينية جديدة من جهة الشرق. ويشير التقرير السنوي لحكومة البحرين لعام 1930/ 1931، إلى أن الجزء الشرقي من الطريق اكتمل خلال العام نفسه كذلك، مع بقاء كثير من الصعوبات معلّقةً، فلا يزال ثمة من يطالبون بأراضيهم الكائنة على الطريق، وقد تعمَّد بعضهم ترك أكوام الحجارة على جانبه، ما سبَّب كثيرًا من العوائق والأضرار. وقد أُنشِئ لاحقًا شارع بريور (شارع الخليفة حاليًا) بموازاة شارع الحكومة من جهة الجنوب عام 1932، وسُمّي باسم تشارلز بريور (أو شارع إبراير كما في الوثائق المحليّة)، الذي كان يشغل وقتئذٍ منصب الوكيل السياسي في البحرين منذ عام 1929، خلفًا لسيريل باريت الذي شغل منصب المقيم السياسي في الخليج، وهو نفسه الشخص الذي أُطلِق اسمه على شارع باب البحرين آنذاك.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

شركته المُنشِئة

لم تكن لدى الحكومة إدارة خاصة للأشغال العامة حتى عام 1926، وكانت مسؤوليات تلك الأشغال تُناط عادةً بالمهندس محمد خليل، المُوظّف الهندي الذي ترأس دائرة الطابو (إدارة تسجيل الأراضي) عام 1925. وكانت هذه الدائرة تتولّى، بالتعاون مع بلدية المنامة، الأشغالَ العامة التي تُكلَّف بها داخل حدود المنامة. وفعليًا، وحتى عام 1926، لم تكن الحكومة قد شرعت في أعمال تشييد كبيرة، باستثناء ثلاثة أعمال إنشائية كلها كانت في المنامة، هي: قصر الشيخ حمد في القضيبية، ودار الحكومة القديمة (مقابل دار الاعتماد من جهة الغرب)، والطريق البحري الذي صار اسمه فيما بعد شارع الحكومة.



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​يذكر التقرير الإداري للحكومة للأعوام من 1926 إلى 1937، أن هذه الأعمال الثلاثة اكتملت عمومًا عام 1926، بوساطة مقاول أجنبي (يذكر التقرير أنه كان هنديًا بنجابيًا، في حين أن وثائقَ أخرى تُحدّد بدقة أكبر أن شركة مغازه أحمديه-بوشهر هي التي نفذت هذه المشاريع)، لعدم وجود مقاولين محليّين حتى ذلك الوقت. وينتقد التقرير رداءة بناء القصر ومكاتب الحكومة، لأنها بُنِيت على نحو سيِّئ، ما اضطر الحكومة إلى صرف كثير من الأموال على عدة إصلاحات، الأمر الذي فتح باب الخلاف بين الحكومة والمقاول، الذي استمرَّ منذ عام 1926 وحتى عام 1932. أما المشروع الوحيد بين الثلاثة الذي أثنى عليه التقرير، فهو الطريق البحري الذي بُنِي على نحو مُرضٍ، إلا أنه لم يكتمل عام 1926، على خلاف ما يذكر التقرير. أُنشِئ الطريق البحري على مرحلتَيْن: خُصِّصت الأولى لإنشاء القسم الأول من الطريق الممتدّ من مبنى الجمارك وحتى زاوية المستشفى الحكومي الذي لم يكن قد أُنشِئ آنذاك، وقد استغرقت عامَيْن كاملَيْن (1924-1925)؛ بدأت بعد ذلك المرحلة الثانية بإنشاء القسم الثاني من الطريق، الممتدّ من مبنى الجمارك وحتى دار الحكومة القديمة، وقد اكتمل إنشاؤه خلال عامَي 1927 و1928.




حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تسميته

منذ البدء في إنشاء الشارع عام 1924، وحتى عام 1928، لم تكن الحكومة أو بلدية المنامة تُسمّيه بغير "الطريق البحري"، إلا أن اسمه تغيَّر في الوثائق الرسمية خلال عام 1928 على أقل تقدير، ليصبح شارع الحكومة، في حين لم يظهر التغيير في التقارير السنوية لحكومة البحرين حتى عام 1938. ويبدو أن التسمية جاءت بناءً على حقيقة أن معظم مكاتب الحكومة الأساسية كانت تقع على هذا الشارع، حيث توجد دار الحكومة (السكرتارية القديمة التي كانت تضم آنذاك المستشارية وكُتّاب الحكومة والسكرتارية والمحاكم ودائرة الطابو) في أقصى الشرق، وينتصب في الوسط مبنى دائرة الجمرك الجديد، ومكاتب الشرطة والمحكمة المشتركة. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1937، اكتمل مبنى المحاكم القديمة (كانت قبل ذلك في دار الحكومة القديمة). ووُضِع في العام نفسه كذلك مخطط المستشفى الحكومي في أقصى الغرب (اكتمل بناؤه عام 1942)، واتُّخذ القرار بتمديد الشارع من جهة المستشفى في الغرب، وهو التمديد الذي اكتمل عام 1939.


رصفه بالأسفلت

حين أُنشِئ شارع الحكومة، لم يكن النفط قد اكتُشف في البحرين بعد، ولم يكن رصف الطرق بالأسفلت قد دار في خَلد أحد في البحرين آنذاك، لكن الحكومة بدأت طريقة رصف جديدة منذ ثلاثينيات القرن العشرين، فقد رصفت طريق البلدية القديمة بنوع خاص من الرصف، بوساطة مزيج من الحجارة والبترول المقطَّر اللزج، عن طريق كبير العُمّال في بلدية البصرة عام 1930، إلا أنها جرَّبت عام 1939 الرصف الحديث بالأسفلت (القار) لأول مرة، في شارع الحكومة. ظل هذا الشارع مرصوفًا بطبقة طينية، ثم بطبقة من القار والحجارة الصغيرة حتى عام 1939، الذي ارتأت الحكومة فيه إجراء أول تجربة رصف بالأسفلت على هذا الشارع. ابتدأت التجربة برصف الطريق منذ ميدان الجمارك وحتى البنك الشرقي، وفي عام 1940 اكتمل الرصف حتى تقاطع شارع البلدية غربًا[9]. وعلى الرغم من التكلفة العالية لهذا النوع من الرصف (أربع آنات لكل قدم مربع)، فإن التقييم الإيجابي لهذه التجربة شجَّع الحكومة على تعميمها على بقية الشوارع (بما فيها جسر الشيخ حمد الذي كان في طور الإنشاء آنذاك).


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​امتدا​ده


مع اقتراب المستشفى الحكومي من الاكتمال عام 1942، ارتأى الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة (1894-1961)، حاكم البحرين آنذاك، أن الوقت قد حان لتمديد شارع الحكومة على مسافة ألف قدم من جهة الغرب، ليتصل بشارع الشيخ سلمان (شارع عوالي أو شارع أوال سابقًا) الذي يربط المنامة بالرفاع. ومن أجل إنشاء هذا الشارع، أُزِيل خلال عام 1942 نحو 78 منزلًا من المنازل التي كانت تعترضه، واكتمل بناؤه عام 1943، بطول يزيد على ألفَي قدم.

وإذا كان الشارع قد امتدَّ من جهة الغرب إلى ما وراء المستشفى الحكومي خلال أربعينيات القرن العشرين، فإن نهايته من جهة الشرق ظلت حتى أواخر ستينيات القرن العشرين عند زاوية دار الاعتماد البريطاني. وكان على السيارات الذاهبة من شارع الحكومة باتجاه المحرق إلى جسر الشيخ حمد، أن تمرّ بطريق الجسر الذي يقع جنوبَي دار الاعتماد مباشرةً، بحيث تخترق منطقة رأس رمان، وصولًا إلى الجسر. وفي آب/ أغسطس 1963 فقط، أقرَّت الحكومة إنشاء شارع جديد يبدأ من نهاية الجسر شرقي رأس رمان، ويمتدّ إلى الشمال، حتى يتصل بشارع الحكومة عند دار الاعتماد. تأخَّر التنفيذ حتى عام 1967، وكانت تكلفة الإنشاء قد بلغت 33 ألف دينار بحريني[10].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​تطويره

​ظل شارع الحكومة، منذ إنشائه في عشرينيات القرن العشرين وحتى الأربعينيات، بلا تطوير حقيقي، وقد كان بمسار واحد يتّجه من الغرب إلى الشرق، إلا أن الشكوى من حالته كانت موضوعًا مطروحًا باستمرار، فقد انتقد الوكيل السياسي البريطاني، في رسالته إلى تشارلز بلغريڤ في تموز/ يوليو 1940، حالة معظم الشوارع في البحرين، الأمر الذي اضطر بلغريڤ إلى الردِّ بتقرير مُفصَّل[11] عن دور الحكومة في بذل ما تستطيع -مع شُحّ الميزانية- من أجل تطوير الشوارع، وتوسعتها ورصفها داخل المنامة وخارجها. وفي عام 1945، كتب الوكيل السياسي في البحرين أن "الطرق في المنامة والمحرّق في حالة مروّعة، وهي بحاجة على الأقل إلى مئة ألف روبية لتُصرف بصورة فورية من أجل تحسينها، وذلك قبل أن تصبح في حالة أسوأ، بحيث تصبح تكلفة إصلاحها أكبر من ذلك"[12].


وفي الخمسينيات والستينيات، كانت الحكومة في وضع ماليّ أفضل بكثير مما كانت عليه خلال أعوام الأربعينيات، فقد انتهت الحرب العالمية الثانية، وانتهت الحكومة من تطوير معظم الشوارع الرئيسة آنذاك، علاوة على الانتهاء من جسر الشيخ حمد أواخر عام 1941، وارتفاع عائدات النفط (وصلت في ميزانية عام 1953 إلى 39.5 لك روبية[13] من مجموع الميزانية البالغ 373.5 لك)، الأمر الذي يعني أن الميزانية صارت كافية للعمل على تطوير الشوارع وحتى تجميلها وتشجيرها وتحسين إضاءتها. بدأ العمل على تطوير شارع الحكومة منذ عام 1950، فرُصِف من جديد، وفُتِح ممرّ (رصيف) للمشاة على الجانب الشمالي المحاذي للبحر. وفي عام 1951، خصَّصت بلدية المنامة من ميزانيتها 15 ألف روبية لتشجير الشوارع، وفي مقدمتها شارع الحكومة[14]. وفي عام 1955، رُكِّبت أعمدة إنارة خرسانية على شارع الحكومة[15]، على طول الواجهة البحرية (كانت أول إضاءة للشارع عام 1936، بعد سبع سنوات من افتتاح محطة الكهرباء الأولى في رأس رمان، في أيلول/ سبتمبر 1929)، وذلك بدلًا من الأعمدة المعدنية التي كانت مستخدمة، والتي تدهورت بسرعة بسبب قربها من البحر، علاوة على تدمير عدد منها في حوادث السيارات التي كانت تقع ليلًا ولا يُبلَّغ عنها.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

صار شارع الحكومة خلال الخمسينيات "تاج الشوارع"[16] في البحرين، إذ يذكُر أحد قُرّاء مجلة صوت البحرين، وهو بحريني يقيم في مدينة جدّة، أنه زار البحرين في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1950 بعد انقطاع دام ثمانية عشر شهرًا، وأنه حين رأى المنامة لم يُصدِّق أنها "ستصل بهذه السرعة إلى تلك الدرجة من النظافة والعناية والتقدُّم"، إذ يقول: "فقد شاهدتُ العمارات الفخمة، والمطاعم الحديثة، والمحلات التجارية بمعروضاتها المغرية، والشوارع الواسعة وقد غُرِست الأشجار على جوانبها"[17]. زائر آخر، اسمه محمد صوان، كان يعمل مراسل صحيفة المدينة المنورة ووكيلها في الظهران، زار البحرين في شهر ذي الحجة 1370هـ، الموافق أيلول/ سبتمبر 1951م، فأُعجِب بشوارعها "المُعبَّدة تعبيدًا جيّدًا، ونظافتها [...] وكثرة الحدائق العامة الجميلة الموزَّعة على شوارعها توزيعًا جميلًا"[18].

إلا أن أبرز تطوير طرأ كان توسيع الشارع ليصبح مزدوج المرور، وذلك منذ آذار/ مارس 1959، الأمر الذي فرض تعديل نظام المرور على الشارع والشوارع المتصلة به مثل شارع الخليفة، ففي صباح 9 تشرين الأول/ أكتوبر 1960، أصبح الشارع مزدوج المرور في القسم الممتدّ من ميدان باب البحرين إلى دار الحكومة القديمة، ما غيَّر نظام السير في شارع الخليفة، إذ أصبح اتجاهه من باب البحرين إلى شارع الخليفة (تغيّر اتجاه السير في الاتجاه المعاكس في 17 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1967)[19]. لاحقًا، وُسِّع القسم ذاته من الشارع، فأصبح بمسارَيْن في كل اتجاه.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الشارع اليوم

ظل شارع الحكومة يحدّ المنامة من الشمال حتى مطلع ستينيات القرن العشرين، إلى أن كسر التوسُّع هذا الحاجز، فراحت أعمال الدفن والاستصلاح تتوسَّع باتجاه الشمال. وقد بدأت العملية في حزيران/ يونيو 1959، وذلك عندما انطلقت أعمال دفن جزء من البحر (تبلغ مساحته أكثر من 81 ألف قدم مربّع)، من أجل تشييد مبنى بلدية جديد للمنامة، ومركز لإطفاء الحريق، ومواقف للسيارات، بتكلفة بلغت مليونَيْن ونصف المليون روبية (بدأت شركة البحرين للإنشاء أعمال البناء في أوائل تموز/ يوليو 1960، وافتُتح المبنى في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1962). لاحقًا، في عام 1964، استُصلِحت قطعة أخرى لتشييد دار الحكومة الجديدة في أقصى الشرق من الشارع. إلا أن التغيير الكبير بدأ بعد الطفرة النفطية، ومع استصلاح المنطقة الدبلوماسية إلى الشرق، ومنطقة السوق المركزية إلى الغرب عام 1974. آنذاك، بدت الحاجة ماسّة إلى شارع رئيس يربط هاتَيْن المنطقتَيْن الحيويتَيْن من الشمال، فكان شارع الملك فيصل الذي أخذ يسحب الأضواء من شارع الحكومة، فتحوَّل الأخير إلى شارع داخلي، بعد أن كان الشارع الرئيس في المنامة من دون منازع على مدى خمسين عامًا.​


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


ظل هذا الشارع أهم شارع حيوي في البحرين كلها، ومع الزمن، ومنذ عشرينيات القرن العشرين حتى منتصف سبعينياته على أقل تقدير، أصبحت أهمّ مؤسسات الدولة والقطاع الخاص تتنافس على جانبَيْه، من أوله حتى آخره، فمِن أقصى الغرب حتى أقصى الشرق، كانت المباني المهمة والحيوية تصطفّ عن يمينه ويساره. كان هناك -على سبيل المثال- مستشفى الحكومة في أقصى الغرب، وسينما اللؤلؤ (القصيبي)، ثم محطة الباصات، وبلدية المنامة الجديدة، والبنك الشرقي، وبناية هلال المطيري، ومحطة سيارات الأجرة، ومبنى الجمارك، والفرضة، وباب البحرين، ومكتب الجوازات، وإدارة الطابو (التسجيل العقاري)، ومكاتب الحكومة الأخرى، ومكتب شركة نفط البحرين، ومحطة حسين يتيم للبترول، وشركة البرق واللاسلكي، وشركة كري مكنزي، ومحاكم البحرين، وبنك البحرين الوطني، وبنك تشيس مانهاتن، وبِنايتا المؤيد الشهيرتان (سبعة طوابق)، وبناية لوري (يوسف محمد لوري) التي كانت أعلى بناية في المنامة، حتى سُمّيت بناطحة سحاب وهي من ثمانية طوابق فقط، ومنامة سنتر، ودار الحكومة القديمة (المستشارية) والجديدة، حتى دار الاعتماد في أقصى الشرق.

المراجع

العربية

بالجريف، وليم جيفورد. وسط الجزيرة العربية وشرقها. ترجمة صبري محمد حسن. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2001.

بوحجي، عبد العزيز محمد. لمحات من تاريخ المرور في البحرين. المنامة: المؤسسة العربية للطباعة والنشر، 1998.

صوت البحرين. العدد 1 (1951).

صوت البحرين. العدد 5 (1951).

صوت البحرين. العدد 8 (1951).

كاظم، نادر. تاريخ الأشياء: عن الشارع والمقبرة وأشياء أخرى. بيروت: دار سؤال للنشر، 2021.

كرستجي، سي أم. أرض النخيل: رحلة من بومباي إلى البصرة والعودة إليها 1916-1917. ترجمة منذر الخور. المنامة: مطبوعات بانوراما الخليج، 1989.

النبهاني، محمد بن خليفة. التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية. ط 2. بيروت: دار إحياء العلوم؛ البحرين: المكتبة الوطنية، 1999.

الأجنبية

Belgrave, Charles Dalrymple. Belgrave’s Diaries. Soft Copy Published on Scribd app, 1927. at: https://acr.ps/1L9BPRn

Jarman, R. L. (ed.). Bahrain Government Annual Reports 1924–1970. England: Archive Editions, 1986.

Lorimer, J. G. Gazetteer of the Persian Gulf Oman and Central Arabia. vol. II: Geographical and Statistical. 4th ed. Dublin: Irish Academic Press, 1986 [1908].

Nadelhoffer, Hans. Cartier. San Francisco: Chronicle Books, 2007.

Tuson, Pen​​elope, Emma Quick & Anita Burdett (eds.). Records of Bahrain (1820-1960). London: Archive International Group, 1993.

الأرشيفات

الأرشيف الرقمي للخليج العربي. الملف رقم FO 371/126895

مكتبة قطر الرقمية. الملف رقم IOR/L/PS/12/3890.

________. الملف رقم IOR/R/15/2/296.

[1] وليم جيفورد بالجريف، وسط الجزيرة العربية وشرقها، ترجمة صبري محمد حسن، ج 2 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2001)، ص 242.

[2]J. G. Lorimer, Gazetteer of the Persian Gulf Oman and Central Arabia, vol. II: Geographical and Statistical, 4th ed.(Dublin: Irish Academic Press, 1986 [1908]), p. 1159.

[3] سي أم كرستجي، أرض النخيل: رحلة من بومباي إلى البصرة والعودة إليها 916-1917، ترجمة منذر الخور (المنامة: مطبوعات بانوراما الخليج، 1989)، ص 89.

[4] Hans Nadelhoffer, Cartier (San Francisco: Chronicle Books, 2007), p. 126.

[5] محمّد بن خليفة النبهاني، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربيّة، ط 2 (بيروت: دار إحياء العلوم؛ البحرين: المكتبة الوطنية، 1999)، ص 39.

[6] مكتبة قطر الرقمية، الملف رقم IOR/L/PS/12/3890.

[7] Charles Dalrymple Belgrave, Belgrave’s Diaries (Soft Copy Published on Scribd app, 1927), at: https://acr.ps/1L9BPRn

[8] مكتبة قطر الرقمية، الملف رقم IOR/R/15/2/296.

[9] مكتبة قطر الرقمية، الملف رقم IOR/L/PS/12/3890.

[10] R. L. Jarman (ed.), Bahrain Government Annual Reports 1924-1970 (England: Archive Editions, 1986), p. 113.

[11] مكتبة قطر الرقمية، الملف رقم IOR/R/15/2/1264.

[12]Penelope Tuson, Emma Quick & Anita Burdett (eds.), Records of Bahrain (1820-1960), vol. 6 (London: Archive International Group, 1993), p. 222.

[13] اللك (lakh/ lac): وحدة من وحدات قيمة العملة الهندية، وتساوي مئة ألف روبية (100.000).

[14] يُنظر: صوت البحرين، العدد 5 (1951)، ص 28.

[15] الأرشيف الرقمي للخليج العربي، الملف رقم FO 371/126895.

[16] نادر كاظم، تاريخ الأشياء: عن الشارع والمقبرة وأشياء أخرى، ج 1 (بيروت: دار سؤال للنشر، 2021)، ص 25.

[17]صوت البحرين، العدد 8 (1951)، ص 36.

[18]صوت البحرين، العدد 1 (1951)، ص 37.

[19] عبد العزيز محمد بوحجي، لمحات من تاريخ المرور في البحرين (المنامة: المؤسسة العربية للطباعة والنشر، 1998)، ص 151.


المحتويات

الهوامش