تسجيل الدخول

غورغياس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

غورغياس اللِّيونتيني

تاريخ الميلاد

نحو عام 483 ق.م.

مكان الميلاد

مدينة ليونتينوي في صقلية

تاريخ الوفاة

نحو عام 375 ق.م.

مكان الوفاة

مدينة لاريسا، إقليم ثيساليا، اليونان

الدور العام

خطيب، رجل سياسة

التيار الفكري

الحركة السفسطائية

سبب الوفاة

وفاة طبيعية نتيجة التقدم في العمر

أهم الأعمال

· عن اللاوجود أو عن الطبيعة

· مديح هيلين

· دفاع عن بالاميديس


الموجز

غورغياس (Gorgias، حوالي 483-375ق.م.) فيلسوف يوناني، يُعد من أشهر فلاسفة السفسطائية (Sophism)، والمؤسس الحقيقي لفن الخطابة (Rhetoriké) في اليونان القديمة، إذ عُرف عنه مقدرته اللافتة في الخطابة وإمكانية الإقناع، وهو ما مكنه من نقل فن الخطابة من مجرد كونه مهارة شخصية يتقنها الفرد عمليًا إلى ضرب من الممارسة الفلسفية المرتبطة بفلسفة اللغة والمعرفة. كما اشتُهر بأطاريحه الفلسفية الراديكالية ذات المنحى الشكي، التي استطاع من خلالها تحدي المفاهيم المركزية التي تتناول اللغة والمعرفة والوجود. وظهر ذلك بوضوح في الانتقادات الجذرية التي وجهها في نصوصه الفلسفية الأساسية إلى طبيعة العلاقة الكلاسيكية القائمة بين مفاهيم الوجود والفكر والقول، إذ بسط طرحه الفلسفي المركزي الذي يقدم فيه موقفًا ارتيابيًا بخصوص إمكانية تصور وجود للحقيقة أو حتى القدرة على معرفتها أو نقلها إلى الأغيار بطريقة مباشرة. وبناءً على ذلك لا تكون تعبيرًا مباشرًا ومرآة عاكسة للواقع، وإنما قدرة فاعلة في إقناع الآخرين والتأثير على معتقداتهم. وقد بقي التراث الفلسفي الذي تركه غورغياس مبهمًا بين قرائه الأكاديميين الذين انقسموا، في فهمه وتأويله، إلى قسمين رئيسين: الأول يقرأه بوصفه فيلسوفًا ريبيًا مغاليًا، والثاني ينظر إليه على أنه فيلسوف متهكم وساخرٌ من الميتافيزيقا الإيلية.

نشأته وحياته

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ولد غورغياس في مدينة لينتيني (Lentini) التابعة لصقلية، وانتقل إلى أثينا عام 427 ق. م، للقيام بمهام دبلوماسية لصالح مدينته، فاكتسب شهرة واسعة سريعًا، في مجال الخطابة والبلاغة، بفضل براعته الخطابية وأسلوبه الفريد، والتف حوله عدد كبير من التلاميذ، كما حظي بمنزلة مرموقة في الأوساط السياسية والفلسفية في المدينة.

وكان غورغياس معاصرًا لسقراط (Socrates، 470-399 ق. م.)، وترك أثراً بارزاً في الحياة الفكرية لعصره، إذ ورد ذكره في سبع محاورات ﻟ أفلاطون (Plato، نحو 428-348 ق. م.)، إحداها أفردها باسمه[2]. كما امتد تأثيره إلى شخصيات بارزة مثل الخطيب الشهير إيسوقراطس (Isocrates، 436-338 ق. م.) الذي يعد أحد أهم من مثل التقليد الخطابي والبلاغي في مدينة أثينا[3].

كان غورغياس على قدر واسع من المهارة البلاغية اللافتة، إذ كان خطيبًا مفوهًا يعتمد على المقابلات والمفارقات اللفظية، فضلا عن توظيفه الإيقاع في النثر والوسائل الشعرية في الخطاب، كما اتسم أسلوبه البلاغي بالاعتماد بصورة كبيرة على الجمل القصيرة ذات البنية التناظرية، وهو ما يُعطي للخطاب الرصانة والقوة في الاقناع المتلاحمة مع النبرة الصوتية الواضحة التي لها وقع على سمع المتلقي. فلم يكن الفيلسوف غورغياس يستعمل اللغة بوصفها وسيلة لنقل المعنى، وإنما نظر إليها بوصفها قوة تمتلك القدرة على التأثير القوي في الشخص المستمع، ومن ثم القدرة على توجيه معتقداته، وهو ما جعله نموذجًا يحتذى به فيما يتعلق بطرائق الخطابة وتعليم البلاغة في الأزمنة التي جاءت بعده[4].

فلسفته وأبرز أعماله

يشتهر غورغياس بنزعته الشكية الراديكالية (Radical Skepticism) ودعوته النسبوية (Relativism)، التي تتجسد فيما تبقى من أطروحته المعروفة عن اللاوجود أو عن الطبيعة (On Non-Existence Or On Nature). ويعد هذا النص الفلسفي من أكثر النصوص الجدلية في الفلسفة اليونانية القديمة، كونه يتضمن انتقادًا راديكاليًا ﻟ المذهب الإيلي {{المذهب الإيلي: تيار فلسفي يوناني قديم نشأ في مدينة إيليا بجنوب إيطاليا خلال القرن الخامس قبل الميلاد، ويرتبط أساسًا ببارمنيدس وزينون الإيلي}}. يقوم على القول بوحدة الوجود وثباته، وينكر إمكان التغير والحركة والتعدد بوصفها مظاهر خادعة للحواس، ويجعل العقل وحده سبيلًا إلى إدراك الحقيقة وخصوصًا الأطروحات التي أدلى بها الفيلسوف بارمنيدس Parmenides(نحو 515-450 ق. م.) حول الوجود. وفي هذا النص، يطرح غورغياس ثلاث قضايا رئيسة:

  1. لا شيء موجود.
  2. وإن كان هناك شيء موجود، فلا يمكن معرفته.
  3. وإن كان يمكن معرفته، فلا يمكن إيصاله إلى الآخرين[5].

وبناءً على هذه الأطروحات الثلاث عمل غورغياس على دحض التمثلات الكلاسيكية التي تناولت الرابطة الجامعة بين المعرفة والوجود واللغة، وحاجج، مثلًا وخصوصًا، بعدم قدرة اللغة على أن تعكس الواقع بطريقة مباشرة، وبأنها مجرد إقناع وتأثير في الأشخاص الآخرين[6]. وهذا ما جعل التصور الفلسفي المستقى من الخطابة عنصرًا أساسيًا في الفلسفة السفسطائية، حيث أصبح الخطاب وسيلة تمتلك الأهلية والمكنة على هيكلة الاعتقاد وبلورته والتأثير في الرأي العام[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وقد حصل تباين حاد بين الدارسين وأهل الاختصاص حول تفسير هذا النص الفلسفي، إذ يعتقد جل الدارسين أن هذا النص يجسد موقفًا شكيًا راديكاليًا. ومن زمرة هؤلاء الفلاسفة والدارسين: مؤرخ الفلسفة الإيطالي وليام كيث غثري (William Keith Guthrie، 1906-1981). ومؤرخ الفلسفة البريطاني جورج بريان كيرفيرد (George Briscoe Kerferd 1915-1998)، والفيلسوف البريطاني المعاصر جوناثان بارنز(Jonathan Barnes، 1942-) والفيلسوف البريطاني الأمريكي ريتشارد بت (Richard Bett، 1957-).[8] بينما يعتقد البعض الآخر، ومن أبرزهم جورج أوين(George Owen، 1922-1982) وتشارلز هارولد كان (Charles Harold Kahn، 1928-2023) وإدوارد شيابا (Edward Schiappa، 1954-) ومايكل غاغارين (Michael Gagarin، 1942-) وباربارا كاسان (Barbara Cassin، 1947-) وسكوت كونسيغني (Scott Consigny)[9]، بأن هذا النص يُمكن أن يكون تدريبًا جدليًا أو نصًا ساخرًا الغرض منه السخرية من آراء المدرسة الإيلية (The Eleatic School) الميتافيزيقية المتطرفة أكثر من كونه نصًا فلسفيًا جادًا، إذ كتبه رجل ذكي، لكن دون اهتمام حقيقي بالفلسفة[10].

وكان أفلاطون من أبرز نقاد غورغياس، ففي المحاورة التي تحمل اسم الأخير، يُعرب على لسان معلمه سقراط عن ازدرائه للبلاغة السفسطائية، لأن غايتها هي المتعة والسعي نحو الإقناع، وليس مصلحة الجمهور[11]. وعلاوة على ذلك، لا يمكن النظر إليها على أنها فن بالمعنى الحقيقي، لكونها غير عقلانية، ولا تتقصى معرفةً حقة بطبيعة الخير أو العدالة، لأن هدفها الجوهري هو الإقناع، لا تعليم الناس الصواب والخطأ[12]. وفي المحاورة، تجبر شخصية غورغياس على الإقرار بأن فنه يتعامل مع الرأي لا المعرفة. وهكذا، يصور أفلاطون غورغياس على أنه رجل ذو موقف نسبي ومتناقض تجاه الحقيقة، إذ يؤكد بجرأة أنه لا يهم إن كان المرء يمتلك معرفة حقيقية بموضوع ما، بل المهم فقط هو أن يبدو للآخرين على أنه يمتلكها وبالتالي يشير بعض الدارسين المعاصرين إلى ضرورة التفرقة بين الصورة التي يقدمها أفلاطون حول الفيلسوف غورغياس، وبين صورة الفيلسوف غورغياس التاريخية التي تظهره كأحد أهم الفلاسفة السفسطائيين الذين علموا فن الخطاب في اليونان القديمة[13].

المراجع

 العربية

أفلاطون. الأعمال الكاملة: محاورة جورجياس. ترجمة محمد حسن ظاظا. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970.

طرابيشي، جورج. معجم الفلاسفة (الفلاسفة - المناطقة - المتكلمون - اللاهوتيون - المتصوفون). بيروت: دار الطليعة، 2006.

كرم، يوسف. تاريخ الفلسفة اليونانية. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014 [ط 1، 1936].

محمود، زكي نجيب وأحمد أمين، قصة الفلسفة اليونانية. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2018 [ط 1، 1935].

الأجنبية

Barnes, Jonathan. The Presocratic Philosophers. London: Routledge, 1982.

Cassin, Barbara. L’Effet sophistique. Paris: Gallimard, 1995.

Consigny, Scott. Gorgias: Sophist and Artist. Columbia: University of South Carolina Press, 2001.

Gagarin, Michael & Paul Woodruff (eds.). Early Greek Political Thought from Homer to the Sophists. Cambridge: Cambridge University Press, 1995.

Guthrie, William Keith Chambers. A History of Greek Philosophy. vol. III: The Fifth-Century Enlightenment. Cambridge: Cambridge University Press, 1969.

Higgins, C. Francis. “Gorgias (483-375 B.C.E.).” Internet Encyclopedia of Philosophy. at: https://acr.ps/hBxQIu3

Kahn, Charles. The Art and Thought of Heraclitus. Cambridge: Cambridge University Press, 1979.

Kennedy, George. A New History of Classical Rhetoric. Princeton: Princeton University Press, 1994.

Kerferd, George Briscoe. The Sophistic Movement. Cambridge: Cambridge University Press, 1981.

Nussbaum, Martha (ed.). Logic, Science, and Dialectic: Collected Papers in Greek Philosophy. Ithaca: Cornell University Press, 1986.

Rapp, Christof. “Aristotle’s Rhetoric.” The Stanford Encyclopedia of Philosophy. 2/5/2002. at: https://acr.ps/hBxQIJ2

Schiappa, Edward. Protagoras and Logos: A Study in Greek Philosophy and Rhetoric. Columbia: University of South Carolina Press, 1991.

Taylor, C.C.W. & Mi-Kyoung Lee. “The Sophists.” The Stanford Encyclopedia of Philosophy (2025). at: https://acr.ps/hBxQIi1

قراءات إضافية

الأهواني، فؤاد أحمد. فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2009.

بوعزة، الطيب. دفاعًا عن السفسطائيين. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2017.

[1] C. Francis Higgins,“Gorgias(483-375 B.C.E),” Internet Encyclopedia of Philosophy, accessed on 1/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIu3

[2] أفلاطون، الأعمال الكاملة: محاورة جورجياس، ترجمة محمد حسن ظاظا (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970).

[3] للمزيد، يُنظر: جورج طرابيشي، معجم الفلاسفة (الفلاسفة - المناطقة - المتكلمون - اللاهوتيون - المتصوفون) (بيروت: دار الطليعة، 2006)، ص 438-439؛ يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014 [ط 1، 1936])، ص 64-65.

[4] يُنظر:

George Kennedy, A New History of Classical Rhetoric (Princeton: Princeton University Press, 1994), pp. 24-25.

[5] زكي نجيب محمود وأحمد أمين، قصة الفلسفة اليونانية (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2018 [ط 1، 1935])، ص 70-71.

[6] أفلاطون، ص 40.

[7] يُنظر:

Theodore Waldman, “Gorgias by Plato,” Research Starters: Literature and Writing, accessed on 1/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQHR0

[8] للاطلاع بالتفصيل على آرائهم؛ يُنظر:

William Keith Chambers Guthrie, A History of Greek Philosophy, vol. III: The Fifth-Century Enlightenment (Cambridge: Cambridge University Press, 1969); George Briscoe Kerferd, The Sophistic Movement (Cambridge: Cambridge University Press, 1981); Jonathan Barnes, The Presocratic Philosophers (London: Routledge, 1982).

[9] وللاطلاع المفصل على آرائهم، يُنظر:

Gwilym Ellis Lane Owen, “Eleatic Questions,” in: Martha Nussbaum (ed.), Logic, Science, and Dialectic: Collected Papers in Greek Philosophy (Ithaca: Cornell University Press, 1986); Charles Kahn, The Art and Thought of Heraclitus (Cambridge: Cambridge University Press, 1979); Edward Schiappa, Protagoras and Logos: A Study in Greek Philosophy and Rhetoric (Columbia: University of South Carolina Press, 1991); Michael Gagarin & Paul Woodruff (eds.), Early Greek Political Thought from Homer to the Sophists (Cambridge: Cambridge University Press, 1995); Barbara Cassin, L’Effet sophistique (Paris : Gallimard, 1995) ; Scott Consigny, Gorgias: Sophist and Artist (Columbia: University of South Carolina Press, 2001).

[10] C.C.W. Taylor & Mi-Kyoung Lee, “The Sophists,” The Stanford Encyclopedia of Philosophy (2025), at: https://acr.ps/hBxQIi1

[11] أفلاطون، ص 49-53.

[12] Higgins, "Gorgias (483-375 B.C.E.)."

[13] يُنظر:

Christof Rapp, “Aristotle’s Rhetoric,” The Stanford Encyclopedia of Philosophy, 2/5/2002, accessed on 1/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIJ2

المحتويات

الهوامش