الموجز
غروب وشروق (1970) فيلم دراما تاريخية مصري من إخراج كمال الشيخ، مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتب والمؤرّخ العسكري المصري جمال حمّاد. الفيلم من بطولة سعاد حسني ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار، وتدور أحداثه في سياق حريق القاهرة عام 1952، ويروي قصة ابنة رئيس البوليس السياسي، التي تقودها أزمتها الزوجية إلى شبكة رقابية وإجرامية، فتتقاطع حياتها الخاصة مع صراع سياسي يكشف فساد السلطة وجهازها الأمني قبل ثورة يوليو.
الحبكة
عقب حريق القاهرة في 26 كانون الثاني/ يناير 1952، يشن "عزمي باشا" (محمود المليجي)، رئيس البوليس السياسي، حملة اعتقالات واسعة ضد المعارضين، ويعيش في قصره مع ابنته المطلقة "مديحة" (سعاد حسني)، فيفرض على حياتها قيودًا متعسفة. تتعرف مديحة إلى الطيار المدني "سمير عزوز" (إبراهيم خان) وتتزوجه، رغبةً في الاستقلال عن أبيها، لكن الزوجين يقيمان في القصر، وتزداد خلافاتهما بسبب تدخل عزمي وكثرة سفر سمير.
تشعر مديحة بالملل، فتتصل بصديق زوجها "عصام عبد الحميد" (رشدي أباظة)، وهو مهندس يعمل في صيانة الطائرات وتشتهر عنه المغامرات العاطفية، لكنها تخفي عنه هويتها. تذهب إلى شقته، ثم يتعرض عصام لحادث وينقل إلى المستشفى، فيطلب من سمير إخراج المرأة الموجودة في الشقة. يكتشف سمير وجود زوجته ويطلقها، ثم يدبر عزمي مقتله خوفًا من الفضيحة. يعرف عصام أن وفاة صديقه جاءت نتيجة مؤامرة، ويشعر بالذنب بسبب علاقته بمديحة. يضغط عليه عزمي للزواج منها وإغلاق القضية.
الأسلوب الفني
صدر الفيلم في وقت تحوّل المخرج كمال الشيخ إلى المرحلة الثانية في مسيرته السينمائية التي اتسع فيها حضور الموضوع السياسي داخل البناء الدرامي، وشملت، بالإضافة إلى هذا الفيلم، فيلمَي الرجل الذي فقد ظله (1968) وميرامار (1969). رغب الشيخ في تحويل رواية غروب وشروق لجمال حماد، الصادرة سنة 1965، إلى فيلم سينمائي، فعرضها على عدد من كتّاب السيناريو قبل أن يختار رأفت الميهي لتلك المهمّة، وهو تعاونٌ ضمَّ أفلام مهمة في مسيرة الفنانين، مثل شيء في صدري (1971)، والهارب (1974)، وعلى من نطلق الرصاص؟ (1975)[1].
يعيد سيناريو رأفت الميهي تشكيل المادة الروائية، فيبدأ بحريق القاهرة في كانون الثاني/ يناير 1952، ثم ينتقل إلى الحياة الخاصة داخل بيت عزمي باشا. تتحول الأزمة الزوجية التي تعيشها ابنته مديحة إلى مدخل يرمز لامتداد سلطة الأب من جهاز البوليس السياسي إلى أسرته. يصنع الفيلم انتقاله الأساسي من الدراما العاطفية إلى التشويق المستمد من رموز سياسية؛ إذ تدفع الجريمة أصدقاء القتيل إلى البحث عن الحقيقة، ثم تتحول علاقة عصام بمديحة إلى وسيلة لدخول بيت عزمي والوصول إلى الوثائق التي تدين رجاله. يعتمد الشيخ، في تكوين جانب التشويق، عبر تراكم بطيء، وغير متكمل، للمعلومات التي تتغير دلالتها باستمرار، فتبدأ الوقائع في صورة خيانة زوجية، ثم تتسع ويتضح صلتها بالجهاز الأمني.
يكتسب بيت عزمي وظيفة مركزية في بناء الفيلم، حيث يجمع الجانبين، العائلي والسياسي، ويجعل من شخصية عزمي وممارسته السلطوية، مساحة تقارُب وتشابه مع إدارة شبكة المراقبة وإخفاء الجرائم، وهو ما يتسق تعبيريًا، على المستوى البصري، مع الإضاءة المنخفضة، والاعتماد على كثافة الظل في شريط الأبيض والأسود، والتي تحضر في مواقع التصوير الداخلية، لتحجب جُزءًا من المكان، وتكسبه مدلولًا قاتمًا.
ينظم مونتاج سعيد الشيخ، إيقاع الفيلم، من خلال الانتقال بين مسارين، الأول تحركات التنظيم السري داخل المدينة، والثاني حياة عزمي ومديحة وعصام داخل القصر. تعتمد مشاهد المطاردة، وإخفاء الوثائق واحتمال اكتشاف عصام، على قطعات سريعة وكثيفة[2].
الاستقبال والأثر
حصل الفيلم، سنة 1971 الجائزة الثانية ضمن الأفلام المصرية الداعمة للقيم الإنسانية، في المهرجان التاسع عشر للسينما المصرية، بعد أن رأت لجنة المهرجان أن الجانب السياسي والوطني في الفيلم يُشكّل وثيقة مهمة[3]. وحصلت الممثلة سعاد حسني، في تلك السنة، على جائزة الممثلة الأولى في المهرجان القومي للأفلام الروائية[4]. كما جاء الفيلم في المركز التاسع والخمسين ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري التي أعدها النقاد سنة 1996 بمناسبة مرور مئة عام على أول عرض سينمائي في مصر[5]، وكان واحدًا من تسعة أفلام لسعاد حسني دخلت القائمة. اُدرج الفيلم، أيضًا في المركز التاسع بين أفضل مئة فيلم سياسي مصري، في الاستفتاء الذي أعلنه مهرجان الإسكندرية السينمائي سنة 2025، بمشاركة 41 ناقدًا من مصر والوطن العربي[6].
شهد الفيلم عودة جديدة إلى الشاشة بعد ترميمه، حين اختير ضمن قسم "الكلاسيكيات المصرية المرممة" في الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وعُرض في سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية[7].
المراجع
الشناوي، طارق. "عيون المليجي بين فاتن وسعاد". الشرق الأوسط. 15/7/2024. في: https://acr.ps/hBxWa4A
رمضان، أحمد عبد المنعم. "كمال الشيخ ليس هيتشكوك". المنصة. 18/8/2017. في: https://acr.ps/hBxWa0J
زيدان، خليل. "في ذكرى ميلاد السندريلا.. سعاد حسني تحصد الجوائز في موسكو وتونس". دار الهلال. 26/1/2017. في: https://acr.ps/hBxWa8r
"غروب وشروق". مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. في: https://acr.ps/hBxWak0
"غروب وشروق: هوامش". السينما. كوم. شوهد في 4/6/2026. في: https://acr.ps/hBxWaci
محمد، عمرو. "أفضل 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما المصرية.. تعرف على أول 10 أفلام بالقائمة من الكرنك لـ القاهرة 30". الشروق. 5/9/2025. في: https://acr.ps/hBxWag9
[1] أحمد عبد المنعم رمضان، "كمال الشيخ ليس هيتشكوك"، المنصة، 18/8/2017، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWa0J
[2] طارق الشناوي، "عيون المليجي بين فاتن وسعاد"، الشرق الأوسط، 15/7/2024، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWa4A
[3] خليل زيدان، "في ذكرى ميلاد السندريلا.. سعاد حسني تحصد الجوائز في موسكو وتونس"، دار الهلال، 26/1/2017، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWa8r
[4] المرجع نفسه.
[5] "غروب وشروق: هوامش"، السينما. كوم، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWaci
[6] عمرو محمد، "أفضل 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما المصرية.. تعرف على أول 10 أفلام بالقائمة من الكرنك لـ القاهرة 30"، الشروق، 5/9/2025، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWag9
[7] "غروب وشروق"، مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، شوهد في 4/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWak0