تسجيل الدخول

جورج زيمل

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم

جورج زيمل

تاريخ الميلاد

1 آذار/ مارس 1858

مكان الميلاد

برلين/ ألمانيا

تاريخ الوفاة

28 أيلول/ سبتمبر 1918

مكان الوفاة

ستراسبورغ (فرنسا)

الجنسية

ألمانية

الدور العام

عالم اجتماع

التيار

الكانطية الجديدة



الموجز

​جورج زيمل (Georg Simmel، 1858-1918) عالم اجتماع ومفكر ألماني. نشأ في برلين داخل أسرة برجوازية ذات جذور يهودية تحوّلت إلى المسيحية، وتلقى تكوينًا جامعيًا متعدد الاختصاصات بين التاريخ والفلسفة وعلم نفس الشعوب، ما انعكس على طابع تفكيره غير النسقي وانشغاله بالعلاقات الدقيقة في الحياة الاجتماعية. عاش مسارًا مهنيًا غير مستقر، وأسهم بشكل كبير خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر في تأسيس علم الاجتماع وتطويره في ألمانيا وخارجها. تميز بإسهاماته الفكرية في قضايا وميادين متعددة، منها الفلسفة والفن والتاريخ والاقتصاد.​


​​أقام زيمل علاقات فكرية متوترة ومثمرة مع معاصريه؛ نشر في الحولية السوسيولوجية (L’Année Sociologique) التي أشرف عليها إيميل دوركايم، ثم اتسعت الخلافات بينهما لأسباب نظرية ومنهجية، كما ارتبط بنقاشات علمية مع ماكس فيبر وأسهم معه في تأسيس الجمعية الألمانية لعلم الاجتماع سنة 1909. ترك أثرًا مهمًا في علم الاجتماع الأميركي، خاصة عبر مدرسة شيكاغو وترجمات ألبيون سمال (Albion W. Small، 1864-1926) وروبرت بارك (Robert E. Park، 1864-1944)، رغم ما صاحب ذلك لاحقًا من نقد لتأملاته الفلسفية ومنهجه.


تميزت سوسيولوجيا زيمل بتركيزه على “أشكال” الترابط والتفاعل المتبادل (Wechselwirkung) بوصفها موضوع علم الاجتماع، وبتمييزه بين الشكل والمضمون ضمن ما سُمّي بالسوسيولوجيا الصورية، كما قدّم تحليلات لافتة للحياة الحضرية الحديثة وآثار الاقتصاد النقدي والعقلنة في تشكيل الفردية، بما جعل أعماله تُستعاد بقوة في السوسيولوجيا المعاصرة، الفرنسية والأنجلوسكسونية.

ميلاده ونشأته

وُلِد جورج زيمل في الفاتح من شهر آذار/ مارس سنة 1858 في مدينة برلين، وهو الطفل السابع والأخير لأسرة من أبوَيْن يهوديَّيْن تنتمي إلى البرجوازية التجارية[1]. تحوّل الوالدان إدوارد ماريا زيمل (Eduard Maria Simmel) وفلورا بودشتاين(Flora Bodstein) من اليهودية إلى المسيحية في مرحلة زمنية كان فيها هذا التحول الديني ممارسة اجتماعية شائعة، وفي هذا الإطار، تحوّل الوالد إلى الكاثوليكية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، خلال رحلة عمل إلى باريس، وقد سبق للأم في شبابها أن تحوّلت إلى البروتستانتية الإنجيلية، ويُذكَر أن جورج الابن قد التحق بعقيدة أمه، واقترن ذلك حينئذٍ بتلقّيه التعميد[2].

عاشت عائلة زيمل في مدينة برلين إلى حدود سنة 1874 (تاريخ وفاة والده) في وضع اجتماعي مريح، بفضل مشروع مصنع الحلويات والشكولاتة الذي أنشأه الوالد وأداره. ومع وفاته، ظهرت وقائع جديدة، منها إدارة شؤون العائلة، ولا سيما على المستوى التجاري، من طرف الأم وجوليان فريندلار (Julien Friendelard) أحد أقرباء الأسرة والوصي على زيمل، وكان صاحب دار نشر موسيقية اسمها بيترز {{بيترز (Edition Peters / C. F. Peters) : دار نشر موسيقية تأسست في لايبزيغ سنة 1800 على يد هوفمايستر (Franz Anton Hoffmeister) وكوهلنل (Ambrosius Kühnel)، ثم حملت اسم كارل فريدريش بيترز (Carl Friedrich Peters) بعد 1814. اشتهرت بطبعات كلاسيكية لعمالقة الموسيقى، وما تزال ناشطة عالمياً. ولعبت دوراً مهماً في حفظ التراث الموسيقي وتيسير تدريسه.}} الشيء الذي أتاح لزيمل الاستفادة من تشجيع خاص في ميدان الفن، وقد أتاحت هذه الظروف المريحة استقلالية مادية له ورفاهية واسعة[3].

تزوّج زيمل من جيرتود كينل (Gertud Kinel، 1863-1938)، وهي رسامة وكاتبة، التقى بها خلال لقاء مع مؤرخ الفنون وعالم الآثار بوثو جرايف {{بوثو جرايف (Botho Graef، 1857-1917): عالم آثار ومؤرخ فنون كلاسيكية ألماني، اشتهر بتحليله للفخار والإبداعات الفنية الإغريقية والرومانية، واشتغل أستاذ بجامعة ينا (University of Jena) من بين مؤلفاته الفخار اليوناني (Die griechischen Vasen)}}، وأنجب منها طفله الوحيد هانس أوجين (Hans Eugen،1891-1943) سنة 1891. كذلك كانت لزيمل حياة مزدوجة مع كرترود كانترووسز {{كرترود كانترووسز (GertrudKantorowicz، 1876-1945): مؤرِّخة فنون وشاعرة ومترجمة ألمانية. كانت من أولى النساء الحاصلات على دكتوراه في العلوم الإنسانية في ألمانيا، تعاونت مع جورج زيمل في برلين، وتوفيت في معسكر تريزينشتات خلال الحرب العالمية الثانية.}}، إذ أنجب منها بنتًا خارج الزواج تُسمى أنجيلا (Angela). وبعد وفاته، نشرت زوجته معظم أعماله، ونشرت السيدة كانترووسز بعض كتاباته، ولكن كثيرًا منها فُقِد. وقد صُودِرت كثير من رسائله من طرف جهاز المخابرات الغستابو (Gestapo) في عهد أودلف هتلر( 1889- 1945)[4].

مساره التعليمي الأكاديمي

تابع زيمل دراسته الثانوية خلال المدة الممتدة بين 1870 و1876، في ثانوية فردريك وردرك (Friedrichs wedersches Gymnasium)، وهي مؤسسة تعليمية ذائعة الصيت، سبق أن تعلم فيها أبناء الوزير الأول اوتو فون بسمارك (Otto von Bismarck، 1815-1898) وبعد حصوله على البكالوريا، التحق بجامعة فريديرش ولهلم {{جامعة فريدريش ويلهلم (Friedrich Wilhelms Universität): تأسست عام 1810 على يد ويلهلم فون هومبولت في برلين وكانت تسمى إلى غاية 1949، بجامعة هومبولت في برلين (Humboldt-Universität zu Berlin). تخصصت في العلوم الإنسانية والطبيعية والفلسفة، وبرزت كمركز أكاديمي رائد. وبرز فيها علماء بارزون مثل ألبيرت أينشتاين (Albert Einstein) وماكس بلانك (Max Planck) وفريدريش أنجلز (Friedrich Engels)}} ببرلين وتابع فيها دراسته الجامعية إلى غاية سنة 1881. وخلال هذه المرحلة، عاصر ارتقاء برلين عاصمة للإمبراطورية، زمن إعلان الإمبراطورية البروسية والمد القومي (1871). وقد تابع تكوينه في ميادين التاريخ والفلسفة وعلم نفس الشعوب، وفي مادة الأثنولوجيا على يدَي أدولف باستيان {{أودولف باستيان (Adolf Bastian، 1826–1905): عالم أنثروبولوجيا ومؤرخ ثقافي ألماني، يُعد من مؤسسي الأنثروبولوجيا الحديثة في أوروبا. أسس المتحف الإثنوغرافي الإمبراطوري في برلين الذي أصبح يسمى بالمتحف الإثنولوجي (Ethnologisches Museum)، وطور مفهوم الوحدة النفسية للبشر (psychic unity of mankind) من أهم مؤلفاته: الإنسانية (Die Menschheit، 1884) وعلم الشعوب (Völkerkunde، 1880)}}.

 اهتم زيمل بعد الفلسفة بعلم نفس الشعوب {{علم نفس الشعوب: هو فرع من فروع علم النفس طوره أدولف باستيان لدراسة الخصائص النفسية المشتركة بين الشعوب والثقافات، بعيدًا عن التجارب الفردية. يركز على القيم، المعتقدات، والعادات الاجتماعية كأساس لفهم سلوك الجماعات، ويؤكد على وحدة النفس البشرية رغم اختلاف البيئات الثقافية}}.[5] لذلك وبالرغم من تأثير أستاذه تيودور مومسن (Christian Matthias Theodor Mommsen، 1817-1903) فيه في ميدان التاريخ، فإنه انبرى نحو ميدان الفلسفة، وفي وقت لاحق انخرط في علم النفس، لدرجة أنه أطلق على موريس لازاروس (Moritz Lazaru، 1824-1903) وهايمان ستينضال Hyman. A. Steinthal)، 1823-1899) لقب مؤسسَي علم النفس، وخصَّ بالمكانة لازاروس معلمًا له[6].

تعلق زيمل بمتابعة دروس ستينضال ولازاروس، لأن مدرسة علم نفس الشعوب (Völkerpsychologie) التي تأسست سنة 1860، اكتسبت آنذاك مكانة رفيعة، ولا سيما في ثقافته العلمية الفكرية، لدرجة أنه يمكن القول إنها كانت مصدر إلهام للسوسيولوجيا الألمانية الصورية[7]. وقد أضحى زيمل نتيجة تأثره بلازاروس صديقًا له لمدة طويلة، ولم يخفِ عنه رغبته في أن يكون عالم اجتماع، ونشر بعض أعماله في مجلة لازاروس وستنضال[8].

استفاد زيمل من عدة علوم ومعارف خلال مرحلته الجامعية، إذ تعلّق بأعمال إيمانويل كانط (Emmanuel Kant، 1724-1804) و فريديريك نيتشه (Friedrich Nietzsche، 1844-1900) وهنري برغسون (Henri Bergson، 1859-1941) وآرثر شوبنهاور( Arthur Schopenhauer، 1788-1860) وفيلهلم دلتاي (Wilhelm Dilthey، 1833-1911)، وحاول بلورة الأبعاد الإنسانية لفلسفة كانط بشأن مبدأ الحياة، فيما سُمّي بالكانطية الجديدة، من خلال الابتعاد عن فكرة الذات المتعالية لكانط، والتوجه نحو الحياة الإنسانية في طابعها الحسي المباشر. تأرجح زيمل بين الفلسفة وعلم الاجتماع، ولأجل ذلك، حرص على إنجاز أطروحة دكتوراه سنة 1881، تتعلق بالدراسات السيكو- إثنولوجية حول بدايات الموسيقا، التي ناقش فيها نظريات تشارلز داروين( Charles Robert Darwin، 1809-1882) وهربرت سبنسر(Herbert Spencer، 1820-1903). لكن بحثه هذا قُوبل بالرفض ما دفعه إلى تعويض هذا الفشل بتقديم عمل آخر عن طبيعة المادة وفقا لمونادولوجيا كانط ​(Das Wesen der Materie nach Kant's Monadologie)، سمح له بالحصول على شهادة التأهيل الجامعي من دون أجر، وفقًا للتقليد الألماني الجاري به العمل منذ سنة 1860، وأصبح من ثم محاضرًا مكلفًا بالدروس (Privatdozent) سنة 1885 في جامعة برلين12.

حياته المهنية

تميزت الحياة المهنية لجورج زيمل بعدم الاستقرار، فقد بدأ مسيرته أستاذًا جامعيًا مكلفًا بالدروس من دون أجر، وحين أصبح أستاذًا استثنائيًا استمرّ في وضع مهني غير مستقر إلى غاية 1908، حين تدخل ماكس فيبر لفائدته لدى إدارة الجامعة، غير أنه لم يستطع مع ذلك الحصول على منصب جامعي قار، بسبب أن تقرير الخبرة الذي أُنجِز من طرف خبير جامعي كان ينضح بوصم انتمائه اليهودي، رغم إعلان هويته البروتستانتية، وهو الموقف المناهض لليهود الذي ساد في تلك المرحلة التاريخية، نتيجة طغيان النزعة القومية الألمانية (الرايخ الثاني) منذ سنة 1890 المضادة لليهودية، بما في ذلك في الحقل الأكاديمي[9].

لم يحظَ زيمل بمنصب التعيين أستاذًا رسميًا إلا سنة 1914، حين أُلحِق بجامعة ستراسبورغ {{جامعة ستراسبورغ (Université de Strasbourg) جامعة فرنسية تأسست عام 1538 في مدينة ستراسبورغ، بفرنسا}}، ولكنه لم يستسِغ مغادرة مدينته برلين، فلم تتعدَّ مدة عمله هناك أربع سنوات، قبل بوفاته بمرض سرطان الكبد سنة 1918[10].

حرص زيمل في إطار طموحه المتواصل في النهوض بعلم الاجتماع، على فصله عن اللسانيات وعلم السياسة وعلم النفس الاجتماعي، ولا سيما وأنه لم يكن يحظى بشرعية الانتماء المؤسساتي الجامعي قبل سنة 1914، لذلك تعددت إسهاماته الفكرية الخاصة، وذلك بتوسيع اتصالاته بعلماء الاجتماع والمفكّرين في عصره. كذلك كان يُنظم ندوات ولقاءات فكرية في منزله، حضرها هنريك ريكرت (Henrich Rickert، 1863-1936)، والشاعر راينر ماريا ريلك (Rainer-Maria-Rilke، 1875-1926)، وإرنست بلوخ (Ernest Bloch، 1855-1977)، وجورج لوكاتش (Gyorgy lukacs، 1855-1971)، وماكس فيبر[11].


سعى زيمل، انسجامًا مع تطلعاته الأكاديمية، إلى ترسيخ مكانة رائدة لعلم الاجتماع الألماني في أوروبا، في سياق المنافسة مع علماء الاجتماع في فرنسا، ولا سيما إيميل دوركايم (Emile Durkheim، 1858-1917). وفي هذا الإطار، أسّس مع ماكس فيبر الجمعية الألمانية لعلم الاجتماع سنة 1909، كما أقام علاقة علمية مع رونيه وورمس (René Worms مع عالم الاجتماع الفرنسي رونيه وورمس (René Worms، 1869-1926)، الذي أسّس المعهد الدولي لعلم الاجتماع (Institut international de Sociologie) عام 1893 في باريس.

وقد انخرط زيمل في هذا المعهد منذ سنة 1894، إلى جانب باحثين من روسيا والبرتغال وإيطاليا، وتولى رئاسته ألبرت شافل ألبرت شافل {{ألبرت شافل (Albert Schäffle، 1831-1903): اقتصادي وعالم اجتماع ألماني-نمساوي، حاول تفسير المجتمع كجسم عضوي يخضع لقوانين التطور. من أبرز أعماله كتابه بناء وحياة الكائن الاجتماعي (Bau und Leben des sozialen Körpers) والرأسمالية والاشتراكية (Kapitalismus und Sozialismus)}}، بينما شغل وورمس منصب الأمين العام. ويُعَدّ كلٌّ من وورمس وزيمل من المفكرين الذين نظّروا لقضايا المجتمع من منظور عضواني، أي من خلال تشبيه المجتمع بالكائن الحي الخاضع لقوانين النمو والتطور[12].

علاقته بعلماء الاجتماع 

علاقته بدوركايم

كان دوركايم وزيمل معاصرَيْن لبعضهما. أشار كريستيان بابيلو إلى أن بداية تواصل الرجلَيْن ببعضهما البعض تعود إلى عام 1894، وكان ذلك بوساطة عالم الاجتماع سلستان بوغلي (Célestin Bouglé، 1870-1940)، الذي اقترح على دوركايم أن يكون زيمل شريكًا في التعاون العلمي. وتزامن ذلك مع حصول زيمل على العضوية في المعهد الدولي لعلم الاجتماع وإنجاز بوغلي تقريرًا عن فكر زيمل بعنوان "العلوم الاجتماعية في ألمانيا: زيمل"[13].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


لم تكن العلاقة بين زيمل والمعهد الدولي لعلم الاجتماع بباريس متواصلة وسلسة، نتيجة مشكلات تتعلق بالترجمة والنشر، ذلك أن ترجمة مقالة التمايز الاجتماعي من طرف وورمس في المجلة الدولية لعلم الاجتماع، لم تكن موفّقة حسب زيمل، إذ خيّبت آماله، لأنها من منظوره شابها نوع من التحريف. وقد طلب زيمل من بوغلي مراجعة الترجمة ومتابعة مقاله المؤجل للنشر والموسوم بــ: تأثير عدد الوحدات الاجتماعية في خصائص المجتمعات، الذي كان مقترحًا للنشر بين سنتَي 1893-1895. إلا أنه، وبعد خيبات متكررة، قرر زيمل الابتعاد عن المعهد الدولي، واتجه نحو مجلة الميتافيزيقا والأخلاق، وهناك، تيسّر له أمر التعارف المباشر مع دوركايم[14].

ثمة تقاطع فكري بين بوغلي وزيمل في العلاقة بين ميادين العلم، إذ انبنى تصور بوغلي على تداخل الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، بينما اختصّ دوركايم بأطروحة استقلالية علم الاجتماع؛ موضوعًا ومنهجًا ونظريات وميادين بحثية. وفي السياق نفسه، نشر زيمل مقاله "مشكل علم الاجتماع[15]" باللغات الثلاث: الألمانية والإنكليزية والفرنسية، لكن المقال في صيغته الفرنسية لم يُنشَر في حينه، وقد عبّر زيمل عن امتعاضه في رسالة وجّهها إلى بوغلي، بتاريخ 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1894[16]. لكن بعد نشر المقال، حدث خلاف بين زيمل ودوركايم، سببه نظري- إبستمولوجي، يكمن في أن دوركايم اعترض على كل نزوع سيكولوجي في علم الاجتماع، وأكد على أن موضوع علم الاجتماع هو الواقعة المنظور إليها داخل الإطار الاجتماعي، في حين أن زيمل، الذي لا يفصل بين النفسي والاجتماعي، أكد على أن الميزة الاجتماعية للواقعة الاجتماعية لا تعدو أن تكون سوى بعد من أبعادها، بمعنى أن الطابع الاجتماعي لا يختزل الحياة الإنسانية كلها[17].

ظل زيمل حريصًا على متابعة التواصل مع المجلات الأوروبية والنشر فيها، ومنها مجلة الإصلاح الاجتماعي {{الإصلاح الاجتماعي (La Riforma sociale): ​مجلة دورية إيطالية في العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تأسّست في عام 1894 في روما على يد فرانشيسكو سافيريو نيتي (Francesco Saverio Nitti، 1868-1953) ولويجي رو Luigi Roux)، 1848-1913)، وكانتا تهدفان إلى نشر الأبحاث والمقالات المتخصصة في نقد وتحليل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في إيطاليا وأوروبا ضمن أطر الفكر الليبرالي ومناهج العلوم الاجتماعية الحديثة.}} الإيطالية سنة 1899، والمجلات الفرنسية، إذ نشر مقالًا مُطوّلًا عن "الأشكال الاجتماعية" في مجلة الحوليةالسوسيولوجية سنة 1898، التي كان يشرف عليها دوركايم، الذي تبيّن له طول المقال عند ترجمته، فطالب زيمل عبر صديقه بوغلي، بتركيز المقال والتخفيف من حجمه، الأمر الذي لم يستسغه زيمل، وعبّر عن امتعاضه منه في رسالة موجّهة إلى بوغلي سنة 1897. ورغم ذلك، فقد انصرف زيمل نحو مراجعة المقال وتقطيعه، وهي العملية التي كانت تساير هدف دوركايم، بتصنيف عمل زيمل وفق برنامجه العلمي. في النهاية، بادر دوركايم بترجمة النص، مشيرًا إلى صعوبة تركيب الجملة رغم بساطة الفكرة، ولم يتردد في حذف بعض المقاطع متى تعارضت مع منظوره السوسيولوجي للعلم الناشئ[18].

اتسمت علاقة دوركايم بزيمل بالخلاف وسوء الفهم، ولا سيما حين اقترن ذلك بقضية دريفوس (Affaire Dryfus، 1894)، إذ شرع زيمل بتحضير مقال خصّ به مجلة الحوليةالسوسيولوجية، مُقحِمًا فيه فقرة تتعلق بالصهيونية، الأمر الذي دفع دوركايم إلى مطالبة زيمل بحذفها. ويشار إلى أن الهوية اليهودية لزيمل، لم تكن معروفة لدى دوركايم إلا بوساطة بوغلي[19]. وقد أصبحت القطيعة قائمة بين زيمل ودوركايم ابتداءً من سنة 1900، حين دعا دوركايم زيمل إلى تحرير موضوع علم الاجتماع من الأيديولوجيا الميتافيزيقية، وإكسابه الصفة العلمية التي تتحقق خارج التنوّعات الفلسفية البسيطة عن بعض مظاهر الحياة الاجتماعية، ومن ثم قرر دوركايم فصل زيمل من مجلته، لأنه صُنِّف بوصفه فيلسوفًا لا عالم اجتماع[20].

علاقته بماكس فيبر

في إطار النقاش الفكري الذي تبلور بين زيمل وماكس فيبر في العلوم الاجتماعية، بشأن دور التاريخ بوصفه علمًا، فقد اختلفا في تحديد موضوعه ومكانته ضمن العلوم، إذ أكد فيبر على أن المعرفة التاريخية هي الهدف النهائي لأبحاثه السوسيولوجية[21]، لاتصاف الظواهر السوسيو- تاريخية بقابلية الفهم، وما يرتبط بذلك من ضرورة التمييز بين الفهم الموضوعي والفهم الذاتي[22]. وفي هذا الإطار، عارض فيبر تصور المعنى بوصفه قانونًا منطقيًا سيكولوجيًا، أي إن توليد المعنى يعتمد على قاعدة أمبريقية، وعلى هذا الأساس، يتخذ المعنى الذاتي شكلًا منهجيًا، في حين أن المعنى الموضوعي يتجه نحو كشف فاعلية الإنسان الحديث[23]. ولأن التاريخ كبقية التخصصات لا يمكنه أن يعيد إنتاج الواقع، فإن فيبر يؤكد على أن العلوم الاجتماعية قادرة على توليد معارف موضوعية عن الأسباب المنتجة للظواهر، تستطيع هي الأخرى عن طريق النموذج المثالي بلوغ العزو أو الإسناد السببي[24].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​في المقابل، اعتبر زيمل الفلسفة الأفق النهائي للفكر[25]، وقال كذلك إن عملية تشكيل المعرفة التاريخية هي بمنزلة نشاط ذهني وليست عملية إعادة إنتاج للوقائع، والمعنى كذلك يتكوّن بصورة قبلية. ويقصد بما هو قبلي وحدة الشخصية، التي هي الإطار الذي ينظر من خلاله المؤرخ إلى تسلسل الوقائع، أي الأفعال والتجارب الفردية والجماعية[26]. تلك الشخصية بما هي شكل، توحّد المحتويات السيكولوجية للكائن الفردي أو الفرد الجماعي، في أفق جعْل التاريخ ممكنًا[27]. ومن خصائص المعرفة التاريخية أنها تُولّد المعنى بصورة سيكولوجية ومنطقية، لأن تلك المعرفة تربط بين الأحداث الخارجية المعبّرة عن العمليات النفسية الداخلية للأفراد، وبين تأويلها في ضوء تلك الأحداث التي تُظهِرها[28].

علاقته بعلم الاجتماع الأميركي

يُعد زيمل من علماء الاجتماع الأوروبيين الذين أثروا في علم الاجتماع الأميركي، وتجلى ذلك أكثر من خلال مدرسة شيكاغو منذ العقد الأخير من القرن التاسع عشر، وفي نشأة التيار التفاعلي (Interactionism) في علم الاجتماع. ورغم تراجع هذا التأثير خلال ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أنه عاد بقوة في مرحلة لاحقة[29]. انتقل عدد من الأساتذة والباحثين الأميركيين إلى جامعة برلين من أجل متابعة دروس زيمل، وقد كان ألبيون سمال أول علماء الاجتماع الأميركيين الذين عقدوا الاتصال وشرعوا في التعاون معه، بداية من عام 1880، كذلك كان من أوائل الدارسين من جامعة شيكاغو، الذين حملوا معهم إلى أميركا أعمال زيمل السوسيولوجية، مترجِمًا كثيرًا من مقالاته، ومسايرًا لفكرته التي مفادها ضرورة تحديد ميدان خاص ومستقل لعلم الاجتماع. كما يرجع له الفضل في تأسيس المجلة الأميركية لعلم الاجتماع سنة 1895. وإلى جانب سمال، زار جامعة برلين كلٌّ من تشارلس إلوود (Charles A. Elwood، 1873-1946)، وإدوارد هايس (Edward C. Hayes، 1896-1928)، وروبيرت إزرا بارك، وهاوارد ولستون (Howard J. Woolston، 1876-1961)، وقد تمكّن هؤلاء من الاستفادة من معارف زيمل وتطويرها (رغم ما أُخِذ عليها بأنها ذات طابع فلسفي)، من أجل تأسيس عالم الاجتماع، وإرساء العلم الجديد في أميركا[30].

تابع روبرت إزرا بارك بدوره ترجمة أعمال زيمل في شعبة علم الاجتماع بجامعة شيكاغو، حتى أصبح معروفًا في الدوائر الجامعية الأميركية، وأصدر مع إيرنست بيرجيس (Ernest Watson Burgess، 1886-1966) كتابًا في علم الاجتماع تضمن أفكارًا وموضوعات لزيمل، وكان من بين الكتب الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة إلى غاية الثلاثينيات من القرن العشرين.

في مرحلة خمسينيات القرن العشرين، ظهرت أعمال زيمل المترجمة والمنشورة بمبادرة من إفيريت هيوز (Everett Hughes، 1897-1983) وإدوارد شيلز (Edward Shils، 1910-1995)، وصدرت كذلك كتابات نقدية لكلٍّ من بيتريم سوروكين (Sorokin Petrim، 1889-1963) وتيودور آبل (Theodore Abel، 1896-1988)، حاولت الاعتراض على القيمة الفكرية لأعمال زيمل، سواء ما تعلق منها بأفكاره الميتافيزيقية وغياب المنهج العلمي، أم ما ارتبط بمنحى السوسيولوجي​ا الصورية، والتمييز الغامض لديه بين الشكل والمضمون.

استمر تأثير أفكار زيمل وأطروحاته على أجيال علماء الاجتماع لاحقا، مثل: تالكوت بارسنز Talcott Parsons)، 1902-1979) وروبرت ميرتون (Robert Merton، 1910- 2003)؛ وكذلك تلامذتهما مثل: جيمس كولمان (James S. Coleman، 1926-1995)، وبيتر بلو (Peter M. Blau، 1918-2002)، ولويس كوزر (Lewis A. Coser، 1919-2003)، وألفرد شوتز (Alfred Schutz، 1899-1959) في الأربعينيات والخمسينيات[31]. وامتد تأثير زيمل كذلك إلى كارل مانهايم (Karl Mannheim، 1883-1947) وإيرفنغ غوفمان Erving Goffman)، 1922-1982).

سوسيولوجيا زيمل

من الصعب وضع فكر زيمل داخل تصنيف نهائي، فقد عُدَّ فيلسوفًا وعالم اجتماع ومفكرًا غير نسقي، ولا يخضع تفكيره لمرجعية محددة بشكل نهائي، بل هو متعدد الروافد، يفكر من داخل تقاطعات فكرية فلسفية سوسيولوجية وسيكولوجية وفنية متنوعة، ملاحظًا بدقة علاقات التفاعل، سواء في ميدان الصداقة أو الحب داخل المدينة، أم ضمن منظوره للصراع الذي عده فعالًا في الضبط والجمعنة، وليس معبرًا للهدم وتنحية الآخر، وذلك ما ساعده على اكتساب رؤية نقدية معمقة للمجتمع، سمحت له بنقد منظورات متعددة، منها: الاتجاه الوضعي، وهيرمينوطيقا فيلهالم دلتاي والمنظور الحتمي للمجتمع.

تميّز فكر زيمل بتمديد المشروع الإبستيمولوجي الكانطي نحو البين ذاتية (نقد كانطي جديد)، أي بالانتقال بفلسفة كانط نحو العلم؛ والقصد من ذلك دراسة شروط إمكانية المعرفة[32]، ليس فقط في علوم الطبيعة كما اتجه إلى ذلك كانط، وإنما بالمضي إلى دراسة الظواهر المندرجة في علوم الثقافة، وبحث إمكانية معرفتها علميًا. من هنا، جاءت ملامسته بطرق لافتة للعلاقات الصغيرة في المجتمع، والمؤثرات شديدة التنوع المسبّبة للظواهر، ذلك أن التفاعلات الاجتماعية تتوقّف على الأفراد المتفاعلين مع بعضهم، سواء بالتعاضد أم التعارض، على أن يشكلوا بطريقة ما وحدة ويكونوا على وعي بذلك، إذ يجب على كلّ فرد أن يعلم أنه يتفاعل مع الآخرين، وأنه يحدد أفعالهم بقدر ما يحددونها أيضًا. يُقدم زيمل مثالًا في هذا الصدد، ففي الجماعة الدينية لا تتأتى وحدة المؤمنين من الخضوع للعقائد والمعايير، بقدر ما تصدر عن وعي مشترك بين الأفراد بالعلاقة مع الله[33].

ونظرًا لإدراك زيمل قضايا غير مطروقة في عصره، لم يتجه إلى الموضوعات الكبيرة كالدولة والطبقات الاجتماعية، بل نحو سيرورات الجمعنة التي تنشأ وتعيد إنتاج هذه التشكيلات الكبرى، أو تقود إلى تفكّكها واضمحلالها.

علم الاجتماع وموضوعه

استخلص زيمل من معاينته للتحولات الاجتماعية الجارية، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في أوروبا، أن المصائر الفردية التي احتلت في السابق مقدمة الصورة في التاريخ قد ولّت، وحل مكانها تصاعد القوى الاجتماعية بوصفها قِوًى نشطة وحاسمة حقًا، والحركات الجماعية التي نادرًا ما يُفصَل منها الجزء الذي ينتمي إليه الفرد بوضوح، وقد كان ذلك إيذانًا بقيام علم الإنسان (Science de l’homme)، وهو علم المجتمع الإنساني. في هذا الإطار، ساد اتجاه في دراسة الدين والحياة العلمية، وفي الأخلاق والثقافة التقنية، وأيضًا في السياسة ودراسة الصحة (سواء أمراض الروح أم الجسد)، يَرُدّ كل حدث فردي إلى الحالة التاريخية التي يندرج فيها، وإلى حاجات المجموع الكلي للمجتمع وأنشطته[34].

لكن زيمل يستدرك، سعيًا منه إلى تخصيص مكانة خاصة لعلم الاجتماع وميدانه، فيقول إنه ليس من وظيفة هذا العلم احتضان كل ما يحدث في المجتمع، واختزال الفردي فيما هو اجتماعي، لأنه عندئذٍ سيكون فقط اسمًا عامًا لمجمل علوم الذهن الحديثة. لا يريد زيمل لعلم الاجتماع أن يكون هلاميًا فضفاضًا في موضوع بحثه، ففي حالة اتساعه الكبير، سيفتح الباب للتعميمات الفارغة والتجريدات، تمامًا كالفلسفة التي تسعى إلى تجميع الأشياء الأكثر تباينًا في وحدة مثالية أو صورية، لتشكيل إمبراطورية وحيدة للعالم العلمي[35].

يتعيّن بحسب زيمل تكوين الموضوع السوسيولوجي، على غرار ما حصل بالنسبة إلى علم النفس، حين فُصِل بين ما هو نفسي وما هو مادي، أو هو الفصل بين علم وظائف الروح والعلوم التي تدرس الموضوعات والمضامين الخاصة بالتمثّل، عبر تجريد الوظائف والأشكال والمعايير. يتعلق الأمر حسب زيمل، بتقسيم العمل العلمي على المجال الذي تشمله العلوم الاجتماعية جميعها، ومنه يتعيّن اشتقاق علم الاجتماع بالمعنى الحصري للكلمة، فإذا كان كل شيء معطًى في الواقع يتحدد في إطار شرط حالة الوعي، فإن ذلك لا يقود إلى انحصاره في إطار سيكولوجي. وينطبق الأمر نفسه على علم الاجتماع، إذ ليس كلّ ما هو معطى في المجتمع وفي شرط وجوده، معناه أن كل شيء ينتمي إلى موضوع علم الاجتماع.

وبالطريقة نفسها، فعلم الاجتماع يدرس بدقة ما هو اجتماعي على وجه التحديد، أي أشكال الترابط التي تُجرَّد من المصالح والموضوعات الخاصة، المتحققة في الرابط الاجتماعي ومن خلاله، وتشكل هذه المصالح والموضوعات موضوع العلوم النوعية المادية أو التاريخية. وبين دوائر هذه العلوم، يرسم علم الاجتماع لنفسه دائرة جديدة، تحيط بالقوى والعناصر الاجتماعية وتؤطرها، وهي في حد ذاتها تعد أشكالًا للترابط[36].

يوجد المجتمع حسب زيمل كلما كان هناك فعل متبادل بين الأفراد، بمعنى أن الأسباب والغايات الخاصة التي من دونها لا توجد بطبيعة الحال أي ترابطات، هي مثل الجسد، أي مادة السيرورة الاجتماعية؛ ونتائج هذه الأسباب، كما البحث عن هذه الغايات، يؤديان بالضرورة إلى فعل تبادلي وترابط بين الأفراد. هذا هو الشكل الذي تتخذه المحتويات، ومن ثم فإن فصله عنها عن طريق التجريد العلمي، يُعد الشرط الذي يقوم عليه الوجود التام لعلم خاص بالمجتمع[37].

يستدلّ جورج زيمل في محاولته كشف العلاقة بين الشكل والمضمون (يفصل بينهما العلم بسبب التجريد وما يثير ذلك من غموض)، وإبراز الالتقاء بين الجانب الموضوعي والجانب الذاتي في الظواهر الاجتماعية، بالمجموعات الاجتماعية التي تختلف أهدافها وخصائصها الأخلاقية، وفق ما يمكن للمرء أن يتخيله، فعلى سبيل المثال، توجد أشكال الهيمنة والتبعية والمنافسة والتقليد والتعارض وتقسيم العمل، وبالمثل، تكوين التراتب وتجسيد المبادئ التوجيهية لترميز الجماعات والانقسام إلى أحزاب. توجد كذلك أطوار حرية الفرد كافة، أو استقلاله تجاه الجماعة، وتقاطع الجماعات نفسها وتراكبها، وأشكال محددة من رد الفعل ضد التأثيرات الخارجية. هذا التشابه في الأشكال والتطورات، الذي يحدث غالبًا في خضم أكبر قدر من عدم التجانس في التحديدات المادية للمجموعات، يكشف خارج هذين التحديدين عن وجود قوى خاصة ومجال يُجرَّد؛ إنه وجود الارتباط بذاته وأشكاله. وتتطور هذه الأشكال من خلال اتصال الأفراد بطريقة مستقلة نسبيًا عن الأسباب المادية لهذا الاتصال، ومجموعها يُشكل هذا الملموس كله الذي نسميه بطريقة مجردة المجتمع[38].

في الظواهر التاريخية على وجه الخصوص، يشكل المحتوى والشكل الاجتماعي في الواقع توليفًا لا ينفصم، فتطوّر جماعة وتماسكها لا ينفيان تعرّضها لشلل في مسارها، فيصيبها التفكك، ويظهر ذلك في أشكال معينة من الجمعنة (أي تكوين حياة جماعية في مسار تكوّن الجماعة)، وهذا ما يعنيه زيمل بالشكل في ارتباطه بالمحتوى. يمكن أن يكون هذا المحتوى من نوع موضوعي: إنتاج عمل ما، أو تقدم تقنية، أو سيادة فكرة، أو صعود جماعة سياسية أو انهيارها. ويمكن أيضًا أن يكون ذا طبيعة ذاتية، لأنه يتعلق بأجزاء لا حصر لها من الشخص، تُقوّيها التنشِئة وترضيها، وتُطوّرها في اتجاه الأخلاق، أو تدفعها نحو مظاهر سوء الأخلاق[39].

يرى زيمل أن علم الاجتماع، لكي يكتسب موضوعًا محددًا، لا ينبغي أن ينشغل بالمحتوى المادي للحياة الاجتماعية، بل بالأشكال التي تنتظم من خلالها العلاقات بين الأفراد؛ فهذه الأشكال هي التي تمنح الظواهر طابعها الاجتماعي. أما الوقائع المرتبطة بمضمون الحياة الاجتماعية — كالعوامل الاقتصادية أو البيولوجية أو النفسية — فهي مجال اهتمام علوم أخرى متخصصة. ومن خلال هذا النظر المجرد إلى الأشكال الاجتماعية، يكتسب علم الاجتماع شرعية الوجود، تمامًا كالهندسة التي تدين بوجودها إلى إمكانية تجريد أشكالها من الأشياء المادية. ويتضح أن الأشكال التي تؤثر في مجموعات الناس المتحدين للعيش جنبًا إلى جنب، أو للعيش بعضهم لبعض أو بعضهم مع بعض، هي من ثَم ميدان علم الاجتماع[40]. ولكن، بما أن الارتباطات البشرية كلها قد أُنشِئت بهدف تحقيق الغايات (الاقتصادية والدينية والسياسية)، فإن مجموع الأشكال والقوانين الخاصة بالترابط، يُقرّب الترابطات الموجهة نحو غايات إيجاد الخصائص المشتركة بينها. كذلك فإن الاختلافات الحاصلة على مستوى الغايات الخاصة، التي تكوّنت حولها المجتمعات، تُحيَّد بصورة متبادلة في أفق السماح للشكل الاجتماعي بالتجلي[41]، ومن ثم، فعدد الحالات الاجتماعية، واختلاف غاياتها، والمصالح بشأنها كتكوين الأحزاب السياسية أو الدين أو الفن أو الصناعة، وكذلك ما يتعلق بالظواهر الاجتماعية كالهيمنة والتبعية، لا تحول دون بروز القوانين الخاصة بها، بما في ذلك نمط تجمع هذه الهيئات.

وهكذا، حين يُجرَى التحديد الاستقرائي لأشكال الترابط الإنساني، فإن ذلك يُمكِّن من اكتشاف المعنى السيكولوجي لتلك الأشكال للترابط بين الأفراد من جهة، ويُتيح كذلك تجميع الأشكال الخاصة للترابط، والقوى التي تُوحّد العناصر من جهة أخرى، مع العلم أنه لا يوجد أي مجتمع لا تلتقي داخله هذه التوليفات المتعددة، ذلك أن المجتمع ليس جوهرًا، ولا المجموع المعقد للأفراد والجماعات المتحدة ضمن جماعة سياسية، بل هو وجود بشر يتبادلون الفعل، ويشكلون وحدة مستقرة أو مرحلية، لأن الأفعال البشرية تقود إلى مفاعيل دينامية وتغييرية (Wechselwirkung)[42]. لكن هذه الوحدة التي تُنتِج تميّز الحياة الفردية، وتُظهِر المجتمع بوصفه وحدة متمايزة عن عناصرها الفردية، تتعرّض هي نفسها للتشويش من طرف قوى خارجية تسعى لتدميرها، وتُجابَه بمقاومة القوى المحافظة التي تحرص على تلاحمها. ومن ثم، فالمجتمع يستعمل أساليب مختلفة جدًا لا تمس حياة الأفراد، بمعنى أن حياة الأفراد تنمو وحياة الجماعة تضعف أو العكس.

من جهة أخرى، وسعيًا للتأكيد على فاعلية الفرد، أكد زيمل أنه لا وجود إلا للأفراد، وأن النتاج البشري ليست له واقعية خارج الناس، وأن الإبداعات البشرية، بما هي روحية، لا تحيا إلا داخل ذكاءات شخصية[43].

السوسيولوجيا الصورية

يُميّز زيمل بين السوسيولوجيا العامة التي ترصد كلية الحياة التاريخية (ماكرو سوسيولوجية تاريخية)، وبين السوسيولوجيا الصورية أو الخالصة، التي تعني سوسيولوجيا مصغرة غير تاريخية. أما السوسيولوجيا الفلسفية، فهي تهتم بالقضايا الفلسفية التي لا تتعرض لها السوسيولوجيا[44].

تختص السوسيولوجيا الصورية بالتفاعل، فهي تهتم بالدراسة النسقية للأشكال المهيكلة لسيرورات التفاعل، وتدرس على مستوى أعلى المؤسسات والتنظيمات بوصفها تفاعلات. وتتصف هذه السوسيولوجيا بخاصية التجريد، أي التجريد بطريقة استقرائية، من خلال استخلاص أشكال الترابط من مضامينها، وهي موادها الحية التي تشمل الأشكال والحوافز النفسية الدافعة، والتي ليست هي ذاتها اجتماعية[45].

فكما أن النحو يفصل الأشكال الخالصة عن لغة المضامين، فإن الأشكال المكوّنة للترابط تُهيكل التفاعل (علمًا أن الترابط فعل غير ثابت وقد يتعرض للتحلل). ويدلّ مثال زيمل عن الجماعة الدينية، الذي يذكر بصدده من بين أمور عدة التبعية والتفوق والمنافسة وتقسيم العمل والتقليد، على أن المضامين تحيل على أشياء حيوية في ذاتها، من قبيل المصالح والدوافع والميول والرغبات والغايات والحالات النفسية[46].

يكمن غنى التمييز الكانطي بين الأشكال والمضامين حسب زيمل، في أن كل شكل ما، يمكنه أن يضمّ مضامين لا محدودة، وأن مضمونًا ما، قد يدخل في تركيب عدد لانهائي من الأشكال. وفي تعليق على التمييز السوسيولوجي (داخل ثنائية الشكل والمضمون) الذي أحدثه زيمل، يشير فريديرك فاندربرغ {{فريدريك فاندربرغ (Frédéric Vandenberghe، 1966-): عالم اجتماع بلجيكي، اشتهر بتخصصه في النظرية الاجتماعية والتاريخية (النظرية النقدية، الواقعية النقدية، ما بعد هيجل وفوكو)}} إلى أن مضامين أشكال الربط/ الترابط التي عدّها زيمل غير اجتماعية، والتي تشجع على الترابط داخل أشكال اجتماعية، ليست معطيات طبيعية، ولكنها نتاج سيرورات التنشِئة والمراقبة الاجتماعية[47].

المجتمع بوتقة التفاعلات (النموذج الحضري)

حسب زيمل، لا ينبغي النظر إلى المجتمع بوصفه كيانًا ماديًا موجودًا خارج الأفراد، الذين تُمارَس عليهم إكراهات متعددة، ولا بوصفه تجمعًا للكيانات المادية مثل الطبقات أو النخب على سبيل المثال، ولا بمنزلة شبه ظاهرة يمكن ردها إلى أفعال الأفراد وحوافزهم، بل على العكس من ذلك، يجب النظر إلى المجتمع بوصفه الطريقة التي تسمح بالتفاعل بين الأفراد، أو هو التفاعل التبادلي في علاقته بالسببية التفاعلية، أي العملية الجوهرية التي يُعبّر عنها مفهوم التفاعل المتبادل (Wechselwirkung)[48]. بعبارة أخرى، فإن التفاعل يُعَد السيرورة العامة والخاصة للترابط، وهو موضوع علم الاجتماع (Sociation)[49].

على السوسيولوجيا أن تُسائِل علاقات التبادل والأفعال التي تخص الفاعلين الاجتماعيين، لإظهار كيفية ولادة التشكيلات الجماعية[50]، ذلك أن الأفراد ينخرطون في تفاعلات مع بعضهم لتلبية حاجاتهم الأساسية، مثل الرفقة والتعبير عن التعرّض للاعتداء، ولكنهم يسعون أيضًا إلى تحقيق أهداف تشمل من بين أمور أخرى مثل المداخيل، والأرض، والخلاص بالمعنى الديني أو التربوي. توجد بعض الجوانب في كل فرد تدخل حصريًا في تفاعل مع الغير والمجتمع، ومن ثم يتموضع الفرد دومًا داخل التفاعل الاجتماعي وخارجه. كذلك فإن حصيلة الوعي المتبادل بين الأفراد، وتأثير الانطباعات الحسية المتبادلة، هما ما يُشكّلان أساس الوحدة بينهم في المجتمع، ويُعدّان كذلك مصدرًا للتنازع والتباعد.

إن تبادل التأثيرات هو ما يُشكل الخصيصة المحددة للتفاعلات بشكل أفضل، إذ تتميز التفاعلات بدرجة تناسق التبادل، ومن ثم، يجب عَدّ العلاقات الإنسانية جميعها أشكالًا للتبادل[51]، ولكل من هذه الأشكال خصائص محددة، تظل ثابتة على الرغم من الاختلافات في مضمون التفاعلات وأهدافها. هذه التفاعلات، تتيح خلق علاقات بين الأفراد، فيتموضعون في مسافات غير متكافِئة بين بعضهم. ومن ثم، فإن أحد المتغيّرات الأكثر أهمية لأشكال التفاعل، يتعلق بكمية أشكال المسافات الأفقية والعمودية التي تنطوي عليها، وبدرجتها. وسواء أكان التأثير إيجابيًا أم سلبيًا، فإن هذه المسافة تتمايز عمّا يمكن تسميته بقوة التفاعل.

داخل التفاعل هذا، يُواجَه كل اتجاه بشكل أو بآخر من خلال نقيضه، إذ تنبع الثنائية الأساسية للحياة الاجتماعية من ازدواجية النزعات الغريزية الخاصة بالإنسان، ومن ضرورة وجود نسبة من هذا النزوع نحو التنافر والتناغم، اللذَيْن يمنحان شكلًا خاصًا للمجتمع. فالثنائيات السوسيولوجية الأكثر أهمية تتعلق بالامتثال والتفرد والتضامن والعداءَيْن العام والخاص والطاعة والتمرد، ولكن أيضًا بالإكراه والحرية.

تنبثق الأشكال الثقافية من التفاعلات الاجتماعية، ثم تتبلور وتتجسد، ولكن فور تثبيتها، فإنها تحافظ على علاقة توتر مستمرة مع الحركة الدائمة للحياة، ما يفضي إلى إذكاء جهود متجددة باستمرار؛ إما لتعديل هذه الأشكال؛ وإما لخلق أشكال أخرى جديدة[52]. وينتج مِمّا سبق، أن العلم الذي يكون موضوعه المجتمع، لن يدرس "سوى التفاعلات (التأثيرات المتبادلة)، أي أنماط الاجتماع وأشكاله. ولا يمكن لأشكال التفاعل أن تُعالَج منهجيًا وتخضع لوجهة نظر علمية، إلا إذا فصلها الفكر عن المضامين التي لا تصبح مضامين اجتماعية إلا بواسطة تلك الأشكال"[53].

عمومًا، تتجلى الأبعاد الثقافية في المجتمع من خلال التفاعلات الاجتماعية الحاصلة بين الأفراد، وهذه التفاعلات تتمظهر أساسًا في الوسط الحضري (ميدان انبثاق معالم الفرد). وقد خصص زيمل دراسات مهمة تخص التفاعلات الاجتماعية داخل المدن الكبرى، مستخدمًا مفاهيم غير معتادة في الدراسات السوسيولوجية الحضرية، ومؤطرًا لها داخل ثنائية الشكل والمضمون، ومن بينها: اللامبالاة، والتحوط، والتحفظ، والانطباع، والحساسية، والعلاقة العاطفية، والشخصية المنهكة. تتبيّن دلالة هذه المفاهيم في بلورة وصف سوسيولوجي لطبيعة التفاعلات الذاتية بين الأفراد، وبين الفرد والجماعة داخل المدن الكبرى الغربية، التي شهدت تحولات كبرى في العصر الحديث، وهي تحولات صناعية وديموغرافية واجتماعية وثقافية. يتعلق الأمر حسب زيمل بالاقتصاد النقدي، والهيمنة الفاعلة بمقتضى العقل أو الذهن، وما ينتج من ذلك من موضوعية خالصة في طريقة التعامل مع الناس والأشياء[54].

ويرى زيمل أنه ثمة بناء سيكولوجي عقلي لدى الفرد، يستمدّ منه طرق التفاعل مع الآخر في مجال المدينة، ويرمز إلى الروح التي تنبثق لدى الفرد الحضري المنخرط في تفاعلات مع الآخرين، للحصول على خدمات وحاجات. وهو في خضم ذلك لا يكون مضطرًا إلى التعرف إلى عدد كبير من الأفراد، بالرغم من الانطباعات المتواصلة التي تنشأ لديه، فهم يشكلون بالنسبة إليه نوعًا من الإكراه. ينص زيمل بهذا الخصوص على "أن الأساس السيكولوجي الذي يقوم عليه نمط الأفراد الساكنين بمدينة كبيرة، هو اشتداد الحياة المتوترة، التي تتولد عن التغير السريع والمتواصل للانطباعات الداخلية والخارجية، فالإنسان كائن فارقي، بمعنى أن وعيه محفز بالفارق بين انطباع اللحظة وتلك التي سبقتها، والانطباعات المتواصلة وافتقاد معنى اختلافاتها"[55].

 ويرى أيضا أنه ثمة وعي خاص يتكوّن لدى الإنسان الحضري، فهو الأقدر على التكيف (بأشكال مختلفة) باعتماد قواه الداخلية لاستيعاب التغيرات وتعارضات الظواهر، وهو مهدد بالاقتلاع بسبب التيارات المختلفة وتناقضات البيئة الخارجية. ويُرى أنه يتعامل بذهنه، بتكثيف الوعي إزاء الاقتلاع عوض التفاعل بحساسيته. ويظهر أن الفرد مطالب بالتعامل المزدوج إزاء الناس والأشياء؛ فمن جهة، تُعتمَد العلاقات العاطفية بناءً على ما هو فردي؛ ومن جهة أخرى، من الضروري التفاعل مع العلاقات العقلانية الحسابية، التي تتعاطى مع الكائنات البشرية وكأنها أرقام[56].

 كما يقول زيمل بأن الحياة في المدينة الكبرى أو المتروبول تتطلب جملة من السلوكيات والممارسات، التي يؤديها الإنسان الحضري حتى يستطيع العيش بنوع من التوازن والارتياح في هذا الوسط، ومن ذلك تكوين بيئة نفسية قوامها الحق في التحفظ والتحوط من التفاعل المباشر مع كثير من الناس، الذين يُلتَقى بهم في المدن الكبرى، ففي سياق المرور اليومي داخل أحياء المدينة ومجالاتها، يمارس الفرد نوعًا من اللامبالاة إزاء الناس وحتى الجيران أحيانًا[57]، بل ويمكن أن تتطور العلاقة بالآخر إلى نوع من الكراهية والعداء والنفور المتبادل، نتيجة أشكال التصادم التي يمكن أن تقع بين الأفراد لدرجة الإنهاك. ولا يمكن النظر بمنظور سلبي إلى هذا النوع من السلوك حسب زيمل، بقدر ما ينبغي صرف النظر نحو ما يتلقاه الفرد "من حرية شخصية لا يوجد مثيل لها على الإطلاق في العلاقات الاجتماعية الأخرى"[58]، وتاليًا حيازة الفرد، ما يسميه زيمل الاستقلال الفردي والاختلاف الشخصي[59].

مؤلفاته وأعماله

كتب

  • Über sociale Differenzierung (1890)
  • Die Probleme der Geschichtsphilosophie (1892)
  • Einleitung in die Moralwissenschaft (1892–1893)
  • Philosophie des Geldes (1900)

مقالات

  • Über den Unterschied der Wahrnehmungs- und der Erfahrungsurteile (1897)
  • Zur Soziologie der Religion (1898)
  • Die Selbsterhaltung der socialen Gruppe (1898)
  • Comment les formes sociales se maintiennent (1898)
  • Zur Psychologie und Soziologie der Lüge (1899)
  • Zur Philosophie der Arbeit (1899)
  • Stefan George (1898 / 1901)
  • Beiträge zur Erkenntnistheorie der Religion (1901)
  • Vom Pantheismus (1902/03)
  • Vom Heil der Seele (1902/03)
  • Die Gegensätze des Lebens und der Religion (1904/05)
  • Ein Problem der Religionsphilosophie (1905)
  • Das Geheimnis (1907)
  • Der Brief (1908)
  • Das Christentum und die Kunst (1907)

المراجع

العربية

زيمل، جورج. فلسفة النقود. ترجمة عصام سليمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015.

________. الفرد والمجتمع. ترجمة حسن أحجيج. القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع، 2017.

الأجنبية

Alain, Bruno, and J.-J. Guinchard. Biographie essentielle de G. Simmel. Paris: Ellipses, 2009.

Fitzi, Gregor, and Nicola Marcucci. “Durkheim in Germany: The Performance of a Classic.” Journal of Classical Sociology, vol. 17, no. 4 (2017). pp. 269–287.

Fitzi, Gregor. “Dialogue, Divergence, Veiled Reception, Criticism: Georg Simmel’s Relationship with Emile Durkheim.” Journal of Classical Sociology 17, no. 4 (2017). pp. 289–306.

Gross, Matthias. “Unexpected Interactions: Georg Simmel and the Observation of Nature.” Journal of Classical Sociology, vol. 1, no. 3 (2001). pp. 367–394.

Gulich, Christian. “Le rôle de la coopération scientifique internationale dans la constitution de la sociologie en Europe (1890–1914).” Communications 54 (1992): 105–125.

Hulak, Florence. “Science historique et sociologie chez Georg Simmel.” Sociologie et Sociétés, vol. 44, no. 2 (2012). pp. 73–92.

Laurens, Sylvain, and Bénédicte Zimmermann, eds. Simmel, le parti-pris du tiers. Paris: CNRS Éditions, 2017.

Levine, Donald N., Ellwood B. Carter & Eleanor Miller Gorman. “L’influence de Simmel sur la sociologie américaine.” In Simmel, le parti-pris du tiers, edited by Sylvain Laurens and Bénédicte Zimmermann. Paris: CNRS Éditions, 2017.

Papilloud, Christian. “Georg Simmel. La dimension sociologique de la Wechselwirkung.” Revue européenne des sciences sociales, vol. 38, no. 119 (2000).

Papilloud, Christian. “Simmel, Durkheim et Mauss: Naissance ratée de la sociologie européenne.” Revue du MAUSS, vol. 20, no. 2 (2002). pp. 297–318

Papilloud, Christian. Introduction à la sociologie allemande. Québec/Montréal: Éditions Liber, 2011.

Segre, Sandro. “Understanding Lived Experience: Max Weber’s Intellectual Relationship to Simmel, Husserl, James, Starbuck, and Jaspers.” Max Weber Studies, vol. 4, no. 1 (2004). pp. 77–99.

Simmel, Georg. “Comment les formes sociales se maintiennent.” L’Année sociologique, 1re année (1896–1897–1898).

Simmel, Georg. “Das Problem der Soziologie.” In Soziologie: Untersuchungen über die Formen der Vergesellschaftung. Leipzig: Duncker & Humblot, 1908.

Simmel, Georg. “Le problème de la sociologie.” La Revue de Métaphysique et de Morale, vol. 2, no. 5 (1894). pp. 1–33.

Simmel, Georg. “The Problem of Sociology.” In The Sociology of Georg Simmel, edited and translated by Kurt H. Wolff. New York: The Free Press, 1950.

Simmel, Georg. Les grandes villes et la vie de l’esprit. Suivi de Sociologie des sens. Translated by Jean-Louis Vieillard-Baron and Frederick Joly. Paris: P.B. Payot, 1989.

Tétaz, Jean-Marc. “‘Sens objectif’: La fondation de l’interprétation du sens de l’agir social dans une théorie philosophique du sens.” Archives de sciences sociales des religions, no. 127 (2004). pp. 167–183.

Vandenberghe, Frédéric. La sociologie de Georg Simmel. Paris: La Découverte, 2009.

[1] Alain Bruno & JJ. Guinchard, Biographie essentielle de G Simmel (Paris: Editeur Ellipses, 2009), p. 7.

[2] Ibid.

[3] Ibid.

[4] Frédéric Vandenberghe, la sociologie de Georg Simmel (Paris: la découverte, 2009), p. 9.

[5] Bruno & Guinchard, p. 8.

[6] Kurth wolff, The sociology of Georg Simmel (Glencoe, IL: The free Press, a division of MacMillan publishing, 1964), p. XVII; Bruno & Guinchard, p. 8.

كان لازاروس متأثرًا بالفكر التربوي لجوهان فردريك هربارت (Johan Friedrich Herbart، 1841-1776)، ينظر:

Christian Papilloud, Introduction à la sociologie allemande (Québec, Montréal: Editions Liber, 2011), p. 12.

[7] Ibid.

[8] Ibid., p. 20.

[9] Ibid., p. 11.

[10] Vandenberghe, p.11.

[11] Bruno & Guinchard, pp. 10-11.

[12] Christian Gulich, “Le rôle de la coopération scientifique internationale dans la constitution de la sociologie en Europe (1890–1914),” Communications, vol. 54 (1992), p 109.

[13] Christian Papilloud, “Simmel, Durkheim et Mauss: Naissance ratée de la sociologie européenne,” Revue du MAUSS, vol. 20, no. 2 (2002), p. 301; Gregor Fitzi, “Dialogue, Divergence, Veiled Reception, Criticism: Georg Simmel’s Relationship with Emile Durkheim,” Journal of Classical Sociology, vol. 17, no. 4 (2017), p. 294.

[14]Papilloud, p. 302.

[15] النص الأصلي هو
Georg Simmel, “Das Problem der Soziologie,” in Soziologie: Untersuchungen über die Formen der Vergesellschaftung (Leipzig: Duncker & Humblot, 1908),pp. 19–33.

والترجمة إلى الإنجليزية صدرت بعنوان:

Georg Simmel, “The Problem of Sociology,” in The Sociology of Georg Simmel, ed. and trans. Kurt H. Wolff (New York: The Free Press, 1950), pp. 23–35.

[16] Ibid., p. 303.

[17] Gregor Fitzi and Nicola Marcucci, “Durkheim in Germany: The Performance of a Classic,” Journal of Classical Sociology, vol. 17, no. 4 (2017), p. 273.

[18] Ibid., p. 307.

[19] Ibid., p. 308.

[20] Ibid., p. 310.

[21] Florence Hulak, “Science historique et sociologie chez Georg Simmel,” Sociologie et Sociétés, vol. 44, no. 2 (2012), p. 75.

[22] Sandro Segre, “Understanding Lived Experience: Max Weber’s Intellectual Relationship to Simmel, Husserl, James, Starbuck, and Jaspers,” Max Weber Studies, vol. 4, no. 1 (2004), pp. 77–99.

[23] Jean-Marc Tetaz, "“Sens objectif”: La fondation de l’interprétation du sens de l’agir social dans une théorie philosophique du sens," Archives de sciences sociales des religions, no. 127 (2004), pp. 177–179.

[24] Segre, p​p. 79-80.

[25] Hulak, p. 88.

[26] Tetaz, pp. 172-173.

[27] Vandenberghe, p. 27.

[28] Hulak, p. 77.

[29]Donald N. Levine, Ellwood B. Carter, and Eleanor Miller Gorman, “L’influence de Simmel sur la sociologie américaine,” in Simmel, le parti-pris du tiers, ed. Sylvain Laurens and Bénédicte Zimmermann (Paris: CNRS Éditions, 2017).

[30] Ibid.

[31] Ibid.

[32] Vandenberghe, p. 22.

[33] Ibid., p. 42.

[34] Georg Simmel, “le problème de la sociologie,” La Revue de Métaphysique et de Morale, vol. 2, no. 5 (1894), p. 1.

[35] Ibid.

[36] Ibid., p. 2.

[37] Ibid.

[38] Ibid., p. 3.

[39] Ibid., pp. 2, 3.

[40] Georg Simmel, “Comment les formes sociales se maintiennent,” L’Année sociologique, publiée sous la direction de Émile Durkheim, 1ère année (1896‑1897‑1898).

[41] Ibid.

[42] Ibid.; Christian Papilloud, “Georg Simmel. La dimension sociologique de la Wechselwirkung,” Revue européenne des sciences sociales, vol. xxxvIII, no. 119 (2000).

[43] Simmel, “comment les formes sociales se maintiennent.”

[44] Vandenberghe, p. 36.

[45] Ibid., p. 39.

[46] Ibid., p. 40.

[47] Ibid., p. 41.

[48] Matthias Gross, “Unexpected Interactions. Georg Simmel and the observation of Nature,” JCS,Journal of classical Sociology, vol. 1, no. 3 (2001), p. 396.

[49] Levine, Carter & Gorman.

[50] Fitzi, p. 305.

[51] Levine, Carter & Gorman.

[52] Ibid.

 [53] جورج زيمل، الفرد والمجتمع، ترجمة حسن أحجيج (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع، 2017)، ص 42.

[54] Georg Simmel, Les grandes villes et la vie de l’esprit. Suivi de Sociologiedes sens, Jean-Louis Vieillard-Baron & Frederick Joly (trads.) (Paris: Editions P.B. Payot, 1989), p. 23.

[55] Ibid., p. 22.

[56] Ibid., p. 23.

[57] Ibid., p. 28.

[58] Ibid., p. 29.

[59] Ibid., p. 36.


المحتويات

الهوامش