تسجيل الدخول

التأشيب الوراثي

(‫Genetic recombination‬)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أسماء أخرى

· إعادة التركيب الوراثي
· إعادة التركيب الجيني
· التحوير الوراثي
· ​إعادة الخلط الجيني

مُعرِّفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية MeSH: D011995

الأهمية البيولوجية

· يساهم في التنوع الوراثي، وإصلاح الدنا، والعمليات التطورية.

· يؤدي اختلاله إلى أمراض متعددة مثل السرطان.

التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى

· يحدث بشكل رئيس في الخلايا الجنسية أثناء الانقسام الاختزالي الأول. 

· يحدث في الخلايا الجسدية من خلال التأشيب الوراثي المتماثل وربط النهايات غير المتماثلة أثناء عمليات ترميم الدنا.

التأشيب الوراثي في بدائيات النوى

· يحدث بشكل رئيس بوساطة آليات غير منصفة تؤدي إلى النقل الأفقي للجينات.


الموجز

التأشيب الوراثي (Genetic recombination) هو العملية التي تتبادل بوساطتها أجزاء من الحمض النووي بين الكروموسومات، أو يعاد ترتيب المعلومات الجينية داخل جزيئات الـحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (الدنا، Deoxyribonucleic acid, DNA) وفيما بينها. يؤدي التأشيب الوراثي نتيجة لذلك إلى إنشاء مجموعات جديدة من الجينات معززًا التنوع الجيني الضروري للتطور، وخاصة في التكاثر الجنسي

تسمح عملية التأشيب الوراثي بتركيبات جديدة من الأليلات{{الأليل: نسخ مختلفة من الجين نفسه على الكروموسومات المتناظرة، بحيث يمكن أن تؤثر اختلافات هذه النسخ في ظهور الصفات الوراثية.}} والصفات الجينية، وتُعدّ هذه الآلية محورية في توليد التنوع الجيني وهو شرط أساسي للانتقاء الطبيعي والتطور. لوحظت هذه الظاهرة لأول مرة في التجارب الوراثية الكلاسيكية التي أجراها غريغور مندل (Gregor Mendel)، ثم تأكدت لاحقًا على المستوى الجزيئي مع اكتشاف جيمس واطسون (James Watson) وفرنسيس كريك (Francis Crick) لشكل لولب الدنا المزدوج (DNA double helix) ووظيفته عام 1953. تحدث عملية التأشيب الوراثي بشكل طبيعي في كل من: الكائنات بدائية النواة (Prokaryotes) وحقيقية النواة (Eukaryotes).

يُسهم التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى في توليد التنوع الجيني، والحفاظ على سلامة الجينوم، والفصل السليم للكروموسومات خلال الانقسام الاختزالي. خلال الطور التمهيدي الأول (Prophase I) من الانقسام الاختزالي، تتزاوج الكروموسومات المتماثلة وتتبادل قطع الدنا من خلال عملية العبور الجيني (Crossing over) منتجة تركيبات أليلية جديدة تزيد التباين ضمن النسل. يختلف التأشيب الوراثي في بدائيات النوى عن حقيقيات النوى، فبدلاً من التأشيب المنصف خلال التكاثر الجنسي، يحدث التأشيب الوراثي في بدائيات النوى وفق آليات غير منصِّفة تُسهّل تبادل المادة الوراثية بين الخلايا أو بين جزيئات الدنا المختلفة داخل الخلية نفسها. تُعدّ هذه العمليات أساسيةً في النقل الجيني الأفقي، الذي يُمكّن البكتيريا والعتائق (Archaeans) من اكتساب سمات وراثية جديدة، بما في ذلك مقاومة المضادات الحيوية، والتنوع الأيضي.

إلى جانب أهميتها البيولوجية الطبيعية، طُبّقت مبادئ التأشيب الوراثي في التكنولوجيا الحيوية لأغراض مثل التحكم في الجينات، وإنشاء كائنات معدلة وراثيًا {{الكائنات المعدلة وراثيًا: modified Genetically organisms, GMOs)) كائنات أُدخلت إلى مادتها الوراثية تغيرات مقصودة باستخدام تقنيات الهندسة الجينية، بهدف اكتساب صفات جديدة مثل مقاومة الأمراض.}}، وإنتاج بروتينات مأشوبة {{البروتينات المأشوية: Recombinant proteins)) بروتينات تُنتَج عبر دمج جينات من كائنات مختلفة باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، بهدف تصنيع بروتينات جديدة أو محسّنة.}} وتطوير علاجات طبية. تتيح دراسة التأشيب الوراثي استثمارًا أعمق للآليات الأساسية للوراثة والابتكارات التكنولوجية التي تُشكّل علم الأحياء الجزيئي الحديث.

آليات التأشيب الوراثي عند حقيقيات النوى

تتميّز الآليات الجزيئية للتأشيب الوراثي بأنها محفوظة تطوريًا {{الحفاظ التطوري: (Evolutionary Conservation) تشابه الجينات الأساسية أو تسلسلات الحمض النووي أو هياكل البروتين عبر الأنواع المختلفة لفترات طويلة. يحدث الحفاظ التطوري لأن الطفرات قد تكون ضارة فهو ضروري للبقاء واستمرار الأنواع. تؤدي دراسة هذه التسلسلات المحفوظة إلى الكشف عن الأصول المشتركة والأدوار البيولوجية الأساسية.}} في حقيقيات النوى المختلفة، من الخميرة إلى الإنسان، وهي مُنظّمة بدقة لضمان الاستقرار الجينومي (Genome stability) مع إمكانية التباين فيها[1].

يحدث التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى بشكل رئيس أثناء الانقسام الاختزالي، وتحديدًا في الطور التمهيدي الأول، إذ تتزاوج الكروموسومات المتماثلة وتتبادل أجزاءها بعملية تُعرف باسم العبور الجيني. يتم هذا التبادل عبر سلسلة من الأحداث الجزيئية المنسقة: 

1) تحفيز انكسارات السلسلة المزدوجة (Double-strand breaks, DSBs)

2) غزو السلسلة (Strand invasion)، وهو إقحام طرف الحمض النووي المكسور في جزيء الدنا المتماثل

3) تكوين تقاطع هوليداي {{تقاطع هوليداي: Holliday junction)) هو شكل من أشكال الحمض النووي (الدنا) على شكل حرف إكس الإنكليزي X، يتشكل في أثناء عمليات التأشيب الوراثي، ويعمل بوصفه تقاطعًا رباعي الاتجاه، حيث يتصل جزيئان من الحمض النووي مزدوج السلسلة عبر تبادل السلسلة، وهو ما يسمح بخلط المواد الوراثية في عملية العبور.}}[2]

4) الانحلال يشكل هذا المسار أحد أنواع التأشيب المتماثل، ويدعى بالتخليق المعتمَد في التحام السلسلة، وهو من أيسر الأشكال على الرغم من أنه يتشارك مع المسارات الأخرى الأكثر تعقيدًا بتشكل تقاطعات هوليداي[3].(الشكل 1)

[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تبدأ عملية التأشيب الوراثي بتكوين كسور في السلسلة المزدوجة بواسطة إنزيم إنزيم سبو11 {{إنزيم (Spo11) سبو 11: (Spo11) إنزيم مسؤول عن إحداث كسور مزدوجة في الدنا خلال بداية الانقسام الاختزالي، وهو ما يطلق عملية التأشيب الوراثي.}}، الذي يُنشئ رابطةً تساهميةً بينه وبين هيكل الدنا عند موقع الكسر. يلي ذلك قطع النهايات 5' بوساطة إنزيمات إكزونيوكلياز (نيوكليازات خارجية، Exonuclease) وهذا يُنتج نتوءات أحادية السلسلة عند النهاية 3'. ترتبط هذه المناطق أحادية السلسلة ببروتينات إعادة التأشيب مثل راد51 (Rad51) ودمسي1 (Dmc1)، وهذا ما يُسهّل البحث عن تسلسلات متماثلة على الكروماتيد (Chromatid) غير الشقيق ويُعزز غزو السلسلة[4] .

يُنتج عن غزو للسلسلة حلقة إزاحة (D-loop)، وهو ما يؤدي إلى تكوين تقاطع هوليداي، الذي يُعتبر سمة مميزة لإعادة التأشيب الوراثي المتماثل. يمكن أن ينتقل هذا التقاطع على طول الحمض النووي، موسّعًا منطقة الدنا الهجين، قبل أن يُحلّ عن طريق إنزيمات إندونيوكلياز (نيوكليازات داخلية، Endonucleases). 

يمكن أن يُؤدي حلّ تقاطعات هوليداي إما إلى نواتج عبور (Crossover products)، حيث تُتبادل التسلسلات الجانبية، أو إلى نواتج لاعبورية (Non-crossover products)، حيث تُحوّل منطقة صغيرة فقط من التسلسل من دون تبادل أذرع الكروموسومات[5]. تُعد أحداث العبور ضرورية لضمان الفصل الصحيح للكروموسومات المتماثلة خلال الانقسام الاختزالي الأول، في حين تسهم الأحداث غير العبورية في تحويل الجينات وتجانس التسلسلات داخل الجينوم.

أنواع التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى

بالإضافة إلى إعادة التركيب الذي يحدث خلال الانقسام الاختزالي في الخلايا الجنسية، يحدث التأشيب الوراثي أيضًا في الخلايا الجسمية وخلال عمليات ترميم الدنا (DNA repair)، فتخضع حقيقيات النوى للتأشيب المرتبط بالانقسام المتساوي ((Mitotic recombination، والتأشيب الخاص بالموقع (site-specific recombination)، وربط النهايات غير المتماثلة، والانتقال الجيني (Transposition)، والتأشيب غير المماثل (non-homologous recombination). تستخدم الخلايا حقيقية النوى التأشيب الوراثي المتماثل (Homologous genetic recombination) وربط النهايات غير المتماثلة (Non-homologous end joining, NHEJ) لإصلاح تلف الدنا الناتج عن مصادر مختلفة مثل: الإشعاع أو إجهاد التضاعف{{إجهاد التضاعف: (DNA Replication Stress) يحدث نتيجة لضغوط داخلية أو خارجية بحيث يتباطأ أو يتوقف تضاعف الحمض النووي. يتسبب إجهاد التضاعف في تلف الحمض النووي وتكسّره ولهذا يعتبر مصدرًا رئيسًا لعدم الاستقرار الجيني، وخاصة في خلايا السرطان.}}. تُسهم إعادة التركيب في الحفاظ على الجينوم وتوليد التنوع الجيني.

التأشيب المرتبط بالانقسام المنصف

يحدث التأشيب المرتبط بالانقسام المنصف خلال دورة الخلية الانقسامية، ويرتبط عادةً بإصلاح تلف الدنا وترميمه، وخاصةً كسور السلسلة المزدوجة، من خلال مسارات التأشيب المتماثل. يحافظ هذا النوع من التأشيب على استقرار الجينوم، ولكنه قد يؤدي أحيانًا إلى فقدان الزيغوتية المتخالفة {{الزيغوتية المتخالفة: (Heterozygosity) حالة يحمل فيها الفرد نسختين مختلفتين من الجين نفسه في الكروموسومات المتماثلة، وهو ما يزيد التنوع الوراثي.}} أو إعادة ترتيب الكروموسومات[6] .

التأشيب الخاص بالموقع

يحدث التأشيب الخاص بالموقع بين تسلسلات دنا محددة، تتعرف عليها إنزيمات متخصصة تُعرف باسم إنزيمات إعادة الخلط (ريكومبيناز، Recombinases)، وهو ما يُمكّن عمليات مثل إعادة ترتيب جينات الغلوبيولين المناعي(immunoglobulin) في الخلايا المناعية للفقاريات، أو التحكم في التعبير الجيني من خلال العناصر القابلة للنقل Transposable elements))، أو القافزة.[7]

وعلى العكس من التأشيب المتماثل، الذي يتطلب تشابهًا واسعًا في التسلسل، يعتمد التأشيب الخاص بالموقع على تسلسلات دنا قصيرة ومحددة. هذه الآلية شائعة في الفيروسات وبعض البلازميدات البكتيرية(Plasmids) ، إذ تتوسط دمج العناصر الجينية أو استئصالها[8] .

ربط النهايات غير المتماثلة

يُعد ربط النهايات غير المتماثلة شكلًا من أشكال التأشيب الوراثي، إذ يرمم الكسور المزدوجة في الدنا، خاصةً عند عدم توفر قالب متماثل. يربط هذا المسار نهايات الحمض النووي التالفة مباشرةً، وهو ما يؤدي غالبًا إلى إدخالات مناطق صغيرة في موقع الإصلاح أو حذفها. على الرغم من أنه أقل دقة من التأشيب المتماثل، فإن ربط النهايات غير المتماثلة ضروري للحفاظ على سلامة الجينوم، خاصةً في الخلايا غير المنقسمة[9].

في الفقاريات، يُعد ربط النهايات غير المتماثلة فعالًا في توليد التنوع المناعي من خلال التأشيب الجسمي {{التأشيب الجسمي: (VDJ recombination) عملية بيولوجية تحدث في نمو الخلايا الليمفاوية وتطورها (الخلايا التائية والبائية)، تؤدي إلى إنتاج مجموعة متنوعة من مستقبِلات المستضد (مثل مستقبلات الخلايا التائية والأجسام المضادة) عن طريق إعادة ترتيب أجزاء معينة من الجينات.}} الذي يجمع أجزاء الجينات المتغيرة (Variable, V)، والمتنوعة (Diversity, D)، والمتصلة (Joining, J) لإنتاج أجسام مضادة ومستقبِلات خلايا تائية (T cells) متنوعة[10]. تُبرز هذه العملية كيفية تكييف عمليات التأشيب الوراثي لوظائف خلوية متخصصة تتجاوز إصلاح الدنا.

الانتقال الجيني وإعادة التركيب غير المماثل

بالإضافة إلى الآليات المذكورة، يُمكن أيضًا إعادة ترتيب المادة الوراثية من خلال الانتقال الجيني (Transposition)، وهو حركة العناصر الجينية المتحركة {{العناصر الجينية المتحركة: (Transposons) مقاطع دنا قادرة على الانتقال داخل الجينوم أو بينه، مسببة تغييرات جينية قد تؤدي إلى تنويع التعبير الجيني أو تعديله.}} (داخل الجينومات وبينها. غالبًا ما يحدث الانتقال الجيني عبر آلية "القص واللصق" أو "النسخ واللصق" التي تُسهّلها إنزيمات الترانسبوزاز (Transposase enzymes)[11]. يُمكن أن تُؤدي هذه الأحداث إلى طفرات أو تغيير في التعبير الجيني، أو الإسهام في تطور الجينوم.

في المقابل، يحدث الانتقال غير المتماثل بين تسلسلات الدنا ذات التشابه الضئيل أو المعدوم، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب الكروموسومات، مثل: الحذف، والتكرار، والانتقالات. على الرغم من اعتبار هذه العمليات أخطاءً عادةً، فإن لها أهمية تطورية، وقد تؤدي دورًا في توليد حداثة جينية[12].

التنظيم والأهمية البيولوجية

يُعد تنظيم التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى عملية معقدة، وتتضمن تنسيق العديد من البروتينات التي تراقب دورة الخلية، وبنية الكروماتين، وآلية إصلاح الدنا. تؤدي بروتينات معقد زمم (ZMM)، الذي يتكون من بروتينات زيب Zip)) ومش ((Msh ومير (Mer)، دورًا رئيسًا في استقرار الاقتران المتماثل وضمان حدوث عمليات التقاطع في المواقع الكروموسومية المناسبة[13]. تراقب إنزيمات الكيناز أتم (ATM) وأتر (ATR) الخاصة بنقاط التفتيش، عمليات التأشيب الوسيطة وتمنع انقسام الخلايا حتى اكتمال التأشيب، وهو ما يضمن الحفاظ على سلامة الجينوم.

لا يمكن المبالغة في أهمية التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى من الناحية التطورية؛ فمن خلال إعادة ترتيب المادة الوراثية، يزيد التأشيب الوراثي نطاق التنوع الجيني والظاهري داخل المجموعات السكانية، وهو ما يُسهّل التكيف والنشوء النوعي. يعمل التأشيب بوصفه آلية لإصلاح الحمض النووي، مصححًا بذلك الأضرار التي قد تكون قاتلة وناجمة عن إجهاد التضاعف أو الضرر البيئي؛ ومع ذلك فإن اختلال تنظيم مسارات التأشيب الوراثي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، إذ يُسهم في حدوث تشوهات كروموسومية، واختلال الصيغة الصبغية، وأمراض مثل السرطان[14]. التأشيب الوراثي في حقيقيات النوى عملية منظمة بدقة، لها أدوار أساسية في الوراثة والتطور والحفاظ على الجينوم. تضمن عملية التأشيب في الخلايا حقيقية النوى التنوع الجيني والاستقرار من خلال التنظيم الجزيئي لتكوين انكسار السلسلة المزدوجة، وغزو السلسلة، وحل تقاطع هوليداي.

التأشيب الوراثي عند بدائيات النوى

يسهم التأشيب الوراثي في بدائيات النوى في التنوع الجيني والتكيف والتطور في التجمعات الميكروبية، إذ يُمكّن البكتيريا والعتائق من اكتساب سمات وراثية جديدة، ولا سيما مقاومة المضادات الحيوية، والتنوع الأيضي، وعوامل الشراسة[15].

آليات التأشيب الوراثي

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يحدث التأشيب الوراثي في بدائيات النوى بشكل أساسي وفق ثلاث آليات مميزة: التحوير الوراثي (Transformation)، والنقل الوراثي (Transduction)، والاقتران (Conjugation). تتضمن كل آلية مسارًا فريدًا لاكتساب الدنا ودمجه في جينوم المتلقي، إلا أن تعتمد جميعًا على نشاط إنزيمات التأشيب المتماثل مثل ريكا (RecA){{ ريكا: (RecA) بروتين رئيس في بدائيات النوى يساعد على محاذاة سلاسل الدنا وتبادلها أثناء التأشيب المتماثل، ويُسهم في إصلاح الكسور المزدوجة وزيادة التنوع الوراثي.}} التي تُسهّل مواءمة تسلسلات الدنا المتماثلة وتبادلها[16].

التحوير الوراثي

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

هو العملية التي تلتقط بها خلية بكتيرية مؤهلة {{الخلية البكتيرية المؤهلة: (Competent cell) خلية بكتيرية يمكنها استقبال دنا خارجي من البيئة، وتستعمل في التجارب الوراثية مثل الاستنساخ الجيني.}} قطع الدنا الحرة من بيئتها المحيطة. يمكن دمج هذا الحمض النووي، الذي غالبًا ما يتحرر من خلايا مانحة متحللة، في جينوم المتلقي عبر التأشيب المتماثل في حال وجود تشابه في التسلسل[17] (الشكل 2). تختلف الكفاية الطبيعية بين أنواع البكتيريا، وتخضع لتنظيم دقيق للظروف البيئية. على سبيل المثال تُظهر العقدية الرئوية (Streptococcus pneumoniae) والبكتيريا العضوية الرقيقة (Bacillus subtilis) حالات كفاية طبيعية خلال مراحل نمو محددة، وهو ما يسمح لهما بدمج الحمض النووي الخارجي واكتساب سمات مفيدة، مثل: مقاومة المضادات الحيوية أو جينات تخليق الكبسولات (Capsule synthesis genes)[18].

النقل الوراثي

[الشكل 4]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يتضمن هذا النوع نقل الدنا البكتيري بوساطة العاثيات (Bacteriophages)، وهي فيروسات تصيب البكتيريا. في أثناء العدوى الانحلالية(Lytic infection) ، قد تُغلّف العاثية خطأً أجزاءً من الدنا البكتيري للمضيف في كبسولات فيروسية. عندما تُصيب هذه العاثيات المعيبة بكتيريا أخرى، يُمكن إدخال الدنا البكتيري إلى المضيف الجديد، حيث قد يحدث التأشيب المتماثل (الشكل 3). تُتيح هذه العملية، المعروفة باسم النقل الشائع، النقل العشوائي لجينات المضيف. في المقابل يحدث النقل المتخصص عندما تُستأصل عاثية مُحلِّلة {{العاثية المُحلّلة: (Lysogenic) نوع من الفيروسات التي تُصيب البكتيريا وتدمّرها عبر دورة التحلّل، حيث تتكاثر داخل الخلية البكتيرية ثم تُحطّمها لإطلاق فيروسات جديدة.}} بشكل غير دقيق، حاملةً معها جينات بكتيرية مجاورة، مثل: عاثية لامبدا، وكروموسوم الإشريكية القولونية (Eschericia coli)[19].

الاقتران

يُمثل الاقتران (Conjugation) الشكل الأكثر مباشرة لنقل الدنا في بدائيات النوى، ويتضمن اتصالًا فيزيائيًا بين الخلايا المانحة والمستقبلة من خلال الشعيرة الجنسية (Sex pillus). عادةً ما تتم هذه العملية بواسطة البلازميدات (Plasmids)، مثل بلازميد الخصوبة (Fertility, F) في الإشريكية القولونية، والذي يُشفّر الجينات اللازمة لتكوين الشعيرة ونقل الدنا (الشكل 4). عندما تلامس خلية مانحة تحتوي على بلازميد الخصوبة F⁺ خلية متلقية F⁻، تُنقل نسخة من البلازميد عبر جسر اقتراني[20].

في الحالات التي يندمج فيها بلازميد الخصوبة بالكروموسوم البكتيري، مُشكّلًا سلالة ذات تأشيب عالي التكرارية (High-frequency recombination, Hfr)، قد تُنقل أيضًا أجزاء من الدنا الكروموسومي، وهو ما يزيد فرص التبادل الجيني (Genetic exchange).

الأساس الجزيئي لإعادة التركيب

يحدث التأشيب المتماثل على المستوى الجزيئي في بدائيات النوى بشكل رئيس بواسطة بروتين ريكا الذي يُساهم في غزو السلاسل وتبادلها. بعد سحب الدنا أو نقله، يُسهّل ريكا محاذاة التسلسلات المتماثلة بين الدنا الوارد وجينوم العائل، مُشكّلًا حلقة إزاحة د ويساعد على تبادل السلاسل من خلال تكوين تقاطع هوليداي[21]. يؤدي حل هذا التقاطع، المُحفّز بواسطة إنزيمات إندونيوكلياز مثل روڤ سي (RuvC)، إلى دمج مادة وراثية جديدة في الجينوم العائل.

الأهمية والتداعيات التطورية

لا يُعتبر التأشيب الوراثي في بدائيات النوى آليةً لإصلاح الدنا والحفاظ على الجينوم فحسب، بل يُعدّ أيضًا قوةً دافعةً في تطور الميكروبات، فمن خلال التأشيب والنقل الأفقي للجينات، تكتسب بدائيات النوى سماتٍ جديدةً بسرعة، وهو ما يُعزز قدرتها على التكيف مع البيئات المتغيرة والضغوط الانتقائية، مثل التعرض للمضادات الحيوية. لهذه المرونة الجينية آثارٌ عميقة في الصحة العامة والتكنولوجيا الحيوية، إذ تُشكّل أساس ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للأدوية المتعددة، وتُسهّل انتشار مُحددات الضراوة بين الأنواع[22]

المراجع

Brown, Michael S. & Douglas K. Bishop. “DNA Strand Exchange and RecA Homologs in Meiosis.” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology. vol. 7, no. 1 (2014). p. a016659.

Casjens, Sherwood R. & Roger W. Hendrix. “Bacteriophage Lambda: Early Pioneer and Still Relevant.” Virology (2015). pp. 310–330.: 

Chen, Inês & David Dubnau. “DNA Uptake during Bacterial Transformation.” Nature Reviews Microbiology. vol. 2, no. 3 (2004). pp. 241–249.

Claverys, Jean-Pierre, Bernard Martin & Patrice Polard. “The Genetic Transformation Machinery: Composition, Localization, and Mechanism.” FEMS Microbiology Reviews. vol. 33, no. 3 (2009). pp. 643–656. 

Cox, Michael M. “Regulation of Bacterial RecA Protein Function.” Critical Reviews in Biochemistry and Molecular Biology. vol. 42, no. 1 (2007). pp. 41–63.

Craigie, Robert et al. Mobile DNA II. Washington, DC: ASM Press, 2002.

Filippo, Joseph San, Patrick Sung & Hannah Klein. “Mechanism of Eukaryotic Homologous Recombination.” Annual Review of Biochemistry. vol. 77 (2008). pp. 229–257. 

Frost, Laura S. et al. “Mobile Genetic Elements: The Agents of Open Source Evolution.” Nature Reviews Microbiology. vol. 3, no. 9 (2005). pp. 722–732. 

Gellert, Martin. “V(D)J Recombination: RAG Proteins, Repair Factors, and Regulation.” Annual Review of Biochemistry. vol. 71 (2002). pp. 101–132. 

Hunter, Neil. “Meiotic Recombination: The Essence of Heredity.” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology. vol. 7, no. 12 (2015). a016618. 

Kotarski, Michael, Sally Pickert & Ross J MacIntyre. “A Cytogenetic Analysis of the Chromosomal Region Surrounding the α-Glycerophosphate Dehydrogenase Locus of Drosophila melanogaster.” Genetics. vol. 105, no. 2 (1983). pp. 269–297. 

Lieber, M. R. “The Mechanism of Double-Strand DNA Break Repair by the Nonhomologous DNA End-Joining Pathway.” Annual Review of Biochemistry. vol. 79 (2010). pp. 181–211. 

Lorenz, Michael G. & Wilfried Wackernagel. “Bacterial Gene Transfer by Natural Genetic Transformation in the Environment.” Microbiology and Molecular Biology Reviews. vol. 58, no. 3 (1994). pp. 563–602. 

Lynn, Audrey, Rachel Soucek & G. Valentin Börner. “ZMM Proteins during Meiosis: Crossover Artists at Work.” Chromosome Research. vol. 15, no. 5 (2007). pp. 591–605. 

 Nagy, Andras. “Cre Recombinase: The Universal Reagent for Genome Tailoring.” Genesis. vol. 26, no. 2 (2000). pp. 99–109. 

Neale, Matthew J. & Scott Keeney. “Clarifying the Mechanics of DNA Strand Exchange in Meiotic Recombination.” Nature. vol. 442, no. 7099 (2006). pp. 153–158. 

Norman, Anders, Lars H. Hansen & Søren J. Sørensen. “Conjugative Plasmids: Vessels of the Communal Gene Pool.” Philosophical Transactions B. vol. 364, no. 1527 (2009). pp. 2275–2289. 

Richardson, Christine, Mary Ellen Moynahan & Maria Jasin. “Double-Strand Break Repair by Interchromosomal Recombination: Suppression of Chromosomal Translocations.” Genes & Development. vol. 12, no. 24 (1998). pp. 3831–3842. 

Symington, Lorraine S., Robert Rothstein & Michael Lisby. “Mechanisms and Regulation of Mitotic Recombination in Saccharomyces cerevisiae.” Genetics. vol. 198, no. 3 (2014). pp. 795-835. 

Thomas, Christopher M. & Kaare M. Nielsen. “Mechanisms of, and Barriers to, Horizontal Gene Transfer between Bacteria.” Nature Reviews Microbiology. vol. 3, no. 9 (2005). pp. 711–721. 

Zickler, Denise & Nancy Kleckner. “Recombination, Pairing, and Synapsis of Homologs during Meiosis.” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology. vol. 7, no. 6 (2015). a016626. 

[1] Matthew J. Neale & Scott Keeney, “Clarifying the Mechanics of DNA Strand Exchange in Meiotic Recombination,” Nature, vol. 442, no. 7099 (2006), pp. 153–158, at: https://doi.org/10.1038/nature04885.

[2] Neil Hunter, “Meiotic Recombination: The Essence of Heredity,” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology, vol. 7, no. 12 (2015), a016618, at: https://doi.org/10.1101/cshperspect.a016618.

[3] Denise Zickler& Nancy Kleckner, “Recombination, Pairing, and Synapsis of Homologs during Meiosis,” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology, vol. 7, no. 6 (2015), a016626, at: https://doi.org/10.1101/cshperspect.a016626

[4] Joseph San Filippo, Patrick Sung & Hannah Klein, “Mechanism of Eukaryotic Homologous Recombination,” Annual Review of Biochemistry, vol. 77 (2008), pp. 229–257, at: https://doi.org/10.1146/annurev.biochem.77.061306.125255.

[5] Hunter.

[6] Lorraine S. Symington, Robert Rothstein & Michael Lisby, “Mechanisms and Regulation of Mitotic Recombination in Saccharomyces cerevisiae,” Genetics, vol. 198, no. 3 (2014), pp. 795-835, at: https://doi.org/10.1534/genetics.114.166140

[7] Andras Nagy, “Cre Recombinase: The Universal Reagent for Genome Tailoring,” Genesis, vol. 26, no. 2 (2000), pp. 99–109, at: https://doi.org/10.1002/(SICI)1526-968X(200002)26:2<99::AID-GENE1>3.0.CO;2-B

[8] Michael A Kotarski, Sally Pickert & Ross J MacIntyre, “A Cytogenetic Analysis of the Chromosomal Region Surrounding the α-Glycerophosphate Dehydrogenase Locus of Drosophila melanogaster,” Genetics, vol. 105, no. 2 (1983), pp. 269–297, at: https://doi.org/10.1093/genetics/105.2.371

[9] M. R. Lieber, “The Mechanism of Double-Strand DNA Break Repair by the Nonhomologous DNA End-Joining Pathway,” Annual Review of Biochemistry, vol. 79 (2010), pp. 181–211, at: https://doi.org/10.1146/annurev.biochem.052308.093131

[10] Martin Gellert, “V(D)J Recombination: RAG Proteins, Repair Factors, and Regulation,” Annual Review of Biochemistry, vol. 71 (2002), pp. 101–132, at: https://doi.org/10.1146/annurev.biochem.71.090501.150203

[11] Robert Craigie et al., Mobile DNA II (Washington, DC: ASM Press, 2002).

[12] Christine Richardson, Mary Ellen Moynahan & Maria Jasin, “Double-Strand Break Repair by Interchromosomal Recombination: Suppression of Chromosomal Translocations,” Genes & Development, vol. 12, no. 24 (1998), pp. 3831–3842, at: https://doi.org/10.1101/gad.12.24.3831

[13] Audrey Lynn, Rachel Soucek & G. Valentin Börner, “ZMM Proteins during Meiosis: Crossover Artists at Work,” Chromosome Research, vol. 15, no. 5 (2007), pp. 591–605, at: https://doi.org/10.1007/s10577-007-1150-1

[14] Michael S. Brown & Douglas K. Bishop, “DNA Strand Exchange and RecA Homologs in Meiosis,” Cold Spring Harbor Perspectives in Biology, vol. 7, no. 1 (2014), p. a016659, at: https://doi.org/10.1101/cshperspect.a016659.

[15] Christopher M. Thomas & Kaare M. Nielsen, “Mechanisms of, and Barriers to, Horizontal Gene Transfer between Bacteria,” Nature Reviews Microbiology, vol. 3, no. 9 (2005), pp. 711–721, at: https://doi.org/10.1038/nrmicro1234.

[16] Inês Chen & David Dubnau, “DNA Uptake during Bacterial Transformation,” Nature Reviews Microbiology, vol. 2, no. 3 (2004), pp. 241–249, at: https://doi.org/10.1038/nrmicro844.

[17] Michael G. Lorenz & Wilfried Wackernagel, “Bacterial Gene Transfer by Natural Genetic Transformation in the Environment,” Microbiology and Molecular Biology Reviews, vol. 58, no. 3 (1994), pp. 563–602, at: https://doi.org/10.1128/mr.58.3.563-602.1994.

[18] Jean-Pierre Claverys, Bernard Martin & Patrice Polard, “The Genetic Transformation Machinery: Composition, Localization, and Mechanism,” FEMS Microbiology Reviews, vol. 33, no. 3 (2009), pp. 643–656, at: https://doi.org/10.1111/j.1574-6976.2009.00164.x.

[19] Sherwood R. Casjens & Roger W. Hendrix, “Bacteriophage Lambda: Early Pioneer and Still Relevant,” Virology (2015), pp. 310–330,

[20] Anders Norman, Lars H. Hansen & Søren J. Sørensen, “Conjugative Plasmids: Vessels of the Communal Gene Pool,” Philosophical Transactions B, vol. 364, no. 1527 (2009), pp. 2275–2289, at: https://doi.org/10.1098/rstb.2009.0037.

[21] Michael M. Cox, “Regulation of Bacterial RecA Protein Function,” Critical Reviews in Biochemistry and Molecular Biology, vol. 42, no. 1 (2007), pp. 41–63, at: https://doi.org/10.1080/10409230701260258.

[22] Laura S. Frost et al., “Mobile Genetic Elements: The Agents of Open Source Evolution,” Nature Reviews Microbiology, vol. 3, no. 9 (2005), pp. 722–732, at: https://doi.org/10.1038/nrmicro1235.




المحتويات

الهوامش