تسجيل الدخول

نظرية الألعاب (العلاقات الدولية)

​​​​​​​​​​​​​​




نظرية الألعاب (Game Theory) فرع من الاقتصاد الرياضي (Mathematical Economics)، وتُستخدَم بغرض تحليل تفاعلات الأفراد أو الجماعات، إذ تعتمد قراراتهم على الخيارات المحتملة للآخرين. وقد أسَّس هذه النظريةَ كلٌّ من جون فون نيومان (John Von Neumann) وأوسكار مورغنسترن (Oskar Morgenstern) في أربعينيات القرن الماضي[1]​، إلا أن تطبيقاتها تجاوزت الاقتصاد لتشمل مجالات أخرى، من أبرزها علم السياسة، والعلاقات الدولية بشكل خاص. وتأتي أهمية الألعاب في العلاقات الدولية من قدرتها على تحليل قرارات الدول وسلوكاتها في حالات التفاعل الاستراتيجي، سواء في حالات الحرب أم السلم. ومن أبرز الأمثلة على توظيف نظرية الألعاب في تحليل العلاقات الدولية: لعبة معضلة السجينَيْن (Prisoners’ Dilemma)، ولعبة الحصيلة الصفرية (Zero-Sum Game)، ولعبة صيد الأيل (Stag Hunt)، ولعبة واحدة بواحدة (Tit-for-Tat)، ولعبة معضلة الجبان (Chicken Game).

غالبًا ما تجد الدول نفسها في مواقف تحتاج فيها إلى اتخاذ قرارات استراتيجية في تفاعلاتها وعلاقاتها الدولية، لذا تُستخدَم نظرية الألعاب لتفسير كيفية اتخاذ الدول تلك القرارات بناءً على مجموعة من العوامل، منها: المكاسب والخسائر المتوقعة، والتهديدات المحتملة، والخيارات المتاحة، ومدى الثقة المتبادلة[2]. على سبيل المثال، قد تجد دولتان نفسيهما في مواجهة تحتاج إلى التعاون لتحقيق هدف مشترك، مثل الحدّ من انتشار التسلح النووي أو مواجهة تحديات بيئية عالمية، لكن غياب الثقة قد يدفعهما إلى تفضيل التصعيد بدلًا من التعاون، ما يؤدي إلى زيادة المخاطر والصراعات. وفي هذا السياق، تُساعد نظرية الألعاب في بناء سيناريوهات محتملة واستراتيجيات لتجنّب هذه النتائج السلبية في العلاقات بين الدول والأطراف الفاعلة الأخرى في النظام الدولي.

لعبة معضلة السجينَيْن

تعد معضلة السجينَيْن من أشهر الأمثلة على نظرية الألعاب، وهي من النماذج المستخدَمة لتمثيل التفاعلات الاستراتيجية بين فاعلَيْن عقلانيَّيْن، في بيئة تتّسم بانعدام الثقة وصعوبة التنسيق. تُصوَّر اللعبة عادةً بوصفها اختبارًا ذهنيًا يتوجب فيه على كلٍّ من الطرفين اتخاذُ قرارٍ بين خيارَيْن: التعاون لتحقيق مصلحة متبادلة؛ أو الخيانة لتحقيق مكسب فردي على حساب الطرف الآخر.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تعود صياغة هذا النموذج إلى عام 1950 في معهد راند (RAND Corporation)، إذ طوّره الباحثان ميريل فلود (Merrill Flood) وميلفين دريشر (Melvin Dresher). وقُدِّمت الصياغة الرياضية والنظرية الكاملة لاحقًا على يد ألبرت تاكر (Albert W. Tucker)، الذي أطلق على هذا النموذج اسمَ معضلة السجينَيْن، كأداة تعليمية مبسَّطة.

يُبنى المثال الكلاسيكي لمعضلة السجينَيْن على سيناريو افتراضي يُعتقَل فيه شخصان (السجين "أ" والسجين "ب") بتهمة ارتكاب جريمة مشتركة، ولكن من دون وجود أدلة كافية لإدانتهما ما لم يعترف أحدهما على الآخر. ويُعرض على كلٍّ منهما في زنزانةٍ منفصلة، ومن دون معرفة ما سيقرره الآخر، خياران: إما التعاون بينهما (أي التزام الصمت وعدم الاعتراف)؛ وإما عدم التعاون والخيانة (أي الاعتراف على السجين الآخر، للحصول لنفسه على حكم مخفّف).

​​إذا تعاون السجينان معًا وفضَّلا الصمت، يُحكَم على كلٍّ منهما بالسجن ستة أشهر فقط، بسبب تهمة ثانوية. أما إذا خان أحدُهما وظل الآخرُ على تعاونه مع زميله، فإن الخائن يُفرَج عنه فورًا، في حين أن المتعاون يُحكَم عليه بالسجن خمس سنوات. وفي حال خيانة كل منهما للآخر، يُحكَم عليهما بالسجن ثلاث سنوات لكل منهما.

تكشف هذه الأمثولة أن الخيارَ العقلاني الفرديّ -في ظل انعدام الثقة والتنسيق- هو الخيانة، على الرغم من أن هذا الخيار يؤدي إلى نتيجة جماعية أسوأ مقارنة بالتعاون. من هنا تبرز المفارقة في أن العقلانية الفردية لا تؤدي دائمًا إلى أفضل نتيجة جماعية، وهي نقطة محورية في تحليل كثير من التفاعلات السياسية والدولية.

تُظهِر المعضلة أن الفاعلَيْن، حتى في حال كونهما عقلانيَّيْن ويسعيان إلى تعظيم مكاسبهما، قد ينتهيان إلى نتائج غير مُثلى إذا غابت آلية فعالة للتنسيق أو الضمانات المتبادلة. ومن هنا، أصبحت معضلة السجينَيْن نموذجًا أساسيًا في دراسة كثير من التفاعلات في العلاقات الدولية، مثل سباقات التسلح والصراعات الحدودية والمفاوضات الاقتصادية، إذ يُظهِر الفشل في التعاون كيف يمكن أن يؤدي السلوك العقلاني إلى نتائج جماعية غير مرغوبة، مثل الخسارة المتبادلة.

ويُعد هذا النموذج أحد أعمدة النظرية الواقعية الجديدة (Neorealism) في العلاقات الدولية، ولا سيما في تفسير ظواهر مثل معضلة الأمن (Security Dilemma) التي تُنتِج عدم الثقة والتصعيد بين الدول، حتى في غياب النيّة العدوانية.

يُعد سباق التسلّح النووي بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي أحد أشهر الأمثلة على تطبيق معضلة السجينَيْن في العلاقات الدولية، فخلال الحرب الباردة، واجهت واشنطن وموسكو معضلة استراتيجية: هل تطوّران ترسانة نووية أكبر (خيانة)، أم تسعيان إلى الحد من التسلّح عبر اتفاقات ثنائية (تعاون)؟

  • إذا تعاون الطرفان ووقّعا على اتفاقات للحد من التسلّح، كما حصل لاحقًا في اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية (Strategic Arms Limitation Treaty – SALT)، فإن كليهما سيُقلّلان من الإنفاق العسكري، ويقلّلان من أخطار الحرب النووية، وهي النتيجة المُثلى جماعيًا.
  • إذا خان أحد الطرفَيْن وطوّر سلاحه النووي سرًا، في حين أن الآخر التزم بالتعاون، فإن الطرف الخائن سيكسب تفوقًا استراتيجيًا خطِرًا، وهي نتيجة مربحة له وخاسرة للطرف المتعاون.
  • إذا خان الطرفان معًا، فإن النتيجة ستكون سباقَ تسلّحٍ مكلفًا، كما حصل فعليًا في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، إذ تحمّل كل طرف تكلفة اقتصادية هائلة، وزادت احتمالات اندلاع مواجهة كارثية، وهي نتيجة سيئة للطرفين، ولكنها كانت النتيجة الواقعية بسبب انعدام الثقة.

هذا المثال يعكس بوضوح كيف أن انعدام الثقة وصعوبة التحقق من نيّات الطرف الآخر، يؤديان إلى تفضيل الخيارات التي تبدو عقلانية على المستوى الفردي، لكنها تؤدي إلى نتائج غير مثالية على المستوى الجمعي، تمامًا كما أشرنا آنفًا.

لعبة الحصيلة الصفرية

تُعد لعبة الحصيلة الصفرية أحد الأشكال التقليدية في نظرية الألعاب، وتُمثّل نموذجًا صارمًا للصراع التنافسي، إذ يكون مكسب أحد الأطراف مساويًا تمامًا لخسارة الطرف الآخر، ما يجعل الحصيلة الإجمالية للنتائج تساوي صفرًا. وفي هذه النوعية من الألعاب، التي تُسمّى أيضًا الألعاب ذات الحصيلة الثابتة (Constant-Sum Games)، لا توجد إمكانية لتقاسُم المنافع أو تحقيق مكاسب جماعية، فالموارد أو النتائج المتاحة محدودة، وأيُّ تقدمٍ لطرفٍ يُعد بالضرورة تراجعًا للطرف المقابل، وهو ما يجعل هذه الألعاب أقرب إلى النماذج التوزيعية (Distributive Models) للصراع.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعد المنطق الحاكم لهذه اللعبة امتدادًا لِما يمكن أن يحدث في معضلة السجينَيْن عندما يختار الطرفان عدم التعاون، فبينما تسمح معضلة السجينَيْن نظريًا بتحقيق مكاسب متبادلة إن توفر الحد الأدنى من الثقة أو آلية التنسيق، تنفي لعبةُ الحصيلة الصفرية إمكانيةَ التعاون أو الحلول التشاركية كليًا، لذلك، غالبًا ما تؤدي إلى ديناميكيات صراعية حادة، يغيب فيها منطق الاعتماد المتبادل أو التنازل المتبادل[3].

وتُرصَد تطبيقات لعبة الحصيلة الصفرية بوضوح في سياقات العلاقات الدولية، ولا سيما في النزاعات الممتدة ذات الطبيعة السيادية أو الجيوسياسية. من الأمثلة على ذلك: الصراع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير، الذي يُمثّل حالة نموذجية للُّعبة الصفرية، فمنذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، يُنظَر إلى كشمير على أنه منطقة لا تقبل التقسيم، إذ تدّعي كلٌّ من نيودلهي وإسلام أباد سيادتَها الكاملة عليها. بالنسبة للهند، يُعدّ أيُّ فقدان للسيطرة على كشمير خسارةً وطنية تُهدد وحدة الدولة وأمنها القومي، بينما ترى باكستان أن كشمير يجب أن تنضم إليها، استنادًا إلى منطق التقسيم الديني الذي​ شكّل أساس إنشاء دولة باكستان. في هذا السياق، لا يُنظر إلى التسويات السياسية أو ترتيبات تقاسم السلطة على أنها خيارات مقبولة، بل يُعد التحكم الكامل بالإقليم هو المكسب الوحيد القابل للتصور، وهو ما يُجسد منطق الحصيلة الصفرية في الصراع الدولي.

وبخلاف الألعاب غير الصفرية (Non-Zero-Sum Games) التي تسمح بهوامش للتعاون والتكامل وتحقيق نتائج تفوق محصلة الصراع، فإن اللعبة الصفرية تُعمِّق الاستقطاب، وتُفضي إلى ديناميات تصادمية يصعب تفكيكها من دون تحوّل جوهري في البنية الإدراكية أو مصالح الأطراف.

لعبة صيد الأيْل

تشير هذه اللعبة إلى حالة الصراع بين خيار الأمان (safety) وخيار التعاون الاجتماعي، ويعدّ الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau، 1712-1778) مِن أوائل مَن أشاروا إلى مضمون هذه الأمثولة، من خلال كتابه أصل التفاوت بين الناس (Discourse on Inequality). وتفترض هذه اللعبة وجود صيادَيْن يختاران صيد أيْلٍ (stag)، أو أرنبٍ بري (hare)، على نحو مستقل، غير أن صيد الأرنب البري لا يحتاج إلى جهد ووقت كثيرين، ويمكن لكل صياد أن يضطلع به بشكل منفرد، ولكن تظل حصيلته أقل كثيرًا مقارنةً بصيد الأيل. وبناءً على ذلك، قد يدرك الصيادان أنّ التنازل عن الاستقلالية والحدود الدنيا من المخاطرة، التي تحمل معها مكافأة ضئيلة، لمصلحة التعاون بينهما من أجل صيد الأيل، سيكون أفضل خيار، لأنّ المكافأة أكبر كثيرًا.

تُوصِّف هذه الحالة أنماطًا مختلفة من التعاون الاجتماعي، الذي تمثله في العلاقات الدولية الاتفاقاتُ والمؤسساتُ الدولية، التي يُبادِل فيها الفاعلون جزءًا من سيادتهم واستقلاليتهم في اتخاذ القرارات، لمصلحة المؤسسات التي تجلب لهم منافع أعظم على المدى البعيد.

لعبة واحدة بواحدة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تعدّ هذه اللعبة من الاستراتيجيات ذات الفاعلية القصوى في نظرية الألعاب، لأنها تتطلب من الفاعل الاستراتيجي المبادرةَ بالفعل التعاوني، وانتظارَ ردّ الجميل من الطرف الآخر، ثم تحقيق تبادل التعاون في الجولات الموالية من اللعب. ويُنظر إلى مبدأ واحدة بواحدة، أو المعاملة بالمثل، على أنه يمثل استراتيجية أساسية في الألعاب ذات البنية التعاونية، وانتهاج هذه الاستراتيجية يعني الانخراط في سلوك تعاوني عبر محاكاة الحركة السابقة للطرف الآخر في الجولات الموالية من اللعب. ويعد مبدأ المعاملة بالمثل جوهرَ هذه الاستراتيجية، وغالبًا ما يُعزّز التعاونَ وبناء الثقة إذا ما طُبّق في حالات الوقوع في معضلة السجينَيْن.

يمكن أن تُستخدم استراتيجية واحدة بواحدة في ألعاب غير تعاونية، وفي إطار تصعيد انتقامي، ردًا على عدوان أو معاملة غير ملائمة، فمن خلال محاكاة أفعال الطرف الآخر، تستطيع الدول تحقيق نوع من العدالة أو ردع سلوك عدواني محتمَل، ولكن قد تعمل استراتيجية واحدة بواحدة على تصعيد التوتر والدخول في دوّامة من الأفعال العدائية والانتقامية.

لعبة معضلة الجبان

تُعرف هذه اللعبة بأسماء أخرى، مثل انجراف الثلج (Snowdrift) أو لعبة الصقور والحمائم (Dove-Hawk Game)، وهي نموذج في نظرية الألعاب يُستخدَم لفهم الصراعات بين طرفين. ويقوم مبدأ اللعبة على تحقيق أفضل نتيجة لأحد اللاعبَيْن من خلال الحصول على أعلى عائد ممكن، مع تجنب حدوث أسوأ نتيجة في حال لم يتمكّن أي منهما من تحقيق ذلك العائد.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في هذا النموذج، يحاول الطرفان تجنب التراجع، إذ يؤدي ذلك إلى تقليل مكاسب أحدهما وتعزيز موقف الآخر، ومع ذلك، إذا اختار أحد الطرفَيْن المخاطَرةَ لزيادة عائده، فسيحاول الآخر دفعه للتراجع عبر تصعيد الضغط عليه، وتنتهي اللعبة عندما يحقق أحدهما مكسبًا واضحًا، ما يؤدي إلى إنهاء الصراع.

إن أشهر مثال على لعبة الجبان في العلاقات الدولية هو سياسة حافة الهاوية في الصراع النووي (Nuclear Brinkmanship)، التي أشار إليها الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل (Bertrand Russell، 1970-1872)، في صراع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في أثناء الحرب الباردة. كذلك تجلّت على نحو واضح خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، إذ أدّى وضع المواجهة النووية المباشرة إلى خفْضِ الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حدّةَ التوتر واختيارِ عدم المواجهة.

المراجع

Dixit, Avinash K., Susan Skeath & David H. Reiley. Games of Strategy, 4th ed. New York: W. W. Norton & Company, 2014.

Jervis, Robert. Perception and Misperception in International Politics. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1976.

Von Neumann, John & Oskar Morgenstern. Theory of Games and Economic Behavior, 60th Anniversary Commemorative Edition. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2004.

قراءات إضافية

بينمور، كين. نظرية الألعاب: مقدّمة قصيرة جدًّا. ترجمة نجوى عبد المطلب. وندسور، المملكة المتحدة​: مؤسسة هنداوي، 2016.

[1] John Von Neumann & Oskar Morgenstern, Theory of Games and Economic Behavior, 60th Anniversary Commemorative Edition (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2004).

[2] يُعد كتاب ألعاب الاستراتيجية (Games of Strategy)، من تأليف أفيناش ديكسيت (Avinash K. Dixit)، وسوزان سكياث (Susan Skeath)، وديفيد ريلي (David Reiley)، في طبعته الرابعة 2014، من المراجع الأساسية في نظرية الألعاب، وهو موجه بشكل خاص لطلاب الاقتصاد والعلوم السياسية والإدارة. يشرح الكتاب بأسلوب مبسط وتحليلي كيفية استخدام نظرية الألعاب لفهم القرارات الاستراتيجية بين أطراف مختلفة تتفاعل في بيئات تنافسية أو تعاونية. يُنظر:​

Avinash K. Dixit, Susan Skeath & David H. Reiley, Games of Strategy, 4th ed. (New York: W. W. Norton & Company, 2014).

[3] للمزيد عن دراسة التفاعل بين ين علم النفس السياسي والنظرية الواقعية في تحليل سلوك الدول بوصفها أطرافًا فاعلة في النظام الدولي، يُنظر:

Robert Jervis, Perception and Misperception in International Politics (Princeton, NJ: Princeton University Press,1976).

المحتويات

الهوامش