شعر التفعيلة نوع من الشعر الجديد في الأدب العربي الحديث، يعتمد على تكرار التفعيلة الواحدة على طول القصيدة بأعداد غير متساوية في السطور الشعرية، خلافًا للمفهوم التقليدي للبيت الخليلي.
كانت بدايته الحقيقية في العراق في عام 1947، على أيدي
نازك الملائكة (1923-2007) في قصيدتها "الكوليرا {{الكوليرا: قصيدة لنازك الملائكة تعتمد فيها وحدة التفعيلة، وهي البداية الحقيقية لحركة الشعر الحر العربية في عام 1947، وتتناول جائحة الكوليرا التي اجتاحت مصر في تلك المرحلة، وأتبعتها نازك الملائكة بدعوة نقدية وإيضاحات حول تجربة الشعر الحر في كتابها
قضايا الشعر الحديث.}}"، وبدر شاكر السياب (1926-1964) في قصيدته "هل كان حبّا؟ {{هل كان حبًا؟: قصيدة لبدر شاكر السياب، تعدّ إحدى قصيدتين هما البداية الحقيقية لحركة شعر التفعيلة، ولعلّ تجديد السياب فيها يقتصر على استعمال تشكيلات تقليدية متفاوتة الأطوال من البحر الخليلي، وجمعها معًا في قصيدة واحدة.}}، وانتقل بعد ذلك إلى أقطار العالم العربي. ويعتمد هذا الشعر على "وحدة التفعيلة"، ويتخلّى عن المفهوم التقليديّ للبيت الخليليّ، وقد شاعت فيه مجموعة من الظواهر الفنية والموضوعية.
أما أبرز الظواهر الفنية في شعر التفعيلة، فتتمثل في خصوصية التعاطي مع الوزن، والتدوير، والقافية، والتكرار، واللغة، والصورة، والغموض، وتضمين الأغنية الشعبية، والرمز، والأسطورة، والبناء الدراميّ.
وأما أبرز الظواهر الموضوعية فيه، فخصوصية التعاطي مع مضامين الحب، والموت، والمضمون الاجتماعي، والمضمون الوطني، والمضمون القومي، والغربة، وقضايا التحرّر العالمية أو المضمون الإنساني. وفي حين استمرّت في شعر التفعيلة بعض الموضوعات التي كانت رائجة قبل ظهوره، ظهرت بعض الموضوعات الفرعية الجديدة.
يُطلق على شعر التفعيلة عدة تسميات، من أشهرها الشعر الحرّ، والشعر الجديد، والشعر المعاصر، والشعر المنطلق، والشعر المرسل الحرّ، والشعر التفعيليّ، والشعر الحديث، وسوى ذلك من التسميات التي قد لا تتّسم بكثير من الدقّة في وصف هذا النوع الشعريّ.
البداية
كانت البداية الحقيقية لشعر التفعيلة في عام 1947، وقد سُبقت بمجموعة من الإرهاصات على أيدي شعراء من أمثال
نقولا فياض {{نقولا فياض: (1873-1930) طبيب وشاعر وخطيب ومترجم لبناني، وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق، له عدة مجاميع شعرية، وتآليف طبية، وكتب مترجمة.}} في تجربة واحدة في عام 1924، وخليل شيبوب {{خليل شيبوب: (1891-1951) شاعر مصري، ولد في سورية، وله عدة مجاميع شعرية، ومعجم قانوني.}} الذي كتب ما يُطلق عليه اسم
مجمع البحور عام 1932؛ وعلي أحمد باكثير {{علي أحمد باكثير (1910-1969) شاعر ومسرحي وروائي يمني مصر، من مؤلفاته المسرحية "ملحمة عمر بن الخطاب" ومن رواياته التاريخية واإسلاماه، والثائر الأحمر، وقد ترجم مسرحية روميو وجولييت ترجمة شعرية.}} في ترجمته مسرحية "روميو وجولييت" عام 1936؛ وعرار (1899-1949) في قصائده الثلاث "متى"، و"يا حلوة النظرة" المؤرختين عام 1942، و"أعن الهوى؟" وهي غير مؤرّخة؛ وأحمد زكي أبي شادي {{أحمد زكي أبو شادي: (1892-1955)
شاعر وطبيب مصري، أسهم في تأسيس جماعة أبولو وكان محرّكها، جدّد في بنية القصيدة العربية باقتراح الشعر المرسل الحر، وهاجر إلى الولايات المتحدة، وعاش فيها حتى وفاته.}} فيما أسماه "الشعر المرسل الحرّ"، في مثل قصيدتيه "الوصوليّة"، و"أنا ابن عقيدتي"؛ وتجربة
فؤاد الخشن (1924-2006) في عام 1946؛ ولويس عوض {{لويس عوض: (1915-1990) أكاديمي مصري، وأستاذ اللغة الإنكليزية، درس في جامعتي كامبردج وبرنستون بعد تخرجه في جامعة القاهرة، ودرّس في جامعته الأم، وأشرف على القسم الأدبي بجريدة
الجمهورية.}} في مجموعته "بلوتولاند" 1947[1].
والفارق بين البداية الحقيقية، والإرهاصات المذكورة أن الأخيرة لم يترتب عليها حركة شعرية، ولم يقلّدها الشعراء، بل كانت محاولات فردية، ولم يُرفق معها أصحابها دعواتٍ إلى كتابة هذا النوع الشعري، أو إيضاحات نقدية له ولأساسه الإيقاعي كما فعل كلّ من الملائكة والسياب، وذلك لا يغضّ من أهميتها التاريخية.
أمّا أشهر المجموعات الشعرية الرائدة والمبكّرة لمشاهير الشعراء في شعر التفعيلة، فهي "أزهار ذابلة" 1947 للسياب، و"شظايا ورماد" 1949 للملائكة، و"أباريق مهشمة" 1954 لعبد الوهاب البياتي (1926-1999)، و"وجدتها" 1957 لفدوى طوقان (1917-2003)، و"الناس في بلادي" 1957 لصلاح عبد الصبور (1931-1981)، و"نهر الرماد" 1957 لخليل حاوي (1919-1982)، و"قصائد أولى" 1957 لأدونيس (1930-)، و"أغاني المدينة الميتة" 1957 لبلند الحيدري (1926-1996)، و"مدينة بلا قلب" 1959 لأحمد عبد المعطي حجازي (1935-). ويدرج بعض النقاد "خفقة الطين" 1946 لبلند الحيدري ضمن هذه القائمة، وإن كان سابقًا للبداية الحقيقية.
الظواهر الفنية
الوزن
يقوم شعر التفعيلة على أساس إيقاعي هو وحدة التفعيلة، ويُقصد بها تكرار التفعيلة الواحدة على طول القصيدة بأعداد غير متساوية في السطور الشعرية[2]، وينطبق ذلك بدقّة على البحور الصافية، أي البحور التي تتكون من تفعيلة واحدة مكررة، وهي: الكامل، والرمل، والرجز، والوافر، والهزج، والمتقارب، والمتدارك.
وأمّا البحور الممزوجة التي تتكون من أكثر من نوع واحد من التفعيلات، فكان لا بدّ لها من تكييف مفهوم وحدة التفعيلة، ليصبح قائمًا على تكرار الوحدة الإيقاعية المكونة للبحر الأصلي الذي تنتمي إليه هذه الوحدة. وهذه البحور هي: الطويل، والمديد، والبسيط، والسريع، والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتثّ[3]. ومن بحر البسيط الذي يتكون من تفعيلتي (مستفعلن وفاعلن)؛ تأتي القصيدة على أحد نسقين:
الأول: المراوحة التامة، فتأتي الوحدة الإيقاعية (مستفعلن فاعلن) مكررة في أسطر القصيدة بأعداد غير متساوية:
"مستفعلن فاعل مستفعلن فاعل
مستفعلن فاعل
مستفعلن فاعل مستفعلن فاعل مستفعلن فاعل مستفعلن فاعل مستفعلن فاعل"
ومن أمثلة ذلك قول
عز الدين المناصرة {{عز الدين المناصرة: (1946-2021) شاعر وناقد وأكاديمي فلسطيني، درَس في جامعتي القاهرة وصوفيا، وهو أحد شعراء المقاومة الفلسطينية، اقترن اسمه ببدايات كتابة قصيدة النثر في الشعر العربي ، وخلّف مجموعات شعرية متعددة، ودراسات نقدية في الأدب المقارن.}} من قصيدته "قمر الزمان"، وهي من وزن البسيط (مستفعلن فاعلن):
"لو أنني قمرٌ في الشامِ مرتحلٌ/ لو أنني قمرٌ/ لو أنني حجرٌ في الشامِ منغرسٌ،/ لو أنني حجرُ./ لو أنني قمرٌ،/ لو أنني حجرٌ، لو أنني جبلٌ،/ لو أنني سفنُ،/ لكنني في بلادِ الرومِ منزرعٌ،/ أبكي على وطنٍ، قد خانَه الوطنُ/"[4].
الثاني: أن تكرر التفعيلة الأولى (مستفعلن) مرات غير متساوية بين الأسطر، بشرط أن ينتهي كل سطر بتفعيلة (فاعلن)، كما يأتي:
"مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن فاعل
مستفعلن مستفعلن فاعل
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن فاعل
مستفعلن مستفعلن مستفعلن فاعل"
ويعتمد طول السطر وعدد التفعيلات في شعر التفعيلة على مفهوم "الدفقة الشعورية"، فإن كانت قصيرةً قصر السطر، وإن كانت ممتدة امتدّ، وقد حدد بعض النقاد السطر الشعري، في حده الأقصى، بتسع تفعيلات. فإذا امتدت الدفقة الشعورية أكثر من تسع تفعيلات، نشأ مفهوم جديد هو الجملة الشعرية التي هي بنية إيقاعية أطول من السطر، وتشغل أكثر من سطر واحد، وقد تمتدّ إلى خمسة أسطر أو أكثر[5].
ومع مرور الزمن، تقبّلت قصيدة التفعيلة الانتقال من تفعيلة إلى أخرى، وتقبّلت تداخل التفعيلات بسبب تشابه صورها الفرعية، وتقبلت كذلك بعضَ الأبيات التقليدية داخلها، وبعض الوحدات الكلامية العامية التي قد لا تنتظم في إطار التفعيلة نفسها. واستمر شعراء التفعيلة في تطوير الموسيقى في هذا النوع الشعري، فأدخلت إليه بعض الصور الفرعية الجديدة من التفعيلات، ولم يلتزموا بالصور التي كان يتقبّلها الشعر التقليدي[6].
التدوير
التدوير ظاهرة من الظواهر الوزنية، كانت حاضرة في الشعر التقليدي، إذ تنقسم الكلمة الواحدة على شطري البيت، فتبدأ في نهاية الشطر الأول، وتنتهي في بداية الثاني. وأما في شعر التفعيلة، فاكتسب التدوير أكثر من صيغة:
1. انقسام التفعيلة على سطرين.
2. انقسام الكلمة على تفعيلتين في سطرين.
3. انقسام التفعيلة والكلمة على سطرين.
ومن أمثلة التدوير قول
معين بسيسو (1928-1984):
"وكيفَ قد نشرتِ من دمائكِ الشراعَ
يمخرُ الحرائقْ"[7]
ب - ب -/ ب - ب -/ ب – ب -/ ب – ب
- / ب - ب - -/
وتُطلق على التدوير تسمية "الجريان"، بسبب ما تمنحه هذه الظاهرة للكلام من الاتصال والسرعة وقلة الوقفات؛ ليتوج هذا كلّه بالقصيدة المدوّرة، أي القصيدة التي تتلاحق فيها التفعيلات من دون توقف في نهايات الأسطر، من أول القصيدة إلى آخرها، وكأنها وحدة موسيقية واحدة لا توجد وقفات داخلها[8].
القافية
القافية فاصلة موسيقية يتوقع المتلقّي تكرارها في فترات منتظمة، أو غير منتظمة، وتشكّل محطّة إيقاعية، ونهايات متشابهة للسطور أو المقاطع الشعرية. وقد التزم شعراء التفعيلة بقوافٍ تأتي في نهاية كل سطر شعري، تشبه تلك التي كانت في نهايات الأبيات التقليدية، ثم تطور التعاطي مع ظاهرة القافية، فتوافرت عدة أنماط منها في قصيدة التفعيلة، أهمّها[9]:
1. القافية في نهاية كل سطر شعري.
2. القافية في نهاية كل مقطع شعري.
3. التشكيلات والمراوحات في القافية.
4. القافية المهملة أو الملغاة.
وهناك قوافٍ داخلية، لا تأتي في نهايات السطور الشعرية، وإنّما في أثنائها.
ومن أمثلة توفير القوافي في قصيدة التفعيلة، وتنويعها بنظام واضح قول
محمود درويش في قصيدته (جدارية):
"باطلٌ باطلُ الأباطيلِ ... باطلْ/ كلّ شيءٍ على البسيطةِ زائلْ/ |
الرياحُ شماليّةٌ/ الرياحُ جنوبيّةٌ/ |
تشرقُ الشمسُ من ذاتِها/ تَغربُ الشمس في ذاتِها/"[10] |
وقد جاء كلّ سطرين متلاحقين متجاورين، تفصلهما شرطة ممالة (/)، وقد جاء كل اثنين منهما منسجمين في قافيتيهما، مختلفين عن قافية ما يلحقهما.
التكرار
يقوم شعر التفعيلة على أساس تكراري، وهو تكرار (التفعيلة) أو (الوحدة الإيقاعية)، وتظهر في قصيدة التفعيلة أنماط متعددة من التكرارات التي تمنح القصيدة أبعادًا صوتية، وإيقاعية، ومرتكزًا إيقاعيًّا. وأشهر أنواع التكرارات: تكرار الكلمة، والعبارة، والجملة، والمقطع الشعري، واللازمة، والمقطع الصوتي، والحرف، والحركة.
ومن أمثلة ذلك قول معين بسيسو من قصيدة "القصيدة":
"سَفَرٌ/ سَفَرْ/ موجٌ يُتَرْجِمُني إلى كلِّ اللّغاتِ/ ويَنكسِرْ/ موجًا على كلِّ اللّغاتِ/ وانْكسِرْ / وَتَرًا/ وَتَرْ/ سَفَرٌ/ سَفَرْ/ سُفنٌ كلابُ البحرِ أشرعةُ السُّفُنِ/ وطنٌ يُفتِّشُ عَنْ وطنْ/ زَمَنٌ/ زَمَنْ؟/"[11]. |
فالنموذج السابق مكوّن من أربعة عشر سطرًا قصيرًا، تتوافر فيه أكثر من عشرة أمثلة للتكرار، الأمر الذي يغني إيقاع القصيدة، فضلًا عن غناها الوزنيّ، لا سيّما أن التكرارات هنا تتضمّن تكرارًا للقافية.
لغة الشعر
انتظمت لغة شعر التفعيلة ضمن اتجاهين أساسيين:
الأول: اتجاه يعتمد المباشرة، وهو سهل الفهم، قليل الصور البلاغية، واضح العلاقات، يتبنّى مفاهيمَ الواقعيّة الاشتراكيّة للأدب، وشعارَ الأدب للجميع. وقد سُمّي صلاح عبد الصبور رأسًا لهذا الاتجاه؛ إذ نادى بالبساطة بداعي الثورة على لغة الشعر العربي التي كانت شائعة في مرحلة انطلاقة شعر التفعيلة، من خلالِ التمرُّد على فكرة الألفاظ الكتابية وقاموس الشعر، لأن حركات الشعر الحديث في العالم تجاوزت فكرة القاموس الشعري، حتّى إنّ عبد الصبور يقول: "ونحنُ على حقّ حين نلتقط الكلمة من أفواه السابلة، ما دمنا نستطيع أن نُدْخِلَها في سياق شعري"، ثمّ يثني على جسارة إليوت اللغويّة[12]، ودعوته إلى الثورة الشعرية بسبب التفاوت الحادّ بين لغة الشعر، ولغة الحياة اليومية[13]. ومن أعلام الشعراء العالميين الذين تبنّوا هذا السمت من اللغة الشعريّة
بابلو نيرودا (Pablo Neruda، 1904-1973)، وجاك بريڤير (Jacques Prevert، 1900-1977)، ولويس أراغون (Louis Aragon، 1897-1982)[14].
وربّما تُعزى بساطة اللغة التي نادت بها هذه الطائفة من الشعراء إلى سبب سياسي، فقد كان الشعر السياسي مسؤولًا، إلى حدّ كبير، عن تغيير لغة الشعر الحديث، واختار الشعراء السياسيون كلماتهم بسبب وضوحها، وبساطتها، وتطلّعًا إلى تأثيرها السريع، وعاطفيتها، وقدرتها على أداء المعنى المباشر[15]، وقد وصل السعي إلى التبسيط بهؤلاء الشعراء، في بعض الأحيان، إلى توظيف المفردات العامّيّة، كما ظهر عند البياتي والسيّاب[16].
إن هذا الشعر من إنتاج الطبقات التحتانيّة في المجتمع، من فلاحين وعمّال وبرجوازيين صغار، ولا بدّ له من أن يكون تعبيرًا ثقافيًّا عن هذه الطبقات[17]، وعن وعي الشاعر الجديد وموقفه الواقعي واهتمامه بما يدور حوله من مشكلاتٍ اجتماعية، وسياسية، وذلك ما يحدوه إلى أن يقترب من لغة الناس. ولعلّ ما تُرجمَ إلى العربية من الأدب الواقعي الاشتراكي العالميّ قد أسهم في تأكيد هذا الاتجاه لدى شعراء التفعيلة العرب[18].
ومن أمثلة هذا الاتجاه قول عبد الوهاب البياتي من قصيدة "إلى إخواني الشعراء":
"فلتلعنوا الظلامْ/ وصانعي المأساةِ والآلامْ،/ ولتمسحوا الدموعْ/ في وحشةِ الطريقِ للإنسان،/ يا إخوتي: الحياهْ
أغنيةٌ جميلةٌ: مطلعُها الدموعُ والأحزان/"[19].
الاتجاه الثاني: اتجاه حداثي لغتُه صعبة، تستعصي على الفهم، تكون العلاقات فيه بين المكوّنات اللغويّة غير واضحة وغير مباشرة. وقد سُمِّي أدونيس رأسًا لهذا الاتجاه. ونادى بالانحراف اللغويّ (الانزياح)، وتفجير اللغة، وما ينتج عن ذلك مِن تعدُّدِ قراءاتِ النصّ الواحد، مع توخّي تعدّد إمكانات القراءة، والتوكيد على أوّلية التعبير، أو كيفية القول، فهي أكثر أهميّة عند هؤلاء الشعراء من المقول، إذ تكمن شعرية القصيدة، أَوْ فنّيّتها في بنائها الفنّيّ، لا في وظيفتها. ومن وجهة نظر أرباب هذا الاتّجاه أن القراء حين يجدون، في نصّ ما، استخدامًا للكلمات يحيد بها عمّا وضِعَتْ له أصلًا، وطريقة هذا الاستخدام أصيلة تُغايرُ الطرائقَ الموروثة، أو المألوفة في الشعر القديم، فذلك عندهم هو الشعر. ويُعدّ "كلُّ نصٍّ لا يتوافر فيه هذا الشرط، لا يمكن عدّه شعرًا، حتى حين يكون موزونًا"[20].
ويمكن إيجاز توجُّهِ هؤلاء الشعراء في أنّهم يريدون أنْ ينهَوا قرّاءهم عن تطلُّبِ المعنى في الشعر الجديد[21]، فيتخفّف الشاعر الحديث من أعباء المضمون، ليحوّلَهُ إلى نثار ممزّق من العناصر التي يصعب أنْ نَجِدَ لها رابطا منطقيًّا، ضمن القصيدة الواحدة، ويسعى جادًّا إلى إغماض قصيدتِهِ[22]. ووَجَد الشعراء فرصًا لنقلِ آفاقٍ جديدةٍ إلى الشعر، وتطوير إمكاناتٍ لغويةٍ جديدةٍ، عند المساحات التي بين الصورِ الشعريّة، وحولها[23]، وحاولوا أن يقيموا علاقاتٍ جديدةً تُعبّر عن توتُّرهم، فنتج من ذلك ظهور اختلافٍ شديد بين لغة الشعر المعاصر، وما اعتاده الناس من لغة الشاعر القديم[24].
ولعل هؤلاء الشعراء متأثرون برأي الشاعر الفرنسي ستيفان مالارميه (Stéphane Mallarmé، 1842-1898) زعيم الرمزية الذي يرى أن الغموض بديل للغةِ العادية التي تعجز عن كشف عالم الحقيقة الذي يؤمن به اللاوعي[25]، بل إن هؤلاء الشعراء تأثّروا بلغة الشعر في حركاتٍ أدبية وثورية، مثل: الدادائية، والسوريالية، والصوفيّة[26].
ومن هذا الاتّجاه قول أدونيس:
"الغبارُ يُغنّيكَ يرفعُ أشعارَه إليكْ/ مانِحًا للمهاوي خُطاكْ/ رائيًا هذه البقايا/ من أغانيكَ من رؤاكْ./ ../ الغبارُ يُغطّي زجاجَ الفصولِ/ يغطّي المرايا/ ويُغطّي يديكْ"[27].
الصورة الشعرية
الصورة هي "توليدُ إحساسٍ في العقل بوساطة إدراكٍ ماديّ، [...] وهي، في الاستعمال الأدبي، تُنْـتَجُ في العقل بوساطة اللغة؛ إذ يمكن أن تشير كلماتها وعباراتها إما إلى خبرات قد تُنـتِج إدراكًا حسّيًّا، إذا أراد القارئ، حقًّا، أن يحصل على هذه الخبرات، أو تشير إلى انطباعات المعنى نفسها[28]. وتنقسم الصورة الحديثة من حيث البناء إلى ثلاثة أقسام هي: الصورة المفردة أو البسيطة أو الجزئية، والصورة المركبة، والصورة الكلية[29].
ويتوافر في شعر التفعيلة نظامان بلاغيان، انتظمت الصور الشعرية خلالهما، وهما:
أولًا: النظام البلاغي البياني العربي التقليدي الموروث القائم على التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية.
ثانيًا: النظام البلاغي الرومانسي المستحدث، والقائم على صور مثل: التشخيص، والتجريد، والتجسيد، والتشييء، وتراسل الحواسّ، وتبادل معطيات الأشياء.
ويُضاف إلى ما سبق الصور الناتجة من (التداعي الحرّ التلقائي) لمعطيات الشعور، في غياب مراقبة العقل أو المنطق، فتكون الصور، مثل: الحلم المدهش المتحقق عبر الكتابة الآلية. هذا فضلًا عن (مزج المتناقضات)[30]، و(الجمعُ بين عناصر تنتمي إلى حقول متباعدة)، مثل: إسنادِ المحسوس إلى المجرد، وقلب الصورة، وتبديل مواقع أجزائها[31].
ومن أمثلة الصور الشعرية في شعر التفعيلة قول محمود درويش من قصيدته "تمارين أولى على جيتارة إسبانية":
"جيتارتانْ/ تتبادلانِ موشّحًا/ وتقطّعانْ/ بحريرِ يأسِهما/ رخامَ غيابِنا/ عن بابِنا، وترقّصانِ السنديانْ/[32].
الغموض
الغموض ظاهرة فنّيّة لازمت كثيرًا من اتجاهات الشعر الحديث. وهو يعني الشكَّ في المعنى، أو عدم التأكُّد منه، وتوصَف به الكلمات والتراكيب، فتكون مفتوحة لتفسيرات مختلفة، وتحملُ معانيَ مزدوجةً، ومبهمةً، وصعبةَ الفهم والاستيعاب والتمييز والتصنيف، وتكون بهذا مفتقرةً إلى الوضوح والتحديد[33].
ويهتمّ النقاد، ضمن هذا المبحث، بالقصيدة من حيث صعوبة الفهم أو سهولته، ويسر التناول، وتسليم القصيدة نفسها إلى القارئ، ومدى الجهد المبذول، وأسباب الصعوبة. وقد كان الغموض عيبًا في القصيدة في بدايات حركة شعر التفعيلة، ثم صار مزيّة في مراحل تطوّرها.
ويُعدّ الغموض مؤشّرًا على تعقيد اللغة الشعرية، وغِناها بشكل عظيم، كما أن السعي المكثّفَ إلى الغموض يقود بسهولة إلى تعدُّدِ القراءاتِ، وما يعنيه هذا من شروح مبدعة ومبالغٍ فيها، وأحيانًا مناقضةٍ بعضُها بعضًا، حتى إنها تنتهك معايير اللغة، وتتجاهل الضوابط التي تُعدُّ المراجع التي استعملها النّصّ[34]. ومن أشهر النقّاد الذين بحثوا في موضوع الغموض وليم إمبسون (William Empson، 1906-1984) الذي ميّز سبعةَ أنماط من الغموض، هي:
"1- تعدّد اتجاهاتِ فاعليةِ أحد تفصيلات القصيدة.
2- اتّحاد معنيين في معنى واحد.
3- ارتباط معنيين في نفْس المؤلّف في حالة معقّدة.
4- اقتران المعاني غيرِ المترابطة معًا في النّصّ الواحد.
5- اكتشاف الكاتب فكرتَهُ في أثناء الكتابة.
6- ظهور تناقض يلحّ على القارئ لإيجاد تسويغات له.
7- عدم إيضاح المؤلّف ما يريدُ قوله"[35].
إحسان عبّاس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ويرى إحسان عبّاس (1920-2003) أن جانبًا كبيرًا من الشعر الحديث يتّسم بالغموض، لأنّ الشعر لا يخضع للمواصفات العقلية، أي لا يُقصد فيه التوصيل المباشر بين الشاعر والجمهور، وإنما يكون هذا التوصيل بمقدار ما تتمتع به لغة الشاعر من نزعة ثورية، بل إن هذا التوصيل غير واردٍ إن لم يكن هنالك جمهور يستطيع ذلك، لأن هذا الجمهور سيتكونُ مع الزمن[36]. وقد كان الغموض والصعوبةُ ميزتين لهذا الشعر، وأسلوبًا عامًّا عند الشعراء، ليُلمحوا إلى تعقيدات الحياة الحديثة، وإلى التعقيدات الكثيرة التي يُطلَبُ إلينا أنْ نُميّزها فيما بيننا، عند فصل الفن عن الحياة اليومية، فكانت الأساطيرُ الخاصّة، والإشاراتُ، والغموضُ طريقتَهم لقول (لا) لعالَمٍ لا يستحسنونه[37].
ويختلف الغموض عن الإبهام، فالأخير يشير إلى خلل في الشعر، وينتج من عيب ناجم من غلط في التركيب، أو النحو، أو الاستعمال المعجمي، أو سوى ذلك من الأغلاط التي قد تكتنف القصيدة، وتسبب تعطّلًا في استقبالها، وعلى هذا يُعدُّ الإبهام سمةً سلبيةً في الشعر[38]؛ إذ إنه يتعلّق بالتعبير، في بنائه النحوي، والصرفي، أو انسجامه مع الواقع، أو ترتيبه المنطقي، أو فعّاليّته في الخيال التصويري[39].
يقول يوسف أبو لوز من قصيدة "سيد الكائنات":
"صنعتُ حصىً، واتكأتُ عليه، / ذراعي عمودُ دخانٍ/ ورأسي جبلْ:/ حصًى، أملس، شفيف،/ كأنّ الندى أمّه، والبحيراتِ أحشاؤه/ جاءَ من صلُبِ البحرِ جاءَ مشعًّا،/ فسمّيتُه الوردَ/ أطلقتُهُ قمرًا في الظلامِ المعبّدِ مثلَ الشوارعِ/ زخرفتُ فيه قميصي،/ وبعثرتُهُ للحجلْ/"[40].
الرمز
الرمز هو شيء يقومُ مقامَ شيء آخر، بسبب من علاقةِ قُربى بينهما، كالترافق، أو الاصطلاح، أو الشبه العَرَضيّ، ويشتهر منه ما يكون من الرموز علامةً منظورة (مرئيّة) لشيء غير مرئي، فيُرمَز بالأسد للشجاعة، وبالصليب للمسيحية. ويمكن، بهذا المعنى، أنْ تُدعى الكلماتُ كلُّها رموزًا[41]. والرمز في الأدب بعامّة "إشارة بكلمة تدلّ على محسوس أو غير محسوس إلى معنى غير محدّد بدقّة، ومختلف فيه، حسب خيال الأديب. فالرمز كلمة حاضرة تشير إلى معنى غائب غير معناها المعجميّ"[42].
تتنوع الرموز في الشعر الحديث، فهناك رموز تعبيرية، كأن يرمز الشاعر للخلاص بمجيء المطر؛ ورموز دينية مثل المسيح، وقابيل، وهابيل، والصلب، والكعبة، والأنصار، والتعميد. ورموز تاريخية مثل الحجّاج، وهارون الرشيد، وسيف الدولة. ورموز أدبيّة مثل ديك الجنّ الحمصي، والخنساء، وأبي العلاء المعريّ، والمتنبي، ومهيار الديلميّ. ورموز فلكلورية مثل علاء الدين، والأميرة ذات الهمّة، وشهرزاد، وشهريار. ورموز أسطورية مثل أدونيس، وعشتار، وتموز، وفينوس، وبينلوبي، وأوديسيوس[43].
يقول أدونيس من "قصيدة بابل":
"في رأسِ امرأةٍ من قحطانَ يطيرُ حصانٌ
في رأسِ حصانٍ طرواديٍّ، عربيٌّ يهذي:
(سترى أحشاءَكَ فوقَ رغيفٍ
سترى زمنًا يتقدَّمُ قبْرًا قبْرًا...)"[44].
البنية الدرامية
يقوم مفهوم البنية الدرامية في الأصل على الصراع والفعل والحركة، وجوهر السمة الدرامية أن يكون الإنسان فاعلًا ومتحركًا[45]، أما الصراع فيكون بين عالمين، أو أنموذجين، أو حياتين، ويكون واضحًا أو مستترًا. وتقوم القصيدة ذات البنية الدرامية بدَورِ المسرح الذي يحتدم فيه هذا الصراع. إن الميلَ إلى إغناء القصيدة بالدرامية يعني ألّا يكون الشعر تعبيرًا عن الذات، بل هروبًا منها، في نزوع نحو السمة الموضوعية، غير الشخصية، عن طريق اختفاء صوت الشاعر، فيظلّ بعيدًا عن التأثير الذاتي الغنائي المباشر[46].
ويمكن تتبع البناء الدرامي في الشعر من خلاله عدّة ظواهر تدلّ عليه، الأولى هي السرد، والثانية هي الحوار بنوعيه الداخلي، والخارجي، هذا فضلا عن فكرة الصراع الأساسية، والحركة، والتناقض، والاحتكاك، والتعارض[47]. كما قد تقوم على الوثائق التسجيلية من سجلات، ومحاضر، ورسائل، وبيانات إحصائية، ونشرات بورصة، وتقارير، وبيانات حكومية، ورسمية، وخطب، ومقابلات، وتصريحات، وتقارير صحافية وإذاعية يُوجد الشاعر لها مكانًا في النصّ الشعريّ[48].
أما السرد فهو تتابع الأحداث وتلاحقها، ووضعها في سياق، وترتيب معيّن، وأما الحوار فهو حديث يدور بين اثنين على الأقل، ويتناول موضوعًا ما، وهذا هو الحوار الخارجي، أو هو كلام يقع بين الأديب ونفسه، وذاك هو الحوار الداخلي[49].
البناء الدرامي الناجم من السرد
تتولد البنية الدرامية من السرد، بسبب افتراض وجود سارد، ومسرود له، ولكل منهما بنيته الفكرية، والنفسية، هذا فضلًا عن الصراع المتولد من تطور الأحداث وتلاحقها، وما يصنعه ذلك من حالة ترقب، وتلبية أفق التوقع عند المتلقي، أو كسر هذا التوقع؛ فالإنسان، في كل تجربة من تجاربه، يخوض معركة مع نفسه، وفي بعض الأحيان مع الآخرين، أو مع مكان أو شخص أو عنصر طبيعي أو أي نوع من الذوات التي يصادفها الإنسان في حياته[50].
ومن أمثلة البنية الدرامية في شعر التفعيلة قول فدوى طوقان من قصيدة عنوانها "حمزة":
"دارتِ الأيامُ ولمْ ألتقِ فيها/ بابنِ عمّي/ غيرَ أني كنتُ أدري/ أنّ بطنَ الأرضِ تعلو، وتميدْ/ بمخاضٍ، وبميلادٍ جديدْ/ كانتِ الخمسةُ والستونَ عامْ/ صخرةً صماءَ تستوطن ظهره/ حينَ ألقى حاكمُ البلدةِ أمرَه/ انسِفوا الدارَ وشُدوا/ اِبنَهُ في غرفةِ التعذيبِ، ألقى/ حاكمُ البلدةِ أمرَه/ ثم قامْ/ يتغنّى بمعاني الحبِّ والأمنِ/ وإحلالِ السلامْ"[51].
وأما الحوار فنوعان:
أولًا: الحوار الخارجيّ؛ ويكون حديثًا بين الشخص وآخر، أو أشخاص آخرين، ومن ذلك قول معين بسيسو من قصيدته "القصيدة":
"وأنت عليكَ أن تبقى تقولُ/ ولا تقولْ/ وأنت عليك أن تبقى القتيلَ/ ولا قتيلْ/ وأنتَ إن وجدوكَ/ مكسوًّا/ بريش الشمسِ/ شوكًا/ أحرقوهُ/ وأنتَ إن أعطاك عصفورٌ/ جناحًا/ حطَموهُ/ وأنتَ إن أعطاكَ/ قبر أبيكَ/ شباكًا صغيرًا/ أغلقوهْ/ يا من يتوهُ/ ولا يتوهْ/ من أي محبرةٍ شربتَ؟/ بأي مقلاعٍ رُجمْتَ؟/ بأي مزمارٍ ذُبحتَ؟/ وآه يا فمنا المدنّسْ/ آه يا دمَنا المقدسْ/ آه يا سفَر الهداهِدِ/ في القصائدْ"[52].
ثانيًا: الحوار الداخلي؛ وهو حديث مع الذات، ومن أمثلته قول تيسير سبول من قصيدة "حلولية":
"ظننتُ أنني/ أعودُ والزمانَ للوراءْ/ من قبلِ ألفِ دورةٍ وقفتُ، والمساءْ/ نهنهةٌ طرية، تنسلُّ في مجاهلِ السماءْ/ عينايَ أين كانتا/ غيّبني السؤالْ/ أنا أَكونُ/ لمْ أكنْ/ وحينَ لا أكون/ من الذي يرى الخليجَ والصخورَ والفضاءْ؟/ لعلّها/ لعلّها الأشياءْ/ تَرى إلى الأشياءْ؟[53]“.
الظواهر الموضوعيّة
استمرّت في شعر التفعيلة الأغراض الشعرية التقليديّة، والمضامين الرومانسيّة، وظهرت فيه أيضًا موضوعات ومضامين جديدة، ولكنّ ما يميّز هذه الموضوعات والمضامين في هذا الشعر موقف الشعراء منها، بما يتواءم مع أفكارهم، وتوجّهاتهم الأيديولوجية، وانتماءاتهم الطبقيّة والحزبية في بعض الأحيان. وفيما يأتي تأطير لذلك:
الحبّ والمرأة
موضوع الحب والمرأة موضوع قديم في الشعر العربي، وفي الشعر العالمي، ولكن موقف الشاعر الجديد، في إطار حركة شعر التفعيلة، من الحب والمرأة هو الذي يُعدّ جديدًا؛ إذ لم يَعدْ الشاعر يلتفت إلى الجمال الشكليّ والجسدي، بل قدّم الشعراء في كثير من القصائد فكرة الحب والحبيبة مقرونة بالوطن، والأرض، وظهرت نماذج المرأة المناضلة، والحبيبة الوطن، والمرأة الأم. ومن أمثلة ذلك قول
عبد الله منصور من قصيدته "إلى حبيبتي المهاجرة":
"دَعيني في عيونكِ أَمتطي خَيلي،/ سوادُهما يحدّثُ عن غُبارِ الحربِ والليلِ،/ عيونُكِ فيهما سهرٌ وعدوانُ،/ ودمعةُ نكسةٍ كانتْ ولمْ تزَلِ،/ دعيني في سلاسلِ رمشِكِ المعتزِّ بالكحلِ/ أُقيّدُ من يُساومُهم على قتلي"[54].
الموت
الموت موضوع قديم في الشعر، عولج عبر عصور ضمن غرض الرثاء، وظهر في قصائد كثيرة في الشعر القديم بصورة تعداد مناقب المتوفى، والبكاء، والحسرة، والنحيب. وكثيرًا ما كان ينصرف إلى الأغراض الرسمية، فيرثي أشخاصًا لا تربطه بهم علاقة شخصية.
أما في شعر التفعيلة فقد اختفى غرض الرثاء الرسمي، إلا ما يخصّ القادة الوطنيين، والمناضلين، والشهداء الذين يكون موتهم ولادة للأوطان من وجهة نظر أصحاب القصائد، واختفت فكرة النحيب، والبكاء، ليصبح الموت بداية للبشارة الجديدة، والإصرار، والعزيمة، والقيامة من الرماد. يقول محمود الشلبي من قصيدة "الزفاف":
"ويخضرُّ وجهُ "عليٍّ" بساحِ المدينةِ/ ينشقُّ بدرًا بليلِ المواجعِ/ يندقُّ سيفًا بصدرِ العِدا/ أنادي "عليُّ" كبرتَ تشرّشْتَ/ صرتَ الدمَ الدافقَ الحرَّ فوقَ المدى،/ أنادي "عليُّ" أصابعُك العشر/ تحفرُ قبرَ الغزاهْ./ وعيناكَ أوسعُ من دائراتِ الصدى"[55].
الشعر الاجتماعي
عالج شعراء التفعيلة الموضوعات الاجتماعية، مثل: الفقر، والحرية، والعدالة، والمساواة، والعمل، والعمال، والتعليم، والجهل، والمرأة، والعادات والتقاليد، تطلعًا منهم إلى النهوض بسوية المجتمعات التي يعيشون فيها، فلم يعد الشاعر يطلب إلى الغنيّ أن يحسنَ إلى الفقير، وإنما أخذ يفكّر في مسؤولية المجتمع تجاه الفقراء. وتطرق الشعراء إلى سائر القضايا السابقة مُبديًا التزامه تجاه مجتمعه وأفراده، ومتحمّلًا المسؤولية الجماعية، حتى يكون هذا الوعي الذي يشيعه الشعراء سببًا في النهوض بالمجتمعات وأفرادها. يقول يوسف عبد العزيز من قصيدة "وطن في المخيم":
"يولَدُ الطفلُ في وطني مثقلًا بالسلاسلْ/ ويرى السجنَ في كلِّ شيءْ/ في الهواءْ/ في الغناءْ/ في الكلامْ/ في الخريفِ الذي يسكنُ البيتَ حينَ يَنامْ/ في رذاذِ المطرْ/ في الدمِ المنتثرْ/ في حقولِ التعبْ/ في صحارَى العربْ/ ويرى السجنَ في الشجر المتغرّب/ في الحبّ والعاشقينَ/ وفي حدقاتِ الخيولْ"[56].
الشعر الوطني
رافقت حركةُ شعر التفعيلة حركاتِ التحرر من الاستعمارِ الأوروبي في معظم أقطار الوطن العربي، كذلك سارت مع القضية الفلسطينية يومًا بيوم، فوجدنا الشعراء يكتبون عن أوطانهم قصائد في حبّ هذه الأوطان، والدفاع عنها، وافتدائها بالأرواح، وثباتهم على هذا الحبّ غير الخاضع للمساومة، سواء في ذلك حين تكون الأوطان عرضة للاستعمار، أو الاحتلال، أو العدوان، أم في حالات السلم، والرخاء. وكان الالتزام بالوطن جزءًا من مفهوم عريض للالتزام، فالشاعر مواطن ملتزم بالوطن، وبالعروبة، وبالإنسانية.
واشتهر الشعرُ الفلسطيني في إطار الشعر الوطني، ومنه شعر المقاومة، وبرزت أسماء مهمة فيه قبل نكسة 1967، وبعدها، مثل: معين بسيسو، وعبد الكريم الكرمي، وهارون هاشم رشيد، ومحمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زيّاد؛ يقول محمود درويش في إحدى قصائده الوطنية:
"سجِّل!/ أنا عربي/ سلبتُ كرومَ أجدادي/ وأرضًا كنتُ أفلحُها/ أنا وجميعُ أولادي/ ولم تتركْ لنا ولكلِّ أحفادي/ سوى هذي الصخورِ/ فهل ستأخذُها/ حكومتكمْ كما قيلا!/ إذنْ/ سجِّل برأسِ الصفحةِ الأولى/ أنا لا أكرهُ الناس/ ولا أسطو على أحدِ/ ولكنّي إذا ما جعتُ/ آكلُ لحمَ مغتصبي/ حذارِ حذارِ من جوعي/ ومن غضبي!!"[57].
وأما إعلان الحبّ للوطن، فمن أمثلته الدالّة قول
الصغير أولاد أحمد {{الصغير أولاد أحمد: شاعر تونسي من جيل السبعينيات (1955-2016) درس في تونس ثم تخصص في علم النفس في جامعة رامس الفرنسية، ألّف ثلاث مجموعات شعرية، وكتابين نثريين.}}:
"نحبُّ البلادَ/ كما لا يحبُّ البلادَ أحدْ/ صباحًا/ مساءً/ وقبل الصّباحِ/ وبعد المساءِ/ ويوم الأحدْ/ ولو قتّلونا/ كما قتّلونا/ ولو شرّدونا/ كما شرّدونا/ لعُدنا غزاة لهذا البلدْ/ وعادَ إلى أرضنا الشجرُ/ وعادَ إلى ليلِنا القمرُ/ وصاحَ الشهيدُ:/ سلامٌ/ سلامٌ/ على من صمدْ"[58].
الشعر القومي
الشعر القومي هو الشعر الذي يتحسس فيه الشاعر مشاعر أمته التي ينتمي إليها، ويعلن انتماءه وحبّه لها، والتزامه بقضاياها. وتحدّث كثير من شعراء التفعيلة عن العروبة والعرب، فكتب الواحد منهم عن الأمة، والانتماء إليها، والفخر بها، وتحسّس آلامها، ومواجعها، وانتصر للشعوب التي يتشارك معها الانتماء إليها، في دائرة تتجاوز الإحساس الوطني، من حيث المرجع الذي يجمع الأفراد بعضهم إلى بعضهم الآخر.
وقد أكثر شعراء التفعيلة من الحديث عن فلسطين بوصفها القضية العربية المركزية، فإذا تكلم أي شاعر عربي غير فلسطيني عن قضية فلسطين، انصرف ذلك في الغرض القومي، وإذا تحدث شاعر عراقي عن الجزائر، كان ذلك شعرًا قوميًّا، ومن القصائد المشهورة في هذا الموضوع قصيدة الملائكة عن الكوليرا التي ألمّت بمصر، وكانت تنطلق من مشاعر قومية عروبية، تقول:
"في شخصِ الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ/ الصمتُ مريرْ/ لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ/ حتّى حَفّارُ القبر ثَوى لم يبقَ نَصِيرْ/ الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ/ الميّتُ من سيؤبّنُهُ/ لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ/ .../ يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ/ لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ/ الموتُ الموتُ الموتْ/ يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ"[59].
الشعر الإنساني وقضايا التحرر العالمية
المقصود بالشعر الإنساني أو قضايا التحرر العالمية، أن يتكلم الشاعر العربي في قضايا تتجاوز دائرته الوطنية، والقومية، ومجتمعه، إلى المجتمع الإنساني الكبير الذي ينتمي إليه من قبيل الأخوّة الإنسانية، فإذا تكلم شاعر عربي متعاطفًا مع الثوار في كوبا، أو بوليفيا، أو الكونغو، أو دول أميركا اللاتينية الأخرى، أو الدول الأفريقية التي كانت تحارب ضد الاستعمار والنفوذ الأجنبي، وترفع مظالمها أمام العالم، فذلك هو الشعر الإنساني، وتلك هي قضايا التحرر العالمية التي تناولها شعراء التفعيلة. يقول
عبد الرحيم عمر {{عبد الرحيم عمر: (1929-1963) شاعر أردني فلسطيني، ولد في جيوس، ويُعدّ أبًا روحيًّا لحركة الشعر الحر في الأردن، له ست مجموعات شعرية منشورة، وهو أول رئيس لرابطة الكتاب الأردنيين.}} من قصيدة " أغنية إلى الفيتكونغ":
"حينما يصبحُ لونُ الصبحِ في هانويَ دمًا وحرائقْ/ حينما تُنصبُ في سيؤولَ أعوادُ المشانقْ/ حينما ينقلبُ العالمُ غابهْ/ لرعاةِ البقرِ/ يشرقُ الثوارُ من أرضِ الشموسِ/ .../ فاشهدي أنا نغني رغمَ أهوالِ الهزيمهْ/ واشهدي أنّا نغني للعزيمهْ/ ولهانويَ وأحلامِ الرجالْ/ ونقيمُ الفرحَ الدامي على لذعِ البنادق"[60].
الغربة
هي الإحساس بعدم الانسجام مع المحيط، سواء أكان محيطًا اجتماعيًّا أم سياسيًّا. والغربة إما مكانية مادية، أو زمانية، أو روحية نفسية، أو فكرية، وبذلك تفضي إلى مفهوم الاغتراب الذي يوحي بالجوانب النفسية، والفكرية، أكثر من الغربة المادية الجسدية. وقد كانت الغربة، لوقت طويل، غربة فرد في مجتمع ما، أو في مكان ما، إلا أن مفاهيم الغربة طالت شعوبًا بأكملها في بعض الأحيان، مثلما حصل مع الشعب الفلسطيني، فتصحب الغربة مفاهيم، مثل: الاستلاب، والعجز، والقهر، والمقاومة، والحنين[61].
ومن أشهر نماذج الغربة في شعر التفعيلة قول السياب من قصيدة "غريب على الخليج":
"جلسَ الغريبُ يسرّحُ البصرَ المحيَّرَ في الخليج/ ويهدُّ أعمدةَ الضياءِ بما يُصَعِّدُ من نشيجْ/ أعلى من العبَّابِ يهدرُ رغوُهُ ومنَ الضجيج/ صوتٌ تفجرَ في قرارةِ نفسيَ الثكلى عراقْ/ كالمدِّ يصعدُ كالسحابةِ كالدموعِ إلى العيونْ/ الريحُ تصرخُ بي عراقْ/ والموجُ يُعْوِل بي: عراقُ عراقُ ليسَ سوى عراقْ!"[62].
المراجع
أبو لوز، يوسف.
ضجر الذئب. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1992.
أدونيس.
الآثار الكاملة. ج 1. بيروت: دار العودة، 1971.
أدونيس.
الثابت المتحّول: بحث في الاتباع والابداع عند العرب ج 3. ط 4. بيروت: دار العودة، 1983.
أدونيس،
كتاب القصائد الخمستليهاالمطابقات الأوائل. بيروت: دار العودة، 1980.
الأسعد، محمد.
مقالة في اللغة الشعرية. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980.
إسماعيل، عز الدين. الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية. ط 2. بيروت: دار العودة ودار الثقافة، 1972.
أطيمش، محسن. دير الملاك. بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1982.
أولاد أحمد، الصغيّر.
جنوب الماء. تونس: دار سراس للنشر، 1992.
بسيسو، معين.
الأعمال الشعرية الكاملة. بيروت: دار العودة، 1979.
بسيسو، معين.
القصيدة. ط 2. بيروت: دار ابن رشد للطباعة والنشر، 1985.
البياتي، عبد الوهاب.
المجد للأطفال والزيتون. ط 2. بيروت: مكتبة المعارف، 1958.
ثامر، فاضل. "من الغنائية إلى الدرامية في شعر صلاح عبد الصبور". الآداب. العدد 7 (1970). ص 34-37.
________. "صلاح عبد الصبور ناقدًا".
الأقلام. العدد 11 (1985).
ثامر، فاضل. "نحو ميلاد جديد للحكاية الشعرية".
الآداب. العدد 2 (1968).
جبرا، إبراهيم جبرا. الأديب وصناعته. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1983.
الجيوسي، سلمى الخضراء.
الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث. ترجمة عبد الواحد لؤلؤة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.
الحمداني، سالم أحمد. مذاهب الأدب الغربي ومظاهرها في الأدب العربي الحديث. الموصل: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1989.
خير بك، كمال.
حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر. ط 2. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1986.
داود، أحمد يوسف.
لغة الشعر: بحث في المنهج والتطبيق بغرض الكشف عن مدى تأثير الصيرورة التأريخية للمجتمع على العلاقات الداخلية للقصيدة العربية وعلى تجليات القيم. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980.
درويش، محمود.
جداريّة. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2000.
درويش، محمود.
ديوان محمود درويش. ط 11. بيروت: دار العودة، 1984.
درويش، محمود.
لماذا تركت الحصان وحيدًا. ط 2. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1996.
دوسن، س. و.
الدرامة والدرامي. ترجمة عبد الواحد لؤلؤة. بغداد: دار الحرية، 1981.
زايد، علي عشري. عن بناء القصيدة العربية الحديثة. القاهرة: دار الفصحى للطباعة والنشر، 1978.
ساعي، أحمد بسام.
حركة الشعر الحديث من خلال أعلامه في سورية. دمشق: دار المأمون للتراث، 1978.
السامرائي، إبراهيم.
في لغة الشعر. عمّان: دار الفكر للنشر والتوزيع، 1983.
السامرائي، إبراهيم.
لغة الشعر بين جيلين. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980.
سبول، تيسير.
أحزان صحراوية. بيروت: المكتبة العصرية، [د. ت.].
السياب، بدر شاكر. ديوان بدر شاكر السياب. بيروت: دار العودة، 1971.
الشلبي، محمود.
عسقلان في الذاكرة. عمّان: جمعية عمال المطابع التعاونية، 1976.
طوقان، فدوى.
ديوان فدوى طوقان. بيروت: دار العودة، 1978.
عبّاس، إحسان.
اتجاهات الشعر العربي المعاصر. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978.
عبد الصبور، صلاح.
حياتي في الشعر. ط 2. بيروت: دار العودة، 1977.
عبد العزيز، يوسف.
وطن في المخيم. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1986.
عبد النور، جبور.
المعجم الأدبيّ. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.
عمر، عبد الرحيم.
من قبل ومن بعد. عمّان، مكتبة عمّان، 1970.
فهمي، ماهر حسن.
الحنين والغربة في الشعر العربي الحديث. القاهرة: قسم البحوث والدراسات اللغوية - معهد البحوث والدراسات العربية، 1970.
الكبيسي، طراد.
الغابة والفصول: كتابات نقدية. بغداد: وزارة الثقافة - دار الرشيد للنشر، 1979.
الكبيسي، عمران.
لغة الشعر العراقي المعاصر. الكويت: وكالة المطبوعات، 1982.
مكي، محمود علي. "الشعر الإسباني المعاصر في إسبانيا وأمريكا اللاتينية".
عالم الفكر. مج 4. العدد 2 (1973). ص 163-238.
الملائكة، نازك.
ديوان نازك الملائكة. مج 2. ط 2. بيروت: دار العودة، 1981.
المناصرة، عز الدين.
يا عنب الخليل. بيروت: دار العودة، 1970.
منصور، عبد الله.
مواويل للحب والحرب. عمّان: جمعية عمال المطابع التعاونية، 1973.
مهدي، سامي.
جاك بريفير قصائد مختارة. بغداد: دار المأمون، 1988.
النجار، عبد الفتاح.
التجديد في الشعر الأردني 1950-1978. بيروت: دار ابن رشد، 1990.
النجار، عبد الفتاح. حركة الشعر الحر في الأردن: من العام 1979 إلى العام 1992. إربد: مطبعة البهجة، 1998.
النقاش، رجاء. "معركة حول الشعر الجديد". الآداب. العدد 2 (1965).
الأجنبية
Priminger, Allex, Frank J.Warnke & O.B. Hardison. “Princeton Encyclopedia of Poetry and Poetics.”
Princeton University Press. Enlarged Edition. U.S.A.: Princeton University Press, 1974.
Hanks, Patrick & Simeon Potter.
Encycopedic World Dictionary. Beirut: Lebanon Library, 1974.
Abrams, M. H.
A Glossary of Literary Terms 3rd ed. New York: Library of Congress, 1971.
Cuddon, J. A.
A Dictionary of Literary Terms and Literary Theory. Oxford: Basil Blackwell, 1991.
Preminger, Alex, Frank J. Warnke & Hardison.
Princeton Encyclopedia of Peotry and Poetics. enlarged edition. London: The Macmillan Press Ltd, 1975.
Shipley, Joseph T. Dictionary of World Literary Terms: Forms, Technique, Criticism. new enlarged and completely revised edition. London: George Allen & Unwin Ltd, 1970.
Kuiper, Kathleen. Merriam Webster’s Encyclopedia of Literature. Springfield: Merriam Webster, 1995.
[1] يُنظر: سلمى الخضراء الجيوسي،
الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001)، ص 582-589.
[2] يُنظر: رجاء النقاش، "معركة حول الشعر الجديد"، الآداب، العدد2 (شباط/ فبراير) 1965، ص 71.
[3] يُنظر: نازك الملائكة،
ديوان نازك الملائكة، مج 2، ط 2 (بيروت: دار العودة، 1981)، ص 84.
[4] عز الدين المناصرة،
يا عنب الخليل (بيروت: دار العودة، 1970)، ص 21.
[5] يُنظر: عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، ط 2 (بيروت: دار العودة ودار الثقافة، 1972) ص 73، 108-109.
[6] يُنظر: كمال خير بك،
حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ط 2 (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1986)، ص 285-286.
[7] معين بسيسو،
الأعمال الشعرية الكاملة (بيروت: دار العودة، 1979)، ص 106-107.
[8] يُنظر: طراد الكبيسي،
الغابة والفصول: كتابات نقدية (بغداد: وزارة الثقافة - دار الرشيد للنشر، 1979)، ص 86.
[9] يُنظر: عبد الفتاح النجار، حركة الشعر الحر في الأردن: من العام 1979 إلى العام 1992 (إربد: مطبعة البهجة، 1998)، ص 90-91.
[10] محمود درويش،
جداريّة (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ص 87.
[11] معين بسيسو،
القصيدة، ط 2 (بيروت: دار ابن رشد للطباعة والنشر، 1985)، ص 5-6.
[12] صلاح عبد الصبور،
حياتي في الشعر، ط 2 (بيروت: دار العودة، 1977)، ص 165-177.
[13] يُنظر: فاضل ثامر، "صلاح عبد الصبور ناقدًا"،
الأقلام، العدد 11 (1985)، ص 58.
[14] يُنظر: سامي مهدي،
جاك بريفير قصائد مختارة (بغداد: دار المأمون، 1988)، ص 20.
[15] يُنظر: محمود علي مكي، "الشعر الإسباني المعاصر في إسبانيا وأمريكا اللاتينية"،
عالم الفكر، مج 4، العدد 2 (1973)، ص 163-238.
[16] يُنظر: إبراهيم السامرائي،
لغة الشعر بين جيلين، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980)، ص 140، 212.
[17] يُنظر: أحمد يوسف داود،
لغة الشعر: بحث في المنهج والتطبيق بغرض الكشف عن مدى تأثير الصيرورة التأريخية للمجتمع على العلاقات الداخلية للقصيدة العربية وعلى تجليات القيم (دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980)، ص 134.
[18] محسن أطيمش، دير الملاك (بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1982)، ص 173-174.
[19] عبد الوهاب البياتي،
المجد للأطفال والزيتون، ط 2 (بيروت: مكتبة المعارف، 1958)، ص 24.
[20] أدونيس،
الثابت المتحّول: بحث في الاتباع والابداع عند العرب، ج 3، ط 4 (بيروت: دار العودة، 1983)، ص 243.
[21] إبراهيم السامرائي،
في لغة الشعر (عمّان: دار الفكر للنشر والتوزيع، 1983)، ص 110.
[22] يُنظر: أحمد بسام ساعي،
حركة الشعر الحديث من خلال أعلامه في سورية (دمشق: دار المأمون للتراث، 1978)، ص 232-233.
[23] يُنظر: محمد الأسعد،
مقالة في اللغة الشعرية (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980)، ص 228.
[24] يُنظر: عمران الكبيسي،
لغة الشعر العراقي المعاصر (الكويت: وكالة المطبوعات، 1982)، ص 19.
[25] يُنظر: سالم أحمد الحمداني، مذاهب الأدب الغربي ومظاهرها في الأدب العربي الحديث (الموصل: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 1989)، ص 271.
[26] يُنظر: خير بك، ص 131-132.
[27] أدونيس،
الآثار الكاملة، ج 1 (بيروت: دار العودة، 1971)، ص 510.
[28] Allex Priminger, Frank J.Warnke & O.B. Hardison, “Princeton Encyclopedia of Poetry and Poetics,”
Princeton University Press, Enlarged Edition (U.S.A.: Princeton University Press, 1974), p. 363.
[29] يُنظر: عبد الفتاح النجار، التجديد في الشعر الأردني 1950-1978 (بيروت: دار ابن رشد، 1990)، ص 93-94.
[30] علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة (القاهرة: دار الفصحى للطباعة والنشر، 1977)، ص 90.
[31] ساعي، ص 333-336.
[32] محمود درويش،
لماذا تركت الحصان وحيدًا، ط 2 (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1996)، ص 138.
[33] Patrick Hanks & Simeon Potter,
Encycopedic World Dictionary (Beirut: Lebanon Library, 1974), p. 80.
[34] M. H. Abrams,
A Glossary of Literary Terms 3rd. ed (New York: Library of Congress, 1971), p. 8-9.
[35] J. A. Cuddon,
A Dictionary of Literary Terms and Literary Theory (Oxford: Basil Blackwell,1991), p. 33.
[36] إحسان عبّاس،
اتجاهات الشعر العربي المعاصر (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978)، ص 8.
[37] Alex Preminger, Frank J. Warnke & Hardison,
Princeton Encyclopedia of Peotry and Poetics, enlarged edition (London: The Macmillan Press Ltd, 1974), p. 582.
[38] إسماعيل، ص 189-190.
[39] Joseph T. Shipley, Dictionary of World Literary Terms: Forms, Technique, Criticism, new enlarged and completely revised edition (London: George Allen & Unwin Ltd, 1970), p. 51, 222.
[40] يوسف أبو لوز،
ضجر الذئب (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1992)، ص 115.
[41] Kathleen Kuiper,
Merriam Webster’s Encyclopedia of Literature (Springfield: Merriam Webster, 1995), p. 1085.
[42] جبور عبد النور،
المعجم الأدبي (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 123؛ زايد، ص 112.
[43] يُنظر: النجار،
حركة الشعر في الأردن، ص 315.
[44] أدونيس،
كتاب القصائد الخمستليهاالمطابقات الأوائل (بيروت: دار العودة، 1980)، ص 61.
[45] أطيمش، ص 72.
[46] يُنظر: فاضل ثامر، "من الغنائية إلى الدرامية في شعر صلاح عبد الصبور"، الآداب، العدد 7 (1970)، ص 34؛ فاضل ثامر، "نحو ميلاد جديد للحكاية الشعرية"،
الآداب، العدد 2 (1968)، ص 16.
[47] يُنظر: س. و. دوسن،
الدرامة والدرامي، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة (بغداد: دار الحرية، 1981) ص 123؛ يُنظر مقالة لهوراس غريغوري بعنوان الفن الدرامي في الشعر، في: إبراهيم جبرا، الأديب وصناعته، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1983).
[48] زايد، ص 211-215.
[49] عبد النور، ص 100.
[50] إسماعيل، ص 284-285.
[51] فدوى طوقان،
ديوان فدوى طوقان (بيروت: دار العودة، 1978)، ص 543-544.
[52] بسيسو،
القصيدة، ص 43-44.
[53] تيسير سبول،
أحزان صحراوية (بيروت: المكتبة العصرية، [د.ت.])، ص 63-64.
[54] عبد الله منصور،
مواويل للحب والحرب (عمّان: جمعية عمال المطابع التعاونية، 1973)، ص 14-15.
[55] محمود الشلبي،
عسقلان في الذاكرة (عمّان: جمعية عمال المطابع التعاونية، 1976)، ص 69-70.
[56] يوسف عبد العزيز،
وطن في المخيم (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1986)، ص 35-36.
[57] محمود درويش،
ديوان محمود درويش، ط 11 (بيروت: دار العودة، 1984)، ص 73-74.
[58] أولاد أحمد،
جنوب الماء (تونس: دار سراس للنشر، 1992)، ص 5-6.
[59] نازك الملائكة،
ديوان نازك الملائكة، مج 2، ط 2 (بيروت: دار العودة، 1981)، ص 141-142.
[60] عبد الرحيم عمر،
من قبل ومن بعد (عمّان: مكتبة عمّان، 1970)، ص 92-93.
[61] يُنظر: ماهر حسن فهمي،
الحنين والغربة في الشعر العربي الحديث (القاهرة: قسم البحوث والدراسات اللغوية - معهد البحوث والدراسات العربية، 1970)، ص 5-14؛ النجار،
حركةالشعر في الأردن، ص 565–568.
[62] بدر شاكر السياب، ديوان بدر شاكر السياب (بيروت: دار العودة، 1971)، ص 317-318.