الجهاز التناسلي الأنثوي مجموعة أعضاء عند الإناث، منها الخارجية، ويطلق عليها الأعضاء الجنسية أو الفرج (External genitalia, Vulva)، وهي: منطقة العانة، والبظر، والشفران الكبيران، والشفران الصغيران، والثلث الأول من قناة المهبل؛ ومنها الداخلية، وهي: الثلثان الآخران لقناة المهبل، وعنق الرحم، والرحم، وقناتا فالوب (قناتا المبيض، Fallopian tubes) والمبيضان (Ovaries). تتمثل وظيفة الجهاز التناسلي الأنثوي في إنتاج البويضات، وإفراز
الهرمونات الجنسية الأنثوية {{الهرمونات الجنسية الأنثوية: هرمون الإستروجين الذي يُظهر الصفات الأنثوية، وهرمون البروجسترون الذي يحافظ على بطانة الرحم والحمل، تُفرز هذه الهرمونات من المبيض وبالتحديد من الخلايا المحيطة بالبويضة أثناء نموها فيه، بعد انطلاق البويضة يتبقى جزء من هذه الخلايا في المبيض، يُطلق عليها الجسم الأصفر. تفرز المشيمة البروجسترون أيضًا لتحافظ على حياة الجنين.}}، وأداء العملية الجنسية، إضافة إلى احتضان
الجنين {{الجنين: الشكل الذي يكون عليه الكائن الحي في مراحل نموه الأولى داخل رحم الأم، بعد أن تُلقح البويضة بحيوان منوي وتتكون اللاقحة التي تصل إلى الرحم وتلتصق به، وهناك تبدأ بالنمو إلى أن يكتمل نمو الجنين، فيخرج إلى الحياة كائن حي كامل.}}، وتغذيته، وحمايته، والمحافظة عليه طوال فترة
الحمل، وإرضاع الطفل بعد ولادته. ترتفع مستويات
الهرمونات الجنسية {{الهرمونات الجنسية: مواد كيميائية تفرزها الغدد التناسلية في الجسم بناءً على أوامر تُصدر لها من الغدة النخامية، تصبها مباشرة في الدم وتسري فيه. وتؤثر في الخلايا التي تحتوي على مستقبلات خاصة بها. وظيفتها إظهار الصفات الذكرية في الذكر والأنثوية في الأنثى، وهي مهمة لتنظيم النمو الجنسي، والخصوبة، والدورة التناسلية}} وتنخفض كل شهر ما لم يحدث
الحمل، وينتج منها ما يعرف
بالدورة الشهرية لدى الإناث. تنمو في
الدورة الشهرية بويضة في أحد المبيضين، تحيطها خلايا تساندها وتفرز
الهرمونات الجنسية. تسمى البويضة وما حولها من الخلايا بالجُريب (Follicle). تنطلق بويضة كل شهر من أحد المبيضين بالتتابع، فتتلقفها قناة فالوب لتستقر في الثلث الأول من القناة، بانتظار أن يلقّحها
حيوان منوي {{الحيوان المنوي: الخلية التناسلية الذكرية، وتحتوي على نصف عدد الكروموسومات التي تحتويها الخلية الجسدية، يُنتج في الخصيتين، ويتطور في البربخ، ثم ينتقل إلى نهاية الوعاء الناقل ليُحفظ إلى أن يُقذف خارج القناة التناسلية الذكرية. ويلقح البويضة فتندمج نواته مع نواتها لتنتج اللاقحة}}. وفي حال عدم حدوث التلقيح والإخصاب، تبدأ البويضة بالتدحرج بعد 3 أو 4 أيام باتجاه الرحم، وتخرج مع بطانة الرحم المتمزّقة؛ لعدم وجود الهرمون الذي يحافظ على بقائها، فتخرج على شكل دم الحيض. أما في حال
الإخصاب، فتبدأ الخلية المُخصبة رحلتها بالانقسام، وتتحرك باتجاه الرحم، فتنغرس الخلايا مشكّلة
الجنين المتكوّن في بطانة الرحم، ويبدأ بالنمو والتطور، إلى أن يكتمل، وصولًا إلى موعد ولادته بعد مرور نحو تسعة أشهر من عملية
الإخصاب.
أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي
يتكون الجهاز التناسلي الأنثوي من أعضاء عدة: الأعضاء الجنسية الخارجية؛ والأعضاء الداخلية وهي: المهبل وأجزاؤه، والرحم، وقناتا فالوب، والمبيضان؛ والثديين[1].
الأعضاء الخارجية
تشمل الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة (الفرج) (External genitalia, Vulva) منطقة العانة، والشفرين الكبيرين (Labia majora)، والشفرين الصغيرين (Labia minora)، والبظر، والثلث الأول من قناة المهبل، وفتحة المهبل، وغشاء البكارة (الشكل 1).
[الشكل 1] الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
العانة
المنطقة المرتفعة أعلى الفرج، وتتكون من جلد يغطّيه الشعر، وطبقة
دهون سميكة تحت الجلد (Subcutaneous fat) . يحتوي الجلد فيها على نهايات عصبية بشكل كثيف، تنقل الإحساس بالإثارة الجنسية واللمس والضغط والألم، وتحتوي على كميات كبيرة من
الغدد العرقية {{الغدد العرقية (Sweat glands): تُعدّ جزءًا من الجهاز الغلافي، وهي منتشرة في جميع أنحاء الجلد، ومسؤولة عن إفراز العرق، وتؤدي دورًا في تنظيم حرارة الجسم وإخراج بعض الفضلات، عادةً لا تكون للعرق رائحة، ولكنه يصبح له رائحة بسبب تحلل المواد المكونة للعرق بوساطة البكتيريا الموجودة على الجسم.}}؛ ما يجعلها عرضة
للالتهابات في حال عدم المحافظة على نظافتها (الشكل 1).
الشفران الكبيران
يتكونان من ثنيات من الجلد، تمتد من منطقة العانة وصولًا إلى أسفل فتحة المهبل (الشكل 1)، ويوجد تحتها كميات من الدهون. تحتوي هذه المنطقة على
نهايات عصبية بشكل أكثف منها في منطقة العانة؛ ما يجعلها أكثر حساسية للإثارة الجنسية
واللمس والضغط
والألم. تحتوي هذه المنطقة أيضًا على
الغدد العرقية، إضافة إلى غدد أخرى تُعرف
بالغدد الزيتية {{الغدد الزيتية (Sebaceous glands): غدد صغيرة موجودة في الجهاز الغلافي، تفرز هذه الغدد مادة دهنية تسمى الزهم، ترطب الجسم وتحميه، تنتشر في جميع أنحاء الجسم ما عدا راحة اليدين وباطن القدمين، وتتركز بشكل كبير في الوجه.}}، تحافظ إفرازاتها على رطوبة الخلايا في منطقة الفرج، إذ إن جفاف الخلايا هناك يعني موتها؛ ما يؤدي إلى نمو الجراثيم المسببة
للالتهابات. يغطي
الشعر أيضًا منطقة الشفرين الكبيرين اللذين يقابلهما كيسُ الصفن في
الجهاز التناسلي الذكري.
الشفران الصغيران
يتكونان من ثنيات من الأنسجة الرقيقة الملساء، موجودة داخل أنسجة الشفرين الكبيرين (الشكل 1)، يختلف لونهما من امرأة إلى أخرى، إذ يتراوح اللون ما بين الوردي الفاتح وحتى البني الغامق. يغطي الشفران الصغيران فتحتي المهبل
والبول {{البول: سائل يكون أساسه الماء، مذاب فيه الكثير من الأملاح وفضلات عمليات الاستقلاب التي تحدث في الجسم، تستخلصه الكلى من الدم، لتحافظ على التوازن الفيزيولوجي للدم والخلايا. يُعدّ المعدل الطبيعي لإنتاج البول يوميًا، لدى من يتناول من 2 إلى3 لتر من السوائل، حوالي 1.5 إلى 2.0 لتر.}}، ويكشفانهما في حالة الإثارة الجنسية. لا يغطي
الشعر {{الشعر: ألياف تنتجها بُصَيلة الشعر، وتتكون بالأساس من خلايا كيراتينية ميتة، يكون الكيراتين الموجود في الشعر صلبًا ولا يذوب، الجزء الرئيس في الشعرة هو عمد الشعرة، ويبدأ بعد خروجه من الجذر الذي يقع داخل بصيلة الشعر، ويعتمد نوع الشعر، ناعمًا أو خشنًا أو مجعدًا أو مستقيمًا، على نوع عمد الشعرة.}} الشفرين الصغيرين، كما أنهما لا يحتويان على
غدد عرقية، وإنما تزداد كثافة
الغدد الزيتية والنهايات العصبية فيهما؛ ما يجعلهما أكثر حساسية من المناطق الأخرى، وأكثر استشعارًا للإحساس بالإثارة الجنسية عند ملامستهما بنعومة، وقد يتحوّل الإحساس من الإثارة الجنسية إلى الألم في حال اللمس العنيف. يلتقي الشفران الصغيران من الأعلى، مكوّنين عباءة تغطي منطقة بالغة الحساسية ضمن الجهاز التناسلي الأنثوي، وهي البظر (Clitoris). ليس بالضرورة أن يكون الشفران الصغيران أصغر من الكبيرين لدى جميع النساء، إذ قد يكون الصغيران لدى بعضهن أكبر حجمًا.
تُسمّى المنطقة داخل الشفرين الصغيرين الدهليز (Vestibule)، حيث فتحة البول في الوسط، التي تكون صغيرة للغاية مقارنة بفتحة المهبل أسفلها، إذ لا يمكن إدخال
القضيب {{القضيب: العضو الذكري الخارجي، ويحتوي على مجرى البول، يُعدّ جزءًا من الجهاز البولي، لأنه ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم، كما يُعدّ جزءًا من الجهاز التناسلي، لأنه يتكون من نسيج إسفنجي يتأثر بالإثارة الجنسية، فيتدفق الدم فيه مسببًا انتصابه، وهو قادر على دخول مهبل المرأة وقذف السائل المنوي فيه.}} فيها، على عكس فتحة المهبل[2].
الثلث الخارجي لقناة المهبل
يختلف هذا الجزء من قناة المهبل في تركيبه عن باقي القناة، إذ يحتوي جدار القناة فيه على العديد من الأعصاب الناقلة للإحساس بالإثارة الجنسية عند اللمس والضغط، التي تتحوّل إلى إحساسٍ بالألم في حال زيادة شدة الضغط. في الجدار العلوي لهذا الجزء من قناة المهبل، توجد منطقة صغيرة، وهي في غاية الحساسية، تسمّى البقعة جي (G spot)، لا تتميّز بشكل خارجي محدد، وإنما تتركز فيها
الخلايا العصبية {{الخلايا العصبية: الوحدات البنائية الأساسية المكوّنة للجهاز العصبي الذي يتحكم في الجسم، تتكون من جسم الخلية، بالإضافة إلى تفرع أساسي وتفرعات ثانوية، تمتلك القدرة على إنتاج تيار كهربائي يُسمى جهد الفعل، يسري عبرها ويُوصل المعلومات إلى خلايا أخرى، تختلف وظيفتها حسب نوعها: فمنها الحركية، ومنها الحسية، ومنها البينية.}} بشكل كبير؛ ما يجعل إثارتها تنقل إحساسًا كبيرًا بالمتعة الجنسية، كما تفعل منطقة البظر.
البظر
يقع البظر عند ملتقى الشفرين الصغيرين من الأعلى (وإلى الأعلى من فتحة البول) (الشكل 1). معدل طوله سنتيمتران ونصف، وقطره نحو سنتيمتر واحد، ولا يظهر منه خارجيًا سوى رأسه، إذ إن امتداد كامل العضو يكون داخليًا، حول فتحة المهبل، علمًا أن حجمه متباين بين الفتيات. يماثل البظر لدى الإناث
القضيب لدى الذكور في تركيبه، إذ إنه يتركب من الجسم والرأس، ويتكونان من الأنسجة الخلوية نفسها التي يتكون منها
القضيب لدى الرجل، القابل للانتصاب عند تحفيز الجهاز العصبي اللاإرادي، بمعنى أنه يزداد حجمًا وصلابة مع الإثارة الجنسية، بسبب زيادة الدم في أنسجته. يحتوي البظر على
نهايات عصبية {{نهايات عصبية: الجزء الأخير من محاور الأعصاب التي تصل إلى الجلد، تنتشر في جميع أنحاء الجسم، ولكن تختلف كثافة وجودها من مكان لآخر. يحتوي هذا الجزء على مستقبلات وظيفتها استقبال المثيرات، مثل: الألم، والحرارة، والضغط، واللمس، ثم نقلها إلى الجهاز العصبي المركزي لتحليلها واتخاذ القرارت اللازمة.}} كثيرة، وكذلك المستقبلات العصبية التي تنقل الإحساس بالمتعة الجنسية، وقد يتحوّل الإحساس من المتعة إلى الألم في حال الملامسة العنيفة. من خلال ملامسة البظر، يمكن أن تصل الأنثى البالغة للنشوة الجنسية (Orgasm) من غير ولوج أي جسم في المهبل.[3]
غشاء البكارة
غشاء البكارة موجود غالبًا لدى جميع الإناث، وهو غشاء يتباين سمكه من فتاة إلى أخرى، ويغطي فتحة المهبل، غير أنه يحتوي على ثقب واحد أو ثقوب عدة، يختلف توزيعها وشكلها من أنثى إلى أخرى (الشكل 2). يتمزق الغشاء في حال إدخال عضو صلب داخل فتحة المهبل، أو في حال ولوج
القضيب؛ ما قد ينتج منه نزول دمٍ تحدد كميته نوعية الغشاء؛ قد تظهر بضع قطرات من
الدم إذا كان الغشاء رقيقًا، وقد تصل إلى كمية مقدارها نحو 200 ملّيمتر في حال كان الغشاء سميكًا جدًا، وثمّة حالات قد يُحتاج فيها إلى التدخل الجراحي لوقف النزف. كذلك، من الممكن حدوث تمزّق لغشاء البكارة نتيجة تأدية أنواع من الرياضة، مثل ركوب الخيل أو الدراجة، أو السقوط القوي المفاجئ. وقد لا يتمزق الغشاء عند بعض الفتيات، حتى في عملية الجماع، ويحدث ذلك عندما يكون نوعه مطاطيًا، وفي هذه الحالة يحدث التمزّق عند أول ولادة طبيعية. وفي حالات نادرة (مرة من بين ألفي مرة) يكون الغشاء غير منفذ، ما يستدعي فضًا جراحيًا، إذ إنه في تلك الحالة يمنع خروج
دم الدورة[4].
[الشكل 2]
الأشكال المختلفة لغشاء البكارة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الأعضاء الداخلية
تشمل الأعضاء الداخلية للمرأة المهبل والرحم وقناتي فالوب والمبيضين (الشكل 3).
[الشكل 3]
الأعضاء الداخلية للجهاز التناسلي الأنثوي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المهبل
للمهبل (Vagina) وفتحته وظائف عدة؛ فهو طريق خروج
دم الدورة، وفيه يُستقبَل
القضيب في عملية الجماع، وهو الطريق التي يخرج منها المولود في عملية الولادة الطبيعية كذلك. جدار المهبل متعرج وكثير الثنيات؛ ما يساعده في التمدد في حالة الولادة، أو في حالة ولوج
القضيب. كما أن جداره غنيّ
بالأوعية الدموية، التي تنتج الإفرازات من الشعيرات الدموية، كذلك تنتج الإفرازات من غدتين تحيطان بفتحة المهبل من الأعلى والأسفل، وهما غدّتا سكين (Skene) وبارثولين(Bartholin)، فتساعد إفرازاتهما في عملية ولوج
القضيب.
يُعتبر المهبل موطنًا مناسبًا لنمو أنواع عديدة من
الميكروبات {{الميكروبات: كائنات حيّة دقيقة لا تُرى بالعين المجردة، أنواعها كثيرة، وهي الأكثر عددًا على وجه الأرض، تعيش على الأسطح وداخل الأجسام، ومن أنواعها: البكتيريا، والڤيروسات، والطفيليات، بعضها مفيد ونافع ويسهم في نمو الجسم بشكل صحي، وبعضها ضار لأنه يسبب الأمراض.}}، وخصوصًا
البكتيريا والفطريات. تحافظ
البكتريا الطبيعية(Normal flora) التي تعيش بشكل تكافلي فيه على حموضة بيئة المهبل؛ ما يحميه من الميكروبات المرضية. غير أنه في حالة تغيّر درجة الحموضة، تتكاثر
الميكروبات المرضية، وخصوصًا
الفطريات؛ ما يسبب
التهابات في المهبل. تخزّن خلايا بطانة المهبل الغلايكوجين (Glycogen)، وموت هذه الخلايا يؤدي إلى تراكم الغلايكوجين داخل المهبل، فتحوّله البكتريا التكافلية إلى حمض اللاكتيك (Lactic acid)، ما يؤدي إلى انخفاض درجة حموضة الوسط في المهبل، فيسهم ذلك في منع نمو
الفطريات المرضية (Candida albicans)[5].
يعتبر التوتر والضغط النفسي من أسباب ارتفاع درجة الحموضة في المهبل؛ ما يعني تكاثر
الفطريات المرضية مسببة
الالتهابات. ومن ناحية أخرى، قد تكون بعض الأدوية محفّزة لتغيّر الحموضة في المهبل، فمثلًا قد تؤثر بعض
المضادات الحيوية، التي يكون سبب تناولها وجود
بكتيريا مرضية في مكان محدد في الجسم، في نمو
البكتيريا التكافلية النافعة الموجودة في المهبل أيضًا، ما يعني عدم التخلص من الغلايكوجين، وعدم تحويله إلى حمض اللاكتيك بهدف الحفاظ على درجة حموضة المهبل المناسبة، فيكون ذلك سببًا في نمو
الفطريات الضارة مسببة
الالتهابات الفطرية. على الرغم من أن البيئة الحامضية في المهبل تمنع
الالتهابات، فإنها تقضي أيضًا على
الحيوانات المنوية في حال دخولها إليه، ما يوجِب وجود آلية تساعد على حماية
الحيوانات المنوية من هذا الوسط لإتمام عملية
الإخصاب ومن ثم
الحمل.[6]
الرحم
عضو على شكل ثمرة إجاص مقلوبة (الشكل 3)، ويقع في التجويف البطني أعلى المثانة البولية، وأمام المستقيم. يكون طوله قبل الحمل والولادة 7.5 سنتيمتر، وعرضه 5 سنتيمترات، وسمكه سنتيمترين، غير أن حجمه يتمدد ويكبر مع
الحمل أضعاف حجمه قبله. تثبّت الرحم أربطة من ضامّة ليفية (Fibrous connective tissue)، كما هي الحال مع المبيضين. للرحم ثلاث فتحات، اثنتان منهما ضيقتان تصلانه بقناتي فالوب، والثالثة فتحة عنق الرحم وتصِله بالمهبل (الشكل 4).
[الشكل 4] تركيب الرحم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
للرحم جدار سميك يتكون من ثلاث طبقات: الطبقة الخارجية غشاء رقيق لحمايته، والوسطى عضلية (لاإرادية) سميكة، تُسمى عضلة الرحم (Myometrium)، وهي قادرة على الانقباض بقوة أثناء الوضع، أما الأخيرة فهي الطبقة الداخلية، وتُسمى بطانة الرحم (Endometrium)، يزداد سمكها على مدار شهرٍ، وتتجدد شهريًا، وفي حال عدم حدوث
حمل، تتقطع البطانة وتنسلخ، مسببة نزول
الدم في نهاية كل دورة شهرية. الطبقة الداخلية لمنطقة عنق الرحم تشبه في مكوناتها تلك الموجودة في باقي مناطق الرحم، غير أنها لا تنسلخ، وإنما تفرز مخاطًا سميكًا يمنع مرور الجراثيم والميكروبات من المهبل (الشكل 4)[7].
قناتا فالوب
أنبوبان يمتدّان من أعلى جزء في الرحم حتى منطقة المبيضين، يبلغ طول كل منهما نحو 10 سنتيمترات. تتفرع نهاية الأنبوب القريبة من المبيض إلى ما يشبه الأصابع (Fimbriae)، وهي المسؤولة عن مساعدة
البويضة في دخول قناة فالوب بعد انطلاقها من المبيض، وتوصيلها إلى الثلث الأول من القناة (القريب من المبيض)، حيث تتم عملية إخصاب البويضة بوساطة
الحيوان المنوي في حال حدوث جماع، فتبقى البويضة هناك فترة تتراوح بين 3 و4 أيام.
يُظهر التركيب التشريحي للقناة طبقة عضلية تساعد البويضة، سواءً المخصبة أو غير المخصبة، في الوصول إلى الرحم. وتكون الطبقة الداخلية للقناة متعرّجة وتكسوها أهداب، تضرب الموجودة منها في المناطق العليا من التعرجات باتجاه الرحم، فتساعد البويضة على الوصول إلى الرحم، في حين تضرب الأهداب الموجودة في أسفل التعرجات باتجاه المبيض، فتساعد
الحيوان المنوي في الوصول إلى البويضة (الشكل 5).[8]
[الشكل 5] مقطع عرضي في قناة فالوب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المبيضان
الغدتان الأنثويتان اللتان تنتجان الأمشاج الأنثوية (Gametes; Oocytes)، تشبهان في شكلهما وحجمهما حبة اللوز. يماثل المبيضان
الخصيتين من حيث الأصل الجنيني، وتسمى هذه الأعضاء بالمناسل(Gonads) . تنتج المناسل لدى الجنسين الأمشاج، وتفرز
الهرمونات الجنسية. يثبّت المبيضان بأربطة ضامة ليفية، أعلى تجويف الحوض، على جانبي الرحم، ويتكون كل مبيض من أجزاء عدة، هي:
- خلايا طلائية تغطي سطح المبيض.
- كبسولة تتكون من أنسجة داعمة إلى الداخل من الطبقة الأولى مباشرة، وهدفها الحماية.
- الجُريب أو الحويصل، هي أكياس صغيرة توجد داخل المبيض، تحتوي على بويضات بمراحل مختلفة من التطور. يقدَّر عدد البويضات لدى الأنثى قبل الولادة نحو 6,000,000 بويضة، يموت كثير من هذه الخلايا خلال فترة نمو الفتاة، ويصل عددها عند البلوغ نحو 300,000 بويضة. أما عدد البويضات التي تُنتج طوال فترة خصوبة المرأة فيتراوح بين 400 و450 بويضة. تتكون حول البويضات طبقات من الخلايا تسمى خلايا غرانيولوزا (Granulosa cells) وخلايا ثيكا (Thica cells)، وعندما يزداد عدد طبقات هذه الخلايا في مراحل متقدمة من التطوّر، تغذّي البويضة وتُفرز الهرمونين الأنثويين الإستروجين (Estrogen) والبروجسترون (Progesterone) بتأثير من هرمونات
الغدّة النخامية {{الغدة النخامية: الغدة الصماء الرئيسة في الجهاز الهرموني، حجمها صغير، وتقع في قاعدة الدماغ داخل الجمجمة، تصب إفرازاتها مباشرة في الدم. وعلى الرغم من صغر حجمها، فإنها تفرز طيفًا واسعًا من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر في وظائف الجسم أو بشكل غير مباشر من خلال التحكم في معظم الغدد الصماء.}} LH وFSH.
- الجُريب الناضج (Graafian follicle)هو جُريب ممتلئ بسائل، يقترب من سطح المبيض وينفجر قاذفًا البويضة في طورها الثاني، في مرحلة الإباضة من الدورة الشهرية، بتأثير من هرمون LH، إذ تكون قد أتمت مرحلة الانقسام الاختزالي الأول، وهي عملية الإباضة (Ovulation). حتى هذه المرحلة، تكون البويضة قد أنهت الانقسام الاختزالي الأول فقط، ولا يكتمل الانقسام الاختزالي إلّا عند اختراق
الحيوان المنوي غشاء البويضة.
- الجسم الأصفر (Corpus luteum)يتكون من الخلايا المتبقية من الجُريب الناضج، بعد انطلاق البويضة منه. يفرز الجسم الأصفر الهرمونين الأنثويين الإستروجين والبروجسترون، ويستمر وجوده في حال حدوث تلقيح وإنتاج
جنين، أو يضمحل ويختفي في حال عدم تلقيح البويضة.
في المبيضين تحدث عملية تخليق البويضة (Oogenesis)، وهي خلية جنسية واحدة تحتوي على نصف العدد من الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجسدية. تبدأ عملية تخليق البويضة من خلال تطوّر مجموعة من الجُريبات لتكوين الجُريب الأولي، ويكون قطر الواحد منها نحو 100 ميكرومتر. يستمر في عمليتي النمو والمضاعفة ما يتراوح بين 15 و20 جُريبًا، فتزداد طبقة الخلايا المحيطة به (غرانيولوزا وثيكا)، مكوّنة طبقات عدة، وفي هذه المرحلة تُسمّى بالجُريبات الثانوية. يستمر بعضها في النمو حتى يصل إلى مرحلة متقدمة، هي مرحلة الجُريب الناضج، يكون قطر الجُريب الواحد منها نحو 200 ميكرومتر، يحتوي كل منها سائلًا تفرزه الخلايا المحيطة به، وهو سائل يحتوي على كمية عالية من البروتينات والهرمونات والأملاح. يستمر نمو الجُريب، فيتراوح قطره بين 1 و14 ميكرومترًا، علمًا أن واحدًا فقط من بينها يصل إلى مرحلة جُريب غراف (Graafian follicle)، الذي يصل قطره إلى 25 ميكرومترًا، في حين تضمحل الجُريبات الأخرى، وهو الأمر الذي لم يُتَوصّل إلى أسبابه بعد. في هذه المرحلة، يقترب جُريب غراف من سطح المبيض استعدادًا لانطلاق البويضة[9].
ترتبط عملية نمو البويضة وتطورها بوجود
الهرمونات الجنسية التي تُفرز من المبيض وهرمونات
الغدة النخامية التي تتحكم بمستوى
الهرمونات الجنسية في
الدم وتكاثر الخلايا المحيطة بالبويضة. يعتبر الكوليسترول، وهو أحد أنواع المواد الدهنية، المادة الأم التي يحوّلها الجسم إلى
الهرمونات الجنسية، سواء كانت ذكرية (التستوستيرونTestosterone, ) أم أنثوية (الإستروجين والبروجسترون). تتحكم هرمونات
الغدة النخامية (FSH & LH) بإنتاج
الهرمونات الجنسية التي لها مُستقبِلات على خلايا غرانيولوزا وثيكا، وتتسبب في تنشيط خلايا الجُريب. عند ارتباط هرمونFSH مع مستقبلاته الموجودة على خلايا ثيكا، تزداد انقساماتها ويتطوّر نموها، فتفرز هرمون البروجسترون. أما هرمون LH، فيؤثر في خلايا غرانيولوزا، ويسبب إفراز هرمون الإستروجين. كما أن زيادة حادة في مستوياته في الدم تكون سببًا في عملية الإباضة، فتنطلق البويضة من المبيض مخلّفة الجُريب الخالي منها، الذي يسمى الجسم الأصفر، فتتغير وظيفة خلاياه، لتبدأ بتخزين الكوليسترول بكميات كبيرة، ما يحوّل لونه إلى الأصفر، ويبدأ بإفراز كميات عالية من الهرمونات الأنثوية. يعتمد الجسم الأصفر في هذه العملية على هرمون يُفرز من
الجنين، هو الهرمون الإنساني الكوريوني(Human Chorionic Gonadotropin, HCG) [10].
الثدي
يوجد ثديان لدى كل من الرجل والمرأة على سطح المنطقة الصدرية، فوق العضلات الصدرية، بين الضلعين الثاني والسادس. الوظيفة الأساسية للثديين عند المرأة إنتاج الحليب وإفرازه في فترة الرضاعة. كما أنهما يعتبران محفّزين جنسيين لدى كلٍ من الرجل والمرأة. يتشابه تركيب الثدي (الشكل 6) لدى المرأة والرجل من حيث إنهما
نسيج دهني ووجود غدد إفراز حليب، غير أن الثدي لدى الرجل يمر بمرحلة سُبات منذ فترة البلوغ، فتصبح خلاياه خاملة، بحيث لا تكون لديه القدرة على النمو أو إفراز الحليب. غدد الحليب الموجودة في الثدي هي غدد متحورة عن
غدد عرقية، كما أن الحليب هو سائل متطوّر من
العرق. يكون تحت جلد الثدي لدى المرأة طبقة
دهون، يتباين حجمها بين النساء، وهو السبب في اختلاف حجم الثدي. غير أن عدد الغدد لدى جميع النساء يكون بين 15 و20 غدة.
[الشكل 6] تركيب الثدي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بعد سن البلوغ، وبسبب ارتفاع مستوى
الهرمونات الجنسية (الإستروجين والبروجسترون) في
الدم، تتطوّر غدد الحليب وقنواتها ويزيد نموّها، كما تراكم هذه الهرمونات كميات محددة من
الدهون، ما يزيد من حجم الثدي. وخلال
الدورة الشهرية، وعند زيادة مستويات هذه الهرمونات، يزداد حجم الثديين ويمتلئان لدى المرأة، كما يزدادان صلابة بتأثير من مستويات تلك الهرمونات.
أما في فترة الحمل
فالهرمونات الجنسية، إضافة إلى هرمونات
الغدة الكظرية {{الغدة الكظرية: أو "الفوق كلوية" هي غدّة صماء صغيرة تقع أعلى الكليتين. تُفرز قشرتها هرمونات من نوع الستيرويدات، مثل الكورتيزول الذي يستجيب للتوتر، والألدوستيرون الذي ينظم على توازن الماء والأملاح ويحافظ عليه، وأما نخاعها فيفرز هرمونات الكاتيكولامينات، مثل الأدرينالين الذي يستجيب للإحساس بالخوف والخطر.}} وهرمون النمو، تعمل على نمو غدد الحليب وقنواتها وتطورها، ما يزيد من تفرّعاتها. وفي نهاية
الحمل، تفرز غدد الحليب سائلًا شفافًا يسمّى حليب اللبأ (Colostrum)، الغنيّ
بالبروتينات والأجسام المضادة، ما يعزز من صحة الرضيع عند تناوله. كما أن عملية إرضاع الطفل تزيد من إفراز هرمون الحليب(Prolactin) الذي يساعد على زيادة إفراز الحليب، وإفراز هرمون الأوكسيتوسين(Oxytocin) الذي يحفّز إدرار الحليب من حلمة الثدي.[11]
من أخطر الأمراض التي تصيب المرأة
سرطان الثدي، الذي يعتبر المرض الثاني المسؤول عن حالات الوفاة بين النساء بعد
سرطان الرئتين، ويُعدّ من أمراض العصر الخطيرة التي تودي بحياة أعداد كبيرة من النساء في العالم. قد تعود أسباب الإصابة به إلى عوامل وراثية لدى نحو 10 في المئة من الحالات، أما النسبة المتبقية فتعود إلى أسباب أخرى، معظمها مرتبط بالتمدّن ونمط الحياة الحديث، واستخدام الأجهزة المتطورة التي قد ترسل إشعاعات، والمأكولات المصنّعة، واستخدام موانع الحمل الهرمونية. وتزداد احتمالات الإصابة
بالسرطان كلما تقدمت المرأة في السن، وتقلّ احتمالات الإصابة به كلما زادت تكرارات
الحمل لدى المرأة، إذ إن
الحمل يقلل من ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى المرأة شهريًا. إن اكتشاف
سرطان الثدي المبكر وعلاجه من الأسباب الرئيسة لتقليل حالات الوفاة بسببه، ما يوجِب على المرأة أن تفحص ثدييها فحصًا ذاتيًا من حين إلى آخر؛ لاكتشاف أي درنات أو أورام قد تُستشعر باليد، كذلك ينبغي أن تراقب أي تغييرات تطرأ على الثدي، من تغيّر في الحجم أو الصلابة، ما يستدعي زيارة طبيب للاستشارة[12].
المراجع
Carlson, Neil R.
Physiology of Behavior. 7th ed. Boston: Allyn & Bacon, 2001.
Farhadieh, Jones, Richard E. & Kristin H. Lopes.
Human Reproductive Biology. 4th ed. Amsterdam: Academic Press, 2014.
Langman, Jan.
Medical Embryology: Human Development - Normal and Abnormal. 3rd ed. Baltimore: Williams & Wilkins company, 1975.
Masters, H. William, Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny.
Human Sexuality. 5th ed. New York: HarperCollins College Publishers, 1995.
Oppenheimer, Steven B.
Introduction to Embryonic Development. 2nd ed. Boston: Allyn & Bacon,1980.
Plastic and Reconstructive Surgery: Approaches and Techniques. Hoboken: Wiley Blackwell, 2015.
Rathus, Spencer A., Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus.
Human Sexuality in a Changing World. 10th ed. Boston: Pearson, 2017.
Rathus, Spencer A., Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Ruthus.
Human Sexuality: in a World of Diversity. 4th ed. Boston: Allyn & Bacon, 2000. at:
https://acr.ps/1L9F2cf
Rojas, Joselyn et al. “Physiologic Course of Female Reproductive Function: A Molecular Look into the Prologue of Life.”
Journal of Pregnancy. vol. 2015, no. 1 (2015).
StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025.
Silverthorn, Dee Unglaub et al.
Human Physiology: An Integrated Approach. 2nd ed. Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001.
[1] Richard E. Jones & Kristin H. Lopes,
Human Reproductive Biology, 4th ed. (Amsterdam: Academic Press, 2014)
[2] Jan Langman,
Medical Embryology: Human Development - Normal and Abnormal, 3rd ed. (Baltimore: Williams & Wilkins company, 1975); William H. Masters, Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny,
Human Sexuality, 5th ed. (New York: HarperCollins College Publishers, 1995); Steven B. Oppenheimer,
Introduction to Embryonic Development, 2nd ed. (Boston: Allyn & Bacon,1980).
[3] Joselyn Rojas et al. “Physiologic Course of Female Reproductive Function: A Molecular Look into the Prologue of Life,”
Journal of Pregnancy, vol. 2015, no. 1 (2015).
[4] Spencer A. Rathus, Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Ruthus,
Human Sexuality: in a World of Diversity, 4th ed. )Boston: Allyn & Bacon, 2000(, at:
https://acr.ps/1L9F2cf
[5] Oppenheimer; Julia Rosner, Tijana Samardzic & Manbeer Singh Sarao, “Physiology, Female Reproduction,” in:
StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2025), accessed on 27/8/2025, at:
https://acr.ps/1L9F2Vf
[6] Neil R.Carlson,
Physiology of Behavior, 7th ed. (Boston: Allyn & Bacon, 2001).
[7] Rosner, Samardzic & Sarao; Dee Unglaub Silverthorn et al.,
Human Physiology: An Integrated Approach, 2nd ed (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001).
[8] Richard E. Jones & Kristin H. Lopes,
Human Reproductive Biology, 4th ed. (Amsterdam: Academic Press, 2014).
[9] Langman; Masters, Johnson & Kolodny; Spencer A. Rathus, Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus,
Human Sexuality in a Changing World, 10th ed. (Boston: Pearson, 2017).
[10] Langman.
[11]Giovanni Bistoni &
Jian Farhadi, “Anatomy and physiology of the breast,” in:
Plastic and Reconstructive Surgery. Approaches and Techniques (Hoboken: Wiley Blackwell, 2015), pp. 479-485.
[12] Gopal Menon, Fadi M. Alkabban& Troy Ferguson, “Breast Cancer,”
StatPearls, 25/2/2024, at:
https://acr.ps/1L9F2it