الموجز
المنظمة الدولية للحيوانات والنباتات (Fauna & Flora International – FFI) هي أقدم منظمة دولية غير حكومية لحماية الطبيعة والحياة البرية. تأسست عام 1903 في المملكة المتحدة، وتعمل في أكثر من 40 دولة من خلال شراكات محلية لحماية الطبيعة، وإنقاذ الأنواع المُهدّدة، واستعادة المواطن البيئية، مع التركيز على العدالة المجتمعية وحقوق السكان المحليين. توظف المنظمة العلم والمبادرات المجتمعية والتوعية والسياسات لتحقيق أثر دائم. ومن أولوياتها تغيير العلاقة بين الإنسان والطبيعة، لضمان استدامة التنوع الحيوي/ البيولوجي والموازنة بين الحاجات البيئية والإنسانية.
نشأتها
تأسست المنظمة الدولية للحيوانات والنباتات عام 1903، تحت اسم جمعية الحفاظ على الحيوانات البرية في الإمبراطورية (Society for the Preservation of the Wild Fauna of the Empire)، نتيجة جهود مجموعة من الصيادين الطامحين إلى الحفاظ على البيئة -أبرزهم السياسي البريطاني إدوارد نورث بكستون (Edward North Buxton، 1840-1924)- الذين أدركوا أنّ الإفراط في الصيد وغياب التشريعات المنظمة يهددان بانقراض عدد من الأنواع في أفريقيا، مثل: الأفيال والقطط الكبيرة ووحيد القرن. والهدف الأساس من الجمعية هو حماية أعداد الحيوانات الكبرى المُهدّدة بفعل الصيد الجائر وتدمير المواطن الطبيعية، ولا سيما في أفريقيا في الحقبة الاستعمارية[1].
ضمت المنظمة في عضويتها شخصيات نافذة من النخب السياسية والاجتماعية ومن العلماء، ومن بين هؤلاء الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت (Theodore Roosevelt، 1858-1919)، الأمر الذي منحها ثقلًا سياسيًا وعلميًا واسعًا. وبالرغم من بعض الانتقادات الأولية التي وُجّهت إليها، فإن المنظمة أثبتت ريادتها في دعم إنشاء محميات كبرى[2]. وأطلقت مجلتها العلمية التي عُرفت لاحقًا باسم أوريكس:المجلة الدولية لحماية الطبيعة (Oryx – The International Journal of Conservation)، وأصبحت مرجعًا عالميًا في مجال علوم الحفاظ على الطبيعة[3].
وضعت المنظمة الأسس الأولى لحركة الحماية الحديثة، وفتحت الطريق أمام إنشاء اتفاقيات ومؤسسات دولية، مثل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (International Union for Conservation of Nature – IUCN)[4]، واتفاقية الاتجار بالأنواع المُهدّدة (Convention on the International Trade in Endangered Species of Wild Fauna and Flora – CITES)[5]، الأمر الذي رسّخ مكانتها بوصفها أقدم منظمة دولية للحفاظ على الحياة البرية.
تغير اسمها عدة مرات، من جمعية الحفاظ على الحيوانات (Fauna Preservation Society)، ثم جمعية الحفاظ على الحيوانات والنباتات (Fauna and Flora Preservation Society)، وصولًا إلى الاسم الراهن اعتبارًا من عام 1995 للتعبير عن التوسع في المهمات والنطاق الجغرافي[6]. ويقع مقرها الرئيس في كامبردج بالمملكة المتحدة[7].
هيكلها الإداري
يدير المنظمة مجلس الأمناء الذي يتحمل المسؤولية القانونية والمالية والإدارية، ويشرف على السياسات العامة. والفريق القيادي التنفيذي بقيادة المدير التنفيذي، ويُعنى بالإدارة اليومية وتصميم السياسات والتنفيذ والتنسيق العالمي للمشاريع. وتوجد مناصب إدارية تشرف على الوظائف الحيوية. ويتضمن الهيكل أيضًا مديري برامج إقليميين يشرفون على تنفيذ المشروعات في الدول والمناطق التي تعمل فيها المنظمة، ويضمنون الالتزام بالسياسات الداخلية والقوانين المحلية ومتطلبات المانحين[8]. ويدعم بعض الموظفين المشاريع الميدانية، ويعملون مباشرة مع الشركاء المحليين لتنفيذ استراتيجيات الحفاظ على الطبيعة[9].
تمويلها
تحصل المنظمة على تمويلها من مصادر متنوعة، تشمل التبرعات والأنشطة الخيرية والمنح الحكومية. وتمثل الأموال المُخصّصة لأنشطة العمل الخيري الجزء الأكبر من دخل المنظمة، في حين تسهم الاستثمارات وعوائدها في إيراد إضافي. وغالبًا ما تُمول المشاريع الدولية للمنظمة بمنح من حكومات وهيئات داعمة، وتُستعمل التبرعات والوصايا لدعم البرامج والمشاريع المحلية والعالمية. وتسهم الاستثمارات أيضًا -رغم كونها أصغر حجمًا- في تعزيز الاستدامة المالية للمنظمة[10].
مجالات عملها
تركز المنظمة على عدة مجالات مترابطة تمكّنها من مواجهة التحديات البيئية والبيولوجية المعاصرة، وهي[11]:
- الطبيعة والمناخ: تقرّ المنظمة بأنّ أزمات التنوع الحيوي والمناخ مترابطة، ولا يمكن معالجة إحداها بمعزل عن الأخرى. لذلك، تُوظف خبراء في الأنواع والنظم الإيكولوجية وعلماء مناخ واجتماعيين واقتصاديين للعمل معًا من أجل حلول تدمج الحفاظ على البيئة والتكيف المناخي. وتشمل مجالات العمل في هذا المجال الحلول المعتمدة على الطبيعة (Nature-based Solutions)، للتخفيف من التغيّر المناخي والتكيف معه، وحماية المحيطات من التهديدات المختلفة.
- الطبيعة والناس: تؤمن المنظمة أنّ المجتمعات المحلية وشعوب السكان الأصليين يجب أن تكون في قلب الجهود البيئية. وتعمل على ضمان أن يكون الحفاظ على البيئة عادلًا ويُراعي الحقوق والمساواة الجندرية والحكامة. وتشمل الجهود في ذلك الاهتمام بالزراعة المستدامة وتطوير الأسواق المحلية وتنمية المشاريع المحلية التي تجمع بين المصلحة البيئية والمصلحة الاقتصادية للمجتمعات.
- الشراكات من أجل الطبيعة: تعقد المنظمة شراكات عدة داخل الدول مع منظمات محلية وعلماء ومجتمعات ومبادرات ناشئة وكيانات المجتمع المدني، بهدف بناء القدرات المحلية، ودعم التبادل المعرفي والتقني، وتزويد الشركاء بالأدوات والمنهجيات والتدريب.
- الطبيعة والأعمال: تدرك المنظمة أنّ القطاع الخاص يمكن أن يكون قوة مؤثرة، لذلك تتعاون مع الشركات لدفع ممارسات مستدامة تقلل الضرر البيئي عن طريق برامج تُعنى بتحفيز الممارسات المسؤولة ودمج الطبيعة في سياسات الشركات وتقليل استنزاف الموارد وموازنة الربح مع الاستدامة البيئية.
- مكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية: تسعى المنظمة إلى مكافحة التجارة غير القانونية وغير المستدامة في الأنواع البرية المختلفة، وتستعمل أدوات منهجية لمنع الجرائم البيئية، وتعمل على تطوير استراتيجيات لمراقبة الاتجار غير المشروع ومنعه.
- السياسة والتأثير: تعمل المنظمة على التأثير في السياسة الوطنية والدولية، وضمان توظيف خبرات العمل الميداني في صياغة قوانين واتفاقيات تدعم التنوع الحيوي. وتشارك في المؤتمرات والمفاوضات الدولية، وتدعو إلى الاعتراف بدور الطبيعة ضمن الأطر الدولية.
المراجع
"Fauna & Flora International." Charity Commission for England and Wales. at: https://acr.ps/hBy6F79
"Governance." Fauna & Flora. at: https://acr.ps/hBy6EU2
Knight, Tim & Mark Rose. With Honourable Intent: A Natural History of Fauna & Flora International. London: William Collins, 2017.
"Our expertise." Fauna & Flora. at: https://acr.ps/hBy6EGV
"Our people." Fauna & Flora. at: https://acr.ps/hBy6EtO
[1] Tim Knight& Mark Rose, With Honourable Intent:A Natural History of Fauna & Flora International (London: William Collins, 2017), p. 11.
[2] Ibid., p. 12.
[3] Ibid., p. 18.
[4] Ibid., p. 36.
[5] Ibid., p. 17.
[6] Ibid., pp. 12, 156.
[7] "Governance," Fauna & Flora, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy6EU2
[8] Ibid.
[9] "Our people," Fauna & Flora, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy6EtO
[10] "Fauna & Flora International," Charity Commission for England and Wales, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy6F79
[11] "Our expertise," Fauna & Flora, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy6EGV