الموجز
صحيفة فتح، صحيفة يومية سياسية، صدر عددها الأول في العاصمة الأردنيّة عمّان عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بتاريخ 15 حزيران/ يونيو 1970. وبدءًا من عددها السابع عشر، أصبحت الصحيفة ناطقة باسم اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
توقفت الصحيفة عن الصدور نحو شهرين، بين 26 كانون ثاني/يناير 1971 حتى 30 آذار/مارس 1971، قبل أن تعاود الصدور من العاصمة السورية دمشق، عقب انتقال القيادة الفلسطينية إليها.
في 18 آب/ أغسطس 1971 تحولت فتح إلى صحيفة أسبوعية ناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، حتى توقفها الأخير في 31 أيار/ مايو 1972، استجابة لدعوة الوحدة الإعلامية التي نادى بها المؤتمر الشعبي الفلسطيني في القاهرة من نفس العام.
النشأة والتوقّف
صحيفة فتح صحيفة يومية سياسية، أصدرتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في
عمّان، صدر عددها الأول في 15 حزيران/ يونيو 1970.[1] وكانت تصدر في أربع صفحات من القطع الكبير. وبعد أسبوعين من صدورها، في عددها السابع عشر الصادر يوم 3 تموز/ يوليو 1970 أشارت الصحيفة إلى قرار أمانة سر اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبار الصحيفة ناطقة باسم اللجنة المركزية اعتبارًا من اليوم، وغيرت ترويستها لتصير (فتح: ناطقة باسم اللجنة المركزية).[2]
توقفت الصحيفة عن الصدور نحو شهرين في مطلع عام 1971، إذ أعلنت الصحيفة، في ظل الظروف المستجدة بعد
أحداث أيلول/ سبتمبر 1970 في الأردن، يوم 26 كانون الثاني/ يناير 1971 قرار اللجنة المركزية توقف صدور الجريدة اعتبارًا من اليوم وحتى إشعار آخر.[3] ثم استأنفت الصحيفة صدورها من
دمشق بدءًا من 30 آذار/ مارس 1971، بشكل جديد حمل ذات الشعار. وظلت تصدر كصحيفة يومية حتى صدور العدد 298 في تاريخ 6 آب/أغسطس 1971.[4]
تحولت الصحيفة بتاريخ 18 آب/أغسطس 1971 إلى صحيفة أسبوعية تحت شعار (فتح: الجريدة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، وأصبحت تصدر بستة عشر صفحة من القطع المتوسط.[5] واستمر صدورها حتى عددها الأخير بتاريخ 31 أيار/ مايو 1972. إثر توصيات الدورة العاشرة لـ
المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في القاهرة بتوحيد أجهزة إعلام منظّمات المقاومة الفلسطينية، وقد عنون العدد الأخير بعنوان رئيسي هو: "وحدة أداة الثورة أهم من أيّ مكسب تنظيمي"[6]، ثم جرى إغلاقها مع كافّة الصحف الحزبية الأخرى، لتحلّ محلّها جميعًا مجلة فلسطين الثورة[7].
توزيع الصحيفة
سدّت صحيفة فتح فراغًا في الساحة الأردنية الإعلامية، في مرحلة افتقرت فيها المقاومة الفلسطينية لصحيفة يومية[8]، خاصة أن تلك الفترة شهدت أحداثًا سياسية حَرِجة في تاريخ منظمة التحرير، وصراعها مع النظام السياسي في الأردن، لاسيما ما عرف باسم أحداث أيلول الأسود 1970. وقد مكّن ذلك الصحيفة من تحقيق نسب عالية من التوزيع، وصلت في بعض الأحيان إلى مئة ألف نسخة يوميًا توزّع في 60 دولة حول العالم، وكانت نسبة التوزيع تغطي في هذه الأحيان تكاليف طباعة العدد. واستطاعت الصحيفة أن تحافظ على نسب التوزيع العالية حتى أعدادها الأخيرة التي دارت حول رقم أربعين ألف نسخة للعدد الواحد. وفي عددها الأخير أشار البيان الوداعي للصحيفة إلى أنها " لم تحقق هذا الرقم بمستواها الفني […] بل بالتزامها بخط الجماهير"[9].
الخط التحريري
شهدت الساحة السياسية والشعبية الفلسطينية في أعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967، مرحلة جديدة من الصراع، تجسدت في اتساع نطاق العمليات العسكرية للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وارتفاع حدة التعبئة السياسية، والدعوة لقيام حرب تحرير شعبية عربية.
في هذا السياق، وخلال السنوات الثلاث التالية للهزيمة، برزت تناقضات مركزية بين توجهات فصائل المقاومة الفلسطينية وبعض الدول العربية، فتبنت
صحيفة فتح توجهًا معارضًا لسياسات تلك الدول، وبرز ذلك خصوصًا في الموقف ضدّ النظام السياسي الأردني وقتذاك.[10] وقد تبنّت الصحيفة خطابًا تعبويًا مباشرًا في صياغة مقالاتها وأخبارها وعناوينها، وحرصت على ما وصفته كشف مخططات "القوى المتآمرة"، ومنها قرارات مجلس الأمن، ومشروع روجرز، إلى جانب اهتمامها بنقل أخبار الثورات الشعبية في فيتنام والصين وكمبوديا وغيرها حول العالم[11].
افتتاحيات الأعداد
تركّز اهتمام
صحيفة فتح في افتتاحياتها على إبراز معارضتها للحلول السلميّة، ومقاومتها لما أسمته الحلول الجزئية للقضية الفلسطينية. ويمكن تحديد قائمة التأكيدات التي بثّتها الصحيفة في افتتاحيات أعدادها، وهي[12]:
- العدو الاسرائيلي لن يرضى إلا بالاستسلام الكامل لإرادته، وسيظل يطلب مزيدًا من التنازلات أمام كل تنازل تقدمه الحكومات العربية.
- الحل السلمي ليس سوى قناعٍ للاستسلام الذي تسعى القوى الاستعمارية لفرضه على الشعوب العربية.
- الهدف من طرح المشاريع السَّلمية هو تمييع إرادة القتال لدى الشعوب المُستعمرة، وإشغالها عن التفكير بالطريق الصحيح.
صحيفة فتح ومشروع روجرز
بعد الإعلان عن مشروع روجرز، خصصت الصحيفة كافة مواد أعدادها الصادرة منذ العدد 34 في 23 تموز/ يوليو 1970 حتى العدد 85 في 16 أيلول/ سبتمبر 1970، لمهاجمة قرار مشروع روجرز والتطورات التي ولّدها القبول السياسي الرسمي العربي به، خاصة مصر والأردن، وركزت على أضرار تنفيذه على القضية الفلسطينية، ورفض الثورة الفلسطينية له.
وأشارت الصحيفة إلى أن هدف الولايات المتحدة من المشروع خلق حالة من التصدع في الموقف العربي، فجاء في افتتاحية العدد 45 بتاريخ 5 آب/ أغسطس 1970، أن "أخطر ما نرى في المشروع أنه جاء ليشقّ الصف العربي، ويفرق أخوة السلاح ليقتتل الأشقاء، بينما يتوقف إطلاق النار على العدو الصهيوني"[13]. وأكّدت عدم التزامها بقرارات الدول العربية القبول بالمبادرة، باستمرارها في إبراز أخبار عملياتها داخل الأراضي المحتلة، وإدانة مَن يعدّ القبولَ العربي للمشروع الأمريكي مجرد مناورة أو تكتيك سياسي[14].
صحيفة فتح وأحداث أيلول
مع اندلاع أحداث أيلول/ سبتمبر 1970، لم تكتف صحيفة فتح بعرض ما حصل بصفتها الناطقة بلسان، بل اتخذ خطابها طابعًا تحريضيًا وتعبويًا، خاصّة أنها كانت تصدر وقتذاك من العاصمة الأردنية عمّان. وقد ظهر ذلك عبر استخدام الصحيفة للعناوين المثيرة، والصور والافتتاحيات التحريضية، والشعارات التصعيدية في عرض الأحداث، مع إدانتها أحيانًا لبعض السلوكيات والدعوة لتحميل المسؤولية "للعملاء والعناصر المشبوهة داخل السلطة".[15]
لم تبدأ هذه النبرة مع أحداث أيلول نفسها، إذ سبقتها حوادث أخرى رافقتها تغطية تحريضية مشابهة. ففي العدد التاسع من بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 1970، كتبت الصحيفة: "لا زالت رؤوس التآمر في مواقعها.. تملك إمكانية التأثير والتحريك على الشعبة الخاصة وأجهزتها المجرمة التي لا زالت قائمة، وتتحرك كل يوم.."[16]. تطور هذا الاتهام على نحو تصعيدي في خطاب الصحيفة، فتحدثت عن مخططات "لضرب حركة المقاومة"، ودعَت الجماهير والقوى الوطنية في الأردن إلى اتخاذ موقف منها، من دون تحديد الوسائل أو الأساليب لذلك[17]، وهو ما عادت الصحيفة لتكراره في افتتاحية عددها الصادر في 1 أيلول/ سبتمبر 1970 [18].
وفي ذكرى أحداث أيلول السنوية الأولى، أصدرت الصحيفة عددها رقم (303) بعنوان "أيلول كان نتيجة حتمية"[19].
ملاحق صحيفة فتح
أصدرت الصحيفة على مدى صدورها خلال عامين عددًا من الملاحق السياسية والأدبية منها: كتاب أيلول بطولات ومجازر الذي يتناول روايتها لوقائع أيلول/ سبتمبر 1970، ومُلحق حرب الأيام الأربعة- بطولات الثوار في العرقوب، وكتاب قصائد منقوشة على مسلّة الأشرفية وهي مجموعة شعرية مشتركة لعدد من الشعراء، ومُلحق بعنوان معركة مطار اللد.[20].
المراجع
"الافتتاحية". فتح، عدد 45، 5/8/1970.
حركة فتح تعلن التزامها ببدء تطبيق الإعلام الموحد". فتح، عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972.
الخليلي، غازي. "صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975".
شؤون فلسطينية. عدد 41-42 (كانون الثاني/ يناير- شباط/فبراير 1975: 484-514.
"رأينا". فتح، 1/9/1970.
شبيب، سميح. الصحافة الفلسطينية المقروءة في الشتات 1965-1994. رام الله: مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية، 2001.
"صحيفة فتّح". ذاكرة فلسطين. في:
https://acr.ps/1L9BPCL
فتح. 15/6/1970.
فتح. 26/1/1970.
فتح. 3/7/1970.
فتح. عدد 299، 18 آب/ أغسطس 1971.
فتح. عدد 303، 15 أيلول/ سبتمبر 1971.
فتح. عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972.
"في كلمات". فتح، 24/6/1970.
"وحدة أداة الثورة أهم من أي مكسب تنظيمي". فتح، عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972.
[1]فتح، 15/6/1970، ص 1.
[2]فتح، 3/7/1970، ص 1.
[3]فتح، 26/1/1970، ص 1.
[4] عصام سخنيني (رئيس التحرير)،
اليوميات الفلسطينية: المجلد الرابع عشر من 1/7/1971 إلى 31/12/ 1971 (بيروت: مركز الأبحاث-منظمة التحرير الفلسطينية، 1972)، ص 165.
[5]فتح، عدد 299، 18 آب/ أغسطس 1971، ص 1.
[6] "حركة فتح تعلن التزامها ببدء تطبيق الإعلام الموحد"،
فتح، عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972، ص2.
[7] غازي الخليلي. "صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975"،
شؤون فلسطينية، عدد 41-42 (كانون الثاني/ يناير- شباط/فبراير 1975)، ص491.
[8] المرجع نفسه، ص492.
[9] "وحدة أداة الثورة أهم من أي مكسب تنظيمي"،
فتح، عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972، ص 3.
[10] سميح شبيب،
الصحافة الفلسطينية المقروءة في الشتات 1965-1994 (رام الله: مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية، 2001)، ص19.
[11] المرجع نفسه، ص 20-21.
[12] المرجع نفسه.
[13] "الافتتاحية"،
فتح، عدد 45، 5/8/1970، ص 1.
[14] الخليلي، ص 501.
[15] المرجع السابق.
[16] "في كلمات"،
فتح، 24/6/1970، ص4.
[17] الخليلي، ص 502.
[18] "رأينا"،
فتح، 1/9/1970، ص1.
[19]فتح، عدد 303، 15 أيلول/ سبتمبر 1971، ص1.
[20]فتح، عدد 340، 31 أيار/ مايو 1972، ص19.