تسجيل الدخول

عزت الجندي

​​​​​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

عزت بن محمد بن سليمان الجندي

تاريخ الميلاد

1883

مكان الميلاد

حمص، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

1915 (اغتيال)

مكان الوفاة

سيناء، مصر 

الدور العام

طبيب عسكري وسياسي وناشط قومي عروبي

التيار

قومي عروبي

التنظيمات والأحزاب


الجمعية القحطانية السرية، المنتدى الأدبي في الأستانة، حزب اللامركزية الإدارية العثماني، الجمعية الثورية


معروفٌ بـ

من أوائل نشطاء القومية العربية في أواخر العهد العثماني



عزّت بن محمد بن سليمان الجندي (1883–1915)، طبيب عسكري وسياسي سوري من أوائل دعاة الفكر العروبي في أواخر العهد العثماني. 

وُلد في حمص ودرس الطب العسكري في إسطنبول ودمشق، وبدأ نشاطه السياسي مبكرًا في الأوساط الطلابية العربية في الأستانة، ما عرّضه للملاحقة والنفي في العهد الحميدي. كان من الأعضاء الأوائل في الجمعية القحطانية السرّية ومن أبرز ناشطي المنتدى الأدبي في إسطنبول، كما عارض سياسات حزب الاتحاد والترقي، فاضطر إلى اللجوء إلى مصر. 

شارك عام 1911 في تنظيم أول بعثة للهلال الأحمر المصري خلال الحرب الإيطالية العثمانية في ليبيا، وترأس بعثتها الطبية في جبهتَي طبرق ودرنة، إذ أسّس مشافي ميدانية وأسهم في معالجة مئات الجرحى. نشط كذلك في الحركة السياسية العربية، فكان من مؤسسي حزب اللامركزية الإدارية العثماني، ثم انخرط في تنظيمات عربية سرّية سعت إلى تحقيق استقلال عربي تدريجي عن الدولة العثمانية. 

خلال الحرب العالمية الأولى انخرط في شبكات سياسية معقّدة بين العثمانيين والعرب والإنكليز، في إطار مساعيه لتحقيق مشروعه العروبي. انتهت حياته اغتيالًا في صحراء سيناء عام 1915، في عملية نُسبت إلى جهاز التشكيلات المخصوصة العثماني. ويُعدّه عدد من المؤرخين العرب من أوائل شهداء الحركة القومية العربية.

النشأة والتعليم

وُلد عزت الجندي في حمص لعائلة حمصية عريقة، وكان والده محمد سليمان الجندي قائم مقام قضاء جماعين في نابلس، ثم رئيس بلدية حمص عدة مرات. وكان جده سليمان آغا قائدًا لحرس حمص. وكان خال والده عبد الرحمن آغا الجندي مِمَّن مَنعوا امتداد أحداث عام 1860 إلى حمص. وقد تسلَّم أشقاؤه عدة مناصب إدارية وعسكرية مهمة في العهد العثماني وبعده. درس الجندي المرحلة الابتدائية في مكاتب الصبيان، وتابع تعليمه الإعدادي في المدرسة الرشدية بحمص، وتخرّج فيها بتفوُّق عام 1895. ثم تابع تعليمه الثانوي في مكتب عنبر بدمشق، وتوجَّه بعد ذلك إلى العاصمة إسطنبول لدراسة الطب في المكتب الطبي العسكري. وهناك، بدأ نشاطًا سياسيًا عروبيًّا مبكرًا، تمثَّل في تواصله مع طلاب مكتب العشائر، الذي أسّسه السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) في الأستانة لتدريس أبناء زعماء العشائر. ولكنَّ تشكيلات جهاز الخفية للسلطان، تمكَّنت من إحباط مساعيه ونفيه من العاصمة[1]، فتابع تعليمه بعد مدة في المعهد الطبي بدمشق، وتخرّج فيه في حدود عام 1909[2].

عاد الجندي إلى إسطنبول بعد صدور العفو العام عنه وعن أمثاله مِمَّن تعاطوا في القضايا السياسية، بموجب إعادة تفعيل الدستور وخلع السلطان عبد الحميد، فعادل شهادته من المكتب الطبّي العسكري، وأصبح طبيبًا عسكريًا برتبة يوزباشي نقيب[3].

نشاطه السياسي

تجدَّد النشاط السياسي للجندي بعد عودته إلى العاصمة إسطنبول، حيث عمل فور وصوله على تأسيس جمعية ذات نَفَس عروبي تُدعى زهرة الدستور، كانت غايتها -بحسب قانونها الأساسي- تعميم العلوم والمعارف والفنون بين أبناء الأمة العربية، وخصوصًا على البعيدين منهم عن الحضارة والعمران، وبثّ الروح العثمانية الدستورية فيهم، لكي لا يبقوا عضوًا مشلولًا في جسم المملكة[4]. بيد أن تلك الجمعية لم تُؤسَّس رسميًا، أو لم تستمر طويلًا.

كان الجندي كذلك من الأعضاء الأوائل في الجمعية القحطانية السرية عام 1909[5]، ومن أبرز أعضاء المنتدى الأدبي[6] في الأستانة، حيث نشط في كتابة المقالات السياسية التي أرسل عددًا منها إلى صحف مصر، ولعلّ أهمها مقالته عن مشروع نجيب الأصفر الاستعماري، للاستيطان اليهودي في أراضي الدولة العثمانية عام 1910[7].

ولمَّا أحسَّ الجندي أن حزب الاتحاد والترقي بدأ باحتكار السلطة والتضييق على المُكوِّن العربي، بعث له في حدود عام 1910 كتابًا جريئًا من مكان إقامته في العاصمة العثمانية، ناصحًا ومتحديًا في الآن ذاته، وقد ختمه بجملة تنمُّ عن إصراره وعزيمته: "وإن تكتموا فإني أول المجاهرين، ولا أخشى في الحق لومة لائم"[8].

في مصر

مع بداية عام 1911، أحسَّ الجندي بالخطر على حياته في إسطنبول، بسبب معارضته للاتحاديين، فتوجَّه إلى مصر ليقيم فيها مع أخيه الصيدلي جودت الجندي. وقُبيل اندلاع الحرب الإيطالية العثمانية بمدة قصيرة، أتمَّ الجندي تأسيس أول مشفى في المنوف بمصر، حيث اختِير له موقع صحّي، وجُلبت له لوازمه كلها من سرر وفرش ومعدّات وآلات جراحية. وحين كانت المنوف خالية من صيدلية تامّة العقاقير، افتتح عزت مع أخيه جودت أول صيدليّة فيها[9].

ومع اندلاع الحرب الإيطالية العثمانية في ليبيا في شهر أيلول/ سبتمبر 1911، اشترك الجندي مع الأمير عمر ​طوسون باشا (1872ـ1944) في تشكيل أول جمعية للهلال الأحمر في مصر، كانت نواتها مشفى المنوف الذي أسَّسه في التوقيت ذاته[10]. وقد ترأس الجندي بعثة الهلال الأحمر المنتدبة إلى ميدان الحرب في ليبيا، وكان شقيقه جودت رئيس الصيادلة فيها[11].

في ليبيا، تنقَّل الجندي على جبهة طبرق، وأقام المشافي الميدانية فيها بالتنسيق مع الجيش العثماني، ثم توجَّه إلى درنة مع اندلاع المعارك فيها[12]، وأجرى عددًا من العمليات الجراحية في مشفاها الميداني[13]، بل وكان يدخل إلى مناطق الاشتباك والقصف لحمل الجرحى على ظهره إلى المشفى[14]، أو تضميدهم على الجبهة[15]. وخلال ستة شهور من الحرب، أحصى شكيب أرسلان معالجة 1868 جريحًا في مشفى الجندي[16].

 العلاقة مع خديوي مصر​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​ ​​ذهب الجندي على رأس بعثة الهلال الأحمر بتنسيق مع خديوي مصر عباس حلمي الثاني (1874-1944)، بهدف التوسط بين المملكة الإيطالية وبين قائد الثوار في طرابلس الغرب الشيخ السيد أحمد شريف السنوسي (1874-1933) لوقف القتال. وقد انتُدب في تلك المرحلة من الخديوي للسفر إلى عسير، ومقابلة السيد محمد بن علي الإدريسي (1876-1923)؛ أولًا من أجل مساندة السنوسي بالضغط على الطليان، لأن إيطاليا كانت أيضًا تسيطر على السواحل المقابلة لليمن من ناحية أرتيريا؛ ومن جهة أخرى لمساعدته في تمرُّده ضد العثمانيين، ومفاوضتهم بما يخدم مصالح مصر. وقد كان الجندي طبيب الإدريسي الخاص بصفة رسمية، وكان الأخير يعتمد عليه في شراء الأسلحة ونقل العتاد الحربي، ثم أصبح مستشاره لاحقًا في تنظيم المفاوضات مع السلطنة العثمانية[17].

​​جولات في اليمن وليبيا


بناءً على ما سبق، أجرى الجندي عدة جولات ميدانية في ليبيا واليمن، نال فيها ثقة زعمائهما، مستغلًا مزية نسبه العباسي الشريف. ثم سافر إلى إيطاليا، وقابل شخصيات سياسية وعسكرية من أعلى المستويات، سعيًا لحصول تسوية يضمن فيها الطليان انتهاء المقاومة بوساطة خديويّة. غير أنه، وإن كان قد أظهر الصداقة والتعاون في أثناء المفاوضات التي حدثت في إيطاليا، فقد كان يسعى سرًّا إلى تحقيق أهداف مشروعه العروبي[18]، لذا، حين رأى أن تدخل الخديوي ليس في مصلحة العرب، نصح السنوسي بضرورة الاستمرار في القتال، ريثما يُهيِّئ له شروطًا مناسبة تضمن له استقلال مقاطعة برقة، وجعله أميرًا عليها، مع تعويضات مالية إيطالية. عمل السنوسي بمقتضى نصيحة الجندي، ووضع شروطه على أساسها بخط يده. وقد تفاجأ الخديوي بشروط السنوسي، وأكَّدت له وشاية من الوفد المرافق أن الجندي هو من حرَّضه على استمرار القتال وساعده في وضع الشروط، فانقطعت علاقة الجندي بعد ذلك بالبلاط الخديوي[19].

حزب اللامركزية والجمعية الثورية

بعد انتهاء الحرب العثمانية الإيطالية في ليبيا، عاد الجندي إلى مصر، وافتتح مع شقيقه مشفًى لمزاولة أعماله في ميدان العتبة في القاهرة، إلا أنه لم ينقطع خلال تلك المدة عن الاشتغال في السياسة، فكان من مؤسسي حزب اللامركزية الإدارية العثماني عام 1912، وعضو لجنته المالية[20].

وبحسب حقي العظم (1864-1955)، فإن أهداف الجندي حين كان في حزب اللامركزية تنقسم إلى قسمَيْن: قسم ظاهري، وقسم سري. الظاهري هو الاستقلال الداخلي، أي اللامركزية للولايات العثمانية جميعها: التركية والعربية والألبانية والأرمينية؛ والسري هو الوصول إلى الاستقلال العربي التام لدولة عربية واحدة، تُؤسَّس عند انحلال الدولة العثمانية، جاعلًا اللامركزية سُلَّمًا نحو الاستقلال[21]. ويظهر ذلك من خلال المقالات التي كان يكتبها بُعَيد تأسيس الحزب، إذ كان يؤكد على أن الرابطة العربية مقدّمة على أيّ رابطة، حتى على الرابطة الدينية والرابطة العثمانية، داعيًا إلى ترك مسألة الديانات والعبادات للجوامع والكنائس في وجود الرابطة العربية[22].

ومع الشقاق الحاصل في حزب اللامركزية، بعد موافقة عبد الحميد الزهراوي (1855-1916) على قبول عضوية مجلس الأعيان، كان الجندي في صف حقي العظم الذي عارض الزهراوي والحزب، وأسَّس معه في مصر الجمعية الثورية التي أخذت اتجاهًا عروبيًا راديكاليًا، تمثَّل في طباعة وتوزيع منشورات داعية إلى الثورة على الحكم العثماني، والعمل على تأسيس دولة عربية مستقلّة تمامًا، بخلاف أهداف حزب اللامركزية، الذي كان أيضًا هدفًا لمنشورات الثوريّين[23].

العلاقة مع أنور باشا وترشيحه للنيابة عن حمص

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد انقطاع علاقة الجندي تمامًا مع البلاط الخديوي، عادت اتصالاته مع السلطة العثمانية، وبالتحديد مع ناظر الحربية أنور باشا (1881-1922)، في المدة التي تلت تأسيس الجمعية الثورية. وكان الجندي حينئذٍ قد قرَّر الترشُّح لانتخابات مجلس المبعوثان عام 1914، ترشُّحًا مستقلًّا عن حمص، وفق تفاهم مع أنور باشا الذي التقاه شخصيًا في الأستانة سرًّا، يقتضي فوزه بالنيابة مقابل خدمات للدولة في اليمن. غير أن ناظر الداخلية طلعت بك (1921-1974)، ثالث أركان الهرم الاتحادي، كان مترصّدًا له، بعد ضغوطات شديدة من الهيئة المركزية لحزب جمعية الاتحاد والترقي من أجل منع فوزه بالنيابة مهما كانت التفاهمات، فأعطى الأوامر بالقبض عليه وإحضاره مخفورًا إلى إسطنبول. لكنَّ أصدقاء الجندي في الدوائر الرسمية بحمص، سرَّبوا له وصول برقية بذلك الأمر، فاضطرّ إلى الفرار من حمص إلى جبل لبنان، ومن هناك توجّه متخفيًا إلى مصر[24].​

ومع صدور نتائج الانتخابات النيابية، وعدم تمكُّن الجندي من الفوز بإيعاز من السلطة الاتحادية، عاد إلى التفاوض مع طلعت بك للحصول على كرسي النيابة في انتخابات تكميلية، مقابل خدماته في اليمن ومختلف المناطق العربية[25]. ولكن، تعثَّرت تلك المفاوضات بعد أن اشترط طلعت بك عليه تسليم نفسه، مع الأوراق التي بحوزته بشأن القضية العربية وتشكيلاتها السرية[26].

عادت الاتصالات بعدئذٍ بين الجندي وأنور باشا، ويبدو أن الأخير قد كلَّفه بمهمة في عسير، عبر اللقاء مع الأمير الإدريسي والتفاوض معه[27]. وقد ذهب الجندي فعلًا إلى هناك بعد أيام، إلا أن ناظر الداخلية طلعت بك كان له بالمرصاد مرة أخرى، فأصدر الأوامر المُشدّدة بالقبض عليه أينما وُجد[28]. لكنَّ الجندي أتمَّ مهمته السرية بحسب اتفاقه مع ناظر الحربية أنور باشا، فكان أن وجَّهت إليه السلطنة العثمانية، بأوامر الباشا المذكور، رتبة "المتمايز" الرفيعة، والنيشان (الوسام) المجيدي من الدرجة الثالثة، وذلك في تشرين الثاني/ نوفمبر 1914[29].

المهمة الأخيرة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​في المدة التي حاز فيها على الرتبة المتمايزة من السلطة العثمانية، كان الجندي ممسكًا بخيط آخر، عبر تواصله الحديث مع الإنكليز، من خلال اللجنة السرية التي تشكَّلت في القاهرة لدعم فكرة "الخلافة العربية" المرتبطة بمصر، والمعارضة للوجود العثماني والنفوذ الفرنسي. وبناءً على ذلك، تركَّز نشاط الجندي ضمن سورية وعسير[30]. ​ومع المساعي التي كان يبذلها جمال باشا (1873-1922) في المرحلة الأولى من الحرب لاستمالة العرب، قرَّر باشا استدعاء الجندي المتمتّع بنوع من الحصانة إلى دمشق، والاستعانة به للتواصل مع الإدريسي في عسير. وكان الباشا يريد بذلك تحقيق هدفَيْن معًا: ضمان دعم الإدريسي، وإبعاد الجندي عن سورية، إذ كان يعتقد أن وجوده في البلاد خَطِر جدًا، ولا سيما بعد الوثائق الخاصة التي استُحوِذ عليها بعملية خاصة، والتي تثبت استغلاله لعلاقاته مع العثمانيين والإنكليز والطليان والمصريين في سبيل تنفيذ مشروعه.​ ​وافق الجندي على مهمة إيصال رسالة الباشا إلى الإدريسي، وسافر في اليوم التالي من بيروت إلى الإسكندرية. ويعزو جمال باشا في مذكّراته عدم وقوع أي عصيان في عسير إلى رسالته، التي أوصلها الجندي إلى الإدريسي[31].​ ​

​العاقبة

تضاربت الأقوال والروايات بشأن عاقبة الجندي إبان مهمّته الأخيرة في عسير، إذ يذكر شقيقه الأصغر، المؤرخ أدهم الجندي (1902-1977)، نقلًا عن حقي العظم، أن جمال باشا اغتاله في فندق داماسكوس بالاس في دمشق، بعد أن جيء به مخفورًا من حمص. ويورد أيضًا روايات عن مقتله في هجمة من قراصنة البحر الأحمر[32]. ولكنَّ السنين اللاحقة كشفت علاقة الجهاز السرّي المعروف باسم "التشكيلات المخصوصة" في التخلُّص من الجندي، وبالتحديد أحد مؤسسي هذا الجهاز وقادته: أشرف سنجر قوشجى باشى. وقد لمَّح المؤرخ التركي جمال قوطاي، صهر أشرف بك، إلى تصفية الجندي على يد أشرف بك، بقوله إن التشكيلات المخصوصة كانت قد أخذت على عاتقها تطبيق العدالة بنفسها، ضمن واجبها تجاه الدولة والوطن والفكر القومي التركي، مستشهدًا بـ"حادثة الجاسوس العربي عزت الجندي"[33]. ويذكر أشرف بك في إفادات مُتفرّقة تفاصيل عملية مركّبة، كان هدفها الإيقاع بالجندي وتقويض جهوده كلها.

كانت التشكيلات المخصوصة قد تمكَّنت عبر خليّتها في مصر من تجنيد عدة جواسيس من أصدقاء الجندي وأقربائه، وتمكَّنت هذه الخلية من الاستحواذ على مجموعة من الأوراق والمراسلات الخاصة بالجندي فيما يخصّ القضية العربية. ولكن، ضمن التفاهمات التي حصلت بين الجندي وأنور باشا، ولاحقًا جمال باشا، تمكَّن من ترميم علاقته بالاتحاديين، بعد أن أبدى استعداده تقديم معلومات مهمة بشأن التشكيلات العروبية السرية في القاهرة، بينما كان ذلك مجرّد تمويه للانخراط في خلية التشكيلات المخصوصة بمصر، التي كانت تراقب تحرُّكات الجيش البريطاني. ويعتقد أشرف بك أن الجندي كان عميلًا مزدوجًا، زوَّد الإنكليز بمعلومات أدّت إلى الإغارة على إحدى نقاط خلية مصر، المعروفة باسم "ستوديو القاهرة"[34].

أثارت المداهمة الإنكليزية شكوك أشرف بك بشأن الجندي، فقرَّر تضييق نطاق المراقبة عليه. وقد رصدت التشكيلات تسليم الجندي حقيبة لشقيقه جودت قبل ذهابه إلى عسير، وفي إثر ذلك استحوذت خليّة من التشكيلات على الحقيبة، التي اتضح أنها كانت تحوي الأوراق الشخصية للجندي، بعد عملية دقيقة نفّذتها في غرفة شقيقه جودت في فندق رويال الإسكندرية، عن طريق نادل يوناني[35].

كانت تلك الأوراق دليلًا قاطعًا على تورُّط الجندي في نشاطات مزدوجة ضد الدولة العثمانية، لذا، أخذت التشكيلات المخصوصة قرارًا بتصفيته، وأعدَّت خطة سرّية استطاع من خلالها أشرف بك الاندساس بين مُرافقيه في رحلة عودته من عسير إلى سورية عن طريق مصر، وعمل على تصفيته في صحراء سيناء عام 1915[36].

في الوقت الذي عُدَّ فيه الجندي شهيد القومية العربية الأول في الأدبيات العربية، أجمعت الأدبيات التركية على عَدِّه عميلًا مزدوجًا. وعلى كل حال، تدلّ الوثائق والتقارير على أنه استغلَّ فعلًا علاقاته مع السلطات العثمانية والمصرية والإنكليزية والإيطالية، وعلاقاته مع زعماء العرب في ليبيا واليمن وسورية، للوصول إلى مشروعه العروبي، وقد أفاد على الدوام أنه لن يرجع عنه ولو ضحى بحياته. وقد تمكَّن لعدة سنوات من إمساك عدة خيوط في الوقت نفسه، واللعب عليها بمهارة، غير أن الأحداث الأخيرة لم تكن في صالحه.

وقد رثاه بشارة​ الخوري (الأخطل الصغير) وراغب العثماني، وأُطلِق اسمه على شارع رئيس ومدرسة في حمص، وكُرِّمت ذكراه في عهد الوحدة، ضمن مهرجان الفكر والعقيدة في حمص عام 1961.

المراجع

العربية

أرسلان، شكيب. "برقية في 11 أبريل". المفيد. العدد 963. 22/4/1912. ص 3.

بدرنة، محمود. "1200 قتيل وجريح". الحقيقة. العدد427. 18 آذار/ مارس 1912. ص 3.

بدون توقيع. "البرقيات". المفيد. العدد 852. 11/12/1911. ص 2.

________. "للأهرام في 26 منه". المفيد. العدد 870. 1/1/1912. ص 2.

برج، محمد عبد الرحمن. محب الدين الخطيب ودوره في الحركة العربية 1906-1920. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.

برو، توفيق علي. العرب والترك في العهد الدستوري العثماني. القاهرة: معهد الدراسات العربية العالي، 1960.

الجندي، أدهم. شهداء الحرب العالمية الكبرى. دمشق: مطبعة العروبة، 1960.

الجندي، عزت. "البرقيات". المفيد. العدد 863. 25/12/1911. ص 2.

الحلاق، حسان. مذكرات سليم علي سلام (1868-1938) مع دراسة للعلاقات العثمانية العربية والعلاقات الفرنسية اللبنانية. ط 2. بيروت: دار النهضة العربية، 2013.

دروزة، محمد عزة. مختارات قومية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1988.

سعيد، أمين. الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن: النضال بين العرب والفرنسيين والإنجليز. القاهرة: مكتبة مدبولى، [د. ت.].

العريسي، عبد الغني. "المستشفى المنوفي". المفيد. العدد 794. 30/9/1911. ص 3.

________. "بلا عنوان". المفيد. العدد 806. 14/10/1911. ص 3.

عزيز بك. سوريا ولبنان في الحرب العالمية. تعريب فؤاد ميداني. بيروت: الأحرار، 1932.

الأجنبية

Cemal Paşa. Hatırat. Alpay Kabacalı (Haz.). Istanbul: Türkiye İş Bankası Kültür Yayınları, 2001.

Kuşçubaşı, Eşref. Turkish Battle at Khaybar. Presented By Philip H. Stoddard & H. Basri Danışman. İstanbul: Arba, 1999.

Kutay, Cemal. Ana-Vatan’da Son Beş Osmanlı Türk’ü. Istanbul: Tarih Yayınları Müessesesi, 1964.

Ruyan, Soydan Mehmet. “Said Halim Paşa'nın Katli Meselesi." Muhafazakâr Düşünce Dergisi. Yıl. 18, Sayı. 62 (2021). pp. 318-330.

الأرشيف العثماني

ATASE. OİH Kol. Kls. 58. Ds. 274. Fhr. 2-1.

COA. DH.EUM.EMN.114/5.

________. DH.EUM.4.Şb.1/51.101.

________. DH.ŞFR.40/94.

________. DH.ŞFR.425/36.

________. DHŞFR41/70.

________. İ.TAL.497/24.

________. DH.EUM.4.Şb.1/51.

________. DH.EUM.4.Şb.1/51.60.

________. DH.EUM.4.Şb.1/51.113.

________. Y.MTV.247/129.2.

________. DH.EUM.EMN.114/5.1.

________. DH.EUM.4.Şb.1/51.9.

[1] أدهم الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى (دمشق: مطبعة العروبة، 1960)، ص 33.

[2] COA, Y.MTV.247/129.2.

[3] COA, DH.EUM.EMN.114/5.1.

[4] COA, DH.EUM.4.Şb.1/51.9.

[5] توفيق علي برو، العرب والترك في العهد الدستوري العثماني (القاهرة: معهد الدراسات العربية العالي، 1960)، ص 321.

[6] محمد عزة دروزة، مختارات قومية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1988)، ص 431.

[7] COA, DH.EUM.4.Şb.1/51.60.

[8] COA, DH.EUM.4.Şb.1/51.113.

[9] عبد الغني العريسي، "المستشفى المنوفي"، المفيد، العدد 794، 30/9/1911، ص 3.

[10] عبد الغني العريسي، "بلا عنوان"، المفيد، العدد 806، 14/10/1911، ص 3.

[11] ATASE, OİH Kol., Kls. 58, Ds. 274, Fhr. 2-1.

[12] بدون توقيع، "البرقيات"، المفيد، العدد 852، 11/12/1911، ص 2.

[13] عزت الجندي، "البرقيات"، المفيد، العدد 863، 25/12/1911، ص 2.

[14] بدون توقيع، "للأهرام في 26 منه"، المفيد، العدد 870، 1/1/1912، ص 2.

[15] محمود بدرنة، "1200 قتيل وجريح"، الحقيقة، العدد427، 18 آذار/ مارس 1912، ص 3.

[16] شكيب أرسلان، "برقية في 11 أبريل"، المفيد، العدد 963، 22/4/1912، ص 3.

[17] الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى، ص 35.

[18] COA, DH.EUM.4.Şb.1/51.

[19] الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى، ص 35.

[20] محمد عبد الرحمن برج، محب الدين الخطيب ودوره في الحركة العربية 1906-1920 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990)، ص 70.

[21] الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى، ص 34.

[22] برو، ص 321.

[23] أمين سعيد، الثورة العربية الكبرى: تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن: النضال بين العرب والفرنسيين والإنجليز، مج 1 (القاهرة: مكتبة مدبولى، [د. ت.])، ص 55.

[24] COA, DH.EUM.EMN.114/5.

[25] COA, DH.EUM.4.Şb.1/51.101.

[26] COA, DH.ŞFR.40/94.

[27] COA, DH.ŞFR.425/36.

[28] COA, DHŞFR41/70.

[29] COA, İ.TAL.497/24.

[30] حسان الحلاق، مذكرات سليم علي سلام (1868-1938) مع دراسة للعلاقات العثمانية العربية والعلاقات الفرنسية اللبنانية، ط 2 (بيروت: دار النهضة العربية، 2013)، ص 229.

[31] Cemal Paşa, Hatırat, Alpay Kabacalı (Haz.) (Istanbul: Türkiye İş Bankası Kültür Yayınları, 2001), p. 243;

عزيز بك، سوريا ولبنان في الحرب العالمية، تعريب فؤاد ميداني (بيروت: الأحرار، 1932)، ص 109-110.

[32] الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى، ص 38.

[33] Cemal Kutay, Ana-Vatan’da Son Beş Osmanlı Türk’ü (Istanbul: Tarih Yayınları Müessesesi, 1964), p. 32.

[34] Eşref Kuşçubaşı, Turkish Battle at Khaybar, Presented By Philip H. Stoddard & H. Basri Danışman (İstanbul: Arba, 1999), p. 211.

[35] Soydan Mehmet Ruyan, “Said Halim Paşa'nın Katli Meselesi," Muhafazakâr Düşünce Dergisi, Yıl. 18, Sayı. 62 (2021), pp. 318-330.

[36] Kuşçubaşı, p. 212.


المحتويات

الهوامش