ارحاب بلدة أردنية تقع جنوب غرب محافظة المفرق، وتُعَدّ مركز قضاء يضم عددًا من القرى ذات التاريخ العريق والمعالم البارزة، إذ تحتوي على أكثر من سبعين كنيسة أثرية من العصرَيْن الروماني والبيزنطي، أهمها كنيسة القديس جورجيوس. ويمتاز موقعها بارتفاع استراتيجي يطل على سهول خصبة، ومناخها شبه جاف يتأثر جزئيًا بمناخ البحر الأبيض المتوسط. عُرِفت ارحاب منذ العصر البرونزي، وتعاقبت عليها حضارات متعددة، وكانت مركزًا دينيًا وسياسيًا في فترات مختلفة، وارتبطت كذلك بتاريخ حوران والعصر الأيوبي. ويشمل القضاء قرًى عدة، ويغلب عليه الطابع الريفي، إذ يعتمد السكان على الزراعة وتربية المواشي، إلى جانب الوظائف الحكومية. تتميز المنطقة بفرص سياحية واعدة بفضل مواقعها الأثرية، وتسعى البلدية إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز السياحة، بالشراكة مع القطاعَيْن العام والخاص. ويبلغ عدد سكان ارحاب نحو سبعة آلاف نسمة، أغلبهم من قبيلة بني حسن. وتتوفر فيها مدارس ومراكز صحية وخدمات مجتمعية متوزعة على تجمعاتها السكانية.
موقعها وخصائصها الجغرافية
تقع قرية ارحاب على بُعد 12 كيلومترًا من مدينة المفرق تجاه الجنوب الغربي، على الطريق بين المفرق وجرش، وتتربّع على مرتفع استراتيجي مُطِلّ على سهول خصبة من الجهات الغربية والشمالية والجنوبية الشرقية[1]. وتتبع إداريًا إلى لواء قصبة المفرق[2]، ويحدها من الجنوب قضاء بلعما، ومن الشرق لواء قصبة المفرق، ومن الغرب محافظة جرش، ومن الشمال محافظة إربد وقضاء المنشية[3]. وتمتد على درجة 32.323924 شمال خط الاستواء، ودرجة 36.089897 شرق خط غرينيتش[4]، وترتفع نحو 915 مترًا عن سطح البحر[5].
يعد مناخ قضاء ارحاب تابعًا لمحافظة المفرق التي يسود فيها المناخ الصحراوي[6]، إلا أن مناخ البحر الأبيض المتوسط يؤثر بشكل قليل في القرى الغربية للمفرق، وهو مناخ بارد شبه جاف[7].
تاريخها ومعالمها الأثرية
ظهرت تسمية ارحاب لأول مرة في العصر البرونزي {{العصر البرونزي: فترة تاريخية بدأت نحو 3300 ق. م.، تميزت باستخدام البرونز في صناعة الأدوات والأسلحة، وشهدت تطور الزراعة والتجارة والكتابة، وظهور أولى الحضارات مثل السومرية والمصرية. وقد انتشرت فيها المدن، ونمت الأنظمة السياسية والدينية.}} المتأخر، قرابة القرن الحادي عشر قبل الميلاد، إذ كان يُطلَق على المنطقة اسم "بيثا راحوب"، أي البيت الواسع الرحب. وظل اسمها كذلك حتى العصر الهلنستي {{العصر الهلنستي: المرحلة التي تلت وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق. م.، واستمرت حتى ضم آخر الممالك الهلنستية إلى الإمبراطورية الرومانية عام 31 ق. م.، وتميزت بانتشار الثقافة اليونانية في الشرق الأوسط ومصر وآسيا، وامتزاجها بالحضارات المحلية. وازدهرت خلالها الفلسفة والعلوم والفنون، وظهرت مراكز ثقافية كالإسكندرية.}}، وكانت عاصمة لإحدى الممالك الآرامية، وأُطلِق عليها أيضًا اسم بلدة الحصن أو القلعة الحصينة، في العصر الساساني {{العصر الساساني: فترة حكم السلالة الساسانية في بلاد فارس من عام 224 حتى 651، بعد سقوط الإمبراطورية البارثية. وتميزت بقوة مركزية، وازدهار اقتصادي ثقافي، وعودة الزرادشتية بوصفها دينًا رسميًا. وشهدت صراعات طويلة مع الإمبراطورية الرومانية البيزنطية، وشكّلت أواخر العصر الفارسي قبل الفتح الإسلامي.}} والعصر البيزنطي {{العصر البيزنطي: فترة تاريخية امتدت من القرن الرابع الميلادي حتى سقوط القسطنطينية عام 1453، تميزت بسيادة الإمبراطورية البيزنطية في الشرق، وازدهار الفن والعمارة المسيحية، بتأثير الكنيسة الأرثوذكسية، علاوة على تطور الفكر الديني والثقافي الذي أثر في أوروبا والشرق الأوسط.}} المبكر، وقد عُثِر على الاسم في كتابة كنيسة القديس يوحنا المعمداني[8].
تزخر ارحاب بآثار عدة، وتضم على أرضها أكثر من 70 كنيسة. وفي المنطقة كثير من المواقع الأثرية التي لا تخفى على الزائر، وبقايا لوحات الفسيفساء[9]. وتعد كنيسة القديس جورجيوس (الصورة 1) من أبرز المعالم الأثرية التي بُنِيت بعد منتصف القرن الرابع الميلادي، على نقش فسيفسائي كُتِب عليه: "باسم الثالوث المقدس، تمت التقدمة من قِبل أحباء الله السبعين، وصاحب القداسة رئيس الدير المحق، وقد أُنجِزت باسم المنتصر المظفر القديس جورجيوس"[10].
وفي التاريخ الإسلامي، كانت ارحاب من قرى حوران[11]، وقد وُجِد فيها جامع يعود إلى العصر الأيوبي، بناه صلاح الدين الأيوبي {{صلاح الدين الأيوبي: (532-589هـ/ 1138-1193م) قائد مسلم كردي أسس الدولة الأيوبية، ووحّد مصر والشام، وقاد المسلمين في معركة حطين، واستعاد القدس من الفرنجة.}} خلال مروره بالمنطقة نحو القدس[12].
أما الكهوف الأثرية، فهي كثيرة في منطقة ارحاب، وفي بداية القرن العشرين استُخدِمت للسكن، بعد استصلاحها وتحسين مداخلها بالحجارة المشذّبة. بعد ذلك، بدأ استخدام الحجارة الأثرية لبناء المنازل الحجرية على الطراز التراثي، والأسقف من الخشب والقصب، والأبواب من الخشب، والنوافذ من الخشب والحديد. كذلك استُخدِمت المنازل الطينية المدشّنة من الطوب الطيني، واستُخدِمت أيضًا بيوت الشعر بوصفها سكنًا مؤقتًا، ولا سيما في فصل الصيف[13].
من المناطق ألاثرية بمنطقة ارحاب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إدارتها وتقسيماتها الإدارية
حسب التقسيمات الإدارية، استُحدِث قضاء ارحاب بتاريخ 1 كانون الثاني/ يناير 1996. ويقع القضاء إلى الجنوب الغربي من مدينة المفرق، ويبعد عنها نحو 12 كيلومترًا[14]، ويشمل مركز القضاء ارحاب، علاوة على القرى التالية: ارحاب، والدجنية، وهويشان، والمعمرية، وبويضة العليمات، والبويضة الغربية، وحمامة العليمات، وحمامة العموش، والدقمسة، ونادرة، والمدور، وأم بطيمة، ودحل، والصهاة، وحميد، والكرم، وعين الزعفرانة، والمنيفة، وصعد، وأبو السوس، والسحري، وأم حصماصة، وخطلة، وأم رمانة، ومداوير عين، والرشادة، وعين النبي[15].
بدأت بلدية ارحاب بوصفها مجلسًا قرويًا عام 1969، قبل أن تتحوّل إلى بلدية مسؤولة عن إدارة شؤون القضاء، الذي يضم 23 تجمعًا سكانيًا[16].
اقتصادها وأنشطتها السياحية
يمتاز قضاء ارحاب بطابع ريفي، إذ تغلب عليه الأنشطة الاقتصادية الريفية، فعلاوة على عمل عدد كبير من أبناء المنطقة في الوظائف الحكومية ووظائف القطاع الخاص، تنتشر في القضاء تربية الماشية والأبقار، ومزارع الدواجن، وهي مشروعات فردية صغيرة. ويعتمد السكان كذلك على زراعة الزيتون بالدرجة الأولى[17].
سعت بلدية ارحاب إلى تنشيط السياحة في القضاء، من خلال الاستفادة من المواقع الأثرية والتراثية، عبر ربطها بخط سكة حديدية يُغطي أكبر مساحة ممكنة من تنقلات السائحين. والهدف من هذا المشروع تقديم نقلة نوعية للسياحة الداخلية. كذلك سعت بلدية ارحاب إلى التعاون مع وزارة النقل ووزارة السياحة والبلديات ودائرة الآثار، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، لجذب مستثمرين وشركات سياحية لتطوير المرافق في المحطة، وتنظيم فعاليّات ثقافية[18].
خصائصها السكانية
وفق تقرير عدد سكان قرية ارحاب في المفرق، حسب تقديرات التجمع والأُسَر لنهاية عام 2024 لقصبة المفرق، فإن عدد سكان ارحاب يُقدَّر بـ6950 نسمة: 3517 من الذكور، و3433 من الإناث. وقد بلغ عدد الأُسَر 1420 أسرة[19]. وتبلغ مساحة المركز الإداري للقضاء 203.5 كيلومتر مربع، في حين أن الكثافة السكانية تبلغ 117.3 نسمة/ كيلومتر مربع[20]. ومعظم سكان القضاء من قبيلة بني حسن[21]، من عشائر: الخزاعلة، والمشاقبة، والعليمات، والزيود، والحراحشة، والزبون، والعموش، والخلايلة[22].
خدماتها وبنيتها التحتية
تتبع المدارس في قضاء ارحاب لمديرية التربية والتعليم لمنطقة قصبة المفرق[23]. وتوجد في القضاء 48 مدرسة حكومية، منها 25 مدرسة للذكور، و23 مدرسة للإناث. وتتوزّع المدارس الثانوية على 8 تجمعات سكانية[24]. كذلك يوجد في القضاء مركز شباب الدجنية، ومركز تكنولوجيا ارحاب[25]. ويوجد "مركز صحي حميد والكرم"، و"مركز صحي الدقمسة"، و"مركز صحي أم بطيمة"، و"مركز صحي حمامة العموش"، و"مركز صحي نادرة"، و"مركز صحي الدجنية"[26].
المراجع
البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع. ط 3. بيروت: عالم الكتب، 1403هـ [1982م].
جمال، رنا. المعالم الأثرية والتاريخية في المحافظات والقرى والمدن الأردنية. عمّان: دار خالد اللحياني للنشر والتوزيع، 2016.
خليل، فصيل. تاريخ الأردن عبر العصور. عمّان: دار السواقي العلمية للنشر والتوزيع، 2004.
"دراسة مناطق الفقر: قضاء ارحاب، محافظة المفرق". كانون الثاني/ يناير 2007. في: https://acr.ps/1L9BPv2
الدوايمة، أحمد أبو فروة. موسوعة المدن والقرى الأردنية. تدقيق ومراجعة جمال النوافعة ومحمد القبيلات. عمّان: وزارة الثقافة، 2012.
فايد، يوسف عبد المجيد. جوانب من مناخ الأردن. بيروت: جامعة بيروت العربية، 1971.
الفسفوس، أحمد موسى صالح. قبائلنا. الزرقاء: [د. ن.]، 1993.
القبلان، غازي. تنمية المجتمع المحلي والعوامل المؤثرة على دور الحكام الإداريين: دراسة ميدانية. عمّان: دار الخليج للنشر والتوزيع، 2017.
المبيضين، صفوان. الإدارة المحلية مدخل التطوير. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2020.
المملكة الأردنية الهاشمية. دائرة الإحصاءات العامة. "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024". كانون الثاني/ يناير 2025. في: https://acr.ps/1L9BPp3
[1] رنا جمال، المعالم الأثرية والتاريخية في المحافظات والقرى والمدن الأردنية (عمّان: دار خالد اللحياني للنشر والتوزيع، 2016)، ص 20.
[2] أحمد أبو فروة الدوايمة، موسوعة المدن والقرى الأردنية، تدقيق ومراجعة جمال النوافعة ومحمد القبيلات (عمّان: وزارة الثقافة، 2012)، ص 294.
[3] "قضاء ارحاب"، موقع وزارة الداخلية الأردنية، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BP8v
[4] للاطّلاع على الإحداثيات في خرائط غوغل، يُنظر: https://acr.ps/1L9BPeA
[5] يُنظر: الدوايمة، مرجع سابق.
[6] غازي القبلان، تنمية المجتمع المحلي والعوامل المؤثرة على دور الحكام الإداريين: دراسة ميدانية (عمّان: دار الخليج للنشر والتوزيع، 2017)، ص 152.
[7] يوسف عبد المجيد فايد، جوانب من مناخ الأردن (بيروت: جامعة بيروت العربية، 1971)، ص 26.
[8] عبد الله اليماني، "مدينة (رحاب) تشتهر بالمواقع الأثرية وتفتقر لـ(جلب) السياحة التاريخية والتراثية"، جو 24، 16/7/2020، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BPNm
[9] جمال، ص 20.
[10] ليث الجندي، "كنيسة ’القديس جورجيوس‘ بالأردن: ملاذ المسيحيين الأوائل"، وكالة الأناضول، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BPP0
[11] أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، ج 2، ط 3 (بيروت: عالم الكتب، 1403هـ [1982م])، ص 643.
[12] فيصل خليل، تاريخ الأردن عبر العصور (عمّان: دار السواقي العلمية للنشر والتوزيع، 2004)، ص 39.
[13] اليماني، مرجع سابق.
[14] يُنظر: الدوايمة، مرجع سابق.
[15] صفوان المبيضين، الإدارة المحلية مدخل التطوير (عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2020)، ص 316-317.
[16] "سكة حديد رحاب: حلم يربط الماضي بالحاضر.. تحديات التمويل والبيروقراطية تعيق التحول السياحي والتنموي"، صدى الشعب، 7/5/2025، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BPEr
[17] "دراسة مناطق الفقر: قضاء ارحاب، محافظة المفرق"، كانون الثاني/ يناير 2007، ص 9-10، في: https://acr.ps/1L9BPv2
[18] "سكة حديد رحاب".
[19] المملكة الأردنية الهاشمية، دائرة الإحصاءات العامة، "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024"، كانون الثاني/ يناير 2025، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BPp3
[20] "قضاء ارحاب".
[21] أحمد موسى صالح الفسفوس، قبائلنا، ج 1 (الزرقاء: [د. ن.]، 1993)، ص 119.
[22] "دراسة مناطق الفقر"، ص 9.
[23] "مديرية التربية والتعليم لمنطقة قصبة المفرق، مديريات الشمال"، وزارة التربية والتعليم الأردنية، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BPbt
[24] "دراسة مناطق الفقر"، ص 5-6.
[25] المرجع نفسه، ص 8.
[26] "المراكز الصحية"، وزارة الصحة الأردنية، شوهد في 22/8/2025، في: https://acr.ps/1L9BPLU