الصرع اضطراب مزمن يصيب الدماغ، ويتسبّب في تكرار حدوث نوبات ناتجة من نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. وتختلف نوباته في شدتها ونوعها، وتتراوح بين فقدان مؤقت للوعي وتشنّجات عضلية شديدة. وقد تحدث التشنّجات نتيجة أسباب عارضة، مثل ارتفاع الحرارة، أو انخفاض السكر في الدم، أو الالتهابات، أو نقصان الأكسجين، أو النزيف الدماغي؛ وأخرى ذات منشأ نفسي، لا تستجيب للأدوية، بل للعلاج السلوكي. أما في حالة الصرع، فتكون النوبات متكررة وغير مرتبطة بمثيرات واضحة. تعتمد الأعراض على موقع النشاط الكهربائي، وتشمل المظاهر الحركية أو الحسية أو الإدراكية، وقد يسبقها نذير على شكل هالة. ويعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص العصبي، مدعومًا بتخطيط الدماغ الكهربائي، علاوة على التصوير بالرنين المغناطيسي أو المقطعي، والتحاليل المخبرية لاستبعاد أسباب أخرى. ويرتكز العلاج أساسًا على الأدوية المضادة للصرع، وقد يلجأ الأطباء إلى الجراحة في بعض الحالات المحددة، أو إلى الحمية الكيتونية، ولا سيما عند مقاومة الأدوية. وتشمل التدابير أيضًا الوقاية من الإصابات، والتعليم بشأن وضعية الإفاقة، والمتابعة المستمرة، ولا سيما في أثناء الحمل والرضاعة.
تعريفه
الصرع مرض عصبي غير مُعدٍ، وهو حالة مزمنة من نوبات التشنج المتكررة، التي تنتُج من اضطرابات في النشاط الكهربائي للدماغ، وتتراوح بين أعراض قصيرة المدى بالكاد يمكن أن تُكشف، كحركات علك الشفتيْن أو التلعثم في الكلام، وحركات متتابعة عشوائية، واهتزازات تشنُّجية عنيفة، قد يرافقها فقدان الوعي لثوانٍ أو دقائق معدودة. تنتُج هذه الاضطرابات الكهربائية في الدماغ نتيجة بؤرة في القشرة الدماغية تُنتج سيالات عصبية أكثر من اللازم، وذلك نتيجة حدوث خلل في الاتزان بين النواقل العصبية، ما يُفقد الدماغ كوابحه التي تمنع انتشار السيالات العصبية عشوائيًا، لذلك، يُعَد التشنج أحد أعراض بعض أنواع الصرع. عادةً، لا تدوم النوبات مدة طويلة، لكن إذا استمرَّت النوبة لأكثر من خمس دقائق، تُسمّى الحالة الصرعية (Status epilepticus)، وهي حالة إسعافية تتطلب علاجًا دوائيًا فوريًا. قد تحدث كذلك عدة نوبات متتابعة خلال مدة قصيرة، ما يزيد من خطورة الحالة. الفئات العمرية جميعها عُرضة للإصابة بالصرع، لكنه أكثر شيوعًا عند الأطفال وكبار السن بعد سن الخامسة والستين. وتُقدِّر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالصرع بخمسين مليون شخص حول العالم[1].
تعريف النوبات
النوبات أو التشنجات (Seizures) هي أحداث عصبية مفاجِئة ومؤقتة، تحدث نتيجة نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. تؤدي هذه الاضطرابات إلى أعراض تختلف بحسب مكان انتشار النشاط الكهربائي غير الطبيعي، وقد تكون حركية أو حسية أو إدراكية أو نفسية، ولا يعني حدوثها أن الشخص مصابٌ بالصرع بالضرورة[2]، ما يعني أنه يمكن تقسيمها إلى نوبات تشنُّج صرعية وأخرى غير صرعية. قد يتسبَّب انخفاض السكر في الدم، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو بعض أنواع العدوى، أو استخدام بعض العلاجات، في حدوث التشنج. وقد تبدو بعض المشكلات كنوبات الهلع مثلًا أو نوبات الإغماء شبيهة بالتشنجات[3]، ولا يُعَد المرضى في هذه الحالات مصابين بالصرع، إذ تحدث نوبات التشنجات لديهم لوجود مُحفِّز ما، ويمكن منع حدوثها عند التعامل مع العامل المُحفِّز لها[4]. أما التشنُّجات الصرعية، فتكون ناتجة من نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ، ومعظم حالاتها غير معروفة السبب، إلا أن بعضها يكون قد نتَج عن إصابات ألحقَت الضرر بالدماغ، كالتعرُّض لإصابة على الرأس، أو سكتة دماغية، أو التهاب في أنسجة الدماغ، أو ورم فيه. وقد يكون الصرع عند بعضهم مرضًا مُتوارَثًا. وتتنوَّع مظاهر التشنُّجات الصرعية بشكل كبير، فقد تستمر لبضع ثوانٍ فقط وتكاد لا تُلحَظ، وقد تُسبِّب تقلصات في طرف واحد، أو تشنُّجات عامة تشمل الجسم كله. وقد يحتفظ المريض بوعيه أحيانًا، أو يفقده كليًا، أو يظهر في حالة شرود ذهني لمدة وجيزة.
أعراض النوبات
تتنوَّع الأعراض السريرية للنوبات تبعًا لمكان بدء النشاط الكهربائي في الدماغ ونوع النوبة، وتشمل عمومًا: الأعراض الحركية، مثل التشنجات والرعشات أو تصلُّب العضلات؛ والأعراض الحسية، مثل التنميل ورؤية وميض ضوئي أو الإحساس بروائح وأذواق غير مألوفة؛ وأعراض الجهاز العصبي الذاتي (اللا إرادي)، مثل التعرُّق المفاجِئ وتسارع ضربات القلب أو الغثيان؛ والأعراض النفسية أو الإدراكية، مثل الشعور المفاجئ بالخوف أو الرهبة، أو الإحساس بالديجافو {{الديجافو: (بالفرنسية: Déjà vu) ظاهرة إدراكية، يختبر فيها الفرد شعورًا قويًا بأن موقفًا -أو تجربة حاضرة- قد حدث مسبقًا، على الرغم من عدم وجود ذكرى واقعية له. وتعكس تفاعلات معقدة بين الذاكرة الحسية والوظائف الإدراكية العليا.}}، أو حدوث هلوسات سمعية أو بصرية[5]. وقد يسبق بعض النوبات ما يُعرف بـالهالة (Aura)، وهي إحساس إنذاري يُنبّه المريض بقرب حدوث النوبة، وتظهر على شكل أحاسيس غير طبيعية (مثل وخز أو شعور غريب في المعدة)، أو إدراك رائحة مميزة، أو رؤية أطياف ضوئية مبهمة، أو شعور مفاجئ بالخوف أو القلق.
البنية الهرمية لتصنيف النوبات الصرعية
يعمل الاتحاد الدولي لمكافحة الصرع {{الاتحاد الدولي لمكافحة الصرع: (International league against epilepsy - ILAE) منظمة علمية دولية تهدف إلى توحيد الجهود البحثية والتشخيصية والعلاجية للصرع، ووضع معايير تصنيف النوبات الصرعية، وتعزيز المعرفة والوعي العالميَّيْن بشأن هذا الاضطراب العصبي.}} على تحديث تصنيف النوبات دوريًا، ويعتمد التصنيف لعام 2025 على بنية هرمية، وفقًا لنقطة بدء النوبة وخصائصها السريرية[6]، وهو يُقسّم النوبات الصرعية حسب نقطة بدئها إلى نوبات بؤرية، ونوبات معمّمة، ونوبات غير معروفة البداية (الشكل 1).
النوبات البؤرية
تنشأ النوبات البؤرية في منطقة محددة في أحد نصفَي الدماغ، وقد تظل محصورة في تلك المنطقة، أو تنتشر لاحقًا لتشمل كِلا النصفَيْن، وتتحوّل إلى نوبة معممة. وللنوبات الفرعية أنماط فرعية[7]، هي:
نوبة بؤرية مع بقاء الوعي
في النوبة البؤرية مع بقاء الوعي (Focal preserved consciousness - FPC)، يظل المريض مدركًا لما يحدث حوله، لكن تظهر عليه أعراض محددة، بحسب المنطقة المتأثرة من الدماغ، مثل الأعراض الحركية مثل تقلص اليد أو الساق أو ارتعاشهما، أو الأعراض الحسية مثل الشعور بتنميل أو وخز، أو الإحساس بالحرارة والتعرّق أو الخفقان.
نوبة بؤرية مع اضطراب الوعي
في النوبة البؤرية مع اضطراب الوعي (Focal impaired consciousness - FIC)، يفقد المريض وعيه جزئيًا، أو يصبح مُشوَّشًا، وقد يؤدي حركات تُسمّى أوتوماتيات {{أوتوماتيات: (Automatisms) حركات أو سلوكات لا إرادية، تتكرَّر بشكل نمطي في أثناء النوبات العصبية، وغالبًا ما تكون من دون وعي المريض، وتشمل الأنشطة الحركية أو الكلامية أو التكرارية الدقيقة.}}، مثل: تحريك اليدين بشكل متكرر، والمضغ أو البلع المتكرر، والتحديق في الفراغ، أو الكلام غير المفهوم.
[الشكل 1]
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
نوبة بؤرية تتطور إلى نوبة توترية-رمعية ثنائية الجانب
النوبة البؤرية التي تتطور إلى نوبة توترية-رمعية ثنائية الجانب (Focal to bilateral tonic–clonic - FBTC) تبدأ في منطقة محدودة، ثم تنتشر في الدماغ كاملًا، وتصبح نوبة معممة، مع فقدان الوعي وتشنجات قوية تشمل الجسم كله.
النوبات ذات البداية غير المعروفة
النوبات ذات البداية غير المعروفة (Unknown onset - U) تُشخَّص عندما لا يمكن تحديد ما إذا كان بدء النوبة بؤريًا أم معممًا. وتُصنَّف في هذه الفئة الأنماط الفرعية نفسها: نوبة مع بقاء الوعي؛ نوبة مع اضطراب في الوعي؛ نوبة توترية-رمعية ثنائية الجانب. وتُطبَّق عليها المواصفات المستخدَمة نفسها في النوبات البؤرية.
النوبات المعممة
تبدأ النوبات المعممة (Generalized seizures - G) منذ تشكُّلها في شبكات عصبية تشمل كِلا نصفَي الدماغ، وغالبًا ما ترتبط بفقدان الوعي أو اضطرابه، ولها أشكال وأنماط مختلفة، هي:
نوبات الغياب
تُصنَّف نوبات الغياب (Absence seizures - AS) ضمن النوبات المعممة غير الحركية، وتتميَّز بفقدان الاستجابة المفاجئ، والتحديق في الفراغ لعدة ثوانٍ. تظهر عادةً عند الأطفال بين 5–15 سنة، وترتبط بمتلازمات صرعية وراثية. ورغم شيوعها في الطفولة، فقد تستمر حتى مرحلة البلوغ، ما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والوظائف اليومية حال لم تُعالَج[8]. وتُصنَّف إلى:
- النوبة الغيابية النموذجية
النوبة الغيابية النموذجية (Typical absence seizure) تكون قصيرة المدة (5 إلى 10 ثوانٍ)، وتتميَّز بتوقُّف مفاجئ عن النشاط (Behavioral arrest)، ونظرة ثابتة بتعبير وجه فارغ، مع غياب الوعي. وقد يرافقُها عند استمرارها أكثر من 10 ثوانٍ رمشُ العينين، أو حركات بسيطة مثل مضغ الشفاه، وهي تحدث غالبًا بتكرار عالٍ (عشرات إلى مئات المرات يوميًا) خلال الطفولة.
- النوبة الغيابية غير النموذجية
النوبة الغيابية غير النموذجية (Atypical absence seizure) قد تكون ما بين 10 و20 ثانية، وقد تطول أكثر. تبدأ وتنتهي تدريجيًا، وتترافق مع تغيُّر في توتُّر العضلات، وحركات إضافية (الرمش المتكرر، والمضغ، وحركات اليدين أو الأصابع)، ويصعُب التمييز بينها وبين النوبات البؤرية المصحوبة باضطراب الوعي، بسبب طولها وتنوُّع حركاتها.
- النوبة الغيابية الرمعية العضلية
النوبات الغيابية الرمعية هي نوع نادر من النوبات الغيابية، يجمع بين خصائص النوبة الغيابية النموذجية والرعشات الرمعية القصيرة المتكررة، التي تتمثُّل في الانقباضات العضلية المفاجئة وغير الإرادية. غالبًا ما تبدأ هذه النوبات في مرحلة الطفولة، وتمتدُّ مدتها بين 10 و60 ثانية، وهي مشابهة للنوبات الغيابية الأخرى. سريريًا، يظهر على المصاب توقف مفاجئ للنشاط، مع فقدان الوعي الذي ترافقه رعشات رمعية إيقاعية، تُؤثر عادةً في الكتفَيْن أو الذراعَيْن أو الرأس، وقد تؤدي إلى ارتفاع بسيط في الذراعَيْن، أو انحناء الرأس إلى الأمام بشكل متكرر. وتتميَّز هذه النوبات بتكرارها العالي، الذي قد يصل إلى عدة مرات يوميًا. وأحيانًا، تحدث على شكل عناقيد متتالية.
- رمع الجفن (مع نوبة غياب أو من دونها)
هو نوع من النوبات يتميَّز بحدوث رعشات سريعة ومتكررة في الجفون، غالبًا ما تكون مصحوبة بحركات في الرأس إلى الخلف أو الأعلى. وقد يكون هذا الرمع مصحوبًا بنوبة غياب، أو منفصلًا بلا نوبات غيابية.
النوبات التوترية-الرمعية المعممة
النوبات التوترية-الرمعية المعممة (Generalized tonic clonic seizures - GTC) كانت تُعرَف قديمًا باسم النوبات الكبرى (Grand mal seizures)، وهي تتألَّف من طورَيْن متتابعَيْن، هما: الطور التوتري (Tonic)، الذي يبدأ بتصلب مفاجئ في عضلات الجسم كلها، وقد يسقط المريض أرضًا، مع فقدان كامل للوعي، وتوقُّف مؤقت في التنفس؛ يتبعه الطور الرمعي (Clonic)، الذي يتميَّز بانقباضات عضلية إيقاعية متكررة تشمل الأطراف، وقد تحدث إصابات عرضية مثل عض اللسان، أو فقدان السيطرة على المثانة.
بعد انتهاء النوبة، يدخل المريض في مرحلة ما بعد النوبة (Postictal state)، التي تتميَّز بالارتباك، والصداع، والتعب الشديد، وأحيانًا آلام العضلات، وسلس البول أو البراز، وقد تستمر من دقائق إلى ساعات. ونظرًا لمظاهرها الحركية العنيفة وفقدان الوعي، تُعَد هذه النوبات من أكثر أنواع الصرع رهبةً لدى المرضى وأُسَرهم.
أنماط معممة أخرى
النوبة التوترية المعممة
النوبة التوترية المعممة (Generalized tonic seizure - GT) تتميّز بتصلُّب مفاجئ وشامل في عضلات الجسم، وقد تؤدي إلى سقوط المريض أرضًا، وكثيرًا ما تحدث في أثناء النوم، وتُعَد من العلامات المميزة للمتلازمات الصرعية.
النوبة الترخية المعممة
النوبة الترخية المعممة (Generalized atonic seizure - GA) تُعرَف أيضًا بنوبة السقوط (Drop attacks)، إذ يفقد المريض توتُّر العضلات، فيسقط بشكل مفاجئ، ما قد يُعرِّضه لإصابات متكررة في الرأس أو الوجه.
النوبة الرمعية العضلية-الترخية المعممة
النوبة الرمعية العضلية-الترخية المعممة (Generalized myoclonic–atonic seizure - GMA) تبدأ برمعات عضلية سريعة (Myoclonic jerks)، يعقبها فقدان مفاجئ لتوتر العضلات (Atonia)، ما يؤدي إلى سقوط مفاجئ وخَطِر.
أما الأنماط الأخرى، مثل النوبة الرمعية العضلية المعممة، والنوبة الرمعية البطيئة، والنوبة الرمعية العضلية السالبة، والتشنُّجات الصرعية المعممة؛ فهي نادرة نسبيًا، وتُشاهَد غالبًا في متلازمات صرعية خاصة في الطفولة.
النوبات غير المُصنَّفة
تُدرَج النوباتُ في فئة النوبات غير المصنفة (Unclassified seizures) إذا كانت المعلومات السريرية أو التخطيطية غير كافية للحكم على نوعها.
النوبات التشنجية غير الصرعية
قد تبدو هذه النوبات نوبات صرع، إلا أنها ليست ناتجة من نشاط غير طبيعي في الدماغ، فقد تحدث نتيجة فقدان الوعي أو مرض عضلي، أو وجود اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة، علاوة على المشكلات الأسرية أو الاجتماعية. لا تستجيب هذه النوبات للأدوية المضادة للصرع، بل تُعالَج عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي (Cognitive behavioural therapy - CBT)، لتقليل التوتر وتعزيز مهارات التكيُّف واليقظة. ويُستخدَم تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) للتفريق بين النوبات الصرعية والنفسية، مع الإشارة إلى أن بعض المرضى قد يُصابون بالنوبات الصرعية والتشنجية غير الصرعية معًا، ما يستدعي متابعة متعددة التخصصات. يُنصَح أهل المريض بتصوير المريض خلال النوبة، وإظهار المقطع للطبيب المُعالِج، حتى يستطيع التفريق بين النوبات الصرعية وغير الصرعية عبر مشاهدة المقطع[9].
تشخيصه
يُعَد التشخيص الدقيق للصرع خطوةً أساسية لوضع خطة علاج فعَّالة، إذ إن كثيرًا من الاضطرابات قد تُشبه نوبات الصرع من حيث المظهر. يُشخَّص الصرع عادةً بعد حدوث نوبتَيْن أو أكثر، غير مبررتَيْن، تفصل بينهما 24 ساعة على الأقل. ويعتمد التشخيص على الجمع بين التاريخ المرضي والفحص السريري وعدة اختبارات أخرى. ويُنصَح بمراجعة الطبيب عند الإصابة بنوبة تشنُّج لأول مرة، إذ قد يكون ذلك علامةً على وجود خلل عصبي يستدعي التقييم. أيضًا، تستلزم المتابعة الطبية الدورية التأكد من الالتزام بالعلاج، ومناسبة الجرعات، وضرورة تعديلها في حال وجود مضاعفات، أو إيقافها في بعض الحالات[10].
السيرة المرضية
يُعَد أخذ التاريخ المرضي من المريض وأُسرته أو الشهود على النوبات إحدى الأدوات الأكثر قيمةً للتشخيص، ويتضمَّن ذلك وصف النوبات مع مُدتها والأعراض السابقة لها، وما إذا كان ثمة تاريخ عائلي للصرع. قد لا يتذكر المريض ما حدث في أثناء النوبة، لذلك، يُعَد وصف الشهود لتفاصيلها أو تصويرها منهم أمرًا بالغ الأهمية.
الفحوصات السريرية والعصبية
يُجري الطبيب فحصًا عصبيًا لتقييم الوظائف الحركية والحسية والإدراكية، وتُستخدَم كذلك الاختبارات السلوكية والمعرفية لقياس القدرات العقلية والسلوكية، وتحديد مدى تأثير النوبات في حياة المريض اليومية.
تخطيط الدماغ الكهربائي
يُستخدَم تخطيط الدماغ الكهربائي Electroencephalogram - EEG)) للكشف عن النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ، ويُعَد من أكثر الفحوصات شيوعًا في تشخيص الصرع. ويمكن دمجُه مع المراقبة بالڨيديو، لتسجيل النوبة في أثناء حدوثها، ما يساعد على التمييز بين الصرع وغيره من الاضطرابات. في بعض الحالات الخاصة، يُزرَع تخطيط دماغ عميق (Stereoelectroencephalography - SEEG) عبر أقطاب داخل الدماغ، لتحديد البؤرة الصرعية بدقة قبل الجراحة. وقد يُستخدَم التخطيط المغناطيسي للدماغ (MEG) لقياس الحقول المغناطيسية التي تنتجُها الخلايا العصبية، وتوجيه الجرّاحين بدقة أكبر.
التصوير الدماغي
تُستخدَم وسائل التصوير، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بأنواعه، للكشف عن الآفات غير الطبيعية التي قد تُسبّب النوبات، من مثل الأورام والتشوُّهات في الدماغ؛ أو للكشف عن مناطق زيادة تدفق الدم في أثناء النوبة لتحديد موقع بدايتها.
التحاليل المخبرية
قد يُطلَب إجراء تحاليل دم للكشف عن أسباب أخرى قد تُسهم في حدوث النوبات، مثل الاضطرابات الأيضية أو الوراثية؛ أو للكشف عن أمراض قد تُحفِّز النوبات، مثل العدوى والتسمُّم بالرصاص وفقر الدم والسكري[11].
علاجه
يعتمد علاج نوبات التشنُّجات على علاج السبب الرئيس لها حال وجوده. وفي حال الإصابة بالتشنُّجات نتيجةً للإصابة بالصرع، فينبغي أخذ الأدوية المضادة للصرع، علاوة على وجود عدة طرق مختلفة للسيطرة عليه، مثل العلاج الغذائي والعلاج بالجراحة.
العلاج الدوائي
يُعَد العلاج الدوائي بالعقاقير الخيار الأول في معظم حالات الصرع، وقد لا يبدأ الطبيب في العلاج إلا إذا أُصيب المريض بأكثر من نوبة واحدة - وقد يبدأ به بعد النوبة الأولى - وثمة عدد من العقاقير المضادة للصرع، التي تستطيع التحكُّم بأنواعه المختلفة. وقد يحتاج المريض في كثير من الحالات إلى أكثر من نوع واحد من العقاقير المضادة للتشنج. تشير المراجع العلمية إلى نجاح السيطرة على حالات الإصابة بالتشنُّجات الصرعية سيطرة تامة، لدى المرضى الملتزمين بتناول العقاقير المُعالِجة بانتظام في وقتها. ولا يجوز التوقُّف عن تناول أدوية الصرع التي يصفها الطبيب المختصُّ إلا في حالات معينة، فقد يرى الطبيب المُعالِج إمكانية ذلك بعد مرور مدة مُعيّنة، تُقاس بالسنوات من غير أن يُصاب المريض بحالات التشنُّجات الصرعية خلالها، مع عدم وجود أي دليل في الفحص السريري أو الفحوصات المخبرية أو الصور يدلُّ على إمكانية عودتها. تهدف السلسلة العلاجية لمريض الصرع إلى منع حدوث النوبات أو تقليلها قدر الإمكان، وذلك من خلال إعطاء العقاقير المضادة للصرع، مع تفضيل البدء بدواء واحد فقط، إلا أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى أكثر من دواء.
ويهدف العلاج كذلك إلى السيطرة على العوامل المُحفِّزة للنوبات، ومنع حدوث مضاعفات خَطِرة في أثناء النوبة، مثل الاختناق، أو عض اللسان، أو بلعه، أو الإصابات الناتجة من السقوط. إلى جانب ذلك، يُشجَّع المريض على ممارسة حياته بصورة طبيعية، والعمل على تعزيز ثقته بنفسه، مع الحرص على الحد من الآثار الجانبية للأدوية، سواء على المدى القصير أم الطويل، فضلًا عن ضرورة الانتباه لمنع التفاعلات بين الأدوية المختلفة، وذلك عند استخدام أكثر من علاج في الوقت ذاته، وضرورة اتباع تعليمات الطبيب فيما يخصُّ قيادة السيارات. وبناءً عليه، فإن على المريض أن يحرص على تناول الدواء بانتظام، مع الالتزام الكامل بمراجعة الطبيب واتباع تعليماته، لأن الهدف من العلاج هو الوصول إلى التحكُّم في المرض، مع عدم حدوث أي أعراض سلبية من تناول تلك العقاقير، مثل النوم الزائد أو أعراض أخرى غير مرغوبة.
تعمل الأدوية المضادة للصرع بآليات مختلفة، لكنها جميعًا تهدف إلى تقليل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ ومنع انتشاره، ما يساعد في السيطرة على النوبات وتقليل تكرارها. ومن أبرز هذه الأدوية: كاربامازيبين (Carbamazepine)، المعروف تجاريًا باسم كارباترول أو تيجريتول؛ وليڨيتيراسيتام (Levetiracetam) مثل كيبرا؛ وفينيتيون (Phenytoin) مثل إبانيوتين. كذلك يُستخدَم حمض الڨالبرويك (Valproic acid) المعروف باسم ديباكين، ولاموتريجين (Lamotrigine) مثل لاميكتال، علاوة على غابابنتين (Gabapentin) مثل غاباتركس ونيرونتين؛ وكذلك توبيراميت (Topiramate)، المعروف تجاريًا باسم توباماكس (الجدول 1)[12].
[الجدول 1]
أدوية مضادات الصرع واستخدام كل منها
معلومات مختصرة
| الاسم التجاري | الدواء (الاسم العلمي) |
يُعطَى على شكل أقراص أو شراب، ويُستحسن تناوله مع الطعام، وتجنُّب عصير الجريب فروت. من آثاره الجانبية الشائعة: الدوار، والنعاس، والغثيان، وجفاف الفم، والاضطرابات الحركية. يُمنَع استعماله في حالات فرط الحساسية أو تثبيط نخاع العظم، أو بالتزامن مع مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين. | تغريتول Tegretol | كاربامازيبين Carbamazepine |
يتوفر على شكل أقراص أو محلول للشرب، ويمكن تناوله مع الطعام أو من دونه. من آثاره الجانبية الشائعة: الوهن، والصداع، والنعاس، وفقدان الشهية، والطفح الجلدي، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي. يُمنَع عند وجود فرط حساسية. | كيبرا Keppra | ليڨيتيراسيتام Levetiracetam |
يُعطى على شكل كبسولات أو حقن. قد يؤدي إلى نقص حمض الفوليك وڨيتامين د (Vitamin D)، وإلى تضخُّم اللثة. من آثاره الجانبية: الدوخة، والارتباك، والغثيان، والأرق. لا يُستخدم عند وجود فرط حساسية. | إبانيوتن Epanutin | فينيتيون Phenytoin |
يُتناول غالبًا مع الطعام لتقليل اضطرابات المعدة، ويُسبِّب أحيانًا النعاس، وتساقط الشعر، ونزيفًا مطولًا، وقلة الصفائح الدموية. من موانع الاستعمال: أمراض الكبد، وتلزم مراقبته في مرضى الكلى، والتهاب البنكرياس، والحمل -ما لم يطلب الطبيب تناوله مع علمه بالحمل- واضطرابات أيض الأمونيا. قد يزيد من الحساسية لأشعة الشمس، ويُفرَز في حليب الأم. | ديباكين Depakene | حمض الڨالبرويك Valproic Acid |
يُعطى على شكل أقراص. من آثاره الجانبية: الدوار، والصداع، والاضطرابات البصرية، والأرق أو النعاس. يُمنَع في حال فرط الحساسية. | لاميكتال Lamictal | لاموتريجين Lamotrigine |
يُعطى على شكل كبسولات. من آثاره الجانبية: الدوخة، والنعاس، والتعب، والرعاش. قد يتطلب تعديل الجرعة في مرضى الكلى. ويُمنَع عند وجود فرط حساسية. | نيرونتن Neurontin | غابابنتين Gabapentin |
يُعطى على شكل أقراص. من آثاره الجانبية: فقدان الشهية، والتعب، والارتباك، وضعف الذاكرة، والاضطرابات البصرية أو الكلامية. يُفضَّل شرب كميات كافية من الماء لتقليل خطر تكوُّن حصوات الكلى. يُمنَع عند وجود فرط حساسية. | توباماكس Topamax | توبيراميت Topiramate |
محاذير العلاج الدوائي
- يجب تقليل الجرعات تدريجيًا عند إيقاف العلاج لتفادي عودة النوبات أو الأعراض الانسحابية {{الأعراض الانسحابية (Withdrawal symptoms): مجموعة من التغيُّرات الفيزيولوجية والنفسية التي تظهر عند تقليل مادة مُعتمَد عليها أو إيقافها، وتشمل: القلق، والرعشة، والغثيان، واضطرابات النوم أو المزاج.}}.
- تظهر لمعظم الأدوية المضادة للصرع تأثيرات في الجهاز العصبي مثل النعاس أو الدوار، ما قد يؤثر في القيادة أو تشغيل الآلات.
- تُصنَّف غالبية هذه الأدوية في فئة السلامة C أثناء الحمل {{فئة السلامة C في أثناء الحمل: تصنيف دوائي يُشير إلى أن الدراسات على الحيوانات أظهرت تأثيرات ضارة في الجنين، لكن لا توجد بيانات كافية من التجارب البشرية، ويجب استخدام الدواء فقط إذا كانت الفائدة المرجُوّة تفوق المخاطر المحتملة.}}، أي إن استخدامها يقتصر على الحالات التي تفوق فيها الفائدة العلاجية الخطر المحتمل على الجنين.
العلاج الجراحي
في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الجراحي، وذلك في الحالات التي يكون فيها مصدر الصرع من بؤرة واحدة ومُحدَّدة بشكل دقيق في الدماغ، ولا يستجيب المريض للعلاج بالأدوية المضادة للصرع.
العلاج الغذائي
يمكن استخدام الحمية الغذائية وسيلةً للعلاج، وذلك في حالات مُحدَّدة جدًا في أنواع معينة من الصرع، وفي بعض الفئات العمرية، وذلك بتناول غذاء خاص يُعرَف بـالغذاء الكيتوني (Ketogenic diet)، الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون ونسبة قليلة من السُّكَّريات. مع الإشارة إلى أهمية تصميم النظام الغذائي بشكل فردي، بما يتناسب مع المريض[13].
المضاعفات
تنتُج من التشنُّجات مضاعفات عدة؛ منها الإصابات الجسدية، مثل الرضوض والكسور؛ وأيضًا مضاعفات نفسية مثل القلق والاكتئاب. علاوة على خطر الإجهاض لدى الأُمّهات اللواتي يتعرَّضن لنوبة تشنُّجية في أثناء الحمل[14].
الوقاية
تُقدَّر الحالات التي يمكن تفاديها بـ25 في المئة من حالات التشنُّجات، إذ يمكن الوقاية منها عن طريق الوقاية من إصابات الرأس، والعناية الكافية خلال الحمل لمنع النوبات التي من الممكن أن يتعرَّض لها الجنين المرتبطة بإصابات الولادة. وفي حالات الحمى، يجب استخدام خافضات الحرارة للتقليل من احتمالية الإصابة بالتشنُّجات الحمية {{التشنُّجات الحميّة: (Febrile seizures) نوبات عصبية مؤقتة تحدث عند الأطفال نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، عادةً من دون وجود اضطراب عصبي أساسي، وتُمثِّل استجابة دماغية عابرة للحرارة المفرطة.}}. وتكون الوقاية من التشنُّجات المرتبطة بالجلطات الدماغية وعدوى الجهاز العصبي والدماغ بالوقاية من عوامل الخطورة، كالابتعاد عن التدخين، والمحافظة على قراءات الضغط وسُكّر الدم.
وتُعَد وضعية الإفاقة (Recovery position) آمنة للمريض في أثناء النوبة، بحيث يُلقى على جانبه مع ثني الذراع والساق لتثبيت وضعه. تُساعِد هذه الوضعية على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا، وتقليل خطر الاختناق. ولا يُنصَح بوضع أي جسم في فم المريض، كذلك ينبغي على المريض وذويه معرفة هذه الوضعية الأساسية للتعامل مع النوبات بشكل صحيح (الشكل 2)[15].
[الشكل 2] رسم توضيحي لوضعية الإفاقة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الصرع والحمل
يُمكن لمعظم النساء المصابات بالصرع أن يحظين بحمل طبيعي، إلا أن الحمل يتطلب متابعة دقيقة من طبيب الأعصاب وطبيب النسائية والتوليد معًا. وقد تستلزم بعض الحالات تعديل جرعات الأدوية أو تغييرها لتقليل الآثار الجانبية على الجنين، مع الحفاظ على السيطرة على النوبات؛ إذ إن خطر حدوث النوبة في أثناء الحمل قد يفوق خطر الأدوية نفسها. يُوصى كذلك بتناول حمض الفوليك قبل الحمل وخلاله، لتقليل خطر التشوُّهات الخلقية واضطرابات النمو العصبي[16]. ولا يُعَد وجود الصرع سببًا لإجراء عملية قيصرية، إذ إن معظم النساء المصابات يمكن أن يلِدن ولادة طبيعية. أما الرضاعة الطبيعية، فهي ممكنة وآمنة في معظم الحالات، حتى مع استخدام الأدوية المضادة للصرع، إلا أن المتابعة الطبية ضرورية لضبط الجرعات ومراقبة مستوى الأدوية في الدم[17]. وتُنصَح الأم بالحصول على قسط كافٍ من النوم لتقليل احتمال حدوث النوبات[18].
وقد تُؤثر بعض الأدوية المضادة للصرع في فاعلية موانع الحمل الهرمونية، ما يستدعي استشارة الطبيب لاختيار الوسيلة الأنسب. ويُفضَّل أحيانًا اللجوء إلى وسائل غير هرمونية أو دمج أكثر من وسيلة لتقليل خطر فشل تنظيم النسل خلال تناول الأدوية[19]. من جهة أخرى، قد تحتاج الأمهات المصابات بنوبات متكررة إلى دعم إضافي في رعاية أطفالهن، لتنظيم النوم لديهن وتقليل المخاطر، وذلك لضمان سلامة الأم والطفل معًا.
المراجع
Albuja, Ana C., Eseosa T. Ighodaro & Gulam Qutubuddin Khan. “Absence Seizure.” in: StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024. at: https://acr.ps/1L9BOSM
Al-Faraj, Abrar O. & Trudy D. Pang. “Breastfeeding Recommendations for Women Taking Anti-Seizure Medications.” Epilepsy & Behavior: E&B. vol. 136 (2022). p. 108769.
Beniczky, Sándor et al. “Updated Classification of Epileptic Seizures: Position Paper of the International League Against Epilepsy.” Epilepsia. vol. 66, no. 6 (2025). pp. 1804-1823.
Birkun, Alexei A. “Recovery Position for Generalised Seizures: A Focused Scoping Review of Guidelines and Original Research.” The American Journal of Emergency Medicine. vol. 98 (2025). pp. 79-83.
Borthen, I. et al. “Complications during Pregnancy in Women with Epilepsy: Population-Based Cohort Study.” BJOG. vol. 116, no. 13 (2009). pp. 1736-1742.
“Epilepsy and Seizures.” National Institute of Neurological Disorders and Stroke. at: https://acr.ps/1L9BPsf
“Epilepsy.” WHO. 7/2/2024. at: https://acr.ps/1L9BPm3
Huff, J. Stephen, Forshing Lui & Najib I. Murr. “Psychogenic Nonepileptic Seizures.” in: StatPearls. Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024. at: https://acr.ps/1L9BPsU
Ighodaro, Eseosa T, Kushagra Maini, Kapil Arya, and Sandeep Sharma. “Focal Onset Seizure.” In StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/1L9F2HT
Kanner, Andres M. & Manuel Melo Bicchi. “Antiseizure Medications for Adults with Epilepsy: A Review.” JAMA. vol. 327. no. 13 (2022). pp. 1269-1281.
Lovik, Kimberly, and Najib I Murr. “Seizure.” In StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025. at: https://acr.ps/1L9F39R
McElrath, Thomas & Elizabeth E. Gerard. “Management of Epilepsy during Preconception, Pregnancy, and the Postpartum Period.” UpToDate. 15/4/2025. at: https://acr.ps/1L9BPHS
Meira, Isabella D’Andrea et al. “Ketogenic Diet and Epilepsy: What We Know So Far.” Frontiers in Neuroscience. vol. 13 (2019). p. 1-8.
Misra, Usha Kant & Jayantee Kalita. “Management of Provoked Seizure.” Annals of Indian Academy of Neurology. vol. 14, no. 1 (2011). pp. 2-8.
“Overview of the Management of Epilepsy in Adults.” UpToDate. at: https://acr.ps/1L9BPax
“Prevention of Neural Tube Defects: Results of the Medical Research Council Vitamin Study. MRC Vitamin Study Research Group.” Lancet. vol. 338, no. 8760 (1991). pp. 7-131.
[1] “Epilepsy,” WHO, 7/2/2024, accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPm3
[2] “Epilepsy and Seizures,” National Institute of Neurological Disorders and Stroke, accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPsf
[3] Ibid.
[4] Usha Kant Misra & Jayantee Kalita, “Management of Provoked Seizure,” Annals of Indian Academy of Neurology, vol. 14, no. 1 (2011), pp. 2-8.
[5]Sándor Beniczky et al., “Updated Classification of Epileptic Seizures: Position Paper of the International League Against Epilepsy,” Epilepsia, vol. 66, no. 6 (2025), pp. 1804-1823.
[6] Ibid.
[7] Eseosa T Ighodaro et al., “Focal Onset Seizure,” in StatPearls (Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025), at: https://acr.ps/1L9F2HT
[8] Ana C. Albuja, Eseosa T. Ighodaro & Gulam Qutubuddin Khan, “Absence Seizure,” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024), accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BOSM
[9] J. Stephen Huff, Forshing Lui & Najib I. Murr, “Psychogenic Nonepileptic Seizures” in: StatPearls (Treasure Island, FL: StatPearls Publishing, 2024), accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPsU
[10] Kimberly Lovik and Najib I Murr, “Seizure,” in StatPearls (Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025), at: https://acr.ps/1L9F39R
[11] “Epilepsy and Seizures”.
[12] Andres M. Kanner & Manuel Melo Bicchi, “Antiseizure Medications for Adults with Epilepsy: A Review,” JAMA, vol. 327, no. 13 (2022), pp. 1269-1281.
[13] Isabella D’Andrea Meira et al., “Ketogenic Diet and Epilepsy: What We Know So Far,” Frontiers in Neuroscience, vol. 13 (2019), p. 5.
[14] “Overview of the Management of Epilepsy in Adults,” UpToDate, accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPax
[15] Alexei A. Birkun, “Recovery Position for Generalised Seizures: A Focused Scoping Review of Guidelines and Original Research,” The American Journal of Emergency Medicine, vol. 98 (2025), pp. 79-83.
[16] “Prevention of Neural Tube Defects: Results of the Medical Research Council Vitamin Study. MRC Vitamin Study Research Group,” Lancet, vol. 338, no. 8760 (1991), pp. 7-131.
[17] Abrar O. Al-Faraj & Trudy D. Pang, “Breastfeeding Recommendations for Women Taking Anti-Seizure Medications, Epilepsy & Behavior: E&B, vol. 136 (2022), p. 108769.
[18] Thomas McElrath & Elizabeth E. Gerard, “Management of Epilepsy during Preconception, Pregnancy, and the Postpartum Period,” UpToDate, 15/4/2025, accessed on 1/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPHS
[19] I. Borthen et al., “Complications during Pregnancy in Women with Epilepsy: Population-Based Cohort Study,” BJOG, vol. 116, no, 13 (2009), pp. 1736-1742.