موجز
الإنزيمات مركبات بيوكيميائية تُعد من الركائز الأساسية للعمليات الحيوية داخل الخلايا، إذ تعمل بوصفها محفزات حيوية لتسهيل التفاعلات الكيميائية الخلوية من دون أن تُستهلَك فيها. ورغم أن معظم الإنزيمات هي
بروتينات معقدة متخصصة، فإنّ هناك جزءًا من الإنزيمات تتكون بنيته من
الحمض النووي الريبي (رايبوزيمات، Ribozymes) كما البروتينات، إذ تتكوّن الإنزيمات البروتينية من سلاسل من
الأحماض الأمينية ذات تنظيم دقيق يؤثر تأثيرًا مباشرًا في وظيفتها. وتدرس حركية الإنزيمات (Enzyme kinetics) سرعات التفاعلات الكيميائية المحفزة بالإنزيمات، مع تحليل تأثير العوامل مثل تركيز
الركيزة (Substrate) ودرجة الحموضة (pH) عليها. ووصف نموذج ميكايليس-مينتن (1913) آلية التحفيز الإنزيمي بتكوين معقد (إنزيم-ركيزة) وهو النموذج الذي ينطبق على عدد كبير من الإنزيمات. وتُصنّف الإنزيمات في سبع مجموعات تخصصية، في تصنيف دولي معتمد محدّث وفقًا لنوع التفاعل الذي تُحفّزه. وللإنزيمات عديد من التطبيقات المتنوعة، إذ تُستخدم في الصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، والمنظفات، والطب، والبيئة، والعلوم الجنائية، وغيرها.
تاريخها ودورها البيوكيميائي في الخلايا الحية
الإنزيمات، وتسمّى أيضًا المحفِّزات البيولوجية، معظمها بروتينات تحفّز التفاعلات الكيميائية في الكائنات الحية. وبدأت ملامح اكتشاف الإنزيمات تتضح في أوائل القرن التاسع عشر، عندما لاحظ العالم الألماني
ثيودور شڤان (Theodor Schwann، 1810-1882) عام 1836 وجود "الخميرة الحيوية" في مستخلص المعدة، وكان بذلك أول إنزيم يُكتشف، وسمّاه "بيبسين" (Pepsin). وقد عُدّ ذلك من أول الأدلة على وجود المحفِّزات البيولوجية[1]. كذلك، أثبت العالم الأميركي
جيمس سومنر (James B. Sumner، 1887-1955) عام 1926 أن إنزيم اليورياز (Urease) يمكن بلورته، وأظهر أنه بروتين خالص، وهو اكتشاف أحدث تحولًا جذريًا في فهم طبيعة الإنزيمات[2]. ومثل أي محفِّز، فإن الإنزيم يزيد من سرعة عملية تحويل المواد الكيميائية (وتدعى ركيزة (Substrate) أو مادة أولية) إلى أخرى، وتُسمى المنتوج (Product) من دون أن تستهلك نفسها؛ ما يعني عدم ظهورها في توازن التفاعل الكيميائي. ويمكن تمثيل التفاعل الإنزيمي بالمعادلة الآتية:
المعادلة 1:
ركيزة ← منتوج
Substrate (S) → Product (P)
حاول العلماء تعريف نماذج توضّح ارتباط الإنزيم بالركيزة لتفسير بنية الإنزيم وتخصصه. فافترض العالم الألماني
إيميل فيشر (Emil Fischer، 1852-1919) عام 1894 أن الركيزة تتطابق تمامًا مع الموقع النشط في الإنزيم كما يتطابق المفتاح مع القفل، ويُعرف بنموذج "القفل والمفتاح" (Lock and Key Model)[3]. لكن هذا النموذج لا يفسر بدقة كيفية تغيير شكل الإنزيم في أثناء التفاعل، ما دفع إلى اقتراح نموذج "الملاءمة المستحثة" (Induced Fit Model)، الذي اقترحه العالم الأميركي
دانيال كوشلاند (Daniel Koshland، 1920-2007) عام 1958 ووضحه. يفترض هذا النموذج أن الإنزيم يتغيّر شكله جزئيًا عند ارتباطه بالركيزة[4]؛ ما يسمح بتفاعل أكثر دقة وفاعلية[5]. كذلك، يعزز نموذج "الملاءمة المستحثة" الفهم الحديث لتخصصية الإنزيمات، إذ يُظهر أن التغيير البنيوي المؤقت في الإنزيم ضروري لتثبيت الركيزة وتحفيز التفاعل. وتشير الأدلة المستمدة من تقنيات التصوير البنيوي إلى أن معظم الإنزيمات لا تتبع نموذجًا واحدًا فقط، بل تجمع بين مميزات "القفل والمفتاح" و"الملاءمة المستحثة"[6].
واستمرت الأبحاث بشأن الإنزيمات في تطوير علم الكيمياء الحيوية، حتى اكتُشفت في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين الريبوزيمات (Ribozymes)، وهي جزيئات من الحمض النووي الريبي (RNA) ذات نشاط تحفيزي. واكتشف العالم الأميركي
توماس تشيك (Thomas Cech، 1974-) والعالم الكندي-الأميركي
سيدني ألتمان (Sidney Altman، 1939-2022)، مُستقلَّينِ، أن بعض جزيئات الحمض النووي الريبي بإمكانها تحفيز تفاعلات خاصة فيها من دون وجود أي بروتين. وكان هذا الاكتشاف رائدًا، لأنه قلب الاعتقاد الذي يقول إن البروتينات هي وحدها التي تعمل بوصفها محفزات بيولوجية[7]. وحصل تشيك وألتمان على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1989، تقديرًا لهذا الاكتشاف الذي أثبت وجود محفزات حيوية أخرى تختلف عن الإنزيمات البروتينية[8].
بنية الإنزيمات وطبيعتها البروتينية
مثل البروتينات الأخرى، يتكوّن الإنزيم من سلسلة من الأحماض الأمينية المرتبطة ببعضها بوساطة
الروابط الببتيدية (Peptide bonds)، وهي
روابط تساهمية قوية. ويشفّر
جينٌ واحد أو أكثر في المادة الوراثية تسلسلَ الأحماض الأمينية في البروتين. ويمكن أن تؤدي
الطفرات التي تؤثر في ترتيب
النيوكليوتيدات (Nucleotides) في
الحمض النووي (DNA) للجين، إلى تعديلات في ترتيب الأحماض الأمينية للبروتين. ويُسمى الترتيب الذي يُجرى به تسلسل الأحماض الأمينية في خط واحد في سلسلة البروتين بالشكل الابتدائي (Primary structure) للبروتين[9]. ولا تمكِّن هذه البنية الخطية الإنزيم من أداء مهمّته على مستوى
الخلية الحية. وينطوي الشكل الخطي في بنية ثانوية ضمن ما يعرف بالشكل الثانوي (Secondary structure)، وهي مكونةً صفائح تسمى صفائح بيتا المتثنّية (Beta-pleated sheats) ولوالب (مثل لولب ألفا Alpha helix) ولفّات (Turns)، بفضل تفاعلات كهروستاتيكية وروابط هيدروجينية بين هياكل الأحماض الأمينية. ويتشكل جُزيء الإنزيم الفعّال بتكوين البنية ثلاثية الأبعاد المعروفة بالشكل الثلاثي (Tertiary structure)، وذلك بانطواء سلسلة أو أكثر من الأحماض الأمينية في الفراغ بسبب التفاعلات الكارهة للماء (Hydrophobic interactions)، والتفاعلات بين المجموعات المؤينة لطي السلسلة. كذلك، تثبّت الروابط التساهمية بين جزيئات الحمض الأميني السيستئين (Cysteine) المحتوية على الكبريت الجزيءَ بوساطة
روابط ثنائي الكبريتيد (Disulfide bonds)[10]. وعندما يتكوّن الإنزيم من أكثر من سلسلة واحدة من الأحماض الأمينية تنثني هذه السلاسل معًا لتكوين الشكل الرباعي الوظيفي (الشكل 1).
[الشكل 1] - أشكال الإنزيمات الكروية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تكون البنية الثلاثية للإنزيم غالبًا كروية الشكل، ويمكن بذلك للأحماض الأمينية المتباعدة في البنية الأولية أن تصبح قريبة جدًا من بعضها في البنية الثلاثية للإنزيم. وإن التكوين العام للإنزيم يُشّكل الموقع النشط (Active site) الذي يحدث داخله التفاعل الإنزيمي. والمواقع النشطة للإنزيمات هي حُفر أو أخاديد أو تجاويف تسمح للركيزة بالدخول إليها والارتباط بها، ليحدث التفاعل الكيميائي داخلها، ويخرج منها المنتوج. ويساعد شكل الموقع النشط، وحجمه، وما يتكوّن منه من الأحماض الأمينية، وخصائصه الكيميائية والفيزيائية، على اكتساب خصوصية الإنزيم للتعرف إلى الركيزة وإجراء التفاعل، إذ توجد علاقة معينة بين بنية الإنزيم ووظيفته. ويمكن للعوامل الفيزيائية والكيميائية أن تغير الروابط المذكورة أعلاه وتغير شكل الإنزيم؛ ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان الوظيفة؛ أي فقدان القدرة على تحفيز التفاعل الكيميائي. وتُعد بنية الإنزيمات، عمومًا، هشّة، فهي لا تستوي لإتاحة الوظيفة المناسبة، إلا ضمن نطاق محدد من درجات الحرارة والرقم الهيدروجيني[11] (الشكل 2).
[الشكل 2] - التغيُّر في البنية الفراغية للإنزيم يؤدي إلى عدم فاعليته
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الإنزيمات محفِّزات حيوية عالية الخصوصية
الإنزيمات موجودة في الأجسام الحية، وهي مسؤولة عن التفاعلات الكيميائية التي تجري في خلاياها جميعها، وتُسرّعها بخصوصية ونجاعة. وتتميز الإنزيمات من المحفِّزات الأخرى بسرعة تفاعلاتها، وخصوصية التحفيز العالية جدًا للتفاعلات الكيميائية[12]. ويحوّل الإنزيم الجزيئات الأولية أو "الركائز" إلى "منتوجات" التفاعل بسرعة فائقة تتباين بين الإنزيمات المختلفة[13]، ويعمل الإنزيم ذلك بخفض طاقة التنشيط (Activation energy) للتفاعل الكيميائي[14]؛ وهي الطاقة اللازمة لحدوث أي تفاعل كيميائي (الشكل 3)، فتزيد سرعة التفاعل[15]. يُلحظ هنا أن طاقة التنشيط لتفاعل غير محفَّز (DG) أعلى من طاقة التنشيط لتفاعل بمحفِّز كيميائي (DGcat) وهي أعلى من طاقة التنشيط لتفاعل إنزيمي (DGenz). فضلًا عن أن الإنزيم لا يتغير في أثناء التفاعل، بل يعود إلى شكله الأصلي بعد كل تفاعل.
[الشكل 3] - مخططات طاقة التنشيط للتفاعلات المحفزة بالإنزيم مقارنة بالتفاعلات الأخرى
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تحافظ الخلايا على الحياة بمجموع
العمليات الأيضية التي تتطلب إنزيمات تحفز التحولات بسرعة عالية جدًا. ووفقًا لقاعدة بيانات برندا (BRENDA)، فقد جرى توثيق أكثر من 7,600 تفاعل إنزيمي حتى نهاية عام 2021[16]؛ ما يدل على التنوع الهائل في القدرات التحفيزية للإنزيمات[17]. وتشكّل مجموعة الإنزيمات في الخلية
المسارات الأيضية كلها للخلية الحية. ويُسمى العلم الذي يدرس الإنزيمات علم الإنزيمات (Enzymology)، وتُسمى علوم الهندسة التي تستخدم الإنزيمات في التطبيقات المختلفة الهندسة الإنزيمية (Enzymatic engineering)[18].
وبسبب اختلاف شكل الإنزيمات والمواقع النشطة فيها، تتخصص الإنزيمات لتسريع تفاعلات معينة. وتُظهر الإنزيمات أنواعًا متعددة من الخصوصية (specificity)، من أبرزها الخصوصية المطلقة (Absolute specificity)، وفيها لا يعمل الإنزيم إلا على ركيزة واحدة فقط، كما الحال مع إنزيم يوريكاز (Uricase) الذي يعمل فقط على حمض اليوريك (Uric acid). وهناك أيضًا خصوصية المجموعة (Group specificity)، إذ يستطيع الإنزيم أن يتفاعل مع ركائز عدة تشترك في
مجموعة وظيفية محددة، مثل إنزيم ديهيدروجيناز الكحول (Alcohol dehydrogenase) الذي يُحفز أكسدة الكحولات ذات أطوال السلسلة المختلفة. أما الخصوصية الفراغية (Stereochemical specificity)، فتعني أن الإنزيم يميز بين المتماكبات الفراغية (isomers)، إذ لا يتفاعل إلا مع واحد منها، كما هو الحال مع إنزيم لاكتات ديهيدروجيناز (Lactate dehydrogenase) الذي يتفاعل فقط مع الشكل L من مركب اللاكتات وليس الشكل D. وعلى الرغم من هذه التصنيفات التقليدية لخصوصية الإنزيمات، فإن الدراسات الحديثة تُميّز بين أنواع أكثر دقة منها، مثل الخصوصية الموضعية (regiospecificity)، والخصوصية التفاعلية (reaction specificity) التي تُستخدم خصوصًا في الهندسة الإنزيمية والتطبيقات الصناعية[19].
آلية عمل الإنزيم وحركيّته
حركية الإنزيمات (Enzyme kinetics) هي دراسة سرعات التفاعلات الكيميائية المحفزة بالإنزيمات، إذ تُقاس سرعة التفاعل وتُدرس آثار تغيير ظروفه. وبدأت الدراسة الكمية لحركية الإنزيمات عام 1902 عندما اقترح العالم الفرنسي
فيكتور هنري (Victor Henri، 1872-1940) نموذجًا نظريًا، مع أن أهمية تركيز أيون الهيدروجين (الرقم الهيدروجيني) لم تكن مفهومة بعد. وفي عام 1909، تحقق تقدم كبير عندما عرّف العالم الدنماركي
سورين بيتر لوريتز سورينسن (Søren Peter Lauritz Sørensen، 1868-1939) مقياس الرقم الهيدروجيني، وشرح مفاهيم
المحاليل المُنظِّمة {{المحاليل المنظِّمة: محلول كيميائي يقاوم تغيرات الرقم الهيدروجيني (pH) عند إضافة كميات صغيرة من الحمض أو القاعدة. يتكون عادةً من حمض ضعيف وقاعدته المرافقة (أو العكس)، ما يُعادل أيونات الهيدروجين (H+) أو الهيدروكسيل (OH-) المضافة، محافظًا على استقرار مستوى الرقم الهيدروجيني. تُعدّ المحاليل المنظمة أساسية في العمليات البيولوجية والكيميائية.}} (Buffers). واستنادًا إلى عمل هنري، تحقق العالم الألماني
ليونور ميكايليس (Leonor Michaelis، 1875-1949) بالتعاون مع الباحثة الكندية في مختبره
مود مينتن (Maud Menten، 1879-1960)، من صحة نموذجه الحركي تجريبيًا؛ ما أدى إلى اشتقاق معادلة ميكايليس-مينتن الشهيرة[20].
واقترح نموذج ميكايليس-مينتن آلية من خطوتين، الأولى ارتباط ركيزة عكسي لتكوين معقّد إنزيم-ركيزة (Enzyme-substrate complex)، والثانية تحويل حفزي للركيزة إلى منتوج (المعادلة 2) (الشكل 4). في المرحلة (1)تقترب الركيزة من الموقع النشط للإنزيم. وفي المرحلة (2)، تلتصق الركيزة بالإنزيم على مستوى الموقع النشط لتكوين مجمّع إنزيم-ركيزة. وفي المرحلة (3)، تتحوّل الركيزة لمنتوج (أو منتوجات) بوساطة التفاعل الإنزيمي. وفي آخر مرحلة (4)، ينفصل المنتوج (أو المنتوجات) عن الإنزيم، ويعود هذا الأخير إلى شكله الأصلي.وقد وسّع العالم البريطاني
جورج بريغز (George Edward Briggs، 1893-1985) والعالم البريطاني-الهندي
جون هالدين (John Burdon Sanderson Haldane، 1892-1964) هذا الإطار لاحقًا، إذ لا تزال معادلاتهما المشتقة أساسية في نمذجة نشاط الإنزيمات. في حين شاركت معادلة بريغز-هالدين المُشتقة الشكل الجبري نفسه للنماذج السابقة، ولكنّ اشتقاقها قدّم تقدمًا مفاهيميًا كثير الأهمية، وهو استعمال
تقريب الحالة شبه الثابتة {{تقريب الحالة شبه الثابتة: (Quasi steady state approximation) تبسيط يُستخدم في دراسة الحركية الكيميائية، إذ يُفترض أن بعض المواد الوسيطة تصل إلى حالة مستقرة (steady state) بسرعة، ما يسمح بمعاملة تركيزاتها على أنها ثابتة بمرور الوقت. هذا يُبسط آليات التفاعل المعقدة إلى نماذج أبسط، ما يجعل التحليل الرياضي أكثر سهولة مع الحفاظ على دقة معقولة في التحليل.}}. على عكس المناهج السابقة، افترضت هذه الطريقة ثبات تركيز مُعقّد إنزيم-ركيزة الوسيط في أثناء المرحلة الأولية من التفاعل[21]. وعلى الرغم من أن الإطار الأوسع لا يزال يُطلق عليه اسم حركية ميكايليس-مينتن، فإنّ نماذج حركية الإنزيم الحديثة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على اشتقاق بريغز-هالدين. ولم يقتصر عملهما على تعميم النظرية فقط، بل أرسى أيضًا أساسًا أكثر دقة لتحليل الآليات الإنزيمية المعقدة والمبادئ الأساسية لحركية الإنزيمات الحديثة[22].
المعادلة 2:
\[E+S⇌_{\left(k_{-1}\right)}^{\left(k_{1}\right)}ES⇌_{\left(k_{-2}\right)}^{\left(k_{2}\right)}E+P\]
حيث: E = إنزيم، S = ركيزة، ES = معقّد إنزيم-ركيزة، P = منتوج، k = ثابت معدل التفاعل (reaction rate constant)، الإشارة تعطي اتجاه التفاعلين الأول (1) والثاني (2).
[الشكل 4] - نموذج لعملية تحفيز الإنزيم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ويُفترض أن كثيرًا من التفاعلات الإنزيمية غير قابلة للانعكاس، وذات ركيزة واحدة، ومن نوع ميكايليس-مينتن. وفي هذه الحالة، وفي وجود تركيز معين من الإنزيم [E]، فإن سرعة تحويل الركيزة إلى منتوج [P] يعتمد على تركيز الركيزة [S] وفقًا لعلاقة زائدية (hyperbolic) (المعادلة 3) (الشكل 5). وفي هذه المعادلة، يمكن ملاحظة أنه عندما يكون تركيز [S] منخفضًا، يكون التفاعل من الدرجة الأولى، أي إنه يعتمد على كمّية الركيزة فقط (تتناسب سرعة التفاعل طردًا مع تركيز الركيزة). في حين، عندما يكون تركيز [S] مرتفعًا جدًا، يكون التفاعل من الدرجة صفر (إذ يعتمد التفاعل على كفاءة الإنزيم في الارتباط مع الركيزة و/أو تحويلها لمنتوج، وتكون سرعة التفاعل هي القصوى ولا تتغير بتغير تركيز الركيزة).
المعادلة 3: معادلة ميكاليس-مينتن
\[\frac{V_{\max }\left[S\right]}{K_{M}+[S]} = v\]
حيث: v = سرعة التفاعل، [S] = تركيز الركيزة، Vmax = سرعة الإنزيم القصوى، KM = ثابت ميكايليس، وهو يعكس قوة ارتباط الركيزة بالإنزيم.
[الشكل 5] - منحنى نموذجي زائدي لتغير سرعة سرعة التفاعل الإنزيمي (v) حسب تركيز الركيزة [S] وفقًا لنموذج ميكايليس-مينتن
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وتشمل معادلة ميكايليس-مينتن ثلاثة ثوابت رئيسة، وهي:
وهو أقصى سرعة يمكن أن يصل إليها التفاعل الإنزيمي عند تشبُّع جزيئات الإنزيم جميعها بالركيزة، ويُعد الحد الأعلى للنشاط الإنزيمي في ظل ظروف مثالية، ولا يتغيّر بزيادة تركيز الركيزة.
-
الثابت KM (ثابت ميكايليس):
هو تركيز الركيزة الذي تبلغ عنده سرعة التفاعل نصف القيمة القصوى Vmax/2، ويُستخدم بوصفه مؤشرًا على ألفة الإنزيم للركيزة (Affinity)، فكلما كانت قيمة Km أقل، دلّ ذلك على أن الإنزيم يرتبط بقوة أكبر بالركيزة.
-
الثابت kcat - عدد الدوران (Turnover number):
يُعرّف بكونه عدد جزيئات الركيزة التي يحوّلها الإنزيم الواحد إلى ناتج في وحدة زمن، أي عندما يكون الإنزيم مشبعًا كاملًا. ويُظهر كفاءة التحفيز القصوى للإنزيم kcat = Vmax × [E]. كذلك، تُستخدم النسبة kcat/KM مؤشرًا على الكفاءة التحفيزية الكلية للإنزيم في الظروف الفيزيولوجية، إذ تجمع بين الألفة وسرعة التحفيز.
وتستخدم الدراسة الحركية كمية من الإنزيم منخفضة نسبيًا مقارنة بالركيزة، وحسب علاقة خطية بين سرعة التفاعل وتركيز الإنزيم (الشكل 6). في الرسم البياني (أ) يتتبّع الباحث تركيز المنتوج [P] حسب زمن التفاعل، لتحديد سرعة التفاعل (v)؛ وهو ميل الخط المستقيم في أول التفاعل. و(ب) يُظهر سرعة التفاعل التي وُجدت من (أ)، وتُرسم دالّةً لتركيز بإضافة تراكيز مختلفة من الإنزيم [E]، لتحديد النطاق الخطي لتركيز الإنزيم. وفي الرسم البياني (ب) يرسم الباحث سرعة التفاعل مع التراكيز المختلفة للإنزيم. كما يمكن أن يعيد الباحث هذه التجربة بتغيير تركيز الركيزة مع بقاء تركيز الإنزيم ثابتًا.
[الشكل 6] - تحديد سرعة التفاعلات وحركية الإنزيمات
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تسمية الإنزيمات وتصنيفها
الإنزيمات في الخلايا كثيرة جدًا، وتؤدي الآلاف منها وظائف خلوية مختلفة، لذا، احتاج العلماء إلى طريقة واضحة لتسميتها وتنظيمها. وفي البداية، كان لكثير من الإنزيمات أسماء مُربكة متضاربة، مثل إنزيم أصفر قديم، أو إنزيم عضلة القلب. ولحل هذه المشكلة، ساعد خبراء مثل البريطانيين
مالكولم ديكسون (Malcolm Dixon، 1899-1985)، وإدوين ويب (Edwin C. Webb، 1921-2006)، والألماني
أوتو هوفمان-أوستنهوف (Otto Hoffmann-Ostenhof، 1914-1992)، على إنشاء أول نظام تصنيف رسمي عام 1961 تحت مظلة للاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية {{الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية: (IUBMB) منظمة عالمية غير ربحية تُعنى بالبحث والتعليم في مجالي الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية. يتولى الاتحاد مهمة توحيد تسميات الإنزيمات، ودعم التعاون العلمي، وتنظيم المؤتمرات، وتعزيز التقدم في علوم الحياة.}}. ومنحوا كل إنزيم رقم تعريف فريدًا بناءً على التفاعل الذي يُحفّزه. وفي البداية، كانت الإنزيمات تُصنّف في ست فئات، ثم فرضت الاكتشافات الجديدة تحديثات متتالية، مثل إضافة فئة سابعة وتنقيح المجموعات القديمة. وبحلول عام 1992، زاد حجم الدليل الرسمي إلى أكثر من 850 صفحة، ومع ذلك، لم تستطع، حتى الكتب، مواكبة هذا التطور. ومع اكتشاف الإنزيمات بسرعة تفوق سرعة طباعتها، انتقل النظام إلى الإنترنت للحصول على التحديثات الفورية[23].
رقم التصنيف الإنزيمي
رقم لجنة الإنزيمات (EC Number) هو نظام تصنيف اعتمدته لجنة الإنزيمات التابعة للاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية، ويُستخدم لتنظيم الإنزيمات حسب نوع التفاعل الكيميائي الذي تُحفّزه. وقد اعتمد التصنيف المُحدَّث سبع فئات للإنزيمات سنة 2021. ويتكون رقم الإنزيم من أربعة أرقام تفصل بينها نقاط، وعادة ما توضع مباشرة بعد اسم الإنزيم. فعلى سبيل المثال: تربسين (Trypsin)، ورقمه (EC 3.4.21.4). ويُظهر كل رقم مستوًى من مستويات التصنيف الهرمي، فالرقم الأول يُشير إلى الفئة العامة (من 1 إلى 7). ومن الأمثلة الأخرى: إنزيمات الأكسدة والاختزال (Oxidoreductases)، ورقمها 1 (EC 1.x.x.x)، والإنزيمات الناقلة (Transferases)، ورقمها 2 (EC 2.x.x.x) وهكذا. أما الرقم الثاني، فيُشير إلى نوع التفاعل الفرعي أو نوع المجموعة الكيميائية المتفاعلة، ويدل الرقم الثالث على نوع الركيزة أو الموقع المُحدد للتفاعل، في حين يُخصّص الرقم الرابع لتعريف الإنزيم المحدد ضمن هذه المجموعة. ويساعد هذا النظام على توحيد تسمية الإنزيمات عالميًا، لتسهيل فهم وظائفها البيوكيميائية، والبحث عن الإنزيم المناسب لاستخدام معين، إذ كانت الأسماء سابقًا لا تعكس هذه المعلومات[24].
وحسب التصنيف المحدّث، تُصنَّف الإنزيمات في سبع فئات رئيسة، وفق النظام الذي اعتمدته لجنة الإنزيمات في الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية (الشكل 7)، وهي كما يلي[25]:
[الشكل 7] - تصنيفات الإنزيما
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الفئة 1. إنزيمات أكسدة-اختزال (أوكسيدوريدكتاز، Oxidoreductases): وهي إنزيمات تحفّز نقل إلكترون من جُزيء عامل مختزل (reducing agent)، يسمّى مانح الإلكترون (electron donor)، إلى جُزيء آخر، يسمّى العامل المؤكسد (Oxidizing agent)، وهو مستقبل الإلكترون (electron acceptor). على سبيل المثال، إنزيم لاكتات ديهيدروجينار "نازع هيدروجين اللاكتات" (Lactate dehydrogenase) وزانثين أوكسيداز "مؤكسد الزانثين" (Xanthine oxidase). وتقسم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى أربعة وعشرين نوعًا فرعيًا، حسب نوع المجموعة الوظيفية التي تتفاعل معها؛ وما يلي أول ستة أنواع فرعية أساسية:
- النوع الأول (EC 1.1)، ويشمل الإنزيمات التي تؤثر في مجموعة الهيدروكسيل (OH-).
- النوع الثاني (EC 1.2)، ويشمل الإنزيمات التي تؤثر في مجموعات الألديهيد أو الكيتون (كربون الكربونيل، Carbonyl carbon).
- النوع الثالث (EC 1.3)، ويشمل الإنزيمات التي تؤثر في الروابط بين ذرتي كربون (CH-CH).
- النوع الرابع (EC 1.4)، ويشمل الإنزيمات التي تؤثر في المجموعات الأمينية.
- النوع الخامس (EC 1.5)، ويشمل الإنزيمات التي تؤثر في روابط الكربون والنيتروجين (CH-NH ).
- النوع السادس (EC 1.6)، ويشمل الإنزيمات التي تستخدم
+NAD أو
+NADP بوصفها مستقبلات للإلكترونات.
الفئة 2. الإنزيمات الناقلة (ترانسفيراز، Transferases): وهي الإنزيمات التي تحفز نقل مجموعة وظيفية (ميثيل أو فوسفات أو غيرها) من جُزيء مانح إلى جُزيء مستقبِل، مثل إنزيم ناقل الأمين للألانين (ألانين أمينوترانسفيراز، (Alanine aminotransferase، وناقل مجموعة الميثيل (ميثيل ترانسفيراز، Methyltransferase)، كذلك عائلة الكيناز، مثل هكسوكيناز (Hexokinase) الذي ينقل مجموعة فوسفات من
الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) إلى جُزيء
غلوكوز، لتكوين غلوكوز 6-فوسفات. وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى عشرة أنواع فرعية؛ وما يلي أول أربعة أنواع فرعية أساسية:
- النوع الأول (EC 2.1)، ويشمل الإنزيمات التي تنقل مجموعات وظيفية مكوّنة من ذرة كربون واحدة.
- النوع الثاني (EC 2.2)، ويشمل الإنزيمات التي تنقل مجموعات الألديهيد أو الكيتون (كربون الكربونيل، Carbonyl carbon).
- النوع الثالث (EC 2.3)، ويشمل الإنزيمات التي تنقل مجموعات الأسيل (Acyl groups).
- النوع الرابع (EC 2.4)، ويشمل الإنزيمات التي تنقل الغلوكوز.
الفئة 3. الإنزيمات الهاضمة بالماء (هيدرولاز، hydrolases): وهي الإنزيمات التي تحفز عمليات تحليل الجزيئات الكبيرة وتكسير الروابط داخلها بوساطة الماء، لإنتاج وحدات البناء الأساسية المكونة لها، ومنها (البروتياز، Protease)، و(الببتيداز، Peptidase) اللذان يحفّزان تحطم البروتينات إلى جزيئات ببتيد صغيرة وأحماض أمينية. كذلك (الليباز، Lipase) الذي يحطم الدهون الثلاثية إلى أحماض دهنية وغليسيرول. وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى ثلاثة عشر نوعًا فرعيًا؛ وما يلي أول خمسة أنواع فرعية أساسية:
- النوع الأول (EC 3.1)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر
روابط الإستر (Ester bonds).
- النوع الثاني (EC 3.2)، ويشمل الإنزيمات التي تحرّر جزيئات الغلوكوز.
- النوع الثالث (EC 3.3)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر
روابط الإيثر (Ether bonds).
- النوع الرابع (EC 3.4)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر الروابط الببتيدية.
- النوع الخامس (EC 3.5)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر روابط كربون-نيتروجين باستثناء الروابط الببتيدية.
الفئة 4. إنزيمات الكسر (لياز، Lyases): وهي إنزيمات تحفّز تكسير الروابط الكيميائية (مثل الروابط C-C أو C-O أو C-N) من دون استخدام الماء أو عمليات الأكسدة والاختزال. وغالبًا ما يؤدي هذا التفاعل إلى تكوين
روابط مزدوجة أو حلقات في جُزيء المنتوج. مثل، إنزيم بيروفات ديكربوكسيلاز ((Pyruvate decarboxylase، وفيوماراز(Fumarase). وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى ثمانية أنواع فرعية؛ وما يلي أول أربعة أنواع فرعية أساسية[26]:
- النوع الأول (EC 4.1)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر الرابطة بين كربون-كربون.
- النوع الثاني (EC 4.2)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر الرابطة بين كربون-أكسجين.
- النوع الثالث (EC 4.3)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر الرابطة بين كربون-نيتروجين.
- النوع الرابع (EC 4.4)، ويشمل الإنزيمات التي تكسر الرابطة بين كربون-كبريت.
الفئة 5. الإنزيمات المتماكبة (آيزوميراز، Isomerases): تحفّز هذه الإنزيمات التحولات داخل الجزيء الواحد، فيتحول المركب إلى
متماكب (أو متصاوغ، آيزومير) له الصيغة الجزيئية نفسها، ولكن ببنية مختلفة، أو بتشكل جزيئي مغاير. وتشمل أنواع التحولات التي تؤديها هذه الفئة الإنزيمية:
التماكب الهندسي (cis-trans)، والتماكب الضوئي، وإعادة ترتيب المجموعات الوظيفية. كذلك، تؤدي هذه الإنزيمات دورًا مهمًا في
التفاعلات الأيضية التي تتطلب إعادة تنظيم الجزيئات من دون تغيير عدد الذرات. وأمثلة هذه الإنزيمات: مماكب الغلوكوز (غلوكوز آيزوميراز، Glucose isomerase)، ومماكب السكر الثلاثي المفسفر (تريوز فوسفات آيزوميراز، Triose phosphate isomerase). وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى ستة أنواع فرعية، وهي[27]:
- النوع الأول (EC 5.1)، ويشمل الإنزيمات التي تعكس الكيمياء الفراغية عند الكربون
الكيرالي {{الكربون الكيرالي: يحتوي على أربع روابط تساهمية مع مجموعات وظيفية مختلفة.}} المستهدف، وتتضمن إنزيمات (راسيماز، Racemases) التي تعمل على مركبات فيها كربون كيرالي واحد فقط، وإبيميراز (Epimerases) التي تعمل على مركبات ذات أكثر من كربون كيرالي واحد.
- النوع الثاني (EC 5.2)، ويشمل الإنزيمات التي تحوّل بين المماكبات الهندسية.
- النوع الثالث (EC 5.3)، ويشمل هذا النوع إنزيمات الأكسدة والاختزال داخل الجزيء الواحد، إذ تحفّز نقل الإلكترونات من جزء من الجزيء إلى جزء آخر؛ ما يعني أن هذه الإنزيمات تحفّز أكسدة جزء من الجزيء واختزال جزء آخر.
- النوع الرابع (EC 5.4)، ويشمل هذا النوع الإنزيمات الناقلة للمجموعات الوظيفية داخل الجزيء الواحد.
- النوع الخامس (EC 5.5)، ويشمل هذا النوع إنزيمات اللياز داخل الجزيء الواحد التي تحفّز تفاعلات تُعد فيها المجموعة الوظيفية مُزالة من أحد أجزاء الجزيء، تاركةً رابطةً مزدوجة، مع بقائها مرتبطة تساهميًا بالجزيء. وتتضمن بعض هذه التفاعلات المحفّزة كسر البنية الحلقية لبعض الجزيئات.
- النوع السادس (EC 5.99)، ويشمل جميع الإنزيمات غير المشمولة في الأنواع آنفة الذكر.
الفئة 6. الإنزيمات الرابطة (ليغاز، Ligases): وهي إنزيمات تحفز ربط جزيئين أو أكثر لتكوين مركب واحد جديد، وتُجرى هذه العملية عادة بمساعدة الطاقة الحيوية (جزيء ATP). وتشمل التفاعلات التي تؤديها تكوينَ روابط تساهمية، مثل روابط الكربون-كربون، أو الكربون-أكسجين، أو الكربون-نيتروجين. كذلك، لإنزيمات الليغاز أدوار محورية في العمليات الخلوية مثل تضاعف الحمض النووي (DNA) وإصلاحه، إذ تربط بين قطع المادة الوراثية ربطًا دقيقًا منظّمًا. وأمثلة هذه الإنزيمات: ليغاز الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA ligase) وغلوتامين سينثاتاز (Glutamine synthetase). وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى ستة أنواع فرعية، وهي[28]:
- النوع الأول (EC 6.1)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن رابطة كربون-أكسجين.
- النوع الثاني (EC 6.2)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن رابطة كربون-كبريت.
- النوع الثالث (EC 6.3)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن رابطة كربون-نيتروجين.
- النوع الرابع (EC 6.4)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن رابطة كربون-كربون.
- النوع الخامس (EC 6.5)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن
رابطة فوسفور إستر (Phosphoester bond).
- النوع السادس (EC 6.6)، ويشمل الإنزيمات التي تكوّن رابطة بين النيتروجين-المعدن.
الفئة 7. إنزيمات النقل (ترانسلوكاز، Translocases): تحفّز هذه الإنزيمات نقل الأيونات أو الجزيئات، مثل البروتونات أو الجزيئات الصغيرة، عبر الأغشية البيولوجية، أو داخل الفجوات الخلوية[29]. ومن أمثلتها إنزيم ATP سينثاز (ATP synthase) الذي يربط بين تدفق البروتونات بوساطة الغشاء الداخلي للميتوكندريا وتكوين الـ ATP، ومضخة الكالسيوم التي تنقل شوارد الكالسيوم خارج الخلية أو إلى الشبكة الإندوبلازمية (Endoplasmic reticulum). وتُعد هذه الفئة مميزة عن الفئات الأخرى لأنها لا تغيّر التركيب الكيميائي للجزيئات المنقولة، بل تحفّز النقل الفيزيائي النشط المقرون بالطاقة؛ ما يجعلها ضرورية لتنظيم التوازن الأيوني داخل الخلية، والحفاظ على الوظائف الحيوية الأساسية. وتقسّم الإنزيمات التابعة لهذه الفئة إلى ستة أنواع فرعية، وهي[30]:
- النوع الأول (EC 7.1)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال الهيدرونات (البروتونات) عبر الغشاء.
- النوع الثاني (EC 7.2)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال الكاتيونات غير العضوية (inorganic cations) عبر الغشاء.
- النوع الثالث (EC 7.3)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال الأنيونات غير العضوية (inorganic anions) عبر الغشاء.
- النوع الرابع (EC 7.4)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال الأحماض الأمينية والببتيدات عبر الغشاء.
- النوع الخامس (EC 7.5)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال
الكربوهيدرات ومشتقاتها عبر الغشاء.
- النوع السادس (EC 7.6)، ويشمل الإنزيمات التي تحفّز انتقال المركّبات الأخرى جميعها عبر الغشاء.
استخدام الإنزيمات في الصناعة وفي القطاع غير الصناعي
الهندسة الإنزيمية وتنوّع تطبيقاتها
الهندسة الإنزيمية واحدة من أفرع العلوم الحيوية التي تستخدم إنزيمات أو مستحضرات إنزيمية لإنتاج مواد كيميائية أو خدمات صناعية وغيرها، بطريقة اقتصادية. وهي أحد فروع
التكنولوجيا الحيوية (أو البيوتكنولوجيا) التي تشمل الطرائق جميعها والتقنيات التي تستخدم القدرات الوراثية والفيزيولوجية للكائنات الحية، لتحسين إجراء العمليات الطبيعية أو التحكم فيها، أو لتحسين إنتاج المواد الناتجة عن التحول البيولوجي للمواد الطبيعية وتنقيتها[31].
ترتبط العوامل الإيجابية المتعلقة باستخدام الإنزيمات في الإنتاج والخدمات بالنشاط الإنزيمي العالي، مع استخدام كمية قليلة من المحفِّز. وبما أن للإنزيمات خصوصية عالية، فإنها تُنتج تفاعلاتها بكمية محدودة من المنتوجات الثانوية. علاوة على ذلك، تعد الأساليب الإنزيمية عمليات صديقة للبيئة، وتكون ظروف التفاعل فيها عادة معتدلة، إذ إن التفاعلات الإنزيمية تُجرى عادة في درجات حرارة قريبة من درجة حرارة الغرفة أو الجسم، وتحت ضغط جوي عادي، وفي وسط مائي أو بيولوجي غير سام؛ ما يجعلها آمنة وأكثر توافقًا مع مبادئ
الكيمياء الخضراء (Green chemistry). وتستعمل هذه الأساليب أحجامًا صغيرة من المواد لإجراء التفاعلات، فضلًا عن أن استهلاكها للطاقة منخفض. وبما أن معظم الإنزيمات بروتينات، فإن لها قابلية للتحلل البيولوجي. علاوة على ذلك، تتيح التكنولوجيا الحيوية حاليًا إمكانية إنتاج كميات كبيرة من الإنزيمات بوساطة تقنيات الهندسة الوراثية، كذلك، تمكّن من إعادة استخدام الإنزيم مرات عدة، ولا سيما بتثبيته على دعامات صلبة أو في مصفوفات معينة؛ ما يسمح بعزله عن الوسط التفاعلي واستعماله في تفاعلات متكررة من دون فقدان فعاليته[32].
وتتعلق الصعوبات في تطبيق الإنزيمات بالسعر المرتفع أحيانًا، سواء لتقنيات الاستخراج، أم التنقية، أم
مرافق الإنزيمات (Coenzymes) التي تكون أساسية لإجراء بعض التفاعلات. كذلك، فإن عدم استقرار الإنزيم عند درجات الحرارة المرتفعة، ودرجات الحموضة المتطرّفة (سواء المنخفضة أم المرتفعة)، وإمكانية التعرض للهضم بواسطة البروتياز، فضلًا عن صعوبة استعادة المحفِّز في بعض الأحيان بعد استعماله، وخطر الحساسية للمستخدم، تعد من من الصعوبات المرتبطة بالاستخدام الصناعي[33].
التطبيقات المختلفة للإنزيمات
تحتل صناعة المنظفات المرتبة الأولى في كميات الإنزيمات المستخدمة في التطبيقات الصناعية، إذ يُستخدم إنزيم بروتياز السيرين (Serine protease, EC 3.4.21.x) ، على سبيل المثال، في مساحيق الغسيل لتفكيك البقع البروتينية مثل الدم والبيض[34]، وتستخدم الصناعات الغذائية الإنزيمات بوصفها مساعدًا تكنولوجيًا في الأساليب الصناعية، على غرار إنزيم مكسر النشا، ألفا-أميلاز في صناعة الخبز لتحسين القوام وزيادة التخمير[35]. أما صناعة الأدوية، فتستخدم إنزيمات عالية النقاء كإنزيم بنسيلين أسيلاز (Penicillin acylase, EC 3.5.1.11)، إذ تحلل هذه الإنزيمات البنسيلين الطبيعي لإزالة مجموعة الأسيل (السلسلة الجانبية)، ما ينتج عنه حمض 6-أمينو بنسيلانيك (6-APA)، وهو المركب الأساسي الذي تُشتق منه عديد من المضادات الحيوية[36].
كذلك، تنافس الإنزيمات المحفِّزات الأخرى في الصناعات الكيمائية والبيئية نظرًا لخصوصيتها في التحفيز العالية (Specificity)، مثلما يُستخدم إنزيم مكسر الدهون ليباز (Lipase, EC 3.1.1.3) في إنتاج الإسترات العطرية ووقود
الديزل الحيوي (Biodiesel)[37].
ومع تزايد أهمية الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، تكتسح الإنزيمات تطبيقات زراعية وبيئية، نحو معالجة المخلفات باستخدام إنزيم مُكسّر السليولوز، المعروف بالسليولاز (Cellulase, EC 3.2.1.4) لتفكيك المخلفات النباتية وتحويلها إلى سماد عضوي[38]. وتُستخدَم الإنزيمات في تحسين التربة والنباتات مثل نازع مجموعة الفوسفات،
الفوسفاتاز القلوي (Alkaline Phosphatase, EC 3.1.3.1) لتحرير الفوسفات من المركبات العضوية وتغذية النباتات، ولمكافحة التلوث[39]. وتُستخدم إنزيمات مثل الإنزيم المسمى لاكّاز (Laccase, EC 1.10.3.2) لتحليل الملوّثات العضوية في المياه مثل الأصباغ الصناعية[40].
وتحتل التطبيقات الطبية والتشخيصية للإنزيمات أهمية خاصة، نظرًا للقيمة المضافة المصاحبة لها، ويستخدم التشخيص الطبي إنزيمات مثل مؤكسد الغلوكوز، غلوكوز أوكسيداز (Glucose oxidase, EC 1.1.3.4) في شرائط تحليل سكر الدم[41]. في حين تعتمد بعض العلاجات على الإنزيمات (Enzyme therapy)، إذ يُستخدم إنزيم مكسر الأسباراجين، أسباراجيناز (Asparaginase, EC 3.5.1.1) في علاج بعض أنواع
سرطان الدم (اللوكيميا)[42].
كذلك، للإنزيمات تطبيقات بحثية وتعليمية مثل استخدام الإنزيمات في التحاليل المخبرية، مثل إنزيم بوليميراز الحمض النووي (DNA polymerase, EC 2.7.7.7) في
تفاعل البوليميراز المتسلسل (Polymerase chain reaction - PCR) في المختبرات البحثية والطبية[43]. علاوة على استخدامه في تعليم المفاهيم الحيوية والكيميائية. وتُستخدم إنزيمات بسيطة مثل الكاتالاز (Catalase, EC 1.11.1.6) في التجارب التعليمية لشرح تفاعلات التحفيز الحيوي.
[1] Athel Cornish‑Bowden, “Historical Perspective: The Origins of Enzyme Kinetics,”
FEBS Journal, vol. 281, no. 2 (2014), pp. 385-400.
[2] James B. Sumner, “The Isolation and Crystallization of the Enzyme Urease,”
Journal of Biological Chemistry, vol. 69, no. 2 (1926), pp. 435-441.
[3] David L. Nelson & M. Cox Michael,
Lehninger Principles of Biochemistry, 8th ed. (New York: W. H. Freeman, 2021).
[4] Daniel E. Koshland, “Application of a Theory of Enzyme Specificity to Protein Synthesis,”
Proceedings of the National Academy of Sciences, vol. 44, no. 2 (1958), pp. 98-104.
[5] Jeremy M. Berg, et al.,
Biochemistry, 8th ed. (New York: W. H. Freeman, 2015).
[6] Alan Fersht,
Structure and Mechanism in Protein Science, 3rd ed. (New York: W. H. Freeman, 2017).
[7] “RNA Processing and Turnover,” in: Harvey Lodish et al.
Molecular Cell Biology, 8th ed. (New York: W. H. Freeman, 2016), pp. 164-167.
[8] “The Nobel Prize in Chemistry 1989 – Summary,”
Nobel Prize Organization, accessed on 28/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9lz
[9] Nelson & Michael.
[10] Jeremy M. Berg et al.
[11] Nelson & Michael.
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] تغيُّر طاقة غيبس الحرة (ΔG) كمّية ثرموديناميكية تحدد عفوية التفاعل عند درجة حرارة وضغط ثابتين، وهي تمثل كمية الطاقة "الحرة" أو "المفيدة" المتاحة لإنجاز عمل في أي عملية كيميائية أو فيزيائية، وتظهر الفرق في الطاقة الحرة بين أعلى نقطة في المنحنى؛ الحالة المُثارة (excited state) وحالة الاستقرار (ground state).
[15] Jeremy M. Berg et al.
[16] Antje Chang et al., “BRENDA, the ELIXIR core data resource in 2021: new developments and updates,”
Nucleic Acids Research, vol. 49, no. D1 (2021), pp. D498-D508.
[17] بالبحث في قاعدة بيانات برندا حتى منتصف عام 2025، بالإمكان توثيق 8,697 إنزيمًا مختلفًا (https://acr.ps/1L9B9ZF).
[18] Roger A. Sheldon & John M. Woodley, “Role of biocatalysis in sustainable chemistry,”
Chemical Reviews, vol. 118, no. 2 (2018), pp. 801-838; Uwe T. Bornscheuer & Romas J. Kazlauskas,
Hydrolases in Organic Synthesis (Weinheim: Wiley‑VCH, 2006).
[19] Hans Bisswanger,
Enzyme Kinetics: Principles and Methods, 3rd ed. (Weinheim: Wiley‑VCH, 2014).
[20] Leonor Michaelis & Maud L. Menten, “Die Kinetik der Invertinwirkung,”
Biochemische Zeitschrif, vol. 49 (1913). pp. 333-369.
[21] George E. Briggs & John B. Haldane, “A Note on the Kinetics of Enzyme Action,”
The Biochemical Journal, vol. 19, no. 2 (1925), pp. 338-339.
[22] Wei‑Wei Chen, Mario Niepel & Peter K. Sorger, “Classic and contemporary approaches to modeling biochemical reactions,”
Genes & Development, vol. 24, no. 17 (2010), pp. 1861-1875.
[23] Andrew G. McDonald & Kenneth F. Tipton. “Enzyme nomenclature and classification: the state of the art,”
FEBS Journal, vol. 290 (2023), pp. 2214-2231.
[24] Antje Chang et al., pp. D498-D508.
[25] “Enzyme Nomenclature Database,”
International Union of Biochemistry and Molecular Biology (IUBMB), acssessd on 28/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9Ba0p
[26] David Whitford,
Proteins: Structure and Function, 2nd ed. (Chichester: Wiley, 2013).
[27] Reginald H. Garrett & Charles M. Grisham,
Biochemistry, 6th ed. (Boston: Cengage Learning, 2016).
[28] Hans Bisswanger.
[29] Marilee A. Benore, “What is in a name? (or a number?): The updated enzyme classifications,”
Biochemistry and Molecular Biology Education, vol. 47, no. 4 (2019). pp. 481-483.
[30] Senthilkumar Balaji, “The transferred translocases: An old wine in a new bottle,”
Biotechnology and Applied Biochemistry, vol. 69, no. 4 (2022). pp. 1587-1610.
[31] Bornscheuer & Kazlauskas.
[32] Rajeev K. Singh et al., “From protein engineering to immobilization: promising strategies for the upgrade of industrial enzymes,”
International Journal of Molecular Sciences, vol. 14, no. 1 (2013), pp. 1232-1277.
[33] Rajendra Singh et al., “Microbial enzymes: industrial progress in 21st century,”
3 Biotech, vol. 6, no. 2 (2016).
[34] Xue Wang et al., “Improving the catalytic activity of a detergent‑compatible serine protease by rational design,”
Microbial Biotechnology, vol. 16, no. 5 (2023), pp. 947-960.
[35] Sindhu Raveendran et al., “Applications of Microbial Enzymes in Food Industry,”
Food technology and biotechnology, vol. 56, no. 1 (2018), pp. 16-30.
[36] Christopher Walsh,
Antibiotics: Actions, Origins, Resistance (Washington, DC: ASM Press, 2003).
[37] Mohamed Gargouri et al.,
Bioraffineries, procédés de conversion de la biomasse et bioproduits (Tunis: CPU, 2016).
[38] Umar Ejaz, Muhammad Sohail & Abdelaziz Ghanemi, “Cellulases: From Bioactivity to a Variety of Industrial Applications,”
Biomimetics, vol. 6, no. 3 (2021).
[39] Pau C. Rocabruna et al., “Effect of climate, crop, and management on soil phosphatase activity in croplands: A global investigation and relationships with crop yield,”
European Journal of Agronomy, vol. 161, article 127358 (2024).
[40] Sherine Morsy et al., “Current Development in Decolorization of Synthetic Dyes by Immobilized Laccases,”
Frontiers in Microbiology, vol. 11 (2020).
[41] John Madden et al., “On-Chip Glucose Detection Based on Glucose Oxidase Immobilized on a Platinum‑Modified, Gold Microband Electrode,”
Biosensors, vol. 11, no. 8 (2021).
[42] Christian Peters et al., “Asparaginase in acute lymphoblastic leukemia,”
Blood Advances, vol. 1, no. 25 (2017), pp. 2189-2200.
[43] Kary Mullis & Fred Faloona, “Specific synthesis of DNA in vitro via a polymerase‑catalyzed chain reaction,”
Methods in Enzymology, vol. 155 (1987), pp. 335-350.
المراجع
Balaji, Senthilkumar. “The transferred translocases: An old wine in a new bottle.”
Biotechnology and Applied Biochemistry. vol. 69, no. 4 (2022). pp. 1587-1610.
Benore, Marilee A. “What is in a name? (or a number?): The updated enzyme classifications.”
Biochemistry and Molecular Biology Education. vol. 47, no. 4 (2019). pp. 481-483.
Berg, Jeremy M. et al.
Biochemistry. 8th ed. New York: W. H. Freeman, 2015.
Bisswanger, Hans.
Enzyme Kinetics:Principles and Methods. 3rd ed. Weinheim: Wiley‑VCH, 2014.
Bornscheuer, Uwe T. & Romas J. Kazlauskas.
Hydrolases in Organic Synthesis. Weinheim: Wiley‑VCH, 2006.
Briggs, George E. & John B. Haldane. “A Note on the Kinetics of Enzyme Action.”
The Biochemical Journal. vol. 19, no. 2 (1925). pp. 338-339.
Chang, Antje et al. “BRENDA, the ELIXIR core data resource in 2021: new developments and updates.”
Nucleic Acids Research. vol. 49, no. D1 (2021). pp. D498-D508.
Chen, Wei‑Wei, Mario Niepel & Peter K. Sorger “Classic and contemporary approaches to modeling biochemical reactions.”
Genes & Development. vol. 24, no. 17 (2010). pp. 1861-1875.
Cornish‑Bowden, Athel. “Historical Perspective: The Origins of Enzyme Kinetics.”
FEBS Journal. vol. 281, no. 2 (2014). pp. 385-400.
Ejaz, Umar, Muhammad Sohail & Abdelaziz Ghanemi. “Cellulases: From Bioactivity to a Variety of Industrial Applications.”
Biomimetics. vol. 6, no. 3 (2021).
“Enzyme Nomenclature Database.”
International Union of Biochemistry and Molecular Biology (IUBMB). at:
https://acr.ps/1L9Ba0p
Fersht, Alan.
Structure and Mechanism in Protein Science. 3rd ed. New York: W. H. Freeman, 2017.
Gargouri, Mohamed et al.
Bioraffineries, procédés de conversion de la biomasse et bioproduits. Tunis: CPU, 2016.
Garrett, Reginald H. & Charles M. Grisham.
Biochemistry. 6th ed. Boston: Cengage Learning, 2016.
Koshland, Daniel E. “Application of a Theory of Enzyme Specificity to Protein Synthesis.”
Proceedings of the National Academy of Sciences. vol. 44, no. 2 (1958). pp. 98-104.
Lodish, Harvey et al.
Molecular Cell Biology. 8th ed. New York: W. H. Freeman, 2016.
Madden, John et al. “On-Chip Glucose Detection Based on Glucose Oxidase Immobilized on a Platinum‑Modified, Gold Microband Electrode.”
Biosensors. vol. 11, no. 8 (2021).
McDonald, Andrew G. & Kenneth F. Tipton. “Enzyme nomenclature and classification: the state of the art.”
FEBS Journal. vol. 290 (2023). pp. 2214-2231.
Michaelis, Leonor, & Maud L. Menten, “Die Kinetik der Invertinwirkung.”
Biochemische Zeitschrift. vol. 49 (1913). pp. 333-369.
Mullis, Kary & Fred Faloona. “Specific synthesis of DNA in vitro via a polymerase‑catalyzed chain reaction.”
Methods in Enzymology. vol. 155 (1987). pp. 335-350.
Nelson, David L. & Michael M. Cox.
Lehninger Principles of Biochemistry. 8th ed. New York: W. H. Freeman, 2021.
Peters, Christian et al. “Asparaginase in acute lymphoblastic leukemia.”
Blood Advances. vol. 1, no. 25 (2017). pp. 2189-2200.
Raveendran, Sindhu et al. “Applications of Microbial Enzymes in Food Industry.”
Food technology and biotechnology. vol. 56, no. 1 (2018). pp. 16-30.
Rocabruna, Pau C. et al. “Effect of climate, crop, and management on soil phosphatase activity in croplands: A global investigation and relationships with crop yield.”
European Journal of Agronomy. vol. 161, article 127358 (2024).
Sheldon, Roger A. & John M. Woodley. “Role of biocatalysis in sustainable chemistry.”
Chemical Reviews. vol. 118, no. 2 (2018). pp. 801-838.
Sherine Morsy et al. “Current Development in Decolorization of Synthetic Dyes by Immobilized Laccases.”
Frontiers in Microbiology. vol. 11 (2020).
Singh, Rajeev K. et al. “From protein engineering to immobilization: promising strategies for the upgrade of industrial enzymes.”
International Journal of Molecular Sciences. vol. 14, no. 1 (2013). pp. 1232-1277.
Singh, Rakesh et al. “Microbial enzymes: industrial progress in 21st century.” 3
Biotech. vol. 6, no. 2 (2016).
Sumner, James B. “The Isolation and Crystallization of the Enzyme Urease.”
Journal of Biological Chemistry. vol. 69, no. 2 (1926). pp. 435-441.
“The Nobel Prize in Chemistry 1989 – Summary.”
NobelPrize. at:
https://acr.ps/1L9B9lz
Walsh, Christopher.
Antibiotics: Actions, Origins, Resistance. Washington, DC: ASM Press, 2003.
Whitford, David.
Proteins: Structure and Function. 2nd ed. Chichester: Wiley, 2013.
Xue, Wang et al. “Improving the catalytic activity of a detergent‑compatible serine protease by rational design.”
Microbial Biotechnology. vol. 16, no. 5 (2023). pp. 947-960.