تسجيل الدخول

الأمن البيئي



الموجز

الأمن البيئي (environmental security) هو مفهوم ومقاربة تحليلية تدرس مدى التداخل بين العوامل البيئية والأمن، ولاسيما أثر التدهور البيئي وتغير المناخ وندرة الموارد في النزاعات والاستقرار السياسي والحوكمة والصمود المجتمعي.

تطوّر حقل الأمن البيئي منذ أواخر القرن العشرين من خطاب معياري يربط بين البيئة والسلام إلى مجال متعدد التخصصات يستفيد من العلوم الطبيعية، والعلاقات الدولية، ودراسات التنمية، وبحوث النزاعات والسلام. ولا تنظر هذه المقاربة إلى تغير المناخ أو التدهور البيئي بوصفهما سببين مباشرين وحتميين للنزاعات، بل بوصفهما عاملين قد يسهمان في مفاقمة الهشاشة القائمة، وزيادة الضغط على الموارد، وتعميق التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما في المجتمعات التي تعاني ضعف الحوكمة أو النزاعات الممتدة.

وتؤكّد دراسات الأمن البيئي أهمية إدماج الاعتبارات البيئية والمناخية ضمن السياسات العامة الوطنية والإقليمية، والتخطيط التنموي، وإدارة الموارد، ويستلزم ذلك إعادة تعريف مفهوم الأمن، من مجرد حماية سيادة الدولة ليشمل أيضًا تعزيز القدرة على الصمود لدى الأفراد والمجتمعات والنظم البيئية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في المنطقة العربية، حيث تتقاطع الصراعات السياسية مع الضغوط المناخية، مثل ندرة المياه والتصحر، وهو ما يجعل الأمن البيئي شرطًا أساسيًا لبقاء الدولة واستقرارها.

تعريفات

نشأ مفهوم الأمن البيئي في سياق توسُّع المفهوم التقليدي للأمن منذ أواخر القرن العشرين، بحيث لم يعد يقتصر على الظروف البيئية الضرورية لبقاء الإنسان واستقرار النظام الجيوسياسي، بل أصبح يشمل تقاطعات مع مفاهيم جديدة، مثل الاستدامة البيئية {{الاستدامة البيئية: تعني إدارة الموارد والنظم الطبيعية بطريقة تحافظ على قدرة الأجيال القادمة، وتشمل تقليلَ التلوث، وصون التنوع الحيوي، وكفاءة الطاقة والمياه، والحد من النفايات عبر الاقتصاد الدائري، ومكافحة تغير المناخ، والتخطيط الحضري المستدام، والعدالة البيئية، وإشراك المجتمع والقطاع الخاص، وسياسات مبنية على العلم والتعليم والمراقبة والمساءلة والشفافية والمرونة والابتكار.}} (environmental sustainability)، والقدرة المجتمعية على الصمود (societal resilience)، وكفاءة الحوكمة (governance effectiveness)، وديناميات النزاع {{ديناميات النزاع: كيفية نشوء الصراع وتحوّله عبر الزمن، نتيجة تفاعل البنى والسلوكات والتصورات. وتشمل: الدوافع المادية والرمزية، وقضايا الهوية والعدالة، وتوزيع قوة الموارد والآليات، والتصعيد أو التهدئة. وتتأثر بأدوار الفاعلين المحليين والخارجيين، وبالسرديات والمعلومات والمؤسسات والبيئة، وتبرز حلقات تغذية راجعة، ونقاط تحول، ومسارات اعتماد، وفرص تدخل يمنع العنف.}} (conflict dynamics) وغيرها.

يرتكز هذا المجال على إدراك متزايد بأن التدهور البيئي، سواء أكان نتيجة التلوث، أم التغير في المناخ، أم الشحّ في الموارد، أم فقدان التنوع البيولوجي، قد يسهم في زيادة مخاطر النزوح وتصاعد العنف وانعدام الاستقرار، ولاسيما عندما يتفاعل مع عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية قائمة.

مفهوم البيئة

يشير مفهوم البيئة إلى مجموع النظم الطبيعية، مثل الهواء والمياه والتربة والأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي، وإلى العلاقات المعقّدة بين هذه النظم وحياة الإنسان. ويُعرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (United Nations Environment Programme - UNEP) البيئةَ بأنها: "الظروف والموارد والمؤثرات الخارجية التي يتفاعل معها الكائن الحي"[1]. ويشمل هذا التعريف كلًّا من البيئات الطبيعية، وتلك المعدَّلة بفعل الإنسان، التي تدعم الحياة والتنمية. ووفقًا للمبدأ الأول من إعلان مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية {{مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية: أول مؤتمر عالمي يجعل البيئة قضية رئيسة في الدبلوماسية الدولية. خلص إلى إعلان ستوكهولم، المؤلف من 26 مبدأً وخطة عمل، قسمت إلى 109 توصيات. وأوصى بإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي أُقِرّ لاحقًا، وبتخصيص 5 حزيران/ يونيو يومًا عالميًا للبيئة.}} (إعلان ستوكهولم 1972)، "يُشكّل الإنسان عنصرًا من عناصر البيئة وصانعًا لها، وهو يعتمد على البيئة الطبيعية والاجتماعية من أجل بقائه ورفاهيته. والبيئة تشمل الهواء والماء والأرض والنباتات والحيوانات، والعلاقات المتبادلة بين هذه العناصر، بما في ذلك تلك التي تُشكّل البيئة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية"[2].

وعرّفت منظمة الصحة العالمية {{منظمة الصحة العالمية: (World Health Organization - WHO) وكالة متخصصة للأمم المتحدة، معنية بالصحة العامة الدولية. دخل دستورها حيز النفاذ في 7 نيسان/ أبريل 1948، ومقرها جنيڤ. تضم 194 دولة عضوًا، وتعمل عبر الجمعية العامة والمجلس التنفيذي، وتضطلع بوضع المعايير والإرشادات ودعم البلدان، والتنسيق في الطوارئ الصحية، وإدارة اللوائح الصحية الدولية.}} البيئة بأنها "جميع العوامل الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية الخارجية المحيطة بالإنسان، والتي يمكن أن تؤثر على صحته وسلوكياته"[3]. يركّز هذا التعريف على العلاقة بين البيئة والصحة العامة. ومن منظور علمي، تُعرف البيئة بأنها "مجموعة الظروف والعوامل المحيطة بكائن حيٍّ ما، التي تؤثّر في نموّه وتطوره وبقائه"[4]. وقد ربط فولفغانغ زاكس تعريفَ البيئة بنظريات العدالة البيئية (environmental justice)، والحوكمة البيئية متعددة المستويات (multilevel environmental governance)، فأشار إلى أن "البيئة ليست مجرد إطار فيزيائي، بل فضاء للعلاقات بين الإنسان والطبيعة، حيث تتداخل أبعاد الاقتصاد والثقافة والحكم والعدالة البيئية"[5].

مفهوم الأمن

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ارتبط الأمن تقليديًا بحالة الحماية من الأذى أو التهديد. وفي حين أن التعريف الكلاسيكي للأمن ركّز على مسألة حماية سيادة الدولة من العدوان الخارجي، فقد تطور المفهوم خلال العقود الأخيرة، فشمل مجالات غير تقليدية، مثل: الأمن الإنساني، والهشاشة البيئية، والتغيرات المناخية. وقد عرّف هانز مورغانثو {{هانز مورغانثو: مُنظّر بارز في العلاقات الدولية، وأحد مؤسسي النظرية الواقعية الكلاسيكية. صاغ مبدأ المصلحة المعرّفة بالقوة، وأكد التعقل (Predunce)، وميزان القوى، منتقدًا الأخلاقوية-القانونية في السياسة الخارجية. عرض ستة مبادئ للواقعية، وميز بين الأخلاق الفردية والأخلاق الدولية. ومن أهم كتبه السياسة بين الأمم سنة 1948، وسبق له أن عمل في جامعة شيكاغو، ويُعَد من أبرز معارضي حرب فيتنام.}} الأمنَ بأنه "حماية الدولة من العدوان الخارجي"[6]. وعرّفه باري بوزان وآخرون بأنه "السعي نحو التحرر من التهديد"[7]، وهو تعريفٌ ينطبق على الأفراد والمجتمعات والأنظمة البيئية على حدٍّ سواء. وقد أتاح هذا المفهوم الموسّع لمجال دراسات الأمن، التعامل مع المخاطر الجديدة غير العسكرية، ذات الأبعاد النظامية.

مفهوم الأمن البيئي

يُمثّل الأمن البيئي مجالًا تتقاطع فيه دارسات البيئة مع الدراسات الأمنية، ويعنى بتحليل أثر التغيرات البيئية والمناخية في الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبحث السياسات الكفيلة بالحد من تحول التدهور في البيئة إلى عامل من عوامل الهشاشة أو النزاع أو انعدام الأمن. ويعكس هذا فهمًا للبيئة على أنها ليست مجرد خلفية سلبية لعدم الاستقرار السياسي، بل هي عامل نشط يُسهِم في تشكيل المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. كذلك فإنه يُوسّع من مفهوم "المرجع الأمني"، إذ يُعرِّف الأمن البيئي بأنه "قدرةُ المجتمعات والأنظمة البيئية على التكيّف مع التغيرات البيئية، ومنعها من التحول إلى أزمات تهدد الاستقرار"[8].

وقد أكدت التطورات العالمية في القرن الحادي والعشرين على أهمية هذا المجال، ففي قمة المناخ العالمية (COP 30) التي عُقِدت في البرازيل في حزيران/ يونيو 2025، وصف رئيس المؤتمر التغيُّرَ المناخي بأنه "حرب ضد الأنظمة البشرية والبيئية"، وشدد على أثره التراكمي الوجودي[9]. كذلك جاء في تحقيقات صحيفة الغارديان عام 2025، تحذيرٌ من أن التوسع العسكري المتوقّع لحلف شمال الأطلسي - الناتو (North Atlantic Treaty Organization - NATO)، قد يؤدي إلى انبعاث أكثر من 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يكشف عن المفارقة التي قد تؤدي فيها الاستراتيجيات الأمنية التقليدية إلى تفاقم الأضرار البيئية، وخلخلة الأمن البيئي[10].

التطور النظري للأمن البيئي

شهد مجال الأمن البيئي تطورًا مفاهيميًا ملحوظًا منذ ظهور المفهوم في أواخر القرن العشرين، فقد بدأت البحوث بطرح تساؤلات عما إذا كان ينبغي التعامل مع التدهور البيئي على أنه قضية أمنية، وهو ما أدى تدريجيًا إلى توسيع الفهم التقليدي لمصطلح الأمن، فشمل النظم البيئية، والقدرة المجتمعية على الصمود، والتشابك العالمي المتزايد[11]. وقد شكَّل هذا التحول بداية ما يعرَف اليوم بأمن البيئة، أي تأطير التغير البيئي، بعدِّه تهديدًا وجوديًا يستوجب استجابات استثنائية وعاجلة[12].

كان مارك ليڤي من أوائل الباحثين الذين تناولوا المخاطر المحتملة لانهيار النظم البيئية على استقرار الدولة، مبرزًا كيف أن التدهور البيئي قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية ونزوح سكاني ونزاعات[13]. ثم وسَّع جون بارنت هذا التحليل، عبر التأكيد على أن التغيرات البيئية لا تهدد الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل المياه والغذاء فحسب، بل تهدد أيضًا الشروط البنيوية اللازمة لتحقيق السلام، وقد اقترح منظورَ "الأمن الإنساني"، الذي يعطي الأولوية لحماية الأفراد والمجتمعات، بدلًا من التركيز على حماية الدولة وسلطتها[14]. وطرحت ريتا فلويد إطارًا نظريًا أكثر تنظيمًا، من خلال تطبيق نظرية الأمن على نقاشات تغيُّر المناخ، إذ أوضحت أن عملية تأطير المخاطر البيئية بوصفها تهديدات أمنية ليست محايدة، بل تتشكل بسبب قرارات سياسية ومؤسسية وخطابية. وبيّنت أن هذا التأطير قد يُسهم في تعبئة الجهود السياسية، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى عسكرة الاستجابة البيئية، من دون معالجة جذور الهشاشة الاجتماعية[15].

وقد قدّم هانس غونتر براوخ (Hans Günter Brauch) مراجعة شاملة لمسار تطور المجال على المستوى الفكري، مقسّمًا ذلك إلى أربع مراحل رئيسة[16]:

  1. خطاب البيئة بوصفها مسألة أمنية (بداية التسعينيات): وهو إطار معياري يرى في التدهور البيئي تهديدًا أمنيًا ممكنًا.
  2. التقييمات التجريبية (العقد الأول من الألفية): تُركّز على قياس العلاقة بين الضغط البيئي والنزاع.
  3. التكيّف المؤسسي (العقد الثاني من الألفية): مرحلة تُسلِّط الضوء على دور المؤسسات الدولية، والفاعلين العسكريين، والأطر السياساتية في التصدي للمخاطر البيئية.
  4. الحوكمة العابرة للحدود (العقد الثالث من الألفية): مرحلة الاعتراف بالحاجة إلى مقاربات متعددة المستويات والقطاعات، لمعالجة المخاطر البيئية المنهجية.

وقد عمّق سايمون دالبي (Simon Dalby) التأطير المفاهيمي للأمن البيئي، من خلال تشبيهه تغيّر المناخ بـ "معركة لتفادي الاشتعال". وتُظهِر تحليلاته المجازية اتجاهًا متناميًا نحو عسكرة الخطاب البيئي، إذ شاعت مصطلحات مثل "حروب المناخ" أو "الصراع البيئي"[17]. انتقد دالبي هذا التوجه، لِما ينطوي عليه من خطر إفراغ الأسباب البنيوية للتدهور البيئي من مضمونها السياسي، مثل الاقتصادات المعتمدة على الاستنزاف البيئي (كالنفط والغاز والمعادن)، والتاريخ الاستعماري، والتفاوت العالمي[18]. وفي الوقت الحاضر، يهيمن على المجال اتجاهان نظريان رئيسان:

  1. إطار الدولة، الذي يستمر في تأطير المخاطر البيئية ضمن نطاق السيادة الوطنية، والتنافس الجيوسياسي، والتهديدات الإقليمية.
  2. 2. النهج الإنساني، الذي تبنّاه باحثون مثل جون بارنت وتوبياس إيدي، ويُركّز على قدرة الأفراد والمجتمعات على الصمود، لا سيما في البيئات الهشّة أو المتأثرة بالنزاع[19].

وبالرغم من اختلاف هذين النموذجَيْن من حيث المرجع الأمني والتوجهات والسياسات، فإن كليهما يتفق على أن التهديدات البيئية لم تعد مسألة هامشية في النقاشات الأمنية، بل باتت عنصرًا أساسيًا في فهم ديناميات العنف والحوكمة، وبقاء الإنسان في القرن الحادي والعشرين.

العلاقة بين تغير المناخ والأمن

تُعد العلاقة بين تغير المناخ والأمن من أكثر محاور البحث نشاطًا في مجال الأمن البيئي، فقد أكّدت دراسات متعددة التخصصات أن الضغوط المناخية، مثل درجات الحرارة القصوى، والجفاف، وعدم انتظام هطول الأمطار، وشح الموارد، تسهم في رفع احتمالات النزاع، لا سيما في السياقات الهشة سياسيًا واقتصاديًا. ويُحدد يانبيتر شيلينغ وآخرون هذه العلاقة عبر ثلاث آليات رئيسة، تؤثّر من خلالها التغيّرات المناخية في ديناميات النزاع[20]:

  1. نموذج الندرة المباشرة: إذ تؤدي المنافسة المباشرة على الموارد النادرة، كالمياه والأراضي والمراعي، إلى اندلاع صراعات بين المجتمعات المحلية.
  2. الأزمات أو المخاطر المتتابعة: إذ تؤدي الصدمات البيئية، مثل موجات الجفاف أو الفيضانات، إلى سلسلة من الأزمات المتتابعة، مثل موت المحاصيل وفقدان سبل العيش والهجرة، ما يُفضي لاحقًا إلى وقوع اضطرابات.
  3. الهشاشة الهيكلية: إذ يتفاعل الضغط المناخي مع ضعف المؤسسات الحكومية والفساد والتهميش، ما يُعمِّق أوجه الهشاشة القائمة، ويُضعف القدرة على إدارة النزاعات.

وقد تسببت الصدمات المناخية المتكررة في منطقتَي الساحل والقرن الأفريقي على سبيل المثال، في تراجع الإنتاج الزراعي، وانهيار أنظمة الرعي التقليدية، واستغلت الجماعات المسلحة ندرة المياه وضعف الحوكمة لتوسيع نفوذها، فاستفادت من السياق البيئي أداة للتجنيد والسيطرة[21]. وهناك أدلة ونماذج عدة تؤكد أنه لا ينبغي النظر إلى تغير المناخ على أنه مجرد عامل ثانوي، بل هو عاملٌ مضاعِفٌ للتهديد، أي إنه عامل يُفاقم نقاطَ الضعف القائمة، ويُسرّع ديناميات عدم الاستقرار، ويُعقّد المشهد الأمني[22]، فقد تؤدي الظاهرة البيئية الواحدة مثل الجفاف، إلى استجابات وتكاتف في بعض السياقات، وإلى عنف واضطراب في سياقات أخرى، حسب مدى صلابة المؤسسات الحاكمة وشمولية آليات صنع القرار[23].

الأمن البيئي في السياسات والخطط الاستراتيجية

بدأ الأمن البيئي تدريجيًا بالظهور على أجندات المنظمات الدولية والمؤسسات الدفاعية وصُنّاع السياسات، وبالرغم من هذا التقدم على المستوى الخطابي، فلا يزال إدماجه الفعلي في استراتيجيات الأمن الوطني وخطط التنمية وبرامج التكيف المناخي، محدودًا وغيرَ متكامل، إذ غالبًا ما يُعاني من ضعف التنسيق المؤسسي، وغياب الإرادة السياسية، ونقص القدرات الفنية.

على المستوى الدولي، بدأت منظمات كبرى مثل الأمم المتحدة {{الأمم المتحدة: منظمة دولية أُنشِئت بعد الحرب العالمية الثانية، ووُقِّع ميثاقها في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية في 26 حزيران/ يونيو 1945، ودخل حيز النفاذ في 24 تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه. تضم 193 دولة عضوًا، ومن أجهزتها الرئيسة: الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومحكمة العدل الدولية. مقرّها نيويورك، ولها مكاتب رئيسة في جنيڤ وڤيينا ونيروبي.}} وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإقرار بالتأثيرات الأمنية لتغيّر المناخ، ففي عام 2010، وصفت وزارة الدفاع الأميركية تغيُّر المناخ بأنه "مُضاعِف للتهديدات"، مُشيرةً إلى أن الضغوط البيئية تُفاقم من هشاشة الدول الهشة، وتُسرّع من وتيرة عدم الاستقرار[24]. وقد تبنّى الناتو أيضًا هذه المقاربة ضمن أجندة المناخ والأمن {{أجندة المناخ والأمن: أجندة/ خطة ترتكز على أربعة محاور: الوعي، والتكيف، والتخفيف، والانخراط مع الشركاء. وتشمل إدراج اعتبارات المناخ في التخطيط الدفاعي وبناء القدرات والجاهزية والتمارين، وابتكار منهجية لقياس انبعاثات الجيوش تمهيدًا لخفضها، وإطلاق حوار رفيع المستوى للمناخ والأمن، مع طموح أن يصبح الناتو المرجع الدولي في فهم آثار المناخ والتكيّف معها.}} التي أطلقها عام 2021[25]، ومع ذلك، لم يُقابَل هذا الخطاب بتقليص حقيقي للانبعاثات الناتجة عن الأنشطة العسكرية، ما يُبرز التناقض بين الأهداف الأمنية والبيئية.

وقد نظّم مجلسُ الأمن التابع للأمم المتحدة {{مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: جهاز رئيس في الأمم المتحدة، يقع عليه العبء الأول لحفظ السلم والأمن الدوليَّيْن، ويضم خمس دول دائمة العضوية مع حق النقض، وعشرًا غير دائمة تُنتخَب. يُصدر قرارات ملزمة، ويجيز العقوبات واستخدام القوة، ويُنشِئ بعثات حفظ السلام. ترأسه إحدى الدول الأعضاء شهريًا، وتُثار عليه انتقادات تعثّر إصلاح التمثيل والفيتو، ومطالب بزيادة التمثيل العادل.}} جلساتٍ نقاشية عن العلاقة بين تغيّر المناخ والسلم العالمي، وقد أسهمَت هذه النقاشات في رفع مستوى الوعي السياسي، لكنها لم تنجح في ترجمة هذا الاعتراف إلى تفويضات رسمية لعمليات حفظ السلام {{عمليات حفظ السلام: بعثات أممية متعددة الجنسيات، تنشأ بقرارات مجلس الأمن لدعم الانتقال من النزاع إلى السلم. تقوم على موافقة الأطراف والحياد وعدم استخدام القوة إلا للدفاع. وتشمل حماية المدنيين، ومراقبة وقف إطلاق النار، ودعم العملية السياسية، وبناء المؤسسات. وتواجه تفويضات واسعة، وموارد محدودة، ومحاسبة الانتهاكات، وتحديات التنسيق الميدانية.}} أو برامج ما بعد النزاع، نتيجة التحفظات التي أبداها بعض الأعضاء الدائمين في المجلس، الرافضين لتسييس المناخ.

أما في السياق العربي، فلا يزال إدماج الأمن البيئي في السياسات الوطنية متفاوتًا ومحدودًا، فمعظم الدول في المنطقة تتعامل مع المخاطر البيئية من خلال خطط قطاعية مجزَّأة، من دون اعتماد نهج شمولي يدمج بين البيئة والأمن والتنمية. وتشير تقارير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) {{لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا): (United Nations Economic and Social Commission for Western Asia - UN ESCWA) إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أُنشِئت في 9 آب/ أغسطس 1973. مقرّها بيروت، وتضم 21 دولة عربية، وتُعنى بدعم التنمية المستدامة والاندماج الإقليمي، والمساعدة الفنية، والبيانات والدراسات، وصوغ السياسات.}}، إلى غياب آليات مؤسسية فعّالة، تُنسّق بين إدارة الكوارث والتكيّف المناخي ومنع النزاعات. وتُعد أنظمة الإنذار المبكّر من أبرز الثغرات المؤسسية، فعدد من دول المنطقة لا يمتلك نظمًا لتقييم المخاطر البيئية، في ضوء عوامل الهشاشة والصراع، وحتى عندما تكون هذه الأنظمة موجودة، فإنها غالبًا ما تكون مموَّلة من الخارج، وغير مندمجة في التخطيط الوطني[26].

كما يطرح التمويل المناخي بوصفه أحد التحديات الرئيسة أمام تعزيز الأمن البيئي في الدول المتأثرة بالنزاعات والاحتلال، مثل اليمن والسودان وفلسطين، والتي تُواجه صعوبات كبيرة في الحصول على تمويل التكيّف المناخي، بسبب المخاوف من المخاطر السياسية وضعف البنى المؤسسية، وقد أدى ذلك إلى ما يُوصف بالإقصاء الهيكلي، إذ تُحرَم المناطق الأكثر هشاشة من الموارد اللازمة لتعزيز قدرتها على الصمود[27]، وتبرز الحاجة إلى تصميم آليات تمويل مرنة، تُراعي خصوصية البيئات المتأثرة بالنزاعات، وتدمج بين اعتبارات المناخ وبناء مقومات الصمود المجتمعي والمقاومة المستدامة.

متابعة المخاطر البيئية والأمنية وفهمها

أسهمت الابتكارات المنهجية في تعزيز قدرة مجال الأمن البيئي على التحليل والتخطيط، من خلال أدوات وتقنيات متطورة، تسمح بفهم أدق للمخاطر البيئية وتفاعلاتها مع العوامل الاجتماعية والسياسية. وتضمّنت الابتكارات تطورات في تقنيات الرصد البيئي، ونظم تقييم المخاطر، وأدوات الدمج بين البيانات البيئية والمؤسسية. ومن أكثر تلك التطورات تأثيرًا، التوسعُ في استخدام التقنيات الجيوفضائية، مثل نظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information System - GIS)، والاستشعار عن بعد، والصور الفضائية. وتُستخدم هذه الأدوات لمتابعة تغيرات الغطاء النباتي، وتدهور الأراضي، وشحّ الموارد، وتوسع المناطق الحضرية. كذلك تتيح هذه التقنيات عند دمجها ببيانات اجتماعية، بناءَ نماذج تنبُّئِية تساعد في التخطيط المبكر، والاستجابة للأزمات، وإدارة المخاطر البيئية[28]، إذ أدى تطور الذكاء الاصطناعي (artificial intelligence - AI) إلى تحسين القدرة على تحليل البيانات المناخية الضخمة، ورصد الأنماط، والتنبؤ بمناطق الخطر البيئي. وتُستخدم هذه النماذج اليوم لتوقُّع مواطن الجفاف ومسارات الهجرة، ومواطن الضعف المؤسسي، وهي أدوات متزايدة الأهمية في برامج الحدّ من الكوارث والتكيف في المناطق الهشّة.

على المستوى المفاهيمي، طُوّرت أُطر تحليلية جديدة لتبسيط العلاقة بين الضغوط البيئية وصنع السياسات، ويُعَد نموذج الضغط-الحالة-الاستجابة (Pressure-State-Response - PSR) من أبرز هذه الأطر، إذ يُقسِّم الظواهر البيئية إلى:

  1. ضغوط: مثل التلوث أو الإفراط في استغلال الموارد.
  2. تغيّرات في الحالة: مثل تدهور التربة أو تراجع الغطاء النباتي.
  3. استجابات سياساتية: مثل التشريعات البيئية أو برامج إعادة التأهيل.

ويُستخدَم هذا النموذج من وزارات البيئة والمؤسسات الإنمائية، لمتابعة فاعلية السياسات البيئية، وتوجيه عمليات التقييم. كذلك ظهرت أدوات أكثر تخصّصًا، مثل تقييم مخاطر الأمن المناخي {{تقييم مخاطر الأمن المناخي: (Climate Security Risk Assessment - CSRA) هو طريقة لفهم كيف يمكن لتغيّر المناخ إشعال توترات أو نزاعات، ويجمع معلومات عن الطقس والمياه والغذاء والسكان والحكم، ويُقيّم الأخطار والتعرّض والهشاشة، وينتج خرائط وأولويات، ويقترح إنذارًا مبكرًا، وإجراءات تكيّف وإدارة موارد، وبرامج دعم سبل العيش، لحماية الاستقرار وتقليل المخاطر، وتوجيه الاستثمارات والسياسات والجهوزية المجتمعية والأمنية.}}، الذي يدمج المؤشرات البيئية والسياسية والاجتماعية لتحديد مناطق الهشاشة، ورسم استجابات تراعي ديناميات النزاع. ويُستخدَم هذا التقييم من وكالات الأمم المتحدة والبنوك التنموية، لتصميم برامج التكيّف في البيئات المتأثرة بالنزاعات[29].

بالتوازي، تطوّرت أدوات تقييم أثر مشروعات بناء السلام البيئي، فقد طَوّرت منظماتٌ مثل رابطة بناء السلام البيئي (Environmental Peacebuilding Association - EnPAx) مؤشرات مركبة، تقيس فاعلية التعاون العابر للحدود، واستعادة النظم البيئية، ومشاركة المجتمعات. ومن هذه المؤشرات ما يتعلق بالبيانات الإيكولوجية (مثل الغطاء النباتي أو المياه الجوفية)، ومؤشرات أخرى للحوكمة (مثل درجة المشاركة المحلية أو نزاهة المؤسسات).

ورغم هذه التطورات، يُحذّر بعض الباحثين من أن كثيرًا من هذه الأدوات أُنتِجت في البلدان الصناعية، ولا تعكس دائمًا واقع البيئات الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، إذ تفتقر كثير من النماذج إلى مراعاة أنظمة الحُكم غير الرسمية، أو الاقتصاديات المحلية، أو المعارف التقليدية، وهو ما يُقلل من فاعليتها في السياقات المحلية[30]. لذلك، لا بد من دمج المعارف المحلية مع أنظمة المراقبة المجتمعية والمقاربات التشاركية، لضمان فاعلية الأدوات المنهجية المستخدمة في تحليل الأمن البيئي وعدالتها.

التدهور البيئي ومخاطر انعدام الأمن

تُعَد منطقتا غرب آسيا وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم تعرّضًا للهشاشة البيئية وعدم الاستقرار السياسي، إذ تواجهان تحديات بيئية حادة، مثل شح المياه، والتصحر، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع البنية التحتية البيئية، وكل ذلك في سياقات تشهد هشاشة مؤسسية ونزاعات ممتدة، وضغوطًا ديموغرافية واقتصادية متزايدة[31]. وبحسب تقرير الإسكوا، فإن بلدانًا مثل فلسطين والسودان ولبنان واليمن، تواجه أزمات متراكبة، إذ يتزامن التدهور البيئي مع الانقسام السياسي وضعف الدولة. ومن تلك الأزمات: انهيار البنية التحتية للمياه، وتذبذب الأمطار، وملوحة التربة، ونضوب المياه الجوفية، وقد كانت نتيجتها انعدام الأمن الغذائي، والهجرة القسرية، وتصاعد النزاعات.

في فلسطين، يُعدّ التدهور البيئي جزءًا لا يتجزأ من الديناميات الاستعمارية، فقد أدى الاحتلال والعمليات العسكرية وحصار قطاع غزة، إلى تدمير واسع لشبكات المياه والصرف الصحي. ووفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن أكثر من 90 في المئة من مياه الشرب في قطاع غزة غير صالحة للاستهلاك البشري، ما يُشكّل خطرًا جسيمًا على الصحة العامة. كذلك فاقم تغيُّرُ المناخ هذه الأزمة، من خلال تعرّض الخزانات الساحلية إلى تسرب مياه البحر[32]. وفي السودان، أدّت موجات الجفاف المتكررة، وتدهور الأراضي الزراعية، وتقلُّب هطول الأمطار، إلى زعزعة سبل العيش، وتزايد الصراعات على الموارد، ونزوح السكان. وقد أسهم الصراع المسلح في الخرطوم عام 2023، في تعطيل أجهزة الدولة المعنية بإدارة الموارد، ما عمّق من فجوة التكيف البيئي[33]. أما لبنان، فيواجه تحديات بيئية متفاقمة، في ظل جمود وصراع سياسي طائفي مزمن، وقد أدت إزالة الغابات، وسوء إدارة النفايات، وتدهور المياه الجوفية، إلى تعميق الأزمات الصحية والاقتصادية[34]. وفي اليمن، تسارعت وتيرة التدهور البيئي، نتيجة الحرب وانهيار المؤسسات وانعدام التمويل، ما جعل الأمن البيئي أحد أوجه الكارثة الإنسانية المستمرة[35].

كذلك مثّلَت النزاعات على الموارد المائية في منطقتَي جنوب آسيا والشرق الأوسط، أحد أبرز نماذج النزاعات البيئية بين الدول، فعلى سبيل المثال، يشهد نهر السند نزاعًا طويل الأمد بين الهند وباكستان[36]. تحكم هذا النزاع معاهدة مياه السند المُوقّعة عام 1960، التي تتعرض لضغوط متزايدة، مع ارتفاع الطلب على المياه والتغيرات المناخية[37]. أما في منطقة نهرَي دجلة والفرات، فقد تسبَّب مشروع جنوب شرق الأناضول (Güneydoğu Anadolu Projesi - GAP)، الذي تبنّته تركيا ويتضمّن بناءَ سلسلة من السدود، في تقليص تدفّق المياه إلى سوريا والعراق، ما أثار نزاعات بينهما وبين تركيا، بسبب الاعتماد الكبير للدولتين على هذين النهرين للزراعة والري[38]. وينسحب ذلك أيضًا على النزاع بشأن سد النهضة الكبير بين إثيوبيا ومصر والسودان، بوصفه واحدًا من النزاعات البيئية المعقدة ذات التداعيات الأمنية الجسيمة لكلا البلدين، إذ يُمثل السد الواقع على النيل الأزرق مشروعًا تنمويًا رئيسًا لإثيوبيا، لكنه يثير مخاوف في مصر التي تعتمد بشكل كبير على النيل، بوصفه مصدرًا رئيسًا للمياه. كذلك يتخذ السودان، وهو من دول حوض النيل، موقفًا يتأرجح بين الفوائد المحتمَلة للسد في تنظيم الفيضانات، والمخاطر المحتمَلة المتعلقة بنقص المياه[39].

من ناحية أخرى، تُمثّل النزاعات على الموارد البحرية والطاقة أحد أوجه التهديدات الأمنية والعسكرية، ومن ذلك النزاع على مصادر الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، الذي يحتوي على احتياطات كبيرة من الغاز[40]. كذلك تشهد الصومال وكينيا نزاعًا على ترسيم الحدود البحرية، إذ تحتوي المنطقة المتنازع عليها على موارد نفطية وغازية كبيرة[41].

أما على مستوى التعاون الإقليمي، فلا تزال الهياكل المؤسسية ضعيفة ومجزّأة، ورغم بعض المبادرات، فما تزال الاستجابات المناخية في المنطقة بالعموم أحاديةَ الجانب وغيرَ متكاملة، مع استمرار مواجهة الدول الأفقر بالموارد في المنطقة صعوبات كبيرة في الوصول إلى مصادر التمويل[42]، وهنا تبرز الحاجة إلى إطار إقليمي متكامل للأمن البيئي، يعالج التهديدات البيئية في ضوء عوامل النزاع، ويجمع بين التخطيط الإيكولوجي واستراتيجيات التنمية المتكاملة.

بناء السلام البيئي

مع تصاعد آثار تغيّر المناخ والتدهور البيئي، تزداد الحاجة إلى التحول من مجرد التنبؤ بالنزاعات، إلى تبنّي تدخلات وقائية تُعزز الاستقرار. وفي هذا الإطار، برز مفهوم بناء السلام البيئي (environmental peacebuilding)، الذي يُمثّل مدخلًا جديدًا يربط بين إدارة الموارد البيئية وتعزيز التماسك الاجتماعي ومنع النزاعات. ويستند هذا النهج إلى فكرة أن التعاون في إدارة البيئة يمكن أن يُشكّل أساسًا للحوار وبناء الثقة، وإصلاح المؤسسات في البيئات الهشّة والمتأثرة بالنزاع[43]. ويتمحور بناء السلام البيئي حول تعزيز المصالح البيئية المشتركة بين الأطراف المختلفة، عبر مبادرات تتمثّل في إدارة أحواض تجميع المياه، والحفاظ على الموارد العابرة للحدود، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة، بوصفها إجراءات تسهم في بناء الثقة بين المجتمعات المنقسمة. بالتوازي مع ذلك، يُعد التكيُّف القائم على النظم البيئية (ecosystem-based adaptation) أداة مهمة لتعزيز القدرة على التكيف المجتمعي، من خلال حلول طبيعية تُقلل من آثار تغيّر المناخ، وتُعزز الفوائد الاجتماعية والبيئية، ومنها: إعادة التشجير، واستصلاح الأراضي الرطبة، والزراعة المستدامة، والإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية[44].

ففي كولومبيا على سبيل المثال، أسهمَت برامج إعادة التشجير، في المناطق الخارجة من النزاع مع القوات الثورية المسلحة، في خلق فرص عمل، ودعم إعادة إدماج المقاتلين السابقين، وتحقيق أهداف بيئية[45]. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أدت برامج الإدارة المشتركة للغابات والمحميّات، إلى تقليص أنشطة الصيد غير المشروع، وتعزيز الثقة بين المجتمعات المحلية والحكومة[46].

ومع ذلك، يُحذّر الباحثون من الاعتماد المفرط على المقاربات التقنية، التي قد تتجاهل السياقات السياسية والاجتماعية القائمة، فالإخفاق في معالجة علاقات القوة التاريخية، أو مظالم الماضي، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط الإقصاء والتمييز، حتى في البرامج البيئية[47]، ولهذا، يجب أن تستند عمليات بناء السلام البيئي إلى فهم عميق للسياقات المحلية والعدالة البيئية والاجتماعية.

وقد بدأت منظمات متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، في اعتماد أدوات تقييم متطورة جديدة ضمن برامجها الخاصة (من قبيل تقييم مخاطر الأمن المناخي)، تدمج بين المتغيرات البيئية والسياسية والاجتماعية، لتحديد مناطق الهشاشة، وتصميم تدخّلات تُراعي ديناميات النزاع في البيئات الهشة[48].

التحديات والفجوات

رغم التطور الكبير الذي شهده مجال الأمن البيئي على المستويَيْن النظري والتطبيقي، فلا تزال هناك فجوات جوهرية تُقيّد فاعليته، وتستدعي البحث المتعمّق. وتشير هذه الفجوات إلى الحاجة إلى تبني مقاربات أكثر تكاملًا، محلية السياق، ومتعددة التخصصات، في كلٍّ من السياسات والبحوث. ومن أبرز التحديات:

  1. تجزِئة السياسات: التعامل مع تغير المناخ والأمن والتنمية من خلال مؤسسات منفصلة، ما أنتج استجابات غير منسقة. وقد تؤدي استراتيجيات التكيف المناخي إلى نتائج غير مرغوبة إذا ما أُهمِلت العوامل المسببة للنزاع. كذلك قد تفشل مبادرات بناء السلام في تحقيق أهدافها إذا أغْفلَت الضغوط البيئية[49].
  2. النقص في التحليل السياسي الاقتصادي ضمن دراسات الأمن البيئي، لا سيّما فيما يتعلق بالدور الذي تؤديه الصناعات الاستخراجية، والاعتماد على الوقود الأحفوري، وهيمنة النخب في تعميق الهشاشة البيئية. ويبرز هذا التحدي في الدول الريعية في منطقتَي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تخضع تحوّلات الطاقة لمعادلات ترتبط بالاستقرار السياسي والشرعية، أكثر من ارتباطها بالاعتبارات البيئية[50].
  3. ضعف آليات التعاون الإقليمي: تفتقر المنطقة إلى أطر حوكمة بيئية مشتركة يمكن أن تدير المخاطر العابرة للحدود، مثل التصحر، والعواصف الرملية، وتلوث المياه الجوفية[51].
  4. الأدوات والمنصات التحليلية: معظم أدوات تقييم الأمن المناخي ونماذج التنبّؤ طُوِّرت في دول الشمال، ولا تُراعي دائمًا تعقيدات السياقات الهشّة في الجنوب العالمي. كذلك فإن هذه الأدوات غالبًا ما تُهمِل دور الهياكل غير الرسمية، والمعرفة المحلية، والأنظمة التقليدية لإدارة الموارد[52].
  5. البُعد الجندري: إذ تُعدّ النساء والفئات المهمشة في معظم الأحيان، الأشد تأثرًا بالمخاطر المناخية، ومع ذلك، يُقصَوْن من عمليات صنع القرار وإدارة الموارد وبرامج التكيف. وثمة حاجة ماسة إلى بحوث تُسلِّط الضوء على أدوار النساء في الحوكمة البيئية، وبناء السلام، والتكيّف بعد النزاعات[53].

المراجع

Alberti, Mia. “Maritime gas dispute risks conflict between Lebanon and Israel.” Al Jazeera. 20/9/2022. at: https://acr.ps/hByaQDU

Barnett, Jon. “Environmental Security and Peace.” Journal of Human Security. vol. 3, no. 1 (2007). pp. 4-16.

Brauch, Hans Günter. “Four phases of research on environment and security.” In: Ursula Oswald Spring (ed.). Encyclopedia Of Institutional and Infrastructural Resources. Paris: UNESCO-EOLSS, 2009.

Britchenko, Igor. “Climate Change as a Threat Multiplier: Assessing Its Impact on Resource Scarcity, Migration, and Political Instability.” Politics & Security. vol. 12, no. 2 (2025).

Buzan, Barry, Ole Wæver & Jaap de Wilde. Security: A new framework for analysis. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 1998.

“Climate Change 2023: Synthesis Report.” IPCC. 2023. at: https://acr.ps/hByaQTx

“Climate change and security risk.” UNEP. 27/11/2024. at: https://acr.ps/hByaQX5

Corrêa do Lago, André Aranha. “Second Letter from the Presidency.” COP30 Brasil Amazonia Belem 2025. 8/5/2025. at: https://acr.ps/hByaRoN

Cunningham, William P. & Marry A. Cunningham. Environmental Science: A Global Concern. New York: McGraw-Hill, 2001.

Dalby, Simon. “Global Environmental Security.” In: Robert Falkner (ed.). The Handbook of Global Climate and Environment Policy. Chichester, UK: John Wiley & Sons, 2013.

ESCWA. ESCWA Water Development Report 7: Climate Change and Disaster Risk Reduction in the Arab Region. Beirut: 2017. at: https://acr.ps/hByaRcI

________. Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2022-2023. Beirut: 2023. at: https://acr.ps/hByaQOy

________. Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region. Beirut: 2023. at: https://acr.ps/hByaR0D

Floyd, Rita. Security and the Environment: Securitisation Theory and US Environmental Security Policy. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.

Gayle, Damien. “Revealed: Nato rearmament could increase emissions by 200m tonnes a year.” The Guardian. 29/5/2025. at: https://acr.ps/hByaQvn

“ICJ rejects Kenya case in Somalia maritime border row.” BBC News. 12/10/2021. at: https://acr.ps/hByaQrP

Ide, Tobias et al. “From Climate Conflicts to Environmental Peacebuilding: Exploring Local Dimensions.” Environment and Security. vol. 2, no. 1 (2024). pp. 3-20.

Levy, Marc A. “Is the Environment a National Security Issue?.” International Security. vol. 20, no. 2 (1995). pp. 35-61.

Marley, Jonathan. “Peacebuilding in Fragile Contexts.” OECD. 9/10/2020. at: https://acr.ps/hByaR73

Morales, Lorenzo. “Peace and Environmental Protection in Colombia: Proposals for Sustainable Rural Development.” The Dialogue Leadership for the Americans. January 2017. at: https://acr.ps/hByaRgg

Morgenthau, Hans. Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace. New York: Alfred A. Knopf, 1948.

“NATO Climate Change and Security Action Plan.” North Atlantic Treaty Organisation - NATO. 14/6/2021. at: https://acr.ps/hByaR4b

Ondoua, Gervais et al. “An Assessment of Poaching and Wildlife Trafficking in the Garamba-Bill-Chinko Transboundary Landscape.” Traffic. December 2017. at: https://acr.ps/hByaQL0

Department of Defense in U.S. Government. Quadrennial Defense Review Report. February 2010. at: https://acr.ps/hByaQHs

Sachs, Wolfgang. “Sustainable Development and the Crisis of Nature: On the Political Anatomy of an Oxymoron.” In: Frank Fischer & Maarten Hajer (eds.) Living with Nature: Environmental Politics as Cultural Discourse. Oxford: Oxford University Press, 1999.

Schilling, Janpeter et al. “Resilience and environmental security: towards joint application in peacebuilding.” Global Change, Peace & Security. vol. 29, no. 2 (2017). pp. 107-127.

Sedova, Barbora et al. “A review of climate security risk assessment tools.” Environment and Security. vol. 2, no. 1 (2024). p. 186.

Smolenaars, Willem et al. “Exploring the Potential of Agricultural System Change as an Integrated Adaptation Strategy for Water and Food Security in the Indus Basin.” Environment, Development and Sustainability. vol. 26, no. 6 (2024). pp. 15177-15212.

UNEP. Environmental Assessment of the Gaza Strip following the escalation of hostilities in December 2008-January 2009. Nairobi: 1/9/2009. at: https://acr.ps/hByaQCt

________. In face of drought and conflict, a project helps Sudanese villages capture scarce rainwater. Nairobi: 12/10/2023. at: https://acr.ps/hByaRnm

________. Livelihood Security: Climate Change, Migration and Conflict in the Sahel. Châtelaine, Geneva: 2011. at: https://acr.ps/hByaQyV

________. State of Environment and Outlook Report for the occupied Palestinian territory 2020. Nairobi: 2020. at: https://acr.ps/hByaQS6

United Nations. United Nations Conference on the Human Environment, 5-16 June 1972, Stockholm. at: https://acr.ps/hByaRbh

Vlaskamp, Martijn. “The Renewable Energy Transition and Political Stability in MENA Region.” CIDOB. July 2025. at: https://acr.ps/hByaRqU

“WHO Global Strategy on Health, Environment and Climate change.” WHO. 2020. at: https://acr.ps/hByaRmG

Woldemariam, Yohannes & Genevieve Donnellon-May. “The politics of the Grand Ethiopian Renaissance Dam.” Climate-Diplomacy. 2/2/2024. at: https://acr.ps/hByaR7J

Wolf, Aaron T. “Middle East Water Conflicts and Directions for Conflict Resolution.” Food, Agriculture, and the Environment Discussion Paper 12. International Food Policy Research Institute. March 1996. at: https://acr.ps/hByaQVE

________. “Middle East Water Conflicts and Directions for Conflict Resolution.” 2020 Policy Brief 31. International Food Policy Research Institute. April 1996. at: https://acr.ps/hByaQZc

قراءات إضافية

Homer-Dixon, Thomas F. Environment, Scarcity, and Violence. Princeton: Princeton University Press, 1999.

Human Development Report 2000: Human Rights and Human Development. UNDP. New York: 2000. at: https://acr.ps/hByaQG1

Nguyen, Tuan et al. “Security Risks from Climate Change and Environmental Degradation: Implications for Sustainable Land Use Transformation in the Global South.” Current Opinion in Environmental Sustainability. vol. 63 (2023).

Pearson, David, & Peter Newman. “Climate Security and a Vulnerability Model for Conflict Prevention: A Systematic Literature Review Focusing on African Agriculture.” Sustainable Earth. vol. 2, article no. 2 (2019).

Read, Mark. “Environmental Security Revisited.” Scientia Militaria: South African Journal of Military Studies. vol. 52, no. 3 (2024).

[1] “Climate change and security risk,” UNEP, 27/11/2024, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQX5

[2] United Nations, United Nations Conference on the Human Environment, 5-16 June 1972, Stockholm, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRbh

[3] “WHO Global Strategy on Health, Environment and Climate change,” WHO, 2020, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRmG

[4] William P. Cunningham & Marry A. Cunningham, Environmental Science: A Global Concern (New York: McGraw-Hill, 2001).

[5] Wolfgang Sachs, “Sustainable Development and the Crisis of Nature: On the Political Anatomy of an Oxymoron,” in: Frank Fischer & Maarten Hajer (eds.), Living with Nature: Environmental Politics as Cultural Discourse (Oxford: Oxford University Press, 1999), pp. 23-42.

[6] Hans Morgenthau, Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace (New York: Alfred A. Knopf, 1948).

[7] Barry Buzan, Ole Wæver & Jaap de Wilde, Security: A new framework for analysis (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 1998).

[8] Rita Floyd, Securityand the Environment: Securitisation Theory and US Environmental Security Policy (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), pp. 70, 116.

[9] تُنظر الرسالة الثانية الصادرة في 8 أيار/ مايو 2025، عن رئيس المؤتمر أندريه أرانا كوريا دو لاجو:

André Aranha Corrêa do Lago, “Second Letter from the Presidency,” COP30 Brasil Amazonia Belem 2025, 8/5/2025, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRoN

[10] Damien Gayle, “Revealed: Nato rearmament could increase emissions by 200m tonnes a year,” The Guardian. 29/5/2025, accessed on 24/9/2025 at: https://acr.ps/hByaQvn

[11] Marc A. Levy, “Is the Environment a National Security Issue?,” International Security, vol. 20, no. 2 (1995), pp. 35-61; Jon Barnett, “Environmental Security and Peace,” Journal of Human Security, vol. 3, no. 1 (2007), pp. 4-16.

[12] Floyd, pp. 32-34.

[13] Levy, pp. 35-62.

[14] Barnett, pp. 6-7.

[15] Floyd, pp. 43-48, 169-170.

[16] Hans Günter Brauch, “Four phases of research on environment and security,” in: Ursula Oswald Spring (ed.), Encyclopedia Of Institutional and Infrastructural Resources (Paris: UNESCO-EOLSS, 2009) vol. 1, pp. 141-185.

[17] Simon Dalby, “Global Environmental Security,” in: Robert Falkner (ed.), The Handbook of Global Climate and Environment Policy (Chichester, UK: John Wiley & Sons, 2013), p. 164.

[18] Ibid, pp. 169-170.

[19] Tobias Ide et al., “From Climate Conflicts to Environmental Peacebuilding: Exploring Local Dimensions,” Environment and Security, vol. 2, no. 1 (2024), pp. 3-20.

[20] Janpeter Schilling et al., “Resilience and environmental security: towards joint application in peacebuilding,” Global Change, Peace & Security, vol. 29, no. 2 (2017), pp. 107-127.

[21] ESCWA, Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2022-2023 (Beirut: 2023), p. 47, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQOy

[22] “Climate Change 2023: Synthesis Report,” IPCC, 2023, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQTx; Igor Britchenko, “Climate Change as a Threat Multiplier: Assessing Its Impact on Resource Scarcity, Migration, and Political Instability,” Politics & Security, vol. 12, no. 2 (2025).

[23] Floyd, p. 57; Ide et al., p. 9.

[24] U.S. Department of Defense, “Quadrennial Defense Review Report,” U.S. Department of Defense, February 2010, p. 85, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQHs

[25] “NATO Climate Change and Security Action Plan,” North Atlantic Treaty Organisation - NATO, 14/6/2021, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaR4b

[26] ESCWA, ESCWA Water Development Report 7: Climate Change and Disaster Risk Reduction in the Arab Region (Beirut: 2017), accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRcI; ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region (Beirut: 2023), pp. 11-16, 19-22, 38, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaR0D

[27] “Climate Change 2023: Synthesis Report.”

[28] Ibid.; UNEP, Environmental Assessment of the Gaza Strip following the escalation of hostilities in December 2008-January 2009 (Nairobi: 1/9/2009), pp. 16-19, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQCt; UNEP, State of Environment and Outlook Report for the occupied Palestinian territory 2020 (Nairobi: 2020), pp. 21, 166-167, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQS6

[29] Barbora Sedova et al., “A review of climate security risk assessment tools,” Environment and Security, vol. 2, no. 1 (2024), p. 186.

[30] “Climate Change 2023: Synthesis Report.”

[31] ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region, pp. 14-17.

[32] UNEP, State of Environment and Outlook Report for the occupied Palestinian territory 2020, pp. 14, 16-21; UNEP, Environmental Assessment of the Gaza Strip following the escalation of hostilities in December 2008-January 2009, pp. 64-66, 72-74.

[33] UNEP, In face of drought and conflict, a project helps Sudanese villages capture scarce rainwater (Nairobi: 12/10/2023), accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRnm; ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region, pp. 15-22.

[34] ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region, pp. 15-18, 32-34.

[35] Ibid, pp. 15-18, 27-33.

[36] Willem Smolenaars et al., “Exploring the Potential of Agricultural System Change as an Integrated Adaptation Strategy for Water and Food Security in the Indus Basin,” Environment, Development and Sustainability, vol. 26, no. 6 (2024), pp. 15177-15212.

[37] ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region, pp. 13-15.

[38] Aaron T. Wolf, “Middle East Water Conflicts and Directions for Conflict Resolution,” Food, Agriculture, and the Environment Discussion Paper 12, International Food Policy Research Institute, March 1996, p. 8, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQVE; Aaron T. Wolf, “Middle East Water Conflicts and Directions for Conflict Resolution,” International Food Policy Research Institute, 2020 Policy Brief 31, April 1996, pp. 1-2, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQZc

[39] Yohannes Woldemariam & Genevieve Donnellon-May, “The politics of the Grand Ethiopian Renaissance Dam,” Climate-Diplomacy, 2/2/2024, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaR7J

[40] Mia Alberti, “Maritime gas dispute risks conflict between Lebanon and Israel,” Al Jazeera, 20/9/2022, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQDU

[41] “ICJ rejects Kenya case in Somalia maritime border row,” BBC News, 12/10/2021, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQrP

[42] UNEP, State of Environment and Outlook Report for the occupied Palestinian territory 2020, pp. 18-19, 171-172; “Climate Change 2023: Synthesis Report.”

[43] Barnett, pp. 4-6.

[44] “Climate Change 2023: Synthesis Report,” p. 8; UNEP, State of Environment and Outlook Report for the occupied Palestinian territory 2020, pp. 18-19, 171-172; ESCWA, Trends and Impacts in Conflict Setting No. 7: Climate, peace and security in the Arab region, pp. 39-42.

[45] Lorenzo Morales, “Peace and Environmental Protection in Colombia: Proposals for Sustainable Rural Development,” The Dialogue Leadership for the Americans, January 2017, p. 17, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRgg

[46] Gervais Ondoua et al., “An Assessment of Poaching and Wildlife Trafficking in the Garamba-Bill-Chinko Transboundary Landscape,” Traffic, December 2017, pp. 9-11, 14-15, 23, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQL0

[47] Floyd, pp. 43-47; Dalby, pp. 164-166, 169-170.

[48] Jonathan Marley, “Peacebuilding in Fragile Contexts,” OECD, 9/10/2020, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaR73

[49] Floyd, pp. 87-90; Dalby, pp. 164-166.

[50] Martijn Vlaskamp, “The Renewable Energy Transition and Political Stability in MENA Region,” CIDOB, July 2025, pp. 1-2, 4, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaRqU; “Climate Change 2023: Synthesis Report.”

[51] ESCWA, ESCWA Water Development Report 7: Climate Change and Disaster Risk Reduction in the Arab Region, pp. 28-29.

[52] UNEP, Livelihood Security: Climate Change, Migration and Conflict in the Sahel (Châtelaine, Geneva: 2011), pp. 95-96, accessed on 24/9/2025, at: https://acr.ps/hByaQyV

[53] Marley, pp. 16-17.

المحتويات

الهوامش