الموجز
إلياكيم هعتسني (Elyakim Haetzni، 2022-1926) مُحامٍ وناشط سياسي إسرائيلي متطرّف في مجال الاستيطان الصهيوني، ونائب في الكنيست عن حزب "هتحياه" (بالعربية: النهضة/ البعث) اليميني (1990-1992)، وكاتب مقالات في الصحف الإسرائيلية. كان هعتسني من أوائل الداعين إلى إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وأحد مؤسّسي مجلس الاستيطان.
سيرته ونشاطه السياسي
وُلد إلياكيم هعتسني في مدينة كيل (Kiel) الألمانية عام 1926، باسم جورج بومباك (Georg Bombach)، قبل أن يغيّره للاسم الذي عُرف به. هاجر مع أُسرته عام 1938 من ألمانيا في أعقاب "ليلة البلور" إلى القدس، حيث درس في مدارسها الدينية، رغم كونه علمانيًا، ثم التحق بالجامعة العبرية في القدس لدراسة القانون.
انخرط في بداية مشواره السياسي في حزب مپاي (حزب عمّال أرض إسرائيل)، وكان عضوًا في منظمة الهَغَناه. زاول مهنة المُحاماة منذ عام 1959، وبادر إلى تأسيس حركة مدنية (صفّ المتطوّعين، 1951) لمحاربة الآفات الاجتماعية والفساد في مؤسّسات الدولة. وفي أعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967، بادر هو ومجموعة كبيرة من الأدباء والناشطين إلى تأسيس "الحركة من أجل أرض إسرائيل الكاملة".
نشاطه الاستيطاني
كان هعتسني من المُبادرين لحركة الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة وأحد قادتها. وفي عام 1972، ترك مع أُسرته بيتَه في مدينة رمات غان واستقرّ في مستوطنة "كريات أربع" حديثة العهد في الخليل. شارك كذلك في إقامة حزب هتحياه اليميني المتطرّف، وكان من دُعاة ضرورة ضمّ الأراضي الفلسطينية المُحتلّة (1967)، ورفض التعامل مع أي مبادرة تُفضي إلى إعادتها إلى الأطراف العربية أو الفلسطينية. وقد عارض اتفاقيات كامپ ديڤيد التي وقّعتها إسرائيل مع مصر عام 1978، وعارض الانسحاب من سيناء. وقاد المظاهرات في منتصف سبعينيات القرن الماضي من أجل محاولة التأثير في صُنّاع القرار بغية إلغاء هذه الاتفاقيات وتكثيف الاستيطان في جميع الأراضي المُحتلّة، بما في ذلك شبه جزيرة سيناء. قاد كذلك مظاهرات ومسيرات احتجاجًا على اتفاقيات أوسلو منذ مطلع التسعينيات.
استقال هعتسني من إدارة مجلس الاستيطان قُبيل تنفيذ خطة فكّ الارتباط (2005)، احتجاجًا على معارضة المجلس لتصعيد مظاهر الاحتجاج التصادُمية مع مؤسّسات الدولة والجيش والشرطة العسكرية في الكتلة الاستيطانية "غوش قطيف" خلال موجة الاحتجاج على الخطة[1].
يميّز هعتسني بين عدّة معانٍ للاستيطان، علاوة على تمييزٍ جوهري بين مفاهيم الاستيطان المنتشرة بين حركات وأحزاب تنتمي إلى اليمين، ويكمُن هذا التمييز في الموقف من المقدّس، وهو النظر إلى "أرض إسرائيل" بوصفها مقدّسة، وأن توطينها باليهود هو الغاية الأسمى للصهيونية. ومن اللافت أنه لا يؤكّد على "توراة إسرائيل" و"شعب إسرائيل" إلى جانب تأكيده على "أرض إسرائيل"، كما هي الحال عند بقية الحركات والأحزاب المُنضوية تحت جناح تيار الصهيونية الدينية. ولا ذكر لـ"الخلاص" عنده إلّا نادرًا، ويعود ذلك إلى كونه علمانيًا، ولكنه يتّفق مع هذا التيار (الصهيونية الدينية) على أن جهاز الدولة هو أداة لخدمة "أرض إسرائيل" ومشروع الاستيطان على ترابها كاملًا، بوصف ذلك فريضة دينية وقومية مقدّسة، وليس موضوعًا للمُساومة. كذلك، يرى هعتسني أنه لا وجود لحلّ سياسي للصراع العربي الإسرائيلي، وأنه ليس ضروريًا التوصّل إلى حلّ كهذا، شريطة أن تكون إسرائيل قوية بما يكفي لردع أي تهديد.
نشط هعتسني في الكتابة الصحافية في الصحف الإسرائيلية، وحاول التأثير من خلال التحذير من أي محاولة للتفاوض مع أي طرف عربي مقابل الانسحاب من الأراضي المُحتلّة (1967) أو إقامة كيان فلسطيني إلى جانب إسرائيل. ومن طروحاته الشهيرة أنه يمكن التعايش مع الصراع العربي الإسرائيلي من دون التوصّل إلى أي حلّ، وأن مؤسّسات الدولة تقيّد مؤسسة الجيش، ولولا هذا لاختفى أي تهديد من الأطراف العربية والفلسطينية على المجتمع الإسرائيلي. تُرجمت له بضع كرّاسات، من أهمّها:
- Oslo and the Sanctity of Contracts (Jerusalem: E. Haetsni, 1996).
- There is Life without a Solution (Shaarei Tikva: Ariel Center for Policy Research, 2002).
المراجع
Kabalo, Paula. “Mediating Between Citizens and a New State: The History of Shurat Ha-Mitnadvim.” Israel Studies. vol. 13, no. 2 (2008). pp. 97-121.
Newman, David. “From Hitnachalut to Hitnatkut: The Impact of Gush Emunim and the Settlement Movement on Israeli Politics and Society.” Israel Studies. vol. 10, no. 3 (Fall 2005). pp. 192-224.
Peters, Joel & Rob Geist Pinfold (eds.). Understanding Israel: Political, Social, And Security Challenges. Abingdon, Oxon: Routledge, 2019.
[1] يُنظر:
Paula Kabalo, “Mediating Between Citizens and a New State: The History of Shurat Ha-Mitnadvim,” Israel Studies, vol. 13, no. 2 (2008), pp. 97-121; David Newman, “From Hitnachalut to Hitnatkut: The Impact of Gush Emunim and the Settlement Movement on Israeli Politics and Society,” Israel Studies, vol. 10, no. 3 (Fall 2005), pp. 192-224; Eitan Y. Alimi, “The Sources of the Settlement Movement's Success: A Multi-Pronged Examination and Assessment,” in: Joel Peters & Rob Geist Pinfold (eds.), Understanding Israel: Political, Social, And Security Challenges (Abingdon, Oxon: Routledge, 2019).