تسجيل الدخول

ترام حلب الكهربائي



الموجز

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الترام الكهربائي في حلب مشروع اقترحه الوالي العثماني محمد ناظم باشا (1848-1926) عام 1905، لكن تنفيذه تعثر لغياب الشلالات المائية الضرورية لتوليد الكهرباء. وقبيل الحرب العالمية الأولى، منحت الحكومة العثمانية امتيازًا لعثمان بك لإنارة المدينة بالكهرباء وإنشاء الترام، لكن الحرب حالت دون التنفيذ.

بعد الهدنة، طرحت الحكومة العربية المشروع مجددًا، وتقدمت شركة بلجيكية عام 1919، إلا أن شروطها اعتُبرت مجحفة ورفضت بلدية حلب العرض. في عامي 1922 و1923، فشلت ثلاث محاولات أخرى للحصول على الامتياز، بما في ذلك شركة وطنية، بسبب عدم تقديم ضمانات كافية أو فرض شروط غير ملائمة، وفي النهاية، مُنح الامتياز عام 1924 لتحالف شركات فرنسية-بلجيكية، وشهدت الشركة نموًا في الإنتاج والمشتركين، رغم تحديات مالية وتأرجح في أرباحها. في عام 1951 أُمّمت الشركة بعد مفاوضات أدت إلى تعويضات كبيرة للمساهمين.

امتيازات متعثرة

فشلت ثلاث محاولات لإنشاء ترام كهربائي في حلب لأسباب متعددة، الأولى عام 1905، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، والثانية عام 1914 أثناء حكم جمعية الاتحاد والترقي، والثالثة عام 1919 أثناء حكم الحكومة العربية الفيصلية.

ولاية ناظم باشا (1905)

تعود فكرة إنشاء خطوط ترام في حلب إلى عام 1905، حين طرح والي حلب الجديد في حينها، محمد ناظم باشا، امتيازات الترام والإنارة الكهربائية للاستثمار، إلا أن هذا المشروع لم يُنفذ بسبب عوائق فنية أساسية. ويوضح قنصل بلجيكا في حلب في رسالة أرسلها إلى وزارة الخارجية في بروكسل، بتاريخ 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1905، السبب الأهم في عدم إمكانية تنفيذ هذا المشروع، وهو افتقار حلب وجوارها إلى الشلالات والمساقط المائية؛ إذ كانت تُعدّ ضرورية لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل الترام في تلك الحقبة[1].

والظاهر أن مجلس الدولة قرر تلزيم الامتياز لرجل أعمال تركي يدعى أحمد مختار بك، الأمر الذي دعا السلطان عبد الحميد لطلب جميع الأوراق المتعلقة بما يجري بحثه في القضية، إذ أضاف السلطان جملة من الشروط على العقد؛ بعضها يتعلق بعدم احتكار إنارة حلب بالكهرباء بوسائل أخرى في المستقبل من جانب صاحب الامتياز، وأن عليه أن يتقدم مع آخرين على قدم المساواة مع منحه الأولوية، إضافة إلى عدم مدّ خط الترام خارج مدينة حلب، وهو ما يؤدي إلى الإضرار بخط بغداد. وردّ مجلس النظار (الوزراء) على إحالة السلطان عبد الحميد بأن ألغى العقد المبرم مع مختار بك[2].

في عهد الاتحاديين

في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 1914، أي قبل دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى بثلاثة أسابيع، أقرّ مجلس الدولة للمالية والأشغال العامة فتح باب المناقصة لإنشاء الترام الكهربائي وتوصيل الكهرباء لمدينة حلب، وكان واضحًا أن هذه المناقصة كانت شكلية، إذ قُضي بتلزيم لشخص معين بعد تعديل المادة الخامسة من مشروع العقد المتعلقة بتخفيض مبلغ التأمين. وبناء على ذلك، صدرت إرادة سلطانية بمنح الامتياز المذكور للمهندس عثمان وهبي بك مدة خمسين عامًا، وفقًا للشروط المتفق عليها، وبقرارات من مجلس الدولة ومجلس الوزراء، مع تعديل مبلغ التأمين البالغ خمسة عشر ألف ليرة ذهبية عثمانية إلى ثلاثة آلاف ليرة[3]. إلا أن عثمان بك لم يتمكن من تنفيذ المشروع بسبب دخول الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا.

الحكومة العربية

بعد بسط الحكومة العربية بقيادة فيصل بن الحسين (1883-1933) سلطتها على دمشق وحلب، طرحت المشروع في مناقصة عامة. وفي عام 1919، تقدمت شركة بلجيكية بعرضها، وأرسلت مندوبًا عنها إلى حلب لتقديم شروطها. تفاوض المندوب مع مجلس بلدية حلب، ونُظِّم مشروع مقاولة وشروط امتياز، استنادًا إلى الشروط الأصلية التي مُنحت لعثمان بك. ولم يتبقَّ سوى تصديق هيئة إدارة الشركة في بلجيكا على المشروع ليصبح ساري المفعول، غير أن الهيئة الإدارية للشركة رأت أن الشروط المنظمة في حلب كانت مجحفة بحقوقها. وبناءً عليه، أبلغت بلدية حلب رفضها للمشروع ما لم تُزد التعرفة المحددة فيه وتمديد مدة الامتياز، ونتيجة لذلك أُحبط المشروع ولم يُنفذ[4].

الانتداب الفرنسي

بعد فرض الانتداب الفرنسي على سورية عام 1920، عاد موضوع امتياز الكهرباء والترام وطُرح مجددًا، إذ تقدمت بين عامي 1922 و1923 ثلاث شركات بطلبات للحصول على امتيازات الترام والكهرباء في دولة حلب، الأولى شركة وطنية على رأسها تاجر حلبي يدعى كريم أفندي بالي، والثانية شركة بلجيكية، والثالثة شركة المشاريع الفرنسية. ولم تنجح الشركة الوطنية في طلبها لعدم تقديم الضمانات اللازمة. وبناءً عليه، تشكلت لجنة لدراسة الشروط المقدمة، وخلصت إلى أن عروض الشركتين المتبقيتين لا تتوافق مع مصلحة البلدية. صاغت اللجنة شروطًا خاصة بها مستوحاة من امتيازات سابقة منحتها الدولة العثمانية لشركات كهرباء أخرى، إضافة إلى بعض الشروط المقدمة من الشركتين. وطلبت اللجنة طرح هذه الشروط في مناقصة عامة، ولكن لم يتقدم أحد بعد الإعلان عنها[5].

أزمة سياسية مع مصطفى برمدا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يلقي السياسي الحلبي أسعد الكوراني (1907-1995) اللوم على مصطفى برمدا (1883-1953) حاكم دولة حلب بين عامي 1923 و1924، في عرقلة توقيع امتياز الكهرباء والترام والمياه في حلب. وينقل عن وزير المالية السابق إدمون حمصي (1901-1972) قوله إن الجنرال غاستون بيلوت (Gaston Billotte، 1875-1940) وصف برمدا بأنه "لم ير مغرورًا بنفسه أشدّ منه، فيما يعلم ولا يعلم في كل ما يعرض عليه"، وأن ملاحظاته (برمدا) على اتفاق الامتياز الذي توصلت إليه المندوبية الفرنسية مع إحدى الشركات الفرنسية كانت "غريبة للغاية" في نقد بعض بنوده، ما يشير إلى قلة كفاءته أو فقدانها تمامًا في هذا المجال. وذكر الكوراني أن موقف برمدا جاء أعقاب اعتراضات وطنية "عنيفة" على الامتياز، ذات دوافع سياسية وليست تقنية، ويقول الكوراني إنه على الرغم من عدم وضوح السبب الرسمي لاستقالة برمدا عام 1924، ويرُجّح أن الجنرال بيلوت أبلغه ضرورة الموافقة على عقد الامتياز المذكور، وخيّره بين الاستقالة أو الإقالة، ففضّل برمدا الاستقالة. ويضيف الكوراني أنه بعد استقالة برمدا، عيّن الفرنسيون المهندس وجيه الجابري (1890-1968) (رئيس مهندسي الأشغال العامة) حاكمًا للدولة بالوكالة مدة يوم أو يومين. خلال هذه الفترة القصيرة، وافق الجابري على عقد امتياز الكهرباء والترام والماء، ثم عاد إلى منصبه في الأشغال العامة. وبعد ذلك، عُيّن مرعي باشا الملاح (1853-1930) حاكمًا للدولة بالأصالة[6].

العقد النهائي للشركة

بعد مفاوضات مطوّلة، مُنح امتياز شركة الكهرباء والترام والمياه في حلب (EDAP) لتحالف شركات قادته شركة الائتمان العقاري في الجزائر وتونس (Crédit foncier d'Algérie et de Tunisie)، وضم هذا التحالف شركة العمليات الكهربائية الفرنسية (Les Exploitations électriques)، والشركتين البلجيكيتين "لي إيكونوميك" (Les Économiques) والشركة العامة للمؤسسات الكهربائية "لا جنرال دانتربريز إلكتريك" (la Générale d'entreprises électriques). وفي 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1924 وقّع رئيس بلدية حلب آنذاك غالب بك قطر آغاسي (1878-1943) اتفاقية الامتياز مع أندريه لوبون (André Jean Louis Lebon، 1859-1938)، ممثلًا عن بنك الائتمان العقاري في الجزائر وتونس (CFAT)، وحظيت الاتفاقية بموافقة المفوض السامي[7].

لا يختلف هذا العقد، في جوهره، عن العقد الذي رفضه برمدا، غير أنه حدّد مسؤولية الشركة عن الخسائر، فجعل الحد الأقصى لضمانها عشرين ألف ليرة سورية ورقًا، على أن تتحمل البلدية ما يزيد على هذا المبلغ. ومن أهم شروط هذا الامتياز أن مدته سبعون عامًا، وأن التعرفة تُحدَّد سنويًا بعد احتساب الإيرادات والنفقات والأرباح والاستهلاك. كما تلتزم البلدية بشراء جميع الأراضي والمقالع اللازمة للإنشاء والتأسيس على نفقتها الخاصة وتسليمها إلى الشركة. أما الأرباح فتوزع بحيث تكون حصة البلدية 35 في المئة، ويؤول الباقي إلى الشركة. علاوة على أن للمفوضية العليا حق التفتيش والفسخ، ويكون جميع مأموري الشركة من السوريين، ما عدا الأخصائيين الفنيين، وأن تحل الخلافات الطارئة بوساطة التحكيم. كما أن الشركة مضطرة إلى أن تدرس على حساب البلدية مشروع جلب الماء إلى حلب خلال خمسة أعوام على الأكثر، ثم تقدمه للبلدية، حتى إذا وافقها، تمنح الشركة المذكورة امتيازه وتكره الشركة على أخذ هذا الامتياز[8].

وعلى جانب آخر، أثيرت في الصحافة الحلبية مشكلة الرواتب المرتفعة جدًا للفنيين غير السوريين، معتبرة إياها غير متناسبة مع مسؤولياتهم[9].

التنفيذ

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بدأت الشركة عملها في مطلع عام 1926، وشملت الإنجازات الأولية بناء مبنى الإدارة والمستودع وتركيب الآلات. كما أزالت الشركة بلاط الطريق القديم، وبدأت في مدّ القضبان الحديدية وفرش الزفت، واستبدلت البلدية البلاط الأسود به، وشرعت في مدّ الخطوط في المدينة بعرض متر وخمسة سنتيمترات، وهو عرض خطوط ترام دمشق.

التدشين

أُقيم حفل التدشين الرسمي في 28 كانون الثاني/ يناير 1929، فقصّ مندوب المفوض السامي، موريس ريكلو (Maurice Reclus، 1883-1972)، الشريط الحريري، وسارت العربات مزدانة بالأعلام الفرنسية والسورية على طول الخط رقم 3، تلا ذلك مأدبة غداء في فندق بارون حضرها 150 شخصًا، وألقى فيها مفوّض الشركة كلمة، ثم ألقى الأديب سامي الكيالي (1898-1972) خطابًا باسم رئيس البلدية شكر فيه الشركة ورجالها، وأخيرًا، أما المسيو ريكلو فقد تلا خطابًا أشاد فيه بمدينة حلب وأهلها، وشكر الشركة على جهودها، وكانت الشركة قد بدأت الحافلات في 1 كانون الثاني/ يناير 1929 على الخطوط الآتية:

الخط الأول: محطة الشام - باب الفرج - باب جنين - بنك سورية - قسطل الحجارين - خان الحرير (أُلغي قسم قسطل الحجارين - خان الحرير لضيق الشارع). وبلغ طول الخط حوالي 1957 مترًا، ووُضعت عليه 3 حافلات.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الخط الثاني: المشفى العسكري - النيال - الحميدية - الإطفائية (القديمة) - التلل - باب الفرج - باب الجنين - باب أنطاكية (أُلغي قسم باب الجنين - باب أنطاكية مباشرة)، وبلغ طول الخط حوالي 2339 مترًا، ووُضعت عليه 3 حافلات.

الخط الثالث: محطة الشام - باب الفرج - باب النصر - باب الحديد - جب القبة - مدرسة المتنبي (العروبة حاليًا) - القصيلة (لم يُنفّذ قسم مدرسة المتنبي - القصيلة). ووُضعت على هذا الخط 5 حافلات.
ولضمان سير الحافلات بأمان في جادة الخندق، اتخذت الحكومة عدة إجراءات، منها منع مرور الدواب من تلك الجادة، ما ألحق أضرارًا بالتجار وأجبرهم على دفع أجور باهظة على بضائعهم. وألغت موقفي العربات في باب الحديد وباب النصر[11].

وحين رأى أهل حلب الترام يسير في شوارع مدينتهم أنشدوا له:

 شُوف التَراماي يا عْيوني

شِكْلا أصْفَرْ لَيْموني

وشبابيكا مِنْ بلُّورْ

أمّا ظَهْرا كَمّوني[12]

نمو الشركة

شهدت الشركة نموًا كبيرًا في رأس مالها؛ فمنذ تأسيسها في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1924 برأس مال قدره 3 ملايين فرنك فرنسي، ارتفع هذا المبلغ إلى 10 ملايين في عام 1928، ثم إلى 36 مليونًا في عام 1929، ووصل إلى 54 مليون فرنك في عام 1930. وعكست هذه الزيادة ترسيخ مكانة شركة الائتمان العقاري في الجزائر وتونس في قيادة التحالف، وانسحاب شركة العمليات الكهربائية الفرنسية لصالح شركة جديدة تأسست في كانون الثاني/ يناير 1930 باسم شركة كهرباء سورية (l'Energie électrique de Syrie). أصدرت الشركة قرض سندات بقيمة أسمية بلغت 25 مليون فرنك فرنسي بين عامي 1927 و1928، وبدأ سداد هذا القرض اعتبارًا من عام 1943 بفضل قرض جديد بقيمة 15 مليون فرنك. ولم يكن تاريخ الشركة معقدًا، إذ استفادت من تغطية بلدية حلب لأي نقص في الإيرادات بموجب الاتفاقية، مع ضمان من سورية لذلك. وقد خفف تعديل الاتفاقية في عام 1934 العبء المالي على المدينة على المدى الطويل[13].

تطور إمدادات الكهرباء في حلب

عند بدء الشركة في تقديم خدماتها، كان عدد سكان حلب يقارب 300,000 نسمة، ولتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، أنشأت شركة الكهرباء والترام والمياه محطة طاقة حرارية تعمل بالديزل، وبدأت المحطة عملها في عام 1929 بمجموعتين من محركات "كاريلز" (Carels)، بقدرة 750 كيلوواط لكل منهما. وفي عام 1931، أضيفت مجموعة "سولزر" (Sulzer) بقدرة 2000 كيلوواط، الأمر الذي رفع إجمالي القدرة المركبة إلى 3500 كيلوواط. استمرت هذه القدرة حتى تشغيل مجموعة رابعة بقدرة 2000 كيلوواط في عام 1948. وشهد عدد المشتركين في خدمة الكهرباء نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع من 1739 مشتركًا في عام 1929 إلى 25,846 مشتركًا في عام 1950، مع تباطؤ طبيعي في النمو بين عامي 1940 و1946، كما زاد إنتاج الطاقة من مليون كيلوواط ساعي في عام 1929 إلى 9.6 مليون كيلوواط ساعي في عام 1940. وفي عام 1941 بلغ طول خطوط الجهد العالي (HT) تحت الأرض 16.756 كيلومترًا، والخطوط الهوائية 12.997 كيلومترًا. أما شبكة الجهد المنخفض (BT) الهوائية، فقد توسعت بشكل كبير؛ من 90 كيلومترًا في عام 1933 إلى 161.5 كيلومتر في عام 1950[14].

الأداء المالي للشركة (1929-1950)

تُظهر دراسة للنتائج المالية للشركة، مقومة بالفرنك الثابت لعام 1938، عدة ملاحظات حول أدائها المالي؛ فقد شهدت الأرباح الإجمالية الحقيقية اتجاهًا تصاعديًّا من عام 1929 حتى عام 1940. وبعد انخفاض في عامي 1941 و1942، عادت الأرباح لتشهد اتجاهًا تصاعديًّا طفيفًا، مع ملاحظة تذبذب في عام 1948 نتيجة للتقلبات النقدية، وفيما يخصّ حصة أرباح قطاع الكهرباء من إجمالي الأرباح، كانت قريبة من 100 في المئة بين عامي 1929-1932 بعد بدء تشغيل خدمة المياه، وتراوحت هذه النسبة بين 65 و75 في المئة من الإجمالي حتى عام 1943، وربما حتى عام 1950، الأمر الذي يؤكد اتجاهًا عامًا لاستقرار هذه النسبة.

ويشير التقاء المنحنيات الحقيقية والتقليدية في عام 1944 إلى نهاية النفقات البلدية المستحقة للشركة، ويعكس منحنى الأرباح الصافية وتوزيعها الصورة الكاملة لما شعر به المسهمون. فمن عام 1929 إلى عام 1945، حصل المسهمون على أرباح قانونية بنسبة 6 في المئة، باستثناء حالتين: 6.5 في المئة في عامي 1930 و1931، وعدم توزيع أرباح في عامي 1933 و1935 بسبب مخصصات واحتياطيات استثنائية. وتغير هذا الحذر مع تزايد خطر التأميم؛ فارتفعت الأرباح الموزعة بشكل ملحوظ: 16 في المئة بين عامي 1946 و1947، و26 في المئة في عام 1948، و31 في المئة بين عامي 1949 و1950. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن هذه الزيادة في نسبة الأرباح الموزعة كانت على رأس مال فقد قيمته بشكل كبير[15].

تأميم الشركة

بدأ تأميم الشركة في مطلع عام 1951، وقد جرى التفاوض عليه بسلاسة نسبية. وكانت مسألة التعويضات محل نقاش مطوّل، الأمر الذي استدعى عقد لقاء فرنسي-بلجيكي في الكي دورسيه {{الكي دورسيه: (Quai d'Orsay) مقر وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية.}} لضمان اتخاذ إجراءات متزامنة في باريس وبروكسل بخصوص شركتي كهرباء وترام حلب ودمشق، وأدى النزاع مع بلدية حلب إلى تأخير القرار السوري بشأن التأميم، ولكن في النهاية، وُقّع الاتفاق في 26 نيسان/ أبريل 1956، وبلغت قيمة التعويض 6,709,400 ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 970 مليون فرنك فرنسي، وقد وُصفت هذه القيمة بأنها "مطابقة لمصلحة الشركة". وقد تبدو أرباح تصفية الشركة ضخمة (أكثر من 16 ضعف رأس المال)، ولكن عند تقييمها بالفرنك الثابت لعام 1938 الذي بلغ 38 مليون فرنك، فإنها بالكاد تتجاوز رأس مال الشركة الأصلي في عام 1929[16].

المراجع

العربية

الأسدي، خير الدين. موسوعة حلب المقارنة. ج 2. حلب: منشورات جامعة حلب، 1983.

عثمان، نجوى. "الحافلات الكهربائية في حلب بين الإنشاء والإلغاء". المهندس العربي. العدد 95 (1989).

كرد علي، محمد. خطط الشام. ج 5. دمشق: مطبعة الترقي، 1926.

الكوراني، أسعد. ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: رياض الريس، 2000.

الأجنبية

Faris, Basim A. Electric Power in Syria and Palestine. Beirut: American Press, 1936.

Thobie, Jacques. « L'électrification dans l'aire syro-libanaise des origines à la fin du mandat français. » Outre-mers : L'électrification outre-mer de la fin du XIXe siècle aux premières décolonisations. vol. 89, no. 334-335 (2002). pp. 527-554.

الوثائق الأرشيفية

Archives du ministère belge des Affaires étrangères à Bruxelles (AEP), AEN SL 274

AEB 2918, Consul de Belgique à MAE Bruxelles, le 30.10.1905.

Osmanlı Arşivi, COA, İ. İMT, 5/15_9, 11.

Osmanlı Arşivi, COA, DUİT, 34/13_1, 2.

[1]Archives du ministère belge des Affaires étrangères à (Bruxelles), AEB 2918, Consul de Belgique au MAE, 30 octobre1905.

[2] Başbakanlık Osmanlı Arşivi (BOA), İ. İMT, 5/15/9, 11.

[3] Başbakanlık Osmanlı Arşivi (BOA), DUİT, 34/13/1, 2.

[4] محمد كرد علي، خطط الشام، ج 5 (دمشق: مطبعة الترقي، 1926)، ص 219.

[5] المرجع نفسه.

[6] أسعد الكوراني، ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: رياض الريس، 2000) ص 59-60.

[7] Jacques Thobie, « L'électrification dans l'aire syro-libanaise des origines à la fin du mandat français, » Outre-mers : L'électrification outre-mer de la fin du XIXe siècle aux premières décolonisations, vol. 89, no. 334-335 (2002), p. 539.

[8] كرد علي، ص 220.

[9] Basim A. Faris, Electric Power in Syria and Palestine (Beirut: American Press, 1936), pp. 110-114.

[10] المرجع نفسه.

[11] نجوى عثمان، "الحافلات الكهربائية في حلب بين الإنشاء والإلغاء"، المهندس العربي، العدد 95 (1989).

[12] خير الدين الأسدي، موسوعة حلب المقارنة، ج 2 (حلب: منشورات جامعة حلب، 1983)، ص 286.

[13] Thobie, pp. 539-540.

[14] Ibid., pp. 540-541.

[15] Ibid., p. 541.

[16] Ibid.

المحتويات

الهوامش