إلى الأمام مجلة أسبوعية سياسية تأسست في لبنان. استأجرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة امتيازها من صاحبها اللبناني نسيب نمر، فصارت ابتداء من العدد 295 الصادر في 17 أيلول/سبتمبر 1970 ناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة. تولى فضل شرورو، عضو المكتب السياسي للجبهة، رئاسة تحريرها. اتخذت طابعًا إخباريًا وتحليليًا، فركّزت على تقديم المقالات والتحليلات السياسية القصيرة، بينما قللت من الاعتماد على الدراسات النظرية والفكرية. ودعت إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية وعارضت مشروع روجرز. في تشرين الثاني/نوفمبر 1971، توقفت المجلة مؤقتًا بسبب ضعف الإمكانات المادية، واستأنفت صدورها في 15 أيلول/سبتمبر 1972. وتوقفت مرة أخرى عن الصدور في عام 1982 بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، واستأنفت النشر في العام التالي من دمشق.
نشأتها ومسيرتها
صدرت مجلة إلى الأمام الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة في فترة زمنية أعقبت هزيمة حزيران/يونيو 1967، وهي فترة شهدت ازدهارًا في صحف المقاومة الفلسطينية، إذ تعددت هذه الصحف وتنوعت تبعًا لاختلاف رؤى الأحزاب والتنظيمات المسؤولة عنها، وتنافست في الوصول إلى الجماهير الفلسطينية والعربية والتأثير فيها[1]. ومجلة إلى الأمام صدرت في الأصل في لبنان في 1964، تحت شعار "من أجل تحرير الأرض والإنسان"[2]، وفي سنتها السادسة، استأجرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة امتيازها من صاحبها نسيب نمر، وبدءًا من العدد (295) الصادر في 17 نيسان/ أبريل 1970 أصبحت ناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، ثم اشترت القيادة العامة امتيازها في بداية 1971. ترأس تحريرها، عضو المكتب السياسي في الجبهة، فضل شرورو، ثم أصبح مشرفًا عامًا لها. وتعاقب على رئاسة تحريرها كل من زكريا شاهين، عفيف حنا، ثم أنور رجا[3].
عرّفت المجلة نفسها في عددها الأول (295) بعد أن أصبحت ناطقة باسم الجبهة بأنها "تلتزم أساسًا بالثورة الفلسطينية، غير منطلقة من تعصبية تنظيمية، وبالثورة العربية التي تشكل الظهير الحقيقي لمسيرة جماهيرنا" وأكدّت التزامها "بخط الأنظمة الثورية العربية، بإنجازاتها الداخلية لمصلحة جماهيرها، وبموقفها الجاد الواضح من القضية الفلسطينية"[4].
توقفت المجلّة مؤقتًا في تشرين الثاني/ نوفمبر 1971 بسبب ضعف الإمكانات الماديّة. واستأنفت الإصدار بالعدد (375) في 15 سبتمبر/أيلول 1972، وكتبت في افتتاحية العدد بعنوان "لماذا إلى الأمام من جديد": "إلى الأمام من جديد ليس بها انقطاع عن رحلتها السابقة، ولكنها أعم وأشمل، إنها لكل الثورة الفلسطينية [...] لا تدعي لنفسها تمثيل تنظيم، بقدر ما تمثل خطًا يريد أن يدفع الثورة العربية إلى الأمام"[5]. ومنذ ذلك العدد، أضافت إلى اسمها عبارة "أسبوعية عربية سياسية مستقلة"[6]. وتوقفت مرة أخرى عن الصدور عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وعاودت الصدور من دمشق في العام التالي[7].
أصبحت إلى الأمام نصف شهرية في 15 كانون أول/ ديسمبر 1995، ثم شهرية مؤقتًا في 1 نيسان/ أبريل1996 [8]. صدرت في 16 صفحة من القطع الكبير، ثم أصبحت تصدر في 28 صفحة بحجم متوسط بدءًا من العدد (389) في أواخر ديسمبر/كانون الأول 1972[9].
وبصفتها مجلة لبنانية، تميزت إلى الأمام عن صحف المقاومة الأخرى باستقرار نسبي في أوضاعها وانتظام صدورها، بالإضافة إلى انتشارها الواسع نظرًا لتوزيعها كأي صحيفة لبنانية، وحصولها على مردود مالي من مبيعاتها وبعض الإعلانات القليلة، ممّا ساعدها على تغطية جزء من نفقاتها. ومع ذلك، خضعت المجلة لقانون المطبوعات اللبناني، مما جعلها أقل حرية مقارنة بصحف المقاومة الأخرى بسبب الرقابة المفروضة عليها[10]. وقد مثلت المجلة أمام محكمة المطبوعات في لبنان للنظر في ستّ دعاوى رُفعت ضدها، كان أربع منها بتهمة "المس بالجيش اللبناني" واثنتان بتهمة كتابة مقالات تتضمن افتراءات على سياسة المملكة العربية السعودية[11].
توجهات المجلة وأبرز مواقفها
اتخذت إلى الأمام طابعًا إخباريًا - تحليليًا، فركّزت على المقالات والتحليلات السياسية القصيرة، وقللت من الاعتماد على الدراسات النظرية والفكرية. واهتمَّت اهتمامَا خاصًا بالشؤون الفلسطينية، مع تركيزٍ أقل على قضايا حركة التحرر الوطني العربية[12]. وأولت موضوع الوحدة الوطنيّة اهتمامًا كبيرًا، وخصّصت في أعدادها الأولى بابًا بعنوان "أيها المقاتلون اتّحدوا" لتوجه من خلاله نداءً إلى قواعد المقاومة ومقاتليها، تدعوهم فيه إلى تحقيق الوحدة الوطنية[13]. كما نشرت دعوة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة لتأسيس جبهة وطنية تخدم قضية تحرير الأرض والإنسان[14]، وواصلت متابعة هذه الدعوة وجهود العمل الوحدوي في أعدادها المختلفة. وفي العدد (487)، خصصت المجلة صفحتين كاملتين تحت عنوان "نحو جبهة وطنية للقوى التقدمية - الفلسطينية - العربية تؤمن باستمرار القتال والرفض الكامل لأشكال التسويات الاستسلاميَة المطروحة، ومؤتمر جنيف، وإسقاط النظام الأردني، وإقامة حكم الشعب على أنقاضه"[15]. واهتمت بنشر أنشطة لجنة المتابعة الوطنية المعنية بشؤون الوحدة الوطنية ومشاركة هذه الأنشطة مع الجمهور[16]. وفي العدد (375)، أجرت المجلة استفتاءً داخل المخيمات وبين قواعد المقاتلين، في محاولة لتعزيز تواصلها المباشر مع الجماهير. تضمَّن الاستفتاء استطلاع آرائهم حول واقع حركة المقاومة الفلسطينية، وشكل الوحدة الوطنية القائم، والأسس اللازمة لتطوير وتصعيدها[17].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي ثمانية أعداد متتالية من 31 تموز/يوليو 1970 إلى 18 أيلول/سبتمبر 1970، تناولت القضايا التي أثارها مشروع روجرز، معبَّرة عن رفضها القاطع للمشروع وواصفةً إياه بأنه "مشروع استسلامي". وانتقدت قبول مصر بالمشروع، وحثت الجماهير على مواجهته، كما انتقدت القوى التي اعتبرت هذا القبول مناورة تكتيكية. ووقفت المجلة ضد الصحف المصرية المؤيدة للموقف المصري، والتي هاجمت بدورها حركة المقاومة بسبب معارضتها للمشروع. كما رأت أن الصدامات بين السلطات الأردنية وفصائل المقاومة كانت مفتعلة بهدف تحويل الانتباه عن القضايا العربية والدولية الأساسية، وإشغال فصائل المقاومة في استنفارات يومية تبعدها عن "مهام الفضح الجدي لخيوط المؤامرة"[18].
واتخذت المجلة موقفا نقديًا من الأداء السياسي "الثوري" للتنظيمات الفلسطينيّة ومحتواها الصحفي[19]، فكتب نسيب نمر مقالة بعنوان "اكتشاف أخطائنا والاعتراف بها ومنع تكرارها شرط لأن تكتسب حركتنا الثورية صفة الجدية"، أشار فيها إلى أزمة الفكر العربي التي تتجلى في اعتماد كبير على "الشعارات" و"الموضوعات" بدلاً من العلم والتقنيات والحقائق. ورأى أن أحد أبرز أخطاء العرب هو الميل إلى تضخيم الأشياء والظواهر، ومن خلالها تضخيم الذات. ودعا إلى ضرورة بناء الثقة بين الثوريين والشعوب العربية من خلال الصدق والشفافية والاعتراف بالأخطاء[20].
كذلك، أثارت المجلة في أحد أعدادها قضية الإعلان المبالغ فيه عن عمليات المقاومة العسكرية، محذرةً من خطورة ذلك الأسلوب الإعلامي الأدائي على ثقة الجماهير بالإعلام الفلسطيني. وقد تكرر نقدها لهذا النمط من العمل الإعلامي عندما نشرت كلمة أحمد جبريل، الأمين العام للجبهة الشعبية - القيادة العامة، في المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة، إذ وصف فيها الإعلام الفلسطيني بأنه "نسخة رديئة من الإعلام العربي التهريجي"، متهمًا إياه بتضليل الجماهير وإفساد الروح الثورية للمقاتلين عبر الترويج لعمليات لم يكن للمقاتلين علم بها.[21].
المصادر والمراجع
المصادر
"أسئلة صريحة عن وضع المقاومة/ الوحدة الوطنية/ تصعيد الثورة". إلى الأمام، ع 375، 15/9/1972.
"الجبهة الشعبية (القيادة العامة) تدعو لقيام جبهة وطنيّة". إلى الأمام، ع 296، 24 /4/1970.
"إلى الأمام لمن ولماذا؟". إلى الأمام، ع 295، 17 /4/1970.
"أين الوحدة الوطنية"، إلى الأمام، ع 375، 15 /9/1972.
إلى الأمام، ع 487، 6 /12/1974.
نمر، نسيب "اكتشاف أخطاءنا والاعتراف بها"، إلى الأمام، ع 303، 12 /6/1970.
نمر، نسيب. "إلى الأمام أمام محكمة المطبوعات"، إلى الأمام، ع 488، 13 /12/1974.
المراجع
الأسدي، عبده. دليل صحافة المقاومة الفلسطينية 1965-1995. دمشق: دار النمير، 1998.
الخليلي، غازي: "صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975"، شؤون فلسطينية، ع42،41، كانون الثاني/ شباط 1975، مركز الأبحاث، بيروت.
إلى الأمام، موقع ذاكرة فلسطين، د.ت، شُوهد في 6 /11/2024.
[1] غازي الخليلي، "صحافة المقاومة في عشر سنوات 1965-1975"، شؤون فلسطينية، ع42،41، كانون الثاني/ شباط 1975، مركز الأبحاث، بيروت، ص 489.
[2] أعداد المجلة في: "مجلة إلى الأمام"،ذاكرة فلسطين، د.ت، شُوهد في 6 تشرين ثاني/ نوفمبر 2024.
[3] عبده الأسدي، دليل صحافة المقاومة الفلسطينية 1965-1995. ط1(دمشق: دار النمير، 1998) ص30.
[4] إلى الأمام لمن ولماذا؟، إلى الأمام، ع 295، 17 /4/1970، ص3.
[5] راجع الصورة رقم 3 أدناه. ل”ماذا إلى الأمام من جديد”، إلى الأمام، ع 375، 15/9/1972.
[6]إلى الأمام، ع 375، مرجع سابق.
[7]إلى الأمام، ذاكرة فلسطين، مرجع سابق.
[8] الأسدي، ص30.
[9] الخليلي. ص484-514.
[10] المرجع نفسه، ص491.
[11] نسيب نمر، "إلى الأمام أمام محكمة المطبوعات"، إلى الأمام، ع 488، 13 /12/1974. ص18-19.
[12] الخليلي، ص 491.
[13] نفسه،
[14] "الجبهة الشعبية (القيادة العامة) تدعو لقيام جبهة وطنيّة"، إلى الأمام، ع 296، 24 /4/1970.
[15]إلى الأمام، ع 487، 6 /11/1974. ص4-5.
[16] "أين الوحدة الوطنية"، إلى الأمام، ع 375، مرجع سابق، ص8-9.
[17]"أسئلة صريحة عن وضع المقاومة/ الوحدة الوطنية/ تصعيد الثورة". إلى الأمام، ع 375، ص6-7.
[18] الخليلي، ص 503- 504.
[19] المرجع نفسه، ص 508.
[20] نسيب نمر، “اكتشاف أخطاءنا والاعتراف بها”، إلى الأمام، ع 303، 12 /6/1970. ص8-9.
[21]الخليلي، ص 508.