الموجز
عين زيفان مستوطنة إسرائيلية أقيمت على أنقاض قرية عين زيوان المجاورة لمدينة القنيطرة، وهي مستوطنة غير شرعية مثل بقية المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، التي أقيمت على أرض سورية محتلة عام 1968، على نحو مخالف للقانون الدولي، الذي يحظر النقل القسري لسكان الإقليم المحتل أو نقل سكان دولة الاحتلال إليه.
الموقع وتاريخ الإنشاء
شيدت سلطة الاحتلال الإسرائيلي في عام 1968 مستوطنة عين زيفان، على أنقاض قرية عين زيوان السورية، التي هجّرتها قوات الاحتلال إبان حرب 1967، ودمرتها كاملة بعد الحرب. وعين زيوان قرية في الجولان السوري المحتل، تتبع ناحية قرى مركز ومنطقة القنيطرة، في محافظة القنيطرة، وترتفع 960 مترًا فوق سطح البحر. بنيت على أرض بركانية سهلية جنوب شرق تل أبو الندى، وغرب تلَّي عين زيوان والريحانية، وتبدأ عندها عدة مسيلات تتجه نحو الجنوب الغربي، فترفد وادي قرية الدلهمية، وهي إلى الجنوب من مدينة القنيطرة بـ 2 كيلومتر. كانت بيوت القرية مبنية من الحجارة البازلتية، ولها سقوف من القرميد، تنتشر من حولها المساكن الإسمنتية الحديثة، ولا سيما باتجاه طريق القنيطرة - فيق. تعرضت القرية للتدمير وتعرض سكانها للتهجير إبان عدوان حزيران/ يونيو 1967، وقد كان سكانها يزرعون الحبوب والبقول والأشجار المثمرة بعلًا، ويشربون من شبكة تستمد ماءها من مشروع مياه مزرعة بيت جن ومن الآبار، وتتصل بما يجاورها بطرق معبدة[1].
المستوطنون
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن سلطات الاحتلال في 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى أن مستوطنة عين زيفان يعيش فيها 569 مستوطنًا[2]. واستقرت النواة الأولى للكيبوتس، التي تكونت من أبناء الكيبوتسات والمتطوعين من خارج إسرائيل، في 23 كانون الثاني/ يناير 1968، في المنازل المهجورة للقرية المحتلة. في البداية، استخدم المستوطنون البئر الموجودة في المكان، ولكن في نهاية الصيف جفّت البئر، وجُلبت المياه إلى الكيبوتس بوساطة سيارات الإطفاء، حتى اكتمل مد خط أنابيب مياه بوساطة شركة "مكوروت"، الذي جلب المياه من بركة رام[3]. بعد ثلاث سنوات، أعلنت الحركة الكيبوتسية الكيبوتس مستوطنة دائمة[4].
النشاط الاقتصادي
على غرار المنظومة الاستيطانية الشاملة في الجولان السوري المحتل، ترتكز القاعدة الاقتصادية لمستوطنة عين زيفان على الاستغلال الممنهج للموارد الطبيعية والمكانية عبر قطاعي الزراعة والسياحة. وتُدار هذه الأنشطة ضمن هيكلية مؤسساتية يشرف عليها ما يُسمى المجلس الإقليمي للجولان، الذي يعمل من خلال ذراعه الاقتصادي على تثبيت الوجود الاستيطاني عبر توفير الدعم اللوجستي وتسهيل انخراط المستوطنين في سوق العمل المرتبط بالبنية التحتية للاحتلال. ويتجلى هذا الاستغلال المكثف للأراضي المصادرة في زراعة بساتين التفاحيات والكرز والنكتارين، بالإضافة إلى كروم العنب المخصصة لصناعة النبيذ. وعلى صعيد التكامل الصناعي، تدخل المستوطنة كشريك استراتيجي في "مصانع نبيذ هضبة الجولان" وفي محطة التعبئة والتغليف "فواكه الجولان"، التي تُعد الأكبر من نوعها وتعمل كمركز لوجستي لتسويق منتجات الأراضي المحتلة[5]. ويهدف هذا الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية والدعم المؤسساتي إلى خلق قاعدة اقتصادية متكاملة تضمن استدامة المستوطنات وتكريس سيطرة الاحتلال على الأراضي السورية المحتلة عام 1967، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي[6].
إلى جانب القطاع الزراعي والصناعي، يمثل الاستثمار السياحي أحد الروافد الاقتصادية الأساسية للمنظومة الاستيطانية غير الشرعية في عين زيفان، إذ تُستغل الأراضي السورية المصادرة والمزايا الجغرافية للمنطقة كأدوات لجني عوائد مالية غير قانونية. وتدير المجموعات الاستيطانية منشآت للمبيت على شكل أكواخ سياحية تهدف إلى تسليع الحيز الجغرافي المحتل وتوفير قاعدة مالية تدعم ديمومة الاستيطان[7]. ويندرج هذا النشاط ضمن استراتيجية توظيف الموارد الطبيعية والمكانية للأراضي المحتلة عام 1967 لخلق دورة اقتصادية تخدم الوجود الاستيطاني وتكرس السيطرة غير الشرعية على المقومات البيئية والجغرافية للجولان المحتل.
المراجع
العربية
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 1949". قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. في: https://acr.ps/1L9F2Ml
طلاس، مصطفى (مشرف). المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
العبرية
دافار. 12/2/1971.
"سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية". قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025. في: https://acr.ps/hBy6F6H
"السياحة في عين زيفان". منتجع عين زيفان. في: https://acr.ps/hBy6ETA
معاريف. 19/8/1968.
[1] مصطفى طلاس (مشرف)، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 4 (دمشق، مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 394.
[2] سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية (بالعبرية)، قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025، شوهد في 2/1/2026، في: https://acr.ps/hBy6F6H
[3]معاريف (بالعبرية)، 19/8/1968.
[4]دافار (بالعبرية)، 12/2/1971.
[5] "السياحة في عين زيفان" (بالعبرية)، منتجع عين زيفان، شوهد في 16/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6ETA
[6] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، المادة 49 (6)، شوهد في 13/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Ml
[7] "السياحة في عين زيفان".