التصحر (Desertification) تدهور تدريجي للأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة، بسبب عوامل طبيعية كبعض الظواهر المناخية، وعوامل بشرية مثل الرعي الجائر والاستغلال المفرط للأراضي والمياه، ويعدّ من أبرز التحديات البيئية في العصر الحديث. يؤثر التصحر سلبًا في البيئة من خلال فقدان
التنوع البيولوجي {{التنوع البيولوجي: تنوع أشكال الحياة على الأرض. بمعنى الأنواع المختلفة للكائنات الحية التي تعيش في نظام بيئي معين. يشمل مفهوم التنوع البيولوجي كلًّا من التنوع الوراثي للكائن الحي الواحد والتنوع في الأنواع المختلفة وتنوع البيئة المختلفة على وجه الأرض.}} وزيادة التغيرات المناخية المحلية، وفي الاقتصاد عبر انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف الاستصلاح، كذلك يسبب آثارًا اجتماعية كالهجرة القسرية والنزاعات على الموارد. ورغم الجهود الدولية مثل
اتفاقية مكافحة التصحر {{اتفاقية مكافحة التصحر: الإجراءات التي تُتخذ لمنع الزيادة في تدهور الأراضي القاحلة وشبه القاحلة، وللاستفادة منها في إنتاج محاصيل زراعية وإعادة الحياة لهذه المناطق من خلال مساعدة بقية الأنواع المختلفة من الكائنات الحية للعيش فيها.}} والمبادرات الكبرى كالسور الأخضر العظيم، لا تزال المشكلة تتطلب حلولًا متكاملة تشمل الإدارة المستدامة للأراضي والتشجير والبحث العلمي، والتعاون الإقليمي والعالمي، لضمان حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
تعريفه
يُعرف التصحر بأنه تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، نتيجة لعوامل طبيعية وبشرية معقدة[1]، ويمثل التصحر عملية تدريجية تفقد فيها الأراضي قدرتها على الإنتاج الزراعي أو دعم الغطاء النباتي الطبيعي، ما يحولها إلى مناطق صحراوية جرداء بمرور الوقت. يؤثر التصحر سلبًا في
النظم البيئية الزراعية {{النظم البيئية الزراعية: أنظمة بيئية طبيعية موجودة ولكن تدخل بها الإنسان بهدف إنتاج أو زيادة محاصيل زراعية و/أو تربية الماشية الأغنام والدواجن. والهدف من ذلك هو توفير الغذاء ولدعم الاقتصاءوالحفاظ على التنوع البيولوجي.}} والموارد الطبيعية والأمن الغذائي، ما يزيد من حدة الفقر والهجرة القسرية والنزاعات في المجتمعات المتأثرة. وفي هذا المجال، يمكن التمييز بين التصحر والتوسع الصحراوي الطبيعي، فالتصحر ظاهرة من صنع الإنسان بشكل أساسي، في حين يشير التوسع الطبيعي للصحارى إلى تطور بيئي يحدث عبر الزمن.
التصحر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أسبابه
-
العوامل الطبيعية: مثل
التغير المناخي {{التغير المناخي: هو ما يحدث من ارتفاع لدرجات الحرارة وتغير في أنماط الطقس بسبب النشاط الذي يؤديه الإنسان في المجال الصناعي واستخدامه للوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز لإنتاج الطاقة، لأن الغازات المنبعثة من هذه الاستخدامات تسبب انحباسًا حراريًّا ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض.}} الذي يعدّ عاملًا أساسيًا في تسريع عملية التصحر، إذ تؤدي الارتفاعات المستمرة في درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر ونقص الرطوبة في التربة، ما يؤدي إلى تدهورها وفقدان الغطاء النباتي. وتشير الدراسات إلى أن بعض المناطق مثل الساحل الإفريقي، تشهد تزايدًا في فترات الجفاف بسبب تغير المناخ[2]. كذلك، تؤدي بعض التغيرات الجيومورفولوجية الطبيعية مثل، تعرية التربة الناتجة عن الرياح والمياه، إلى تآكل الطبقة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية، مضعفة قدرة التربة الإنتاجية.
-
العوامل البشرية: مثل الرعي الجائر الذي هو استنزاف الغطاء النباتي عن طريق الرعي غير المنظم مما يسبب تدهور التربة وفقدان بنيتها الهيكلية[3]. في السودان، مثلًا، أدى الرعي المكثف إلى فقدان أكثر من 40 في المئة من المراعي الطبيعية[4]. كذلك، تؤدي بعض الأنشطة الزراعية غير المستدامة، مثل استخدام الأسمدة الكيماوية بشكل مفرط، والزراعة الأحادية وغياب تقنيات المحافظة على التربة، إلى استنزاف العناصر المغذية. كذلك، يمكن للتحضر والتوسع العمراني مثل إزالة الغابات وتحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق حضرية، أن يؤديا إلى فقدان المساحات الخضراء ومن ثم تمدد الصحارى. في البرازيل على سبيل المثال، أدت إزالة غابات الأمازون إلى تفاقم التصحر في بعض المناطق[5].
آثاره
-
الآثار البيئية: مثل فقدان التنوع الحيوي: إن تدهور المَواطن الطبيعية للكائنات المختلفة يهدد بانقراضها، كذلك تؤدي زيادة وتيرة العواصف الترابية، كما حدث في العراق وسوريا، الى مشاكل صحية واقتصادية[6].
-
الآثار الاقتصادية: يقلل التصحر من المساحات القابلة للزراعة، ما يؤدي الى انخفاض الإنتاج الزراعي، ومن ثم زيادة الاعتماد على الواردات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما يزيد من معدلات الفقر وسوء التغذية. كذلك، يسبب التصحر ارتفاعًا في تكاليف استصلاح الأراضي المتدهورة، التي تتطلب استثمارات مالية ضخمة في مشاريع التشجير وإصلاح التربة.
- 3. الآثار الاجتماعية: مثل زيادة حركة النزوح والهجرة، إذ يبحث السكان المتضررون من التصحر وانخفاض الإنتاج الزراعي عن مناطق أكثر ملاءمة للعيش، ما يؤدي إلى الهجرة القسرية كما حدث في منطقة الساحل الإفريقي، إذ هجر السكان الأرياف والقرى باتجاه المدن بحثًا عن فرص أفضل للعمل، الأمر الذي زاد من الضغط على المدن وفاقم مشكلة انخفاض الإنتاج الزراعي. كذلك، يسبب التصحر زيادة النزاعات بسبب نقص الموارد الطبيعية، إذ تتصاعد التوترات والصراعات بين المجتمعات المحلية.
التصحر في المنطقة العربية
تُعدّ المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثرًا بظاهرة التصحر في العالم، إذ تُصنف نحو 90 في المئة من أراضيها ضمن المناطق الجافة أو شبه الجافة[7].
وتشهد دول مثل العراق وسورية والأردن وفلسطين والجزائر والسعودية ومصر، تدهورًا متسارعًا في الأراضي الزراعية والرعوية، بسبب عوامل متعددة، أبرزها:
-
شُحّ الأمطار وتغيّر المناخ: أدى ارتفاع معدلات درجات الحرارة وانخفاض معدلات الهطول المطري إلى زيادة نسبة الجفاف، ولا سيما في العراق الذي فقد نحو 50 في المئة من أراضيه الخصبة بسبب التصحر[8].
-
الاستغلال المفرط للموارد المائية: يُسهم السحب الجائر للمياه الجوفية في دول مثل ليبيا والسعودية في تملّح التربة وتدهورها.
-
الرعي الجائر وقطع الأشجار: الرعي الجائر وقطع الغابات في الوطن العربي يسهمان في تدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة حيث المراعي هشة بطبيعتها.
-
التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية: كما يحدث في كثير من الدول العربية، ولا سيما في مصر، إذ تفقد الدلتا مساحات كبيرة سنويًا بسبب الزحف العمراني[9].
وتبذل عدة دول عربية جهودًا لمواجهة التصحر، مثل:
-
المبادرة السعودية الشرق الأوسط الأخضر، التي تهدف إلى زراعة 50 مليار شجرة، واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
-
المشروع الجزائري السد الأخضر، الذي يهدف إلى إنشاء حزام نباتي بطول 1,500 كيلومتر، من أجل وقف زحف الرمال ووقف تدهور التربة.
الصورة ٢ نسبة احتمالات التصحر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
جهود مكافحته
-
إدارة التربة والمياه: استخدام تقنيات مثل المصاطب الزراعية، وتقنيات الري الحديثة كالري بالتنقيط[10].
-
إعادة التشجير: غرس أنواع نباتية مقاومة للجفاف للمساعدة في تثبيت التربة وتحسين المناخ المحلي. فمثلًا، نجحت الصين في
مشروع السور الأخضر {{مشروع السور الأخضر: ويُعرف أيضًا ببرنامج الحزام الواقي لثلاث مقاطعات في شمال الصين. انطلق المشروع في عام 1978 لمكافحة التصحر وزيادة الغطاء النباتي وتثبيت الكثبان الرملية ومنع العواصف الرملية.}} بزراعة أكثر من 66 مليار شجرة منذ 1978 مع التخطيط للوصول إلى إجمالي 100 مليار شجرة بحلول عام 2050[11].
-
مكافحة تآكل التربة: استخدام مصدات الرياح الطبيعية، وزراعة الشجيرات على أطراف الأراضي الزراعية.
-
التخطيط المستدام لاستخدام الأراضي :سنّت تشريعات تحمي الأراضي المعرضة للخطر، وتحديد أنشطة استخدام الأرض وفقًا لقدرتها البيئية.
-
برامج التوعية البيئية: رفع مستوى الوعي لدى السكان المحليين بأهمية حماية التربة واستخدام الموارد بشكل مستدام.
-
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر :(UNCCD) تنسق بين الدول المتضررة والجهات المانحة لتوفير الدعم الفني والمالي.
-
مشروع السور الأخضر العظيم (Great Green Wall): مبادرة أفريقية تهدف إلى إنشاء حزام من الغابات لوقف زحف الصحراء الكبرى، وتحسين خصوبة الأراضي عبر 11 دولة أفريقية[12].
استراتيجيات مستقبلية لمكافحة التصحر
-
تطوير البحث العلمي: الاستثمار في الأبحاث التي تستهدف استكشاف تقنيات جديدة، لتحسين أنظمة الري ورفع خصوبة التربة ومكافحة التصحر.
-
تعزيز التمويل الدولي: زيادة تمويل مشاريع استعادة الأراضي وإعادة التشجير.
-
إدماج المجتمع المحلي :إشراك السكان المحليين في تصميم البرامج البيئية وتنفيذها لضمان استدامتها.
-
التوسع في استخدام الاستشعار عن بُعد لمراقبة تدهور الأراضي وتقييم برامج الإصلاح.
-
اعتماد أنظمة الري الذكية التي تقلل من هدر المياه.
المراجع
Alkhulaifi, M. "The Future Threat of Desertification in Iraq."
Bionatura. vol. 8, issue 2 (2023). at: https://acr.ps/1L9BOXW
Corcoran, Charlotte. “Progress or Empty Promises: The Realities of Africa’s Great Green Wall.”
St Andrews Economist. 31/1/2025. at: https://acr.ps/1L9BPAr
Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO).
Land Degradation Assessment in Drylands (LADA Project). Rome: 2016. at: https://acr.ps/1L9BPB6
________.
The State of Food and Agriculture 2018: Migration, Agriculture and Rural Development. Rome: 2018. at: https://acr.ps/1L9BPlV
Helldén, Ulf & Christian Tottrup. "Regional Desertification: A Global Synthesis."
Global and Planetary Change. vol. 64,no. 3-4 (2008). pp. 169-176.
Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC).
Climate Change and Land: IPCC Special Report. Geneva: 2021. at:https://acr.ps/1L9BPuH .
Jiang, Hong. "Taking Down the 'Great Green Wall': The Science and Policy Discourse of Desertification and Its Control in China." in: Roy H. Behnke & Michael Mortimore (eds.),
The End of Desertification? (Berlin: Springer, 2016).
Lal, R. “Soil Degradation by Erosion.” Land Degradation & Development. vol. 12, no. 6 (2001). pp. 519-539.
Radwan, T. M. et al. “Dramatic Loss of Agricultural Land Due to Urban Expansion Threatens Food Security in the Nile Delta, Egypt.”
Remote Sensing. vol. 11, no. 3 (2019).
“Sand and Dust Storms in the Middle East and North Africa (MENA) Region.” World Bank Group. 19/1/2019. at: https://acr.ps/1L9BP0I
“Tracking Amazon Deforestation from Above.”
NASA Earth Observatory. at: https://acr.ps/1L9BP37
United Nations.
United Nations Convention to Combat Desertification in Those Countries Experiencing Serious Drought and/or Desertification, Particularly in Africa. Paris: 1994. at:
https://acr.ps/1L9BPLN
[1] United Nations,
United Nations Convention to Combat Desertification (Paris, 1994), at: https://acr.ps/1L9BPLN
[2] Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC),
Climate Change and Land: IPCC Special Report (Geneva: 2021), at:
https://www.ipcc.ch/assessment-report/ar6/
[3] Ulf Helldén & Christian Tottrup, "Regional Desertification: A Global Synthesis,"
Global and Planetary Change, vol. 64, issues 3-4 (2008), p. 169, doi:
https://doi.org/10.1016/j.gloplacha.2008.10.006
[4] Food and Agriculture Organization of the United Nations )FAO(,
The State of Food and Agriculture 2018: Migration, Agriculture and Rural Development (Rome: 2018), accessed on 20/8/2025, at:
https://www.fao.org/3/I9549EN/i9549en.pdf
[5] "Tracking Amazon Deforestation from Above,"
NASA Earth Observatory, accessed on 20/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP37
[6] “Sand and Dust Storms in the Middle East and North Africa (MENA) Region,”
World Bank Group, 19/1/2019, accessed on 20/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP0I
[7] Food and Agriculture Organization of the United Nations) FAO(,
Land Degradation Assessment in Drylands (LADA Project) (Rome: 2016), at:
http://www.fao.org/3/a-mc981e.pdf
[8] M. Alkhulaifi, "The Future Threat of Desertification in Iraq,"
Bionatura, vol. 8, issue 2 (2023), p. 84, accessed on 20/8/2025, at:
https://revistabionatura.com/files/2023.08.02.85.pdf
[9] T. M. Radwan et al., "Dramatic Loss of Agricultural Land Due to Urban Expansion Threatens Food Security in the Nile Delta, Egypt,"
Remote Sensing, vol. 11, no. 3 (2019), doi:
https://doi.org/10.3390/rs11030332
[10] R. Lal, "Soil Degradation by Erosion,"
Land Degradation & Development, vol. 12, no. 6 (2001), p. 519, doi:
https://doi.org/10.1002/ldr.472
[11] Hong Jiang, "Taking Down the 'Great Green Wall': The Science and Policy Discourse of Desertification and Its Control in China," in: Roy H. Behnke & Michael Mortimore (eds.),
The End of Desertification? (Berlin: Springer, 2016), p. 513, doi:
https://doi.org/10.1007/978-3-642-16014-1_19
[12] Charlotte Corcoran, “Progress or Empty Promises: The Realities of Africa’s Great Green Wall”,
St Andrews Economist, 31/1/2025, accessed on 20/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPAr