الحشوات الجلدية، والمعروفة بالفيلرات، مواد تُحقن في طبقات الجلد أو تحته لملء التجاعيد، واستعادة الحجم المفقود، وتحسين ملامح الوجه، وتستخدم في الإجراءات التجميلية غير الجراحية، وتُعد خيارًا فعالًا لتقليل علامات التقدم بالعمر. وتُصنَّف هذه الحشوات إلى نوعين رئيسين: الحشوات القابلة للتحلل الحيوي، والحشوات غير القابلة للتحلل الحيوي. وتُقسَم بناءً على مدة تأثيرها إلى: حشوات مؤقتة، مثل الكولاجين وحمض الهيالورونيك؛ وحشوات شبه دائمة، مثل هيدروكسي أباتيت الكالسيوم وحمض بولي إللاكتيك؛ وحشوات دائمة مثل الدهون والسيليكون.
يُعد فرط الحساسية لمكونات الحشوات الجلدية، واضطرابات النزف، وردود الفعل التحسسية الشديدة، من موانع الاستخدام. ويُمنَع استخدامها كذلك في أثناء الحمل والرضاعة. وتُعَدّ هذه الحشوات من العناصر الأساسية للوقاية من شيخوخة الوجه، وهي من العلاجات غير الجراحية الشائعة، بفضل سلامتها وفاعليتها وانخفاض معدل آثارها الجانبية. ومع ذلك، يتطلب الحقن بها إلمامًا شاملًا بتشريح الوجه، وفهمًا دقيقًا لكيفية استخدام هذه المنتجات. علاوة على ذلك، فإن المعرفة العميقة بمواد الحشوات المختلفة، وتطبيقاتها، والمضاعفات المحتملة المرتبطة بها، تُعدّ أساسية لضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
تعريفها
الحشوات الجلدية (Dermal Fillers) تعرف أيضًا بالفيلرات (Fillers)، وتُستخدم عن طريق الحقن في الممارسات التجميلية غير الجراحية، وتوفر تحسينات طبيعية تظهر بشكل شبه فوري، وقد تستمر بعض النتائج لعدة سنوات. يوجد نحو 160 نوعًا من الحشوات الجلدية، التي تنتجها أكثر من 50 شركة مُصنِّعة حول العالم. وتُقسَم الى حشوات مؤقتة وشبه دائمة ودائمة، وحشوات قابلة للتحلل الحيوي (Biodegradable fillers) وحشوات غير قابلة للتحلل الحيوي (Non Biodegradable fillers) [1]. تحلّ هذه الحشوات المرتبة الثانية ضمن الإجراءات التجميلية غير الجراحية، ويليها حقن المواد أو السموم العصبية {{السموم العصبية: (Neurotoxins) مواد تؤثر في الإشارات العصبية في الجسم، إذ تثبط الإشارات العصبية للعضلات لتقليل التجاعيد أو لعلاج بعض الحالات الطبية.}} مثل البوتكس (Botox)[2]. (الشكل 1)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تصنيفها وتركيبتها
تتوفر مجموعة واسعة من الحشوات الجلدية، وتُصنّف بناءً على قابليتها للتحلل إلى حشوات قابلة للتحلل الحيوي وحشوات غــير قابلة للتحلل الحيــوي. وتُقسَم أيضًا بناءً على مدة بقائها في الأنسجة إلى: حشوات جلدية مؤقتة (Temporary Fillers)، وحشوات جلدية شبه دائمة (Semipermanent Fillers)، وحشوات جلدية دائمة (Permanent Fillers)2.
الحشوات القابلة للتحلل الحيوي
الحشوات القابلة للتحلل الحيوي (Biodegradable fillers)، أو الحشوات القابلة للامتصاص (Absorbable fillers) هي مواد تُحقن في الأنسجة البشرية، تُمتَصّ تدريجيًا في الجسم عبر عمليات التحلل الحيوي الطبيعية. وذلك اعتمادًا على مصدر المادة، ومدى ترابطها وتركيزها، وحجم الجسيمات في كل منتج ما يجعل تأثيراتها مؤقتة أو شبه دائمة. تُستخدم هذه الحشوات أساسًا لتحسين مظهر الجلد وملء التجاعيد بطريقة مؤقتة مع نتائج تبدو طبيعية وآمنة نسبيًا.[3]
تتكون هذه الحشوات من مجموعة متنوعة من المواد، بما في ذلك: الدهون الذاتية (Autologous Fat)، والكولاجين (Collagen)، وحمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid, HA)، وحمض بولي إللاكتيك (Poly-L-lactic Acid, PLLA)، وهيدروكسيل أباتيت الكالسيوم (Calcium hydroxyapatite, CaHA). وتُعدّ الدهون الذاتية من الحشوات الجلدية القابلة للتحلل الحيوي، وتصنَّف من حيث مدة بقائها بأنها شبه دائمة، إذ يمتص الجسم جزءًا منها، بينما يندمج الجزء المتبقي في الأنسجة ويستمر فترات طويلة.[4]
في عام 1893، استُخدِمت الدهون الذاتية لأول مرة لتعزيز الأنسجة اللينة ولأغراض تجميلية، وبسبب النتائج غير المتجانسة، انخفض استخدامها كثيرًا حتى أواخر السبعينيات. ومع ظهور تقنية شفط الدهون {{تقنية شفط الدهون: (Liposuction technique) إجراء جراحي يستهدف إزالة الدهون الزائدة والمتراكمة في مناطق معينة من الجسم باستخدام أنابيب دقيقة تُدخل تحت الجلد. تهدف العملية إلى تحسين الخطوط الطبيعية للجسم واستعادة تناسق الجلد وشد الترهلات في بعض الحالات.}}، استعادت الدهون الذاتية شعبيتها، ومع ذلك فلا يزال معدل امتصاصها المرتفع يشكل تحديًا كبيرًا في هذا المجال[5].
يُعد الكولاجين وحمض الهيالورونيك من أشهر الحشوات الجلدية التي يدوم تأثيرها عادةً من ثلاثة أشهر إلى اثني عشر شهرًا، وتُستخدَم هذه المواد في تقليل التجاعيد الدقيقة والعميقة، وتكبير الشفاه، وعلاج الندبات والخطوط، واستعادة حجم الأنسجة.[6]
كذلك فإنّ الكولاجين يُعد أول حشو قابل للحقن اعتُمِد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (U.S. Food and Drug Administration, FDA) للاستخدام على الوجه، وهو بروتين طبيعي يوجد في طبقة الأدمة (Dermis)، ولكنه ينخفض بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر، ويتميز بتأثيره قصير الأمد، الذي يدوم نحو ثلاثة أشهر فقط. ولتقليل خطر حدوث التفاعلات التحسسية، يُفضَّل استخدام الكولاجين البشري المُصنَّع حيويًا {{الكولاجين البشري المصنع حيويًا: (Bioengineered human collagen) ينتج عبر تقنيات الهندسة الحيوية بهدف محاكاة الكولاجين الطبيعي الموجود في الأنسجة البشرية. يُستخدم هذا النوع من الكولاجين بشكل واسع في مجالات التجميل وتحفيز عملية تجديد الأنسجة، كذلك له دور فعال في علاج الجروح.}}، بدلًا من المنتجات المستخرَجة من مصادر حيوانية مثل الكولاجين المستخلص من الأبقار (Bovine-derived collagen)[7].
لقد استُبدِل الكولاجين إلى حد كبير بحشوات حمض الهيالورونيك، وهو مادة طبيعية متعددة السكاريد (Polysaccharide)، توجد في أنسجة الجسم مثل الجلد والغضاريف، وتنخفض مستوياتها مع التقدم في العمر، ما يؤدي إلى تقليل الترطيب والمرونة.[8]
يتكوّن حمض الهيالورونيك من سلاسل بوليمرية تحتوي على إن-أسيتيل الغلوكوزامين (N-acetyl glucosamine)، وحمض الغلوكورونيك (Glucuronic acid). وتؤدي زيادة التركيز والروابط المتقاطعة إلى ارتفاع اللزوجة وزيادة معدل المرونة، فضلًا عن تعزيز مقاومة التحلل بوساطة إنزيم الهيالورونيداز (Hyaluronidase enzyme). يدوم حمض الهيالورونيك الطبيعي لمدة تتراوح بين يوم إلى يومين فقط قبل أن يتحلّل، وللتغلّب على هذه المشكلة، طورت شركات التكنولوجيا الحيوية جزيئات حمض الهيالورونيك ذات التأثير الأطول، من مصادر مثل الطيور أو البكتيريا[9].
يتميز حمض الهيالورونيك بقدرته على جذب الماء بمقدار يصل إلى 1000 ضعف وزنه، ما يجعله مثاليًا لإضافة الحجم إلى الشفاه، وملء ندبات حب الشباب، وتخفيف التجاعيد العميقة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.[10]
ووفقًا للجمعية الأميركية لجراحة التجميل (American Society for Aesthetic Plastic Surgery, ASAPS)، يُعد حمض الهيالورونيك مادة مثالية لاستخدامها في الحشوات الجلدية، نظرًا إلى قدرته على ترطيب البشرة وتليينها، علاوة على سهولة تطبيقه ونتائجه الممتازة ومأمونيته. وعادةً ما تقتصر آثاره الجانبية على احمرار مؤقت أو تورم أو حكة، أو ألم في موقع الحقن، وهذه الأعراض تختفي خلال أيام إلى أسابيع. وتدوم تأثيراته عادةً من ستة أشهر إلى ثمانية عشر شهرًا[11].
تشمل الحشوات الجلدية الاصطناعية البوليمرات الحيوية مثل هيدروكسي أباتيت الكالسيوم (Calcium Hydroxylapatite) وحمض بولي إللاكتيك (Poly-L-Lactic Acid)، التي تُخلَط مع حوامل مختلفة مثل الهيدروجيل {{الهيدروجيل: (Hydrogel) مادة هلامية تحتوي على نسبة عالية من الماء، وتُستخدم في كثير من التطبيقات الطبية والتجميلية، بما في ذلك الحشوات الجلدية.}} والسوائل. تُعد هذه المواد من الحشوات طويلة الأمد القابلة للتحلل، وقد حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية نظرًا إلى فاعليتها وصياغتها المتسقة وقلة استجابتها المناعية، إذ إنها تُحفّز استجابة الجسم تجاه الأجسام الغريبة، ما يؤدي إلى ترسّب ألياف الكولاجين حول الجسيمات الدقيقة غير القابلة للامتصاص، ما يوفر نتائج طويلة الأمد قد تستمرّ نحو 15 شهرًا. [12]
يُستخدَم حمض بولي إللاكتيك بشكل رئيس لتعزيز نموّ الأنسجة لدى مرضى ڤيروس نقص المناعة البشرية (Human Immunodeficiency Virus , HIV)، الذين يعانون من فقدان دهون الوجه.[13] ومع ذلك، قد يرتبط استخدام هذه الحشوات بتكوين الورم الحبيبي {{الورم الحبيبي: (Granuloma) استجابة مناعية مزمنة تحدث نتيجة تهيج مستمر أو تحسس تجاه أجسام أو مواد دخيلة داخل الجسم. يتميز هذا الاضطراب بتجمع خلايا مناعية تشكل كتلة صلبة في الأنسجة المصابة، وقد يستلزم يتطلب التدخل العلاجي للحد من تأثيراته الضارة على الجهاز المناعي والدورة الدموية.}} والعدوى، ما يثير القلق بشأن سلامتها[14].
الحشوات غير القابلة للتحلّل الحيوي
مواد تُستخدم في الطب التجميلي أو الترميمي لتعديل المظهر وإعادة بناء الأنسجة عبر حقنها تحت الجلد أو في الأنسجة. تتميز الحشوات غير القابلة للتحلل بتأثير دائم، إذ تُعزّز ترسّب الكولاجين الليفي حول الجسيمات الدقيقة غير القابلة للامتصاص، ما يُحفّز إنتاج الكولاجين. ونظرًا إلى عدم قابليتها للتحلل البيولوجي، تبقى بشكل دائم أو شبه دائم داخل الجسم ما لم تُزال جراحيًا.
تُعدّ حشوات البولي ميثيل ميثاكريلات (Polymethylmethacrylate)، وهلام البولي أكريلاميد (Polyacrylamide Hydrogel)، والسيليكون 1000 (Silikon®1000) من الحشوات غير القابلة للتحلّل الحيوي[15]. ورغم أن هذه الحشوات تُوفّر نتائج طويلة الأمد، فإنها قد تكون مصحوبة بخطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد نتيجة لتفاعل الجسم معها[16].
استخدامات الحشوات الجلدية
تُعدّ الحشوات الجلدية القابلة للحقن وسيلة آمنة وفعّالة من حيث التكلفة، وتُستخدَم في مجالات الأمراض الجلدية والتجميلية، وتُعدّ خيارًا فعّالًا لمعالجة علامات الشيخوخة. ومن أبرز استخداماتها: تقليل التجاعيد، وملء الطيّات، واستعادة حجم الأنسجة الرخوة التي تُفقَد بسبب التقدم في العمر أو بعض الحالات المرضية. وتشمل التطبيقات الشائعة: تكبير الخدين والذقن، وتصحيح انخفاض الجفون، وإعادة تشكيل الأنف، وملء منتصف الوجه، وتكبير الشفاه، وتجديد شباب اليدين، وتصحيح عدم التناسق في الوجه، وتحسين مظهر الوجه واليدين[17] (الشكل 2).
[الشكل2] - نتائج حقن الحشوات الجلدية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مضاعفات الحشوات الجلدية وموانع الاستخدام
على الرغم من أن الحشوات الجلدية آمنة عمومًا، فإنها قد تكون مرتبطة بمخاطر حدوث مضاعفات على المديَيْن القصير والطويل، سواء أكانت مبكرة أم متأخرة، وتُعدّ هذه المضاعفات مصدر قلق شائعًا في إجراءات تكبير الأنسجة الرخوة.
تتنوع المضاعفات وفقًا لنوع مادة الحشو المستخدَمة وطريقة تطبيق تقنية الحقن. ومن المضاعفات الشائعة: تغير لون الجلد (Skin discoloration)، والتورم (Swelling)، والاحمرار أو الحُمامَى (Erythema)، والعقيدات (Nodules)، والكدمات (Bruises)، وتجمّع الدم (Hematoma)، والعدوى، والنزف، وردود الفعل التحسسية، والألم بعد الحقن، والاستجابات الالتهابية، وانسداد الأوعية الدموية، وهجرة مادة الحشوة، والتفاعلات الحبيبية (Granulomatous reactions). وقد تنشأ الكتل نتيجة حقن الفيلر بشكل غير متساوٍ، أو عدم تدليك المنطقة المحقونة بشكل كافٍ[18].
وعلى الرغم من ندرة المضاعفات الخطرة، فإنها قد تشمل: النخر الموضعي {{النخر الموضعي: (Skin necrosis) موت خلايا الجلد في منطقة محددة نتيجة انخفاض التروية الدموية أو التعرض لإصابة مباشرة. يؤدي ذلك إلى تلف الأنسجة الجلدية، ما قد يتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً للحد من انتشار الضرر وضمان الشفاء الكامل للمنطقة المصابة.}}، وردود الفعل التحسسية المفرطة (Anaphylactic reactions)، والعمى، والوفاة في الحالات القصوى (الشكل 3)[19].
يُعدّ فرط الحساسية لمكونات الفيلر واضطرابات النزف وردود الفعل التحسسية الشديدة، ولا سيما تجاه المنتجات المشتقة من مصادر بكتيرية، من موانع استخدام الحشوات الجلدية، لذا من الضروري أن يكون الأطباء المتخصصون على دراية تامة بتشريح الوجه، مع الفهم الشامل لخصائص الحشوات الجلدية وأنواعها وفوائدها وعيوبها، وتقنيات الحقن والمخاطر والقيود المرتبطة بها، وكيفية الوقاية من المضاعفات.
كذلك يُمنَع استخدام الحشوات في أثناء الحمل أو عند التخطيط له أو خلال الرضاعة، نظرًا إلى نقص بيانات السلامة وندرة المعلومات، علاوة على صعوبة التنبؤ بالمضاعفات وكيفية التعامل معها. وفي حال حدوث حمل، يُكتَفى بالمتابعة الروتينية من دون الحاجة إلى تدخل خاص[20].
خطوات إجراء حقن الحشوات الجلدية
يُسمَح بحقن الحشوات الجلدية من قِبل الأطباء المتخصصين، مثل أطباء الأمراض الجلدية (Dermatologists)، وجرّاحي التجميل (Plastic Surgeons)، وأطباء التجميل (Aesthetic Physicians)، وأطباء الأسنان الحاصلين على تدريب معتمد في هذا المجال، مع التأكيد على ضرورة توفر الخبرة والتدريب المناسبَيْن لضمان سلامة الإجراء وجودة النتائج. يبدأ إجراء حقن الحشوات الجلدية بتقييم حالة المريض، وتحديد الأماكن المستهدفة للحقن، ثم يُنظَّف الجلد ويُعقَّم جيدًا، وقد يجري استخدام كريم أو حقنة للتخدير الموضعي لتقليل الشعور بالألم، ثم تُحقَن الحشوة بدقة تحت الجلد باستخدام إبرة أو قنينة (Cannula) خاصة، مع تدليك خفيف لتوزيع المادة بشكل متساوٍ. وبعد الحقن، تُقيَّم النتائج مباشرة، ويُعطى المريض تعليمات للعناية بالمنطقة وتفادي بعض الأنشطة، مع تحديد موعد متابعة إذا لزم الأمر.[21]
الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لحقنها
تتراوح آثار حقن الحشوات الجلدية بين الإيجابية والسلبية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. فعلى الصعيد الاجتماعي، يمكن أن تُعزّز هذه الإجراءات ثقة الأفراد بأنفسهم وتُسهّل تفاعلهم مع الآخرين، إذ يُعدّ المظهر الجذاب في بعض الأحيان عاملًا مؤثرًا في فرص القبول الوظيفي. كذلك أسهم انتشار ثقافة التجميل في زيادة تقبّل المجتمع لمثل هذه الإجراءات.
ومع ذلك، قد تخلق هذه الممارسات ضغوطًا مجتمعية لمجاراة معايير جمال محددة، وقد تؤدي إلى نظرة سطحية للأفراد، وتُعزّز من التمييز المبني على المظهر الخارجي، على حساب التقدير القائم على القدرات أو الشخصية.
أما على الجانب الاقتصادي، فإن انتشار الحشوات الجلدية أسهم كثيرًا في نمو قطاع التجميل، وتوفير فرص عمل جديدة في مجالات مثل التجميل والتسويق، إلى جانب دعمه لقطاع السياحة العلاجية. في المقابل، تُشكل الحشوات الجلدية عبئًا ماليًا متكررًا، ولا سيما مع الحاجة إلى جلسات دورية للحفاظ على النتائج، وهو ما قد يؤدي إلى اختلال في توزيع الإنفاق، ولا سيما لدى الأفراد ذوي الدخل المحدود. كذلك فإن المضاعفات المحتملة قد تستدعي تدخلات طبية إضافية تزيد من الأعباء المالية.
ومن الناحية النفسية، يُمكن للحشوات الجلدية أن تُحسّن المظهر، وتُقلل من مشاعر النقص أو الحرج تجاه بعض ملامح الوجه، إلا أنها قد تتحول إلى وسيلة نفسية للإشباع المؤقت أو تحسين المزاج، ما يرفع من خطر الإدمان عليها. كذلك يُمكن أن يؤدي الاستخدام المتكرر إلى تعزيز اضطرابات تشوّه صورة الجسد {{اضطرابات تشوه صورة الجسد: (Body Dysmorphic Disorder) هي اضطرابات نفسية يشعر فيها الشخص بقلق وانشغال مفرطَيْن تجاه العيوب في مظهره الجسدي، وقد تكون هذه العيوب غير ظاهرة للآخرين أو حتى غير موجودة أساسًا.}}، ولا سيما في حال عدم الرضا عن النتائج، أو بعد زوال تأثير هذه الحشوات وعودة الملامح إلى شكلها الطبيعي، ما قد يُفضي إلى الشعور بالقلق أو الاكتئاب14.
المراجع
Baumann, Leslie, Joely Kaufman & Sogol Saghari. “Collagen fillers.” Dermatologic Therapy. vol. 19, no. 3 (2006). pp. 134-140.
Buck II, Donald W., Murad Alam & Y. S. Kim. “Injectable Fillers for Facial Rejuvenation: A Review.” Journal of Plastic, Reconstructive & Aesthetic Surgery. vol. 62, no. 1 (2009). pp. 11-18.
Chiang, Y. Z., G. Pierone & F. Al‐Niaimi, “Dermal Fillers: Pathophysiology, Prevention and Treatment of Complications.” Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology. vol. 31, no. 3 (2017). pp. 405-413.
Czerkasij, Victor & A. S. “Dermatology Update: Dermal Fillers: Help Patients Put their Best Face Forward.” The Nurse Practitioner. vol. 35, no. 10 (2010). pp. 43-47
De Maio, Mauricio & Berthold Rzany. Injectable Fillers in Aesthetic Medicine. Berlin: Springer, 2014.
Dressler, Dirk, & Eric A. Johnson. “Botulinum Toxin Therapy: Past, Present and Future Developments.” Journal of Neural Transmission 129, no. 5 (2022): 829–833.
Funt, D. & T. Pavicic. “Dermal Fillers in Aesthetics: An Overview of Adverse Events and Treatment Approaches.” Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology. vol. 12, no. 6 (2013). pp. 295-316.
Heydenrych, Izolda et al. “The 10-Point Plan 2021: Updated Concepts for Improved Procedural Safety During Facial Filler Treatments.” Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology. vol. 14 (2021). pp. 779-814.
Jeffreys, Sheila. Beauty and Misogyny: Harmful Cultural Practices in the West. London: Routledge, 2005.
Matarasso, Seth L., Jean Carruthers & Mark L Jewell. “Consensus Recommendations for Soft-tissue Augmentation with Nonanimal Stabilized Hyaluronic Acid (Restylane).” Plastic and Reconstructive Surgery. vol. 117, no. 3 (2006). pp. 3S-34S.
Monheit, Gary D. & Rod J. Rohrich. “The Nature of Long-Term Fillers and the Risk of Complications.” Dermatologic Surgery. vol. 35 (2009). pp. 1598-1604.
Peng, Jui-Hui & Peter Hsien-Li Peng. “HA Filler Injection and Skin Quality-Literature Minireview and Injection Techniques.” Indian Journal of Plastic Surgery. vol. 53, no. 2 (2020). pp. 198-206.
Sánchez-Carpintero, I., D. Candelas, and R. Ruiz-Rodríguez. “Dermal Fillers: Types, Indications, and Complications.” Actas Dermo-Sifiliográficas. vol. 101, no. 5 (2010). pp. 381–393.
Sclafani, Anthony P. & Steven Fagien. “Treatment of Injectable Soft Tissue Filler Complications.” Dermatologic Surgery. vol. 35 (2009). pp. 1672-1680.
[1] D. Funt & T. Pavicic, “Dermal Fillers in Aesthetics: An Overview of Adverse Events and Treatment Approaches,” Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology, vol. 12, no. 6 (2013), pp. 295-316; Y. Z. Chiang, G. Pierone & F. Al‐Niaimi, “Dermal Fillers: Pathophysiology, Prevention and Treatment of Complications,” Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology, vol. 31, no. 3 (2017), pp. 405-413; Mauricio De Maio & Berthold Rzany, Injectable Fillers in Aesthetic Medicine (Berlin: Springer, 2014).
[2] Dirk Dressler and Eric A. Johnson, “Botulinum Toxin Therapy: Past, Present and Future Developments,” Journal of Neural Transmission, vol. 129, no. 5 (2022), pp. 829–833.
2 De Maio & Rzany.; D. Funt & T. Pavicic
[3] Y. Z. Chiang, G. Pierone & F. Al‐Niaimi.
[4] I. Sánchez-Carpintero, D. Candelas & R. Ruiz-Rodríguez, “Dermal Fillers: Types, Indications, and Complications,” Actas Dermo-Sifiliográficas, vol. 101, no. 5 (2010), pp. 381–393.
[5] Donald W. Buck II, Murad Alam & Y. S. Kim, “Injectable Fillers for Facial Rejuvenation: A Review,” Journal of Plastic, Reconstructive & Aesthetic Surgery, vol. 62, no. 1 (2009), pp. 11-18.
[6] Leslie Baumann, Joely Kaufman & Sogol Saghari, “Collagen fillers,” Dermatologic Therapy, vol. 19, no. 3 (2006), pp. 134-140.
[7]Ibid.; Buck II, Alam & Kim.
[8]Y. Z. Chiang, G. Pierone & F. Al‐Niaimi.
[9] Carpintero, Candelas & Rodríguez; Seth L. Matarasso, Jean Carruthers & Mark L Jewell, “Consensus Recommendations for Soft-tissue Augmentation with Nonanimal Stabilized Hyaluronic Acid (Restylane),” Plastic and Reconstructive Surgery, vol. 117, no. 3 (2006), pp. 3S-34S.
[10] Victor Czerkasij and A. S., “Dermatology Update: Dermal Fillers: Help Patients Put Their Best Face Forward,” The Nurse Practitioner, vol. 35, no. 10 (2010), pp. 43–47.
[11] Funt & Pavicic; Jui-Hui Peng & Peter Hsien-Li Peng, “HA Filler Injection and Skin Quality-Literature Minireview and Injection Techniques,” Indian Journal of Plastic Surgery, vol. 53, no. 2 (2020), pp. 198-206.
[12] Mauricio De Maio.
[13]Carpintero, Candelas & Rodríguez.
[14] Ibid.; Gary D. Monheit & Rod J. Rohrich, “The Nature of Long-Term Fillers and the Risk of Complications,” Dermatologic Surgery, vol. 35 (2009), pp. 1598-1604.
[15] Chiang, Pierone & Al‐Niaimi.
[16] D. Funt & T. Pavicic.;
[17] Chiang, Pierone & Al‐Niaimi; Funt & Pavicic.
[18]Carpintero, Candelas & Rodríguez.; Funt & Pavicic; Izolda Heydenrych et al., “The 10-Point Plan 2021: Updated Concepts for Improved Procedural Safety During Facial Filler Treatments,” Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology, vol. 14 (2021), pp. 779-814; Carpintero, Candelas & Rodríguez.
[19]Carpintero, Candelas & Rodríguez.; Donald W. Buck II.
[20] Heydenrych et al.; Anthony P. Sclafani & Steven Fagien, “Treatment of Injectable Soft Tissue Filler Complications,” Dermatologic Surgery, vol. 35 (2009), pp. 1672-1680.
[21] Funt & Pavicic; Buck II, Alam & Kim.
14 Sheila Jeffreys, Beauty and Misogyny: Harmful Cultural Practices in the West (London: Routledge, 2005).