الموجز
حادثة دنشواي هي واقعة حدثت في قرية دنشواي بالمنوفية في حزيران/ يونيو 1906، وشكلت محطة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، كشفت طبيعة الحكم الاستعماري البريطاني وأحدثت تحوّلًا واسعًا في الوعي الوطني. تتلخّص وقائع الحادثة في توجّه ضباط وجنود بريطانيين لصيد الحمام في قرية دنشواي بالمنوفية، فأدى إطلاق النار إلى اشتعال أحد الأجران وإصابة فلّاحة، ثم وفاة ضابط بريطاني بضربة شمس في أثناء فراره. استُخدمت الحادثة ذريعة لاستدعاء "المحكمة المخصوصة" التي أنشأها اللورد كرومر عام 1895 لمحاكمة الأهالي أمام قضاء استثنائي خاضع للاحتلال. وقد قُدّم 51 فلّاحًا للمحاكمة، فأصدرت المحكمة أحكامًا بإعدام أربعة شنقًا في القرية نفسها، مع الأشغال الشاقة لعدد آخر، وجَلد ثمانية، ثم نُفذت الأحكام في مشهد علني ترك أثرًا عميقًا في الوجدان المصري.
أحدثت دنشواي صدمة وطنية كبرى حرّكت الصحافة، وأطلقت حملة دولية قادها مصطفى كامل، ودفعت نحو توسّع الحركة الوطنية وانقسام المشهد السياسي بين مُتعاونين مع الاحتلال وداعين إلى الاستقلال. كذلك هزّت مكانة اللورد كرومر حتى استقال عام 1907، وأسهمت في بروز أحزاب وطنية وتنظيمات فدائية. وامتدّ أثرها إلى اغتيال بطرس غالي عام 1910 بوصفه أحد أبرز تداعياتها، حتى غدت دنشواي نقطة انعطاف حاسمة في مسار النضال المصري ضد الاحتلال البريطاني.
كرومر و"المحكمة المخصوصة"
بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، شرعت بريطانيا في تطبيق سياستها الرامية إلى بسط سيطرتها على البلاد، فعهدت بهذه المهمة إلى إيڨلين بارنغ إيرل كرومر (Evelyn Baring, 1st Earl of Cromer، 1841-1917)، أحد أبرز رجال الإدارة في الإمبراطورية البريطانية. وقد شغل منصب القنصل العام ووكيل بريطانيا في مصر خلال المدة من 11 أيلول/ سبتمبر 1883 إلى 24 نيسان/ أبريل 1907، وتمكّن خلالها من ترسيخ أُسس الحكم الاستعماري ليصبح الحاكم الفعلي للبلاد، معتمدًا على شبكة واسعة من الموظفين البريطانيين الذين شغلوا مواقع المستشارين في الوزارات والوظائف العُليا، فضلًا عن انتشار المُفتشين الإنكليز في مختلف الإدارات. استقدم كرومر أيضًا خبراء بريطانيين لتوجيه أجهزة الدولة وصنع القرار، واستقدم رجال قضاء كان أبرزهم جون سكوت (John Scott، 1841-1904)، أول مستشار قضائي بريطاني في مصر، الذي وضع منذ بدايات عمله ما عدّه كرومر نواةً لبناء منظومة قضائية سليمة[1]، بينما كان في جوهره خطوة لفرض النفوذ البريطاني على القضاء وإعادة تشكيله بما يخدم الإدارة الاستعمارية.
وقد أولى كرومر مسألة "الإصلاح القضائي" أهمية خاصة ضمن مجموع إصلاحاته التي رأى أنها تستهدف تطوير "الشخصية المصرية" وتهذيبها تربويًا واجتماعيًا لتصبح أقرب إلى قِيَم الحضارة والحداثة[2]. وشملت هذه الرؤية تطوير القوانين ونظام العدالة بزعم حماية الضعفاء من الأقوياء وحماية المجتمع من المجرمين، مع التأكيد على مبدأٍ قانونيّ عَدَّه أساسًا للحضارة، وهو أنه لا يجوز معاقبة أي فرد على جريمة ما لم يثبت ارتكابها[3]. غير أنّ هذه المبادئ المُعلَنة لم تكن منفصلة عن أهداف السياسة الاستعمارية، بل وُظّفت لإعادة هيكلة أجهزة القضاء والإدارة بما يعزّز هيمنة بريطانيا على مفاصل الدولة.
تبلور السياق التاريخي الذي أصدر فيه كرومر أهمّ النصوص المُعبِّرة عن إصلاحاته القضائية خلال عامي 1894 و1895، عقب سلسلة من الحوادث والاشتباكات التي وقعت بين الأهالي وبعض الضُّباط البريطانيين[4]، فعلى الرغم من أن هذه الوقائع شهدت في جوانب منها اعتداءات ارتكبها ضُباط الاحتلال بحق السُّكّان، فإن كرومر ورجاله حرصوا على أن يكون العقاب الواقع على الأهالي رادعًا؛ إذ لجأ إلى توظيف قوة الجيش البريطاني ونفوذ المسؤولين داخل الجهازَيْن القضائي والقانوني لضمان أن تُظهِر محاكماتُ الأهالي "هيبةَ" رجال الجيش، وبما يُحقِّق قدرًا من الترهيب لعموم المصريين حتى لا تتكرّر المواجهات مع قوات الاحتلال. وبرغم الإشراف البريطاني على مسار التحقيقات وعلى إجراءات محاكمة الأهالي وإدانتهم، فقد جرت هذه المحاكمات أمام محاكم أهلية لم تُرضِ مندوب بريطانيا، سواء من حيث أحكامها أم من حيث مبدأ اختصاصها بالفصل في هذا النوع من القضايا.
بناء على هذا الأساس، ومن أجل تحقيق الردع الذي سعت إليه سلطات الاحتلال، صدر في 25 شباط/ فبراير 1895 أمرٌ عالٍ من الخديوي عباس حلمي الثاني (1874-1944)، بعد موافقة مجلس النُّظّار (مجلس الوزراء)، بإنشاء محكمة مخصوصة تختص بالنظر في الجُنَح والجنايات التي يرتكبها الأهالي ضد عساكر جيش الاحتلال أو ضُبّاطه، أو ضد بحّارة المراكب الحربية البريطانية الراسية في المواني المصرية. وتقضي الإجراءات بأن تُرفع القضايا إلى هذه المحكمة في الأحوال المحددة بناءً على طلب قنصل جنرال دولة بريطانيا العظمى الموجَّه إلى ناظر الخارجية، وذلك استجابةً لطلب الجنرال قائد جيش الاحتلال. ونصّ الأمر على ألّا تلتزم المحكمة بأحكام قانون العقوبات، بل تُمنح سلطة تقديرية واسعة لمجازاة مُرتكبي الجرائم بالعقوبات التي تراها مناسبة، بما في ذلك عقوبة الإعدام، على أن تصدر أحكامها في الجلسة نفسها التي تُرفع فيها الدعوى، من دون السماح بالطعن فيها. أما تشكيل المحكمة، فكان يضمّ ناظر الحقانية، والمستشار القضائي، وقاضيًا إنكليزيًا من محكمة الاستئناف، ومن يباشر أعمال المُحاماة والقضاء في جيش الاحتلال بالقاهرة أو الإسكندرية، علاوة على من يختاره ناظر الحقانية من بين رئيسَيْ محكمتَي مصر أو الإسكندرية الابتدائيتَيْن[5].
أمر 1895 بتشكيل المحكمة المخصوصة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بموجب هذا النص، أصبحت للقائد العام البريطاني سلطة مطلقة في نقل القضايا من نطاق اختصاصها الأصلي في المحاكم الأهلية إلى محكمة مخصوصة لا تُعَدّ جزءًا من البنية القضائية المصرية، وتعمل وفق نظام قانوني استثنائي يحرّرها من الالتزام بقانون تحقيق الجنايات المعمول به في القضاء الأهلي، وذلك بغرض إصدار أحكام عاجلة لا تقبل الاستئناف. وقد ترتّب على ذلك أن تُصدِر المحكمة أحكامها بوساطة قُضاة يفتقرون إلى الاستقلال والحياد؛ فالمصريون منهم يُعيَّنون من السلطة التنفيذية، ولا يُحدَّدون سلفًا وإنما بعد وقوع الجريمة وبمقتضى قانون خاص، في تناقض صريح مع مبدأ القضاء الطبيعي الذي يفترض أن تكون المحكمة قائمة ومُشكَّلة مسبقًا قبل وقوع الجريمة، وأن يكون قُضاتها أصحاب ولاية عامّة ومستقلّين عن السلطة التنفيذية.
غير أنّ البريطانيين، أصحاب هذا المبدأ القانوني، رأوا أن ثمة ضرورة تبرّر اتخاذ هذا الإجراء وتمنحه مشروعية استثنائية، إذ رأوا أن القضايا المَعنية ليست جرائمَ عادية، بل ذات طابع سياسي في مَنشئِها وآثارها؛ فالاعتداء على أفراد الجيش البريطاني يُعَدّ -في نظرهم- فعلًا سياسيًا يُخِلّ بالنظام العامّ، وقد تترتّب عليه تداعيات سياسية واسعة، الأمر الذي يستدعي الحسم السريع، وهو ما لا يمكن للمحاكم العادية أن تُوفِّره بسبب إجراءاتها وضماناتها. ومن ثمّ برّروا إنشاء المحكمة المخصوصة بضرورة منع ما قد ينجم عن التأخير في الفصل من "فوضى" أو "تحريض"، وفق التصوّرات البريطانية لمقتضيات حفظ الأمن[6].
وقد دشّن هذا النص ظهور المحاكم المخصوصة في مصر، وكان أول تطبيق عملي له عام 1897 عقب حادثة وقعت في قليوب في 17 أيلول/ سبتمبر من ذلك العام، إذ اتُّهم عدد من الأهالي بالاعتداء بالقول والإشارة ورمي الحجارة على بعض الجنود البريطانيين في أثناء عودتهم من التدريبات بالقناطر الخيرية، وذلك في إثر انتزاع أحد الجنود جَرّة ماء من فوق رأس فتاة، الأمر الذي أدى إلى اشتباك أُصيب خلاله بعض الجنود. وفي اليوم التالي مباشرةً، قُدّم عشرون من الأهالي إلى المحاكمة، بعد أن كانت قوات الاحتلال قد فرضت حصارًا على قليوب. وقد تشكّلت المحكمة برئاسة ناظر الحقّانية وعضوية ثلاثة بريطانيين واثنَيْن من القُضاة المصريين، وقضت بالحكم على اثنَيْن من المتّهمين بالأشغال في الحملة السودانية مدة ثمانية أشهر، وعلى ثلاثة آخرين بالمدة نفسها لستة أشهر، مع توجيه إنذار شديد اللهجة إلى بقية المتّهمين[7].
حادثة دنشواي والمحاكمة
في 13 حزيران/ يونيو 1906، وكما جرت عادة بعض الجنود والضباط البريطانيين، توجّهت مجموعة منهم إلى قرية دنشواي بمحافظة المنوفية لصيد الحمام من أبراج القرية، ثم دخل أحد الضباط إلى أجران الغلال وصوّب بندقيته نحو الحمام المنتشر فيها. وعلى الرغم من تحذير الفلّاح صاحب الجرن، واصل الضابط إطلاق النار حتى أخطأ التصويب، فاندلع الحريق في الجرن وأُصيبت امرأة، فظنّ الأهالي أنها قُتلت. أدّى ذلك إلى تجمّع الأهالي في حالة من الغضب، فوقعت مشاجرة بينهم وبين الضباط، أُصيب خلالها بعض الجنود. وفي أثناء فرار أحد الضباط (يُدعى بول) قاطعًا نحو ثمانية كيلومترات، أُصيب بضربة شمس أدّت إلى وفاته، كما أثبتت التحقيقات. وبعد وصول نبأ ما جرى إلى العساكر البريطانيين، هاجموا قرية مجاورة وقتلوا فلّاحًا بضربه على رأسه[8]، غير أن هذا الاعتداء ظلّ خارج مدار القضية الرسمية.
على إثر ذلك، وبناءً على طلب المعتمد البريطاني، أصدر ناظر الحقانية في 20 حزيران/ يونيو 1906 قرارًا بتشكيل محكمة مخصوصة وانعقادها وفق مرسوم عام 1895[9]، للنظر في محاكمة من قُبض عليهم عشوائيًا من أهالي دنشواي. وقد التأمت المحكمة في 24 حزيران/ يونيو، وكان عدد المتّهمين 51 شخصًا وُجّهت إليهم تُهَم الاعتداء على الضباط البريطانيين وإصابتهم، والتسبّب في وفاة الضابط بول. تكوّنت هيئة المحكمة من: بطرس غالي (1846-1910)، ناظر الخارجية وناظر الحقانية بالنيابة ورئيسًا للمحكمة، وهو أول من وافق على إنشاء المحكمة المخصوصة عام 1895؛ ونائب المستشار القضائي بوزارة الحقانية وليم هيتر (William Goodenough Hayter، 1869-1924)؛ ووكيل محكمة الاستئناف الأهلية (بوند)؛ والكولونيل لادلو (Colonel E. R. Ludlow)، القائم بأعمال المُحاماة والقضاء في جيش الاحتلال؛ وأحمد فتحي زغلول (1863-1914)، رئيس محكمة مصر الأهلية[10]. كذلك حضر ضابطٌ من الجيش البريطاني ممثّلًا للقيادة العسكرية، بينما وقع الاختيار على إبراهيم الهلباوي (1858-1940) ليتولّى مهمات الادّعاء[11].
كانت سلطة التحقيق منوطة بنظارة الداخلية الخاضعة للسيطرة البريطانية، وقد تولّى أحد المُفتّشين البريطانيين فيها تحرير قرار الاتهام، الذي قضى بإحالة الواحد وخمسين متهمًا إلى المحكمة، مع طلب توقيع عقوبة الإعدام عليهم جميعًا. وانعقدت المحكمة على مدى ثلاثة أيام في شبين الكوم بمحافظة المنوفية، داخل سرادق كبير يتّسع لثلاثة آلاف شخص، وبحضور مُراسلي الصحف، وبإحاطة كثيفة من الجنود البريطانيين والمصريين المُدجَّجين بالسلاح.
سجناء مصريون حُكم عليهم بالإعدام بعد الحادثة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
شكلت مرافعة إبراهيم الهلباوي عنصرًا بالغ الدلالة في سياق المحاكمة وما تلاها من تطورات، إذ تبنّى الهلباوي الرواية البريطانية الكاملة للأحداث، وترافع باسم ضُبّاط الاحتلال، ساعيًا إلى إثبات أن المتّهمين قصدوا قتل الضباط عمدًا وبسبق إصرار، وأن ما جرى لم يكن نتيجة حادث عرضي مرتبط بصيد الحمام، بل تعبيرًا -على حد قوله- عن "طبيعة شرّيرة" لدى الأهالي. في مقابل ذلك، أثنى الهلباوي كثيرًا على أخلاق البريطانيين وسلوكهم، ودعا هيئة المحكمة إلى الأخذ بالقانونَيْن الفرنسي والبريطاني اللذَيْن يُقرِّران عقوبة الإعدام في مثل هذه الوقائع، مشيرًا إلى أن القانون البريطاني -بخلاف غيره- لا يشترط توفر الإصرار لقيام الجريمة. بل ذهب أبعد من ذلك، مُطالِبًا القُضاة -إن أرادوا- بالحكم وفق ما يرونه مناسبًا من دون تقيّد بالقوانين، مستندًا إلى مفهوم "مصلحة الأمن العام" التي عدّها مُشرِّعُ القانونِ أمانةً في أيديهم. أما الدفاع عن المتّهمين فكان ضعيفًا بصورة لافتة، إذ اكتفى أحمد لطفي السيد (1872-1963) بطلب الرأفة بدلًا من الإصرار على إظهار الحقيقة أو المطالبة بالعدل، ولم تتجاوز مرافعات المُحامين مجتمعين ساعة وربع الساعة[12]، ما عكس اختلال ميزان العدالة في تلك المحاكمة منذ بدايتها.
وفي 27 حزيران/ يونيو، أصدرت المحكمة حكمها على النحو الآتي:
- الحكم بالإعدام شنقًا على أربعة من المتهمين: حسن محفوظ، ويوسف سليم، والسيد سالم، ومحمد زهران.
- الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على اثنَيْن: محمد المؤذّن، وأحمد محفوظ.
- الحكم بالأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا على أحمد السيسي.
- الحكم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات على ستة متهمين: محمد سمك، وعبده البقلي، وعلي شعلان، ومحمد محفوظ، ورسلان علي، والعيسوي محفوظ.
- الحكم بالجلد خمسين جلدة والحبس مع الشغل لمدة عام على ثلاثة: حسن السيسي، وإبراهيم السيسي، ومحمد الغباش.
- الحكم بالجلد خمسين جلدة على خمسة آخرين: السيد العوفي، وعزب محفوظ، والسيد سليمان، وعبد الهادي شاهين، ومحمد السيسي.
وقضت المحكمة بأن تُنفَّذ أحكام الجلد والشنق في قرية دنشواي نفسها[13].
وفي واحد من أكثر المشاهد رسوخًا في ذاكرة التاريخ المصري المعاصر، نُفّذ الحكم في 28 حزيران/ يونيو، إذ نُصبت المشانق وآلة الجلد، وسِيق المتّهَمون إلى موقع التنفيذ مُكبَّلين بالسلاسل، ومُحاطين بالجنود البريطانيين، إلى جانب فرقة من فرق السواري التابعة للجيش المصري. وقد تمّ التنفيذ بصورة متناوبة بين الإعدام والجلد، فكان يُعدَم أحد المحكوم عليهم ويُجلد اثنان، بينما يُترك جسد المصلوب مُعلَّقًا على المشنقة إلى أن يُستكمل جلد الآخرين. وتمّ الجلد باستخدام كرابيج ذات ثمانية ألسنة، وقد عُقدت في طرف كل لسان منها قطعة من الرصاص لزيادة وقع الضربة. ومن حول المشانق وآلة الجلد، وعلى أسطح المنازل، احتشد الأهالي يشاهدون الأجساد النازفة ويسمعون الصرخات ويردّدونها، ويرون جثث من فارقوا الحياة معلّقة أمام أعينهم، بينما كان المستشار البريطاني لوزارة الداخلية يقف مُشرِفًا على تنظيم المشهد وضبط النظام[14].
تداعيات الحادثة وأثرها
شكّلت حادثة دنشواي نقطة تحوّل فاصلة في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، ودافعًا أساسيًا لتسارع نشاطها داخليًا وخارجيًا، لِما أحدثته من صدمة هزّت الضمير العامّ في مصر والعالم. فقد قاد مصطفى كامل، مؤسس الحزب الوطني، حملة دولية واسعة ضد الاحتلال البريطاني وسياساته وقضائه، وكتب في جريدة لو فيغارو الفرنسية مقالته الشهيرة بعنوان "إلى الأمة الإنكليزية والعالم المتمدّن"، التي مثّلت بدورها حدثًا بارزًا في مسار الحركة الوطنية. وقد عرض كامل في مقالته وقائع حادثة دنشواي مُخاطِبًا وجدان العالم الحُرّ، فكانت من أقوى ما كتبه بصوت مصر، مُسلِّطًا الضوء على نضال المصريين من أجل الاستقلال، ومُبيِّنًا أن الحادثة نسفت مزاعم اللورد كرومر بشأن محبة الفلّاحين للاحتلال. وقد جاء في المقال، بلغة ثائرة مُوجَّهة إلى الضمير الإنساني: "إن مقصدنا الذي نرمي إليه هو استقلال وطننا، ومحالٌ أن يوجد شيء يُنسينا ذلك المقصد". وجاء فيه أيضًا: "لقد حدثت حادثة مؤلمة في قرية من قرى الدلتا بمصر تُدعى دنشواي، تحرّكت بسببها عواطف الإنسانية في العالم كله، وقام رجال أحرار الفكر مُستقلّو الأخلاق والأطوار في إنكلترا رافعين أصواتهم سائلين عمّا إذا كان يوافق كرامة الدولة البريطانية وشرفها ومصلحتها أن تسمح بأن يُرتكب باسمها أمر ظالم قاسٍ، وإنه لمن الواجب على الذين يُشغَفون حقيقةً بالإنسانية والعدل أن يدرسوا هذه المسألة ويصدروا فيها حكمَهم العادل، وهي المسألة الشاغلة لأمّة بأسرها"[15].
إلى جانب تلك المقالة، اضطلع مصطفى كامل بسلسلة من التحرّكات ضمن حملته الدولية، ما أثار صدًى واسعًا في الصحافة العالَمية، وانعكس بوضوح في مُداولات البرلمان البريطاني، حيث أصبحت حادثة دنشواي واستنكار إجراءات محاكمتها موضوعًا للنقاش والانتقاد داخل الأوساط السياسية في لندن[16].
وقد دفعت الضجة التي أثارتها الحادثة وزيرَ الخارجية البريطاني إلى طلب تقرير مفصّل عن سير المحاكمة من القنصلية البريطانية في مصر، متضمّنًا استيضاحًا بشأن إجراءات الجلد والشنق، والسبب الحقيقي لوفاة الضابط البريطاني[17]. وقد جاء ردّ فندلاي (Findlay)، القائم بأعمال كرومر في مصر خلال وجود الأخير في لندن، متضمِّنًا تبريرًا لقسوة الضرب بالكرباج وصراخ الفلّاحين، مُعلِّلًا ذلك بالرغبة في الإسراع في التنفيذ حتى لا يظل المشنوق مُعلَّقًا مدة طويلة، ولتجنّب ما قد يثيره الصراخ من هياج. أما الجلد -بوصفه عقوبة استثنائية- فقد برّره فندلاي بأنه جاء ردًّا على "الوحشية المفرطة والهمجية" التي زعم أن الضباط البريطانيين كانوا ضحايا لها[18].
وفي سياق تبريراته، نفى فندلاي أن يكون الاعتداء على الضباط نابعًا من عداء سياسي لبريطانيا، بل من "روح متمردة" -على حد تعبيره- حرّض عليها "عديمو الضمير" مِمَّن لهم مصلحة في إثارة الفتنة[19]. كذلك حذّر من أثر مناقشة الموضوع في البرلمان البريطاني على الرأي العامّ في مصر، عادًّا أن المحاكمة لم تكُن سوى إجراء قانوني أمام محكمة شكّلها قُضاة مُختصّون مُطَّلِعون على لغة الأهالي وعاداتهم، وأن تشكيلها وأحكامها ضَمِنا بقاء هيبة القانون ومنع إجهاض العدالة، سواء من حيث حماية ضباط جيش الاحتلال وجنوده أم من حيث توفير ضمانات أوفر للمتّهَمين لكونها محكمة غير عسكرية، وأكّد في ختام تقريره أن المحاكمة جرت وفقًا للقانون تمامًا[20].
أما كرومر فلم يختلف في تقييمه عن فندلاي، إذ رأى أن الأحكام الصادرة كانت عادلة وضرورية، وأنه لا مطعنَ في الطريقة التي نُفّذت بها، بل ذهب إلى الثناء على البريطاني الذي تولّى عملية التنفيذ، واصفًا إيّاه بأنه امتاز بـ"إنسانية فذّة"[21]. ولم يجد كرومر أي تناقض بين هذا الموقف وبين انتقاداته السابقة لـ"لِجان قُطّاع الطرق والسرقة"، التي عدّها محاكمَ عسكريةً يرأسها "جهلة ومستبدّون" يؤدّي جهلهم واستبدادهم إلى إهدار أرواح الأبرياء وحرّياتهم[22]. أما المحكمة التي تولّت محاكمة أهالي دنشواي -في نظره- فكانت على خلاف تلك اللجان محكمة غير عسكرية، وعادلة، ومُنظَّمة وفقًا لأحكام القانون.
انشغل أعضاء البرلمان البريطاني، الذين انتقدوا بشدّة موقف الحكومة في قضية دنشواي، بمناقشةٍ قانونيةٍ انصرفت أساسًا إلى دراسة شرعية إنشاء المحكمة المخصوصة، مُتجاهلين جوهر المسألة وأبعادها الإنسانية والسياسية، فقد انصبَّت معظم الأسئلة الموجَّهة إلى وزير الخارجية إدوارد غراي (Edward Grey) على التحقّق مِمّا إذا كانت المحكمة قد شُكّلت وفقًا لنصوص مرسوم 1895، ومن دون مخالفة لأيٍّ من بنوده. وطالب عدد من الأعضاء بالاطِّلاع على نصّ المرسوم نفسه لاستجلاء ما إذا كان يسمح بتوقيع عقوبات غير واردة في القضاء الطبيعي، أو ينصّ على عدم جواز الطعن في الأحكام، وللتأكد من وجود نص يُجيز توقيع عقوبة الجلد، وفي أيّ مادةٍ وردَ ذلك. وقد ذهب أحد النُّوّاب إلى أبعد من ذلك، فطعن في شرعية تطبيق المرسوم نفسه وتشكيل المحكمة، على أساس أن الضباط البريطانيين لم يكونوا في مهمة رسمية، بل كانوا المُعتدين وارتكبوا فعلًا غير قانوني. بينما استنكر عضو آخر التقاط السلطات صورًا لعمليات الشنق والجلد ونشرها، متسائلًا عن الغرض من هذا الإجراء. أما إدوارد جراي، فظلّ في ردوده متمسكًا بالاستناد إلى نصوص المرسوم، مؤكدًا أن جميع الإجراءات تمّت في حدود أحكامه، وأن تشكيل المحكمة كان قانونيًا ويضمن -من وجهة نظره- تحقيق العدالة، بوصفه بديلًا أفضل من اللجوء إلى محكمة عسكرية[23].
لم يكن الاعتراض في البرلمان موجَّهًا إلى المرسوم ذاته، ولا إلى الطبيعة الاستثنائية لكلٍّ من القانون والمحكمة؛ فهذه العناصر لم تكُن في نظر المُنتقِدين موضع الخلاف الرئيس. غير أنّ المرسوم لم يكن في حقيقته استثناءً أقرّته الحكومة المصرية، بل أداة وضعها مندوب بريطانيا، الحاكم الفعلي للبلاد، وهو ما يكشفه نصّه بوضوح، وطبيعة تشكيل المحكمة، ثم التطبيق العملي في دنشواي الذي دلّ على أنه كان تعبيرًا مباشرًا عن إرادة السلطة الاستعمارية وليس عن سلطة قضائية وطنية.
أحدثت دنشواي تحوّلًا جوهريًا في الوعي الوطني المصري، إذ شعر المصريون ـ كما عبّر معاصرو الحادثة من بريطانيين ومصريين ـ بأن كرامتهم تلقَّت جرحًا عميقًا لا يندمل، وأنهم وقعوا تحت قوة أجنبية لا تُراعي العدالة. وقد ولَّدت الحادثة استياءً شعبيًا غير مسبوق، ولا سيما في الريف الذي ظلّت ذاكرته تئِنّ من طريقة تنفيذ الأحكام. ترجمت هذا الاحتقان الشعبي الصحافة الوطنية في حملات قوية متّصلة ضد الاحتلال وسياسة كرومر، وقد شاركت فيها صحف اللواء والمؤيد والمنبر وخيال الظل، ولم تقتصر على انتقاد حادثة دنشواي، بل تجاوزتها إلى نقد شامل لسياسة الاحتلال، مع نشر ترجمات كتابات مصطفى كامل وأصدقاء مصر من الأوروبيين، وأصداء المناقشات البرلمانية في بريطانيا، لإظهار أن القضية المصرية تحظى بتأييد معنوي خارج البلاد. أدى الأدب والفن أيضًا دورًا في تعميق هذا الوعي، فكان حافظ إبراهيم أوّل من عبّر شعريًا عن المأساة في قصيدته "أيها القائمون بالأمر فينا"، وتلاه شعراء آخرون. وقد أفضى تصاعد الغضب الشعبي إلى توتر ملحوظ في علاقة الفلّاحين برجال الاحتلال، فظهرت لأوّل مرة حوادث إهانة واشتباك مع مُفتِّشي الريّ والجنود، كما حدث في قويسنا وإمبابة في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 1906، بما يعكس تغيّرًا خَطِرًا في مزاج الريف واتجاهه إلى المقاومة، وهو ما أقلق سلطات الاحتلال لأنه يعني أن الحركة الوطنية تكتسب قاعدة جماهيرية جديدة واسعة[24].
على الصعيد السياسي، أسفرت دنشواي عن تحوّلات مهمة داخل مصر وفي بريطانيا؛ فقد قَوّت الحركةَ الوطنيةَ ودفعت نحو امتدادها إلى الريف، وعجَّلت بتبلور الانقسام السياسي بين فريق متعاون مع الاحتلال، شجّعَه كرومر ودفعَه لاحقًا إلى إنشاء صحيفة الجريدة التي أصبحت خطوة عملية نحو تكوين حزب الأمة، وبين الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كامل. وقد وجد كلٌّ من الخديوي عباس حلمي الثاني والحركة الوطنية في دنشواي فرصة لتوجيه ضربة حاسمة إلى سلطة كرومر، ولا سيما مع تصاعد الغضب العامّ، فاتُّفق على التعاون وتأسيس الحزب الوطني، وإصدار جريدتَيْن بالإنكليزية والفرنسية لتوضيح وجهة النظر المصرية للرأي العامّ الأوروبي. وفي بريطانيا، أدت الحملة الصحفية والأسئلة المتلاحقة في مجلس العموم إلى كشف أخطاء سياسة كرومر وقسوتها خلال دنشواي، فانقسم حزب الأحرار بين جناح إمبريالي يدعم سياسة الاحتلال وآخر راديكالي يعارضها بشدة. ومع تزايد الانتقادات وإخفاق كرومر في الحصول على الدعم الذي طلبه من وزير الخارجية إدوارد جراي، ورفض الحكومة البريطانية منحه صلاحيات إضافية أو نقل اختصاصات المحكمة المخصوصة، بدأ مركزه يضعف تدريجيًا. وبلغت الأزمة ذروتها مع اجتماع البرلمان البريطاني في شباط/ فبراير 1907، والجمعية العمومية في القاهرة في آذار/ مارس، إذ تواصل الضغط من الجانبَيْن، حتى اضطر كرومر إلى تقديم استقالته في نيسان/ أبريل 1907. وباستقالته، فُتح الطريق أمام تطبيق سياسة جديدة عُرفت بسياسة الوفاق، قادها القنصل العامّ الجديد السير إلدون غورست (Eldon Gorst)، وقامت على تقديم تنازلات للخديوي والمصريين، واستمالة المُعتدِلين وفصلهم عن المُتطرّفين، بهدف تفتيت الحركة الوطنية. وهكذا، كانت دنشواي نقطة انعطاف مركزية لمصر والاحتلال البريطاني على السواء، إذ غيّرت موازين القوى الداخلية، وأجبرت بريطانيا على مراجعة سياستها لأول مرة منذ بداية الاحتلال[25].
بعد ذلك، سعى الاحتلال البريطاني إلى احتواء عاصفة الحركة الوطنية، غير أنّ هذه الحركة مضت، منذ ذلك الحين وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، في مسار متصاعد اتّسم باتّساعه وتعدّد أشكاله، وبرز فيه الطابع العنيف في كثير من مظاهر الاحتجاج السياسي والاجتماعي. وقد واجهت بريطانيا، صاحبة السلطة الفعلية في البلاد، ومعها السلطة الشرعية، هذا المدّ الاحتجاجي بسياسات من التشديد والقمع، في محاولة للسيطرة على تصاعد الغضب الوطني.
شهدت البلاد تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف الثوري التي نفّذتها الجمعيات السرية، مثل جمعية الانتقام وجمعية التضامن الأخوي وجمعية تحرير مصر، وارتبطت كثيرٌ من عمليات الاغتيال التي نفّذتها بتداعيات دنشواي والسعي للقصاص مِمَّن تولّوا مسؤولية محاكمتها. كان من أبرز هذه العمليات اغتيال بطرس غالي في 20 شباط/ فبراير 1910 على يد إبراهيم الورداني، أحد شباب الحزب الوطني وعضو اللجنة الفدائية. وقد صرّح الورداني في التحقيقات بأن رئاسة غالي لمحكمة دنشواي كانت من أسباب استهدافه، إلى جانب دوره خلال رئاسته للحكومة (1908-1909) في تمرير قوانين استثنائية، أهمها قانون المطبوعات، وسعيه إلى انتزاع موافقة الجمعية العمومية على تمديد امتياز قناة السويس أربعين عامًا[26].
إبراهيم الورداني
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي مفارقة لافتة، تولّى إبراهيم الهلباوي -أحد أبرز المُحامين المصريين الذين ترافعوا ضد فلّاحي دنشواي- الدفاع عن الورداني أمام محكمة الجنايات في قضية اغتيال بطرس غالي، فوقف "جلاد دنشواي" يدافع عمَّن انتقم من محكمتها بقتل رئيسها، مُدينًا المحكمة الاستثنائية ومَن شاركوا فيها، وطالبًا المغفرة. وفي مرافعته قال: "كانت دنشواي إحدى الفواجع الكبرى التي رُزئت بها مصر من عهد الاحتلال البريطاني، كانت محكمة بلا قانون، بلا نصوص، تُصدِر ما تراه مناسبًا من العقوبات، ولها أن تحكم أقسى الأحكام حتى الإعدام على من يرتكب أهون اعتداء على جندي بريطاني. كان إنشاؤها مخالفة صريحة للعدالة البشرية". وعلى الرغم من تذرّع الهلباوي بأن الظروف هي التي اضطرت أعضاء المحكمة المصريين إلى ما فعلوا، فإنه أقرّ بحق المصريين في احتقار وكره كل من شارك فيها، سواء أكان قاضيًا أم مُدَّعيًا عامًّا، وقد ناله نصيب وافر من الوصم حتى صارت صفحته في التاريخ موسومة بالعار. واتّخذ من هذا الاعتراف حجّة للدفاع عن الورداني، فوضع نفسه أمام "محكمة الشعب" طالبًا العفو، قائلًا: "اللهم إننا نستغفر مُواطنينا عمّا نكون قد وقعنا فيه من أخطاء". ثم خاطب الورداني الذي رأى أنه سيذهب ضحية وطنه، وقد أيقن أن المحكمة ستحكم بإعدامه -وهو ما وقع فعلًا- قائلًا: "اذهب يا ولدي إلى ساحة ربّك، حيث العدالة الخالصة المجرّدة من الزمان والمكان. اذهب فقلوبنا ستكون دائمًا معك، وعيوننا ستسحّ عليك الدمع ما دامت الأرض والسماوات. اذهب فقد يكون في موتك عظة لأمتك أكثر من حياتك.. نستودعك الله"[27].
وصدر الحكم بإعدام إبراهيم الورداني، ونُفّذ فجر 28 حزيران/ يونيو 1910، وقد تقدّم إلى المشنقة مُردِّدًا: "الله أكبر الذي يمنح الحرية والاستقلال". وقد ترك صموده في أثناء المحاكمة وشجاعته عند التنفيذ أثرًا بالغًا في نفوس المصريين، حتى إن بعض الفدائيين عَدُّوه إمامًا لهم، يزورون قبره ليقسموا على الوفاء بالعهد، وأن يتولّى آخِر من يظل منهم قتل من يُفشي السرّ أو يخون المبدأ. يُذكَر أن الأغنية الشعبية التي مطلعها "قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن غزال البر صابح ماشي"، كانت تحية للورداني في طريقه إلى المشنقة[28]، وهي الأغنية التي استلهمها نجيب سرور في عمله المسرحي الشعري قولوا لعين الشمس: مأساة شعرية، وغنّتها لاحقًا الفنانة شادية في نسختها الشهيرة.
أخيرًا، كان اغتيال بطرس غالي أوّل حادثة اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديث، وواحدًا من أبرز التداعيات المباشرة لحادثة دنشواي؛ تلك الواقعة التي دفعت بالبلاد إلى طور جديد من تطوّر الحركة الوطنية وتعدّد أشكال نضالها.
المراجع
العربية
"ترجمة أمر عالٍ بتشكيل محكمة مخصوصة". الوقائع المصرية. 25/2/1895.
الجميعي، عبد المنعم إبراهيم. صفحات من تاريخ مصر الحديث والمعاصر: المجتمع المصري بين الاغتيالات السياسية والإرهاب: دراسة في الوثائق. القاهرة: [د. ن.]، 2007.
الجندي، عبد الحليم. نجوم المحاماة في مصر وأوروبا: الهلباوي، السنهوري، مصطفى مرعي، مرشال هول، هنري روبير. القاهرة، دار المعارف، 1991.
الرافعي، عبد الرحمن. مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية (تاريخ مصر القومي من سنة 1892 إلى سنة 1908). ط 5. القاهرة: دار المعارف، 1984.
سالم، لطيفة محمد. النظام القضائي المصري الحديث (1875-1914). القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية؛ مؤسسة الأهرام، 1984.
سليم، جمال. البوليس السياسي يحكم مصر 1910-1952. القاهرة: القاهرة للثقافة العربية، 1975.
عاصم، محمود. المرافعات في أشهر القضايا، المجموعة الجنائية الأولى. القاهرة: لجنة نشر الثقافة القانونية، 1933.
كامل، محمود. أشهر القضايا المصرية. سلسلة كتاب أخبار اليوم 153. القاهرة: مؤسسة أخبار اليوم، 1979.
اللورد كرومر. مصر الحديثة. ترجمة وتصدير صبري محمد حسين. مراجعة وتقديم أحمد زكريا الشلق. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014.
المسدي، محمد جمال الدين. "الاحتلال والحركة الوطنية في مصر في أوائل القرن العشرين". المجلة التاريخية المصرية. مج 22، العدد 22 (1975). ص 81-199.
________. دنشواي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974.
المسلمي، إبراهيم عبد الله. جريدة اللواء ودورها في الحركة الوطنية المصرية 1900-1912. القاهرة: [د. ن.]، 1988.
الهلباوي، إبراهيم. مذكرات إبراهيم الهلباوي: تاريخ حياة إبراهيم الهلباوي بك 1858-1940. تحقيق عصام ضياء الدين. تقديم عبد العظيم محمد رمضان. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995.
الأجنبية
Foreign Office. F. O. 407/167, Question asked in the House of Commons. 3 July 1906.
________. Findlay to Sir Edward Grey. 1 July 1906. no. 108. F.O. 407/167. no. 23, Mr.
________. Findlay to Sir Edward Grey. 23 June 1906. no. 101. F.O. 407/167. no. 1, Mr.
________. Findlay to Sir Edward Grey. 5 July 1906. no. 205, F.O. 407/167. no. 19, Mr.
________. Mr. Findlay to Sir Edward Grey. 8 July 1906. no. 208. F.O. 407/167. no. 22.
________. Sir Edward Grey to Mr. Findlay. 2 July 1906. F.O. 407/167. no. 9, no. 102.
Hansard. Extract from Hansard for July 5, 1906, Debate in the House of Commons, The Denshawai Affray.
________. Questions asked in the House of Commons. 12 July 1906.
________. Questions asked in the House of Commons. 19 July 1906.
Kernaghan, Jennifer. "Lord Cromer As Orientalist and Social Engineer in Egypt 1882-1907," Thesis Submitted in Partial Fulfillment of the Requirements for the Degree of Master of Arts. Faculty of Graduate Studies. Department of History. The University of British Columbia. British Columbia. 1993.
[1] اللورد كرومر، مصر الحديثة، ترجمة وتصدير صبري محمد حسين، مراجعة وتقديم أحمد زكريا الشلق، مج 2 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014)، ص 350-351.
[2] Jennifer Kernaghan, "Lord Cromer As Orientalist and Social Engineer in Egypt 1882-1907," Thesis Submitted in Partial Fulfillment of the Requirements for the Degree of Master of Arts, Faculty of Graduate Studies, Department of History, The University of British Columbia, British Columbia, 1993, p. 68.
[3] كرومر، مج 2، ص 623.
[4] محمود عاصم، المرافعات في أشهر القضايا، المجموعة الجنائية الأولى (القاهرة: لجنة نشر الثقافة القانونية، 1933)، ص 2-3؛ لطيفة محمد سالم، النظام القضائي المصري الحديث (1875-1914)، ج 1 (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية؛ مؤسسة الأهرام، 1984)، ص 145.
[5] "ترجمة أمر عالٍ بتشكيل محكمة مخصوصة"، الوقائع المصرية، 25/2/1895.
[6] Foreign Office, Findlay to Sir Edward Grey, 1 July 1906, no. 108. F.O. 407/167, no. 23, Mr.
[7] سالم، ص 146.
[8] محمود كامل، أشهر القضايا المصرية، سلسلة كتاب أخبار اليوم 153 (القاهرة: مؤسسة أخبار اليوم، 1979)، ص 100-103.
9 للاطلاع على نص القرار ينظر:
Foreign Office, Findlay to Sir Edward Grey, 23 June 1906, no. 101. F.O. 407/167, no. 1, Mr.
[10] Foreign Office, Findlay to Sir Edward Grey, 1 July 1906, op. cit.
[11] إبراهيم الهلباوي، مذكرات إبراهيم الهلباوي: تاريخ حياة إبراهيم الهلباوي بك 1858-1940، تحقيق عصام ضياء الدين، تقديم عبد العظيم محمد رمضان (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995)، ص 162-163.
[12] كامل، ص 112-114؛ عاصم، ص 55-62؛ الهلباوي، ص 163-164.
[13] محمد جمال الدين مسدي، دنشواي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974)، ص 87.
[14] عبد الحليم الجندي، نجوم المحاماة في مصر وأوروبا: الهلباوي، السنهوري، مصطفى مرعي، مرشال هول، هنري روبير (القاهرة، دار المعارف، 1991)، ص 32؛ كامل، ص 118-119؛ وعن شهادة مندوب صحيفة اللواء أحمد حلمي، الذي حضر تنفيذ الأحكام، ونشرتها الصحيفة في 29 حزيران/ يونيو 1906، يُنظر: إبراهيم عبد الله المسلمي، جريدة اللواء ودورها في الحركة الوطنية المصرية 1900-1912 (القاهرة: [د. ن.]، 1988)، ص 213-215.
[15] عبد الرحمن الرافعي، مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية (تاريخ مصر القومي من سنة 1892 إلى سنة 1908)، ط 5 (القاهرة: دار المعارف، 1984)، ص 214.
[16] “The Attack on British Officers in Egypt”, UK Parliament-House of Commons, Questions in the House, HC Deb 28 June 1906 vol 159 cc1133-6.
[17] Foreign Office, Sir Edward Grey to Mr. Findlay, 2 July 1906, F.O. 407/167, no. 9, no. 102.
[18] Foreign Office, Findlay to Sir Edward Grey, 1 July 1906, op. cit.
[19] Ibid.
[20] Foreign Office, Findlay to Sir Edward Grey, 5 July 1906, no. 205, F.O. 407/167, no. 19, Mr; Foreign Office, Mr. Findlay to Sir Edward Grey, 8 July 1906, no. 208, F.O. 407/167, no. 22.
[21] كامل، ص 138.
[22] كرومر، مج 2، ص 349-350.
[23] Foreign Office, F. O. 407/167, Question asked in the House of Commons, 3 July 1906; Hansard, Extract from Hansard for July 5, 1906, Debate in the House of Commons, The Denshawai Affray; Hansard, Questions asked in the House of Commons, 12 July 1906; Hansard, Questions asked in the House of Commons, 19 July 1906.
[24] محمد جمال الدين المسدي، "الاحتلال والحركة الوطنية في مصر في أوائل القرن العشرين"، المجلة التاريخية المصرية، مج 22، العدد 22 (1975)، ص 167-169.
[25] المرجع نفسه، ص 169-174.
[26] جمال سليم، البوليس السياسي يحكم مصر 1910-1952 (القاهرة: القاهرة للثقافة العربية، 1975)، ص 16؛ عبد المنعم إبراهيم الجميعي، صفحات من تاريخ مصر الحديث والمعاصر: المجتمع المصري بين الاغتيالات السياسية والإرهاب: دراسة في الوثائق (القاهرة: [د. ن.]، 2007)، ص 48.
[27] الهلباوي، ص 184-188؛ الجندي، ص 39-44.
[28] الجميعي، ص 50-51.