الموجز
دير الكهف بلدة أردنية تقع شمال شرق المملكة الأردنية الهاشمية ضمن محافظة
المفرق، على مقربة من من الحدود الأردنية-السورية.
يعود تاريخها إلى العهد النبطي، وقد تعاقبت عليها حضارات عدة، الرومانية والبيزنطية والإسلامية، فكانت مركزًا ذا أهمية عسكرية ودينية. تضم البلدة آثارًا بارزة مثل الحصن البيزنطي ذي الأبراج الأربعة، والكنيسة الصغيرة وخزانات المياه، والنقوش الكوفية المنحوتة على الصخور البازلتية، إلى جانب مقابر وكهوف تعود للعصور القديمة.
يعتمد سكانها اليوم على الزراعة وتربية الماشية، وقد تأسست بلديتها عام 1994 لتقديم الخدمات وتنظيم الأحياء القروية المجاورة. يبلغ عدد سكانها نحو 2831 نسمة.
الموقع والخصائص الجغرافية
تبعد بلدة دير الكهف 79 كيلومترًا إلى الشرق من مدينة
المفرق، شمال
المملكة الأردنية الهاشمية، على دائرة عرض 27681 .32 شمال خط الاستواء، وعلى خط طول 83768. 36 شرق خط غرينتش[1]، ويحدها من الغرب
أم القطين، ومن الشرق
الرويشد، ومن الشمال الحدود السورية -الأردنية[2]، تقع البلدة على الطريق التجاري الداخلي القادم من
الجزيرة العربية عبْر
وادي السرحان والأزرق[3].
يسود مناخ
البادية الشمالية الشرقية في بلدة دير الكهف، وهو مناخ صحراوي قاري، يشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف، مع برودة نسبية في فصل الشتاء. تُعد المنطقة من أقل المناطق في الأردن من حيث معدلات الأمطار، إذ يُقدر متوسط الأمطار السنوي بحوالي 100 مللتر، وقد تكون الأمطار شحيحة ومتفرقة، وفي الصيف، ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ لتصل إلى مستويات تتجاوز 40 درجة مئوية، ما يساهم في جفاف التربة وارتفاع معدلات التبخر، أمّا في الشتاء فيقلّ متوسط درجات الحرارة لتصل إلى ما يقارب 5-10 درجات مئوية، ما جعل الغطاء النباتي فيها يقتصر على أنواع من النباتات البرية، وتوجد فيها بعض الحيوانات البرية مثل: الثعالب، والأرانب البرية، وبعض أنواع الطيور[4].
التاريخ والمعالم الأثرية
سُميت دير الكهف بهذا الاسم نسبة إلى كثرة الكهوف المنحوتة في الصخر، وجاءت كلمة دير نسبة إلى الدير الموجود فيها، إذ يُعتقد أنه بُني في العصر
الروماني، وقيل في عهد
الأنباط {{الأنباط: قبائل عربية بدوية، أسسوا مملكة مزدهرة بين القرن الرابع ق. م حتى العام 106م، عاصمتها البتراء، برعوا في التجارة، والعمارة الصخرية، وأنظمة الري، وامتدت دولتهم من جنوب الأردن إلى شمال الجزيرة العربية، تحدّث الأنباط العربية والآرامية، وتركوا إرثًا حضاريًا فريدًا في قرى متفرقة في جنوب بلاد الشام.}}[5]، وتعود كلمة الدير إلى أصل
آرامي {{الآراميون: هم شعب سامٍ قديم نشأ في منطقة بلاد الشام والعراق، كانوا يتحدثون اللغة الآرامية، انتشروا في العصور القديمة عبر الإمبراطوريات المختلفة مثل الإمبراطورية الآشورية والبابلية. أسهموا في التطور الثقافي والتجاري، وتركوا بصمة واضحة في تاريخ المنطقة، وكانت لهم ممالك مثل مملكة آرام.}}، وتحمل دلالات دينية، فالدير مسكن الرهبان أتباع
الديانة المسيحية، وغالبًا ما يكون الدير مركزًا للاستقرار البشري، وتنشيط الحياة الاقتصادية الرعوية والزراعية[6].
ويعود تاريخ بلدة دير الكهف إلى الأنباط، وأُعيد إحياؤها من الرومان والبيزنطيين {{العصر البيزنطي: فترة تاريخية امتدت من القرن الرابع حتى سقوط القسطنطينية عام 1453، وتميزت بسيادة الإمبراطورية {{البيزنطية في الشرق، وازدهار الفن والعمارة المسيحية، بتأثير من الكنيسة الأرثوذكسية، وبتطورِ الفكر الديني والثقافي الذي أثّر في أوروبا والشرق الأوسط.}} باعتبارها موقعًا عسكريًا حصينًا، لحماية الطرق، وردّ غارات القبائل العربية الموجودة في البادية المعارضة للاحتلال الروماني. وفي العصور الإسلامية، استُصلحت المنطقة من العرب المسلمين، وبخاصة في العصر
الأموي، وكذلك في العصور
الأيوبية {{العصر الأيوبي: فترة حكم الدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين الأيوبي عام 1171م بعد إنهاء الخلافة الفاطمية في مصر، واستمرت حتى 1250م. تميز العصر الأيوبي بتوحيد مصر والشام، ومقاومة الحملات الصليبية، بخاصة استرداد القدس عام 1187م، وازدهار العلوم، والاهتمام بالمدارس والمراكز الدينية.}}، والمملوكية {{العصر المملوكي: فترة حكم الدولة المملوكية التي بدأت عام 1250 بسقوط الدولة الأيوبية، واستمرت حتى 1517 بسقوطها على يد العثمانيين. حكم المماليك مصر والشام، وبرزوا في صدّ الغزو المغولي والصليبي، وازدهرت في عهدهم التجارة، العمارة الإسلامية، والعلوم، بخاصة في القاهرة ودمشق}}، والعثمانية[7].
اثار قصر دير الكهف
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومن أهم الآثار الموجودة في المنطقة هي الحصن العسكري الموجود في وسط البلدة، وهو عبارة عن مربع وله بابان، واحد في الجهة الغربية والآخر من الجهة الشرقية، ويعود بناؤه إلى العصر البيزنطي، ويقابله من الجهة الشمالية الشرقية بركة وبرج خاص للحراسة، وأيضًا يوجد سدّ لتحويل المياه للموقع، وتوجد بعض من الآثار التي في أغلبها جُدر منازل ومقابر منحوتة بالصخر[8].
ويُلاحظ أنّ مساحة البناء تبلغ قرابة 60 مترًا وترتفع على زواياه الأربع أبراج بارتفاع ثلاثة طوابق، كان الهدف من بنائها المراقبة والمتابعة، إذ يتوسط المبنى ساحة مكشوفة تحيط بها الثكنات التي ترتفع بمقدار طابقين، وبقايا كنيسة بيزنطية صغيرة، وخزان ماء في الجهة الجنوبية، وتحيط أيضًا بالمبنى في زواياه الأربع أبراج مربعة الشكل بارتفاع أربعة طوابق تقريبًا[9].
ومن الآثار الأخرى وجود مقبرتين موجودتين إلى الشمال من موقع البلدة على بعد كيلومترين، يعتقد أنهما تعودان لعائلتين من التجار الأنباط سكنوا المنطقة في القرن الأول الميلادي[10]، وإلى الشمال الشرقي من البلدة وعلى بعد كيلومترين بالقرب من
تل رماح يوجد موقع أثري سُمي بـ"كهف اسحيمي"، إذ يقع على ضفاف وادي تلّ رماح، ويحده من الجهة الغربية الجبال العالية، وبها العديد من الكهوف الطبيعية والأساسات والكسر الصوانية، وهناك بعض رسومات تدلّ على وجود الحيوانات البرية المنحوتة بالصخر البازلتي[11].
حصن دير الكهف. المصدر: "DAYR AL KAHF (دير الكهف), live the life
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ووجدت نقوش عربية منحوتة على الصخور البازلتية الشرقية، وهي نقوش أموية باكرة غير منقوطة مكتوبة بالخط الكوفي، وعددها ثلاثة نقوش مكونة من ثلاثة أسطر لكل نقش على حدة، وهناك نقش رابع بالخط الكوفي يعود إلى الفترة المملوكية منقوط ومؤرخ لعام 604هـ/1207م[12]، وتوجد مستوطنات عدّة صغيرة إلى الشمال من الموقع، وأبراج مراقبة تُشرف على بداية الوادي لحراسة البركة العليا، وأيضًا فيها العديد من مقالع الحجر الخاصة بالبناء والكهوف السكنية في المنطقة الغربية[13].
الإدارة والتقسيمات الإدارية
[الشكل1]
قضاء دير الكهف ضمن لواء البادية الشمالية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تتبع بلدة دير الكهف إلى قضاء دير الكهف التابع إداريًا إلى لواء البادية الشمالية التابع لمحافظة المفرق، وتعتبر بلدة دير الكهف مركز القضاء[14]. تأسست البلدة عام 1952 من عشيرتي السميران والهزاع، وجميعهم من قبيلة
المساعيد من قبائل الجبل[15]، وفي عام 1994 أُسست بلدية دير الكهف من أجل تقديم الخدمات العامة للبلدية والأحياء المجاورة لها، ومنها: حي المركز الصحي، والحي الشرقي، وحي الهزاع، وحي الجبية، وحي الهتم، وجميعها تجمعات قروية اندمجت في بلدة واحدة[16]، وتضم بلدية دير الكهف أيضًا قرى: دير القن وقاسم[17].
الاقتصاد
يعمل سكان دير الكهف في العديد من الوظائف الحكومية، والكثير من الأسر يعتمد في معيشته على الأعمال الحرة، والزراعية، وتربية الماشية، ويعود ذلك إلى توفر السدود الترابية على الأودية التي ساعدت على استمرار الزراعة، وتربية الحيوانات[18].
الخصائص السكانية
يبلغ عدد سكان بلدة دير الكهف وفقًا لإحصاءات دائرة الإحصاءات العامة لنهاية عام 2024 قرابة 2.831 نسمة، بالمقابل يبلغ عدد الذكور 1.428 نسمة، ويبلغ عدد الإناث 1.403 نسمة، ويبلغ عدد الأسر 555 أسرة[19]، وتبلغ مساحتها الإجمالية 147كم2
[20]، ويسكنها العديد من عشائر أهل الجبل: عشيرة السميران، وعشيرة الهزاع
[21].
[الشكل2]
المجتمع | ذكور
| إناث | المجموع | الأسر |
|---|
دير الكهف | 1.428 | 1.403 | 2.831 | 555 |
التعداد السكاني لبلدة دير الكهف ضمن تعداد لواء البادية الشمالية لنهاية العام 2024
الخدمات والبنية التحتية
تتبع مدارس دير الكهف إلى مديرية
تربية البادية الشمالية الشرقية (تشمل تربية البادية الشمالية الشرقية على كل من أم القطين، وأم الجمال، والرويشد، وصبحا)، ويوجد في البلدة 5 مدارس أساسية وثانوية تخدم أبناء المنطقة[22]، وفيها العديد من المساجد ومنها: مسجد الأمير حسن،
ومسجد أبو بكر الصديق[23]، كذلك الهيئات الاجتماعية، والتطوعية، والأندية الرياضية والثقافية التابعة للتنمية الاجتماعية، ومنها: جمعية دير الكهف متعددة الأغراض التعاونية[24].
وبالنسبة للمراكز الصحية فتتوفر مراكز عدة هي: مركز صحي دير الكهف،
ومركز صحي الجبية
[25]. كذلك يتوفر في البلدة مكتب بريد يخدم الأحياء التابعة لها[26].
المراجع
الإحداثيات الجغرافية لموقع غوغل خرائط.
غوغل خرائط. في:
https://2u.pw/XkcCeq
حتاملة، محمد عبده. موسوعة الديار الأردنية. عمّان: مطابع الجامعة الأردنية، 2010.
حصان، عبد القادر محمود. محافظة المفرق ومحيطها عبر رحلة العصور. عمّان: [د.ن.]، 1999.
خريسات، محمد عبد القادر.
القبائل العربية على الأرض الأردنية منذ الفترة العثمانية حتى قيام الدولة الأردنية. عمّان: دار ورد الأردنية للنشر، 2019.
دائرة الإحصاءات العامة.
التقديرات السكانية لنهاية عام 2024. عمّان: دائرة الإحصاءات العامة، 2025.
دراسة الاحتياجات التدريبية والإقراضية في قضاء دير الكهف. المفرق: صندوق التنمية والتشغيل، 2010.
الدوايمة، أحمد أبو فروة.
موسوعة المدن والقرى الأردنية. عمّان: وزارة الثقافة، 2012.
الذيب، منير.
معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية. دمشق: دار العراب، 2011.
الزغول وأبا الزمات، ميسون بركات وخالد حمد. "التقييم الجيوبيئي للمواقع السياحية في منطقة البادية الشمالية المملكة الأردنية الهاشمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية".مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة. مج 84، العدد 3 (أبريل 2024).
السرحاني، سلطان طريخم.
موسوعة محافظة المفرق: دراسة أدبية، تاريخية، جغرافية، آثار، عشائر. عمّان: ]د. ن.[، 2001.
سلامة، إلياس [وآخرون].
الدليل العلمي لمحافظة المفرق. عمّان: جامعة آل البيت، 1997.
الطائي، منى أحمد.
المعالم الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية. عمّان: دار النسر، 2004.
عنبر، علي. "إشكالية المياه والتغيرات المناخية في البادية الأردنية"، في: إبراهيم بدران (مشرف).
أبحاث تنمية الأرياف والبوادي في الأردن. عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2016.
"قصر دير الكهف".
محافظة المفرق. في:
https://acr.ps/hBy6EXV
"لواء البادية الشمالية. التقسيمات الإدارية في محافظة المفرق".
وزارة الداخلية. في:
https://acr.ps/hBy6Fb2
"مديرية التربية والتعليم لمنطقة البادية الشمالية الشرقية".
وزارة التربية والتعليم. في:
https://acr.ps/hBy6EKO
"المراكز الصحية في المفرق".
وزارة الصحة الأردنية. في:
https://acr.ps/1L9BPUu
[1] "الإحداثيات الجغرافية لموقع غوغل خرائط"،
غوغل خرائط، شوهد في 31/5/2026، في:
https://2u.pw/XkcCeq
[2] منير الذيب،
معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية (دمشق: دار العراب، 2011)، ص 380.
[3] عبد القادر محمود حصان،
محافظة المفرق ومحيطها عبر رحلة العصور (عمّان: ]د. ن.[، 1999)، ص 339.
[4] يُنظر: علي عنبر، "إشكالية المياه والتغيرات المناخية في البادية الأردنية"، في: إبراهيم بدران (مشرف)،
أبحاث تنمية الأرياف والبوادي في الأردن (عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2016)، ص 17-20.
[5] أحمد أبو فروة الدوايمة،
موسوعة المدن والقرى الأردنية (عمّان: وزارة الثقافة، 2012)، ص307.
[6] ميسون بركات الزغول، خالد حمد الزمات، "التقييم الجيوبيئي للمواقع السياحية في منطقة البادية الشمالية المملكة الأردنية الهاشمية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية"،مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، مج 84، العدد 3 (أبريل 2024)، ص 495.
[7] حصان، ص 339.
[8] إلياس سلامة [وآخرون]،
الدليل العلمي لمحافظة المفرق (المفرق: جامعة آل البيت، 1997)، ص 124.
[9] الحصان، ص 339 - 340.
[10] منى أحمد الطائي،
المعالم الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية (عمّان: دار النسر، 2004)، ص 35.
[11] الحصان، ص 341.
[12] الطائي، ص 35.
[13] الحصان، ص 342.
[14] لواء البادية الشمالية، وزارة الداخلية، شوهد في 31/5/2026 في:
https://acr.ps/hBy6Fb2
[15] سلطان طريخم السرحاني،
موسوعة محافظة المفرق: دراسة أدبية، تاريخية، جغرافية، آثار، عشائر (عمّان: ]د. ن.[، 2001) ص 467.
[16] السرحاني، ص 468.
[17] محمد عبده حتاملة،
موسوعة الديار الأردنية، ج 2 (عمّان: مطابع الجامعة الأردنية، 2010)، ص 273.
[18]دراسة الاحتياجات التدريبية والأقراضية في قضاء دير
الكهف (المفرق: صندوق التنمية والتشغيل، 2010)، ص 19- 21.
[19] دائرة الإحصاءات العامة،
التقديرات السكانية لنهاية عام 2024 (عمّان: دائرة الإحصاءات العامة، 2025)، ص 24.
[20] الدوايمة، ص 307.
[21] محمد عبد القادر محمد خريسات،
القبائل العربية على الأرض الأردنية منذ الفترة العثمانية حتى قيام الدولة الأردنية (عمّان: دار ورد الأردنية للنشر، 2019)، ص 343-344.
[22] مديرية التربية والتعليم لمنطقة البادية الشمالية الشرقية، وزارة التربية والتعليم، شوهد في 25/9/2025 في:
https://acr.ps/hBy6EKO
[23] السرحاني، ص 470.
[24]دراسة الاحتياجات التدريبية، ص 22.
[25] "المراكز الصحية في المفرق"،
وزارة الصحة الأردنية، شوهد في 31 /5/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPUu
[26] السرحاني، ص 467.