دير أبي سعيد بلدة أردنية تُعَدّ مركز لواء الكورة في محافظة إربد شمال الأردن، وتجمع بين الامتداد التاريخي والغنى الطبيعي والهوية الزراعية. نشَأت على سفح جبلي متدرّج نحو وديانٍ تُغذّيها ينابيع موسمية، وهي بلدة تتمتع بخصوبة التربة واعتدال المناخ، وقد ارتبط اسمها بمقام أحد الأولياء الصالحين، ويُدعى أبا سعيد. وعلى امتداد تاريخها، ظلّ الزيتون والحبوب والكروم عماد معيشتها، ويعمل كثير من سكانها في الوظائف الحكومية والتجارة. وحافظت المدينة على طابعها العشائري وتكافلها المحلي، وتتمتع بمواقع سياحية كثيرة، مثل: وادي زقلاب، وسد شرحبيل، وغابات برقش، وخربة جفين، وعين السخنة، ما منحها مكانة خاصة على خريطة السياحة البيئية الثقافية الأردنية.
موقعها وخصائصها الجغرافية
تقع بلدة دير أبي سعيد غرب محافظة
إربد[1]، على بعد نحو 28 كيلومترًا[2]، على دائرة عرض 32.499038 شمال خط الاستواء، وخط طول 35.684141 شرق خط غرينتش[3]. وتمتدّ على ارتفاعات تتراوح بين 600 إلى 875 مترًا فوق سطح البحر[4]. يحدّها من الشرق لواء
المزار الشمالي، ومن الغرب
الأغوار الشمالية[5]، ومن الشمال بلدتا
جديتا وكفر الماء، ومن الجنوب غابات
برقش[6]. وتنتشر فيها أشجار الزيتون والسنديان بكثرة، وهي محاطة بأودية عميقة يتقدّمها
وادي زقلاب المشهور بطبيعته الجميلة[7].
تاريخها ومعالمها الأثرية
تعود تسمية دير أبي سعيد إلى مقام رجل يُدعى أبا سعيد، وهو مزارٌ قديم لأحد الرهبان، غلب اسمه على البلدة، فصار "الدير" و "أبو سعيد" علامةً لغويةً وتاريخيةً واحدة[8]. وتعود أقدم المكتشفات الأثرية في المنطقة إلى مجموعة من الآثار التي تعود في تاريخها إلى 4000 عام قبل الميلاد، إلى نهاية
العصر النحاسي {{العصر النحاسي: مرحلة انتقالية بين العصر الحجري والعصر البرونزي، بدأ فيها الإنسان باستخدام النحاس لصناعة الأدوات والأسلحة بدلًا من الحجر. تميّز بتطور الزراعة، وظهور القرى، وتحسّن الحياة الاجتماعية، وقد أسهم في تقدم الحضارات الأولى، مثل حضارة بلاد الرافدين ومصر القديمة.}}، وبداية
العصر البرونزي {{العصر البرونزي: فترة تاريخية امتدت تقريبًا من 3300 إلى 1200 قبل الميلاد، وتميّزت باستخدام معدن البرونز (خليط من النحاس والقصدير) في صناعة الأدوات والأسلحة. شهد هذا العصر تطوّر الحضارات الأولى، مثل السومرية والمصرية والحثّية والكنعانية، وظهور الكتابة وازدهار المدن والتجارة الواسعة.}}[9].
وتوجد في دير أبي سعيد، في خربة
جفين، شواهد على استيطانٍ قديم تعود ملامحه إلى العصرين
الروماني {{العصر الروماني: فترة امتدت من القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الخامس الميلادي، وتميّزت بقوة الإمبراطورية الرومانية، وتوسعها العسكري، وتطوّر القانون والهندسة والفنون. ترك الرومان آثارًا عظيمة، مثل الطرق والمدرجات والمعابد، وكان لهم تأثير كبير في الحضارات الغربية والشرقية.}} والبيزنطي {{العصر البيزنطي: فترة تاريخية امتدّت من القرن الرابع حتى سقوط القسطنطينية عام 1453م، وتميّزت بسيادة الإمبراطورية البيزنطية في الشرق، وازدهار الفن والعمارة المسيحيَّيْن، بتأثير من الكنيسة الأرثوذكسية، علاوة على تطور الفكر الديني الثقافي الذي أثر في أوروبا والشرق الأوسط.}}، من جدرانٍ وأقبيةٍ ومدافن منحوتة[10]، كذلك يوجد مقام الراهب أبي سعيد العائد إلى الفترة البيزنطية[11].
وفي
العصر العثماني {{العصر العثماني: فترة حكم الدولة العثمانية التي تأسست عام 1299م واستمرت حتى 1923. امتدّت إمبراطوريتها عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا، واتخذت إسطنبول عاصمة لها. تميَّز العصر العثماني بالقوة العسكرية، والتنظيم الإداري، وازدهار الفنون والعمارة، وكان له تأثير كبير في التاريخ الإسلامي والعالمي.}}، تأسست نواة القرية الصغيرة من خلال سكن عشيرة الأعبدة، وهم السكان الأوائل لها[12]. واستنادًا إلى قانون الولايات العثمانية، فقد أُنشِئت ناحية
الكورة نحو عام 1901، وكان دير أبي سعيد مركزها. وتأسس في البلدة مجلس إدارة مكوّن من 4 أعضاء، أطلق عليه السكان المحليون اسم مجلس الأفندية[13].
دير أبي سعيد ضمن لواء الكورة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إدارتها وتقسيماتها الإدارية
تقع مدينة دير أبي سعيد جنوب غرب محافظة
إربد، وتتبع إداريًا للواء الكورة، وتُعَدّ مركز اللواء[14]. وتضم بلدية دير أبي سعيد: دير أبي سعيد، والأشرفية، والسمط، ومرحبا، وكفر الماء، وأبو القين، وجفين، وتبنة[15].
اقتصادها
قامت الحياة الاقتصادية في دير أبي سعيد على الزراعة، بوصفها نشاطًا أصيلًا ومَوْرِدًا متجدّدًا، فمنذ عدة أجيالٍ يُعَدّ الزيتون المورد الزراعي الرئيس، إلى جانب القمح والشعير والعدس والفول، وأنواع الأشجار المثمرة من العنب والتين واللوزيات. وتُزرَع الخضراوات في أطراف الوِديان حيث الماء والتربة العميقة، ولا سيما في كلٍّ من: وادي زقلاب، ووادي أبو زياد، ووادي الريّان[16]. كذلك اهتمّ أهالي المنطقة بتربية الأغنام والأبقار والدواجن والنحل، ما أدى إلى تكامل دورة الغذاء في البلدة، وقد لُقِّبت بسلّة الأردن الغذائيّة[17].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
سد زقلاب التابع لدير أبي سعيد
المصدر : "السدود"، وزارة المياه والري، شوهد في 5/10/2025
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في الوقت الحاضر، يعمل كثير من أبناء دير أبي سعيد في التعليم، والخدمة العامة، والأعمال الحرة[18]. وقد أسهمت الطبيعة الجميلة في نشاط القطاع السياحي هناك، فوادي زقلاب الذي يُعَدّ من أجمل أودية الشمال، ينساب بين جروفٍ صخريةٍ وغطاءٍ نباتيٍّ وافر، وتنتثر على جنباته ينابيع ومسارات مشي جاذبة للرياضيين، كذلك فهي مناطق جاذبة لهواة التصوير[19]. ويستقطب سد شرحبيل الطيور المهاجرة وسط غطاءٍ نباتي جاذب للحياة البرية، ويؤمّن كذلك موردًا مائيًا للزراعة والأنشطة الترفيهية، إذ تبلغ سعته التخزينية نحو 4.3 ملايين متر مكعب في العام[20]. وإلى الجنوب، تمتد غابات برقش كحزامٍ أخضر واسع، تكثر فيه أشجار السنديان والبلوط والبطم، وأشجارٌ حراجية أخرى، تؤدي دورًا بيئيًا في حفظ التربة والمياه وتنظيم المناخ المحلي، فضلًا عن كونها متنفسًا لأهالي المنطقة ومساحةً لهواة المشي في الطبيعة[21].
خصائصها السكانية
تبلغ مساحة دير أبي سعيد 11248 دونمًا[22]، وقد بلغ عدد سكانها 36326 نسمة مع نهاية عام 2024، عدد الذكور منهم 18676، والإناث 17650، أما الأُسَر، فبلغ عددها 6953 أسرة (الجدول 1)[23].
[الجدول1] - عدد سكان محافظة إربد ودير أبي سعيد
المجتمع
| ذكور
| إناث
| المجموع | الأسر |
دير أبي سعيد
| 18676 | 17650
| 36326 | 6953 |
المصدر: المملكة الأردنية الهاشمية، دائرة الإحصائيات العامة، التقديرات السكانية لنهاية عام 2024 (عمّان: 2025)، ص17.
تسكن مدينة دير أبي سعيد مجموعة من العشائر، أبرزها: بني يونس، والأعبدة، والرشدان، والشريدة، وبني عيسى، وبني بكر، والحروب، وأبو زيتون، والصفوري، والملاح، والحداد، والمهيدات، وشرارة، والفوارس، والخطيب، وبني ياسين، وبني عامر، وبني الدومي، وبني حمد، وبني إرشيد، والخريسات، والزعبي، والشقيرات، والطرابشة، وبني سلامة، والعواد، والمستريحي، والملحم، وغيرها[24].
خدماتها وبنيتها التحتية
تستفيد قرية دير أبي سعيد من موقعها ضمن نطاق محافظة إربد، ما يجعلها تعتمد بدرجة رئيسة على شبكات البنية التحتية والمرافق العامة المتوافرة في المحافظة والقرى المجاورة. وتشمل هذه المرافق شبكات المياه والكهرباء، والطرق الرئيسة التي تربطها بالمراكز الحضرية، إلى جانب الخدمات التعليمية والصحية الأساسية. كما تتوافر في القرية خدمات الاتصالات والإنترنت بما يلبّي احتياجات السكان اليومية، مع استمرار الاعتماد على الأنشطة الزراعية والخدمات المجتمعية المحلية بوصفها جزءًا من بنيتها الاقتصادية والاجتماعية. وتخضع هذه الخدمات لتحسينات متواصلة ضمن خطط التنمية التي تنفّذها المحافظة بهدف تعزيز جودة البنية التحتية وتلبية المتطلبات المتزايدة للسكان.
تتبع مدارس دير أبي سعيد لمديرية التربية والتعليم منطقة الكورة[25]، وتوجد في المدينة 15 مدرسة حكومية، و8 مدارس خاصة ورياض أطفال[26]. كذلك تحتوي على مجموعة من المراكز الصحية، وهي: مركز صحي جفين، ومركز صحي كفر الماء، ومركز صحي دير أبي سعيد الشامل[27].
المراجع
البزم، نضال.
أطلس مدن الأردن تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية: أحدث المعلومات الجغرافية والتاريخية والأثرية المصورة عن محافظات المملكة. عمان: دار عالم الثقافة، 2010.
بظاظو، إبراهيم.
الجغرافيا السياحية في الأردن. عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2020.
بني يونس، محمد وعارف أبو كركي.
لواء الكورة: الأرض والإنسان والتاريخ. عمّان: وزارة الثقافة، 1991.
الجالودي، عليان.
قضاء عجلون 1864–1918. عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1994.
الدوايمة، أحمد أبو فروة.
موسوعة المدن والقرى الأردنية. عمّان: وزارة الثقافة، 2012.
الذيب، منير.
معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية. دمشق: دار العراب للدراسات والنشر والترجمة، 2010.
عريقات، حزبي محمد موسى.
التنمية والتخطيط الاقتصادي:
مفاهيم عامة مع التركيز على تجربة الأردن. عمّان: دار الكرمل للتوزيع والنشر، 1993.
الغرايبة، خليف مصطفى [وآخرون].
عجلونيات. إربد: دار الكتاب الثقافي، 2018.
"فريق أردني يكتشف أوابد تاريخية في حقل جفين الأثري بمحافظة إربد".
وكالة الأنباء الأردنية بترا. 23/10/2017. في:
https://acr.ps/1L9BPyL
فسفوس، أحمد موسى صالح.
قبائلنا. الزرقاء: [د. ن.]، 1993.
المملكة الأردنية الهاشمية.
دائرة الإحصائيات العامة. "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024". عمّان: 2025.
الناشف، سلمى زكي.
هذا أنا حياتي ما بين حلو ومر. الإسكندرية: تفاصيل للنشر والتوزيع، 2024.
نصير، ركاد علي.
المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية. عمّان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2010.
"يوم جديد محافظة إربد – لواء الكورة دير أبي سعيد شلال زقلاب". يوتيوب. 1/3/2022. في:
https://acr.ps/1L9BPTI
[1] ركاد علي نصير،
المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية (عمّان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2010)، ص 186.
[2] محمد بني يونس وعارف أبو كركي،
لواء الكورة: الأرض والإنسان والتاريخ (عمّان: وزارة الثقافة، 1991)، ص 13.
[3] للاطلاع على الإحداثيات، يُنظر:
https://acr.ps/1L9BOZ1
[4] بني يونس وأبو كركي.
[5] عليان الجالودي،
قضاء عجلون 1864–1918 (عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1994)، ص 57.
[6] نضال البزم،
أطلس مدن الأردن تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية: أحدث المعلومات الجغرافية والتاريخية والأثرية المصورة عن محافظات المملكة (عمّان: دار عالم الثقافة، 2010)، ص 185-186.
[7] إبراهيم بظاظو،
الجغرافية السياحية في الأردن (عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2020)، ص 76؛ سلمى زكي الناشف،
هذا أنا حياتي ما بين حلو ومر (الإسكندرية: تفاصيل للنشر والتوزيع، 2024)، ص 88.
[8] منير الذيب،
معجم أسماء المدن والقرى في بلاد الشام الجنوبية (دمشق: دار العراب للدراسات والنشر والترجمة، 2010)، ص 510.
[9] "فريق أردني يكتشف أوابد تاريخية في حقل جفين الأثري بمحافظة إربد"، وكالة الأنباء الأردنية بترا، 23/10/2017، شوهد في 26/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPyL
[10] بني يونس وأبو كركي، ص 110.
[11] حزبي محمد موسى عريقات،التنمية والتخطيط الاقتصادي:
مفاهيم عامة مع التركيز على تجربة الأردن (عمان: دار الكرمل للتوزيع والنشر، 1993)، ص 299.
[12] أحمد موسى صالح فسفوس،
قبائلنا (الزرقاء: [د. ن.]، 1993)، ص 186.
[13] خليف مصطفى الغرايبة [وآخرون]،عجلونيات (إربد: دار الكتاب الثقافي، 2018)، ص 80-81.
[14] أحمد أبو فروة الدوايمة،
موسوعة المدن والقرى الأردنية (عمّان: وزارة الثقافة، 2012)، ص 171.
[15] "لواء الكورة"، وزارة الداخلية المملكة الأردنية الهاشمية، شوهد في 26/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BP7k
[16] "يوم جديد محافظة إربد – لواء الكورة دير أبي سعيد شلال زقلاب"، يوتيوب، 1/3/2022، شوهد في 26/8/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPTI
[17] "لواء الكورة الذي كان يسمى بـ’سلة الأردن الغذائية‘ يشهد تراجعًا في المحاصيل الزراعية بعد موسم مطري ضعيف"،
نبض، 12/6/2025، شوهد في 26/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPSA
[18] بني يونس وأبو كركي، ص 126.
[19] "يوم جديد محافظة إربد – لواء الكورة دير أبي سعيد شلال زقلاب".
[20] البزم، ص 152.
[21] المرجع نفسه، ص 185-204.
[22] الدوايمة.
[23] المملكة الأردنية الهاشمية،
دائرة الإحصائيات العامة، "التقديرات السكانية لنهاية عام 2024" (عمّان: 2025)، ص 17.
[24] الدوايمة.
[25] "مديرية التربية والتعليم لمنطقة الكورة"، المملكة الأردنية الهاشمية وزارة التربية والتعليم، شوهد في 26/9/2025، في:
https://2u.pw/agMH2
[26] "مدارس المديرية/ الحكومية والخاصة"، المملكة الأردنية الهاشمية وزارة التربية والتعليم، شوهد في 5/10/2025، في:
https://2u.pw/tYqFH
[27] "المراكز الصحية، إربد"، وزارة الصحة المملكة الأردنية الهاشمية، شوهد في 26/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BP4J