الموجز
ثورة دمشق عام 1831، ثورة مسلّحة قام بها أهالي دمشق في صيف ذلك العام، احتجاجًا على ضريبة مالية فرضها عليهم الوالي العثماني
عبد الرؤوف باشا. انتقلت الثورة بعدها لتصبح ضد خلفه الوالي
سليم باشا، الذي حاول تحصيل الضريبة بالقوة. إذ حاصر دمشق في 24 أيلول/ سبتمبر 1831، وأمر بقصفها بالمدافع. استمر الحصار قرابة أربعين يومًا، وعندما نفدت ذخيرته، سلّم نفسه للأهالي واحتُجز في منزل بسوق العصرونية في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر، قبل أن ينقضّ عليه بعض الشبان ويقتلوه في الحادي عشر من الشهر نفسه. أنهى مقتله الثورة في دمشق، غير أنه خلّف فراغًا أمنيًا وسياسيًا كبيرًا في المدينة، استمر قرابة ثلاثة أشهر، تشكلت خلالها حكومة محليّة من الأعيان، ثم عيّنت السلطة العثمانية واليًا جديدًا، وأصدرت عفوًا عن كل المشاركين بجريمة مقتل الوالي. وكانت هذه القلاقل قد شجعت
إبراهيم باشا (1789-1848) للزحف باتجاه دمشق واحتلالها عسكريًا، مستغلاً ضعف العثمانيين والفوضى الناجمة عن مقتل سليم باشا.
السبب المباشر
ثار أهالي دمشق في عام 1831 ضد الوالي العثماني عبد الرؤوف باشا، إثر محاولته فرض ضريبة عقارية على المسلمين منهم حصرًا، عرفت بضريبة "الصليان"[1]. نصّت هذه الضريبة الجديدة على أن يدفع كل مسلم ضريبة "مصريتين على كل مفتاح"، أي على كل عقار يملكه، سواء أكان دكانًا صغيرًا أم قصرًا فاخرًا. وقد أغضبت هذه الضريبة الملاكين والتجار وآغوات المدينة وأصحاب الورش والدكاكين، الذين رفضوا الإفصاح عن أملاكهم أمام الدولة وتجمهروا ضد "الصليان" في منطقة
باب الجابية غرب سور دمشق[2]. كانت دمشق لا تدفع إلا ضريبة واحدة في السنة، تفرض على البضائع المستوردة من الخارج، ولم تعهد أي ضريبة على أملاكها أو منتجاتها. وأمام هذا الرفض أرسل الوالي قواته لتفريق الأهالي، وخلال المواجهات قُتل فيها عشرون شخصًا واعتُقل كل من شارك في المظاهرات[3]. وعلى إثرها عُزل الوالي لإخفاقه في تحصيل الضريبة، وعُيِّن
محمد سليم باشا واليًا جديدًا على دمشق في 10 آب/ أغسطس 1831.
سليم باشا في دمشق
أصرّت الدولة العثمانية على ردّ سريع وحاسم على قضية "الصليان"، خوفًا من تمادي أهالي الولاية في رفضهم، التي كانت تشمل بادية تدمر شرقًا، وسهل البقاع غربًا، وحمص وحماه شمالًا، وصولًا إلى
الكرك وعجلون وسهل حوران جنوبًا. كان سليم باشا قد عُين صدرًا أعظم في السنوات 1824-1828، لخبرته العسكرية والإدارية التي واجه خلالها ثورة مسلحة في اليونان، وتمرد ما لا يقل عن 135 ألف عسكري من
الجيش الإنكشاري على
السلطان محمود الثاني (1785-1839)، الذي انتهى بحلِّ هذا الجيش وقتل عدد كبير من أفراده وقادته. في مستهلّ حكمه، حاول سليم باشا إرضاء الدمشقيين بتعيين
محمد الجوربجي الداراني (المعروف بالجوربجي آغا) وكيلاً عنه، لمدة عشرين يومًا، غير أن الأخير هرب إلى
حيّ الميدان خارج سور دمشق والتحق بآغا المنطقة أبو عربي الشوملي، الذي كان معارضًا لضريبة "الصليان". انتقل بعدها الجوربجي آغا إلى مدينة عكا ليقود معارضة منظمة ضد الوالي الجديد، الذي حَكَم عليه بالإعدام[4].
تجنيد في الجيش الجديد
السلطان محمود الثاني.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إضافة إلى تمسكه بضريبة "الصليان،" كان سليم باشا يرغب في تجنيد ألف رجل من أهالي دمشق في الجيش الجديد الذي أسسه السلطان بدلاً من الإنكشارية لمحاربة مماليك بغداد، ما ولّد معارضة شديدة في المجتمع الدمشقي الرافض للخدمة الإلزامية. فور دخوله دمشق برفقة خمسة آلاف عسكري، اتجه سليم باشا إلى القلعة ونصب المدافع على أبراجها، وأمر بتوجيهها نحو الأحياء السكنية في رسالة تهديد واضحة لأهالي دمشق. عقد بعدها اجتماعًا موسعًا مع الوجهاء في 19 أيلول/ سبتمبر 1831، وطلب منهم الذهاب إلى دار
المفتي حسين المرادي (1785-1850) والعمل معه على تحصيل "الصليان" بهدوء وحكمة، محذرًا إياهم من أشد العقاب، قائلًا: "إني أريد لكم كل الخير والنجاح، فالكبير فيكم هو أخي، والصغير هو ابني، ولكن لا يهون عليّ أن تخالفوا السلطان ويثقل خاطره عليكم"[5].
عصيان الربوة
تظاهر الأهالي بقبول إملاءات سليم باشا، ولكنهم اجتمعوا سرًّا في أحد بساتين
الربوة، وقرروا أن يتحدوا مع الآغوات لمواجهته، وأقسموا اليمين على القرآن ألّا تمرّ ضريبته مهما كلفهم الأمر[6]. شارك الكثير من الأعيان والعلماء بهذا القسَم، يتقدمهم ممثلون عن آل الغزي، وهم شيوخ
المذهب الشافعي في دمشق، وعن آل السيوطي، شيوخ
المذهب الحنبلي. أحيط هذا الاجتماع بسرية تامة، بعيدًا عن أجهزة الأمن العثمانية المنتشرة بكثرة في شوارع المدينة. أمر الوالي كاتبه "عليّ خزنة كاتبي" بالنزول إلى الأسواق والبدء بإحصاء المسلمين لكي يجبي الضريبة، فجال على منطقة
الميدان وباب سريجة والقنوات، وعندما وصل إلى
سوق البزورية، كان كلما أوقف رجلاً وسأله عن اسمه تظاهر بأنه مسيحي وقال: "أنا بولس" أو "أنا جرجس"[7]. وعند وصوله إلى حيّ العمارة، هوجم موكبه من بعض الفتيان المسلحين، فهرب الكاتب عبر منطقة
العقيبة إلى حيّ
الصالحية، ليجد المزيد من المسلحين في انتظاره. عاد إلى السرايا شاكيًا للوالي، فأرسل قوة عسكرية لتهذيب أهالي العمارة ومعاقبتهم، وما إن وصلت القوة إلى محيط
الجامع الأموي، حتى انهمرت النيران عليها من كل حدب وصوب. أغلق أهالي العمارة منطقتهم بالكامل، وتمترسوا في الخانات، معلنين العصيان المسلح على الوالي، دون التعرض لمقام السلطان.
قصف دمشق
هرب عسكر الوالي إلى الجامع المغلق بالقرب من
سوق المناخلية، وإلى
خان الدالاتية المقابل له، بعد محاصرة رفاقهم في حيّ الميدان
وشارع الدرويشية، فردّ سليم باشا بعنفٍ مفرط، واعتدى جنده على الناس، وطالت النساء. وعندما وصلت أخبار هذه التجاوزات إلى سكان الشاغور، هبوا لنصرة أهلهم في القنوات، وهاجموا أحد الموالين للوالي في حيّ الصالحية، وهو تاجر بغدادي يدعى قاسم آغا عقيلي، فقتلوه بعدما علموا أنه كان قد وعد الوالي بالمساعدة على جباية "الصليان". وفي حي الميدان تعرض عسكر الباشا لهجوم مزدوج من أهالي
الشاغور القادمين من الجنوب، ومن أهالي المنطقة الذين ذبحوا الجنود كافة في سوق الغنم.
هنا لجأ الوالي إلى الحيلة وأرسل مناديًا إلى حارات الشّام، معلنًا وقف جباية "الصليان" وإعطاء الأمان لكل من يلقي السلاح فورًا. وفي الليل، تسلل العسكر إلى القنوات عبر الباب الخلفي للسرايا الحكومي (مكان
قصر العدل الحالي)، ونفذوا حملة اعتقالات واسعة، طالت شيوخ الجوامع ومختار الحيّ وعددًا من الأعيان. ردّ الدمشقيون بالمثل، وهاجموا السرايا من بابها الخلفي، من غرفة ملاصقة للمطبخ، فهرب الوالي وفريقه الإداري وأفراد أسرته إلى
سوق السروجية، المتخصص بتجهيزات الخيول والمصنوعات الجلدية كافة، متجهًا إلى قلعة دمشق المجاورة عبر أحد الخنادق المجهزة مسبقًا[8].
نهب السرايا الحكومية
دخل الجمع الهائج إلى السرايا الحكومية ونهبوها وأحرقوها، بعد تدمير برجها الجنوبي وسرقة كل محتوياتها، من تحف وسجاد وأوراق رسمية. حتى
محمل الحج الشامي لم يسلم من الأذى، فمزّقوه وقطعوه قطعًا، ثم أضرموا النار في المبنى وفي خان الدالاتية[9]. ردّ سليم باشا بقصف دمشق طوال الليل، متعمدًا رمي قطع كبيرة من الأخشاب في الشوارع لكي تلتهمها النيران وتزيد من الحرائق، مُخلفًا دمارًا شديدًا في الأحياء السكنية[10]. دُمرت الأسواق المحيطة بالقلعة، ووصلت النيران إلى
صدر الباز (بين
ساحة الأمويين اليوم والربوة) وإلى
سوق القملية (منطقة
سوق الهال القديم)، ونُهبَت المقاهي المحيطة بالسرايا. حتى إن أحد المعاصرين وصف المشهد قائلاً: "إذا وقف إنسان عند المحمص الذي بأول سوق الجديد (القريب من القلعة)، يرى المرجة"[11].
محاولة إحراق الجامع المعلق
في هذه الأثناء، جرت محاولة لإحراق الجامع المعلق، إذ حضر نحو 1500 من عسكر الباشا، بعد أن صعد أحد الضباط العثمانيين على المئذنة وبدأ بقنص الأهالي[12]. وبعد أن نفدت ذخيرتهم، استسلموا وطلبوا الأمان من الدمشقيين، فمنحهم إياه
رشدي آغا الشوملي، أحد قادة العصيان من حيّ الميدان، الذي رافق العسكر وهم يخرجون من الجامع، ولكنه أخفق في حماية قائد الشرطة التفكجي باشا، الذي انقضّ عليه الأهالي وقتلوه[13]. حاول الأهالي بعدها اقتحام القلعة لإلقاء القبض على الوالي، عبر حفر ثغرة في الجدار ووضع لغم في أسفل البرج مقابل الدرويشية، ولكنه لم يفِ بالغرض، فوضعوا لغمًا آخر من وسط طاحونة الزرامزية، على طرف القلعة من الجهة الشمالية[14]. بسبب نفاد الذخيرة، طلب سليم باشا الأمان يوم 22 أيلول/ سبتمبر، مبديًا استعداده لترك القلعة ومعه 170 من أتباعه، فوافق الثوار وأعطوه الأمان خطيًّا، وسمحوا له بالمغادرة ليلًا إلى منزل
محمد باشا العظم، بعد نقل ما بقي من جنده إلى معسكر اعتقال قرب قرية دوما في غوطة دمشق[15]. ولم يُقتل عند الخروج من القلعة سوى
كيخيا {{كيخيا: لفظ عثماني كان شائعًا في الإدارة العثمانية، ويقابله اليوم الوكيل أو النائب أو المدير الإداري}} الباشا، وسكرتيره الخاص، وحامل سلاحه وأمين سره[16].
مصرع الوالي
نصب الدمشقيون مدفعين استولوا عليهما من القلعة، الأول في شارع الدرويشية، والثاني في
سوق الأروام، لإرهاب الباشا وهو يخرج من معتقله في الساعة الرابعة فجرًا[17]. بقي سليم باشا ضيفًا على آل العظم مدة ثلاثة أيام (6-8 تشرين الثاني/ نوفمبر) حيث حظي بالإكرام، ثم نُقل إلى منزل آل الكيلاني في سوق العصرونية، بين سوقي
الحميدية والمناخلية، ووضِع تحت حماية خمسمئة شاب من أبناء المدينة. حاول الوالي تدبير هجوم مضاد على العصرونية، فأرسل مراسلًا يطلب النجدة العسكرية من إسطنبول، مرفقًا بأسماء كل من خطط للعصيان وحمل السلاح ضده، واصفًا إياهم بالخونة والعملاء المأجورين. أُلقي القبض على المراسل وقُتل، وثار أهالي دمشق مجددًا وقرروا التخلص من سليم باشا. في الساعة الواحدة بعد منتصف ليل 11-12 تشرين الثاني/ نوفمبر، دخل بعضهم أرض ديار المنزل الذي كان قد وُضع فيه، فهرب الوالي إلى القاعة المطلة على الفسحة السماوية وأقفل الباب من الداخل، وكدّس الأثاث والمفروشات خلفه لمنعهم من اقتحام الغرفة. بدأت معركة عنيفة من النافذة، أدارها الباشا بنفسه وقتل خلالها ستة من الدمشقيين، بمسدس حربي هرّبه إليه أحد أعوانه. أضرم الثوار النار في قاعة المنزل، فاشتعلت بسرعة بالباب الخشبي والمفروشات المتراكمة خلفه، وامتدت إلى سقف الغرفة المزخرف المصنوع من الخشب أيضًا، فالتهمت النيران جسد الوالي[18].
تعددت الروايات حول نهايته، منها ما تقول إن الثوار قتلوه أولاً ثم أضرموا النار في جثته، وأخرى تؤكد أنه مات محروقًا قبل إطلاق النار عليه[19]. في الصباح الباكر عُرض جثمانه المتفحم على الناس قبل دفنه في القلعة التي باتت تحت إمرة اثنين من الآغوات، علي عرمان (زعيم الشاغور) وأبو خليل الدقاق (زعيم الميدان)، وهما اللذان ذبحا ابن أخي الوالي، ونزعا ملابس أعوانه قبل إطلاق الرصاص عليهم. شهدت المدينة تعيين قائد جديد للشرطة، هو خالد وردة من الميدان، ومفتٍ جديد للمدينة هو
حسن تقي الدين الحصني، وصار السلاح يُباع بدلًا من توزيعه مجانًا على الناس، مع رفع شعار "يللي ما عندو بارودة يشتري"[20]. وأُطلق على هذه الإدارة المصغرة لقب "الحكومة الوطنية الشامية"[21].
أهالي دمشق يحكمون أنفسهم
تحسباً لردٍّ عنيف قد يصدر من السلطان عند سماعه خبر مصرع وزيره في الشام، لزم المسيحيون بيوتهم ثمانية أيام بأكملها، وسلّحوا شبابهم لحماية أحيائهم من أي تداعيات أمنية، مثل فرن حنّا الأشقر في
باب توما والمقهى السلطاني، ودفعوا خمسة قروش في اليوم الواحد لكل قبضاي يسهر على حماية الكنائس، وذلك بعد هرب بطريرك الروم الأرثوذكس إلى
دير البلمند، أكبر أديرة
ولاية طرابلس، واختفاء كبير حاخامات الطائفة اليهودية، خوفًا على حياتهما في ظل الفوضى. وقد بلغت كلفة حماية الحيّ المسيحي وحده 30 ألف قرش، وُزعت بمقدار 10.5 قروش على كل منزل[22].
سُمح للأهالي بتموين بيوتهم ليلة مقتل الباشا، إذ فُتحت الدكاكين حتى ساعات الفجر الأولى، ثم أُغلقت بعدها جميع الأسواق والأفران من اليوم التالي. وتخوّفًا من النهب، سحب تجار بيروت بضائعهم من الأسواق الدمشقية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع ونفاد عدد من المؤن، حتى من السوق السوداء[23]. جُمعَت جثث الضحايا المنتشرة في كل حارات المدينة، وعددها 121، ودُفنَت في مكانها مع منع إقامة مجلس عزاء لأحد. وبفضل تعاون شيوخ الجوامع والأعيان، نجح المخاتير بحماية كل حيّ من الفوضى والنهب، وأمروا بإغلاق الزوايا والمدارس والمساجد، في حين ظلّ الجامع الأموي مفتوحاً لاستقبال المصلين والمحتاجين، مع تشديد شباب حيّ العمارة حراسته[24]. مُنع التجول بأمر من حاكما القلعة الجديدان، علي عرمان وأبو خليل الدقاق، مع إعطاء الاستثناءات الساعية لبعض رجال الدين والقابلات، وجُمع السلاح غير المنضبط تحت إمرة أحد الآغوات الخمسة، في الشاغور والعمارة والقنوات والميدان والصالحية[25].
بعد ثلاثة أيام من الترقّب، لم يأتِ أيّ ردّ من إسطنبول وعادت الحياة إلى مجراها، ففُتحت كل الأسواق والحمامات والمخافر المغلقة، وعادت الدوائر الرسمية إلى العمل، ولم تحصل أي أعمال تخريبية أو انتقامية كما توقع الكثيرون، أو أي اعتداء على الموظفين الأتراك المقيمين في منطقة
سوق ساروجا. لأول مرة منذ قرون، أدار أهالي دمشق شؤونهم بمفردهم، دون أي تدخل خارجي. فشكّلوا مجلسًا انتقاليًّا في بيت
آل البكري، ونظّموا معروضًا للسلطان، يشرحون فيه ما حدث، متّهمين سليم باشا بحرق القلعة والسرايا، لرفع المسؤولية عن أنفسهم. جاء في رسالتهم: "أفندم، الشكوى إلى اللّه ولكم لأننا نحن عبيدكم ورعاياكم"[26]. ووضعوا اللوم كاملاً على الباشا المغدور وعلى الفلاحين المقيمين في دمشق، واصفين إياهم بــ"البُله الأغبياء" وبــ"الغشم والحيوانات"[27]. أرسلوا المعروض إسطنبول مع سليم أميني، على أن يعود بالرد خلال 45 يومًا[28].
دمشق 1900.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الوالي الجديد والعفو العام
ظل هؤلاء الأعيان والأفندية مسيطرين على أمور مدينتهم طوال ثلاثة أشهر، حتى جاء خبر تعيين والٍ جديد من إسطنبول، يدعى
حسين باشا، يوم 9 كانون الثاني/ يناير 1832، غير أنه توفي وهو في طريقه إلى دمشق، ودفن في حمص، فعُين
علوش باشا بدلاً عنه في منتصف الشهر نفسه، الذي وصل دمشق بموكب صغير تجنبًا للاستفزاز، ونزل في دار الحريم في السرايا، الناجية من الحرائق، وأعلن العفو العام عن كل المطلوبين، تنفيذًا لفرمان حمل توقيع السلطان محمود الثاني[29]. وجاء في نص الفرمان أنه عفا عن الجميع "حفاظاً على حياة طائفة الفقراء والعجزة البرآء"[30]، فاستقبلوا الوالي بالعراضات والزغاريد فرحًا بالعفو. لم يكن لزعماء دمشق أي نزعة انفصالية يومها، أو أي مطلب سياسي إلا رفع ظلم الضرائب، فانصرف الوالي إلى تأمين سفر محمل الحج، ولكنه قرر إلغاء الحج ذلك العام، نظرًا إلى حساسية الوضع الأمني في المدينة، ولعدم قدرة الدولة على توفير لوازمه المادية والعسكرية[31].
على خلاف أحداث 1860، لم يترك أي من الأعيان أو الشهود رواية لما حدث عام 1831، وحده قنصل النمسا في عكا
أنطون كتافاكو (Antonio Catafago، 1766-1841) وصف الحال في دمشق بشكلٍ مختصر، قائلًا: "أعتقد أن هذه المدينة العظيمة ستبقى زمنًا طويلًا متأثرة بالخراب الذي لحقها من جراء هذه الثورة، وقد التهمت النيران ثلثها"[32].
المراجع
بني هاني، خالد.
تاريخ دمشق وعلماؤها خلال الحكم المصري: 1831-1840م. دمشق: صفحات للدراسات والنشر، 2007.
البيطار، عبد الرزاق.
حليّة البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ج 3. دمشق: مجمع اللغة العربية، 1961-1963.
الحصني، محمد أديب آل تقي الدين.
منتخبات التواريخ لدمشق، ج 2. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979.
حنا، عبد اللّه.
حركات العامة
الدمشقية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: نموذج لحياة المدن في ظل الاقطاعية الشرقية. بيروت: دار ابن خلدون، 1985.
الدمشقي، ميخائيل.
تاريخ حوادث الشام ولبنان 1782-1841. دمشق: دار قتيبة، 1981.
شيلشر، ليندا.
دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، دمشق: دار الجمهورية، 1998.
صافي، محمد خالد.
"ثورة الدمشقيين عام 1831: دراسة تاريخية". مجلة جامعة الأزهر. مج 14. عدد 2. غزة: جامعة الأقصى، 2012.
غزال، زهير.
الاقتصاد السياسي لدمشق خلال القرن التاسع عشر: بنى تقليدية في عصر رأس المال، ترجمة ملكة أبيض. دمشق: وزارة الثقافة، 2008.
قرألي، الخوري بولس.
فتوحات إبراهيم باشا المصري في فلسطين ولبنان وسورية: نقلاً عن تقارير أنطون كتافاكو قنصل النمسا في عكا وصيدا. حريصا: مطبعة القديس بولس، 1937.
كتاب الأحزان في تاريخ واقعة الشام وجبل لبنان وما يليهما بما أصاب المسيحيين من الدروز والإسلام. بيروت: [د.ن.]، 1864.
مؤلف مجهول،
مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا. تحقيق أحمد غسان سبانو. دمشق: دار قتيبة، 1990.
[1] عبد الرزاق البيطار،
حليّة البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ج 3 (دمشق: مجمع اللغة العربية، 1961-1963)، ص 1243.
[2] عبد الله حنا،
حركات العامة
الدمشقية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر:
نموذج لحياة المدن في ظل الاقطاعية الشرقية (بيروت: دار ابن خلدون، 1985)، ص 191.
[3] شيلشر، ص 54.
[4] مؤلف مجهول،
مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا، تحقيق أحمد غسان سبانو (دمشق: دار قتيبة، 1990)، ص 25.
[5] ميخائيل الدمشقي.
تاريخ حوادث الشام ولبنان 1782-1841 (دمشق: دار قتيبة، 1981)، ص 77.
[6]مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا، ص 29.
[7] الدمشقي، ص 76.
[8] محمد خالد صافي، "ثورة الدمشقيين عام 1831: دراسة تاريخية"، مجلة جامعة الأزهر، مج 14، عدد 2 (غزة: جامعة الأقصى، 2012)، ص 102.
[9] المرجع نفسه.
[10] المرجع نفسه.
[11]مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا، ص 29.
[12] صافي، ص 104.
[13] المرجع نفسه.
[14] المرجع نفسه، ص 106
[15] المرجع نفسه.
[16] المرجع نفسه.
[17] حنا، ص 205.
[18] صافي، ص 78-79.
[19] محمد أديب آل تقي الدين الحصني،
منتخبات التواريخ لدمشق، ج 2 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979)، ص 258-259.
[20]مذكرات تاريخية عن حملة إبراهيم باشا على سوريا، ص 39.
[21] المرجع نفسه.
[22] المرجع نفسه، ص 29.
[23] حنا، ص 218.
[24] صافي، ص 111.
[25] المرجع نفسه.
[26] المرجع نفسه، ص 104.
[27] زهير غزال،
الاقتصاد السياسي لدمشق خلال القرن التاسع عشر: بنى تقليدية في عصر رأس المال، ترجمة ملكة أبيض (دمشق: وزارة الثقافة، 2008)، ص 257.
[28] صافي، ص 105.
[29] حنا، ص 221.
[30] خالد بني هاني،
تاريخ دمشق وعلماؤها خلال الحكم المصري: 1831-1840 (دمشق: صفحات للدراسات والنشر، 2007)، ص 113.
[31]كتاب الأحزان في تاريخ واقعة الشام وجبل لبنان وما يليهما بما أصاب المسيحيين من الدروز والإسلام (بيروت، [د.ن.]، 1864)، ص 99-100.
[32] الخوري بولس قرألي،
فتوحات إبراهيم باشا المصري فيفلسطين ولبنان وسورية: نقلاً عن تقارير أنطون كتافاكو قنصل النمسا في عكا وصيدا 1831-1844 (حريصا: مطبعة القديس بولس، 1937)، ص 11.