تسجيل الدخول

الفضاء السيبراني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم المفهوم

الفضاء السيبراني

التعريف

حيّز غير مادي ناتج عن تفاعل شبكات الحواسيب والاتصالات الرقمية

طبيعة المجال

يُعرف بالمجال الخامس (إلى جانب البر والبحر والجو والفضاء)

الخصائص الرئيسة

تجاوز حدود الجغرافيا التقليدية، وإنتاج البيانات وتخزينها ومعالجتها

مجالات التأثير

الاقتصاد، السياسة، الثقافة، التعليم، التفاعلات الاجتماعية، النزاعات العسكرية

الجذور التاريخية

ظهر أولًا في الأدبيات الخيالية خلال ثمانينيات القرن العشرين، ثم تحول إلى واقع ملموس



الفضاء السيبراني (Cyberspace) مفهومٌ مركّب يُحيل إلى الحيّز غير المادي الناتج عن تفاعل شبكات الحواسيب والاتصالات الرقمية، إذ تُنتَج البيانات وتُخزَّن وتُنقَل وتُعالَج، ويُتاح تكوين مجتمعات وتفاعلات تتخطى حدود الجغرافيا التقليدية. تطوّر المفهوم منذ ظهوره الأول في الأدبيات الخيالية خلال ثمانينيات القرن العشرين، ليغدو في العقود التالية أحد أبرز فضاءات الفعل البشري المعاصر، فقد تجاوز حدود التصوّر الروائي، ليصبح مجالًا حيويًا تتقاطع فيه أنشطة الاقتصاد والسياسة والثقافة والتعليم، والتفاعلات الاجتماعية، بل وميادين الصراع والنفوذ الجيوسياسي. بهذا، لم يعُد الفضاء السيبراني مجرد امتداد تقني وبيئة لتبادل البيانات والمعلومات، بل أصبح فضاءً حيويًا وساحة متكاملة يعكسان تحولات العالم الرقمي، مع إعادة تشكيل العلاقات بين الأفراد والدول والمؤسسات، إذ تتشابك فيه البنى الرقمية والمادية والبشرية. وقد بات أيضًا مجالًا مركزيًا في تحليل قضايا الأمن السيبراني (cybersecurity)، والحوكمة الرقمية (digital governance)، والسيادة المعلوماتية (information sovereignty)، والاقتصاد الرقمي (digital economy)، وغيرها من الموضوعات، نظرًا لما يشهده من تداخلات معقدة بين التكنولوجيا والمعرفة والسلطة، وهو ما يجعله محورًا حيويًا في النقاشات السياسية والاستراتيجية المعاصرة.

إن تعريف الفضاء السيبراني لا يكتفي بكونه شبكة حواسيب مترابطة، بل يتجاوز ذلك إلى فهمه بوصفه فضاء ديناميًا وتراكبيًا، يضم بنيات فيزيائية ومنطقية واجتماعية، تُشكّل جميعها إطارًا مرنًا تتفاعل فيه التكنولوجيا مع الإنسان، وتتبلور فيه أنماط جديدة من الحياة والاتصال والمعرفة. وقد أثار هذا المصطلح، بوصفه مصطلحًا حديثًا، جدلًا واسعًا، ونقاشات مستفيضة، نتيجة اختلاف التصورات والمقاربات التي يحملها الباحثون والمشتغلون بدراسته، فضلًا عن انتشاره وتعدّد أبعاده وتسارُع نموه. ومما يعكس الانتشار الواسع ومتعدد الأبعاد لهذا الفضاء الحيوي الذي تُنتج وتُتداول فيه كميات هائلة من البيانات والمحتوى الرقمي، أن المليارات من البشر يستخدمون الإنترنت بشكل يومي. وإذا شملنا جميع التقنيات التي تعتمد على الفضاء السيبراني بمفهومه الأعم، مثل الهواتف النقالة غير الذكية، والبث عبر الأقمار الصناعية، والإذاعة الرقمية، فإن نسبة المستخدمين لهذا الفضاء تكون أكبر بكثير. وهذا التدفق الرقمي المتسارع، الذي يتمّ عبر بنية مادية شبه خفية، مثل الكابلات البحرية التي تنقل نحو 99 في المئة من البيانات، يُبرز حجم الفضاء السيبراني واتساعه بوصفه فضاءً مَعيشًا ومُعقّدًا، لا ينفصل عن الاقتصاد أو الثقافة أو التواصل البشري. كما يؤكد الازدهار المتسارع في صناعة البيانات الضخمة (big data) على مركزية هذا الفضاء في البنية التحتية للعالم المعاصر.

نشوء المفهوم وتعريفاته

ظهر مصطلح الفضاء السيبراني أولَ مرة في رواية نيورومانسر (Neuromancer, 1984) للروائي الأميركي ويليام غيبسون (William Gibson، 1948-)، إذ جمع كلمة سيبرنطيقا[1] (cybernetics)، التي تعني علم التحكم الآلي، مع كلمة الفضاء (space)، وسكَّ منهما مصطلحَ الفضاء السيبراني (cyberspace)[2]، ليقصد به شبكةَ حاسوب كبيرةً تضم العالم كله، وتحتوي على كم هائل من المعلومات التي يمكن الحصول عليها لتحقيق الثروة والسلطة[3]. لاحقًا، تعمّق المفهوم في رواية تحطُّم الثلوج Snow Crash، لمؤلفها نيل ستيفنسون (Neal Stephenson، 1959-)، التي تزامنت مع بدايات الإنترنت، وقدّمت تصورًا أوسع للفضاء السيبراني بوصفه مجالًا تفاعليًا للبشر والبيانات. أما الناشط الرقمي جون بيري بارلو (John Perry Barlow، 1947-2018)، فقد قدّم الفضاء السيبراني في 1990 بوصفه وطنًا بلا حدود، يتجاوز الدولة القومية[4].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



مع اتساع انتشار الإنترنت، تطوّر المفهوم تدريجيًا ليغدو مصطلحًا محوريًا، ومجالًا واقعيًا تتقاطع فيه الأبعاد التقنية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وأصبح يُنظَر إليه بوصفه بنية تحتية عالمية، تتيح التفاعل بين الدول والفواعل من غير الدول (non-state actors). لكن، ومع هذه الإمكانات، ظهرت استخدامات غير سلمية للفضاء السيبراني، جعلت منه ساحةً جديدةً للتنافس الدولي (interstate rivalry)[5] والصراع، فأصبحت له تأثيرات اجتماعية وسياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، داخلية وخارجية، وغيرها. لكن، إلى جانب ما يتّسم به الفضاء السيبراني من مزايا إيجابية أحدثَت تطوّراتٍ نوعيةً في مختلف مناحي الحياة الإنسانية، فإن هذا الفضاء، بما يتيحه من فرص، قد أضحى مجالًا مفتوحًا أمام ممارسات سلبية، لا تخدم سوى مصالح ضيقة، وتتجاوز الاستخدامات السلمية إلى توظيفات صراعية وأمنية معقّدة.

تبنّت الدراساتُ الأمنية والعلوم التقنية المفهومَ تدريجيًا، بوصفه إطارًا لفهم التغيُّرات في بنية العلاقات الدولية، والدور المتنامي للمعلومات والاتصالات في الاقتصاد والسياسة، وظهور تهديدات جديدة غير تقليدية تتجاوز الحدود السيادية للدول.

ورغم شيوع استخدام مصطلح الفضاء السيبراني في الأدبيات المعاصرة، فإنه يتقاطع مع عدد من المصطلحات القريبة التي تُستخدَم أحيانًا بوصفها مترادفات، وأحيانًا للدلالة على جوانب مختلفة من الظاهرة الرقمية. ومن أبرز هذه المفاهيم أو المصطلحات المتقاربة:

  • الفضاء الإلكتروني: ويُستخدَم كثيرًا بوصفه ترجمة عربية بديلة لمفهوم الفضاء السيبراني، ولا سيما في الخطابات الإعلامية والعسكرية، إلا أن بعض الاستخدامات تُضيِّق دلالته لتشير فقط إلى البنية التقنية، أو البعد الأمني للمجال الرقمي.
  • الفضاء الرقمي أو المجال الرقمي (Digital Space): ويُشير إلى البيئة الرقمية الأوسع التي تشمل كل ما يُنتَج أو يُستهلَك رقميًا، من معلومات وخدمات ومنصات وسلوكات. وغالبًا ما يُستخدَم هذا المفهوم في الأدبيات الإعلامية والثقافية، وقد يشمل الفضاءَ السيبراني بوصفه أحد مكوّناته أو امتدادًا تقنيًا له.
  • الفضاء الافتراضي (Virtual Space): ويدلّ على البيئات التفاعلية التي تُحاكي الواقع أو تُنشئ واقعًا جديدًا، مثل الألعاب الإلكترونية، والغرف الصفِّية الافتراضية، والتفاعلات ثلاثية الأبعاد. وهو بُعدٌ إدراكي وتجريبي داخل الفضاء الرقمي، ولكنه ليس مرادفًا له.
  • الإنترنت (Internet): ويُمثّل البنية التحتية الأساسية -وليست الوحيدة- التي يقوم عليها الفضاء السيبراني، ويشمل شبكات الاتصال العالمية. غير أن الفضاء السيبراني يحيل إلى أكثر من مجرد شبكة تقنية، إذ يضم أيضًا النظم الرمزية والاجتماعية والسياسية التي تتشكَّل عبر هذه الشبكات.
  • المجال الخامس (The Fifth Domain): ظهر أولًا في العقيدة العسكرية الأميركية، ثم تبنّته أدبيات الأمن السيبراني. ويشير إلى الفضاء السيبراني بصفته ساحةَ حرب استراتيجية إلى جانب المجالات الأربعة التقليدية: البر، والبحر، والجو، والفضاء الخارجي. وهو يشدّد على الطابع الجيوبولتيكي والصراعي للفضاء السيبراني.

لا يوجد إجماع على تعريف الفضاء السيبراني، بل كل دولة أو جهة تستخدم تعريفًا مختلفًا، فمثلًا، تُطلق كندا عليه تعبيرَ المشاع العالمي (global commons)، بمعنى أنه لا يخضع لسيطرة أمة أو دولة معينة؛ وتشير إليه فنلندا بـالمجال السيبراني؛ في حين أن ألمانيا ركّزت في سياساتها على الإنترنت من دون تقديم تعريف واضح له، مقيِّدةً بذلك نطاقَ اهتمامها ومقاربة التهديدات الرقمية من منظور الشبكات المفتوحة[6]؛ بينما تطلق روسيا عليه اسمَ فضاء المعلومات أو مجال المعلومات، بدلًا من الفضاء السيبراني، وهو بحسب العقيدة العسكرية الروسية أكثر شمولًا من المفهوم الغربي للفضاء الإلكتروني أو المجال السيبراني، إذ ترى أنه تقاطعٌ بين أجهزة الحاسوب والبرامج والبنى التحتية والمحتوى[7].

في عام 2008، وسّعت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تعريفها للفضاء السيبراني، على أنه "مجال عالمي ضمن بيئة المعلومات التي تتكوّن من شبكة مترابطة من البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك الإنترنت، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وأنظمة الحاسوب، والمعالجات، ووحدات التحكم"[8]. فبسبب التطور المتسارع لهذا الفضاء، جاء هذا التعريف ليلغي التعريف الذي سبقه في عام 2006، والذي كان يشير إلى أن الفضاء السيبراني هو مجال يتميز باستخدام الإلكترونيات والطيف الكهرومغناطيسي، لتخزين المعلومات وتعديلها وتبادلها عبر شبكات نظم المعلومات والبنى التحتية المادية. وقد بات تعريف 2008 يُستخدَم رسميًا إلى اليوم، وإن كان كلا التعريفين مفيدَيْن ويُعزّزان فهمًا أوسعَ للفضاء للسيبراني[9].

من جهة أخرى، يُعرّف الجيش الصيني الفضاء السيبراني بأنه "ركيزة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومجال جديد للأمن القومي"، وهو أيضًا أحد مكوّنات فضاء المعلومات الأوسع، في حين أنه من الشائع أن يشير الاستراتيجيون الغربيون إلى هذا الفضاء بوصفه مجالًا خامسًا مكمِّلًا لمجالات الأرض والبحر والجو والفضاء. ويخلق هذا المجال منطقًا استراتيجيًا للعمليات السيبرانية الصينية، إذ لا يكون التركيز على التحكم في الفضاء السيبراني، بل على التحكم في المعلومات[10]. بينما تُعرّفه المفوضية الأوروبية بأنه "فضاء افتراضي تدور في فلكه البيانات الإلكترونية للحواسيب العالمية"[11].

وعدّت منظمة حلف شمال الأطلسي (North Atlantic Treaty Organization - NATO) الفضاء السيبراني مجالًا للعمليات العسكرية، إذ يمكن إطلاق آليات دفاع جماعي في حالة الأعمال العدائية. لذلك، جرى الوصول إلى عسكرة الفضاء السيبراني، ليس من خلال تطبيق المفاهيم الاستراتيجية فقط، بل أيضًا من خلال الأنشطة التشغيلية التي تُجرى باستخدام الأدوات التي يُوفرها الصندوق العسكري للمجال الرقمي[12]. ويبدو تعريف الفضاء السيبراني المستخدم في إيطاليا مشابهًا للتعريف الأميركي، إذ يفيد بأن الفضاء السيبراني هو "النظام الشامل للبنى التحتية الحاسوبية المترابطة، بما في ذلك الأجهزة والبرامج والبيانات والمستخدمون، فضلًا عن العلاقات المنطقية بينهم، بغض النظر عن كيفية إنشائها"[13]. أما الاتحاد الدولي للاتصالات (International Telecommunication Union - ITU)، وهو وكالة الأمم المتحدة لقطاع الاتصالات، فيُعرّف الفضاء السيبراني بأنه "أنظمة وخدمات متصلة، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإنترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات الحاسوب"[14]. ويبدو هذا التعريف غير مكتمل، بسبب عدم وجود بعض المكوّنات والمستويات الرئيسة فيه.

أكاديميًا، يُشير أحد تعريفاته إلى البيئة التي أُنشِئت عن طريق التقاء الشبكات وأجهزة الحاسوب وأنظمة المعلومات والبنى التحتية للاتصالات، التي يُشار إليها عادةً باسم الإنترنت أو الشبكة العالمية[15]. كذلك عرّفه بعضهم بأنه مكوّن طبيعي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الموجات الكهرومغناطيسية، ويتكوّن من مساحة المعلومات المرتبطة بشبكات الحاسوب[16]، أو أنّه "المجال المادي الناتج عن إنشاء أنظمة وشبكات المعلومات التي تُمكّن التفاعلات الإلكترونية من الحدوث، وأنه بيئة من صنع الإنسان لإنشاء ونقل واستخدام المعلومات في مجموعة متنوعة من الأشكال، ويتكوّن هذا الفضاء من أجهزة وشبكات وأنظمة تشغيل ومعايير إرسال تعمل بالطاقة الإلكترونية"[17]. ويشير قاموس ميريام-وبستر إلى أن الفضاء السيبراني "عالم من شبكات الحاسوب على الإنترنت"[18].

ثمة من يذهب إلى القول إن الفضاء السيبراني هو "مجموعة من الأجهزة الحاسوبية الموصولة بالشبكات المتضمِّنة معلومات إلكترونية، يتم تخزينها واستخدامها والاتصال من خلالها"[19]، وهو كذلك "مجال عالمي داخل بيئة المعلومات، يتم تأطير طابعه المميَّز والفريد من خلال استخدام الإلكترونيات والطيف الكهرومغناطيسي، لإنشاء وتخزين وتعديل وتبادل واستغلال المعلومات، عبر شبكات مترابطة باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات"[20].

بينما قدّم آخرون تعريفًا للفضاء السيبراني على أنه شبكة عالمية لتكنولوجيا المعلومات المترابطة في البنى التحتية، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وأنظمة معالجة الحاسوب، إذ يرى هؤلاء وجودَ تقارب بين مفهومَي البيئة الإلكترونية والفضاء السيبراني، وأنهما يتكوّنان من عدة عناصر، هي: المعلومات، وأجهزة الحاسوب، والإنترنت، والأدوات المختلفة، والبرامج، والأجهزة، وكذلك التجارة الإلكترونية، والشركات الإلكترونية، والتسويق، إلخ[21]. كذلك يُنظَر إليه على أنه كيان منفصل، غالبًا ما يُوصَف بأنه افتراضي يمكن ربطه بالحقيقي من أجل تحليل الصراعات الناشئة منه، وبأنّه نطاق تشغيلي (operational domain) محكَم باستخدام الإلكترونيات، والهدف منه استكشاف المعلومات عبر أنظمة مترابطة ببعضها، وببنية تحتية محكمة[22]. وهناك من يتبنّى تعريفًا أكثر مرونة للفضاء السيبراني، بوصفه مجالًا بلا حدود أُنشِئ من خلال الربط البيني لملايين أجهزة الحاسوب، بوساطة شبكة عالمية مثل الإنترنت. وتتيح العناصر المادية إطارًا منطقيًا للتوصيل البيني، يسمح بمعالجة المعلومات واستغلالها وزيادتها، وتفاعل الأشخاص معها. ويكون تمكين الفضاء السيبراني من خلال الوساطة المؤسسية والتنظيم، وقد لُخّص هذا التعريف للفضاء السيبراني بأنه فضاء يتميّز بالعناصر البشرية والعملية والتكنولوجية، وتحيط به حدود منطقية، وتسكنه أصفار وآحاد[23].

بهذا، يُنظَر إلى الفضاء السيبراني بوصفه وسيلة اتصال ناشئة من الترابط العالمي بين أجهزة الحاسوب، ويُمكن عَدُّه بيئةً افتراضية نشأت نتيجة تفاعل أنظمة الحوسبة والمستخدمين داخلها. وبناء عليه، لا يقتصر الفضاء السيبراني على أنه حواسيب ومعلومات رقمية، بل يُمثل أيضًا بيئة تفاعلية معقّدة تضم عناصر مادية وغير مادية، وتشارك فيه الدول والفواعل من غير الدول، ويتكوّن علاوة على مجموعة الأجهزة الرقمية والحواسيب، من شبكات الاتصال بما في ذلك شبكة الإنترنت، والبرمجيات، والمحتوى، وحوسبة المعلومات، والمستخدمين، سواء أكانوا مشغّلين أم مستعملين، ومعطيات النقل والتحكم. ومن هنا، نستدل على أن المعرفة السيبرانية تُعدّ جزءًا أساسيًا في فهم الفضاء السيبراني الذي يتكوّن من عناصر عدة، تُمثّل البنى التحتية لهذا الفضاء، علاوة على مستخدمي هذه العناصر[24].

وعلى الرغم من الشعبية المتزايدة للفضاء السيبراني، فإنه لا يزال موضوعًا غامضًا حتى في الأوساط الأكاديمية والعسكرية، وما زال جزءٌ من هذه الأوساط ينظر إليه على أنه مرادفٌ أو مكافِئٌ لشبكة الإنترنت[25]. ومع ذلك، تميل أوساط أخرى إلى النظر إليه من منظور عملياتي أكثر، على الرغم من أن هذه المصطلحات شديدة التباين أيضًا، ما بين عَدِّه بيئة، أو مجالًا، أو مسرحًا للعمليات، أو ركيزة، أو وسيلة، أو وسيطًا[26]. وعلى الرغم من ذلك كله أيضًا، فقد أصبح مفهومًا استراتيجيًا يُستخدَم على أعلى مستويات الفواعل الدولية والفواعل من غير الدول، وفي المذاهب العسكرية والمفاوضات الدولية[27].

ورغم أن هذا المفهوم شاع منذ منتصف التسعينيات من القرن العشرين، وتحديدًا عام 1995، مع التوسع الكبير في استخدامات الإنترنت والشبكات والاتصالات الرقمية لأغراض تجارية، فإن الفضاء السيبراني لا يقتصر على المحتوى الرقمي فقط، بل يشمل أيضًا الطبقات الفيزيائية والأنظمة التماثلية القديمة، التي لا تزال تُسهم في البنية التحتية للاتصالات. ويُحتِّم هذا التداخل في المفاهيم توضيح أن الفضاء السيبراني ليس بديلًا عن مصطلحات مثل الإنترنت أو الشبكات، بل هو إطار مفاهيمي أوسع يشملها جميعًا، ويتجاوزها بتحليله للبنى غير المرئية، التي تُشكّل القوة والسيادة والهوية في العصر الرقمي، وفقًا للتصورات النظرية المعاصرة التي ترى فيه منظومة تقنية-اجتماعية متعددة الطبقات[28].

خصائص بنى الفضاء السيبراني ومكوّناته

الفضاء السيبراني، خلافًا لفضاءات أخرى، من صُنع البشر[29]، فقد أُنشِئ وامتُلِك وشُغِّل وصِين من الإنسان، على نحوٍ تعاوني في جميع أنحاء العالم، وهو يتغيّر باستمرار استجابةً للابتكار التكنولوجي، ما يعني أنّ هذا الفضاء صناعي وليس طبيعيًا، خلافًا للبحر والبر والجو[30]. علاوة على ذلك، فإنّ هذا الفضاء افتراضي بامتياز، لا وجود فعليًا أو ماديًا له، بل وجوده يتجسّد فقط في المعدّات والأجهزة الملموسة أو المادية، مثل أجهزة الحاسوب، والكابلات التي تربط بينها، والأسلاك التي تُسهم في عمليات الاتصال الإلكتروني، علاوة على البرمجيات التي يُعتمَد عليها في عالم الكمبيوتر في المجالات البرية والبحرية والجوية[31].

هذا يَعني أنّ الفضاء السيبراني لا يخضع للحدود الجيوسياسية أو الطبيعية، لأن بالإمكان نشر المعلومات والحمولات الإلكترونية (electronic payloads) على الفور بين أي نقطة منشَأ (انطلاق)، وأي وجهة (نقطة) متصلة بوساطة الطيف الكهرومغناطيسي (spectrum)، من دون اكتراث بالعوائق الحدودية التقليدية. ونظرًا لطبيعته وطبيعة العمل من خلاله، من السهل إخفاء أصل العمليات -أي المنشأ- والمسؤول عنها، إذ يمكن لأي برنامج أو أداة أو مُستخدِم تغيير الموقع والوظيفة وحتى الهوية، فالمستخدمون غير مُقيّدين بالموقع الطبيعي أو الجغرافي أو الحدود السياسية للدول[32]، وذلك كله جعل هذا الفضاء متاحًا ليس فقط أمام الحكومات والسلطات السياسية والدولية، وإنما أيضًا أمام المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخاصة والأفراد على حد سواء[33].

يُعدّ الفضاء السيبراني مجالًا معقّدًا ومتعدّد الأبعاد، لا يقتصر على أنه بيئة رقمية لتبادل المعلومات، بل يشمل بنًى مادية ومنطقية واجتماعية تتفاعل بينها بشكل متشابك. وفهم هذا الفضاء يتطلّب الإحاطة بمكوّناته الأساسية، التي تُشكّل الركيزة التي تقوم عليها الاتصالات الرقمية، وتُدار من خلالها التفاعلات البشرية والتقنية. وتأتي هذه المكوّنات في طبقات متداخلة تشمل:

  • الطبقة الفيزيائية (Physical Layer): وتشمل البنية التحتية المادية، مثل الكابلات البحرية، ومراكز البيانات، والأقمار الاصطناعية، والخوادم، وأجهزة التوجيه.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • الطبقة المنطقية (Logical Layer): وتشمل البروتوكولات والأنظمة التي تُنظم عمليات الاتصال ونقل البيانات، مثل عناوين الإنترنت وبروتوكولاته (Internet Protocol - IP)[34]، وأنظمة أسماء النطاقات (Domain Name System - DNS)[35]، علاوة على بروتوكولات أخرى لا تقتصر على الإنترنت، مثل نظام الإشارة رقم 7 (Signaling System No. 7 - SS7)[36]، المُستخدَم في شبكات الاتصالات اللاسلكية، أو النظام العالمي للاتصالات المتنقلة (Global System for Mobile Communications - GSM)، ونظام البث الرقمي عبر الأقمار الاصطناعية (Digital Video Broadcasting - DVB)، وغيرها من الأنظمة التي تُشكّل البنية التنظيمية لنقل المعلومات في مختلف الشبكات.
  • الطبقة الاجتماعية (Social Layer): وتشمل التفاعلات البشرية التي تحدث عبر الفضاء السيبراني، مثل شبكات التواصل، والمنصات التعليمية، والمعاملات التجارية، والصراعات المعلوماتية.

وجميع هذه الطبقات توجد ضمن الأقاليم الثلاثة التي تخضع لسيادة الدول، على النحو الذي يتوزّع فيه الفضاء السيبراني بحسب الحدود الجغرافية والقانونية والسياسية للدول، ما يجعل عملية تنظيمه وإدارته تحدّيًا متعدد المستويات والأبعاد[37]، فالتداخل بين هذه الطبقات لا يقتصر على الجوانب التقنية أو الاجتماعية فقط، بل يمتد إلى أبعاد سياسية واستراتيجية، تُعيد تعريف مفاهيم السيادة والأمن وحدود الدولة، إذ إن الدول تسعى إلى فرض سلطتها على ما يُعدّ امتدادًا سيبرانيًا لأراضيها، عبر تشريعات الأمن السيبراني، وحوكمة الإنترنت (Internet governance)، والتحكم في تدفّق البيانات والمعلومات. وفي ظل تنامي الفواعل من غير الدول، مثل الشركات التكنولوجية العملاقة والمجموعات السيبرانية، يصبح الفضاء السيبراني ساحةَ تنافس بين المصالح الوطنية والاقتصادية والأيديولوجية، ما يفرض ضرورة تطوير مقاربات شاملة تتعامل مع تعقيدات هذا المجال، وتُوازِن بين حرية الاستخدام وحماية الأمن القومي، وضمان الحقوق الرقمية للأفراد.

التداخلات المعرفية للفضاء السيبراني

يُعد الفضاء السيبراني مجالًا تقاطعيًا، يتشابك فيه المعرفي بالتقني، ويتقاطع فيه السياسي والعسكري بالاجتماعي والقانوني والثقافي. وقد أسهمت عدة تخصصات علمية في تشكيل فهمنا لهذا الفضاء المعقد:

  • العلوم السياسية: رأت فيه فضاءً جديدًا للصراع الجيوسياسي وإعادة توزيع القوة العالمية، فظهرت مفاهيم مثل السيادة الرقمية (digital sovereignty)، والحرب السيبرانية (cyberwarfare)[38]، والردع السيبراني (cyber deterrence). وقد بات الفضاء السيبراني يُدرَج ضمن استراتيجيات الأمن القومي، وتحليلات توازن القوى، وحتى سياسات الردع النووي المقارنة.
  • الدراسات الأمنية: أولت اهتمامًا خاصًّا بالتهديدات السيبرانية، ودرست كيفية دمج الأمن السيبراني ضمن منظومات الأمن القومي، وظهر فيها مفهوم الأمن السيبراني بوصفه أحد أبعاد الأمن الشامل، إلى جانب الأمن السياسي والعسكري والاقتصادي. كذلك ناقشت الدراسات الأمنية استراتيجيات الردع السيبراني، والحرب غير المتكافِئة في الفضاء الرقمي، ونشوء فاعلين غير حكوميين يمتلكون قدرات هجومية متقدمة، ما فرض تحديات على مفاهيم كلاسيكية مثل الردع والدفاع والسيادة الأمنية والصراع السيبراني.
  • علم الاجتماع: شُغل بدراسة التغيُّرات التي أحدثها الفضاء السيبراني في العلاقات الاجتماعية، مثل نشوء الهويات الرقمية، والمجتمعات الشبكية، وتفكُّك الروابط التقليدية لصالح علاقات جديدة لا تقوم على المكان، بل على الانتماء الرقمي. وبحث أيضًا في أثر الفضاء السيبراني في أنماط التفاعل، والسلوك الجمعي، وتشكيل الرأي العام.
  • القانون: طرَح تحديات جديدة تتعلق بالاختصاص القضائي، وحقوق الخصوصية، والتنظيم العابر للحدود، وأعاد التفكير في مفاهيم المسؤولية القانونية وشرعية الرقابة (censorship) والمراقبة (surveillance) في الفضاء الرقمي. كذلك دخلت مفاهيم مثل الحق في النسيان والجريمة السيبرانية، ضمن نقاشات القانون الجنائي الدولي.
  • الدراسات الإعلامية: رأت في الفضاء السيبراني تحوّلًا جذريًا في بنية الإعلام، من الاتصال الجماهيري التقليدي إلى الاتصال التفاعلي الأفقي، فبرزت موضوعات التضليل الرقمي، والفقاعات المعلوماتية، والهندسة النفسية عبر الخوارزميات، علاوة على أدوات التأثير السياسي الدعائي.
  • الاقتصاد: درس الفضاء السيبراني من زاوية الاقتصاد الرقمي، وسلاسل القيمة الجديدة، والعملات المشفّرة، والتجارة الإلكترونية، وتحوُّل الاقتصاد العالمي من إنتاجي إلى معلوماتي.
  • البيئة والاستدامة: بدأت تظهر توجُّهات تربط بين الفضاء السيبراني وقضايا الاستدامة البيئية، مثل تأثير مراكز البيانات في استهلاك الطاقة، أو دور الرقمنة في التخفيف من الانبعاثات الكربونية، أو تعزيز الشفافية في قضايا البيئة عبر المنصات الرقمية.
  • الفلسفة: تعاملت مع الفضاء السيبراني بوصفه فضاءً وجوديًا يعيد تشكيل إدراك الذات والآخر، ويثير أسئلة جوهرية عن الحقيقة والمعرفة والحرية. وقد نشطت فلسفة المعلومات في هذا السياق، عادَّةً الفضاء السيبراني ليس مجرد بيئة تقنية، بل هو وسيط يعيد تشكيل شروط الوجود الإنساني، ويؤثر في بناء الوعي والمعنى والهوية. كذلك طرحت تساؤلات عن أخلاقيات الفضاء السيبراني، والحدود بين العام والخاص، والتمييز بين الواقع والواقع المعزّز رقميًا، ما أعاد إحياء النقاشات الكلاسيكية في الفلسفة، عن الذات والغيرية والزمن والسلطة، علاوة على الرقابة والمراقبة.

أبرز المُنظّرين المعاصرين للفضاء السيبراني

بعد أن طرح ويليام غيبسون مصطلح الفضاء السيبراني لأول مرة في روايته نيورومانسر عام 1984، وضع جون بيري بارلو المصطلحَ، بصفته مفهومًا معاصرًا، في سياق وصف العلاقة بين الحواسيب وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وذلك في مقالةٍ أعلن فيها إنشاء مؤسسة التخوم الإلكترونية (Electronic Frontier Foundation - EFF) عام 1990[39]. وقد وصف الفضاء السيبراني بأنه وطن بلا حدود، متحدّيًا بذلك فكرة الدولة القومية (nation-state)، ومميّزًا بين عالم افتراضي وعالم واقعي[40].

لكن الاستخدام العلمي المنهجي للمفهوم، جاء لاحقًا على يد عدد من المفكرين والباحثين، الذين أسهَموا في تأصيله من زوايا متعددة، مثل:

  • نازلي شكري، أستاذة العلاقات الدولية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ففي كتابها السياسات السيبرانية في العلاقات الدولية[41]، تُقدّم تحليلًا معمقًا لدور الفضاء السيبراني في السياسة الدولية، من خلال دمج البعد الرقمي ضمن النظريات السياسية التقليدية. وقد وسّعت النظريةَ البنيوية للضغط الجانبي (Lateral Pressure Theory)، التي طوّرتها بالتعاون مع روبرت نورث (Robert C. North، 1914-2002)، لتشمل الفضاء السيبراني بوصفه عنصرًا مستقلًّا ومؤثرًا إلى جانب الفضاء الجيوسياسي البيئي.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • لورانس لسيغ، أستاذ القانون في جامعة هارڤرد (Harvard University)، الذي طرح في كتاب الكود المنظِّم للفضاء الإلكتروني[42] مقولتَه البارزة: "الكود هو القانون". ويرى لسيغ أن البيئة الرقمية تحكمها القوانين البرمجية والخوارزميات بقدر ما تحكمها التشريعات، ما يستدعي إعادة التفكير في آليات التنظيم القانوني.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • مانويل كاستلز، عالِم الاجتماع الإسباني، الذي تناول في كتابه صعود المجتمع الشبكي[43] التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثها الفضاء السيبراني، موضحًا كيف برَزَ المجتمع الشبكي ليكون بديلًا عن المجتمع الصناعي، حيث تتوزع القوة والمعرفة عبر الشبكات لا عبر البنى الهرمية التقليدية.
  • لوتشيانو فلوريدي، أستاذ فلسفة المعلومات بجامعة أكسفورد (University of Oxford)، الذي أعاد التفكير في مفهوم الإنسان في العصر الرقمي، ورأى أن الفضاء السيبراني ليس مجرد وسيط، بل بيئة أنطولوجية جديدة، تفرض علينا تطوير مفاهيم معرفية وأخلاقية جديدة[44].
  • توماس ريد، وهو أحد أبرز الباحثين في دراسات الأمن السيبراني، وقدّم في كتابه لن تكون هناك حرب سيبرانية[45]، الصادر عام 2013، نقدًا جذريًا لمفهوم الحرب السيبرانية، إذ رأى أن ما يُطلَق عليه الحرب السيبرانية، هو في الغالب أعمالُ تخريب أو تجسس أو دعاية، ولا يرقى إلى مفهوم الحرب كما يُعرِّفها القانون الدولي والعلاقات الدولية.
  • بيتر وارِن سينغر وألان فريدمان، وقد أسهَمَ كتابُهما الأمن السيبراني والحرب السيبرانية: كلّ ما عليك معرفته[46]، في تبسيط المفاهيم التقنية والأمنية المتعلقة بالفضاء السيبراني، وجعلها في متناول صُنّاع القرار والرأي العام.
  • جوزيف ناي، عالِم السياسة الشهير، الذي طرَح في كتابه مستقبل القوة[47]، مفهومَ القوة السيبرانية بوصفها شكلًا من أشكال القوة في العلاقات الدولية، موضحًا أن الفضاء السيبراني أوجَدَ فاعِلِين جُدُدًا ومصادرَ تهديد غيرَ تقليدية، وهو ما يستلزم إعادة النظر في استراتيجيات الردع التقليدية.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • ألكسندر كليمنبورغ، مدير مركز الأمن السيبراني في المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum - WEF)، الذي ركَّز في كتابه الشبكة المظلمة: حرب الفضاء السيبراني[48]، على الصراع العالمي بين النماذج الليبرالية والسلطوية لحوكمة الإنترنت، محذرًا من عسكرة الفضاء السيبراني وتحوّله إلى ساحة مواجهة بين الدول.
  • ميلتون مولر، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة سيراكيوز (Syracuse University)، الذي تناوَلَ في كتابه الشبكات والدول: السياسات العالمية لحوكمة الإنترنت[49]، الصراعَ بين الدول والشبكات غير الحكومية على إدارة الإنترنت، وقد أكّد أن السيادة الرقمية أصبحت إحدى قضايا النزاع الأساسية في السياسات العالمية.
  • شوشانا زوبوف، الفيلسوفة والأستاذة بجامعة هارفرد، التي قدّمت في كتابها عصر رأسمالية المراقبة[50] تحليلًا نقديًا لهيمنة الشركات الكبرى على الفضاء السيبراني، واستغلالها للبيانات الشخصية في إطار ما سمّته رأسمالية المراقبة.

بطبيعة الحال، لا تُمثل هذه القائمة حصرًا للمُنظّرين والباحثين في مفهوم الفضاء السيبراني، بل هي عرض لأبرز الأسماء التي أسهمت في بلورته وتحليله من زوايا متعددة، فقد بدأ عدد متزايد من الباحثين والمفكرين، في مختلف الحقول المعرفية، بتقديم قراءات جديدة للفضاء السيبراني، بوصفه ظاهرة مركبة تتقاطع فيها الأبعاد التقنية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والفلسفية. ويعكس هذا التنوع في المقاربات اتساعَ المفهوم ومرونته، فضلًا عن الحاجة المستمرة إلى تطوير مناهج دراسته، بما يتناسب مع تحولاته المتسارعة وتأثيراته المتشعّبة. ومن بين هذه القراءات النقدية، تبرز أعمال إيفغيني موروزوف (Evgeny Morozov، 1984)، الذي ينتقد الفهم اليوتوبي للفضاء السيبراني، ويُسلّط الضوء على كيفية استخدام الإنترنت بوصفه أداةً للرقابة والتحكم، معتمدًا على تحليلات نقدية من دون تقديم تعريف مباشر للفضاء السيبراني. ومِمّا يُذكَر عند الحديث عن الفضاء السيبراني من ناحية التعريف، أن الإحاطة به لا يمكن أن تكون من دون التطرّق إلى مجموعة من الموضوعات المتشابكة، التي تُشكّل ركائزه التقنية والسياسية والاجتماعية، فإلى جانب البنية العامة التي تُمثّل مدخلًا لفهم هذا الفضاء، تَبرُز قضايا محورية مثل الكابلات البحرية، وحوكمة الفضاء السيبراني (governance of cyberspace)، والسيادة الرقمية، علاوة على الاستخدامات المتعددة لهذا الفضاء في شتى مجالات الحياة، وما يرتبط بتلك الاستخدامات من تحديات ومخاطر متنامية.

علاوة على ذلك، يشتمل فهم الفضاء السيبراني على دراسة مجموعة من الظواهر والممارسات الأمنية التي باتت جوهرية في هذا المجال، مثل الهجمات السيبرانية (cyberattacks) التي تتنوّع بين الاختراقات، وبرمجيات الفدية (ransomware)، وحملات التجسس الإلكتروني، والتلاعب بالمعلومات، وغيرها من أشكال التهديد (الجرائم السيبرانية) التي تؤثر مباشرةً في الأمن القومي والاستقرارَيْن الاقتصادي والاجتماعي للدول والمؤسسات. وتكتسب هذه التهديدات أهميةً خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الفضاء السيبراني في القطاعات الحيوية، ما يجعل دراسة آليات الوقاية والاستجابة والتعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني من القضايا المحورية التي تتداخل مع البُعدَيْن التقني والسياسي.

كذلك يتوجّب النظر إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية للفضاء السيبراني، مثل تأثيره في الخصوصية الفردية، وبناء الهويات الرقمية، ودور وسائل التواصل الاجتماعي (social media) في تشكيل الرأي العام والتأثير السياسي، فضلًا عن التحديات التي تطرحها الرقمنة (digitalization) على حرية التعبير وحقوق الإنسان[51].

المراجع

العربية

بشارة، عزمي. "أبحاث شبكات التواصل الاجتماعي: قضايا وتحديات". ورقة مقدَّمة في مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية (الدورة العاشرة). المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الدوحة، 12-15/4/2025.

بن يونس، عمر. المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010.

جار الله، سليمان. "مدخل إلى سيبرنطيقيا التفكير". سلسلة الكتاب الإلكتروني لشبكة العلوم النفسية. العدد 3 (2006). في:
https://acr.ps/1L9BPBM

حمية، علي. "المراجعات القانونية لتعريف الأسلحة السيبرانية". مجلة الدفاع الوطني. العدد 117 (2021).

سيل، بيتر ب. الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات. ترجمة ضياء ورّاد. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017.

السويدي، جمال سند (تقديم). الحروب المستقبلية في القرن الحادي والعشرين. الإمارات: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 2014.

عبد الصادق، عادل. الفضاء الإلكتروني والعلاقات الدولية: دراسة في النظرية والتطبيق. القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 2016.

________. الإرهاب الإلكتروني: القوة في العلاقات الدولية: نمط جديد وتحديات مختلفة. القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2009.

عراجي، أنديرا. القوة في الفضاء السيبراني: فصل عصري من التحدي والاستجابة. بيروت: دار ميرزا للطباعة والنشر والتوزيع، 2019.

كابلان، فرِد. المنطقة المعتمة: التاريخ السري للحرب السيبرانية. ترجمة لؤي عبد المجيد. سلسلة عالم المعرفة 470. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون، 2019.

محمود، خالد وليد. الفضاء السيبراني وتحوّلات القوة في العلاقات الدولية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025.

________. "الهجمات عبر الإنترنت: ساحة الصراع الإلكتروني الجديدة"، سياسات عربية. مج 1، العدد 5 (2013). ص 1-2.

الأجنبية

Albert, Réka, Jeong, Hawoong, & Barabási, Albert-László. “Internet: Diameter of the World-Wide Web.” Nature. vol. 401, no. 6749 (1999), pp. 130-131.

Betz, David J. & Tim Stevens, Cyberspace and the State: Towards a Strategy for Cyberpower. London: Routledge, 2017.

Barlow, John Perry. “A declaration of the independence of cyberspace.” Electronic Frontier Foundation. 8/2/1996. at: https://acr.ps/1L9BPFg

Beecroft, Nick. “The West Should Not Be Complacent About China’s Cyber Capabilities.” Carnegie Endowment for International Peace, 6/7/2021. at: https://acr.ps/1L9BOTW

Castells, Manuel. The Rise of the Network Society. New York City, NY: Wiley, 1996.

Choucri, Nazli. “Co-Evolution of Cyberspace and International Relations: New Challenges for the Social Sciences.” Paper presented at the World Social Science Forum (WSSF). Montreal, Canada, 2013.

Choucri, Nazli. Cyberpolitics in International Relations. Cambridge, MA: The MIT Press, 2012.

Clark, David. “Characterizing cyberspace: Past, present, and futures.” ECIR Working Paper. version 1.2. MIT Political. 12/3/2010. at: https://acr.ps/1L9BP0s

Crowther, Alexander. “The Cyber Domain.” The Cyber Defense Review. 31/7/2018. at: https://acr.ps/1L9BP8g

Denning, Dorothy E. “Rethinking the Cyber Domain and Deterrence.” Joint Force Quarterly. issue. 77 )2015(. at: https://acr.ps/1L9BOW7

Desforges, Alix. “Representations of Cyberspace: A Geopolitical Tool.” Cairn.info. no. 152-153 (2014). at: https://acr.ps/1L9BPBq

Floridi, Luciano. “Against digital ontology.” Synthese. vol. 168, no. 1 (2008), pp. 151-178.

“John Perry Barlow.” Internet Hall of Fame Innovator. at: https://acr.ps/1L9BP4e

Kramer, Franklin D., Stuart H. Starr, & Larry K. Wentz. “Cyber power and National Security.” European Review of International Studies. vol. 2, no. 3 (2015), pp. 1-28.

Klimburg, Alexander. The Darkening Web: The War for Cyberspace. London: Penguin Press, 2017.

Kuehl, Daniel T. “From Cyberspace to Cyberpower: Defining the Problem.” In: Franklin D. Kramer, Stuart H. Starr & Larry K.Wentz (eds.). Cyberpower and National Security. Washington, DC: Potomac Books, 2009. pp. 1-24.

Lessig, Lawrence. Code and Other Laws of Cyberspace. New York City, NY: Basic Books, 1999.

Mayer, Marco et al., “International Politics in the Digital Age: Power Diffusion or Power Concentration?” Paper presented at the XXVIIth SISP Conference, University of Florence, Italy, 12-14/9/2013.

Mueller, Milton L. Networks and States: The Global Politics of Internet Governance. Cambridge, MA: The MIT Press, 2013.

NATO Strategic Communications Centre of Excellence. Russia’s Strategy in Cyberspace. Rija: 2021. at: https://acr.ps/1L9BP9I

“NATO Cyber Defense.” North Atlantic Treaty Organization. 2021. at: https://acr.ps/1L9BPFw

Ning, Huansheng. A Brief History of Cyberspace. London: CRC Press, 2020.

Nye, Joseph S. Cyber Power. Cambridge, MA: Harvard Kennedy School, Belfer Center for Science, and International Affairs, 2010.

________. The Future of Power. New York City, NY: PublicAffairs Books, 2011.

Rid, Thomas. Cyber War Will Not Take Place. Oxford: Oxford University Press, 2013.

Rattray, Gregory J. Strategic Warfare in Cyberspace. Cambridge, MA: The MIT Press, 2001.

Sharp, Walter Gary. Cyberspace and the Use of Force. Falls Church, VA: Aegis Research Corporation, 1999.

Singer, P. W. & Allan Friedman. Cybersecurity and Cyberwar: What Everyone Needs to Know. Oxford: Oxford University Press, 2013.

Ščeulovs, Deniss & Elīna Gaile-Sarkane. “Cyberspace vs. Electronic Environment: The Case of Europe.” Paper presented at the 7th International Scientific Conference “Business and Management 2012”. Vilnius, Lithuania, 10-11/5/2012.

Tobanksy, Lior. “Basic concepts in cyber warfare.” Military and Strategic Affairs. vol. 3, no. 1 (2011), pp. 77-78.

Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism. London: Profile Books, 2018.

[1] مفردة السيبراني مأخوذة عن كلمة سيبرنطيقا (cybernetics)، التي تعني علم التحكم الآلي، ويُعرَف اصطلاحًا بــالتحكم والضبط. يُنظر: سليمان جار الله، "مدخل إلى سيبرنطيقيا التفكير"، سلسلة الكتاب الإلكتروني لشبكة العلوم النفسية، العدد 3 (2006)، في: https://acr.ps/1L9BPBM. والكلمة قاموسيًا منحوتة من المفردة اللاتينيّة cyber، ومعناها: "التخيُّليّ" أو "الافتراضي"، ودرج استخدامها لوصف الفضاء الذي يضمّ الشبكات المحوسبة، ومنها اشتُقّت صفة السيبراني، التي تعني علم التحكّم أو علم الضبط. وقد أُخِذ هذا المعنى الاصطلاحي من المعنى اللغوي اللاتيني الذي يعود إلى اللفظ اليوناني kubernetike أو κυβερνήτης أو kybernetes، وهو المصطلح الذي سمّى به أفلاطون (427-347ق.م.) موجِّهَ السفينة، ويعني الطيّار أو قائد الدفّة أو الحاكم. ويفيد الاشتقاق الحديث بأن كلمة سيبرانية، تتضمن آليات تعقيب تتيح وظائف القيادة والتحكم في الأنظمة المغلقة. يُنظر: بيتر ب. سيل، الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات، ترجمة ضياء ورّاد (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 22.

[2] بيتر سينغر، "دروس الحروب الماضية والاتجاهات التكنولوجية المستقبلية"، في: جمال سند السويدي (تقديم)، الحروب المستقبلية في القرن الحادي والعشرين (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014)، ص 83.

[3] عادل عبد الصادق، الفضاء الإلكتروني والعلاقات الدولية: دراسة في النظرية والتطبيق (القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 2016)، ص 34.

[4] John Perry Barlow, “A declaration of the independence of cyberspace,” Electronic Frontier Foundation, 8/2/1996, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPFg; “John Perry Barlow,” Internet Hall of Fame Innovator, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP4e

يُنظر أيضًا: أنديرا عراجي، القوة في الفضاء السيبراني: فصل عصري من التحدي والاستجابة (بيروت: دار ميرزا للطباعة والنشر والتوزيع، 2019)، ص 19.

[5] لورنس لسيج، الكود المنظِّم للفضاء الإلكتروني، ترجمة محمد طنطاوي، ط 2 (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2006)، ص 31.

[6] على الرغم من وجود كثير من التعريفات للفضاء السيبراني في كل من المؤلفات العلمية والمصادر الحكومية الرسمية، فلا يوجد تعريف رسمي متفق عليه بالكامل حتى الآن، غير أن بعض الباحثين يرون أن هناك 28 تعريفًا مختلفًا لمفهوم الفضاء السيبراني. يُنظر:

Franklin D. Kramer, Stuart H. Starr, & Larry K. Wentz, “Cyber power and National Security,” European Review of International Studies, vol. 2, no. 3 (2015), p. 4.

[7] NATO Strategic Communications Centre of Excellence, Russia’s Strategy in Cyberspace (Rija: 2021), accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP9I

[8] Alexander Crowther, “The Cyber Domain,” The Cyber Defense Review, 31/7/2018, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP8g

[9] Daniel T. Kuehl, “From Cyberspace to Cyberpower: Defining the Problem,” in: Franklin D. Kramer, Stuart H. Starr & Larry K.Wentz (eds.), Cyberpower and National Security (Washington, DC: Potomac Books, 2009), p. 3.

[10] Nick Beecroft, “The West Should Not Be Complacent About China’s Cyber Capabilities,” Carnegie Endowment for International Peace, 6/7/2021, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BOTW

[11] عراجي، ص 21.

[12] “NATO Cyber Defense,” North Atlantic Treaty Organization, 2021, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPFw

[13] Marco Mayer et al., “International Politics in the Digital Age: Power Diffusion or Power Concentration?” paper presented at the XXVIIth SISP Conference, University of Florence. Italy, 12-14/9/2013.

[14] Kuehl, op. cit.

[15] Walter Gary Sharp, Cyberspace and the Use of Force (Falls Church, VA: Aegis Research Corporation, 1999), p. 174.

[16] Dorothy E. Denning, “Rethinking the Cyber Domain and Deterrence,” Joint Force Quarterly, issue. 77 )2015(, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BOW7

[17] Gregory J. Rattray, Strategic Warfare in Cyberspace (Cambridge, MA: The MIT Press, 2001), p. 192.

[18] “Cyberspace,” Merriam-Webster Dictionary, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPgV

[19] David Clark, “Characterizing cyberspace: Past, present, and future,” ECIR Working Paper, version 1.2, MIT Political, 12/3/2010, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BP0s

[20] Kuehl, p. 2.

[21] Deniss Ščeulovs & Elīna Gaile-Sarkane, “Cyberspace vs. Electronic Environment: The Case of Europe,” paper presented at the 7th International Scientific Conference “Business and Management 2012”, Vilnius, Lithuania, 10-11/5/2012.

[22] Joseph S. Nye, Cyber Power (Cambridge, MA: Harvard Kennedy School, Belfer Center for Science, and International Affairs, 2010), p. 3.

[23] Nazli Choucri, “Co-Evolution of Cyberspace and International Relations: New Challenges for the Social Sciences,” paper presented at the World Social Science Forum (WSSF), Montreal, Canada, 2013. p. 4.

[24] إیهاب خلیفة، القوة الإلكترونیة: كیف یمكن أن تدبر الدول شؤونها في عصر الإنترنت (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2016)، ص 27.

[25] David J. Betz & Tim Stevens, Cyberspace and the State: Towards a Strategy for Cyberpower (London: Routledge, 2017), p. 14.

إنّ تعريف الفضاء السيبراني يجعل من الصعب أحيانًا التمييز بينه وبين الإنترنت. في معظم الحالات، يُنظر إلى كل من الفضاء السيبراني والإنترنت على أنهما الشيء نفسه، وهذا شائع بسبب العلاقة المتبادلة بينهما. لكن الإنترنت شبكة عالمية مفتوحة المصدر، تتكوّن من ملايين الأجهزة المتصلة ببعضها، التي تتيح للمستخدمين الوصول إلى المحتوى المختلف وتبادل المعلومات. أما الفضاء السيبراني، فيشير إلى المجال الافتراضي الذي تحدث فيه عمليات الاتصالات وانتقال البيانات الرقمية، ويشمل الشبكات والأنظمة والأجهزة والمعدات التي تتيح التواصل والتفاعل على الإنترنت وفي المجال الافتراضي. وبما أن الإنترنت هو إحدى الشبكات التي تعمل داخل الفضاء السيبراني، فإن الفرق بينهما يكمن في أن الإنترنت جزء من الفضاء السيبراني، وليس الفضاء السيبراني كله. للمزيد، يُنظر:

Réka Albert, Hawoong Jeong, & Albert-László Barabási, “Internet: Diameter of the World-Wide Web,” Nature, vol. 401, no. 6749 (1999), pp. 130-131.

[26] Alix Desforges, “Representations of Cyberspace: A Geopolitical Tool,” Cairn.info, no. 152-153 (2014), accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BPBq

[27] Huansheng Ning, A Brief History of Cyberspace (London: CRC Press, 2020).

[28] خالد وليد محمود، الفضاء السيبراني وتحولات القوة في العلاقات الدولية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025)، ص 100.

[29] علي حمية، "المراجعات القانونية لتعريف الأسلحة السيبرانية"، مجلة الدفاع الوطني، العدد 117 (2021).

[30] للمزيد، يُنظر: عادل عبد الصادق، الإرهاب الإلكتروني: القوة في العلاقات الدولية. نمط جديد وتحديات مختلفة (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2009)، ص 40-41.

[31] للمزيد يُنظر:

Sharp, p. 15.

[32] للمزيد يُنظر: عمر بن يونس، المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010)، ص 13.

[33] خالد وليد محمود، "الهجمات عبر الإنترنت: ساحة الصراع الإلكتروني الجديدة"، سياسات عربية، مج 1، العدد 5 (2013)، ص 1-2.

[34] أحد البروتوكولات الأساسية في مجموعة TCP/IP التي تنظم كيفية إرسال البيانات واستقبالها عبر الشبكات، بما في ذلك شبكة الإنترنت. ويُستخدم عنوان الـ IP (IP Address) لتحديد هوية الأجهزة على الشبكة.

[35] النظام الذي يُستخدم لترجمة أسماء النطاقات (مثل www.example.com) إلى عناوين IP رقمية (مثل 192.0.2.1) تفهمها أجهزة الكمبيوتر لتحديد المواقع والخوادم على الإنترنت.

[36] مجموعة من البروتوكولات التي تستخدمها شبكات الاتصالات الهاتفية لتبادل المعلومات اللازمة لإعداد المكالمات وإدارتها وإنهائها.

[37] Lior Tobanksy, “Basic concepts in cyber warfare,” Military and Strategic Affairs, vol. 3, no. 1 (2011), pp. 77-78.

[38] فرِد كابلان، المنطقة المعتمة: التاريخ السري للحرب السيبرانية، ترجمة لؤي عبد المجيد، سلسلة عالم المعرفة 470 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون، 2019).

[39] عراجي، ص 19؛ “John Perry Barlow”.

[40] عراجي، ص 20.

[41] Nazli Choucri, Cyberpolitics in International Relations (Cambridge, MA: The MIT Press, 2012).

[42] Lawrence Lessig, Code and Other Laws of Cyberspace (New York City, NY: Basic Books, 1999).

تُرجم الكتاب إلى العربية، يُنظر: لسيج، مرجع سابق.

[43] Manuel Castells, The Rise of the Network Society (New York City, NY: Wiley, 1996).

[44] Luciano Floridi, “Against digital ontology,” Synthese, vol. 168, no. 1 (2008), pp. 151-178.

[45] Thomas Rid, Cyber War Will Not Take Place (Oxford: Oxford University Press, 2013).

[46] P. W. Singer & Allan Friedman, Cybersecurity and Cyberwar: What Everyone Needs to Know (Oxford: Oxford University Press, 2013).

[47] Joseph S. Nye, The Future of Power (New York City, NY: PublicAffairs Books, 2011).

[48] Alexander Klimburg, The Darkening Web: The War for Cyberspace (London: Penguin Press, 2017).

[49] Milton L. Mueller, Networks and States: The Global Politics of Internet Governance (Cambridge, MA: The MIT Press, 2013).

[50] Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism (London: Profile Books, 2018).

[51] يُنظر: عزمي بشارة، "أبحاث شبكات التواصل الاجتماعي: قضايا وتحديات"، ورقة مقدَّمة في مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية (الدورة العاشرة)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 12-15/4/2025.


المحتويات

الهوامش