تسجيل الدخول

الهجمات السيبرانية

(Cyberattacks)



الموجز

الهجمات السيبرانية (Cyberattacks) أحد التهديدات الأمنية في عصر المعلومات، التي تستخدم لتقويض أمن البنى التحتية الحيوية، أو لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية، بما يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية ويصعب تتبع الفاعلين المنفذين لها. ولم تعد هذه الهجمات حكرًا على الدول أو على الجيوش النظامية، بل باتت أدوات تستخدمها جماعات ومجموعات فاعلة من غير الدول، مستغلةً الطبيعة المترابطة والضعف البنيوي في منظومات الأمن الرقمي.

ولفهم الإطار المفاهيمي للهجمات السيبرانية، ينبغي أولًا التمييز بينها وبين الجرائم السيبرانية (Cybercrimes)، فالهجوم السيبراني غالبًا ما يُعرَّف بأنه عمل عدائي موجّه عمدًا ضد نظام معلوماتي أو شبكة بهدف الإخلال بسرّيتها أو سلامتها أو توفرها، وهو يرتبط غالبًا بصراعات بين دول أو جهات سياسية أو عسكرية، ويُعامَل في بعض السياقات بوصفه تهديدًا للأمن القومي أو عملًا عدائيًا شبه عسكري. وعلى صعيد آخر، تشير الجريمة السيبرانية إلى نشاط غير مشروع يستهدف تحقيق مكاسب خاصة (مالية أو غيرها)، مثل الاحتيال، والابتزاز، وسرقة الهوية الرقمية، وهي أقرب إلى النشاط الإجرامي الفردي أو الجماعي المنظم، غير أنّها لا ترقى بالضرورة إلى مستوى العمل العدائي بين الدول.

مفهومها

أحدث الفضاء السيبراني (Cyberspace)[1] تحديات أمنية جديدة، بما في ذلك ظهور الهجمات السيبرانية[2] التي باتت تمثل تحديًا كبيرًا للأمن الدولي وللعلاقات الدولية عمومًا، إذ تزايدت هذه الهجمات تزايدًا كبيرًا نتيجة لعوامل عدّة، منها تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوسع انتشارها. إلى جانب ذلك، أصبحت لدى الفواعل من غير الدول (non-state actors) قدرةٌ على استخدام القوة السيبرانية بصفتها وسيلةً لتحقيق أهدافها الخاصة، والتسبب في الإضرار بأمن الدول الأخرى واستقرارها[3].

وقد برزت الهجمات السيبرانية بوصفها أحد العناصر المؤثرة في أوجه الصراع الدولي بعد انتقال جزء كبير من الصراعات بين القوى الكبرى إلى شبكة الإنترنت، حتى بات أحد أطراف الصراع قادرًا على إيقاع خسائر فادحة بالطرف الآخر، وشلِّ بنيته المعلوماتية والاتصالية، بما يترتب على ذلك من خسائر عسكرية أو اقتصادية أو أمنية، من خلال قطع أنظمة اتصال المعلومات أو تضليلها والتلاعب بالبيانات الاقتصادية والمالية وتزييفها أو حتى مسحها من الوجود[4].

وعلى غرار الحال نسبة إلى الدول، فقد تنوعت التعريفات التي تتعلق بالهجمات السيبرانية واختلفت باختلاف المعايير التي اعتُمدت، فثمّ من عرفها بأنها أعمال تقوم بها دولة تُحاول من خلالها اختراق أجهزة الحاسوب والشبكات التابعة لدولة أخرى، بهدف تعطيلها أو إلحاق أضرار بالغة بها، وثمّ من عرفها بأنّها تطويع الإمكانات السيبرانية العسكرية من أجل التأثير في مواقع إلكترونية وتعطيلها أو تدميرها، سواء أكانت تقدم خدمات مدنية أم عسكرية[5]. كذلك، يمكن تعريف الهجمات السيبرانية بأنها "فعل يُقوض قدرات وظائف شبكة الحاسوب، لغرض قومي أو سياسي، من خلال استغلال نقطة ضعف ما، تُمكن المهاجم من التلاعب بالنظام، [الذي هدفه] هو إتاحة المعلومات وضمان سلامتها"[6]. وثمّ من يرى بأنها "مجموعة من الأعمال الهجومية التي تقوم على استخدام القدرات السيبرانية، المُوجهة ضد المُعطيات الإلكترونية للدولة، سواء المخزنة أو المعالجة أو المتبادلة من حاسوب إلى آخر، بهدف كشفها أو نسخها أو تعديلها أو إتلافها أو عرقلة تدفُّقها، كالهجوم على أنظمة المراقبة الجوية، وأنابيب نقل الغاز والبترول، والمفاعلات النووية"[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يعد جون أركويلا (John Arquilla) وديڤيد رونفيلد (David Ronfeld) أول من كتبا عن الهجمات السيبرانية[8] عام 1992 في بحث لهما بعنوان "الحرب السيبرانية في الأفق" (Cyber War is Coming)، الذي استعرضا فيه أنظمة الاتصال الإلكترونية ودورها في تغيير المفهوم التقليدي للنزاعات المسلحة، وأشارا إلى التحديات والتأثيرات المحتملة للهجمات السيبرانية في المستقبل[9].

وترتبط الهجمات السيبرانية مباشرة بحدثين مهمين[10]:

الأول: استحداث أجهزة الحاسوب، بصفتها أداة لمعالجة المعلومات وحفظها رقميًا، واستعمالها في كثير من المؤسسات الخاصة والعامة، فضلًا عن الحياة اليومية للأفراد. والآخر: ظهور شبكة الإنترنت وتغير حياة البشرية نتيجة تطور طرق التواصل ونقل المعلومات بسرعة فائقة عبر سيل البيانات المرسلة عبر الأثير.

عرّفت القيادة الاستراتيجية الأميركية عام 2007 الهجمات السيبرانية بأنها تطويع عمليات نظام الحاسوب بهدف منع الخصوم من الاستخدام الفاعل لها، فضلًا عن التسلل إلى أنظمة المعلومات وشبكات الاتصال بهدف جمع البيانات التي تحتويها وحيازتها وتحليلها[11]. كذلك عرّفه بعض الباحثين بأنه مجموعة فرعية من عمليات الفضاء السيبراني التي تعتمد الاستخدام العدائي، من طرف الدولة القومية أو الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تعمل نيابة عنها، لإحداث ضرر أو تدمير أو إصابات من أجل تحقيق أهداف عسكرية أو سياسية[12].

ويعرّف ماركو روسني (Marco Roscini) الهجوم السيبراني بوصفه "أي تصرف دفاعي أو هجومي متوقّع منه، وعلى نحو واقعي، التسبُّب في القتل أو إلحاق ضرر مادي أو دمار يهدف منه المهاجم"[13]. على حين يعرِّفه مايكل شميت (Michael N. Schmitt) بأنه "مجموعة من الإجراءات التي تتخذها الدولة للهجوم على نظم المعلومات المعادية، بهدف التأثير والإضرار بها أو للدفاع عن نظم المعلومات الخاصة بالدولة المهاجمة"[14]. كذلك توصف الهجمات السيبرانية بأنها عمليات تعطيل وتزوير وخفض لقاعدة المعلومات في شبكات الحاسبات أو بين الحاسبات وشبكة الإنترنت ذاتها، وقد تُشَنّ ضد الصناعات أو البنى التحتية، والاتصالات، ودوائر النفوذ السياسية، والقوى الاقتصادية العالمية أو حتى ضد الدول بالكامل. وتعد هذه الهجمات عمليات تجسس إن وقعت في وقت السلم، على حين تُعدّ عمليات عسكرية في أوقات النزاعات المسلحة[15].

ورغم هذه التباينات، فإنّ ثمّ توافقًا على أن الهجمات السيبرانية تمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بتحولات القوة في العلاقات الدولية، وباتت تمثّل أداة قوية للدول وللكيانات السياسية وللفواعل من غير الدول لتحقيق أهدافها ولتعزيز مكانتها في النظام الدولي. كذلك فإن ثمّ توافقًا على أنها هجمات ذات دوافع قومية أو سياسية أو عسكرية تُنفّذ عبر شبكة الإنترنت لتقويض قدرات شبكة الحاسوب ووظائفها من خلال استغلال نقطة ضعف معينة تمكِّن المهاجم من التلاعب بالنظام. ومن ثمّ، فإن فهم طبيعة الهجمات السيبرانية وتطورها، وتحليل آثارها في الأمن الوطني والأمن الدولي باتا ضرورة ملحة لفهم تحولات القوة والصراع في القرن الحادي والعشرين، ولصياغة استجابات استراتيجية تواكب التغيرات المتسارعة في بيئة الأمن العالمي.

ويُلاحظ عدم الاعتماد على معيار واحد لتعريف الهجمات السيبرانية جميعها، فالهجمات السيبرانية على إستونيا عام 2007، وجورجيا عام 2008، وإيران عام 2010، وخلال انتخابات الرئاسية الأميركية (2016-2020)، يظهر منها تباينٌ واضح في الوسائل والأدوات السيبرانية المستخدمة، فضلًا عن اختلاف الأهداف والآثار والخطورة من هجوم إلى آخر.

تشير التعريفات السابقة إلى أن الهجمات السيبرانية تُعد أنشطة موجَّهة ينفذها فاعلون معلوماتيون، سواء أكانوا دولًا أم جهات غير حكومية، بقصد التسلل إلى أنظمة الحواسيب أو الشبكات الرقمية التابعة لدول أو مؤسسات أو أفراد، للوصول إلى معلومات حساسة، أو للتلاعب بالبيانات، أو لتعطيل الخدمات الحيوية. وتشمل هذه الهجمات مجموعة متنوعة من الأساليب، مثل اختراق الشبكات، والتجسس الإلكتروني، ونشر البرمجيات الخبيثة، والاعتداء على البنية التحتية الرقمية، والتلاعب بالمحتوى الإلكتروني، ما يجعلها تهديدًا مباشرًا للأمن السيبراني. وتتراوح أهداف هذه الهجمات بين سرقة المعلومات السرية، وتنفيذ أعمال تخريبية، والتأثير في العمليات الحيوية للمؤسسات والدول والأفراد.

خصائصها

تعدّ الهجمات السيبرانية من أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم، إذ أصبحت مصدر قلق للدول وللأفراد وللمؤسسات على حد سواء. وقد أسهم الانتشار الواسع للإنترنت في فتح الباب لازدياد وتيرتها، نتيجة ارتكاز معظم البنى التحتية على الفضاء السيبراني القائم على تقنية المعلومات والاتصالات، في المجالات الصناعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والطاقة والمياه والصحة والتنقل والتعليم وقطاع البنوك والمؤسسات المصرفية، ما جعل الهجمات السيبرانية أشد تأثيرًا وخطرًا، إذ تتعرض أنظمة هذه القطاعات للخطر وللسرقة وللتلاعب من خلال البرامج الضارة التي تهدف إلى التلاعب بنظم المعلومات أو تعطيلها أو تدميرها. وعليه، تعدّ الهجمات السيبرانية في بيئة المعلومات من الجوانب المهمة لإسقاطات القوة، ولا سيّما ضد الأهداف السهلة، وتعد الأسلحة السيبرانية تجسيدًا مثاليًا لاستراتيجية غير متماثلة، فكلما كانت البنية التحتية المعلوماتية في الدولة أكثر تطورًا من الناحية التقنية، كانت أقل عرضة للهجمات السيبرانية[16].

ونتيجة للتطور التقني أصبحت الهجمات السيبرانية أشد تعقيدًا وخطرًا. وفيما يأتي عرض لأهم خصائصها[17]:

  1. خفية ومجهولة: فغالبًا ما تكون مجهولة المصدر، إذ يمكن للمهاجمين إخفاء هويتهم بسهولة واستخدام تقنيات التمويه للبقاء غير مكشوفين.
  2. القدرة على التوجه والتخصيص: فيمكن تصميم الهجمات السيبرانية لاستهداف أهداف محددة بدقة، سواء أكانت دولية أم منظمات أم أفراد، ما يمكِّن المهاجمين من تخصيص الهجمات لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية.
  3. القدرة على التغلب على الجغرافيا: تنطلق الهجمات من أي مكان في العالم وتستهدف أي مكان آخر، ما يجعل الجغرافيا عاملًا غير مهم عند تنفيذ الهجمات، فلم تعد الحدود الجغرافية قادرة على حماية الدول من الاختراقات والتهديدات، ما يدفع بصناع القرار إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم الأمنية، وإلى تطوير منظومات استجابة مرنة وشاملة تُراعي التعقيد التقني والتشابك الجيوسياسي لهذا المجال.
  4. تعقيد تحديد الزمن: يمكن أن تحدث الهجمات السيبرانية في أي وقت، وغالبًا ما تُنفّذ متزامنة مع أحداث أو أوقات حاسمة لزيادة تأثيرها.
  5. استخدام تقنيات متطورة: يعتمد المهاجمون على تقنيات متقدمة لتنفيذ الهجمات، ما يجعل من الصعب الكشف عنها وصدّها.
  6. تنوع الأهداف وتعقيد تداعياتها: يمكن أن تستهدف الهجمات السيبرانية مجموعة متنوعة من الأهداف، بما في ذلك البنية التحتية والحكومات والشركات والأفراد، وتكون معقدة في طريقة تنفيذها بما يصعّب تعقبها أو معرفة مصدرها.
  7. تأثير واسع النطاق: يمكن أن تسبِّب الهجمات السيبرانية أضرارًا وأثرًا واسع النطاق، بما في ذلك خسائر مالية كبيرة وتعطيل الخدمات الحيوية وسرقة المعلومات الحساسة.
  8. الاستمرارية: تستمر الهجمات السيبرانية فترات طويلة دون اكتشافها، وقد يكون الفارق الزمني بين هجمات سيبرانية وغيرها قصيرًا جدًا، وقد تكون ثمّ هجمات كبرى، فما يكاد يخرج الطرَف المهاجَم من تداعيات هجمة حتى يتعرّض لهجمة أخرى.
  9. استمرار التطور وسرعته: تتطور تقنيات الهجمات السيبرانية باستمرار، ما يجعل من الصعب متابعتها ومواجهتها، فقد تكون عبر أجهزة الحاسوب أو عبر الإنترنت أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوت.
  10. التكلفة المتدنية: لا تحتاج الدول إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لإنتاج أسلحتها السيبرانية، خلافًا للأسلحة المستخدمة في النزاعات العنيفة التقليدية ذات الكلفة العالية. كذلك تتميز الهجمات السيبرانية بأنها تدمِّر دون دماء ولا أشلاء غالبًا.
  11. دور بارز للفواعل من غير الدول: لا تقتصر هذه الهجمات على المطوِّرين والخبراء فحسب، بل يمكن لشريحة واسعة من الأفراد غير المتخصصين أن يكون لهم دور في تنفيذ هذه الهجمات وتسهيلها، بسبب توفّر أدوات وبرمجيات قليلة التكلفة قابلة للاستخدام بسهولة ومن خلال توجيهات عبر الإنترنت، ما يجعل تلك الهجمات أوسع انتشارًا وأشدّ تعقيدًا.

أنواعها

تنقسم الهجمات السيبرانية إلى نوعين رئيسَين[18]:

الهجمات السيبرانية النشطة

تتسم الهجمات السيبرانية النشطة (Active Cyber Attacks) بطبيعتها التفاعلية والمباشرة، إذ يقوم المهاجم بالتدخل الفعلي في عمل النظام أو الشبكة المستهدفة. ويتجسد هذا التدخل في محاولة اختراق الأمن السيبراني للنظام، أو تعطيل عملياته، أو الاستيلاء على بياناته الحساسة. وفي الغالب، يركّز المهاجمون على استكشاف الثغرات الأمنية أو الأبواب الخلفية واستغلالها لزرع البرمجيات الخبيثة، والتحكم بها عن بُعد، عبر إرسال أوامر تهدف إلى سرقة البيانات أو تعطيل الحسابات أو شلّ الخدمات الحيوية للنظام المستهدَف. ومن هذه الهجمات[19]:

  1. هجمات الحرمان من الخدمة[20] (Denial of Service- DoS): تتعمد تلك الهجمات إرسال كميات كبيرة من الطلبات، أو من حركة المرور، إلى النظام المستهدَف، ما يؤدي إلى تعطيله وجعله غير قادر على تقديم الخدمات. والهدف منها حرمان المستخدمين من خدمة معينة والتأثير فيها، وهي تنقسم إلى نوعين: هجمات حجب الخدمات، وهجمات حجب الخدمة الموزعة (Distributed Denial of Service- DDoS). ووفقًا للمختصين في أمن الفضاء السيبراني، لا يوجد علاج فاعل اليوم لهذا الأسلوب من الهجمات، الذي يجري دون كسر ملفات كلمات السر أو سرقة البيانات[21].
  2. ڤيروسات الحاسوب (Computer Viruses): هي برامج خبيثة (ضارة) تنسخ ذاتها على أنظمة أخرى، وتستهدفها بائتلافات واختراقات، وتنتقل من نظام إلى آخر أو عبر الوسائط المتعددة، مثل وحدات التخزين[22].
  3. الديدان الحاسوبية (Computer Worms): تشبه ڤيروسات الحاسوب، لكنها تنتشر تلقائيًا دون تدخل المستخدم، ما قد يؤدي إلى انتشار سريع عبر الشبكات باستغلال الثغرات الأمنية في النظم دون الحاجة إلى وسيط برمجي. وتتسبب تلك الديدان في تدمير البيانات المحفوظة في النظام المصاب أو التأثير سلبًا في أداء الحواسيب والشبكات[23].
  4. أحصنة طروادة (Trojan Horses): تعبث بالضحية عبر التظاهر بأنها برامج أو ملفات غير ضارة، غير أنها تحمل في الواقع برامج ضارة تسمح لها بالوصول غير المصرَّح به. ويمكن أن يكون حصان طروادة أساسًا لكثير من الڤيروسات والديدان التي تثبِّت ذاتها على الحاسوب وعلى الأجهزة الذكية وتلحِق بهما الضرر دون علم صاحبهما.
  5. القنابل المنطقية (Logic Bombs): تمكن هذه البرمجيات المهاجم من زرع وحدة زمنية في النظام المستهدف تُنفَّذ عند حدوث شرط معين، ما يتسبب في تعطيل البيانات أو الأنظمة أو تدميرها[24].

الهجمات السيبرانية غير النشطة أو غير الفاعلة

تسعى الهجمات السيبرانية غير النشطة أو غير الفاعلة (Passive Cyber Attacks) إلى السرقة أو جمع المعلومات أو التجسس على الأهداف دون تدخل مباشر في النظام المستهدَف. ومن بين هذه الهجمات[25]:

  1. برامج التجسس (Spyware)، تعد برامجَ ضارةً تثبّت على أجهزة الحاسوب دون معرفة المستخدم، وتجمع معلومات حساسة حول أنشطته عبر الإنترنت، من خلال تركيب برامج إضافية وإعادة التوجيه لمواقع إلكترونية ضارة ومفخخة بالڤيروسات.
  2. برامج التصيد (Phishing)، تعرف أيضًا بالخداع أوبالاحتيال الإلكتروني، إذ تُوظَّف للحصول على المعلومات الخاصة بمستخدمي الإنترنت، سواء أكانت معلومات شخصية أم مالية، فتُستخدم لإقناعهم بالتفاعل مع رسائل أو صفحات شبكية مزيفة للحصول على معلومات حساسة، مثل أسماء المستخدمين وكلمات المرور ومعلومات البطاقات البنكية.
  3. أنظمة الدعم الغامضة، أو أدوات التأصيل (Rootkits): برمجيات خبيثة تتيح للمهاجم الوصول إلى النظام مع القدرة على التخفّي عن أدوات الحماية. وغالبًا ما تعمل على مستوى النواة (Kernel)، لتُخفي العمليات والملفات وتظل نشطة حتى بعد إعادة التشغيل، ما يجعل كشفها وإزالتها معقدًا ويحوّلها إلى منصة لهجمات لاحقة أو سرقة بيانات حساسة.
  4. راصد لوحات المفاتيح التجسسية (Keyloggers): أحد أشهر برامج التجسس، بوصفه برنامجًا مخفيًّا يُرسَل من خلال البريد الإلكتروني أو يُحمّل عبر شبكات "واي فاي" (Wi-Fi) من طرف أحد المواقع غير الموثوقة أو ضمن التطبيقات المجانية، ويُسجِّل ما يُكتَب على لوحة المفاتيح دون علم المستخدم، ما يتيح للمهاجمين سرقة معلومات الدخول وكلمات المرور.
  5. برمجيات إعلانية (Adware)، ويُوظَّف لعرض إعلانات مزعجة على جهاز الحاسوب أو على الجهاز المحمول دون موافقة المستخدِم، والهدف الرئيس منه توليدُ الإيرادات من خلال عرض الإعلانات للمستخدمين وزيادة عدد النقرات على هذه الإعلانات.

تستهدف الهجمات السيبرانية، عمومًا، أنظمة الحاسوب والشبكات، ويمكن أن يكون مصدرها أفرادًا أو مجموعات أو دولًا. وبصرف النظر عن دوافعها، فإن هدفها غالبًا تغيير المعلومات أو سرقتها أو عرقلة نظام الحاسوب أو الشبكة. وقد باتت هذه الهجمات أداةً حيوية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للأطراف المشاركة، وتعكس التنافس الدائر في الفضاء السيبراني بين الدول والمجموعات، إذ تتسابق هذه الأطراف لتطوير قدراتها الهجومية والدفاعية، وهو سباق تسلح جديد من نوع مختلف، لا يُقاس فيه التفوق بعدد الجيوش أو الأسلحة النووية، بل بمدى الفاعلية في السيطرة على الفضاء السيبراني، وجمع المعلومات، والتأثير في الخصوم. ووفقًا لبعض التقديرات، فقد وصلت خسائر هذه الهجمات إلى 8.4 تريليون دولار أميركي في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 13.82 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2028، مع استهداف القطاع المالي استهدافًا خاصًا[26].

الفرق بين الهجمات والجرائم السيبرانية

على الرغم من أن مصطلحي "الهجمات السيبرانية" و"الجرائم السيبرانية" يُستخدمان أحيانًا استخدامًا مترادفًا في الأدبيات الأكاديمية وفي الخطابات الإعلامية، فإن التدقيق في السياقَين المفاهيمي والوظيفي لكلٍّ منهما يكشف عن تمايُز جوهري في الأهداف والأطراف الفاعلة، وفي أثر السلوك التقني على الأمن الوطني والدولي. فالجرائم السيبرانية ترتبط في الغالب بدوافع مالية أو انتهاكات قانونية ترتكبها أفراد أو مجموعات لأغراض شخصية أو جنائية، في حين أن الهجمات السيبرانية غالبًا ما تحمل طابعًا استراتيجيًا، وتُوظَّف ضمن صراعات أوسع نطاقًا، تشمل الفاعلين من الدول أو وكلائهم، وتستهدف بنى تحتية أو مصالح سيادية.

غير أنه ليس ثمّ تعريف عام أو جامع، أو إطار نظري مُتَّسق في هذا الحقل، حول الجريمة السيبرانية. إذ تشعّبت وكثُرت الأفعال التي يُمكن أن ينطبق عليها وصف الجريمة السيبرانية[27]. كذلك، فإن قليلًا من الصكوك القانونية الدولية أو الإقليمية قدمت تعريفًا لها[28]، واختلفت الدول[29] والفقهاء القانونيون[30] في تعريف الجريمة السيبرانية، باختلاف المعيار المُستنَد إليه.

وقد عرَّفَ مؤتمرُ الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاقبة المجرمين، المنعقد في العاصمة النمساوية ڤييَنا عام 2000، الجريمةَ السيبرانية بأنها "أيُّ جريمة يُمكن ارتكابها على نظام حاسوبي أو شبكة حاسوبية، وتشمل من الناحية المبدئية جميع الجرائم التي يمكن ارتكابها في بيئة إلكترونية"[31]. ومع ذلك، يمكن القول إن أشمل تعريف للجريمة السيبرانية هو أنها أيُّ جريمة تسهل أو ترتكب باستخدام شبكة أو جهاز حاسوب. وفقًا لذلك أيضًا، حددت اتفاقية مكافحة الجرائم السيبرانية (The Convention on Cybercrime)، أنه حتى نكون أمام جريمة سيبرانية لا بُدّ من تحقُّق الركن المادي الذي يتمثّل في توفُّر بيئة رقمية (الاتصال بالإنترنت، وحاسوب، وغيره) ووجود أحد البرامج الخارقة للمواقع أو الڤيروسات على الحاسوب، والركن المعنوي الذي يتمثل في العلم والإرادة، أي علم الجاني بالفعل الإجرامي، وهذا ما يُطلَق عليه بالحالة النفسية للجاني ونيّته. إضافةً إلى هذا، فإن مفهوم الجرائم السيبرانية واسعٌ، يشمل الاعتداء على الإنترنت، واختراق المواقع الإلكترونية، ونشر المواد الإباحية، وسرقة الحسابات المالية، وغيرها من الجرائم[32].

إن الجريمة السيبرانية تختلف اختلافًا جوهريًا عن الهجمات السيبرانية في نواحٍ عدة[33]. فالهدف من الهجوم السيبراني يتمثل أساسًا في تقويض شبكات الويب وجهاز الحاسوب في دولة أخرى أو تدميرها، لتحقيق أغراض سياسية وأمنية واستراتيجية، خلافًا للجريمة السيبرانية التي تُرتَكب لأغراض شخصية، للحصول على منافع مالية (مثل السرقة) أو تحقيق أهداف انتقامية[34]. وتخضع الجريمة السيبرانية للقواعد القانونية الداخلية لكل دولة، أي تدخل ضمن الاختصاص الوطني للدول، ولا يرقى أي تصرُّف إلى مستوى الجريمة السيبرانية إلّا إذا شكَّل جريمة وفقًا للقانون الجزائي الوطني، إذ "لا جريمة ولا عقوبة دون نص"، في حين أن الهجمات السيبرانية تخضع لقواعد القانون الدولي. ورغم أن المعتدي في حالة الهجوم السيبراني يمكن أن يكون دولة أو منظمة إرهابية أو أي جهة دولية أخرى، فإن المعتدي في الجريمة السيبرانية لا يكون دولةً، بل منظمات أو جماعات إرهابية أو جهات قرصنة أو أفرادًا[35]. ومن ثمّ، فإن أضرار الهجمات السيبرانية تختلف عن تلك التي تسبّبها الجرائم السيبرانية، لأن الهجوم السيبراني يُسبّب ضررًا شاملًا، سواء أكان للأشخاص أو للممتلكات في الدولة الأخرى، على حين أنّ أضرار الجريمة تنحصر عُمومًا في المُستهدَفين منها[36]. ومن المهم الفصل بين هذين النوعين من التصرفات، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى خلق مشكل جديد يتمثّل في انتهاك القانون الدولي، فيما لو أنّ الدولة المعتدَى عليها تصرفت دون تحديد نوع العمل المرتكب بحقها وطبيعته.

المراجع

العربية

"600 ألف هجوم سيبراني في 3 أشهر: هل نحن جاهزون للعاصفة الرقمية؟". الجزيرة نت. 9/3/2025، في: https://acr.ps/hByaRk2

أوليفا، لورنس. أمن تقنية المعلومات: نصائح من خبراء. ترجمة محمد مراياتي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011.

"إندبندنت عربية". فيسبوك. 5/2/2025. في: https://acr.ps/hByaRbv

إبراهيم، عماد. "التدابير المضادة ومدى مشروعيتها في مواجهة الهجمات السيبرانية المعادية في القانون الدولي العام". مجلة البحوث القانونية والاقتصادية - جامعة المنوفية (2022).

جار الله، سليمان. مدخل إلى سيبرنطيقيا التفكير. سلسلة الكتاب الإلكتروني لشبكة العلوم النفسية. العدد 3 (2006). في: https://acr.ps/1L9BPBM

الجهيني، منير وممدوح الجهيني. جرائم الإنترنت والحاسب الآلي ووسائل مكافحتها. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2005.

حميد، ليث. "موقف القانون الدولي من الهجمات الإلكترونية". مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية - جامعة كركوك. مج 7، العدد 24 (2018)، ص 402-428.

سيل، بيتر بي. الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات. ترجمة ضياء ورّاد. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017.

عبد الجواد، أميرة. "المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدولي العام". مجلة البحوث الفقهية والقانونية - مصر. العدد 35، ج 3 (2020). ص 363-541.

عبابنة، محمود. جرائم الحاسوب وأبعادها الدولية. عمّان: دار العلم والثقافة والنشر والتوزيع، 2004.

سليمان، علي. "حق الدفاع الشرعي على الهجمات السيبرانية". مجلة تكريت للحقوق. مج 4، العدد 4، ج 1 (2020). ص 245-260.

غيدان، سرى غضبان ومحمد منذر جلال الربيعي. "الأمن السيبراني وسياسات المواجهة الدولية". مجلة الدراسات الاستراتيجية والعسكرية. مج 2، العدد 9 (2020). ص 187-222.

الفتلاوي، أحمد. الهجمات السيبرانية، دراسة قانونية تحليلية بشأن تحديات تنظيمها المعاصر. بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2018.

فرحات، علاء الدين. "الفضاء السيبراني: تشكيل ساحة المعركة في القرن الحادي والعشرين". مجلة العلوم القانونية والسياسية. مج 10، العدد 3 (2019). ص 88-107.

فهمي، عبد القادر "الحروب التقليدية وحروب الفضاء الإلكتروني: دراسة مقارنة في المفاهيم وقواعد الاشتباك". مجلة العلوم القانونية والسياسية. مج 16، العدد 2 (2018). ص 7-40.

كلنتر، زهراء عماد محمد. "تكييف الهجمات السبرانية في ضوء القانون الدولي"، رسالة ماجستير، جامعة الكوفة. الكوفة، العراق، 2016.

المجذوب، طارق. "السايبِر: ساحة ’خَفِية‘ لحربٍ ’ناعِمة‘ قادمة". مجلة الدفاع الوطني (لبنان). العدد 89 (2014). في: https://acr.ps/hByaRnA

مجلس أوروبا. الاتفاقية المتعلقة بالجريمة الإلكترونية. رقم 185. بودابست. 22/11/2001. في: https://acr.ps/hByaR4p

محمود، خالد وليد. "الهيمنة السيبرانية: ملامح السباق العالمي". القدس العربي. 15/8/2021. في: https://acr.ps/hByaR7X

________. "الهجمات عبر الإنترنت: ساحة الصراع الإلكتروني الجديدة". المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 8/9/2013. في: https://acr.ps/hByaQCH

هروال، نبيله. الجوانب الإجرائية لجرائم الإنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2013.

الأجنبية

Arquilla, John & David Rondeldt. John Arquilla & David Rondeldt, In Athena’s Camp: Preparing for Conflict in the Information Age. Santa Monica, CA: Rand Corp., 1992.

Dusane, Palash. “Logic Bomb: An Insider Attack.” International Journal of Advanced Trends in Computer Science and Engineering. vol. 9, no. 3 (2020). pp. 3662-3665.

Goldstein, Guy-Philippe. “Cyber Weapons and International Stability: New stabilization Threats Require New Security Doctrines.” Military and Strategic Affairs. vol. 5, no. 2 (2013). pp. 121-139.

Kenney, Michael. “Cyber-Terrorism in a Post-Stuxnet World.” Orbis. vol. 59, no. 1 (2015). pp. 111-128.

Li, Yuchong & Qinghui Liu. “A comprehensive review study of cyber-attacks and cyber-security: Emerging trends and recent developments.” Energy Reports. vol. 7 (2021). pp. 8176-8186.

Pratama, Andhika & Fauzi Adi Rafrastara. “Computer Worm Classification.” International Journal of Computer Science and Information Security. vol. 10, no. 4 (2012). pp. 21-24.

Robinson, Michael, Kevin Jones & Helge Janicke. “Cyber warfare: Issues and challenges.” Computers & Security. vol. 49 (March 2015). pp. 70-90.

Roscini, Marco. “World Wide Warfare – Jus ad bellum and the Use of Cyber Force.” Max Planck Yearbook of United Nations Law. vol. 14 (2010). pp. 85-130.

Rid, Thomas. “Cyber War Will Not Take Place.” Journal of Strategic Studies. vol. 35, no. 1 (2012). pp. 5-32.

Rafrastara, Fauzi Adi & Faizal M. A. “Advanced Virus Monitoring and Analysis System.” International Journal of Computer Science and Information Security. vol. 9, no. 1 (2011). pp. 35- 38.

Sigholm, Johan. “Non-State Actors in Cyberspace Operations.” Journal of Military Studies. vol. 4, no. 1 (2013). pp. 1-37.

Schmit, Michael N. “wired warfare: computer network attack and jus in bello.” IRRC. vol. 84, no. 846 (2002). p. 365-399.

Särökaari, Niklas. “Phishing Attacks and Mitigation Tactic.” Master’s Thesis, University of Jyväskylä. Jyväskylä, Finland, 2020.

Tabansky, Lior. “Cyber Power in the Changing Middle East.” Turkish Policy Quarterly. vol. 15, no. 1 (2016). p. 107-114.

United Nations. Report of the Tenth United Nations Congress on the Prevention of Crime and the Treatment of Offenders, Vienna, 10-17 April 2000. Vienna: United Nations, 2000, at: https://acr.ps/hByaRuG

Wall, David S. “Cybercrime: The Transformation of Crime in the Information Age.” POLITY. 9/12/2007, at: https://acr.ps/hByaQGf

Weissbrodt, David. “Cyber-Conflict, Cyber-Crime, and Cyber-Espionage.” Minnesota Journal of International Law. vol. 22, no. 2 (2013). p. 347-360.

[1] مفردة السيبراني مأخوذة عن كلمة "سيبرنطيقا" (Cybernetics)، التي تعني علم التحكم الآلي، ويُعرَف اصطلاحًا بــالتحكم والضبط. للمزيد، يُنظر: سليمان جار الله، مدخل إلى سيبرنطيقيا التفكير، سلسلة الكتاب الإلكتروني لشبكة العلوم النفسية، العدد 3 (2006) شوهد في 22/6/2026، في: https://acr.ps/1L9BPBM ؛ والكلمة قاموسيًا منحوتة من المفردة اللاتينيّة Cyber، ومعناها: "التخيُّلي" أو "الافتراضي"، ودرج استخدامها لوصف الفضاء الذي يضمّ الشبكات المحوسبة، ومنها اشتُقّت صفة السيبراني، التي تعني علم التحكّم أو علم الضبط. وقد أُخِذ هذا المعنى الاصطلاحي من المعنى اللغوي اللاتيني الذي يعود إلى اللفظ اليوناني kubernetike أو κυβερνήτης أو kybernetes، وهو المصطلح الذي سمّى به أفلاطون (427-347ق.م.) موجِّهَ السفينة، ويعني الطيّار أو قائد الدفّة أو الحاكم. ويفيد الاشتقاق الحديث بأن كلمة سيبرانية، تضمّن آليات تعقيب تتيح وظائف القيادة والتحكم في الأنظمة المغلقة. للمزيد، يُنظر: بيتر بي سيل، الكون الرقمي: الثورة العالمية في الاتصالات، ترجمة ضياء ورّاد (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 22.

[2] Yuchong Li & Qinghui Liu, “A comprehensive review study of cyber-attacks and cyber-security: Emerging trends and recent developments,” Energy Reports, vol. 7, (2021), pp. 8176-8186.

[3] Michael Robinson, Kevin Jones & Helge Janicke, “Cyber warfare: Issues and challenges,” Computers & Security, vol. 49 (2015), pp. 70-90.

[4] خالد وليد محمود، "الهيمنة السيبرانية: ملامح السباق العالمي"، القدس العربي، 15/8/2021، شوهد في 13/5/2025، في: https://acr.ps/hByaR7X

[5] أحمد الفتلاوي، الهجمات السيبرانية، دراسة قانونية تحليلية بشأن تحديات تنظيمها المعاصر (بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2018)، ص 61.

[6] Michael Kenney, “Cyber-Terrorism in a Post-Stuxnet World,” Orbis, vol. 59, no. 1 (2015), pp. 111-128.

[7] طارق المجذوب، "السايبِر: ساحة ’خَفِية‘ لحربٍ ’ناعِمة‘ قادمة"، مجلة الدفاع الوطني (لبنان)، العدد 89 (2014)، شوهد في 5/9/2023، في: https://acr.ps/hByaRnA

[8] من المهم التمييز بين الحروب السيبرانية والهجمات السيبرانية. فالهجمات السيبرانية هي هجمات تجري عبر الإنترنت وتستهدف الأنظمة الإلكترونية والشبكات، وتُستخدم للتجسس وللتخريب ولسرقة المعلومات أو لتعطيل الأنظمة. أما الحرب السيبرانية (cyber warfare) فهي صراع يحدث عبر الإنترنت بين دولتين أو مجموعات مسلحة، وتشمل استخدام الهجمات السيبرانية بوصفها وسيلة للقتال والتأثير في الأعداء، وتهدف إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية للدولة المستهدفة وسرقة المعلومات الحساسة. للمزيد، يُنظر: زهراء عماد محمد كلنتر، "تكييف الهجمات السبرانية في ضوء القانون الدولي"، رسالة ماجستير، جامعة الكوفة، الكوفة، 2016، ص 31؛ عبد القادر فهمي، "الحروب التقليدية وحروب الفضاء الإلكتروني: دراسة مقارنة في المفاهيم وقواعد الاشتباك"، مجلة العلوم القانونية والسياسية، مج 16، العدد 2 (2018)، ص 7-40.

من جهة أخرى، فلمفهوم "الحرب" في الصراع السيبراني قيمة مجازية أكثر من كونها وصفية؛ فالهجمات السيبرانية مختلفة عن الحرب التقليدية، إذ لا يتحقق فيها تعريف كلاوزفيتز للحرب بأنها حدث عنيف ومفيد، مع الاستخدام السياسي للقوة. على سبيل المثال، لا تُعدّ هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) على إستونيا عام 2007 عملًا من أعمال الحرب، لأنه "حصار" فحسب للمواقع الإلكترونية وليس عنيفًا. للمزيد، يُنظر:

Thomas Rid, “Cyber War Will Not Take Place,” Journal of Strategic Studies, vol. 35, no. 1 (2012), pp. 5-32.

[9] John Arquilla & David Rondeldt, In Athena’s Camp: Preparing for Conflict in the Information Age (Santa Monica, CA: Rand Corp., 1992), Chapter 2: "Cyberwar Is Coming!"

[10] علاء الدين فرحات، "الفضاء السيبراني: تشكيل ساحة المعركة في القرن الحادي والعشرين"، مجلة العلوم القانونية والسياسية، مج 10، العدد 3 (2019)، ص 88-107.

[11] الفتلاوي، ص 67.

[12] Johan Sigholm, “Non-State Actors in Cyberspace Operations,” Journal of Military Studies, vol. 4, no. 1 (2013), pp. 1-37.

[13] Marco Roscini, “World Wide Warfare – Jus ad bellum and the Use of Cyber Force,” Max Planck Yearbook of United Nations Law, vol. 14 (2010), pp. 85-130.

[14] أميرة عبد الجواد، "المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدولي العام"، مجلة البحوث الفقهية والقانونية - مصر، العدد 35، ج 3 (2020)، ص 363-541.

[15] Michael N. Schmit, “Wired warfare: computer network attack and jus in bello,” IRRC, vol. 84, no. 846 (2002), pp. 365-399.

[16] Guy-Philippe Goldstein, “Cyber Weapons and International Stability: New stabilization Threats Require New Security Doctrines,” Military and Strategic Affairs, vol. 5, no. 2 (2013), pp. 121-139.

[17] Lior Tabansky, “Cyber Power in the Changing Middle East,” Turkish Policy Quarterly, vol. 15, no. 1 (2016), p. 107-114.

[18] سرى غضبان غيدان ومحمد منذر جلال الربيعي، "الأمن السيبراني وسياسات المواجهة الدولية"، مجلة الدراسات الاستراتيجية والعسكرية، مج 2، العدد 9 (2020)، ص 187-222.

[19] Niklas Särökaari, “Phishing Attacks and Mitigation Tactic,” Master’s Thesis, University of Jyväskylä, Jyväskylä, 2020, p. 33.

[20] خالد وليد محمود، "الهجمات عبر الإنترنت: ساحة الصراع الإلكتروني الجديدة"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 8/9/2013، شوهد في 6/4/2025، في: https://acr.ps/hByaQCH

[21] للمزيد، يُنظر:

Fauzi Adi Rafrastara & Faizal M. A, “Advanced Virus Monitoring and Analysis System,” International Journal of Computer Science and Information Security, vol. 9, no. 1 (2011), pp. 35- 38.

[22] غضبان والربيعي، ص 190.

[23]Andhika Pratama & Fauzi Adi Rafrastara, “Computer Worm Classification,” International Journal of Computer Science and Information Security, vol. 10, no. 4 (2012), pp. 21-24.

[24] للمزيد، يُنظر:

Palash Dusane, “Logic Bomb: An Insider Attack,” International Journal of Advanced Trends in Computer Science and Engineering, vol. 9, no.3 (2020), pp. 3662-3665.

[25] Rid, op. cit.

[26] "إندبندنت عربية"، فيسبوك، 5/2/2025، شوهد في 1/5/2025، في: https://acr.ps/hByaRbv؛ "600 ألف هجوم سيبراني في 3 أشهر: هل نحن جاهزون للعاصفة الرقمية؟"، الجزيرة نت، 9/3/2025، شوهد في 1/6/2025، في: https://acr.ps/hByaRk2

[27] تستخدم بعض الأدبيات مصطلحَي "الجرائم السيبرانية" و"الجرائم الإلكترونية" للدلالة على المفهوم ذاته. للمزيد، يُنظر:

David S. Wall, “Cybercrime: The Transformation of Crime in the Information Age,” POLITY, 9/12/2007, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQGf

[28] لورنس أوليفا، أمن تقنية المعلومات: نصائح من خبراء، ترجمة محمد مراياتي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011)، ص 9.

[29] تُذكر، على سبيل المثال، الولايات المتحدة الأميركية التى وسّعت نطاق الجريمة الإلكترونية ليشمل عددًا كبيرًا من الجرائم، خلافًا لدول أخرى لا تمتلك قوانين فاعلة في هذا السياق. للمزيد، يُنظر:

David Weissbrodt, “Cyber-Conflict, Cyber-Crime, and Cyber-Espionage,” Minnesota Journal of International Law, vol. 22, no. 2 (2013), p. 347-360.

[30] من فقهاء القانون مَن استند إلى وسيلة ارتكاب الجريمة، ومنهم من أخذ أساسًا مكان ارتكاب الجريمة، ومنهم من حاول الجمع بين معيار الوسيلة والمكان والموضوع، وركّز قسم آخر على شخص الفاعل ومدى درايته التقنية والفنية بنظم المعلومات. للمزيد، يُنظر: محمود عبابنة، جرائم الحاسوب وأبعادها الدولية (عمّان: دار العلم والثقافة والنشر والتوزيع، 2004)، ص 14.

[31] United Nations, Report of the Tenth United Nations Congress on the Prevention of Crime and the Treatment of Offenders, Vienna, 10-17 April 2000, Vienna: United Nations, 2000, at: https://acr.ps/hByaRuG

[32] تُعدّ معاهدة بودابست لمكافحة جرائم الإنترنت أولى المعاهدات المختصّة بهذا النوع من الجرائم، وقد وقعت في العاصمة الهنغارية بودابست بتاريخ 23/11/2001. وقد شكّل التوصُّل إلى هذه المعاهدة الخطوة الأولى في مجال تحقيق التعاون والتضامن الدولي ضد الجرائم غير تقليدية. للمزيد، يُنظر: مجلس أوروبا، الاتفاقية المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، رقم 185، بودابست، 22/11/2001، شوهد في 3/5/2025، في: https://acr.ps/hByaR4p؛ منير الجهيني وممدوح الجهيني، جرائم الإنترنت والحاسب الآلي ووسائل مكافحتها (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2005)، ص 96.

[33] عماد إبراهيم، "التدابير المضادة ومدى مشروعيتها في مواجهة الهجمات السيبرانية المعادية في القانون الدولي العام"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية - جامعة المنوفية (2022)، ص 198؛ علي سليمان، "حق الدفاع الشرعي على الهجمات السيبرانية"، مجلة تكريت للحقوق، مج 4، العدد 4، ج 1 (2020)، ص 245-260.

[34] ليث حميد، "موقف القانون الدولي من الهجمات الإلكترونية"، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية - جامعة كركوك، مج 7، العدد 24 (2018)، ص 402-428.

[35] المرجع نفسه، ص 408.

[36] نبيله هروال، الجوانب الإجرائية لجرائم الإنترنت في مرحلة جمع الاستدلالات: دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2013)، ص 24.

المحتويات

الهوامش