الموجز
البكاء في غياب القمر مسرحية للكاتب المسرحي السوري
وليد إخلاصي (1935- 2022)، يتناول فيها موضوع الفساد ضمن مؤسسات الدولة وانعكاس ذلك في القيم الأخلاقية ضمن المجتمع. فالحكاية تتمحور حول صديقين يجلسان في المقبرة، يتداعى الأول يائسًا، إذ اكتشف سرقات جرت داخل المؤسسة، فكان جزاؤه أن فُصل من عمله واتُّهم بالجنون. كُتب النص عام 1978، ونُشر عام 1979، وقدمت فرقة هون العرض في ليبيا، فضلًا عن تقديم العرض في مدينة الحسكة في سورية وكذلك في العراق.
نص المسرحية
يتناول إخلاصي في نصه القصير موضوع الفساد الإداري بأسلوب شاعري مليء بالرموز، فالأحداث تجري في المقبرة، حيث يصرّ الرجل المرح المخمور على صديقه بأن يستكملا السهرة هناك. الرجل الذي عاش طفولته في بيئة فقيرة، ونشأ على حب الخير والدفاع عن الحق، وأصبح لاحقًا موظفًا كبيرًا في إحدى مؤسسات الدولة. وعندما يصلان إلى المقبرة، يفاجئ الرجل الثاني، ويرتبك لأنه لا يفهم تصرفات صديقه وسبب اختيار المكان، في حين يختار الثاني الجلوس قرب قبر حُفر حديثًا، ويعلّق على إحدى شاهدات القبور صورة لخريطة عالم مشوَّه الحدود والتضاريس، ويضع بجوارها صورة لامرأة عارية، ثم يبدأ بالشرب والشكوى من هذا العالم والحياة.
في المقابل، يلوم الرجل الثاني نفسه لأنه وافق على القدوم معه، ويتّهم صديقه بالجنون. ويتبيّن لاحقًا أن الرجل الأول اتُّهم بالجنون بالفعل، وفُصل من عمله لأنه قدم تقارير تكشف عن السرقة والتلاعب بأسعار المواد التموينية في المؤسسة. وبدلًا من تقدير جهوده، فوجئ بنبش المدير لتقارير مرضية قديمة له تزعم أنه يعاني من مشكلات عصبية، وأنه مجنون ويتخيل أشياء لا تحدث، ثم أُحيل إلى التحقيق، حتى إن زوجته وقفت ضده ولم تكن راضية عمّا فعل، راغبة في الحفاظ على مصدر الدخل. وهكذا، انتهى به الأمر جالسًا في المقبرة مخمورًا برفقة صديقه يشرب "نخب الجنون والعصر الذي ينسى رجاله. يقتل رجاله"[1]. ينتهي النص بمحاولة الإبقاء على حيز بسيط من الأمل واستكمال الكفاح ضد الفساد.
جرد الكاتب نصه من توضيحات لطبيعة الصراع وأطرافه، فجعله صراعًا عامًا بين الخير والشر، ووضع إشارات لحال المجتمع آنذاك من تراجع القيم الأخلاقية والسعي وراء المال وانتشار الفساد. ويرى نديم معلا أن الكاتب يمسك بالقضية الاجتماعية معالجًا موقف الإنسان من وسطه وعلاقته به، ويصور صراعه مع المستغلين، لكنه لا يلبث أن يبتعد عن تحديد القوى التي تقف في وجه الإنسان. وإذا حددها، فإنه يبتعد عن إدانتها، فهو لا يريد إدانة طبقة معينة، ولذلك يطرح القضية على أنها صراع بين الخير والشر بكل ما لهذا الصراع من شمولية وعمومية[2].
كُتب النص عام 1978، ونشر في مجلة الأقلام العراقية عدد 12 عام 1979.
عروض المسرحية
في عام 2019، قُدّمت المسرحية في المركز الثقافي بمحافظة الحسكة، وضمن فعاليات اليوم الثالث لمهرجان الحسكة المسرحي بدورته السابعة، بإخراج
عبد الله الزاهد، وتمثيل:
عبد العزيز الأملح، وفيصل حميد[3].
وخارج سورية، قدمت فرقة هون الليبية العرض على خشبة
المسرح الأهلي عام 2017، من إخراج إبراهيم فكرانة الذي وظّف حالة المسرح المتهالك في إثر احتراقه في سياق المسرحية[4]. فضلًا عن عرض المسرحية في محافظة ذي قار بالعراق، بإخراج
محمد صخي العتابي.
المراجع
إخلاصي، وليد. "البكاء في غياب القمر".
مجلة الأقلام. العدد 12 (1979). ص 54-60.
حسن، نزار. "ثنائيات الحياة ضمن عرض (البكاء في غياب القمر)".
SANA. 10/4/2019. في:
https://acr.ps/hBy6Exx
محمد معلا، نديم.
الأدب المسرحي في سورية نشأته وتطوره. دمشق: مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، 1986.
الكل نيوز الإلكترونية.
فيسبوك. 13/4/2017. في:
https://acr.ps/hBy6EKE
[1] وليد إخلاصي، "البكاء في غياب القمر"،
مجلة الأقلام، العدد 12 (1979)، ص 58.
[2] نديم معلا محمد،
الأدب المسرحي في سورية نشأته وتطوره (دمشق: مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، 1982)، ص 63-64.
[3] نزار حسن، "ثنائيات الحياة ضمن عرض (البكاء في غياب القمر)"،
SANA، 10/4/2019، شوهد في 28/1/2026، في:
https://acr.ps/hBy6Exx
[4] الكل نيوز الإلكترونية،
فيسبوك، 13/4/2017، شوهد في 28/1/2026، في:
https://acr.ps/hBy6EKE