التعهيد الجماعي (Crowdsourcing) عملية تُفوِّض فيها شركةٌ أو مؤسسة ما شريحةً واسعة وغير محددة من الأفراد لأداء مجموعة من المهمات التي كان يؤديها موظفوها في السابق، وتسمح بالاستفادة من أفكار شريحة واسعة من الأفراد أو خدماتها، مثل الخبراء والباحثين والأكاديميين والمتطوعين، وغيرهم من المهتمين بأداء هذه المهمات، أو بالمساهمة بأفكار ثرية لحل مشكلة أو معالجة تحدٍ ما. ويُشترط في التعهيد الجماعي توجيه دعوة عامة ومفتوحة من خلال شبكة الإنترنت، ومدفوعة في بعض الأحيان بمكافآت وجوائز تحفيزية، إذ تنشر شركة أو مؤسسة معينة مشكلة عبر مجموعة من المنصات الرقمية، ليقدّم العديد من الأفراد حول العالم حلولهم لهذه المشكلة، فيُكافَأ في بعض الأحيان أصحاب الأفكار الفائزة بطريقة ما، وتتبنى الشركة الفكرة وتنفّذها في نطاق واسع لتحقيق مكاسبها.
مبنى مجلة وايرد في سان فرانسيسكو - كاليفورنيا
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
نشوء المصطلح وتطوره
ظهر مصطلح التعهيد الجماعي في عام 2005 بمساهمة محرِّرَي مجلة وايرد (Wired)، جيف هاو، ومارك روبنسون (Mark Robinson)، بغرض وصف استعمال الإنترنت لتوليد الأفكار وربطها مع بعضها، ومنذ ذلك الحين أخذ مفهوم التعهيد الجماعي وتطبيقاته العملية يتطور بسرعة إلى أشكال مختلفة ومتعددة[1]. وقد برز تطوّر المفهوم وتطبيقاته العملية بدايةً من خلال استعانة الصحفيين والباحثين والأكاديميين بالمصادر الجماعية والمفتوحة عبر الإنترنت لتوليد المعرفة، كما حصل مع منصة ويكيبيديا (Wikipedia)، مرورًا بالاستعانة بالمصادر الجماعية لرجال الأعمال وسيدات الأعمال والمستثمرين لتمويل مشاريع فنية، كما هو حال شركة كيك ستارتر (Kickstarter)، وهي منصة عالمية لتمويل المشاريع الإبداعية في مجالات الأفلام والألعاب والموسيقى والفن والتصميم والتكنولوجيا، وصولًا إلى استعانة العديد من المنظمات الدولية بالأفراد والمصادر الجماعية والمفتوحة من أجل إجراء تجارب علمية واختبار نتائجها، كما حصل مع الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء "ناسا" (The National Aeronautics and Space Administration-NASA)[2].
وقد دخل هذا المفهوم بوضوح في قطاع الإعلام والصحافة، إذ بدأت المؤسسات الإعلامية تدعو الصحفيين للمساهمة في إعداد التقارير الصحفية، وجمع الأخبار والبيانات والتحقق منها وتحليلها، ونشر القصص الإخبارية[3]. فضلًا عن ذلك، استعملت العديد من الشركات العالمية، مثل ستاربكس (Starbucks)، ومِكدونالدز (McDonald’s)، وجنرال ميلز (General Mills)، وسامسونج (Samsung)، وإير بي إن بي (Airbnb)، هذا النهج لأغراض متعددة، بما في ذلك تسمية منتجاتها، وتطوير نكهات جديدة للأطعمة التي تقدمها واستحداث نكهات أخرى، وجمع الصور ومقاطع الفيديو التي يمكن استعمالها للترويج لعلامتها التجارية[4].
وقد تطورت استخدامات التعهيد الجماعي، فشرعت العديد من المؤسسات غير الحكومية في اعتمادها، وأبرزها تلك التي تعتمد على مساهمات الجمهور في إنشاء محتوى على الإنترنت (Crowd Creation)، وعلى جمع آرائهم من أجل اتخاذ قرارات والتصويت عليها (Crowd Voting)، ولإيجاد حلول لمشاكل معقدة عبر مسابقات محددة (Crowd Solving)، ولإنشاء خرائط محدثة (Crowd Mapping)، وجمع الأموال منهم لتمويل مشروع أو منتج محدد (Crowdfunding)[5]، وجمع آراء المتخصصين منهم للوصول إلى استنتاجات أو تنبؤات دقيقة تخص قضايا محددة (Crowd Wisdom).
وقد دفع اهتمامُ المؤسسات والشركات العالمية المتنامي بالتعهيد الجماعي العديدَ من الباحثين والأكاديميين إلى محاولة وضع تعريف دقيق لهذا المفهوم؛ ففي عام 2012، اقترح إستيليس أرولاس وغونزاليز لادرون دي جيفارا تعريفًا واضحًا ومحددًا للتعهيد الجماعي، معتمدين على العديد من الأدبيات البحثية التي ناقشت الموضوع، والتطبيقات العملية لنهج التعهيد الجماعي، فاقترحوا ثمانية عناصر محددة يمكن من خلالها ضبط المفهوم بدقة، وهي:
- وجود حشد/ شريحة محددة من الأفراد.
- وجود مهمة محددة.
- وجود مكافأة محددة.
- تحديد هوية الممول الجماعي.
- تحديد المكافأة.
- أن تكون عملية التفويض تشاركيةً.
- أن تكون الدعوة عامة ومفتوحة.
- أن تكون العملية عبر الإنترنت[6].
ووفقًا لذلك، يلخّص أرولاس وغونزاليز لادرون دي جيفارا التعهيد الجماعي بوصفه نوعًا من الأنشطة التشاركية والمفتوحة التي تُنفَّذ عبر الإنترنت، إذ يدعو فرد أو شركة خاصة أو مؤسسة حكومية أو غير حكومية مجموعةً متنوعة من الأفراد من خلال دعوة مفتوحة، لتَوَلِّي مهمةٍ طوعًا أو المساهمة في إيجاد حل لمشكلة أو تحدٍّ ما[7]. ويشارك الجمهور في تقديم أفكارهم أو أعمالهم أو خبراتهم أو أموالهم في هذا النشاط التشاركي، على أن يحصل المشاركون الفائزون - في بعض الأحيان - على مكافأة من خلال تلبية احتياجات معينة، مثل الفوائد الاقتصادية أو الاعتراف الاجتماعي، في حين تستفيد المنظمة من المساهمات التي قدمها المشاركون[8].
تطور استخدام التعهيد الجماعي في السياسات العامة
ألهمت النجاحات التي حققها التعهيد الجماعي في مختلف القطاعات العديدَ من الحكومات العالمية التي بدأت تتبنى هذه الآلية بهدف تعزيز الشفافية، وتحسين الكفاءة، وزيادة المشاركة العامة[9]. وقد أصبحت العديد من الحكومات تعتمد على التعهيد الجماعي لتطوير السياسات العامة وحل المشكلات المجتمعية بطرق مبتكرة وفعالة، مستفيدةً من معرفة مواطنيها وخبراتهم المتنوعة في إيجاد حلول تعكس احتياجات المجتمع بشكل أدق، وتحقق فاعلية أكبر[10]. وقد عززت هذه الآلية مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، ولا سيما في الدول الديمقراطية[11]، كما باتت توفر للحكومات وسيلة فعالة لتجميع الموارد والمعرفة من شريحة واسعة من السكان[12].
ونظرًا إلى أهمية التعهيد الجماعي في رفع مستوى المشاركة في صنع السياسات العامة، فقد برز اهتمام بضرورة تطوير الأطر النظرية والتجارب وتطبيقاته العملية. وقد اقترح أراز تايهاغ ضرورة فحص المهمات التي تُفَوَّض إلى المواطنين في مختلف مراحل دورة صنع السياسات، وقياس تأثير عملية تفويض هذه المهمات في النتائج النهائية[13]. ويرى تايهاغ أهمية استعمال التعهيد الجماعي منذ مرحلة تصميم السياسات العامة، وهي مرحلة مبكرة يسعى فيها صناع السياسات العامة إلى إيجاد حلول للمشاكل التي تواجههم، ولا سيما في عملية جمع الأدوات المختلفة وتوصيفها، وفحص تفاعلاتها، وتقييم السياسات المقترحة والمنفذة في وقت سابق[14].
علاوةً على ذلك، يوفر التعهيد الجماعي فرصة مبتكرة لصناع السياسات العامة لتعزيز المشاركة العامة، وذلك من خلال تطبيقات إلكترونية سهلة الاستعمال وقادرة على الوصول إلى فئات وشرائح أوسع، بدلًا من الأنشطة التقليدية التي تحقّق الهدف نفسه، ولكنها تبقى محدودة في شريحة معينة، مثل تنظيم ورش العمل، أو إجراء استطلاعات الرأي غير المتصلة بالإنترنت[15]. وإضافة إلى ذلك، تُمكِّن هذه التقنيات صناع السياسات العامة من الكشف عن توجهاتٍ وآراء غير متوقعة أو جديدة قد لا تكون واضحة عند استعمال الأساليب التقليدية[16]. وبهذا، يضمن التعهيد الجماعي لصناع السياسات العامة فرصة تعزيز الابتكار، والتكيف مع التغيرات المتسارعة في عالم تكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن دوره في تعزيز ثقة المواطنين بالحكومة وسياساتها، وتعزيز قبولهم لهذه السياسات، نظرًا إلى مساهمتهم في صناعتها.
تطبيقات واستعمالات
تُعَد آيسلندا أبرز الأمثلة على استعمال التعهيد الجماعي في صنع السياسات واتخاذ القرارات وسن القوانين الرسمية؛ ففي عام 2008، حلّت الأزمة المالية العالمية على دول العالم، وكان تأثيرها في آيسلندا بالغًا، إذ واجهت واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية في تاريخها، بعدما أُجبرت على شراء ثلاثة بنوك كبرى، وتعرضت سوقها المالية لاضطرابات اضطرتها إلى إغلاقها[17]. ومن ثَمَّ استفادت الحكومة الآيسلندية من هذه الأزمة، فقررت في عام 2012 إشراك مواطنيها بشكل مباشر في عملية الإصلاح الدستوري، وذلك من خلال دعوة المواطنين للمساهمة بأفكارهم عبر شبكة الإنترنت، ما سمح لهم بالمساهمة في عدة تعديلات جوهرية، شملت بنودًا لها علاقة بقضايا البيئة والتغير المناخي، وقانون حقوق الإنسان الدولي وحقوق اللاجئين والمهاجرين، وبإعادة توزيع أرباح الموارد الطبيعية بشكل أكثر إنصافًا وعدالة، وبالسماح للمبادرات الشعبية باقتراح التشريعات وتعديلها[18]. وقد أثبتت الحكومة الآيسلندية لحكومات العالم أنه يُمكن من خلال الإنترنت منح المواطنين فرصة المشاركة في صياغة السياسات والقرارات والتشريعات والقوانين وكتابتها، بدلًا من الاكتفاء بتوظيف الإنترنت لاختيار من في الحكم، وهذا يعني منحهم فرصة للإجابة عن سؤال: كيف يريدون أن يُحكموا؟[19]
وفي السياق نفسه، دعمت الحكومة الفنلندية، من خلال وزارة العدل في عام 2012، قانونَ "مبادرة المواطنين الفنلنديين" (Finnish Citizens Initiative)، وهو قانون ديمقراطي مباشر يمنح أي مواطن فنلندي الحق في اقتراح تشريع جديد، أو تغيير التشريع الحالي، أو دعم مقترحات قوانين أو تشريعات جديدة، من خلال نشر عريضة عبر الإنترنت يُوقِّع عليها ما لا يقل عن 50 ألف مؤيد[20]. وقد أدت منظمة غير ربحية تُدعى "الوزارة المفتوحة" (Open Ministry) دورًا رئيسًا في تنظيم حملات التوقيعات خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2012 و2017، قبل أن تغلق المنظمة أبوابها لنقص في الموارد المالية[21]. ومع ذلك، حافظ قانون "مبادرة المواطنين" على حضوره بين الفنلنديين، وساهم في التأثير في الأجندة التشريعية في فنلندا، إذ يلتزم البرلمان بموجب القانون بدراسة الاقتراح، ويستطيع إقراره أو رفضه أو قبول نسخة معدلة منه، ما يُظهر كيفية استفادة المواطنين العاديين من التعهيد الجماعي من أجل تحديد الأجندة التشريعية والتأثير فيها[22].
وفضلًا عن ذلك، يتواءم تطبيق نهج التعهيد الجماعي مع آلية "الميزانية التشاركية" (Participatory Budgeting, PB)، التي تطبقها عدة حكومات حول العالم، وهي عملية تشاركية يناقش فيها سكان بلد أو إقليم أو ولاية معينة عبر الإنترنت كيفيةَ إنفاق كل جزء من الميزانية العامة[23]؛ ففي إقليم برشلونة الإسباني، أتاحت أداة الديمقراطية الرقمية "ديسيديم" (Decidim) للمواطنين المشاركةَ في قرارات الميزانية البلدية[24]. وابتداءً من عام 2020، بات المواطنون يستطيعون تقرير كيفية إنفاق ما يصل إلى 75 مليون يورو من ميزانية المدينة، وهو ما يعادل نحو 5 في المئة من إجمالي الميزانية[25]. وتعود أصول "ديسيديم" إلى حركة اجتماعية ظهرت بعد انتخاب آدا كولاو (Ada Colau، 1974-) عمدةً لمدينة برشلونة في حزيران/ يونيو 2015، تهدف إلى زيادة التمثيل السياسي وتعزيز الشفافية[26]. وقد نتج من هذا الحراك الاجتماعي مبادرة حكومية أقرتها بلدية برشلونة، تهدف إلى تحسين الشرعية الديمقراطية من خلال استعمال التكنولوجيا[27].
وإضافة إلى ذلك، تقدم حكومة ولاية بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية، من خلال مبادرة "الأفكار قيد التنفيذ" (Ideas in Action)، فرصةً لسكان الولاية للمشاركة في حوار مفتوح يتعلق بأولويات الميزانية والتصويت عليها بشكل دوري[28]. كما تتيح المبادرة للسكان تقديم أفكار لمشاريع مجتمعية، والمشاركة في اتخاذ قرارات جماعية لتحديد المشاريع التي ستُنفَّذ لصالح المدينة[29].
وعلى المنوال نفسه، طبقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (United Nations High Commissioner for Refugees, UNHCR) نهجَ التعهيد الجماعي في آب/ أغسطس 2013، من خلال الربط بين الموظفين والشركاء والمستفيدين باستخدام منبر يسمح لهم بتبادل الأفكار ومناقشتها، في محاولة لتحديد الحلول التي تتمحور حول اللاجئين، والتأكد من صحتها وتنفيذها[30].
أما الدول العربية، فقد أطلقت حكومات بعضها مبادراتٍ تهدف إلى إشراك الجماهير في صنع القرارات والسياسات العامة من خلال نهج التعهيد الجماعي؛ ففي عام 2019، أطلقت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مشروعًا لتصميم الهوية الإعلامية المرئية للدولة، فصمم 49 مصممًا إماراتيًّا ثلاثة شعارات[31]، ثم دعت الحكومة الجمهورَ للمشاركة في التصويت لاعتماد أحدها، وفُتِح باب التصويت منذ 17 حتى 27 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عبر الموقع الرسمي للحكومة، وأُعلن في 8 كانون الثاني/ يناير 2020 فوز شعار "الخطوط السبعة" في التصويت النهائي[32]. كما أطلقت حكومة الإمارات مشاريعَ أخرى لتعزيز نهج التعهيد الجماعي، تُعنى بتعزيز الإطار التنظيمي للقطاع المالي، وإغناء محتوى البوابة الرسمية الإلكترونية لحكومة دولة الإمارات، ومشاريعَ أخرى تساهم في تطوير قطاعات الصحة والتعليم والسياحة والعمل[33].
تحديات وآفاق
رغم التحديات التي يواجهها نهج التعهيد الجماعي، فقد تنامى الاهتمام لدى العديد من الحكومات باستعماله في السياسات العامة. وعلى الرغم من أن التعهيد الجماعي يعتمد على تعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات والشركات وأصحاب المصلحة في صنع السياسات العامة واتخاذ القرارات، فإنه يتعامل مع عملية صنع السياسات والقرارات بوصفها مسألة تقنية أو فنية. ومن ثَمَّ، فإن النظر إلى السياسة والسياسات العامة من منظور تقني يعني تقليل الاهتمام بأصل المشكلة وخلفياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما قد يؤدي إلى إهمال القيم والمبادئ الأساسية التي تهم مجتمعًا محددًا، وعدم تمثيل شرائح المجتمع كافة بشكل عادل، إضافة إلى احتمال إقصاء فئات غير متمكنة من أدوات التكنولوجيا.
فضلًا عن ذلك، تظهر مشاكل أخرى مرتبطة بخصوصية بيانات الأفراد الشخصية عند التعامل مع منصات إلكترونية تتطلب إنشاء حسابات شخصية موثقة بمعلومات دقيقة، ما يفتح الباب أمام أخطار تتعلق بانتهاك الخصوصية، وكشف هوية المستخدمين وآرائهم السياسية. وتبقى الفجوة الرقمية أحد العوائق الرئيسة أمام استعمال نهج التعهيد الجماعي، إذ يؤدي التفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا بين المجموعات الديموغرافية المختلفة إلى تفاوت في المشاركة العادلة، سواء داخل المجتمع نفسه أو عند المقارنة بين مجتمعات في دول تتوفر فيها التكنولوجيا وتساند بيئتها العامة ذلك، ودول ومجتمعات أخرى يكون فيها توفّر التكنولوجيا أقل، ويندر فيها أن تصاحب التكنولوجيا عمليةَ صنع السياسات واتخاذ القرارات.
ومع ذلك، وفي ضوء المؤشرات المتزايدة على توسّع اعتماد نهج التعهيد الجماعي خلال السنوات القادمة، الأمر الذي يمكن أنْ تُلمس بعض مؤشراته من خلال نمو عدد المنصات العالمية الرقمية المتخصصة في هذا النهج[34]، فمن المتوقع أن يكون للتعهيد الجماعي دورٌ أكبر في السياسات العامة واتخاذ القرارات. ونظرًا إلى الأزمة التي تمر بها الديمقراطية الليبرالية في العديد من البلدان، المتزامنة مع تراجع ثقة المواطنين في السياسة والنخب السياسية، الأزمة التي أسهمت بدورها في صعود أحزاب يمينية متطرفة، وأخرى شعبوية، إلى السلطة، لجأت العديد من الحكومات العالمية إلى نهج التعهيد الجماعي بوصفه وسيلة لاحتواء إحباط الناخبين، وتعزيز مشاركتهم في صنع السياسة العامة، كما حصل في آيسلندا وفنلندا وغيرهما[35]. ويتزامن هذا النمو مع ولادة عصر جديد في عالم الإنترنت مرتبطٍ بالذكاء الاصطناعي الذي سيكون له دورٌ مهم في تطوير نهج التعهيد الجماعي وتحسينه، وذلك من خلال قدرته على تحسين عملية إدارة جمع البيانات والمعلومات وتحليلها وتقييمها، وكذلك مع التوجه العالمي للعديد من الحكومات نحو تحسين الإدارات الحكومية والبيروقراطية، من خلال التركيز على البيانات واستخدام التكنولوجيا الرقمية لتطوير الخدمات العامة وتعزيز الشفافية والكفاءة.
المراجع
العربية
الأحمد، شاهر. "آيسلندا.. انهارت البنوك فأفلست الدولة". الجزيرة نت. 14/10/2008. في: https://acr.ps/1L9BP9c
"التعهيد الجماعي". البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. في: https://acr.ps/1L9BP0A
الأجنبية
Aitamurto, Tanja. “Crowdsourcing as a Knowledge-Search Method in Digital Journalism: Ruptured Ideals and Blended Responsibility.” Digital Journalism. vol. 4, no. 2 (2016). pp. 280-297.
Brabham, Daren C. “Crowdsourcing as a Model for Problem Solving: An Introduction and Cases.” Convergence: The International Journal of Research into New Media Technologies. vol. 14, no. 1 (2008). pp. 75-90.
________. “Using Crowdsourcing in Government.” Collaborating Across Boundaries Series. IBM Center for the Business of Government. Spring 2013. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPsL
Cancialosi, Chris. “Crowdsourcing: Your Key to a More Effective, Engaged Organization?” Forbes. 3/8/2015. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPuI
________. “The Future of Crowdsourcing.” Forbes. Accessed at: https://acr.ps/1L9BP1o
“Decidim: Participatory Budgeting in Barcelona.” Participedia. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPjm
Estellés-Arolas, Enrique & Fernando González-Ladrón-de-Guevara. “Towards an Integrated Crowdsourcing Definition.” Journal of Information Science. vol. 38, no. 2 (2012). pp. 189-200.
“Finnish Citizens’ Initiative: Crowdsourcing Legislative Proposals in Finland.” The Governance Lab. Accessed at: https://acr.ps/1L9BOZR
Greengard, Samuel. “Crowdsourcing.” Britannica. at: https://acr.ps/1L9BPsw
Hargrave, Marshall. “Crowdsourcing: Definition, How it Works, Types, and Examples.” Investopedia. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPwL
Howe, Jeff. “The Rise of Crowdsourcing.” Wired Magazine. vol. 14, no. 6 (2006). pp. 176-183.
“Ideas in Action.” City of Boston. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPtX
Kinna, Ruth, Alex Prichard & Thomas Swann. “Iceland’s Crowd-Sourced Constitution: Hope for Disillusioned Voters Everywhere.” The Conversation. 28/10/2016. Accessed at: https://acr.ps/1L9BP6H
Liu, Helen K. “Crowdsourcing Government: Lessons from Multiple Disciplines.” Public Administration Review. vol. 77, no. 5 (2017). pp. 656-667.
Shah, Anwar (ed.). Participatory Budgeting. Washington: The World Bank, 2007.
Taeihagh, Araz. “Crowdsourcing: a New Tool for Policy-Making?” Policy Sciences. vol. 50, no. 4 (2017). pp. 629-647.
“UNHCR crowd-sources refugee solutions.” The New Humanitarian. 11/9/2013. Accessed at: https://acr.ps/1L9BPhr
Zhao, Boyuan et al. “Digital Transparency and Citizen Participation: Evidence from the Online Crowdsourcing Platform of the City of Sacramento.” Government Information Quarterly. vol. 40, no. 4 (2023). p. 101868.
[1] Chris Cancialosi, “Crowdsourcing: Your Key to a More Effective, Engaged Organization?” Forbes, 3/8/2015, accessed on 14/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPuI
[2] Ibid.
[3] Tanja Aitamurto, “Crowdsourcing as a Knowledge-Search Method in Digital Journalism: Ruptured Ideals and Blended Responsibility,” Digital Journalism, vol. 4, no. 2 (2016), pp. 280-297.
[4] Samuel Greengard, “Crowdsourcing,” Britannica, accessed on 20/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPsw
[5] Marshall Hargrave, “Crowdsourcing: Definition, How it Works, Types, and Examples,” Investopedia, accessed on 19/11/2024, at: https://acr.ps/1L9BPwL
[6] Enrique Estellés-Arolas & Fernando González-Ladrón-de-Guevara, “Towards an Integrated Crowdsourcing Definition,” Journal of Information Science, vol. 38, no. 2 (2012), p. 197; Jeff Howe, “The Rise of Crowdsourcing,” Wired Magazine, vol. 14, no. 6 (2006), pp. 176-183.
[7] Ibid.
[8] Ibid; Daren C. Brabham, “Crowdsourcing as a Model for Problem Solving: An Introduction and Cases,” Convergence: The International Journal of Research into New Media Technologies, vol. 14, no. 1 (2008), p. 76.
[9] Boyuan Zhao et al., “Digital Transparency and Citizen Participation: Evidence from the Online Crowdsourcing Platform of the City of Sacramento,” Government Information Quarterly, vol. 40, no. 4 (2023), p. 101868.
[10] Daren C. Brabham, “Using Crowdsourcing in Government,” Collaborating Across Boundaries Series, IBM Center for the Business of Government, Spring 2013, accessed on 16/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPsL
[11] Zhao et al.
[12] Helen K. Liu, “Crowdsourcing Government: Lessons from Multiple Disciplines,” Public Administration Review, vol. 77, no. 5 (2017), p. 656.
[13] Araz Taeihagh, “Crowdsourcing: a New Tool for Policy-Making?” Policy Sciences, vol. 50, 4 (2017), pp. 629-647.
[14] Ibid.
[15] Ibid.
[16] Ibid.
[17] شاهر الأحمد، "آيسلندا.. انهارت البنوك فأفلست الدولة"، الجزيرة نت، 14/10/2008، شوهد في 17/7/2024، في: https://acr.ps/1L9BP9c
[18] Ruth Kinna, Alex Prichard & Thomas Swann, “Iceland’s Crowd-Sourced Constitution: Hope for Disillusioned Voters Everywhere,” The Conversation, 28/10/2016, accessed on 17/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BP6H
[19] Ibid.
[20] “Finnish Citizens’ Initiative: Crowdsourcing Legislative Proposals in Finland,” The Governance Lab, accessed on 17/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BOZR
[21] Ibid.
[22] Ibid.
[23] Anwar Shah (ed.), Participatory Budgeting (Washington: The World Bank, 2007).
[24] “Decidim: Participatory Budgeting in Barcelona,” Participedia, accessed on 18/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPjm
[25] Ibid.
[26] Ibid.
[27] Ibid.
[28] “Ideas in Action,” City of Boston, accessed on 18/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPtX
[29] Ibid.
[30] “UNHCR crowd-sources refugee solutions,” The New Humanitarian, 11/9/2013, accessed on 18/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BPhr
[31] "التعهيد الجماعي"، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، شوهد في 18/7/2024، في: https://acr.ps/1L9BP0A
[32] المرجع نفسه.
[33] المرجع نفسه.
[34] Chris Cancialosi, “The Future of Crowdsourcing,” Forbes, accessed on 18/7/2024, at: https://acr.ps/1L9BP1o
[35] Kinna, Prichard & Swann.