الموجز
الرقابة على دستورية القوانين هي الوسيلة القانونية للتحقُّق من مدى توافق التشريعات الوطنية مع أحكام الدستور، وتُستخدم للدستور الجامد، وتنبع أهميتها من المكانة التي يحتلّها الدستور في الدولة، بوصفه أعلى القواعد القانونية التي يجب أن تحترمها التشريعات الأدنى منها، وألّا تخالفها ضمن ما يُعرف بمبدأ سموّ الدستور. وتنقسم الرقابة الدستوية إلى نوعَيْن: رقابة سياسية ورقابة قضائية. تُمارَس الرقابة السياسية من هيئات سياسية مختصّة، وتكون سابقة على إصدار القوانين؛ أما الرقابة القضائية، فتُمارَس عن طريق هيئات قضائية تابعة للجهاز القضائي أو مستقلّة عنه، تُسمّى المحاكم أو المجالس الدستورية، ولها صورتان هما: رقابة الامتناع ورقابة الإلغاء.
يُعَد وجود القواعد الدستورية في قمة الهرم التشريعي من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة القانونية الديمقراطية، وهذا الأمر يستتبع بالضرورة تقديم هذه النصوص الدستورية على ما عداها من قوانين وأنظمة تصدرُها السلطات العامة في الدولة، وخصوصًا القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، فالدستور ينشِئ السلطات الثلاث في الدولة، ويُسمّي الأشخاص القائمين على إداراتها، ويُحدّد اختصاصاتها والشروط اللازمة لممارسة مهمّاتها وأعمالها. بناءً عليه، تكون هذه الهيئات الحاكمة ملزمَةً باحترام القواعد الدستورية التي أنشَأتها، وألّا تخالفها أو تخرج عليها، وإلّا كان التشريع الصادر عنها مخالفًا لأحكام الدستور، ويُوسم بوصف "عدم الدستورية".
ويكون التشريع سليمًا من الناحيتَيْن الشكلية والموضوعية إذا صدر وفقًا للشروط والأحكام المُقرّرة في الدستور. بخلاف ذلك، يُعَد تشريعًا غير دستوري يخضع لعملية رقابة صارمة، قوامُها التحقّق من مدى احترامه للقواعد الدستورية. تُسمّى هذه الآلية الرقابية الرقابة على دستورية القوانين، ويمتدّ نطاقها لتشمل المراقبة على القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، والأنظمة (اللوائح) التي تُصدرُها السلطة التنفيذية للتحقُّق من توافقها مع نصوص الدستور.
مفهومها
يُقصَد بالرقابة على دستورية القوانين تلك العملية الرقابية التي تهدف إلى معرفة مدى مطابقة القوانين الصادرة لأحكام الدستور، والتحقُّق من احترامها للنصوص القانونية الواردة في الوثيقة الدستورية، وعدم مخالفتها لأحكامها[1]. وتتلازم الرقابة على دستورية القوانين مع مبدأ سموّ الدستور، وتتعلّق بالتفرقة بين القواعد الدستورية والقوانين العادية، من حيث إن النصوص الدستورية تعلو في المرتبة على أحكام القانون، ومن ثم فإنه يتعيّن على القواعد التشريعية الأدنى مرتبةً، مُمثّلةً في القانون والنظام، أن تحترم النصوص التشريعية الأعلى منها، وهي التي تتمثَّل في قواعد الدستور.
وبناءً عليه، فإن الرقابة الدستورية تهدف إلى ضمان احترام السلطات العامة لأحكام الدستور، وذلك فيما يصدر عنها من قواعد قانونية تُنظّم سلوك الأفراد في المجتمع، وتفرض قيودًا على ممارستهم لحقوقهم وحُريّاتهم الأساسية[2]، فقواعد الدستور تسمو على الهيئات الحاكمة جميعها في الدولة، ومن ثم يتعيَّن على كُلٍّ من الحاكم والمحكوم أن يخضعا لنصوصها وأحكامها، على النحو الذي تُمارس فيه كل سلطة اختصاصاتها ضمن الحدود التي رسمَها لها الدستور.
ولا تُثار الرقابة على دستورية القوانين إلّا عند الشكّ في مدى توافق التشريعات الصادرة عن السلطتَيْن التشريعية والتنفيذية، وانحرافهما عن الأحكام الدستورية، سواء أكان هذا الانحراف متعمَّدًا أم غير متعمد، فهي لا تُثار في الدول ذات الدساتير المرنة، بل يقتصر نطاقها فقط على الدساتير الجامدة. السبب في ذلك أن الدساتير المرنة لا تتطلّب لتعديلها إجراءات خاصّة بها، فهي تُعدَّل بالإجراءات ذاتها التي تُعدَّل بها القوانين العادية، أو حتى بإجراءات أقلّ شدةً منها، ومن ثم فإنه يمكن للسلطة التشريعية أن تُعدّل الدستور المرن من خلال إصدار قانون يتضمَّن أحكامًا مخالفة لنصوصه[3].
أما الدساتير الجامدة فيتطلّب تعديلها إجراءات أكثر شدّةً وصعوبةً من القوانين العادية، لذلك فإنه، وبمجرد إصدار السلطة التشريعية أو التنفيذية لقانون أو نظام مُخالف لأحكام دستور جامد، فإن ذلك التشريع يُعَد مخالفًا لأحكام الدستور، ما يستوجب إعمال آليات الرقابة الدستورية على نصوصه وأحكامه[4]. وما دامت الدساتير الجامدة تُعدَّل بطرق خاصة بها تختلف من حيث شدّتها وتعقيدها عن التشريع العادي، فإن هذا الأمر يعطي القاعدة الدستورية في الدساتير الجامدة سموًّا على القواعد القانونية الأخرى، وذلك على عكس الدساتير المرنة التي تُعدَّل بالطريقة ذاتها التي يُعدَّل بها التشريع العادي، فهُنا، تتساوى القاعدة الدستورية في الدساتير المرنة مع التشريع العادي، ولا تعود لممارسة الرقابة الدستورية عليها فائدة تُذكَر.
وقد اختلف الفقه الدستوري بشأن نطاق الرقابة على دستورية القوانين، فذهب بعضهم إلى القول إن هذه الرقابة تقتصر فقط على الجانب الموضوعي (المادي) للقانون المخالف للدستور، ولا تشمل الجانب الشكلي الإجرائي[5]، في حين أن بعضهم الآخر يرى أنها تشمل الجانب الإجرائي الشكلي دون الموضوعي، على اعتبار أن العنصر الأهمّ عند سنِّ القانون هو الإجراءات المُتّبعة في إصداره[6].
أما الرأي الفقهي الغالب، فيذهب إلى عَدِّ نطاق الرقابة الدستورية ممتدًّا يشمل الجانبَيْن الشكلي والموضوعي من إصدار القانون، فالقانون الذي يصدر يجب أن يُراعي القواعد الدستورية من حيث الشكل والمضمون، بحيث يصدر وفق الأصول الإجرائية التي أقرَّها الدستور، وألّا تكون قواعده الموضوعية تخالف قواعد الدستور، وإلّا كان جزاؤه الإلغاء؛ فالجهة التي تتولّى عملية الرقابة على دستورية القوانين، يجب أن تتحقَّق ابتداءً من أن إجراءات إصدار القانون قد تمّت وفق الأصول الدستورية، وأن نصوصه الموضوعية تتوافق مع أحكام الدستور[7].
وإذا كان من المسلَّم به أن القانون الذي يتعارض مع أحكام الدستور يُعَد باطلًا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق، يتمثّل في الجهة التي يحقّ لها الحكم ببطلان هذا القانون بحجّة أنه مخالف لأحكام الدستور، وطبيعة الإجراءات التي تتّخذها لهذه الغاية. كذلك يُثار التساؤل بشأن أثر الحكم القضائي الصادر بعدم الدستورية في الحقوق والحُريّات التي تقرَّرت في ظل القانون الذي تقرّر عدم دستوريته، والذي يختلف تبعًا لأنواع الرقابة على دستورية القوانين ونطاقها، وطبيعة الجهات المُكلّفة بممارستها، إذ تنقسم الرقابة على دستورية القوانين إلى رقابة سياسية ورقابة قضائية.
أنواعها
تختلف دساتير الدول في الطرق والأساليب التي تُقرّرها للرقابة على دستورية القوانين، وفي الجهات التي يُسنَد إليها هذا الاختصاص، إذ يَقسِم فقهُ القانون الدستوري تلك الرقابة إلى نوعَيْن: رقابة سياسية ورقابة قضائية، وذلك تبعًا للجهة التي تضطلع بالممارسة؛ فإذا كانت هذه الجهة التي تباشر الرقابة هيئةً سياسية، سُمّيت الرقابة رقابةً سياسية؛ وإذا كانت هيئة قضائية سُمّيت رقابةً قضائية.
الرقابة السياسية
تُمارَس الرقابة السياسية على دستورية القوانين من هيئة ذات طبيعة سياسية، تعمل على التأكد من مدى موافقة مشروعات القوانين مع دستور الدولة النافذ من عدمه، فهي رقابة تضطلع بها هيئة سياسية مختصّة يجري اختيار أعضائها والآلية المتَّبعة في ممارسة عملها وفق أحكام الدستور، فقد سُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى الهيئة التي تمارسها، والتي تكون لها صفة سياسية.
وتكون هذه الرقابة غالبًا رقابةً سابقة على إصدار التشريع ودخوله حيّز النفاذ، بحيث يُطلَب من الهيئة الدستورية المعنيّة تفحّص مدى توافق أحكام مشروع القانون مع نصوص الدستور، فإذا ثبت لها أن المشروع بصيغته المقترحة قبل إقراره يُخالف أحكام الدستور، لا تُصدرُه السلطة التشريعية في حال كان قانونًا، أو مجلس الوزراء عند الحديث عن نظام (لائحة)[8]. فهذه الرقابة السياسية على دستورية القوانين هي رقابة وقائية تُمارَس على مشروع القانون قبل نفاذه، بحيث يُتخلَّص منه قبل صدوره في حال ثبوت مخالفته أحكام الدستور، أي يُتصدَّى له قبل أن يصل مرحلة التطبيق الفعلي، وقبل أن يمسَّ بالمراكز القانونية للأفراد المخاطَبين به، فهي بذلك تحول دون صدور أي تشريع يُخالف أحكام الدستور[9].
ويمكن أن يمتدّ نطاق الرقابة السياسية في بعض الدساتير لتشمل القوانين النافذة بعد إقرارها ودخولها حيّز النفاذ، إذ لا يوجد تلازم بالضرورة بين الرقابة السياسية على دستورية القوانين والرقابة السياسية الوقائية، لأنه في بعض الحالات تُمارَس الرقابة السياسية من هيئات ذات طبيعة سياسية، لكنها تكون على قوانين صدرت وأصبحت نافذة. من ثم، فإن معيار عَدِّ الرقابة سياسيةً من عدمه يرجع إلى طبيعة الجهة التي تُمارسها، فإذا كانت ذات طابع سياسي عُدَّت رقابة سياسية، بغض النظر عن ممارسة الرقابة على مشروع القانون قبل صدوره، أو على القانون نفسه بعد إقراره ونفاذه.
وتأخذ الرقابة السياسية على دستورية القوانين شكل المجلس الدستوري، وقد تأخذ شكل الهيئة النيابية؛ ففي الصورة الأولى (المجلس الدستوري) يكون هناك مجلس يُشكَّل من عدد من الأعضاء يُحدّده القانون، من دون اشتراط أن يكونوا قُضاةً أو من القانونيّين، فتكون بذلك له صفة سياسية لا قضائية. وقد برَّر جانبٌ من الفقه الرقابةَ السياسيةَ من خلال مجلس دستوري يضمّ أعضاء غير قانونيّين، على أساس أن الرقابة القضائية تُشكِّل خرقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، لأنها تجعل السلطة القضائية تتدخَّل في أعمال السلطة التشريعية وما يصدر عنها من قوانين[10]، فالقضاء ينحصر دوره في تطبيق القانون عند حصول منازعات بين الأفراد، ولا يمتدّ إلى التحقّق من دستورية مشروعات القوانين من عدمها.
أما بالنسبة إلى الصورة الأخرى من الرقابة السياسية، فتكون على شكل هيئة نيابية أو تشريعية تتألَّف من أعضاء في المجالس النيابية، وتكون مهمّتها الرقابة على مشروعات القوانين قبل صدورها. ويكمُن الهدف من هذه الرقابة النيابية المسبَقة في تعزيز مكانة الهيئات المنتخَبة وعدم إعلاء أي كلمة عليها، فهذه الهيئات النيابية والتشريعية هي المختصّة بممارسة الرقابة المسبقَة على القوانين، من أجل تعزيز سيادتها بوصفها تُمثّل الإرادة الشعبية، وأن الشعب مصدر السلطات {{الشعب مصدر السلطات: هو مبدأ دستوري يقوم على أساس أن جميع سلطات الدولة تستمد شرعيتها من إرادة الشعبى باعتباره صاحب السيادة ومصدر السلطة في النظام السياسي.}}.
وبصرف النظر عن أشكال الرقابة السياسية على دستورية القوانين، فإن لها إيجابيات عدّة اتّفق عليها فقهُ القانون الدستوري، تتمثّل أهمُّها في أنها تتمّ قبل صدور القانون وصيرورته نافذًا، فهي تمنع إصدار أي قانون مخالف لأحكام الدستور، وتُعَد من ثَمّ أكثر حمايةً للحقوق والحريّات الدستورية من أي رقابة أخرى تُمارس بعد صدور القانون وتطبيقه على الأفراد[11]، فالرقابة الدستورية اللاحقة قد تتسبَّب بأضرار بحقّ الأفراد المخاطَبين بالقوانين التي يتقرَّر فيما بعد عدم دستوريتها، والتي قد يكون أثرها في بعض الحالات جسيمًا لا يمكن جبره.
كذلك، قِيل في مزايا الرقابة السياسية إن لها تأثيرًا أكبر في الأحداث السياسية في الدولة، وذلك نظرًا إلى المكانة العالية التي تتمتّع بها الجهة التي تمارسها، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابًا على حجيّة الحكم الصادر بعدم الدستورية الذي يُنفَّذ مباشرةً من خلال وقف عملية إصدار مشروع القانون المخالف للدستور. أما الرقابة اللاحقة التي تُمارَس من الجهات القضائية، فعادةً ما ترافقها اعتراضات ومخالفات من بعض أعضاء الهيئة الحاكمة، بشكل قد يؤثر سلبًا في حجيّة القرار القضائي الصادر، ولا سيما إذا صدر بالأغلبية البسيطة لا الإجماع[12].
في المقابل، وعلى الرغم من أن الرقابة السياسية قد تظهر بأنها تسير بصورة يسيرة وسهلة، فإنها تُثير بعض المشكلات في الواقع العملي، أهمّها طريقة تشكيل الهيئات السياسية التي تتولّى ممارسة هذه الرقابة، والتي إما أن تتشكَّل عن طريق التعيين من السلطة العُليا، وإما عن طريق الانتخاب. فإذا تشكَّلت هذه الهيئات الرقابية من خلال التعيين، فإنه يُخشى أن تكون تابعةً للجهة أو الفرد الذي عيَّنها؛ أما إن تشكّلت عن طريق الانتخاب ومن خلال الهيئات النيابية أو التشريعية، فإنه يُخشى أن تسيطر عليها الاتجاهات السياسية ذاتها التي تسيطر على البرلمان، وأن تكون ذات التوجُّه السياسي السائد في المجلس المنتخَب[13].
كذلك وُجِّهت انتقادات أخرى للرقابة السياسية، تتمثّل في أن التحقّق من دستورية أي قانون هو عمل قضائي بطبيعته، يتطلّب مؤهّلات وكفاءات قانونية خاصّة بالأشخاص الذين يتولّونه، فلا يجوز منح سلطة الرقابة الدستورية على مشروعات القوانين لهيئات ذات طابع سياسي محض، إذ من المُتوقَّع أن تُغلِّب هذه الهيئات الاعتبارات السياسية على الجوانب القانونية[14].
ومن المآخذ الأخرى التي يمكن توجيهها للرقابة السياسية، أنها تأخذ طابعًا سياسيًّا في تفسيرها، وذلك انطلاقًا من التوجُّهات السياسية للأشخاص القائمين على إدارتها الذين لا يُشترَط فيهم أن يكونوا قُضاة أو متخصّصين في مجال القانون، وهي من ثَمّ لا تُحقِّق الغاية المرجوّة منها المتمثّلة في التحقّق من احترام القوانين الصادرة لأحكام الدستور، وذلك بسبب غياب الحيادية والموضوعية لدى الجهات التي تمارسها[15].
تطبيق الرقابة السياسية على دستورية القوانين
نسخة عن الدستور الوطني الفرنسي سنة 1799 ويسمى دستور السنة الثامنة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
نشأت الرقابة السياسية على دستورية القوانين في ظل الدساتير الفرنسية التي تعاقب صدورها منذ سنة 1799، واستمرَّ المُشرِّع الفرنسي في الأخذ بها في الدستور الحالي سنة 1958. ويتمثّل السبب في اعتماد فرنسا الرقابة السياسية المسبَقة في عوامل تاريخية عدّة، أهمّها هيمنة القضاء الوطني وتدخُّله في أعمال السلطة التشريعية، وهو ما أدى إلى عرقلة إصدار القوانين قبل الثورة الفرنسية، بحُجّة الرقابة عليها وعدم توافقها مع أحكام الدستور.
لقد تبنّى القضاء الفرنسي موقفًا سلبيًّا من الإصلاحات التي كان النظام الملكي يرغب في إجرائها، الأمر الذي دفع بالجمعية التأسيسية في فرنسا بعد الثورة، إلى أن تُصدر عددًا من التشريعات التي منعت بموجبها المحاكم من التدخُّل في أعمال السلطة التشريعية[16]. كذلك، عمِد المُشرِّع الدستوري الفرنسي عند إقرار دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية لسنة 1958، إلى إنشاء هيئة سياسية سمّاها المجلس الدستوري، أوكل اليها مهمة مراقبة دستورية القوانين قبل إصدارها رقابةً سياسيةً، وذلك بهدف الحدّ من دَوْر القضاء في هذا الإطار.
ويتكوَّن المجلس الدستوري الفرنسي من نوعَيْن من الأعضاء، هما: الأعضاء الحكميّون بقوة القانون، وهم رؤساء الجمهورية السابقون الذين يُعيَّنون بعد انتهاء مدة رئاستهم أعضاءً في المجلس الدستوري مدى الحياة، للاستفادة من خبرتهم السياسية؛ والأعضاء المُعيّنون، وعددهم تسعة أعضاء يُعيَّنون لمدة تسع سنوات، على أن يُراعى تجديدهم بمقدار الثلث كل ثلاث سنوات، بحيث يختار رئيس الجمهورية ثلاثة منهم من بينهم الرئيس، بينما يختار رئيس الجمعية الوطنية ثلاثة آخرين، ويكون لرئيس مجلس الشيوخ {{مجلس الشيوخ: هو المجلس الأعلى للبرلمان الفرنسي، ويتولى بالاشتراك مع الجمعية الوطنية ممارسة العملية التشريعية من خلال مناقشة القوانين وإقرارها والرقابة على عمل الحكومة.}} الحقّ في تعيين ثلاثة أعضاء في المجلس الدستوري[17].
وتتمثّل اختصاصات المجلس الدستوري الفرنسي في الفصل في دستورية القوانين والمعاهدات، والمنازعات المتعلّقة بالانتخابات البرلمانية، ويجب أن تُعرَض عليه القوانين الأساسية ولوائح مجلسَي البرلمان قبل تطبيقها، ليُقرّر مدى مطابقتها للدستور، ضمن إطار الرقابة السياسية المسبَقة على دستورية القوانين[18].
وقد أعطى الدستورُ الفرنسيُّ رئيسَ الجمهورية، أو الوزيرَ الأوّل، أو رئيسَ أيٍّ من المجلسَيْن التشريعيَّيْن، الحقَّ في عرض القوانين العاديّة والاتفاقيات الدولية التي تُبرَم على المجلس الدستوري، للتحقّق من مدى توافقها مع أحكام الدستور قبل إصدارها أو توقيعها. ويجوز أيضًا لستّين عضوًا من أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية، أو ستّين عضوًا من أعضاء مجلس الشيوخ، أن يتقدَّموا بطلب خطّيّ إلى المجلس الدستوري لفحص مدى دستورية أيٍّ من القوانين المعروضة عليهم قبل إقرارها وصيرورتها نافذةً، ويكون قرار المجلس بهذا الخصوص نهائيًّا ملزِمًا للجميع، وغير قابل للطعن أمام أي جهة قضائية أخرى[19].
وقد انتُقدت هذه الرقابة السابقة على دستورية القوانين، من حيث إنه يغلب عليها الطابع السياسي، ولا يملك المجلس الدستوري الفرنسي الحقّ في مباشرتها من تلقاء نفسه، فضلًا عن استثناء بعض القوانين من نطاق هذه الرقابة، وأنه ليس للأفراد الحق في الطعن أمام المجلس بعدم دستورية مشروعات القوانين المعروضة على البرلمان[20].
استجابةً لهذه الانتقادات التي وُجِّهت للرقابة السياسية في فرنسا، فقد خضع الدستور الفرنسي لتعديل جوهري سنة 2008، إذ أُخِذ بنظام الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين إلى جانب الرقابة السابقة، وذلك من خلال ما يُسمّى مسألة الأولوية الدستورية، فأصبح المجلس الدستوري يمارس رقابةً على دستورية القوانين بعد إصدارها ودخولها حيّز النفاذ[21].
أما آلية ارتباط المجلس الدستوري الفرنسي بالدعوى الدستورية، فتكون من خلال دعوى قضائية منظورة، يدّعي أحد أطرافها أن حُكمًا تشريعيًّا في القانون واجب التطبيق ينتهك حقوقه وحريّاته التي كفلها الدستور، فيتقدّم بطعنٍ بعدم دستورية القانون محلّ النزاع، وهو الذي يُحال إلى المجلس الدستوري، بعد التحقّق من جدية الدفع ووجود مصلحة حقيقية للطاعن في الدفع المقدَّم منه بعدم الدستورية[22].
الرقابة القضائية
تُمارَس الرقابة القضائية عن طريق هيئة قضائية تكون مهمّتها البحث في مدى توافق القانون الصادر مع أحكام الدستور، وذلك بعد إقراره وصيرورته نافذًا. وقد سُمّيت هذه الرقابة بالقضائية نسبةً إلى الجهة التي تمارسها، وهي هيئة ذات صفة قضائية تختصّ في التحقّق من مدى موافقة القوانين الصادرة لدستور الدولة، إذ يمتدّ نطاق هذه الرقابة ليشمل توافُق إجراءات إصدار القانون، وفحواه من نصوص تشريعية، مع أحكام الدستور.
وقد ظهرت الرقابة القضائية بوصفها أسلوبًا بديلًا عن الرقابة السياسة التي كانت محلًّا لانتقاد فقه القانون الدستوري، فردًّا على الصفة السياسية للرقابة المسبَقة على دستورية القوانين، بدأت دساتير معظم الدول بمنح الاختصاص في ممارسة الرقابة الدستورية لهيئة ذات صفة قضائية، بمعنى أن يتولّى القضاءُ الوطنيُّ فحصَ القوانين بعد صدورها، ليتحقّق من مطابقة أحكامها للدستور[23].
إن إسناد مهمّة التحقّق من مدى مطابقة القوانين لأحكام الدستور إلى السلطة القضائية والقُضاة في المحاكم، من شأنه أن يُحقّق مزايا عدّة تتجاوز الانتقادات التي وُجِّهت للرقابة السياسية، من أهمّها أنه تتوفّر في رجال القضاء ضمانات الحيدة والموضوعية والاستقلالية في مباشرة هذه الرقابة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم يملكون المؤهّل القانوني والدراية الكافية بحُكم عملهم للاضطلاع بمهمة فحص القوانين، للتعرف على مدى موافقتها لأحكام الدستور، فضلًا عن أن هذه الرقابة تضمن للأفراد حريّة التقاضي والدفاع عن مصالحهم في مواجهة القانون المطعون بعدم دستوريته، وهو ما يجعلها رقابة فعّالة وحقيقية.
لذا، فقد اتّجهت أكثر الدول إلى الأخذ بهذا النوع من الرقابة الدستورية اللاحقة على حساب الرقابة السياسية المسبَقة. إلّا أن الأنظمة القانونية التي كرّست فكرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين، قد اختلفت بينها في الأسلوب والكيفية التي اعتُمدت فيها هذه الرقابة. وبناءً عليه، يمكن تقسيم أشكال الرقابة القضائية على دستورية القوانين إلى رقابة قضائية من خلال الدعوى المباشرة (رقابة الإلغاء)، ورقابة قضائية من خلال الدفع بعدم الدستورية (رقابة الامتناع).
الرقابة القضائية من خلال الدعوى المباشرة (رقابة الإلغاء)
تتمثّل هذه الرقابة في إقامة صاحب المصلحة، سواء أكان فردًا عاديًّا أم معنويًّا أم هيئة من هيئات الدولة، دعوى أصلية مباشرة أمام المحكمة المختصّة، يطلب فيها التحقّق من مدى دستورية قانون مطعون بمخالفته أحكام الدستور. تنظر المحكمة المختصّة في الدعوى الدستورية، فإذا تبيَّن لها صحة ادّعاء المُدّعي، وأن القانون الصادر يخالف أحكام الدستور، فإنها تقضي بعدم دستوريته، وتحكُم بإلغائه لمخالفته أحكام الدستور. من هنا، جاءت تسمية هذه الرقابة بأنها رقابة إلغاء، لأنها تُلغي القانون المخالف للدستور[24].
أما إذا ثبت للمحكمة المعنيّة بالرقابة الدستورية أن القانون المطعون بعدم دستوريته قد صدر بشكل يوافق أحكام الدستور، فإنها تقضي بردّ الدعوى والتأكيد على دستورية القانون محلّ الطعن، ويكون حُكمُها في كلتا الحالتَيْن نهائيًّا وملزِمًا للسلطات جميعها والكافّة.
ونظرًا إلى أهمية الرقابة الدستورية من خلال الدعوى المباشرة والنتيجة المترتّبة على الحكم الصادر فيها، فإن الاتجاه الغالب من الدول التي تأخذ بها يجعلها مركزية، أي إنه يجعل سلطة البتّ في دستورية القوانين في يد جهة قضائية واحدة دون بقية المحاكم، بحيث تكون هذه الجهة إما أعلى محكمة في السُّلّم القضائي داخل الدولة، كما هي الحال في الدستور السويسري لسنة 1874، ودستور كوبا لسنة 1934؛ وإما محكمة دستورية مختصّة تُؤسَّس للرقابة على دستورية القوانين، كما هي الحال في الدستور الأردني لسنة 1952، ودستور الكويت لسنة 1962[25].
ويُفترَض أن تكون الهيئة القضائية التي تتولّى الرقابة الدستورية من خلال الإلغاء على مستوًى أعلى من المحاكم العاديّة، فهذا الاختصاص لا يُعطَى للمحاكم كافة، نظرًا إلى خطورته والأثر المترتّب على الحكم بعدم الدستورية. ومن هنا، نشأت فكرة القضاء الدستوري المختصّ، ممثّلًا في المحاكم والمجالس الدستورية.
وأهمُّ ما يميّز هذه الآلية من الرقابة الدستورية، أنَّ صاحب الشأن الذي يمكن أن يتضرَّر من القانون، يرفع دعوى قضائية موضوعها الطعن بعدم دستورية القانون المعنيّ أمام المحكمة الدستورية، من دون أن ينتظر تطبيق القانون عليه، طالبًا من تلك المحكمة الحُكم بإلغاء ذلك القانون لمخالفته أحكام الدستور[26]، فإذا ثبت للمحكمة المختصّة بالرقابة الدستورية صحة ما يدّعيه الطاعن من ادّعاءات تنصبّ على مخالفة القانون لأحكام الدستور، فإنها تقضي بإلغائه؛ أما إذا تبيَّن لها غير ذلك، فإنها تقضي بردّ الدعوى، ويظل القانون مطبَّقًا وساري المفعول.
وبناءً عليه، فإن الرقابة على دستورية القوانين من خلال الدعوى المباشرة تتّصف بأنها أصلية، إذ يُقيم صاحب المصلحة دعوى أصلية، يُوجِّهها بصفة مستقلّة ضد قانون مُعيَّن يدّعي أنه يخالف أحكام الدستور. وهنا، تختلف دساتير الدول التي تأخذ بهذه الرقابة القضائية، بالنسبة إلى الجهات التي يثبت لها الحق في إقامة هذه الدعوى الدستورية المباشرة، فبعض الدساتير فتحت الباب أمام الأفراد والأشخاص المعنوية {{الأشخاص المعنوية: هي كيانات قانونية تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة، ولها بهذه الصفة اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات بصورة منفصلة عن الأشخاص الطبيعيين المكونين لها.}} للطعن بعدم الدستورية، من خلال إقامة دعوى مباشرة بذلك أمام المحكمة الدستورية، في حين أن بعض الدساتير قصرت هذا الحق على سلطات الدولة فقط، وحرمت الأفراد منه.
وفي مقابل تكريس حقّ الأفراد في إقامة دعوى دستورية مباشرة للطعن بعدم دستورية قانون مُعيَّن، فإن بعض النُّظُم القانونية قد أخذت بأسلوب الطعن غير المباشر بعدم الدستورية الذي يقوم على أساس تقديم أحد الأطراف، في دعوى قضائية منظورة، دفعًا بعدم دستورية القانون واجب التطبيق، فتعمَد المحكمة ناظرة الدعوى إلى فحص جدية الدفع {{جدية الدفع: توافر أسباب قانونية ومنطقية تعزز من الإدعاءات بوجود شبهة عدم دستورية النص المطعون فيه، بما يبرر إحالته إلى الجهة المختصة للفصل في دستوريته.}} وتوفُّرِ شرط المصلحة للطاعن، فإن تحقَّق لها ذلك أحالت الدفع المقدَّم إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه.
ومن الأمثلة على الأنظمة القانونية التي تأخذ بأسلوب الدفع الفرعي الدستورُ الأردني الذي يسمح لطرفَي أيّ دعوى مُقامَةٍ أمام القضاء بالدفع بعدم دستورية القانون واجب التطبيق على الدعوى المنظورة، فيُحيل قاضي الموضوع، بعد التحقّق من جدية الدفع ووجود مصلحة الطاعن، الدفعَ بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية مباشرة، وذلك للبتّ فيه وفق أحكام القانون[27].
تمتاز الرقابة القضائية من خلال الدعوى المباشرة بأنها رقابة هجومية، على النحو الذي يُهاجَم القانون فيه بطريقة مباشرة، بحُجة أنه يخالف أحكام الدستور، ويصدر القرار بإلغائه في حال ثبوت عدم دستوريته. تمتاز هذه الدعوى كذلك بأنها موضوعية وعينيّة، يكون محلّها القانون المطعون بعدم دستوريته برمّته، أو أحد نصوصه المخالفة لأحكام الدستور، هذا على خلاف الحال بالنسبة للدعاوى القضائية الأخرى التي تكون شخصية بطبيعتها، وتُوجَّه إلى شخص أو جهة مُعيّنة بذاتها. وتُعَدّ الرقابة القضائية من خلال الدعوى المباشرة رقابةً حاسمة للنزاع؛ بمعنى أنه يُتّخَذ قرار نهائي حاسم بشأن مصير القانون المطعون بعدم دستوريته، وذلك بالحُكم بإلغائه أو إعلان دستوريته[28].
وإذا كانت الرقابة السياسية على دستورية القوانين في الغالب سابقةً على صدور القانون، فإن الرقابة القضائية تكون لاحقةً على إصداره ودخوله حيّز النفاذ. إلا أنه يمكن على سبيل الاستثناء السماح للمحاكم القضائية بالرقابة على دستورية مشروعات القوانين التي يجري الطعن بها قضائيًّا، وذلك وفق إجراءات معيّنة، ومن طرف جهات مُحدّدة على سبيل الحصر.
الرقابة القضائية من خلال الدفع بعدم الدستورية (رقابة الامتناع)
لا تتضمَّن الرقابة القضائية من خلال الدفع بعدم الدستورية (رقابة الامتناع) إقامة دعوى أصلية للطعن في القانون بحجّة عدم دستوريته، وإنما يكون الدفع في أثناء إجراءات النظر في دعوى منظورة أمام القضاء -على اختلاف أنواع المحاكم ودرجاتها- بأن القانون واجب التطبيق على القضية يخالف الدستور، فبدلًا من أن يطلب المُدّعي أو المُدّعَى عليه إلغاء القانون محلّ الدعوى لعدم دستوريته، تقتصر طلباته على عدم تطبيقه على القضية الخاصة به، التي يكون طرفًا فيها.
وفي ضوء تقديم هذا الطلب، يتفحَّص قاضي الموضوع القانونَ المطعونَ بعدم دستوريته، فإذا ثبتت له موافقة القانون برمّته أو النص القانوني المطعون بعدم دستوريته لأحكام الدستور، يقضي بردّ الدفع وتطبيق القانون على الدعوى المعروضة أمامه؛ أما إذا ثبت له عدم دستوريته، فإنه يحكُم بعدم تطبيقه على الدعوى المنظورة أمامه، بمعنى أنه يمتنع عن تطبيقه فقط على القضية المطروحة أمامه.
وقد سُمّيت هذه الرقابة القضائية بالامتناع لأن قاضي الموضوع يمتنع عن تطبيق القانون غير الدستوري على الواقعة المعروضة أمامه، بحيث يقتصر أثر هذا النوع من الرقابة على الدعوى التي صدر فيها القرار القضائي، ولا يكون للحكم الصادر بالامتناع أثر في تطبيق القاعدة القانونية على أي واقعة أخرى[29].
وبناءً عليه، فإن القرارات القضائية الصادرة في مجال رقابة الامتناع تكون ذات قرار حجيّة نسبية، فهي مُلزِمةٌ فقط لأطراف الدعوى التي صدر فيها القرار، وفي حدودها. ولا يكون الحكم القضائي بالامتناع عن تطبيق نصٍّ قانوني مُعيّن لعدم دستوريته مُلزِمًا لأي محكمة أخرى، في دعاوى يُطبَّق فيها النص القانوني ذاته الذي تقرّر عدم دستوريته[30].
كذلك فإن هذا القرار القضائي القاضي بالامتناع، لا يكون مُلزِمًا للقاضي نفسه في أي دعوى قضائية جديدة يكون محور تطبيقها القانون الذي سبق له وأن امتنع عن تطبيقه لعدم دستوريته، لذا فإن هذا النوع من الرقابة الدستورية لا يكون محتاجًا إلى وجود قضاء دستوري مستقلّ، فمحكمة الموضوع هي نفسها من تُقرِّر ما إذا كان القانون دستوريًّا، ورقابة الامتناع دائمًا تكون رقابةً لاحقةً لصدور القانون.
أهمُّ ما يُميّز رقابة الامتناع عن رقابة الإلغاء أنها لامركزية بطبيعتها، بمعنى أنها ليست محصورة في جهة قضائية واحدة تُباشرُها على النحو المُحدَّد في القانون أو الدستور، وهو الإجراء الذي يتناسب مع الأثر النسبي للحكم الصادر بعدم الدستورية. إلا أنه يُسجَّل على رقابة الامتناع أنها تخلق حالةً من عدم الاستقرار التشريعي فيما يخصّ الرقابة الدستورية، وذلك نتيجة الاختلاف المُتوقَّع بين المحاكم القضائية في تعاطيها مع الدفوع المُثارَة بعدم الدستورية، علاوة على عدم توفّر الخبرة والمكنة القضائيتَيْن لدى كثير من القُضاة لمباشرة مهمات القضاء الدستوري الذي يتطلّب مهارات قانونية وسياسية عالية قد لا تتوفّر في القاضي العادي، خصوصًا في جيل الشباب منهم[31].
وبهذا يكون الاختلاف الجوهري بين رقابة الإلغاء والامتناع أنه في الوقت الذي يُلغي فيه القاضي القانون المخالف للدستور في الرقابة من خلال الدعوى الأصلية المباشرة، مع عَدّ القانون كأنه لم يكن، إذ له حجيّة مطلقة في مواجهة الكافّة، يقتصر أثر رقابة الامتناع، من خلال الدفع بعدم الدستورية والامتناع عن تطبيق القانون المطعون بعدم دستوريته، على الدعوى المنظورة فقط، على النحو الذي تكون للقرار الصادر فيه حجية نسبية في مواجهة أطراف الدعوى والوقائع المتعلّقة بها.
تطبيقات الرقابة القضائية على دستورية القوانين
تُعَد الولايات المتحدة الأميركية موطنَ الرقابة القضائية على دستورية القوانين، فالمحاكم الأميركية، على اختلاف أنواعها، لها صلاحية النظر في دستورية القوانين عند فصلها في قانون يخصّ قضيةً مطروحةً أمامها، ويكون الأثر القضائي لحكمها الصادر بعدم دستورية القانون المخالف للدستور، مقتصرًا فقط على الامتناع عن تطبيقه دون إلغائه[32].
جون مارشال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد ظهرت الرقابة القضائية على دستورية القوانين في الولايات المتحدة على الرغم من عدم وجود نصٍّ صريح يُقرّها أو يُنظِّمها في الدستور الأميركي، إلا أن مبررّات تكريسها من المحاكم الأميركية ترتبط بالنظام القانوني فيها، وطبيعة النظام الاتحادي الفدرالي، القائم على أساس توزيع الاختصاصات الدستورية بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات من النواحي التشريعية والتنفيذية، فلا بُدّ من وجود هيئة أو سلطة عُليا تُشرف على توزيع الأعمال، وضمان احترام كُلٍّ من السلطات الفدرالية وحكومات الولايات (الأقاليم) صلاحياتها المقرّرة لها بموجب الدستور[33]. لذا، تحرص الدول الفدرالية على إنشاء هيئة قضائية عُليا، تختصّ في الفصل في المنازعات التي يمكن أن تُثار بين الحكومة الاتحادية وحكومة الولايات.
وقد كان للمحكمة العُليا الأميركية دور كبير في إرساء مفهوم الرقابة على دستورية القوانين، وذلك في قرارها الصادر في قضية ماربوري ضد ماديسون {{قضية ماربوري ضد ماديسون: قضية عُرِضت على المحكمة العليا الأميركية عام 1803، أُرْسِي فيها مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين، من خلال الاعتراف بحق المحاكم في الامتناع عن تطبيق أي قانون يتعارض مع أحكام الدستور.}} سنة 1803[34] عندما أصدر القاضي جون مارشال (John Marshall، 1755-1835) حُكمَه التاريخي فيما يخصّ الرقابة الدستورية، القاضي أنه، مِن واجب المحكمة، عندما يتنازع في قضيةٍ ما حُكمُ القانونِ والدستور، أن تُقرِّر أيّهما يُطبَّق. وما دام أن الدستور أقوى من أي قانون عاديّ، فإنه هو الذي يكون واجب التطبيق[35].
صورها في الولايات المتحدة الأميركية
يباشر القضاء الأميركي رقابته على دستورية القوانين من خلال ثلاثة أساليب مختلفة، هي: الدفع بعدم دستورية القانون (الدفع الفرعي)، والأوامر القضائية، والأحكام التقريرية.
أسلوب الدفع الفرعي (الدفع بعدم دستورية القوانين)
مقتضى هذا الأسلوب أن تكون هناك دعوى قضائية منظورة أمام إحدى المحاكم الوطنية، أيًّا كان نوعها أو درجتها، يُراد منها تطبيق قانون مُعيَّن على موضوع الخصومة، فيدفع أحد الخصوم بعدم دستورية هذا القانون برمّته، أو أيٍّ من النصوص الواردة فيه. ويثبت الاختصاص للمحكمة بالفصل في هذه المسألة الفرعية قبل الحُكم النهائي في الدعوى[36]، فإذا ثبت لقاضي الموضوع أن القانونَ مَناطَ الدعوى مخالفٌ للدستور، فإنه يمتنع عن تطبيقه على النزاع المعروض أمامه، من خلال تفعيل رقابة الامتناع.
نظريًّا، يظل القانون الذي تقرَّر عدم دستوريته قائمًا ونافذًا، ويجوز لمحكمة أخرى أن تُطبّقه في دعوى أخرى، ويمكن للمحكمة ذاتها التي قضت بعدم دستوريته أن تقضي بدستوريته في قضية أخرى مشابهة، وبين أطراف مختلفين، ما يعني أن الحكم بعدم الدستورية يتمتّع بحجيّة نسبية فقط، وليست له حجيّة مطلقة[37].
في حُكمٍ لها في قضية بتلر سنة 1936، قضت المحكمة العُليا الأميركية بالقول "إنه يجب ألّا يُساء فهم مهمة المحكمة في الرقابة على دستورية القوانين، إذ كثيرًا ما يُقال إن المحكمة تُبطل القوانين المخالفة للدستور، وهو قول غير صحيح، فكل ما تفعله المحكمة أنها تضع النصَّ الدستوري إلى جوار النص القانوني المطعون فيه، لتحدّد حقيقة ما بينهما من توافُق أو تعارض، فإذا فصلت في هذه المشكلة ورتّبت عليها نتيجتها فيما يخص الدعوى المعروضة أمامها، فقد انتهت مهمتها بالنسبة للقانون"[38].
إلا أنه، ونظرًا إلى طبيعة النظام القانوني الأميركي الذي يقوم على أساس مبدأ السوابق القضائية، وأن المحاكم الدنيا تكون مُلزمةً باتّباع اجتهاد المحاكم العُليا، فإن حكم المحكمة الاتحادية العُليا الأميركية بالامتناع عن تطبيق قانون مُعيَّن لعدم دستوريته، يعني من الناحية العملية إبطال مفعول ذلك القانون، وعدم تطبيقه من طرف أيٍّ من المحاكم الأخرى. وبذلك، تتحوّل حجيّة القرار الصادر من حجيّة نسبية إلى حجيّة مُطلقة من الناحية العملية[39].
أسلوب الأمر القضائي بالمنع
حرص واضعو الدستور الأميركي على توسيع اختصاصات المحكمة العُليا الأميركية في مجال الرقابة الدستورية، لتشمل النظر في الخصومات المقدَّمة جميعها بخصوص عدم الدستورية، وفقًا لأحكام القانون ومبادئ العدالة. وقد اعتُرف للمحكمة العُليا بالحقّ في استخدام أسلوب الأمر القضائي الذي بمقتضاه يجوز لأي فرد أن يلجأ إليها لطلب وقف تنفيذ أي قانون، على أساس أنه غير دستوري، وأنه من شأن تنفيذه أن يُلحق به ضررًا[40].
بناءً عليه، فإن الأمر القضائي بالمنع هو صيغة قضائية تصدر عن المحكمة العُليا، تتضمَّن نهيًا صريحًا مُوجَّهًا إلى جهةٍ ما لمنعها من تنفيذ قانون مُعيَّن، بحجة أنه يخالف أحكام الدستور، إذ يصدر هذا الأمر بناءً على طلب من صاحب المصلحة الذي يستشعر وقوع ضرر مُعيَّن إذا ما طُبِّق القانون المخالف للدستور عليه[41].
ولم ينشأ الأمر القضائي بالمنع بمقتضى نصٍّ دستوري صريح، وإنما كانت نشأته نشأةً قضائية ذاتية مرتبطة بتطوّر النظام القضائي الأميركي، المتأثر بمبادئ القانون العام (Common Law) ونظام العدالة (Equity)، إذ تُقسَم أوامر المنع إلى أوامر مؤقتة تُصدرُها المحكمة خلال نظرها في دعوى مرفوعة أمامها؛ وأوامر دائمة تُصدرُها المحكمة بناءً على دعوى مباشرة تُرفَع أمامها[42]. وتُعَدّ أوامر المنع، المؤقتة منها والدائمة، ضمانةً مهمة من ضمانات حقوق الأفراد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ يجري تفادي تطبيق أي تشريعات مخالفة لأحكام الدستور.
إن نظام الأمر القضائي لا يشترط وجود نزاع بين أطرافٍ مُعيّنين، إذ يُمكن للأفراد اللجوء إلى القضاء لاستصدار هذا الأمر القضائي، فإن ثبت للمحكمة أنَّ طلبَ إصدار أمر المنع مُقدَّمٌ من صاحب المصلحة، وأنه يتعذّر دفع الضرر الناجم عن تطبيق القانون عليه بحجّة عدم دستوريته، فإنها تُصدر أمرًا قضائيًّا إلى الموظف المختصّ بعدم تنفيذ القانون. ويكون الموظف مُلزَمًا بالأمر الصادر إليه، ولا يحقّ له مخالفته تحت طائلة ملاحقته بجرم احتقار المحكمة، وذلك عملًا بالقانون الصادر لسنة 1910 بخصوص الأمر القضائي[43].
أسلوب الحكم التقريري
في سنة 1918، تبنّى القضاء الأميركي أسلوبًا آخر من أساليب الرقابة على دستورية القوانين، وهو أسلوب الحكم التقريري الذي يتشابه مع الأمر القضائي، من حيث إنه لا يُشترط لصدوره وجود نزاع بين الأفراد أمام القضاء، إلا أنه يختلف عنه من حيث إمكانية تقديمه من طرف الفرد إلى أي محكمة اتحادية، وليس إلى محكمة مُعيَّنةٍ بذاتها، إذ يحقّ له أن يطلب من هذه المحكمة البتَّ في دستورية قانونٍ ما، إذا كان ثمة احتمال أن يُطبَّق ذلك القانون على واقعة تهمّه، فلا يُشترط لقبول الدعوى في حال الحكم التقريري وجود مصلحة حالة مباشرة للفرد، وذلك على خلاف أسلوب الأمر القضائي[44].
من خلال هذه الطريقة، يحقّ للفرد أن يلجأ إلى المحكمة، لطلب إصدار حُكم بعدم دستورية قانون مُعيَّن يُراد تطبيقه عليه. وفي هذه الحالة، يتعيَّن على الجهة المخوّلة بتطبيق أحكام القانون المعنيّ أن تتريَّث في تنفيذ القانون، إلى حين صدور حُكم قضائي بشأن دستوريته، فإن قضت المحكمة بدستوريته، فإن الجهة المسؤولة تُطبّقه وفق الإجراءات المقرَّرة لذلك؛ أما إذا كان القرار بعدم الدستورية، فلا يجوز تطبيقه، وتلتزم الجهة المَعنيّة بذلك الحكم[45].
في البداية، تردَّدت المحكمة العُليا الأميركية في قبول أسلوب الحكم التقريري وتبنّي هذا النهج من الرقابة الدستورية، بحُجّة عدم وجود دعوى حقيقية تُبرّر طرح الموضوع أمام المحكمة، إلا أنها عادت وقبلته بعد تدخُّل الكونغرس سنة 1934، بإصدار قانون أعطى المحاكم الاتحادية سلطة إصدار الأحكام التقريرية في المسائل المتعلّقة بدستورية القوانين[46].
المراجع
العربية
أبو المجد، أحمد كمال. الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والإقليم المصري. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1960.
أبو حجيلة، علي. الرقابة على دستورية القوانين في الأردن: دراسة مقارنة. عمّان: دار وائل، 2004.
أحمد، عصام سعيد عبد. الرقابة على دستورية القوانين. بيروت: المؤسسة الحديثة للكتاب، 2013.
الباز، علي. الرقابة على دستورية القوانين في مصر: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، 1982.
بدوي، ثروت. النظام الدستوري العربي. القاهرة: دار النهضة العربية، 1964.
البهجي، إيناس محمد ويوسف المصري. الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة. القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية، 2013.
الجرف، طعيمة. القانون الدستوري ومبادئ النظام الدستوري في الجمهورية العربية المتحدة. القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، 1964.
حافظ، محمود. الوجيز في النظم السياسية والقانون الدستوري. القاهرة: دار النهضة العربية، 1976.
حكيم، تبينة. "الرقابة السياسية على دستورية القوانين: المجلس الدستوري الفرنسي نموذجًا". مجلة الدراسات والبحوث القانونية. مج 5، العدد 2 (2020). ص 93-113.
الحوري، عمر. القانون الدستوري. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2009.
الحياري، عادل. القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني: دراسة مقارنة. عمّان: دار المطابع، 1972.
الخطيب، نعمان. الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري. عمّان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2025.
درويش، محمد إبراهيم. الرقابة الدستورية: دراسة تحليليلة لنماذج الرقابة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر. القاهرة: دار النهضة العربية، 2016.
________. القانون الدستوري: النظرية العامة - الرقابة الدستورية. القاهرة: دار النهضة العربية، 2007.
ربيع، عماد وسهيل الفتلاوي. القضاء الدستوري: الرقابة على دستورية القوانين. عمّان: دار االبديل للنشر والتوزيع، 2023.
سالمان، عبد العزيز محمد. نظم الرقابة على دستورية القوانين. القاهرة: دار الفكر الجامعي، [د. ت.].
الشاعر، رمزي. النظرية العامة للقانون الدستوري. القاهرة: جامعة عين شمس، 1978.
الشاوي، منذر. النظرية العامة في القانون الدستوري. عمّان: دار ورد للنشر والتوزيع، 2007.
الشوابكة، محمد عبد الله. رقابة الامتناع على دستورية القوانين: دراسة مقارنة. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2012.
شيحا، إبراهيم عبد العزيز. القانون الدستوري: تحليل النظام الدستوري المصري. بيروت: الدار الجامعية، 1983.
الطبطبائي، عادل. المحكمة الدستورية الكويتية: تكوينها، اختصاصاتها، إجراءاتها. الكويت: مجلس النشر العلمي - جامعة الكويت، 2005.
عامر، حمدي عطية مصطفى. الرقابة على دستورية القوانين في النظام الوضعي والإسلامي: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2021.
عبد الحميد، عبد العظيم عبد السلام. الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة. الجزائر: مطبعة حمادة الحديثة، 1991.
عبد الرحمن، أفين وسعدية مجيد. "طبيعة الرقابة الدستورية في فرنسا بعد التعديل الدستوري لسنة 2008". المجلة الأكاديمية لجامعة نوروز. مج 8، العدد 1 (2018). ص 16-26.
عبد الله، عبد الغني بسيوني. النظم السياسية والقانون الدستوري. الإسكندرية: الدار الجامعية، 1992.
العبد الله، عمر. "الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة". مجلة جامعة دمشق. مج 17، العدد 2 (2001).
عبد الوهاب، محمد رفعت. رقابة القضاء الدستوري على دستورية القوانين: المبادئ النظرية والتطبيقات الجوهرية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2010.
________. رقابة دستورية القوانين: المبادئ النظرية والتطبيقات الجوهرية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2011.
عبد الوهاب، محمد وإبراهيم عبد العزيز. النظم السياسية والقانون الدستوري. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 1998.
عصفور، سعد. المبادئ الأساسية في القانون الدستوري والنظم السياسية. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1980.
عمر، شورش حسن وعمر عبد الله. دراسات في القضاء الدستوري. القاهرة: المركز العربي للنشر والتوزيع، 2021.
ربيع، عماد والفتلاوي، سهيل. القضاء الدستوري: الرقابة على دستورية القوانين. عمان: دار االبديل للنشر والتوزيع، 2023.
الغالي، كمال. مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية. دمشق: جامعة دمشق، 1985.
قنديل، أشرف عبد القادر. الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للطباعة والنشر والتوزيع، 2013.
كرم، غازي. النظم السياسية والقانون الدستوري: دراسة مقارنة للنظام الدستوري في دولة الإمارت العربية المتحدة. الشارقة: مكتبة الجامعة، 2009.
محيميد، محمد يوسف. "اﻹﺷكالية القاﻧوﻧية للمجلس الدستوري الفرنسي". مجلة جامعة تكريت للحقوق. مج1، العدد 1 (2016). ص 299-324.
المفرجي، إحسان وكطران نعمة ورعد ناجي. النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق. ط 4. القاهرة: شركة العاتك لصناعة الكتاب، 2011.
المومني، صباح موسى. الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة تحليلية في ضوء التعديلات الدستورية. عمّان: الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع، 2017.
الهيتي، نعمان عطا الله. دراسة دستورية مقارنة لآليات تشريع القوانين. دمشق: دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع، 2016.
نصراوين، ليث. "رقابة المحكمة الدستورية على القوانين والأنظمة في الأردن". مجلة دراسات الجامعة الأردنية - علوم الشريعة والقانون. مج 43، العدد 3 (2016). ص 1993-2016.
الأجنبية
Alstyne, W. Van. A Critical Guide to Marbury v. Madison. Durham, NC: Duke L. J., 1969.
Landfried, Christine. Judicial Power: How Constitutional Courts Affect Political Transformations. Cambridge: Cambridge University Press, 2019.
Patil, Alka. Judicial Process. India: Notion Press, 2024.
Rubin, Alvin B. "Judicial Review in the United States." Louisiana Law Review. vol. 40, no. 1 (1979). pp. 66-82.
Stefanelli, Justine N. Judicial Review of Immigration Detention in the UK, US and EU - From Principles to Practice. Oxford: Bloomsbury Publishing, 2020.
[1] إبراهيم عبد العزيز شيحا، القانون الدستوري: تحليل النظام الدستوري المصري (بيروت: الدار الجامعية، 1983)، ص 204.
[2] أشرف عبد القادر قنديل، الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للطباعة والنشر والتوزيع، 2013)، ص 11.
[3] رمزي الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري (القاهرة: جامعة عين شمس، 1978)، ص 468.
[4] عمر الحوري، القانون الدستوري (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2009)، ص 75.
[5] غازي كرم، النظم السياسية والقانون الدستوري: دراسة مقارنة للنظام الدستوري في دولة الإمارت العربية المتحدة (الشارقة: مكتبة الجامعة، 2009)، ص 272.
[6] محمد رفعت عبد الوهاب، رقابة دستورية القوانين: المبادئ النظرية والتطبيقات الجوهرية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2011)، ص 128.
[7] عماد ربيع وسهيل الفتلاوي، القضاء الدستوري: الرقابة على دستورية القوانين (عمّان: دار االبديل للنشر والتوزيع، 2023)، ص 215.
[8] عبد العزيز محمد سالمان، نظم الرقابة على دستورية القوانين (القاهرة: دار الفكر الجامعي، [د. ت.])، ص 25.
[9] علي الباز، الرقابة على دستورية القوانين في مصر: دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار الجامعات المصرية، 1982)، ص 42.
[10] عمر العبد الله، "الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة"، مجلة جامعة دمشق، مج 17، العدد 2 (2001)، ص 7.
[11] ثروت بدوي، النظام الدستوري العربي (القاهرة: دار النهضة العربية، 1964)، ص 118؛ يُنظر: نعمان عطا الله الهيتي، دراسة دستورية مقارنة لآليات تشريع القوانين (دمشق: دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع، 2016).
[12] كمال الغالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية (دمشق: جامعة دمشق، 1985)، ص 154.
[13] محمد عبد الوهاب وإبراهيم عبد العزيز، النظم السياسية والقانون الدستوري (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 1998)، ص 514.
[14] طعيمة الجرف، القانون الدستوري ومبادئ النظام الدستوري في الجمهورية العربية المتحدة (القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، 1964)، ص 146.
[15] سعد عصفور، المبادئ الأساسية في القانون الدستوري والنظم السياسية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1980)، ص 58.
[16] إحسان المفرجي وكطران نعمة ورعد ناجي، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، ط 4 (القاهرة: شركة العاتك لصناعة الكتاب، 2011)، ص 172.
[17] المادة (56) من الدستور الفرنسي لسنة 1958، للمزيد يُنظر: عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري (الإسكندرية: الدار الجامعية، 1992)، ص 556.
[18] تبينة حكيم، "الرقابة السياسية على دستورية القوانين: المجلس الدستوري الفرنسي نموذجًا"، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، مج 5، العدد 2 (2020)، ص 97.
[19] محمود حافظ، الوجيز في النظم السياسية والقانون الدستوري (القاهرة: دار النهضة العربية، 1976)، ص 296.
[20] نعمان الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري (عمّان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2025)، ص 425.
[21] يُنظر: أفين عبد الرحمن وسعدية مجيد، "طبيعة الرقابة الدستورية في فرنسا بعد التعديل الدستوري لسنة 2008"، المجلة الأكاديمية لجامعة نوروز، مج 8، العدد 1 (2018)، ص 17.
[22] محمد يوسف محيميد، "اﻹﺷكالية القاﻧوﻧية للمجلس الدستوري الفرنسي"، مجلة جامعة تكريت للحقوق، مج 1، العدد 1 (2016)، ص 315.
[23] أحمد كمال أبو المجد، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والإقليم المصري (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1960)، ص 85.
[24] Alvin B. Rubin, "Judicial Review in the United States," Louisiana Law Review, vol. 40, no. 1 (1979), p. 68.
[25] يُنظر: عادل الطبطبائي، المحكمة الدستورية الكويتية: تكوينها، اختصاصاتها، إجراءاتها (الكويت: مجلس النشر العلمي - جامعة الكويت، 2005)، ص 258.
[26] عادل الحياري، القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني: دراسة مقارنة (عمّان: دار المطابع، 1972)، ص 176.
[27] ليث نصراوين، "رقابة المحكمة الدستورية على القوانين والأنظمة في الأردن"، مجلة دراسات الجامعة الأردنية - علوم الشريعة والقانون، مج 43، العدد 3 (2016)، ص 1999.
[28] علي أبو حجيلة، الرقابة على دستورية القوانين في الأردن: دراسة مقارنة (عمان: دار وائل، 2004)، ص 142؛ يُنظر: حمدي عطية مصطفى عامر، الرقابة على دستورية القوانين في النظام الوضعي والإسلامي: دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2021).
[29] منذر الشاوي، النظرية العامة في القانون الدستوري (عمّان: دار ورد للنشر والتوزيع، 2007)، ص 313.
[30] شورش حسن عمر وعمر عبد الله، دراسات في القضاء الدستوري (القاهرة: المركز العربي للنشر والتوزيع، 2021)، ص 143.
[31] نصراوين، ص 1998.
[32] عصام سعيد عبد أحمد، الرقابة على دستورية القوانين (بيروت: المؤسسة الحديثة للكتاب، 2013)، ص 55.
[33] عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد، الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة (الجزائر: مطبعة حمادة الحديثة، 1991)، ص 28.
[34]Marbury v. Madison, 5 U.S. (1 Cr.) 137, 173–180 (1803). For a classic treatment of Marbury, see: W. Van Alstyne, A Critical Guide to Marbury v. Madison (Durham, NC: Duke L. J., 1969).
[35] بدأت أحداث هذه القضية سنة 1800، بعد انتخابات الرئاسة التي هُزم فيها الرئيس جون آدامز أمام توماس جفرسون. ولضمان استمرار خطّه السياسي بعد رحيله عن المنصب، وقَّع الرئيس آدامز قرارات تعيين بعض القُضاة المناصرين لفكره السياسي، وكان من بينهم القاضي ماربوري وثلاثة من رفاقه. وقد طالب القُضاة في دعوى رفعوها، أن تُصدر المحكمة العُليا برئاسة القاضى مارشال أمرًا قضائيًا إلى الوزير ماديسون لتسليمهم قرارات التعيين. وقد وجد القاضي مارشال نفسه في مأزق صعب، فهو لم يكن يريد البدء بمعاداة خط الإدارة الجديدة التي قد لا تنصاع لأمره، وكان يحرص كذلك على هيبة المحكمة في حال إعلانه عدم الاختصاص. وبناءً عليه، فقد أصدر حُكمًا قضائيًّا اعترف بموجبه لماربوري وزُملائه بالتعيين، ولكنه رفض طلبهم بأن تأمر المحكمة بتسليمهم قرارات التعيين، بسبب عدم دستورية القانون الذي يخوّل للمحكمة سلطة إصدار هذه الأوامر بصفة أصلية. للمزيد يُنظر: إيناس محمد البهجي ويوسف المصري، الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة (القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية، 2013)، ص 131 وما بعدها.
[36] أبو المجد، ص 321.
[37] Christine Landfried, Judicial Power: How Constitutional Courts Affect Political Transformations (Cambridge: Cambridge University Press, 2019), p. 120.
[38] الخطيب، ص 437.
[39] محمد إبراهيم درويش، الرقابة الدستورية: دراسة تحليليلة لنماذج الرقابة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر (القاهرة: دار النهضة العربية، 2016)، ص 93.
[40] صباح موسى المومني، الرقابة على دستورية القوانين: دراسة مقارنة تحليلية في ضوء التعديلات الدستورية (عمّان: الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع، 2017)، ص 113.
[41] Alka Patil, Judicial Process (India: Notion Press, 2024).
[42] إن أوّل قضية استعملَت فيها المحكمة العُليا أوامر المنع كانت سنة 1824، وهي قضية سبورت وبنك الولايات المتحدة الأميركية التي نشأت نتيجة حكم المحكمة العُليا بعدم دستورية فرض الولايات الأميركية ضريبة على فرع البنك الأميركي، لكنَّ ولاية أوهايو رفضت التقيُّد بهذا الحكم وفرضت ضريبة على البنك، فطلب البنك من المحكمة إصدار أمر منع قضائي يمنع الموظّفين من تطبيق القانون، فاستجابت المحكمة لهذا الطلب، وصدر أمر المنع القضائي. يُنظر: أبو المجد، ص 240.
[43] محمد رفعت عبد الوهاب، رقابة القضاء الدستوري على دستورية القوانين: المبادئ النظرية والتطبيقات الجوهرية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2010)، ص 149.
[44] محمد إبراهيم درويش، القانون الدستوري: النظرية العامة - الرقابة الدستورية (القاهرة: دار النهضة العربية، 2007)، ص 216.
[45] Justine N. Stefanelli, Judicial Review of Immigration Detention in the UK, US and EU - From Principles to Practice (Oxford: Bloomsbury Publishing, 2020), p. 89.
[46] محمد عبد الله الشوابكة، رقابة الامتناع على دستورية القوانين: دراسة مقارنة (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2012)، ص 141.