تسجيل الدخول

قسطنطين سيقلي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم 

قسطنطين أسعد سيقلي

تاريخ الميلاد

1859

مكان الميلاد

ولاية سورية العثمانية، حيفا/ لواء عكا

تاريخ الوفاة

1942 (83 عامًا)

مكان الوفاة

الولايات المتحدة الأميركية، تكساس

الإنجازات

تأسيس فرقة المسرح في عكّا


الموجز

قسطنطين أسعد سيقلي (1859-1942)، إداري ومسرحي فلسطيني، درس الطب في الكلية الإنجيلية السورية في مطلع ثمانينيات القرن التاسع عشر، وشارك في تأسيس الجمعية الأدبية في عكا. 

كان سيقلي الممثل الرئيس في أوّل فرقة مسرحية فلسطينية عام 1880 مع شقيقه راجي سيقلي (1852-1910)، كما عمل موظفًا ومديرًا في شركة حصر التبغ العثمانية منذ تأسيسها، وأتاح له هذا المنصب التنقل عبر بلاد الشام. 

هاجر إلى الولايات المتحدة مرتين، وكتب مذكّراته التي وصف فيها أحوال فلسطين والبلاد العربية أواخر العهد العثماني.

نشأته وتعليمه

وُلد قسطنطين سيقلي في مدينة حيفا عام 1859، وقبل أن يبلغ الخامسة من عمره انتقلت عائلته إلى عكا، بسبب توسّع والده في تجارة الحبوب القادمة من حوران، التي كان يُصدّرها إلى أوروبا. درس العربية واليونانية في مدرسة دير الروم الخارجية (مدرسة المصلبة)، وفي تلك المرحلة تعلّق بالقصص والملاحم الشعبية العربية، مثل سيرة عنترة بن شداد وسيرة الزير سالم، التي كان يستمع إليها في مضافة والده[1].

حين بلغ العاشرة من عمره، انتقل سيقلي إلى بيروت ليدرس في المدرسة الوطنية {{المدرسة الوطنية: مدرسة أسّسها بطرس البستاني في بيروت عام 1863، لتُسجَّل بوصفها أول مدرسة أهلية علمانية في العالم العربي. كان هدفها الريادي توحيد الطلاب من شتّى الأديان والمذاهب، معتمدةً على الكفاءة باعتبارها المعيار الأوحد في التعليم.}} التي أسسها المعلّم بطرس البستاني (1819-1884)، فدرس فيها عامًا واحدًا، لينتقل بعد ذلك إلى مدرسة الأقمار الثلاثة في عكّا، حيث أمضى ثلاثة أعوام انتقل بعدها إلى مدرسة عينطورا {{مدرسة عينطورا: كلية القديس يوسف في عنطورة (لبنان) هي أقدم مدرسة فرنسية في الشرق الأوسط، إذ تأسست عام 1834 بمبادرة من الكهنة اللعازاريين بقيادة الأب أندرو فرانسيس.}} في جبل لبنان، فأتقن فيها الفرنسية، وتخرج منها بعد أربعة أعوام، فتأهّل بذلك لدخول الكلية الإنجيلية السورية قسم الطب[2]. درس سيقلي الطب عامين، ثم اضطر إلى ترك الدراسة بعد وفاة والده، ليتفرغ مع شقيقه الأكبر لإدارة أملاك العائلة[3].

عمله في المسرح

في عكّا، أسّس راجي سيقلي، شقيق قسطنطين، جمعية ثقافية أسماها الجمعية الأدبية[4]، وذلك في أثناء انتشار الجمعيات الأهلية في عهد الوالي أحمد مدحت باشا (1822-1884). وتحت مظلة هذه الجمعية، تأسّست فرقة مسرحية قدّمت عددًا من المسرحيات، كان قسطنطين يؤدي دور البطولة فيها، مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها من المسرح المدرسي في مدرسة عينطورا.

فرقة الجمعية الأدبية

‫قسطنطين سيقلي في زي التخرج في مدرسة عينطورا عام 1878‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يذكر سيقلي في مذكراته أنه مثّل أهمّ أدوار المسرحيات التي مثّلتها الجمعيّة المذكورة في دار الجمعيّة، والتي قال إن ريعها خُصص للأعمال الخيرية، وأنّها كانت بإدارة شقيقه راجي، رئيس الجمعية في ذلك الوقت. وعدَّد سيقلي أسماء ثلاث مسرحيات هي: تليماك (Les Aventures de Télémaque, 1669)، التي مثّل فيها دور البطولة، وهي مسرحية فرنسية للكاتب فرانسوا فنلون (بالفرنسية: François de Salignac de La Mothe-Fénelon ،1651- 1715)، صدرت في باريس عام 1699 بهدف تعليم وليّ عهد فرنسا مسؤوليات الحاكم وواجبات الملك، بوساطة استحضار تاريخ اليونانيين وآدابهم، وقد ترجمها إلى العربية رفاعة الطهطاوي (1801- 1873) في العام 1852؛ ومسرحية مي، التي أدى فيها البطل دور "كريا"، وهي مسرحيةٌ تراجيدية تاريخية من ثلاثة فصول، اقتبسها المسرحي اللبناني سليم نقاش (1851-1884) عن مسرحية فرنسية شهيرة للكاتب بيير كورنيه (Pierre Corneille، 1606- 1664). أما الثالثة فكانت مسرحية اقتبسها عام 1876 سليم نقاش عن أوبرا عايدة الإيطالية الشهيرة، وحوّلها إلى عرض مسرحي نال رواجًا في العالم العربي أواخر القرن التاسع عشر[5].

وقد اهتمت الصحافة آنذاك بتلك العروض، ومن مظاهر ذلك ما جاء في العدد 446 من جريدة لسان الحال، الصادر في 27 شباط/ فبراير 1882، من وصف لعرضَيْن مسرحيَّيْن أقيما في عكا، هما: "متريدات" و"عايدة"، إذ انتقد الكاتب طول المسرحية الأولى، وامتدح بشدّة المسرحية الأخرى، ولا سيّما الممثل الذي أدّى فيها دور "رادام"[6]

غير أنّ الفرقة المسرحية التابعة للجمعية حُلّت عام 1883، بعد صدور قرار منع التمثيل في ولاية سورية[7].

مسرحية صلاح الدين

لم يعد قسطنطين إلى التمثيل إلَّا في عام 1908، حين أخرج مسرحية صلاح الدين الأيوبي لصالح فرع جمعية الاتحاد والترقي في عكا، وكان قد انتسب إليها قبل انقلابها على السلطان عبد الحميد[8]. وهذه المسرحية هي تنفيذ لقرار مركزي صدر عن رئاسة جمعية الاتحاد والترقي بتمثيل مسرحية "صلاح الدين وريكارديس" من تأليف نجيب الحداد، إذْ مثّلتها معظم فروع الجمعية في ولايتَي سورية وبيروت، وكان الهدف من تمثيلها تمويل فروع الجمعية[9]. ويقول سيقلي بشأن عرض هذه المسرحية في عكا: "مثَّلنا ثلاث مرّات في دار أحد وجهاء المسيحيين، وفي كلّ مرّة كان الإقبال عظيمًا، والداخلون يُعدّون بالمئات. وبلغ مجموع إيراد الرواية نيفًا وثلاثمئة ليرة عثمانيّة"[10].

عمله وهجرته

‫قسطنطين سيقلي في أواخر أيامه‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد وفاة والده، وتراجُع موارد العائلة نتيجة سوء إدارة شقيقه الأكبر، عمل قسطنطين سيقلي موظفًا رفيعًا في شركة حصر التبغ العثمانية {{شركة حصر التبغ العثمانية: ("الريجي" - The Regie) شركة امتياز أوروبية تأسست عام 1884 بموجب اتفاق مع الحكومة العثمانية. مُنحت الشركة حق احتكار زراعة التبغ وتصنيعه وبيعه في الدولة العثمانية بالكامل.}} المعروفة باسمها المختصر "رزي" أو "الريجي"، فتنقّل بين مديريات عكا وطرابلس الشام التي كانت تتبع لها مناطق واسعة من الساحل السوري تعيش على زراعة التبغ. وفي أثناء عمله هذا، تعرّف إلى مناطق الساحل الشامي بشكل وثيق، وكتب عنها وعن بعض شخصياتها، قبل أن يقرّر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليعيش تجربة قاسية على مرحلتين نقل تفاصيلها في مذكراته[11]

ومن حكايات المهجر الأميركي التي يرويها سيقلي، قصة تصدّيه مع فريق من أبناء الجالية الشامية لمحاولات الكنيسة الروسية الأرثوذكسية الاستحواذ على الرعية الأرثوذكسية العربية في الولايات المتحدة، لجعلها تابعة لكنيسة موسكو، في حين كانت هذه الرعية مصرّة على تبعيتها للكنيسة الأنطاكية ذات الهوية العربية. كما اشتملت مذكرات قسطنطين سيقلي على كثير من المعطيات المتعلقة بالحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في فلسطين إبان العهد الحميدي[12].

توفّي قسطنطين سيقلي في مهجره في ولاية تكساس الأميركية عام 1942. 




المراجع

خلف، تيسير. وقائع مسرح أبو خليل في دمشق 1873- 1883. ميلانو: دار المتوسط، 2019.

سيقلي، قسطنطين. من عكا إلى تكساس: مذكرات قسطنطين أسعد سيقلي 1861- 1928. تحقيق تيسير خلف. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

[1] قسطنطين سيقلي، من عكا إلى تكساس: مذكرات قسطنطين أسعد سيقلي 1861- 1928، تحقيق تيسير خلف (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 75-77.

[2] المرجع نفسه، ص 79، 80.

[3] المرجع نفسه، ص 87، 93.

[4]لسان الحال، العدد 307، 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1880، ص 1.

[5] سيقلي، ص 96.

[6]لسان الحال، العدد 446، 27 شباط/ فبراير 1882، ص 3.

[7] تيسير خلف، وقائع مسرح أبو خليل في دمشق 1873- 1883 (ميلانو: دار المتوسط، 2019)، ص 149.

[8] سيقلي، ص 170.

[9]لسان الحال، العدد 6069، 15 تموز/ يوليو1909، ص. 3.

[10] سيقلي، ص 170.

[11] المرجع نفسه، ص 173-183.

[12] المرجع نفسه، ص 185، 186.

المحتويات

الهوامش