الموجز
الاحتمال المشروط (Conditional Probability) هو أحد المفاهيم الأساسية في نظرية الاحتمالات، يعبر عن احتمال وقوع حدث معين مع افتراض أن حدثًا آخر قد وقع بالفعل، ويُعرّف رياضيًا بأنه نسبة الحالات التي يتحقق فيها الحدث الأول مع الحدث الثاني إلى مجموع الحالات التي يتحقق فيها الحدث الثاني فقط، شريطة أن يكون وقوع الحدث الثاني ممكنًا. ومن ثمّ، فإن هذا المفهوم لا ينظر إلى جميع النتائج الممكنة للتجربة العشوائية {{التجربة العشوائية: في علم الاحتمالات هي إجراء يمكن تكراره في ظروف متماثلة، ولا يمكن التنبؤ بنتيجته الفردية بدقة مسبقًا، مع إمكان حصر جميع نواتجه الممكنة ضمن فضاء عيّنة محدد.}}، بل يقيّد مجال الاهتمام بالحالات التي تحققت فيها معلومة مسبقة.
ويُستخدم الاحتمال المشروط لفهم العلاقات بين الأحداث غير المستقلة، حيث يؤثر تحقق أحدها في احتمال تحقق الآخر. فعند توفر معلومات جديدة عن وقوع حدث معيّن، يُعدل تقدير الاحتمالات للأحداث المرتبطة به بناءً على هذه المعلومة. ويرتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بنظرية بايز التي تعتمد عليه في عكس العلاقة بين الأسباب والنتائج ضمن إطار الاستدلال الاحتمالي.
يُوظّف الاحتمال المشروط في تطبيقات عديدة، مثل: الإحصاء والاقتصاد والطب والتنبؤ العلمي، إذ يُسهم في تحليل المواقف التي تتغير فيها الاحتمالات تبعًا للمعلومات المتاحة، مما يجعله أداةً أساسية في اتخاذ القرارات تحت عدم اليقين.
تعريف الاحتمال
يُعَدّ علم الاحتمالات (Probability theory) أحد المفاهيم الأساسية في الرياضيات الحديثة، إذ يوفّر الإطار النظري لتحليل الظواهر العشوائية وفهم مدى إمكانية وقوع الأحداث المختلفة. نشأ هذا العلم في القرن السابع عشر الميلادي، وتطوّر ليصبح أداةً علميةً تُستخدم في مجالات متعددة، مثل: الإحصاء والفيزياء والاقتصاد والهندسة والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات التي تعتمد على التنبؤ واتخاذ القرار في ظلّ عدم اليقين.
ويهدف علم الاحتمالات إلى تقدير درجة إمكانية وقوع حدث معيّن، لا الجزم بحدوثه من عدمه، أي إنه يقدّم قياسًا عدديًا لمدى إمكانية وقوع الحدث ضمن مجموعة من النتائج الممكنة لتجربة عشوائية.
التعريف الرياضي (الحالة الكلاسيكية)
إذا مثّل الرمز \(\Omega \) الفضاء العيّني {{الفضاء العيني: (Sample space) هو مجموعة جميع النواتج الممكنة لتجربة عشوائية معيّنة، ويُرمز له عادةً بـ \(S\) أو \(\Omega \)، ويشكّل الإطار الأساسي الذي تُعرَّف ضمنه الأحداث وتُحدَّد عليه الاحتمالات.}} لتجربة عشوائية منتهية ذات نواتج متساوية الاحتمال، وكان \(A\) حدثًا (Event) في فضاء العينة \(\Omega \)، حيث إن \( A\subseteq \Omega \)، فإن احتمال وقوع الحدث \(A\) يُعرَّف على أنه النسبة بين عدد عناصر الحدث وعدد عناصر الفضاء العيّني، ويُحسب بالصيغة الآتية[1]:
\[P\left(A\right)=\frac{\left|A\right|}{\left|\Omega \right|}\]
حيث إن:
- \(P(A)\) : احتمال وقوع الحدث \(A\).
- \(:\left|A\right|\) عدد عناصر الحدث \(A\).
- \(\left|\Omega \right|\) : عدد عناصر الفضاء العيني \(\Omega \).
بعبارة أخرى، إذا كان فضاء العيّنة منتهيًا وجميع نواتجه متساوية الاحتمال، فإن احتمال الحدث يساوي نسبة عدد عناصره إلى عدد عناصر فضاء العيّنة.
خصائص أساسية للاحتمال
يكون احتمال وقوع أي حدث \(A\) في فضاء العينة \(\Omega \) هو عدد حقيقي محصور بين الصفر والواحد، أي:
\[0\leq P\left(A\right)\leq 1, \forall A\subseteq \Omega \]
- إذا كان \(P\left(A\right)=1\)، فإن الحدث \(A\) يُسمّى حدثًا مؤكد الوقوع.
- إذا كان \(P\left(A\right)=0\)، فإن الحدث \(A\) يُسمّى حدثًا مستحيل الوقوع[2].
مثال توضيحي: في تجربة رمي حجر نرد منتظم ذي ستة أوجه، يكون الفضاء العيني:
\[\Omega =\left\{1,2,3,4,5,6\right\}\]
- إذا كان الحدث \(A\) هو ظهور العدد \(5\)، فإن \(A={5}\)، ويحسب عندها احتمال وقوع الحدث \(A\) كما يأتي:
\[P\left(A\right)=\frac{\left|A\right|}{\left|\Omega \right|}=\frac{1}{6}\]
- إذا كان الحدث \(B\) هو ظهور عدد زوجي، عندها سيمثل الحدث \(B\) المجموعة \(B={2,4,6}\)، ويحسب احتمال وقوع الحدث \(B\) كما يأتي:
\[P\left(B\right)=\frac{\left|B\right|}{\left|\Omega \right|}=\frac{3}{6}\]
- إذ كان الحدث \(C\) يمثل ظهور العدد \(7\)، فإن احتمال وقوعه هو صفر، \(P\left(C\right)=0\)، أي إن الحدث \(C\) هو حدث مستحيل الوقوع، لأنه لا يمكن ظهور العدد \(7\) في النرد.
- إذا كان الحدث \(D\) يمثل ظهور عدد أصغر من أو يساوي \(6\)، فإن هذا الحدث هو المجموعة \(D={1,2,3,4,5,6}\)، واحتمال وقوعه هو:
\[P\left(D\right)=\frac{\left|D\right|}{\left|\Omega \right|}=\frac{6}{6}=1\]
وهو حدث مؤكد الوقوع.
يمثّل هذا التعريف الكلاسيكي الأولي للاحتمال الأساس الذي تُبنى عليه المفاهيم الاحتمالية الأكثر تقدّمًا، مثل الاحتمال المشروط ومبرهنة بايز، إذ يُنقل من حساب الاحتمالات في فضاءات منتهية إلى دراسة تأثير المعلومات المسبقة في تقدير احتمالات الأحداث.
تعريف الاحتمال المشروط
يُعَدّ الاحتمال المشروط (Conditional probability) أحد المفاهيم الأساسية في علم الاحتمالات، إذ يُستخدم لقياس احتمال وقوع حدثٍ معيّن في ظلّ تحقق حدثٍ آخر. ويُعالج هذا المفهوم الحالات التي لا تكون فيها الأحداث مستقلة بعضها عن بعض، أي عندما يؤثر وقوع أحد الأحداث في احتمال وقوع حدث آخر. وتبرز أهمية الاحتمال المشروط في المواقف التي تتوفر فيها معلومات جزئية تؤدي إلى إعادة تقدير الاحتمالات على أساس هذه المعرفة الإضافية. ومن هنا يُعَدّ الاحتمال المشروط أداة رياضية ومنهجية أساسية لفهم الظواهر العشوائية في ظلّ نقص المعلومات.
التعريف الرياضي
إذا كان \(\Omega \) فضاء العيّنة لتجربة عشوائية معيّنة، وكان \(A,B\) حدثين في \(\Omega \)، فإن احتمال وقوع الحدث \(A\) بشرط وقوع الحدث \(B\) يُعرَّف بالعلاقة[3]:
\[P\left(A\right)=\frac{P\left(A\cap B\right)}{P\left(B\right)},P\left(B\right)\neq 0\]
حيث إن:
- \(P(A∣B)\) هو احتمال وقوع الحدث \(A\) مشروطًا بوقوع الحدث \(B\).
- \(P(A\cap B)\) هو احتمال وقوع الحدثين \(A\) و \(B\) معًا.
- \(P(B)\) هو احتمال وقوع الحدث \(B\).
وبعبارة أخرى، فإن الاحتمال المشروط هو نسبة احتمال تحقق الحدثين معًا إلى احتمال تحقق الحدث المشروط به. وتجدر الإشارة إلى أن طريقة قراءة التعبير \(P(E_{1}∣E_{2})\) هي احتمالية وقوع الحدث \(E_{1}\) المشروط بوقوع الحدث \(E_{2}\)، وليس العكس، إذ إن القراءة العكسية لذلك تعبر عن \(P(E_{2}∣E_{1})\)، ويمكن ملاحظة أن \(P\left(E_{1}\right)\neq P(E_{2}∣E_{1})\) بشكل عام، لأنه إذا افتُرض تساويهما، فهذا يعني أن[4]:
\[\frac{P(E_{1}\cap E_{2})}{P(E_{2})}=\frac{P(E_{2}\cap E_{1})}{P(E_{1})} \implies P\left(E_{1}\right)=P\left(E_{2}\right)\]
أي تساوي نتيجة احتمالي الحدثين \(E_{1}, E_{2}\)، وهو غير لازم عمومًا.
وفي المثال الآتي توضيح لذلك:
في تجربة عشوائية لتسجيل طالبين (خليل وعلي) في إحدى الجامعات، كان احتمال قبول خليل في هذه الجامعة هو \(0.9\)، واحتمال قبول علي في الجامعة نفسها هو \(0.8\)، واحتمال قبول الاثنين معًا هو \(0.75\). فإذا افتُرض أن:
- \(P\left(A\right)=0.9\) احتمال قبول خليل في الجامعة.
- \(P\left(B\right)=0.8\) احتمال قبول علي في الجامعة.
- \(P\left(A\cap B\right)=P\left(B\cap A\right)=0.75\) احتمال قبول الاثنين معًا.
يمكن عندها حساب احتمال قبول خليل بشرط قبول علي باستخدام الصيغة الخاصة بالاحتمال المشروط كما يأتي:
\[P\left(A\right)=\frac{P\left(A\cap B\right)}{P\left(B\right)}=\frac{0.75}{0.8}=0.9375\]
في حين يكون احتمال قبول علي بشرط قبول خليل:
\[P\left(B\right)=\frac{P\left(B\cap A\right)}{P\left(A\right)}=\frac{0.75}{0.9}\approx 0.833\]
ويُلاحظ أن:
\[P\left(A\right)\neq P\left(B\right)\]
مما يؤكد الطبيعة غير التبادلية للاحتمال المشروط.
يمثّل الاحتمال المشروط أداة أساسية لفهم العلاقات بين الأحداث العشوائية، إذ يسمح بتحديث تقدير الاحتمالات عند توفر معلومات جديدة. وبذلك، يُوسّع هذا المفهوم الإطار التقليدي لعلم الاحتمالات ليشمل مواقف أكثر واقعية وتعقيدًا، ويُعَدّ الأساس لمفاهيم متقدمة، مثل: الأحداث المستقلة ونظرية بايز، وتطبيقات تحليل البيانات واتخاذ القرار في ظل عدم اليقين.
الاحتمال المشروط والأحداث المستقلة
في علم الاحتمالات، يُعرَّف مفهوم الأحداث المستقلة (Independent events) بأنه مجموعة من الأحداث التي لا يؤثر وقوع أحدها في احتمال وقوع الآخر. وبصورة رياضية، يُقال إن الحدثين \(E_{1}, E_{2}\) مستقلان إذا تحقق الشرط الآتي[5]:
\[P\left(E_{1}\cap E_{2}\right)=P\left(E_{1})P(E_{2}\right)\]
ويمثّل هذا الشرط التعريف الرسمي للاستقلال في نظرية الاحتمالات، وهو لا يعتمد على التفسير الحدسي فقط، بل على العلاقة الرياضية بين الاحتمالات. وتظهر العلاقة بين الاحتمال المشروط واستقلال الأحداث في أن احتمال وقوع حدثٍ ما لا يتغير عند معرفة وقوع حدث آخر إذا كانا مستقلين.
العلاقة بين الاستقلال والاحتمال المشروط
يرتبط مفهوم الأحداث المستقلة ارتباطًا مباشرًا بمفهوم الاحتمال المشروط. ففي الحالة العامة، يُحسب الاحتمال المشروط للحدث \(A\) شرط وقوع الحدث \(B\) باستخدام الصيغة:
\[P\left(A\right)=\frac{P\left(A\cap B\right)}{P\left(B\right)},P\left(B\right)\neq 0\]
غير أن هذه الصيغة تأخذ شكلًا أبسط في حال كان الحدثان \(A\) و \(B\) مستقلين، إذ لا يؤثر وقوع أحدهما في احتمال وقوع الآخر. فعلى سبيل المثال، إذا كان قبول طالب في جامعة معيّنة لا يعتمد بأي صورة على قبول طالب آخر في جامعة مختلفة، فإن هذين الحدثين يُعدّان مستقلين.
وبصورة عامة، إذا كان \(A\) و \(B\) حدثين مستقلين في فضاء العيّنة \(\Omega \)، فإن:
\[P\left(A\right)=P\left(A\right)\]
أي إن معرفة وقوع الحدث \(B\) لا تغيّر من احتمال وقوع الحدث \(A\)[6].
البرهان:
بافتراض أن الحدثين \(A,B\) مستقلان في فضاء العينة \(\Omega \) ، فإن احتمال وقوع الحدث \(A\) المشروط بوقوع الحدث \(B\) سيكون على الشكل الآتي:
\[P(A∣B)=\frac{P\left(A\cap B\right)}{P\left(B\right)}, P\left(B\right)\neq 0\]
وبما أن الحدثين \(A,B\) مستقلان، فإن:
\[P\left(A\cap B\right)=P\left(A\right)\left(B\right)\]
وبالتعويض في صيغة الاحتمال المشروط، فإن:
\[P\left(A\right)=\frac{P\left(B\right)\left(A\right)}{P\left(B\right)}=P\left(A\right)\]
وبالتبسيط، فإن:
\[P\left(A\right)=P\left(A\right)\]
وهذا يثبت أن احتمال وقوع الحدث \(A\) لا يتأثر بوقوع الحدث \(B\) عندما يكون الحدثان مستقلين.
مثال توضيحي:
إذا كان \(P\left(A\right)=0.2\) و \(P\left(B\right)=0.6\)، وكان الحدثان \(A,B\) مستقلين، فإن احتمال وقوع الحدث \(A\) المشروط بوقوع الحدث \(B\) هو:
\[P\left(A\right)=P\left(A\right)=0.2 \]
واحتمال وقوع الحدث \(B\) المشروط وقوعه بالحدث \(A\) هو:
\[P\left(B\right)=P\left(B\right)=0.6\]
يتبيّن من ذلك أن الاستقلال بين الأحداث يعني عدم وجود تأثير معلوماتي أو احتمالي بين وقوع حدث وآخر.
نظرية بايز
توفّر نظرية بايز (Bayes’ theorem) إطارًا رياضيًا دقيقًا لتحديث التقديرات الاحتمالية عند توفر معلومات جديدة. وتكمن أهميتها في ربط الاحتمالات السابقة (Prior probabilities) بالبيانات أو الأدلة المستجدة (Evidence)؛ مما يسمح بإعادة تقييم الفرضيات في ضوء هذه المعطيات.
تُمكّن نظرية بايز من عكس اتجاه الاحتمال المشروط، فبعد أن يكون الهدف حساب احتمال وقوع حدث 𝐴 بشرط تحقق حدث 𝐵، فإن نظرية بايز تتيح حساب احتمال وقوع الحدث 𝐵 بشرط تحقق الحدث 𝐴، وهو ما يشكّل أساسًا للاستدلال الاحتمالي في كثير من التطبيقات العلمية.
الصيغة الرياضية لنظرية بايز[7]:
إذا كان \(\Omega \) فضاءً عينيًا لتجربة عشوائية، وكانت الأحداث:
\[E_{1},E_{2},\ldots ,E_{n}\]
تشكل تجزئة للفضاء العيني \(\Omega \) ، أي إنها تحقق الشروط الآتية:
- \(E_{1}\cup E_{2}\cup \ldots \cup E_{n}=\Omega \).
- \(E_{i}\cap E_{j}=ϕ, \forall i\neq j\).
فإن نظرية بايز تنص على أن احتمال وقوع الحدث \(E_{m}\) بشرط وقوع الحدث \(E\)، حيث \(m=1,2,\ldots ,n\)، يُعطى بالصيغة الآتية:
\[P\left(E_{m}\right)=\frac{P\left(E\right)(E_{m})}{P(E)}, P(E)\neq 0\]
ويُحسب احتمال وقوع الحدث \(E\) باستخدام قانون الاحتمال الكلي كما يأتي:
\[P\left(E\right)=P\left(E\right)\left(E_{1}\right)+P\left(E\right)\left(E_{2}\right)+\ldots +P\left(E\right)\left(E_{n}\right)\]
التفسير المفاهيمي
تُستخدم نظرية بايز للانتقال من احتمال النتيجة عند معرفة السبب إلى احتمال السبب عند تحقق النتيجة. ويشكّل هذا الانتقال أساس الاستدلال الاحتمالي القائم على المعلومات الجزئية، ويُستخدم في العديد من النماذج الإحصائية الحديثة.
مثال توضيحي:
يذهب رجل إلى عمله يوميًا مستخدمًا إحدى وسائل النقل الآتية: الباص، أو السيارة، أو القطار. يبلغ احتمال استخدام الباص 0.6، والسيارة 0.3، والقطار 0.1. كما يبلغ احتمال تأخره عن العمل عند استخدام الباص 0.15، وعند استخدام السيارة 0.08، وعند استخدام القطار 0.2. فما احتمال أن يتأخر عن عمله في أحد الأيام؟ وما احتمال أن يكون قد استخدم القطار في ذلك اليوم؟
الحل:
ليكن \(P\left(E_{1}\right)=0.6\) احتمال أن يستخدم الباص، و \(P\left(E_{2}\right)=0.3\) احتمال أن يستخدم السيارة، و \(P\left(E_{3}\right)=0.1\)، احتمال أن يستعمل القطار. فإذا افتُرض أن الحدث \(E\) هو احتمال أن يتأخر في أحد الأيام، فعندها يكون احتمال أن يتأخر بسبب الباص هو \(P\left(E\right)=0.15\) وبسبب السيارة هو \(P\left(E\right)=0.08\) وبسبب القطار هو \(P\left(E\right)=0,2\).
وبناء عليه، يمكن حساب احتمال وقوع الحدث \(E\) باستخدام قانون حساب الاحتمال الكلي كما يأتي:
\[P\left(E\right)=P\left(E\right)\left(E_{1}\right)+P\left(E\right)\left(E_{2}\right)+P\left(E\right)\left(E_{3}\right)\]
\[P\left(E\right)=\left(0.15\right)\left(0.6\right)+\left(0.08\right)\left(0.3\right)+\left(0.2\right)\left(0.1\right)=0.134\]
أما احتمال أن يكون قد استخدم القطار في ذلك اليوم فهو \(P\left(E_{3}\right)\)، ويحسب كما يأتي:
\[P\left(E_{3}\right)=\frac{P\left(E\right)(E_{3})}{P(E)}=\frac{(0.2)(0.1)}{0.134}\approx 0.149254\]
يُعاد في هذا المثال التعبير عن المطلوب باستخدام الترميز الاحتمالي؛ إذ يُفترض تحقق حدث تأخر الرجل عن عمله، ويصبح الهدف حساب احتمال استخدامه القطار بشرط وقوع هذا الحدث. ويُعبَّر عن ذلك بالترميز الرياضي المناسب وفق مفهوم الاحتمال الشرطي، وكأن المطلوب أصبح كما يأتي: ما احتمال أن يستخدم القطار بشرط أن يتأخر الرجل؟
أهمية الاحتمال المشروط وتطبيقاته
يُعَدّ الاحتمال المشروط من الركائز الأساسية في علمي الاحتمالات والإحصاء، ويمثل الأساس النظري الذي انبثقت عنه نظرية بايز، وتتجلّى أهميتهما في تطبيقاتهما المتعددة في مختلف العلوم؛ ففي الطب، تُستخدم النماذج البايزية لتقدير احتمال إصابة المريض بمرضٍ معيّن اعتمادًا على نتائج الفحوصات الطبية وسجلّه الصحي. وفي الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، تعتمد العديد من الخوارزميات على الاحتمال المشروط، ولا سيما في نماذج التصنيف والتنبؤ، مثل أنظمة التعرّف على الأنماط، ومرشّحات البريد المزعج، ونماذج اتخاذ القرار الذكي. أمّا في الاقتصاد والهندسة وإدارة المخاطر، فيُوظَّف الاحتمال المشروط لتحليل القرارات الاستراتيجية، وتقدير المخاطر، والتنبؤ بالنتائج المستقبلية استنادًا إلى البيانات المتاحة والسيناريوهات المحتملة.[8]
[1] كامل فليفل وفتحي حمدان، الإحصاء (عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع، 2003).
[2] المرجع نفسه.
[3] أمير إسماعيل مرزوق، الإحصاء الرياضي (البصرة: جامعة البصرة، كلية الإدارة والاقتصاد، 2011)، ص 32-40.
[4] المرجع نفسه.
[5] George Casella & Roger L. Berger, Statistical Inference, 2nd ed. (Pacific Grove, CA: Duxbury Press, 2002), pp. 20-27.
[6] Ibid.
[7] Sheldon M. Ross, Introductory Statistics, 3rd ed. (Amsterdam: Academic Press (Elsevier), 2010), pp. 167-185.
[8] Ross, Chapter 4.; George & Berger, Chapter 1.
المراجع
العربية
فليفل، كامل، وفتحي حمدان. الإحصاء. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع، 2003.
مرزوق، أمير إسماعيل. الإحصاء الرياضي.البصرة: جامعة البصرة، كلية الإدارة والاقتصاد، 2011.
الأجنبية
Casella, George & Roger L. Berger. Statistical Inference. 2nd ed. Pacific Grove, CA: Duxbury Press, 2002.
Ross, Sheldon M. Introductory Statistics. 3rd ed. Amsterdam: Academic Press (Elsevier), 2010.