الموجز
تصوّر الميمات الأربع للذهن (4E Cognition / 4E Conception of the Mind) إطارٌ نظريٌّ في العلم المعرفي المعاصر يفسّر العمليات المعرفية بوصفها ناتجة عن تفاعلٍ منظوميٍّ بين الدماغ والجسد والبيئة، لا بوصفها عملياتٍ دماغية داخلية فحسب. وقد تبلور هذا التصور في سياق التحول الذي شهده العلم المعرفي منذ أواخر القرن العشرين، سعيًا إلى تجاوز الافتراض الكلاسيكي في "الجيل الأول" الذي حصر المعرفة في عمليات تجري داخل الرأس، وإلى بناء تصورٍ للمعرفة المؤسَّسة (Grounded Cognition) يدمج العناصر الجسدية والبيئية في تفسير الفعل المعرفي.
يقوم هذا التصور على أربع خصائص مترابطة هي: الذهن المُتجسِّد (Embodied Mind)، الذي تُفهم فيه العمليات المعرفية بوصفها متشكلة جزئيًّا عبر البنيات الجسدية؛ والذهن المُدْمَج (Embedded Mind)، الذي يعتمد على البنيات البيئية الحاملة للمعلومات في إنجاز المهام المعرفية؛ والذهن المُوسَّع (Extended Mind)، الذي تمتد فيه بعض العمليات المعرفية إلى أدوات ووسائط خارجية تُعد جزءًا من النظام المعرفي؛ والذهن المُفعَّل (Enactive Mind)، الذي يُنظر فيه إلى المعرفة بوصفها حصيلة تفاعلٍ دينامي بين الكائن الحي وبيئته. وتُفهم هذه الخصائص مجتمعة بوصفها نسقًا تفسيريًّا موحّدًا يعيد إدراج الجسد والعالم ضمن بنية المعرفة، ويُعد من أبرز الأسس النظرية التي قام عليها العلم المعرفي في "جيله الثاني".
تصور الميمات الأربع للذهن: المفهوم والمرتكزات
يُعدّ الباحث في العلوم المعرفية والفيلسوف الأميركي شون غالاغير (Shaun Gallagher، 1948-) من أوائل من أشاروا، في إحدى محادثاته، إلى اختصار تسمية التصور الذي يبني المعرفة على خصائص التجسد والتوسع والدمج والتفعيل في تصور الميمات الأربع للذهن[1]. ويتلخص هذا التصور في أن العمليات المعرفية تكون:
- مُتجسِّدة (embodied)، إذا كانت مكونة جزئيًا من عمليات وبنيات جسدية أوسع، وليست دماغية فحسب.
- مُوسَّعة (extended)، إذا كانت تستلزم بكيفية جوهرية مكونات أو أدوات خارج الجسد تتيحها إمكانات البيئة.
- مُدمَجة (embedded)، إذا كانت تعتمد سببيًا عمليات خارج الجسد في المحيط؛ أي عمليات مصمَّمة لتُرادف في عملها بنية بيئية خارجية معينة أو تقترن بها.
- مُفعَّلة (enactive)، إذا كانت تستلزم اشتراكًا فعليًّا نشطًا في محيط الكائن الحي ومع هذا المحيط؛ أي مُكوَّنة جزئيًّا من الكيفيات التي يَفْعَل بها الكائن الحي في العالَم والعالَمُ في الكائن الحي[2].
ومن الأمثلة البسيطة الأولية التي تُساق لتوضيح هذه الخصائص المعرفية التي تعبر عنها الميمات الأربع، مثال شخص يخطط لمصاريفه الشهرية مستعينًا بآلة حاسبة إلكترونية. فيمكن وصف هذه العملية بأنها معرفة مُدمَجة لأنها تسهل تفكير الشخص عن طريق استغلال سببي لموضوع معين في المحيط، أو معرفة موسعة لأن الآلة الحاسبة تشكل جزءًا من الجهاز المعرفي للشخص. كذلك فإن هذه العملية تُفَعِّل عالمًا مُعينًا؛ إذ من خلال وضع ميزانية للمستقبل، تتكشف للشخص بعض عناصر المحيط باعتبارها متاحة أو غير متاحة. وأخيرًا، فإن التجسد المادي والثقافي للشخص باعتباره كائنًا بشريًّا يشكل عمليته المعرفية، فيشعر براحة أكبر وهو يستعمل الحساب العُشَري{{الحساب العُشَري هو نظام عدٍّ رياضي قائم على الأساس 10، تُحدَّد فيه قيمة الأرقام وفق مواقعها داخل العدد، ويُعد النظام القياسي في الاستخدامات الرياضية واليومية الحديثة، ويستند في نشأته العملية إلى ملاءمته للطريقة التي يعدّ بها الإنسان بأصابعه؛ إذ يملك عشر أصابع.}} ويتجنب التفكير بقدر من الدقة أكبر مما هو مفيد عمليًّا (بفضل معرفته الثقافية).
إن مدار العلم المعرفي بميماته الأربع هذه هو العناية، على أقل تقدير، بالأنواع التالية من المهام: إدراك العالم (بواسطة القدرات الإدراكية الحسية)، وتذكر المعلومات المدركة، والتفكير على أساس المعلومات التي تُدرك و/أو تُتذكر، واستعمال اللغة للتعبير عن هذه المعلومات أو سماعها من الآخرين. والفكرة المركزية في هذا العلم المعرفي هي أن المهام المعرفية، بشكل عام، ليست من النوع الذي يُنجز في الرأس أو الدماغ فحسب، بل إن البشر ينجزون هذه المهام بتدخل أجسادهم، و"يفرغون" بعضها على بنيات بيئية واردة لتنجزها نيابة عنهم، ووجه ورودها أنها تحمل معلومات ذات صلة بالمهام التي يحتاجون إلى إنجازها. وباستخدام هذه البنيات، يكونون قادرين على امتلاك هذه المعلومات وإتاحتها وتوظيفها في إنجاز مهماتهم المعرفية[3].
وتُعتبر هذه الخصائص المعرفية الأربع خصائص متداخلة ومتشابكة. ويؤدي البحث المعرفي السريع الإيقاع اليوم إلى زيادة خصائص أخرى غير هذه، كزيادة خاصيتيِ المعرفة التجريبية (Experiential) والعاطفية (Emotional) أو إلى النقص منها وتقليصها، كما يوجد ذلك عند مارك رولاندز (Mark Rowlands، 1962-) إلى اثنتين هما: المعرفة المتجسدة، والمعرفة الموسعة، ثم الجمع بينهما في معرفة ممزوجة واحدة هي ما يسميه: الذهن الممزوج (Amalgamated Mind). ولكن على الرغم من أنه توجد اختلافات بين الباحثين في كيفية التعامل مع هذه الخصائص -وهو أمر طبيعي في البحث العلمي- فإن أغلبهم متفق على أنها تشكل كلًا مترابطًا متفاعلًا يضم الدماغ والجسد والعالم في نسق مستقل ذاتي التنظيم[4].
وتتمثل أبرز الخصائص الأولى التي بُني عليها العلم المعرفي المعاصر أو العلم المعرفي في "جيله الثاني"، في الخصائص الميمية الأربع المذكورة آنفًا.
الذهن المتجسد
تقوم أطروحة الذهن المتجسد (Embodied Mind Thesis) على أن بعض العمليات الذهنية على الأقل، وليس كلَّها، لا تتكون من خلال عمليات الدماغ فحسب، بل من خلال مزيج من هذه العمليات وعمليات وبنيات جسدية أوسع. وهي أطروحة تناقض أطروحة قابلية الانفصال (Separability Thesis)، كما يسميها لورنس شابيرو (Lawrence Shapiro) التي تقتضي أن الأذهان لا تفرض أي متطلبات جوهرية على الأجساد. فيكون بالإمكان، مبدئيًا، أن يوجد ذهن بشري في جسد غير بشري. يقول شابيرو: "وفقًا لأطروحة قابلية الانفصال، يستحيل، انطلاقًا من معرفة الخصائص الذهنية، أن نتنبّأ بخصائص الجسد. ومن ثم، يمكن للذهن البشري أن يوجد في أجساد ذات خصائص مختلفة تمامًا [...]. ووفقًا لأطروحة الذهن المتجسد، تعكس الأذهان بكيفية عميقة الأجساد التي تحتويها، إلى درجة أن البحث في الذهن يكشف الشيء الكثير عن الجسد"[5].
ومن حجج شابيرو التي يستدل بها على أطروحة الذهن المتجسد، حجة أولى تقوم على أن الأمر يتجاوز القول بأن العمليات الإدراكية مصممة خصيصًا للبنيات الجسدية إلى ما هو أعمق، ذلك أن: "العمليات النفسية لا تكتمل بدون مساهمات الجسد، فالبصر عند الكائن البشري عملية تتضمن سمات جسد الإنسان، إذ الكائنات البشرية تبصر باستخدام عينين وتحرك أجسادها بكيفية معينة. والإنسان الذي يفتقد أذنين لا يستطيع تحديد مصدر الصوت [...]. لذا، فإن الأمر لا يتعلق ببساطة بكون العمليات الإدراكية موافقة للبنيات الجسدية، بل إن هذه العمليات تعتمد البنيات الجسدية وتشملها. وهذا يعني أن وصف مختلف القدرات الإدراكية لا يمكن أن يحافظ على حياد الجسد، كما يعني أيضًا أن الكائن الحي ذا الجسد غير البشري ستكون له نفسية بصرية وسمعية غير بشرية".
والحجة الثانية أن دور الجسد في المعرفة يتعدى مساهماته في النشاط الإدراكي، إذ توجد أدلة على أن: "حالة أحشاء الجسد (Viscera) وجهازه العضلي الهيكلي (Musculoskeletal System) لا تؤثر في الإدراك والذاكرة والانتباه فقط، ولكنها تؤثر أيضًا في قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات معقدة"[6].
فعند تحليل معلومات العمق البصري -مثلًا- ينشر الدماغ معلومات متباينة من عينين اثنتين. وإذا وُجد أكثر من عينين أو أقل، أو إذا اختلفت المسافة بين العينين، فإن العمليات الدماغية التي تحلل العمق انطلاقًا من التباين ستتطلب مراجعة كبرى، ذلك أن "البصر البشري يحتاج إلى جسد بشري"[7].
وينطبق الشيء نفسه على القدرات الإدراكية الأخرى، فيُوازن النسق السمعي البشري وفقًا للمسافة بين الأذنين البشريتين. وبسبب هذه المسافة يصل الصوت إلى كل أذن في وقت مختلف قليلًا، ويحمل الاختلاف معلومات مهمة عن الاتجاه الذي يصدر منه الصوت، لذلك يستخدم الدماغ المسافة بين الأذنين وسيلة لتحديد اتجاه مصدر الصوت. ومن ثم، فالدماغ موازن لهذه المسافة، وإذا غيرت المسافة، تعين عليك أيضًا تغيير موازنة الدماغ. وعلاوة على ذلك، فإن مرور الصوت عبر رأس ذي حجم وكثافة معينين يتيح المزيد من المعلومات المهمة حول اتجاه مصدر الصوت. هكذا، حتى تجري الأمور على خير ما يرام، فإن القواعد التي يعتمدها الدماغ لاستخدام التمثيلات الذهنية وتحويلها، تُعتبر تابعة لطبيعة الهندسة التحتية التي تنفذها أو تحققها. وهذه الهندسة -كما يرى شابيرو- لا تشمل الدماغ فحسب، بل تشمل أيضًا بنيات جسدية أوسع، فالقواعد التي يستخدم بها الدماغ التمثيلات الذهنية ويحولها تعتمد، جزئيًا ولكن بشكل حاسم، على الجسد الذي يتجسد فيه هذا الدماغ.
ويصف شابيرو حججه بأنها موجهة ضد الفكرة القائلة إنَّ "الذهن برنامج يمكن تخصيصه بشكل مجرد من نوع الجسد/ الدماغ الذي يحققه"[8]. ويشير إلى هذه الفكرة "حول الكيفية التي يوضع بها الجسد في علاقته بالذهن بوصفها حيادًا للجسد (Body Neutrality). ووفقًا لحياد الجسد، فإن خصائص الأجساد لا تحدث أي فرق في نوع الذهن الذي يمتلكه المرء"[9].
وتُؤول أطروحة الذهن المتجسد تأويلًا وجوديًا (Ontic) مبنيًا على التكوين (Constitution) بدلًا من التبعية (Dependence). ووفقًا لهذا التأويل، لا تقتصر العمليات المعرفية على البنيات والعمليات الممثلة في الدماغ، ولكنها تتضمن بنيات وعمليات جسدية أوسع، تُعتبر مكونة، جزئيًا، للعمليات المعرفية.
وتكمن أهمية هذا التأويل لأطروحة الذهن المتجسد[10] في كونه يتحدى بشكل مباشر وجوهري الرؤية الديكارتية{{الرؤية الديكارتية هي منظومة فلسفية تأسست عند ديكارت، تقوم على ثنائية الذهن والجسد وأولوية العقل في إنتاج المعرفة، وقد شكلت الإطار المرجعي الذي نُقد لاحقًا في العلم المعرفي المعاصر لصالح مقاربات أكثر تجسيدًا واندماجًا للمعرفة في الجسد والبيئة}} للعمليات المعرفية القائلة بأن العمليات المعرفية تقع حصرًا في دماغ الكائنات الحية العارفة. وبالعودة إلى مثال شابيرو آنف الذكر، فإن المسافة بين الأذنين وما ينتج عنها من تفاوت بين وقتي وصول الصوت إلى كل أذن، كل ذلك يمكن أن يكون جزءًا فعليًا، أو مكونًا، من عملية تحليل اتجاه مصدر الصوت، فهذه المسافة والتفاوت الناتج عنهما لا يشكلان معطى خارج المعرفة وتابعًا لها فقط، بل هما جزء أصيل من العملية المعرفية.
الذهن الموسع
ديفيد تشالمرز
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يعود مصطلح "الذهن الموسَّع" إلى آندي كلارك (Andy Clark، 1957-) وديفيد تشالمرز (David John Chalmers، 1966-) في بحثهما المنشور عام 1998 بالعنوان نفسه. والمقصود بنظرية الذهن الموسع على العموم أن بعض العمليات الذهنية على الأقل -وليس كلها- تُوسع إلى بيئة الكائن الحي فتكون مكونة، جزئيًا، من أعمال ينجزها هذا الكائن الحي في العالم من حوله، وتستخدم البنيات الخارجية و/ أو تستغلها و/ أو تحولها. وما يميز هذه البنيات هو أنها تحمل معلومات واردة في إنجاز مهمة معرفية معينة. ومن خلال العمل على هذه البنيات بطرائق مناسبة، يكون الكائن الحي قادرًا على جعل تلك المعلومات متاحة له ولعملياته المعرفية اللاحقة؛ أي إن وظيفة العمل الذي ينجزه الكائن الحي على هذه البنيات هو تحويل المعلومات فيها إلى معلومات متاحة للكائن الحي و/ أو لعملياته التحليلية اللاحقة. فيمكن لهذا أن يشكل جزءًا معرفيًا من عملية معرفية معينة.
ويحدد رولاندز الافتراضات التي تنبني عليها أطروحة الذهن الموسع في الافتراضات التالية:
- العالم عبارة عن مَخْزَن خارجي للمعلومات الواردة في عمليات كالإدراك، والتذكر، والتفكير، والتجريب.
- العمليات المعرفية هجينة تشمل العمليات الداخلية والخارجية.
- تتخذ العمليات الخارجية شكل أعمال بالمعنى الواسع؛ أي استخدام، و/ أو استغلال و/ أو تحويل، البنيات البيئية التي تحمل معلومات واردة في إنجاز مهمة معينة.
- إن بعض العمليات الداخلية، على الأقل، تزود الكائن الحي بالقدرة على الاستعمال المناسب للبنيات الواردة في بيئته.
كذلك تُعتبر أطروحة الذهن الموسع أطروحة وجودية حول التكوين الجزئي لبعض العمليات الذهنية. والتكوين علاقة ماهية تعني أن هذا البعض من العمليات يكون جزئيًا عمليات البشر المعرفية، وليست علاقة تبعية مقتصرة على أن بعض العمليات الذهنية لا تعمل إلا وهي مرادفة لبعض البنيات البيئية التي تسهل إنجازها فقط، كما سيُرى ذلك مع أطروحة الذهن المدمج[11].
ومن الأمثلة الشهيرة للذهن الموسع مثال الهواتف المحمولة التي أصبحت اليوم أجزاء من أذهان البشر. يقول تشالمرز في تصديره لكتاب كلارك المعنون بـ الذهن الموسَّع (Supersizing the Mind):
"قبل شهر اشتريت هاتف آيفون (iPhone). لقد استحوذ الآيفون بالفعل على بعض وظائف دماغي المركزية. فعوض جزءًا من ذاكرتي، مُخزنًا أرقام هواتف وعناوين كنتُ ذات يوم سأرهق بها دماغي. إنه يأوي رغباتي، فأقوم باستدعاء مذكرة بأسماء أطباقي المفضلة كلما احتجت إلى طلبها في مطعم محلي. وأستخدمه في الحساب عندما أحتاج إلى تحديد الفواتير والإكراميات. وهو مَوْرد هائل في أي جدال، مع وجود غوغل الدائم للمساعدة في تسوية النزاعات. وأعتمده في وضع الخطط، باستخدام التقويم الخاص به للمساعدة في تحديد ما يمكنني وما لا يمكنني فعله في الأشهر المقبلة. بل حتى أحلام اليقظة أستغرق فيها على الأيفون، فأستدعي الكلمات والصور عندما يقل تركيزي.
ويمزح الأصدقاء قائلين إنه يجب عليّ زرع الآيفون في دماغي، لكن [...] هذا لن يفعل سوى تسريع إيقاع التحليل وتحرير يدَيّ. إن الأيفون، أصلًا، جزء من ذهني. [...].
إن العالم، في بعض [...] الحالات على الأقل، ليس مجرد أداة للذهن، بل إن أجزاء العالم الواردة أصبحت أجزاء من (ix) ذهني. وآيفوني ليس أداتي، أو على الأقل ليس أداتي بالكامل، فقد أصبحت أجزاء منه أجزاء مني.
هذه هي فرضية الذهن الموسع، فعندما تقترن أجزاء من البيئة بالدماغ على الوجه الصحيح، فإنها تصبح أجزاء من الذهن. ولهذه الأطروحة تاريخ طويل، [...] وهناك تلميحات إليها عند ديوي، وهايدجر، وفيتجنشتاين"[12].
الذهن المدمج
رُؤي أن أطروحة الذهن الموسع، أولًا وقبل كل شيء، أطروحة تكوين للعمليات المعرفية؛ أي إن بعض العمليات المعرفية تتكون جزئيًا من العمليات البيئية. ومن هذا المنظور، فإن هذه الأطروحة توازي أطروحة الذهن المتجسد القائمة على أن بعض العمليات المعرفية تتكون جزئيًا من بنيات وعمليات جسدية أوسع، ففي كلتا الحالتين، يُعتبر افتراض التكوين افتراضًا وجوديًا يجب تمييزه من الافتراضات الإبستيمية المرتبطة بكيفية فهم البشر للعمليات المعرفية.
وبهذا يُعتبر هذا الافتراض التكويني وسيلة لفصل أطروحة الذهن الموسع عن أطروحة الذهن المدمج التي تعني أن العمليات المعرفية غالبًا ما تكون تابعة للبيئة أو مدمجة فيها، فمعنى الإدماج البيئي مرتبط بالتبعية للبيئة أو الاعتماد عليها بالكيفيات المناسبة للحد من التعقيد الذي يمكن أن يواجه الدماغ عند إنجازه مهمة معينة.
فالفكرة الكامنة وراء أطروحة الذهن المدمج هي أن الكائن الحي يمكنه، عند إنجاز المهام المعرفية، استخدام البنيات في بيئته على نحو يحد من كمية التحليل الداخلي الذي يجب أن ينجزه دماغه. وبذلك، تُحمل البيئة بعضًا من عبء التعقيد التحليلي الذي تتطلبه المهمة، ما دام الكائن الحي يملك القدرة على استغلال هذه البيئة بالكيفية المناسبة.
ومن الأمثلة البسيطة التي يمكن أن تُساق لتوضيح ذلك مثال الحد من تعقيد العمليات التي يجب أن يؤديها الدماغ عند انتقال فرد في مدينة غريبة عنه من نقطة معينة إلى نقطة أخرى، بواسطة استخدام بنية خارجية حاملة للمعلومات كنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو خريطة مطبوعة، فالمهمة التي كان على الفرد إنجازها بدماغه، في هذه الحالة، تُفرغ أو تُوزع جزئيًا على البيئة باستعمال بنية معلومات فيها.
ورغم أن إمكان هذا النوع من التفريغ هو الذي شكل، إلى حد كبير، نقطة بداية العلم المعرفي الجديد للذهن، فإن التطورات التقانية الحديثة من النوع الذي ينتج الخرائط أو أنظمة تحديد المواقع أو غيرها من الأدوات الأخرى، ليست سوى مظهر حديث من مظاهر عملية بدأت منذ أصبح البشر بشرًا، فالتطور الثقافي في المجتمعات البشرية يُعتبر، جزئيًا، عملية لخلق بنيات خارجية حاملة للمعلومات، يمكن استخدامها لتعزيز قدرة البشر على إنجاز المهام. ومن أهم هذه البنيات تطور اللغة المكتوبة، ومن الدراسات المبكرة التي أبرزت آثار هذا التطور في الذاكرة الأحيائية البشرية، دراسة ليف ڤيغوتسكي (Lev Vygotsky، 1896-1934) وألكسندر لوريا (Alexander Luria، 1902-1977)[13]، فقد مثّلا بسفيرين أحدهما أفريقي مكلف بمهمة تذكر رسالة لزعيم قبيلته كلمة كلمة، والآخر "ضابط عُقَد" من بيرو (Peru) إبان حكم أمبراطورية الأنكا (Inca Empire) يستخدم نظامًا تقليديًا من العقد المربوطة في مجموعة حبال صغيرة (qui pu) لتحقيق الغرض نفسه. ويشير فيغوتسكي ولوريا إلى أن المبعوث الأفريقي يجب عليه، في كل رسالة جديدة، أن يوظف ذاكرته الأحيائية الطبيعية من جديد، في حين لا يحتاج ضابط العقد إلى استخدام موارد ذاكرته إلا مرة واحدة فقط في تعلم "الترميز" الذي يسمح له "بربط" العُقَد "وقراءتها" لاستعمال المعلومات المضمنة فيها إلى ما لا نهاية. يقول فيغوتسكي ولوريا:
روبرت د. روبيرت
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إن "ضابط العقد" يقف في أعلى سُلم التطور الثقافي للذاكرة من السفير الأفريقي، ليس لأن ذاكرته الطبيعية أصبحت أكبر، بل لأنه تعلم كيفية استغلال ذاكرته على نحو أفضل، وعلى التحكم فيها بمساعدة علامات اصطناعيّة"[14].
هكذا يستطيع "ضابط العقد"، خلافًا للسفير الأفريقي، أن "يفرغ" جزءًا من صعوبة مهمته على البيئة، وأن يحد من تعقيد هذه المهمة باستفادته من البنية البيئية المناسبة[15].
وأخيرًا، يلاحظ روبرت د. روبيرت (Robert D. Rupert) أن فرضية الذهن المدمج فرضية معرفية تفاعلية (Interactive) مرتبطة بالكائن الحي، في حين تكون فرضية الذهن الموسع نظرية تتجاوز فيها الحالات أو العمليات المعرفية الجسد إلى البيئة، ففرضية الذهن المدمج تعتني أساسًا بفهم العمليات المعرفية التي يستخدمها الكائن الحي في عمله المعرفي في أثناء استغلال بيئته. أما فرضية الذهن الموسع الأكثر جذرية فتستلزم وضع هذه العناية بموضوع "تقليدي" جانبًا، وتوسيع مجال التحليل ليشمل كلًا من: الكائن الحي، وبيئته.
وفي الاتجاه العام نفسه، وإن بصيغة مختلفة، يلاحظ رولاندز قيام أطروحة الذهن المدمج على تبعية عمليات معرفية لبنيات بيئية، خلافًا لأطروحة الذهن الموسع التي تُعتبر أطروحة تكوين لهذه العمليات. ويترتب على ذلك أن أطروحة الذهن المدمج تبقي على الصورة "الديكارتية التقليدية"{{الديكارتية التقليدية هي تصور فلسفي يعود إلى ديكارت، يفصل بين العقل والجسد، ويجعل العمليات المعرفية داخلية ذهنية محضة، ويعدّ المرجع النظري الذي قامت ضده مقاربات الذهن المعرفي المعاصر.}} للعمليات المعرفية بلا تغيير كبير، ذلك أنه إذا اكتفى البشر باعتبار بعض العمليات المعرفية مدمجة في البيئة أو تابعة لها، أمكنهم أن يظلوا متمسكين بالفكرة القائلة بأن المعرفة الحقيقية تجري في الدماغ، فقد تكون عمليات الدماغ المشار إليها قد صُممت لتحقيق وظائفها المعرفية باقترانها بمساعدة البيئة، لكن هذا لا يعني أن هذه العمليات تقع في مكان آخر غير الدماغ، فالمعرفة قد تكون تابعة في ضمان فعاليتها لبنيات خارج الدماغ، لكنها تظل معرفة تجري في الدماغ وليس خارجه[16].
الذهن المفعل
تقوم أطروحة الذهن المُفعَّل على أن المعرفة البشرية ليست "إمساكًا" بعالم خارجي مستقل بواسطة ذهن أو ذات منفصلين، بل هي بدلًا من ذلك استحداث وتفعيل (Enaction) لعالم تابع وارد (Relevant) في غمرة العمل المتجسد ومن خلاله.
فالعلم المعرفي يفيد البشر بأن العمليات المعرفية التي تمكنهم من تجربة العالم، ولا سيما إحساسهم بالذات، عمليات دينامية، وموزعة في الزمان والمكان، وموسعة عبر الترابطات المعقدة للدماغ والجسد والبيئة. ورغم ما يبدو للبشر في تجربتهم اليومية الشخصية من أنه توجد ذات واحدة ثابتة على الدوام ومتحكمة في الذهن، فإن العلم المعرفي بيّن أن ما يُسمى "ذهنًا" هو مجموعة من العمليات الناشئة (Emergent) المتغيرة باستمرار، التي تتولد داخل نسق مركب من الدماغ وبقية الجسد والبيئة المادية والاجتماعية، وليس ذاتًا واحدةً ثابتة متحكمة. فكيف يمكن للبشر، إذًا، أن يفهموا هذا في علاقته بتجربتهم اليومية الشخصية؟
للإجابة عن هذا السؤال، تبدأ أطروحة الذهن المفعّل برصد وصفي لتجربة البشر اليومية باعتماد التراث الفلسفي الظاهراتي{{التراث الفلسفي الظاهراتي (Phenomenological Philosophy) هو تيار فلسفي حديث تأسس مع هوسرل وتطوّر مع هايدغر وميرلو-بونتي، يركز على وصف التجربة المعاشة كما تظهر للوعي مباشرة، وقد أصبح أحد المصادر النظرية الأساسية في إعادة التفكير في الذهن والوعي في العلم المعرفي المعاصر}} الذي أسسه إدموند هوسرل (Edmund Husserl، 1859-1938) وتابعه مارتن هايدجر (Martin Heidegger، 1889-1976) وموريس ميرلو- بونتي (Maurice Merleau-Ponty، 1908-1961). ومن الأفكار التي بلورتها الأطروحة فكرتان رئيستان مترابطتان:
- فكرة اللاذات (Not-Self /No-Self): ومفادها أن الإحساس بالذات الثابتة والمتحكمة بناء ينشأ عن ميول معرفية وعاطفية عميقة الجذور إلى إسناد الدوام والواحدية إلى المتغيّر والمتعدد.
- فكرة التأصل التابع (Dependent Origination): ومفادها أن كل الظواهر تنشأ وهي تابعة لأسباب وقيود معينة، ومن ثم فهي تفتقر إلى كينونة ذاتية جوهرية (مستقلة)[17].
بناء على هذا، يقوم تصور المعرفة المفعلة على مكونات متعددة، من أبرزها نظرية الكائنات الحية باعتبارها أنظمة "ذاتية التكوين" (Autopoietic) تُولِّد مجالاتها المعرفية الخاصة، ومكتسبات البحث في المعرفة المتجسدة، وخاصة تَشكُّل المعرفة من التفاعلات الحسية- الحركية البيئية، والتصور الظاهراتي للجسد الحي عند ميرلو- بونتي، والفكرة الفلسفية القائلة بالتأصل التابع وبأن المعرفة وعالم التجربة تابع بعضهما في نشوئهما لبعضهما. فتكون خلاصة تصور المعرفة المفعَّلة أن الجسد الحي نسق ذاتي التكوين وذاتي المحافظة على النفس ومفعِّل للورود (Relevance) أو مولِّد له، وأن العمليات المعرفية تنتمي إلى المجال العلاقي للجسد الحي المقترن بعناصر بيئته، مع ما يعنيه ذلك من تجذر للعمليات المعرفية المجردة نفسها في أنساق الجسد الحسية- الحركية.
وأخيرًا، فرغم أن أطروحة الذهن المفعَّل فُهمت منذ نشر كتاب الذهن المتجسد (The Embodied Mind) عام 1991، على أنها صيغة خاصة لتصور المعرفة المُتجسِّدة في العلوم المعرفية الذي يلعب فيه الجسد، كما رُؤي في فقرة الذهن المتجسد، دورًا تكوينيًا في المعرفة يعتبرها قائمة على الجسد مباشرة من حيث هو كلٌّ وظيفي وليس على الدماغ فحسب، فإن الأطروحة المعنية قدمت عددًا من الإضافات المحددة حول الجسد والمعرفة، من أهمها ما يلي[18]:
- المقصود "بالجسد" في المعالجة المفعلَّة ليس الجسد باعتباره نسقًا وظيفيًا يُحدد من خلال مُدْخلات ومخرجات -كما هو الحال في العلم المعرفي الوظيفي- بل هو نسق مستقل من الناحية التكيُّفية ويضفي معنى على التجربة. والنسق المستقل من الناحية التكيفية نسق يُولِّد ذاته ويحافظ عليها من خلال التغير البنيوي والوظيفي المستمر، مثل الخلية الحية، وبذلك ينتج الورود أو يفعِّله. ولكونه نسقًا ذاتي التفرد (Self-individuating)، فهو أيضًا نسق يضفي معنى على التجربة، ولكونه نسقًا يضفي معنى على التجربة، فهو أيضًا نسق ذاتي التفرد. إن المعرفة والعالم ينشأ بعضهما تابعًا لبعض عبر الجسد الحي.
- يُفهم الجهاز العصبي تبعًا لهذا على أنه نسق دينامي مستقل تكيفيًا، إذ يُولِّد بكيفية دينامية نماذج نشاطه الخاصة المنسجمة والدالة ويحافظ عليها، وفقًا لعمله القائم على شبكة ذاتية التنظيم من الخلايا العصبية المتفاعلة. إن الجهاز العصبي لا يحلل معلومات موجودة قبلًا بالمعنى الحاسوبي التقليدي، بل يخلق المعلومات بالاشتراك مع بقية الجسد والبيئة.
- تُعتبر المعرفة، من حيث هي إضفاء للمعنى على التجربة، ممارسة لأعمال ناجعة في وضعها الطبيعي والمتجسد. إن البنيات والعمليات المعرفية تنشأ من الأنماط الحسية- الحركية المتكررة للإدراك والعمل، وتعتمد في تكونها عليها. وفي الوقت نفسه، فإن الاقتران الحسي- الحركي بين الكائن الحي وبيئته لا يحدد نشاط الدماغ المستمر الذاتي التنظيم، بل يعدله، في حين يغذي نشاط الدماغ بدوره الاقتران الحسي- الحركي.
- إن عالم الكائن المعرفي ليس عالمًا خارجيًا محددا بشكل مسبق ويمثله داخليًا دماغ الكائن، ولكنه بالأحرى مجال علاقي يفعِّلُه أو يولِّدُه هذا الكائن في كيفية اقترانه بالبيئة ومن خلالها.
- ليست التجربة أمرًا جانبيًا عرضيًا، ولكنها مركزية في أي فهم للذهن، وتحتاج إلى دراستها تبعًا لذلك من وجهة ظاهراتية متأنية. ومن ثم، تنبني المعالجة المفعلَّة على تكامل الأبحاث المعرفية العلمية والظاهراتية للتجربة الإنسانية وتفاعلها.
المراجع
العربية
غاليم، محمد. الأنموذج المعرفي إطارًا لاتصال العلوم: بحث في وحدة المنهج وترابط الموضوعات. تونس: الدار التونسية للكتاب، 2021.
________. اللغة بين ملكات الذهن: بحث في الهندسة المعرفية. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2021.
________. "في البحث عن التصورات، أو نحو فهم طبيعي لعلاقة التصور بالإدراك"، في: محمد الرحالي [وآخرون]، اللسانيات العربية المقارنة: أعمال مهداة إلى محمد غاليم. القنيطرة: منشورات جامعة ابن طفيل، 2024.
الأجنبية
Carney, James. “Thinking avant la lettre: A Review of 4E Cognition.” Evolutionary studies in imaginative culture. vol. 4, no. 1 (2020). pp. 77–90.
Clark, Andy. & David John Chalmers. “The extended mind.” Analysis. Vol. 58, no. 1 (1998). pp. 7–19.
Chalmers, David John. “Foreword,” in: Andy Clark, Supersizing the Mind: Embodiment, Action, and Cognitive Extension. USA: Oxford University Press, 2008.
Newen, Albert et al. “4E Cognition, Historical Roots, Key Concepts, and Central Issues,” in: Albert Newen et al. (eds.), The Oxford Handbook of 4E Cognition. USA: Oxford University Press, 2018.
Rowlands, Mark. The new science of the mind: from extended mind to embodied phenomenology. USA: MIT Press, 2010.
Rupert, D. Robert. “Challenges to the hypothesis of extended cognition.” The Journal of philosophy. vol. 101, no. 8 (2004). p. 395.
Shapiro, A. Lawrence. The Mind Incarnate. USA: MIT Press, 2004.
Thompson, Evan. Mind in Life: Biology, Phenomenology, and the Sciences of Mind. Cambridge: Harvard University Press, 2007.
Shapiro, Lawrence & Shannon Spaulding (eds.). The Routledge Handbook of Embodied. 2nd ed. London: Routledge Press, 2024.
Paolo, A. Di. Ezequiel. & Evan Thompson. “The enactive approach,” in: Lawrence Shapiro & Shannon Spaulding (eds.), The Routledge Handbook of Embodied, 2nd ed. London: Routledge Press, 2024.
Francisco J. Varela et al. The Embodied Mind: Cognitive Science and Human Experience. USA: The MIT Press, 2016.
Vygotsky, S. Lev & Alexander R. Luria. Studies on the History of Behavior: Ape, Primitive, and Child, Golod. Victor I. & Jane E. Knox (eds. & trans.). USA: Lawrence Erlbaum Associates, Inc, 1993 [1930].
Chemero, P. Anthony. Radical embodied cognitive science. Cambridge, MA: MIT Press, 2009.
Gallagher, Shaun. Enactivist Interventions: Rethinking the Mind. UK: Oxford University Press, 2017.
Shapiro, Lawrence. Embodied cognition. London: Routledge, 2010.
[1] Mark Rowlands, The New Science of the Mind: From Extended Mind to Embodied Phenomenology (USA: MIT Press, 2010), p. 3.
وفي الهامش 4، ص 219، يشير رولاندز إلى أن المحادثة المعنية جرت في أثناء الغذاء في كارديف، في ورشة عمل معرفية نظمتها أليساندرا تانيسيني وريتشارد جراي (Alessandra Tanesini & Richard Gray). وشكل ذلك لاحقًا عنوانًا للمؤتمر الذي نظمه غالاغير في جامعة سنترال فلوريدا (Central Florida) في تشرين الأول/ أكتوبر 2007: "الميمات الأربع (4e): الذهن المتجسد، والمدمَج، والمفعل، والموسع". وواضح أن تسمية (4e) تأتي من أن الخصائص الأربع تبدأ في الإنكليزية بالحرف (e)، وما دامت تبدأ في العربية بحرف الميم سميناها "الميمات الأربع".
[2] Ibid. pp. 2–3; Albert Newen et al. “4E Cognition, Historical Roots, Key Concepts, and Central Issues,” in: Albert Newen et al. (eds.), The Oxford Handbook of 4E Cognition (USA: Oxford University Press, 2018), pp. 3–6.
[3] Rowlands, p. 16.
يُنظر: محمد غاليم، اللغة بين ملكات الذهن: بحث في الهندسة المعرفية (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2021)؛ محمد غاليم، الأنموذج المعرفي إطارًا لاتصال العلوم: بحث في وحدة المنهج وترابط الموضوعات (تونس: الدار التونسية للكتاب، 2021)؛ محمد غاليم، "في البحث عن التصورات، أو نحو فهم طبيعي لعلاقة التصور بالإدراك"، في: محمد الرحالي [وآخرون]، اللسانيات العربية المقارنة: أعمال مهداة إلى محمد غاليم (القنيطرة: منشورات جامعة ابن طفيل، 2024).
[4] Rowlands, p. 83; James Carney, “Thinking avant la lettre: A Review of 4E Cognition,” Evolutionary studies in imaginative culture, vol. 4, no. 1 (2020), pp. 77–78.
[5] Lawrence A. Shapiro, The Mind Incarnate (USA: MIT Press, 2004), p. 167.
[6] Ibid., p. 190.
[7] Ibid., p. 189.
[8] Ibid., p. 175
[9] Rowlands, pp. 53–54.
[10] Ibid., p. 57.
[11] Rowlands, pp. 58–59.
[12] David John Chalmers, “Foreword,” in: Andy Clark, Supersizing the Mind: Embodiment, Action, and Cognitive Extension (USA: Oxford University Press, 2008), pp. x-ix.
[13] Lev S. Vygotsky & Alexander R. Luria, Studies on the History of Behavior: Ape, Primitive, and Child, Victor I. Golod & Jane E. Knox (eds. & trans.) (USA: Lawrence Erlbaum Associates, Inc, 1993 [1930]).
[14] Ibid., p. 106; Rowlands, pp. 67–68.
[15] Rowlands, p. 15.
[16] Robert D. Rupert, “Challenges to the hypothesis of extended cognition,” The Journal of philosophy, vol. 101, no. 8 (2004), p. 395; Rowlands, pp. 69–70.
[17] Evan Thompson, “Introduction to the Revised Edition,” in: Francisco J. Varela, Evan Thompson & Eleanor Rosch, The Embodied Mind: Cognitive Science and Human Experience (USA: The MIT Press, 2016), pp. xviii-xxi.
[18] Ibid. pp. xxv-xxvii; Evan Thompson, Mind in Life: Biology, Phenomenology, and the Sciences of Mind (Cambridge: Harvard University Press, 2007); Ezequiel A. Di Paolo & Evan Thompson, “The enactive approach,” in: Lawrence Shapiro & Shannon Spaulding (eds.), The Routledge Handbook of Embodied, 2nd ed. (London: Routledge Press, 2024).