الموجز
تحليل المضمون الاتصالي (Analysis of Communications Content) أو تحليل المحتوى هو منهج لجمع البيانات والمعطيات وتحليلها من خلال الاشتغال على ما تتضمنه الرسائل من رموز وعلامات بوصفها أشكالًا للتعبير، تشمل كتابات، ورسومًا وصورًا أو أي شكل آخر من أشكال التعبير على اختلاف أنواعها وأيًا كانت الحوامل المستعملة في التواصل.
يوفر تحليل المضمون مجموعة من الأدوات والتقنيات والإجراءات التي تسمح بالعمل بشكل "موضوعي "على المحتوى. وتسمح الإجراءات التي يعتمدها الباحث مسبقًا ويطبقها بشكل آلي بالوقوف على بيانات والحصول على مؤشرات كمية كانت أو نوعية لاختبار فرضيات، أو الإجابة عن أسئلة صيغت مسبقًا. يختلف تحليل المضمون بوصفه جهدًا علميًا منتجًا، عن التلقي باعتباره نشاطًا استهلاكيًا للمادة الاتصالية مهما كانت النتائج. كذلك توجد اختلافات في طريقة توظيف تحليل المضمون الاتصالي بين الوسائط المكتوبة، والمسموعة، والسمعي البصري والوسائط الجديدة.
تعريف تحليل المضمون الاتصالي
أمبرتو إيكو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يُعرف تحليل المضمون الاتصالي على أنه "تقنية بحث للوصف الموضوعي والآلي والكمي لمحتوى ظاهر في الاتصال"[1]. حتى وإن كان تحليل المضمون قد ارتبط بمجال إنتاج المعرفة في ميدان علوم الإعلام والاتصال، فإن ميزة المرونة التي ينطوي عليها في استعمالاته مكّنت العديد من مجالات المعرفة من استثمار تجربته في التحليل بالشكل الذي يخدم غايات التخصص باعتباره "منهجًا للبحث العلمي يمكن أن يستخدمه الباحثون في مجالات بحثية متنوعة"[2]. فقد استفاد منه الباحثون في
علم الاجتماع في تحليل مضامين إعلامية وتواصلية ذات علاقة بمشكلات اجتماعية، وفي تفريغ بيانات المقابلات التي أُجريت مع فاعلين اجتماعيين وتحليلها، كذلك استثمره علماء النفس بمختلف فروعه بغرض الإصغاء الدقيق وتحليل الألفاظ في السياقات التي يستعملها الأفراد. وتسمح مرونته بتكييفه وفقًا لأغراض الدراسة وللأسئلة التي يطرحها الباحث والفرضيات التي يسعى إلى اختبارها وتحصيل البيانات والمؤشرات التي تُعتمد في الاستدلال من خلال مساءلة المضمون حصريًا.
وكل تحليل لمقال اقتصادي تنشره جريدة ما، أو عمل مسرحي لفرقة فنية، أو خطاب سياسي لحزب تبثه قناة تلفزيونية هو عمل مفتوح بالمعنى الذي يقترحه الفيلسوف والناقد الإيطالي
أمبرتو إيكو (Umberto Eco، 1932-2016)، ويَحتمل قراءات تتداخل فيها الحدود بين الذاتية والموضوعية[3]. ويأتي هنا اعتماد تحليل المضمون وما يوفره من تقنيات لرسم الخط الفاصل في طريقة التعامل مع المضمون وتحليله، إذ يقتضي العمل العلمي على أي محتوى توفر شروط تضمن الحيادية عند الاشتغال على جزئياته من (كلمات، وصور، ورموز على اختلاف أنواعها وأشكالها).
غلاف كتاب تقنيات الدعاية في الحرب العالمية لهارولد لاسويل.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فرض العمل على المحتويات التي أُنتجت في المراحل الأولى من تطور
وسائل الإعلام الجماهيري إيجاد سبل لتفسير المضامين تفسيرًا موضوعيًا، يخضع لشروط إنتاج المعرفة العلمية باعتماد مجموعة تقنيات تسمح بالاشتغال على المحتوى. يأتي بذلك تحليل المضمون عند
هارولد للاسويل (Harold Laswell، 1902-1978) ليمثل تحولًا منهجيًا في دراسة المحتوى؛ إذ اقتضت جهود إنتاج تحليل موضوعي الابتعاد عن التأويل الذي تمليه القراءة التأملية، والاتجاه إلى توظيف تحليل المضمون أداةً للإثبات والتحقق، وإن ظل المنظور الكمي في تلك المرحلة أكثر حضورًا من المقاربة الكيفية وما تتيحه من إمكانات لتعميق التحليل[4].
باشر لاسويل العمل على محتويات الإعلام الدعائي منذ نحو 1915 قبل أن يصدر كتابه عن
تقنيات الدعاية في الحرب العالمية (Propaganda Technique in the World War)[5] الذي اعتمد فيه على تحليل المضمون للكشف عن الأساليب التي تستعملها الدعاية السياسية. ظل تحليل المضمون مرتبطًا بنزعة كمية لفترة طويلة، إذ اعتبر القياس باعتماد
التكرارات {{التكرارات: (Frequencies) مفهوم يُشير إلى عدد المرات التي تتكرر فيها قيمة معيّنة أو فئة محددة داخل مجموعة من البيانات. يُستخدم هذا المفهوم لوصف توزيع البيانات وتحليلها بشكل كمي، إذ يُمكّن الباحث من معرفة مدى انتشار ظاهرة ما أو شيوعها داخل العينة.}} بوصفه معطى إحصائيًا سبيلًا لإضفاء سمة الموضوعية والعلمية على التحليل ما يبعده عن
التأويل الذاتي للمحتوى. والجدل الذي ساد لسنوات طويلة حول
التحليل الكميوالتحليل الكيفي (النوعي) للمحتوى مردّه في الأساس إلى المؤشر الكمّي الذي يرتكز عليه تحليل المضمون في بناء شرعية علمية يتحفظ فيها المتمسكون بالقياس تجاه المقاربة الكيفية بحجة أنها تعيد فتح الباب من جديد على
التأويل غير القابل للقياس.
استخدامات تحليل المضمون الاتصالي
يأتي تحليل المضمون في بيئة بحثيّة معقدة ليوفر إمكانية "لوصف المحتوى الظاهر وللمادة الإعلامية حيث الشكل والمضمون، تلبية للاحتياجات البحثية المصاغة في تساؤلات البحث أو فروعه الأساسية، طبقًا للتصنيفات الموضوعية التي يحددها الباحث وذلك بهدف استخدام البيانات بعد ذلك، إما في وصف المواد الإعلامية التي تعكس السلوك الاتصالي العلني للقائم بالاتصال، أو لاكتشاف الخلفية الفكرية، أو الثقافية، أو السياسية، أو العقائدية، التي تنبع منها الرسالة الإعلامية"[6].
نموذج هارولد لاسويل للاتصال
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يُجزئ هارولد لاسويل في شرحه لتحليل المضمون العملية الاتصالية إلى عناصر أساسية، وهي: المرسل، والمستقبل، والرسالة، والوسيلة، والأثر. وقد يقتصر توظيف تحليل المضمون لخدمة سؤال (أو أسئلة) تستهدف عنصرًا من هذه العناصر أو البحث في العلاقة بين متغيرين[7].
ويمكن انطلاقًا مما يقترحه لاسويل الحديث عن استعمالات تحليل المضمون في ما يتصل بالمواد الإعلامية قبل أن يُطوّع ليشمل محتويات
الحوامل التواصلية {{الحوامل التواصلية: مصطلح يُقصد به الوسائط أو القنوات التي تُنقل عبرها الرسائل والمعلومات بين المرسل والمتلقي، سواء أكانت مادية (كالصحف، والتلفزيون، والهاتف) أم رقمية (كالإنترنت ومنصات التواصل). ظهر المفهوم ضمن تطور دراسات الاتصال والإعلام، خاصة مع أعمال هارولد لاسويل التي ركزت على عنصر "القناة" في العملية التواصلية.}}. ويُميَّز في نظرية لاسويل بين عناصر تخص مجال الإنتاج ووسيلة الاتصال، وفئة أخرى من العناصر تهم مجال التلقي (المستقبل).
تحليل المحتوى المكتوب
هارولد للاسويل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يميّز لاسويل في مقاله حول تحليل مضمون ولغة السياسة[8] بين تحليل المضمون الذي يستهدف المصدر الذي ينشر أو يبث الرسالة وتحليل المضمون الذي يتجه إلى الرسالة عندما يتعلق السؤال بطبيعة المواضيع التي ينشرها المصدر ويركز عليها باعتماد وسيلة من الوسائل. وقد يستهدف التحليل بنية الرسالة من خلال الأسلوب المستعمل في إنتاجها الذي يمكن الوقوف عليه من خلال تفكيك "العلامات" و"الرموز" وكيفيات توظيفها وطرق توزيعها على مضمون الرسالة[9].
يضع السؤال: (من؟) في مجال منتج المحتوى ومرسله، إذ يتعلق الأمر بالقائم بالاتصال سواء أكان فردًا، أم مؤسسة أم جماعة، فهذا المجال مركب، بمعنى أن المرسل قد لا يكون بالضرورة هو منتج المحتوى. في هذا المستوى الأول قد تنصب الدراسة على الكشف عن مصادر الأخبار التي تنشرها وسيلة معينة في محاولة لتحديد مدى اعتمادها على مضامين آتية من مصادر وطنية أو أخرى من مصادر أجنبية، وقد يرى الباحث في السياق ذاته ضرورة تصنيف الفئات الأساسية إلى فئات جزئية (كأن يفرّق بين المصادر الأجنبية والمحلية). أما إذا كانت الغاية فهم العلاقة بين مصدر الرسالة والمضمون وتفسيرها، فسيكون الباحث، في هذه الحالة بحاجة إلى تصنيفين. فبالإضافة إلى المتغير الذي يضم فئات المصدر، فهو بحاجة إلى الاشتغال على فئات المضمون ويتطلب إنجازها مقاربة
الرسالة الإعلامية {{الرسالة الإعلامية: يُشير هذا المفهوم إلى المحتوى أو المضمون الذي يُنقل داخل عملية الاتصال بين المرسل والمتلقي عبر وسيلة إعلامية، وهو أحد العناصر الأساسية في نموذج هارولد لاسويل الشهير للاتصال: (من يقول ماذا؟ عبر أي قناة؟ لمن؟ وبأي تأثير؟).}} من خلال السؤال: (ماذا؟)[10].
تشمل الرسائل محتويات لا حصر لها وتُبنى بأساليب متباينة وفقًا لغاية يتوخاها المرسل. ومن هنا، فأي تحليل لمضمون ما وأيًا كانت الوسيلة المستعلمة في تبليغه يتطلب وضعه في سياقه. لا يمكن مثلًا تحليل مضمون خطاب سياسي وُظف في حملة انتخابية محلية كانت أم رئاسية من دون فهم رهانات ذلك الاستحقاق وطبيعة التشكيلات السياسية والشخصيات المشاركة فيه، إذ إن ذلك من شأنه أن يساعد في تفسير النتائج التي يخلص إليها الباحث من خلال تحليل المضمون[11]. ووفقًا لأغراض البحث، تتحول المقالات أو المفردات التي تتردد في مضمون المادة إلى وحدة تحليل، وتكون بذلك متغيرًا تُبنى على أساسه فئات مضمون متمايزة. ومن خلال مؤشر التكرارات تتبلور إجابات ذات صلة بأسئلة الدراسة. ويمكن للباحث أيضًا أن يربط متغير المصدر بالحجم الذي تخصصه الوسيلة من مادة إعلامية لمضامين ذات المصادر الوطنية حول موضوع ما ومقارنتها بتلك التي تنشرها لمصادر أجنبية، والمكان الذي تُنشر فيه المادة باعتبار أن الصفحة الأولى في الجريدة أو الصحيفة (أي صفحة الواجهة) تكتسي أهمية أكبر من الأهمية التي تكتسيها الصفحة التي تليها، والمادة الواردة في أعلى الصفحة على اليمين تولي لها الوسيلة أهمية أكثر من تلك التي تنشرها على اليسار أو في أسفل الصفحة[12].
تحليل المحتوى السمعي
تختلف طريقة استخدام منهج تحليل المضمون الاتصالي عندما تُصبح الوسيلة هي الراديو الذي يعتمد على البث وتُلتقط رسائله ويجري تلقيها عبر حاسة السمع. يضطر الباحث هنا إلى الإصغاء بانتباه دقيق إلى كل ما يندرج ضمن فئة الإقناع من خلال الحجج المعتمدة للوصول إلى وجدان المتلقي أو عقله، واللغة المستعملة والمفردات المنتقاة، ولحظات الصمت، ومسار إيقاع النقاش من ارتفاع النبرة وخفوتها وأسباب ذلك. والأكيد أن إجراء التحليل خلال البث أمر مستحيل كون ذلك يتطلب العودة مرات ومرات إلى المحتوى، ما يقتضي توفر إمكانية تسجيل الحصة وتحويل المحتوى اللفظي إلى نص مدوّن ليسهل العمل عليه. فإذا كان الأمر هنا يتعلق بكل ما يحيل إلى فئات المضمون، فهناك فئات أخرى تتعلق بالجانب الشكلي، وتحيل إلى كل ما يرتبط بشخصية منشط الحصة أو الشخصيات المشاركة، والموسيقى، وتوقيت البث، والإشهار الذي يُبث خلال الحصة أو الإشهار للحصة ذاتها[13].
تحليل المحتوى السمعي البصري
يزداد الأمر تعقيدًا في ما يخص تحديد الفئات وتصنيفها والتعامل معها عندما يختار الباحث العمل على محتوى سمعي-بصري. فإذا كان التحليل في شقه السمعي ينطبق على ما هو معمول به في أي محتوى سمعي، فإن البعد "البصري" يقتضي عملًا إضافيًا لأن المحتوى يعتمد على الصورة الثابتة والصور المتحركة (مثل الفيديوهات) التي يلجأ إليها المنتج والقائم بالاتصال بغرض الإقناع وبلوغ التأثير المطلوب[14].
يتعلق الأمر إذًا بتحليل المضمون الذي يستهدف عناصر ذات صلة بمداخل العملية الاتصالية، وهو عمل ينحصر في مساحة المنتج والقائم بالاتصال والوسيلة التي تُعتمد في تبليغ الرسالة وبلوغ التأثير المرغوب فيه، أي الأثر الذي يريده المرسل أن يترتب نتيجة تلقي المستقبل أو المستقبلين للرسالة. ومن هنا فتحليل المضمون، سينصب على جهة من خارج العملية الاتصالية أي في مساحة الجمهور ومن خلال سؤالي: لمن؟ وبأي أثر؟ وفقًا لما يقترحه لاسويل في ما يخص الأسئلة التي تنحى إلى جهة المستقبِل (أي المتلقي)[15]. كذلك يفرَّق بين التأثير المخطط له (أي المتوقع) والتأثير الفعلي، فقد يتوخى المنتج تأثيرًا ما ويعمل على بلوغه، إلا أن عملية التلقي الفعلية يمكن أن تفضي إلى آثار غير متوقعة[16].
ويقتضي الأمر التمييز بين تحليل الآثار المتوقعة التي يمكن الوقوف عليها من خلال الأساليب التي يلجأ إليها المنتج والقائم بالاتصال (أساليب الإقناع، والاستمالات العقلية والعاطفية المختلفة التي يوظفها) وبين الآثار الفعلية التي مجالها الجمهور المتلقي (أي كل ما يندرج تحت مسمى دراسات الجمهور ورجع الصدى). فالمجال الأساسي للتساؤل والبحث هو الجمهور، ويكون موضوع التحليل هو مواقفه وكيفيات تفاعله مع المحتوى من خلال عملية التلقي[17].
كما يجري أيضًا تحليل عملية التفاعل والتأثيرات الفعلية النفسية والسلوكية والقيمية بوصفها نتائج ناجمة عن التلقي. في هذه الحالة يُتجه إلى تناول التحليل، بذلك المحتوى الذي يعبر عنه الفاعلون من خلال خطاباتهم (رجع الصدى). إلا أن المدخل لتصنيف فئات الموضوع يستند إلى الحبكات والشخصيات التي تشكل جوهر العناصر التي يتحاور فيها الباحث مع الجمهور، أما الفئة الثانية من التصنيف فلها علاقة باللا تجانس في ردود الأفعال، إذ يُفترض أن تؤدي متغيرات الجنس، والسن، والمستوى التعليمي، ودرجة الفقر، ومجال السكن إلى تفاعلات متباينة[18].
تحليل المحتوى الرقمي
بعدما اقتصر تحليل المضمون على محتويات إعلامية (صفحة في جريدة، أو برنامج يُبث عبر الراديو، أو برنامج تلفزيوني)، فرض التقدم الهائل والسريع الذي عرفه الأفق السمعي البصري والتواصلي، بفضل الثورة العلمية والتقنية، على مجال البحث في مختلف المجالات عمومًا، وفي حقل البحث في علوم الإعلام والاتصال بمختلف فروعه خصوصًا، تطوير أدواته البحثية لمواكبة التطورات المتسارعة. وسعى الباحثون إلى تطوير تحليل المضمون من خلال التجارب البحثية المختلفة وتطويع أدواته لتوسيع إمكانيات الاشتغال على محتويات يجري نشرها والتفاعل معها عبر وسائل التواصل الجديدة مثل الرسائل النصية المتبادلة عبر الهاتف الذكي، والمحتويات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. مما يخلق ضرورة ملحة لطرح موضوع التفكير في المنهجية وتعميقه في ظل التطور الحاصل في قطاع الإعلام والاتصال ووسائط الاتصال التي أنتجت منظومة يتداخل فيها الاتصال الفردي والجماعي والجماهيري، أو ما أصبح يُعرف بـ
الميديا الشخصي الجماهيري {{الميديا الشخصي الجماهيري: (Mass Self-Communication) هو مفهوم صاغه مانويل كاستلز (Manuel Castells) للدلالة على نمط اتصال رقمي يتيح للفرد إنتاج الرسائل ونشرها ذاتيًا عبر الشبكات الاجتماعية، لكنها تصل في الوقت نفسه إلى جمهور واسع وغير محدد. يجمع هذا النمط بين الطابع الفردي والجماهيري، ويعكس تحوّل السلطة الإعلامية من المؤسسات إلى الأفراد في مجتمع الشبكات.}}. وواجهت تجارب تحليل المضمون تحديات إذ لم تعد الرموز التعبيرية على صفحات الويب تقتصر على الكلمات والصور، والكاريكاتير وهي بالمجمل الرموز والعلامات التي ألفها الباحث وعمل على تحليلها في المضامين الإعلامية التي تنشرها الجرائد، بل يجمع المحتوى الرقمي بين النص المدون، والصورة، والصوت، والرسومات، وغير ذلك مما يعتمده صانع المحتوى بغرض توصيل الرسالة وإقناع المتلقي لبلوغ التأثير الذي يتوخاه[19].
ويختلف نمط التواصل في هذا المجال عما كان مألوفًا في السابق، فهذه الوسائل تعتمد على النمط التفاعلي القائم على تبادل الأدوار بين المرسل والمتلقي، ومن ثم فتحليل مضمون متكامل يفترض ألا يقتصر على المضمون صانع المحتوى، بل يشمل أيضًا ردود الأفعال التي تحملها التفاعلات المختلفة الناتجة عن التلقي. وتكمن واحدة من أهم الصعوبات العملية التي واجهت الباحثين في محاولاتهم تكييف تحليل المضمون لدراسة محتوى رقمي في الكم الهائل من المعلومات الوافدة من دون انقطاع والتحديث الذي تعرفه الصفحات باستمرار، وبذلك "استدعى تحليل التقنيات الرقمية للنشر عبر الويب ضرورة إعادة النظر في بناء استمارة تحليل المحتوى الإلكتروني حتى تستجيب لمتطلبات البحث العلمي وأهدافه"[20]. ولم تعد طرق العمل التي طُبقت على محتويات الوسائل التقليدية من خلال تحديد فئات تحليل وفئات قياس على اختلاف أنواعها قادرة على الإلمام بهذا الزخم من المعطيات، ما فرض إعادة النظر في تحليل المضمون ذاته لتطويره من خلال الانفتاح على ما توفره أساليب بحثية أخرى على رأسها "تحليل الخطاب" الذي يمكن أن ينطبق على محتوى يشمل رموزًا وعلامات وصورًا وأيقونات ومختلف الأشكال المستعملة للتعبير.
المراجع
العربية
طعيمة، أحمد رشدي.
المحتوى في العلوم الإنسانية، مفهومه، أسسه، استخداماته. القاهرة: دار الفكر العربي، سلسلة المراجع في التربية وعلم النفس، 2004.
لعياضي، نصر الدين. "علوم الإعلام والاتصال، من التفكير بالمنهج إلى التفكير في المنهجيات".
المجلة الجزائرية للاتصال. مج 15، العدد 2 (2016).
مبارك، ريان. "الإشكاليات المنهجية في تحليل محتوى الويب".المجلة الجزائرية للاتصال. مج 19، العدد 1 (2020).
الأجنبية
Bardin, L.
L’Analyse de contenu. Paris: Presses Universitaires de France, 2013.
Berelson, Bernard & Paul F. Lazarsfeld.
The Analysis of Communications Content. Chicago and New York: University of Chicago and Columbia University, 1948.
________.
Content Analysis in Communication Research. Glencoe, IL: The Free Press, 1952.
Boudon, Raymond.
Effets pervers et ordre social. 3rd ed. Paris: Presses Universitaires de France, 2009.
Eco, Umberto.
L’œuvre ouverte. Paris: Éditions du Seuil, 1965.
- Lindzey (ed.).
Handbook of Social Psychology. Cambridge: Addison-Wesley Publishing Co., 1954.
Gnezdilova, Yaroslava. “Metacommunication Discourse Specifics of TV/Radio Broadcasts.”
Naukovì zapiski Nacìonalʹnogo unìversitetu «Ostrozʹka akademìâ»: Serìâ «Fìlologìâ». no. 11 (2021).
Krippendorff, Klaus.
Content Analysis: An Introduction to Its Methodology. 4th ed. Thousand Oaks, CA: SAGE Publications, 2019.
Lasswell, Harold D.
Propaganda Technique in the World War. New York: Alfred A. Knopf, 1927.
________. “L’Analyse du contenu et le langage de la politique.”
Revue française de science politique. vol. 2, no. 3 (1952). pp. 505-520.
Lyman Bryson (ed.).
The Communication of Ideas. New York: Harper & Brothers, 1948.
Morgon, Alain, Jacques Oudot & Jean-Pierre Revillard.
Les effets pervers dans la communication humaine. Lyon: Presses universitaires de Lyon, 1984.
Reger, R. & P. A. Kincaid. “Content and Text Analysis Methods for Organizational Research.”
Oxford Research Encyclopedia of Business and Management, 29/11/2021, at:
https://acr.ps/hBy6EkA
Roux-Debant, Claude. “Vie dans une maison de retraite. Analyse de contenu d’un document filmé.”
Cahiers de la Méditerranée. no. 24-25 (1982). pp. 161-177.
Schmälzle, Ralf & Richard Huskey. “Integrating Media Content Analysis, Reception Analysis, and Media Effects Studies.”
Frontiers in Neuroscience. vol. 17 (2023).
Shivendra Singh. “Demographic Variations in Media Consumption: A Comparative Analysis.”
ShodhKosh: Journal of Visual and Performing Arts. vol. 4, no. 2 (2023).
Vagle, Wenche. “Radio Language—Spoken or Written?.”
International Journal of Applied Linguistics. vol. 1, no. 1 (1991). pp. 118-131.
[1] يُنظر:
- Berelson & P. F. Lazarsfeld,
The Analysis of Communications Content (Chicago et New York: University of Chicago et Columbia University, Preliminary Draft, 1948); B. Berelson,
Content Analysis in Communication Research (Glencoe, IL: The Free Press, 1952); B. Berelson, «Content Analysis», in: G. Lindzey (ed.),
Handbook of Social Psychology (Cambridge: Addison-Wesley Publishing Co., 1954); «L’analyse de contenu»,
Cairn.info, accessed on 24/6/2026, at:
https://acr.ps/hBy6En5
[2] طعيمة أحمد رشدي،
تحليل المحتوى في العلوم الإنسانية، مفهومه، أسسه، استخداماته (القاهرة: دار الفكر العربي، سلسلة المراجع في التربية وعلم النفس، 2004)، ص 24.
[3] Umberto Eco, L’œuvre ouverte (Paris: Editions du Seuil, 1965).
[4] L. Bardin,
L’Analyse de contenu (Paris: Presses Universitaires de France, 2013), p. 18.
[5] Harold Dwight Lasswell,
Propaganda Technique in the World War (New York: Alfred A. Knopf, 1927).
[6] طعيمة، ص 24.
[7] يُنظر:
H. D. Lasswell, “The Structure and Function of Communication in Society,” in: Lyman Bryson (ed.),
The Communication of Ideas, (New York: Harper & Brothers, 1948), pp. 37-51.
[8] H. D. Lasswell, “L’Analyse du contenu et le langage de la politique,”
Revue française de science politique, vol. 2, no. 3 (1952), pp. 505-520.
[9] Ibid.
[10] Ibid, pp. 505-506.
[11] يُنظر:
Klaus Krippendorff,
Content Analysis: An Introduction to Its Methodology, 4th ed. (Thousand Oaks, CA: SAGE Publications, 2019).
[12] R. Reger & P. A. Kincaid, “Content and Text Analysis Methods for Organizational Research,” Oxford Research Encyclopedia of Business and Management, 29/11/2021, accessed on 24/6/2026, at:
https://acr.ps/hBy6EkA
[13] يُنظر:
Wenche Vagle, “Radio Language—Spoken or Written?,”
International Journal of Applied Linguistics, vol. 1, no. 1 (1991), pp. 118-131; Yaroslava Gnezdilova, “Metacommunication Discourse Specifics of TV/Radio Broadcasts,”
Naukovì zapiski Nacìonalʹnogo unìversitetu «Ostrozʹka akademìâ»: Serìâ «Fìlologìâ», no. 11 (2021).
[14] يُنظر مقال رو ديبان كلود بوصفه نموذجًا من الأعمال التي اهتمت بتحليل مضمون سمعي–بصري:
Claude Roux-Debant, “Vie dans une maison de retraite. Analyse de contenu d’un document filmé,”
Cahiers de la Méditerranée, no. 24-25 (1982), pp. 161-177.
[15] Laswell,
op. cit.
[16]يُنظر:
Raymond Boudon,
Effets pervers et ordre social, 3e éd. (Paris: Presses Universitaires de France, 2009);
Alain Morgon, Jacques Oudot & Jean-Pierre Revillard,
Les effets pervers dans la communication humaine (Lyon: Presses universitaires de Lyon, 1984).
[17] Ralf Schmälzle & Richard Huskey, “Integrating Media Content Analysis, Reception Analysis, and Media Effects Studies,”
Frontiers in Neuroscience, vol. 17 (2023).
[18] يُنظر:
Shivendra Singh, “Demographic Variations in Media Consumption: A Comparative Analysis,”
ShodhKosh: Journal of Visual and Performing Arts, vol. 4, no. 2 (2023).
[19] نصر الدين لعياضي، "علوم الإعلام والاتصال، من التفكير بالمنهج إلى التفكير في المنهجيات"،
المجلة الجزائرية للاتصال، مج 15، العدد 2 (2016)، ص 7.
[20] ريان مبارك، "الإشكاليات المنهجية في تحليل محتوى الويب"،
المجلة الجزائرية للاتصال، مج 19، العدد 1 (2020)، ص 79.