تسجيل الدخول

الفوج

(Cohort)

مفهوم ديمغرافي

​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



الموجز

الفوج (Cohort) مجموعة من الأفراد أو الوحدات السكانية عاشت حادثة ديموغرافية أصلية واحدة، كالولادة أو الزواج أو الدخول إلى سوق العمل، خلال فترة زمنية محددة تبلغ غالبًا عامًا تقويميًّا، ويُسمّى فوج المواليد جيلًا. ويقوم على تجميع الأفراد في أفواج التحليلُ الطولاني في الديموغرافيا، إذ تُتتبَّع الظواهر السكانية في الأفواج على امتداد الزمن، ويُستعان بمخطط لكسيس لعرض مسارها. وتنبع أهمية المفهوم من أثر المدة المنقضية منذ الحادثة الأصل في السلوك الديموغرافي، ومن دور تعاقب الأفواج في التغير الاجتماعي.

تعريفه ومحدداته

الفوج (cohort) هو مجموعة من الأفراد (أو الأزواج، أو أي نوع من الوحدات السكانية) الذين عاشوا الحادثة الديموغرافية {{الحادثة الديموغرافية (demographic event): كل واقعة تؤدي إلى دخول في مجموعة سكانية وخروج من مجموعة أخرى. مثلًا الزواج حادثة ديموغرافية تؤدي إلى الدخول في مجموعة المتزوجين والخروج من مجموعة العازبين.}} نفسها خلال فترة محددة تبلغ غالبًا عامًا تقويميًّا، وقد يكون هؤلاء الأفراد أو الأزواج ولِدوا مثلًا، أو تزوّجوا، أو بدأوا نشاطًا اقتصاديًّا ما، خلال العام التقويمي أو الفترة الزمنية المحددة[1].

يحدث الدخول إلى الفوج دائمًا في تاريخ محدد، لذلك يُعرَّف الفوج "تبعًا للفترة الزمنية لدخول أعضائه فيه، والتي قد تتألف من عام واحد أو من عدّة أعوام"[2]، ويتأسّس بالاستناد إلى الحادثة الأصل التي عاشتها مجموعة من الأفراد أو الوحدات (كالأزواج مثلًا)، خلال الفترة ذاتها. وقد تكون الحادثة الأصل هي الولادة، فيُسمّى الفوج عندها جيلًا (generation)[3]، وقد تكون أيضًا زواجًا أو ترمُّلًا أو دخولًا في سوق العمل أو إحالة على التقاعد أو إنجابًا للطفل الأول، أو للطفل الثالث مثلًا، أو أي حادثة أخرى تمسّ أفرادًا أو وحدات من السكان.

يحتل مفهوم الفوج في الديموغرافيا أهميّة تكاد تضاهي أهميّة مفهوم السكان (population)، وكحال المجموعة السكانية، يُنسَب الفوج دائمًا إلى موقع جغرافي، سواء أكان صريحًا أم ضمنيًّا، بجانب نسبه زمانيًّا إلى الفترة الزمنية التي تُختَبر الحادثة الديموغرافية الأصل خلالها[4]. فعند الإشارة مثلًا إلى فوج المواليد الفرنسيين لعام 1945، يُقصد به كل من ولِد فرنسيًّا (أي منتميًا لهذا البلد حتى إن أقام خارجه)، في هذا العام تحديدًا. وحين يُشار إلى فوج المواليد في فرنسا لعام 1945 يُقصد به كلّ من ولِد على الأرض الفرنسية هذا العام؛ وهكذا على اختلاف الجنسيات والأمكنة والأزمنة والحوادث الديموغرافية.

الفوج في التحليل الديموغرافي

يُعدّ تجميع الأفراد أو الوحدات في أفواج، الأساسَ الذي يرتكز إليه ما يُعرَف باسم التحليل الطولاني في الديموغرافيا (longitudinal analysis)، والمقصود به هو بالضبط تحليل الظواهر الديموغرافية بتتبُّعها في الأفواج، ويجري ذلك إما من خلال الملاحظة المستمرة (continuous observation)، أي تتبُّع الفوج منذ تشكُّله وحتى انطفائه (مثلًا، تتبُّع الإنجاب في فوج نساء على امتداد الحياة الإنجابية بين 15 و49 عامًا)، أو من خلال الملاحظة الاسترجاعية (retrospective observation) التي تبدأ مع نهاية الحادثة في الفوج (انتهاء الحياة الإنجابية بوصول نساء الفوج جميعًا إلى سن 50 عامًا مثلًا)، ثمّ تتتبّع الحوادث الإنجابية بتسلسل تاريخي راجع (حتى سن 15 عامًا في هذا المثال)[5].

يلجأ الديموغرافيون إلى استخدام الشكل البياني لمخطط لكسيس(Lexis diagram)، نسبةً إلى الإحصائي الألماني فيلهلم لكسيس (Wilhelm Lexis،1837-1914)، من أجل عرض معطيات الفوج وتتبُّع مساره الزمني والحوادث التي يمرّ بها. في الشكل 1، تشير الخطوط الأفقية إلى الحدود الفاصلة بين الأعمار، وتدلِّل على قِدَم الانتماء إلى الفوج عامة. أما الخطوط القطرية المائلة فتفصل الأفواج بعضها عن بعض، والسهم الظاهر على الشكل بين خطّين قُطريَّين مائلَين يشير إلى فوج عام 2001، أي إلى مجموعة من الأفراد الذين عاشوا حادثة واحدة مشتركة معًا خلال عام 2001 (كأن يكونوا قد ولِدوا بين 1 كانون الثاني/ يناير 2001 و31 كانون الأول/ ديسمبر 2001 مثلًا، فشكلوا جيلًا واحدًا).

يسمح التعبير عن الأفواج على مخطط لكسيس بتحديد تكرار الظاهرة وحدوثها في عمر محدد ضمن فوج محدد[6]. على سبيل المثال، يعرض متوازي الأضلاع في الشكل 1 (الذي يحدّه خطّان أفقيان وخطان مائلان)، تكرار الحادثة الديموغرافية (لتكن الوفيات مثلًا) التي حدثت في عمر عام واحد بالسنوات المكتملة (أي بين عيدَي الميلاد الأول والثاني)، في فوج مواليد عام 2000:

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أهمية مفهوم الفوج

تنبع أهمية دراسة الأفواج الديموغرافية عامة من وجود تأثير مباشر لطول المدة الزمنية المنقضية منذ الحادثة الأصل (أي الحادثة التي تُعرِّف بداية الفوج)، في معدلات حدوث أنماط سلوكية معيَّنة. على سبيل المثال: تتأثّر معدلات الخصوبة بالمدة المنقضية منذ الزواج، فكلما مضى على الزوجين مدة زواج أطول، أدى ذلك إلى انخفاض الخصوبة. ومن ثم، تنخفض خصوبة الفوج كله، كلما تقدّم الزمن بفوج من المتزوجين (وفوج المتزوجين هنا هو مجموعة الأزواج الذين عُقِد قرانهم في فترة واحدة)[7].

ومن بين مختلف نماذج الأفواج الديموغرافية، تحتل دراسة أفواج المواليد (الأجيال) أهمية خاصة، وهي الأوسع استخدامًا والأكثر شيوعًا مقارنةً بأنماط الأفواج الأخرى. فالأفراد الذين يشكِّلون فوجَ مواليد "هم أكثر من مجرّد مجموعة أفرادٍ مولودين بفارق بضع سنوات بعضهم عن بعض، بل هم أجيال متمايزة تربطها حوادث تاريخية، واتجاهات سكانية وطنية وعالمية، وتغيّرات اجتماعية على نطاق واسع"[8]. وبما أنهم يسيرون في مسار العمر بتزامنٍ تامّ، فإنّهم يتشاركون في فترات متقاربة زمنيًّا أصغرَ تفصيلات حياتهم وطقوس انتقالهم الاجتماعي (كالبلوغ والزواج والإنجاب والتخرج ودخول سوق العمل والوفاة)؛ ويتشاركون أيضًا الحوادث الكبرى الطارئة (كتأثيرات اندلاع حرب، أو انتشار وباء مفاجئ). ومن ثمّ، فإنّ موقع جيل معين في الزمن يكشف كثيرًا عن الفرص المفتوحة أمامه، وعن القيود والإكراهات المفروضة عليه[9].

وتشكِّل الأفواج السكانية أيضًا قوّة تغيير محتملة، وفقًا لمفهوم الأيض الديموغرافي (demographic metabolism) الذي أشاعه عالم الاجتماع نورمان رايدر (Norman Ryder،1923-2010) عام 1965 في مقالته المعنونة بـ "الفوج باعتباره مفهومًا لدراسة التغير الاجتماعي"[10]. ورأى رايدر أنّ تاريخ الفوج هو أبعد من أن يكون تجميعًا لمجموعة من تواريخ الأفراد فحسب، فلكل فوج تكوين وخصائص متمايزة تعكس ظروف نشأته وتاريخه الفريد. وليست سيرورةُ التغير الاجتماعي إلا سيرورةَ استبدال أفواج جديدة بسابقتها، وعملية الاستبدال هذه هي التي ستغيِّر المجتمع بمرور الوقت حين يحلّ الصغار محل الكبار. وبما أنّ الظواهر الديموغرافية كالولادات والوفيات والهجرة تؤدي إلى اختلاف التوزع العمري بين الأفواج وتباين حجومها، فيواجه المجتمع مع كل وصولٍ لفوج من الأفواج إلى منعطف جديد في حياته مشكلةً في استيعابه ضمن الشروط الآنية القائمة، ويُرجَّح أن تترك كلّ زيادة غير عادية في حجم فوجٍ ما أثرًا في المجتمع بوصفه كلًّا وإرباكًا لتنظيمه القائم.

المراجع

العربية

هنري، لوي. الديموغرافيا: التحليل والنماذج. ترجمة مدى شريقي. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.

الأجنبية

Gani, Léon & Laurence Simmat-Durand. Démographie expliquée: Méthodes d'analyse et études de cas. Paris: Nathan Université, 2001.

Newman, David M. Sociology: Exploring Architecture of Everyday Life Readings. 6th ed. Thousand Oaks: Pine Forge Press, 1995.

Pressat, Roland. Dictionnaire de démographie. Paris: Presses Universitaires de France, 1979.

Preston, Samuel H., Patrick Heuveline & Michel Guillot. Demography: Measuring and Modeling Population Processes. London: Blackwell Publishing, 2001.

Rowland, Don. Demographic Methods and Concepts. Oxford: Oxford University Press, 2003.

Ryder, Norman B. “The Cohort as a Concept in the Study of Social Change.” American Sociological Review. vol. 30, no. 6 (1965).

Thomas, Richard K. Concepts, Methods and Practical Applications in Applied Demography: An Introductory Textbook. New York: Springer International Publishing, 2018.

[1] يُنظَر: لوي هنري، الديموغرافيا: التحليل والنماذج، ترجمة مدى شريقي، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 120؛

Roland Pressat, Dictionnaire de démographie (Paris: Presses Universitaires de France, 1979), p. 26.

[2] هنري، ص 119.

[3] يُنظر:Léon Gani & Laurence Simmat-Durand, Démographie expliquée: Méthodes d'analyse et études de cas (Paris: Nathan Université, 2001), p. 4.

[4] يُنظر:Samuel H. Preston, Patrick Heuveline & Michel Guillot, Demography: Measuring and Modeling Population Processes (London: Blackwell Publishing, 2001), p. 16.

[5] يُنظر:Gani & Simmat-Durand, p. 4.

[6] يُنظر: هنري، ص 120-121.

[7] يُنظر:Richard K. Thomas, Concepts, Methods and Practical Applications in Applied Demography: An Introductory Textbook (New York: Springer International Publishing, 2018), p. 27.

[8] David M. Newman, Sociology: Exploring Architecture of Everyday Life Readings, 6th ed. (Thousand Oaks: Pine Forge Press, 1995), p. 356.

[9] يُنظر:Preston, Heuveline & Guillot, p. 17; Don Rowland, Demographic Methods and Concepts (Oxford: Oxford University Press, 2003), p. 120.

[10] Norman B. Ryder, “The Cohort as a Concept in the Study of Social Change,” American Sociological Review, vol. 30, no. 6 (1965), pp. 843-861.


المحتويات

الهوامش