أول أعماله الكبرى كان في إندونيسيا، حيث أنجز أطروحته للدكتوراه حول الدين في جاوة (1960). وقد طور لاحقًا دراسات في الاقتصاد الزراعي نتج منها عام 1964 كتاب
الانكماش الزراعي {{الانكماش الزراعي: عنوانه الأصلي
Agricultural Involution، وصدر عام 1963. يعد الكتاب من كلاسيكيات أنثروبولوجيا التنمية والاقتصاد الزراعي، ومرجعًا أساسيًا للباحثين في مجتمعات شرق آسيا.}} الذي درس تعقُّد الأنظمة الزراعية من دون تطورها. ركّز اهتمامه بجزيرة بالي على الرموز الثقافية والتغير الاجتماعي، لتصبح دراساته حول بالي من أهم محطات مسيرته. بعد عودته للولايات المتحدة، درّس في جامعة بيركلي ثم في جامعة شيكاغو، خلال الفترة بين عامي 1960 و1970، وهناك أمضى عقدًا كاملًا.
جاء انتقاله إلى المغرب صدفةً، بعد أن حالت الأوضاع الأمنية في آسيا دون سفره. اختار مدينة صفرو لتكون ميدانًا للبحث، وركّز على سوقها الأسبوعي بوصفه نموذجًا مُصغَّرًا لفَهم المجتمع المغربي. من هذه التجربة خرج بكتاب
الإسلام ملاحظًا {{الإسلام ملاحظًا:
Islam Observed صدر عام 1968، ويعدّ مرجعًا أساسيًا في الأنثروبولوجيا الدينية بعامةً، وأنثروبولوجيا الإسلام بخاصة. يقدّم فيه كليفورد غيرتز فيه مقارنة أنثروبولوجية بين الإسلام في المغرب والإسلام في إندونيسيا، من أجل فهم كيفية تجسّد الروح الدينية الإسلامية في سياقات ثقافية واجتماعية مختلفة. تُرجم إلى العربية تحت عنوان:
الإسلام من وجهة نظر علم الإناسة: التطور الديني في المغرب وإندونيسيا (ترجمة أبو بكر أحمد باقادر، 1993).}} الذي قارن فيه بين التدين في المغرب وإندونيسيا. وقد مكنت هذه المقاربة من تجاوز الرؤية الاستشراقية الاختزالية التي كانت تحصر المجتمعات المسلمة في النصوص، إذ ركَّز غيرتز على الممارسات الرمزية والمعاش الديني.
في بداية السبعينيات، انتقل إلى معهد الدراسات المتقدمة في برينستون، وظل فيه حتى وفاته عام 2006. خلال هذه المرحلة بَلْوَر أطروحته الأشهر في كتاب
تأويل الثقافات (1973)، الذي جمع فيه مقالات أسَّست لما سُمّي لاحقًا بـ"الأنثروبولوجيا التأويلية".
يُعدّ غيرتز مُجدِّدًا في الأنثروبولوجيا بإعادته صياغة مفهوم الثقافة. فبدلًا من أن تكون "كيانًا كليًّا" كما عند إدوارد بيرنت تايلور، رأى أنها شبكة من المعاني التي ينسجها الإنسان، وأن دور الأنثروبولوجي هو تفسير الرموز التي تشكل هذه الشبكة. طرح منهج "التوصيف الكثيف"، أي وصف أدقِّ التفاصيل الاجتماعية لاستخلاص دلالاتها. وهكذا، لم يعد الهدف صياغة قوانين عامة كما في المقاربة الوضعية، بل فَهْم الأفعال والمعاني من وجهة نظر الفاعلين أنفسهم.
شكَّل الدين أحد أبرز موضوعات اهتمامه؛ ففي مقاله الشهير "الدين كنسق ثقافي" (1966)، عرّف الدين بوصفه نظامًا رمزيًّا يُضفي واقعية على التصورات الكونية، ويعطي معنًى للوجود. هذا التعريف مكّنه من مقاربة الإسلام بعيدًا عن الاختزال اللاهوتي أو النصوصي، مؤكدًا أن التجرِبة الدينية تختلف باختلاف
الإيتوس المحلي. لذلك ميّز بين "إسلام العلماء" في المغرب و"الإسلام الجاوي" في إندونيسيا، ما جعله من أبرز علماء أنثروبولوجيا الإسلام في القرن العشرين.
كما اهتم غيرتز بقضية القومية والدول المستقلة حديثًا، وقد عدّ حركات التحرر الوطني ناجحةً في طرد الاستعمار، لكنها فاشلة في بناء هُويَّة وطنية متماسكة؛ إذ اقتصرت على تعريف ذاتها في مواجهة الآخر المستعمِر دون بلورة مشروع جماعي داخلي واضح. هذا التشخيص حمل بعدًا نقديًّا لتجارب التنمية وبناء الدولة في العالم الثالث.
لم يقتصر إسهام غيرتز على الحقل الأكاديمي الأنغلوفوني، بل أثّر أيضًا في الدراسات العربية والإسلامية، إذ قدّم مقاربة تجعل الفرد والجماعة مُنتجَينِ للمعنى، بدل النظر إليهم بوصفهم مجتمعات "فقيرة ثقافيًّا" كما في بعض الرؤى الاستشراقية.
كليفورد غيرتز، واسمه الكامل كليفورد جيمس غيرتز، عالِم أنثروبولوجيا أميركي، وُلد في23 آب/ أغسطس عام 1926 في منطقة ريفية بولاية كاليفورنيا، جُنِّد في البحرية الأميركية بين الأعوام 1943 و1946، ليغادر بعد ذلك إلى الجامعة مستفيدًا من
برنامج مساعدة الجنود على الدراسة والتدريب {{برنامج مساعدة الجنود على الدراسة والترتيب: سمِّي بقانون G.I. Bill، أقرَّه الكونغرس الأميركي عام 1944، ويتضمن مساعدة الأفراد المُجنَّدين خلال الحرب العالمية الثانية، وكذا أفراد عائلاتهم، وعلى تغطية نفقات الدراسة في الجامعة أو التدريب المهني. وقد قال غيرتز في إحدى مقابلاته: "إنه من دون هذا القانون ربما لن أستطيع الالتحاق بالجامعة".}}. التحق بدايةً بجامعة أنتيوك كولاج (Antioch College) في أوهايو (Ohio) حيث درس الفلسفة، ثم الإنكليزية، ثم التحق بجامعة هارڤرد التي تحصل منها على شهادة الدكتوراه عام 1956. كان يطمح أن يكون روائيًّا، فكتب قصصًا قصيرة، وعمل صحافيًّا في
نيويورك تايمز (The New York Times). لكنه لم يكن راضيًا عن المهنة تلك. وكان للقائه مع عالمة الأنثروبولوجيا الشهيرة
مارغريت ميد أثر بالغ في مسيرته العلمية؛ إذ إن حديثها معه عن الملاحظات التي سجلتها حول إندونيسيا كان دافعًا قويًّا لاختيار الأنثروبولوجيا، ثم السفر لاحقًا إلى إندونيسيا. وهكذا التحق غيرتز بقسم العلاقات الاجتماعية في هارڤرد {{قسم العلاقات الاجتماعية في هارڤرد: أسسته عام 1946 مجموعة من المفكِّرين أمثال تالكوت بارسنز (Talcot Parsons، 1902-1979)، وعالم الأنثروبولوجيا كلايد كلوكهوهن (Clyde Kluckhohn، 1905-1960)، وعالم النفس جوردن ألبورت (Gordon Allport، 1897-1967) بهدف توحيد المقاربات النظرية لدراسة الظواهر الاجتماعية. ولكن القسم أُغلق عام 1972 ليعاد توزيع هذه التخصصات في أقسام مستقلة.}} الذي كان يديره آنذاك واحد من أبرز علماء الاجتماع المعاصرين،
تالكوت بارسنز[1]، وبدأ غيرتز أولى دراساته باحثًا في الأنثروبولوجيا، وعضوًا في فريق بحثي لمشروع ريمروك {{مشروع ريمروك: (Rimrock Project) من المشاريع البحثية الميدانية التي أطلقها قسم العلوم الاجتماعية في جامعة هارڤرد بعد الحرب العالمية الثانية لدراسة التغيرات الاجتماعية والثقافية داخل الولايات المتحدة الأميركية. أُجري في أريزونا على مجتمع من الأميركيين الأصليين (Native Americans) من شعب ناڤاهو (Navajo)، وهناك رُكِّز على التأثيرات الثقافية والاجتماعية للتحديث والاندماج في المجتمع الأميركي.}}.
ماكس فيبر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بعد هذه التجربة البحثية القصيرة، سافر غيرتز إلى إندونيسيا ضمن مشروع بحثي آخر تقوده جامعة هارڤرد ومعهد ماساشوستش للتكنولوجيا، وتموِّله
مؤسسة فورد {{مؤسسة فورد: (Ford Fondation)، سميت كذلك نسبة إلى مؤسسها إيدسال فورد (Edsel Ford، 1893-1943) ابن هنري فورد (Henry Ford، 1863-1947) مؤسس شركة السيارات الشهيرة فورد (Ford). وهي مؤسسة خيرية أميركية، تأسست عام 1936، بهبة قدرها 250 ألف دولار، بغرض تمويل البحوث العلمية والأعمال الخيرية والمشاريع التربوية.}} لدراسة الدول المستقلة حديثًا، وطُلب منه ومِن زوجته هيلدرد روث غيرتز (Hildred Ruth Geertz، 1927-2022) عالمة الأنثروبولوجيا دراسة الدين ودراسة أنظمة القرابة هناك، وهذا ما أجبره على تعلُّم اللغة الإندونيسية تعليمًا مكثفًا. كانت رحلته إلى إندونيسيا ضمن فريق بحثي متعدد التخصصات، ضمّ بالإضافة إلى غيرتز وزوجته، دونالد فاغ (Donald R. Fagg)، عالم الاجتماع الذي عمل على البيروقراطية، وأليس ديوي (Alice Dewey، 1928-2017) التي عملت على السوق، وإد رايان (Ed Ryan، 1925-2002) الذي درس الأقلية الصينية في بالي[2]. استقر غيرتز في بالي، ولأنه كان مجبرًا على تقديم موضوع أو فرضية لأطروحته للدكتوراه كان ما يزال طالب دراسات عليا آنذاك - فقد أعلن أنه بصدد اختبار فرضية
ڤيبرية {{نسبة إلى عالِم الاجتماع الألماني ماكس ڤيبر}}، يقول إنه لم يكن يؤمن بها أساسًا، مفادها أن القطاع الإسلامي القوي سيكون المعادل الوظيفي للبروتستانتية في الإصلاح الديني. توِّجت هذه البعثة العلمية الأولى، التي دامت عامين ونصف (1951-1953) بمناقشة غيرتز لأطروحته للدكتوراه، نُشرَت لاحقًا مع شيء من التعديل تحت عُنوان
الدين في جاوة (The Religion of Java) عام 1961. ثم بعد ذلك غيَّر غيرتز اهتماماته بإندونيسيا، فاتَّجه لدراسة الزراعة والمشاكل التي تواجه التنمية هناك. كان وقتها مُحاطًا بفريق من الاقتصاديين الذين يعملون بوصفهم مستشارين لأحمد سوكارنو {{أحمد سوكارنو: (Ahmed Sukarno، 1901-1970) أول رئيس لإندونيسيا المستقلة، حكمها في الفترة الممتدة بين عامي 1945 و1967. عُرِف بنضاله من أجل استقلال البلاد، ونضاله في حركة عدم الانحياز. وكان من منظِّمي مؤتمر باندونغ الشهير عام 1955، لدعم حركات التحرر في العالم.}} وانتهت هذه التجرِبة بكتاب شهير له بعنوان
الانكماش الزراعي إذ حاول فيه أن يصف حال الزراعة في هذا البلد حديث الاستقلال عن الاستعمار الهولندي، وتوصَّل إلى نتيجة مفادها أن الأنظمة الزراعية في هذا البلد تزداد تعقيدًا دون أن تتطور.
وبعد ذلك، عاد مُجددًا إلى جزيرة بالي ليهتم بـ ''الأبعاد الثقافية ليس فقط للتنمية، ولكن أيضًا للتغير الاجتماعي من كافة الأنواع''[3]. وكانت الخطة هذه المرة دراسة المجتمع الإندونيسي بتنوعاته الدينية (جاوة، بالي، سومطرة)، لكن اندلاع الحرب الأهلية دفعه للمغادرة بعد عام واحد قضاه كله في بالي.
بعد هذه التجربة انتقل غيرتز إلى
معهد الدراسات المتقدمة في العلوم السلوكية في ستانفورد {{معهد الدراسات المتقدمة في العلوم السلوكية في ستانفورد: (Center for Advanced Study in the Behavioral Sciences at Stanford) أسست مؤسسة فورد المعهد في عام 1954. عُرف عنه تقديم منح بحثية ودراسية وزمالة لعلماء وباحثين من تخصصات مختلفة في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مثل: الأنثروبولوجيا، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والعلوم السياسية.}}، ولكن سرعان ما غادره إلى بيركلي (Berkeley) ليحلّ مؤقتًا محل إيڤون ڤوجت (Evon Vogt، 1918-2004) ما بين عامَي 1958-1959. ثم بعدها التحق بجامعة شيكاغو، وقضى فيها عشرة أعوام، بين عامي 1960 و1970.
في المغرب الأقصى
عُرف كليفورد غيرتز بوصفه من أبرز المتخصصين في المغرب الأقصى، وكان مجيئُه إلى هناك محل صدفة؛ إذ كان يخطط للذهاب إلى البنغال إثر تدهور الأوضاع الأمنية في إندونيسيا، لإجراء دراسة مقارنة بين الجزء الباكستاني والجزء الهندي. ولكن، أحدهم - يقول غيرتز إنه لا يذكر من يكون - نصحه بالمغرب الأقصى قائلًا له: "إنه بلد جميل وهادئ سياسيًّا، وجاف كذلك [...] بلد إسلامي يقع على الطرف الآخر من العالم، ويمكنك مقارنته مع إندونيسيا"[4].
هذه هي الصدفة التي جعلت من كليفورد غيرتز أحد أبرز علماء أنثروبولوجيا الإسلام في القرن العشرين، ممَّن أسهموا في إحداث قطيعة منهجية ومعرفية مع النظرة الاستشراقية التي تنظر إلى المجتمعات المسلمة عبر زاوية واحدة هي الإسلام.
مدينة صفرو المغربية (2020)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
اختار غيرتز مدينة صغيرة في مرتفعات الأطلس، وهي مدينة
صفرو {{صفرو: (Sefrou) مدينة مغربية تقع على بعد 30 كيلومترًا جنوب شرق فاس، على سفوح الأطلس المتوسط.}}، ليتخذ من سوقها الأسبوعي ميدانًا لملاحظة مُجتمع مغاربي أمازيغي مسلم منذ البداية كما يقول[5]، ويقارنه بمجتمع كان هنديًّا لألفي عام ثم دخل عليه الإسلام. كان يريد مقارنة العناصر الاجتماعية في كلا الحالتين، ولذلك اختار السوق كميدان للملاحظة المكثفة، تمامًا كما فعل في بالي حين درس
صراع الديوك[6]. قبل السفر هناك، تعلم العربية في شيكاغو، والعربية العامية من مغاربة يدرسون هناك، ثم أخذ دورة مكثفة لستة أشهر في الرباط.
تردد غيرتز على المغرب عدة مرات في الأعوام 1964 و1965 و1966 و1968 و1969 ضمن فريق بحثي متعدد التخصصات (تمامًا كما جرى الأمر في إندونيسيا). صحيح أن تجربة المغرب لم تنتج مؤلفات كثيرة، ولكنها طبعت مسيرته الفكرية إلى النهاية، ولعل أهمها:
الإسلام مُلاحظًا: التحولات الدينية في المغرب وإندونيسيا[7]، وسوق صفرو[8].
في عام 1980، نشر غيرتز أحد أشهر كتبه التي تحاول تقديم تفسيرًا ووصفًا للدولة التقليدية، وعنوانه:
نيغارا: الدولة المسرحية في بالي القرن التاسع عشر (Negara: The Theatre State in Nneteenth-Century Bali). ويرى غيرتز في هذه الدراسة أن الدولة في بالي لم تكن دولة بالمعنى البيروقراطي أو الإداري الحديث، بل كانت أشبه بمسرح ثقافي ضخم تُعرَض فيه السلطة من خلال الطقوس والمراسم الرمزية. فبدل أن ينشغل الحكّام بتنظيم الاقتصاد أو إدارة الموارد أو بناء جهازٍ سياسي فعّال، اهتموا أكثر بإقامة احتفالات فخمة، وطقوسٍ دينية معقّدة، وعروضٍ رمزية تُظهر هيبتهم وتُعزز مكانتهم الاجتماعية. ويستنتج غيرتز أن هذه الطقوس لم تكن تعبيرًا عن القوة، بل كانت هي القوة ذاتها[9].
في بداية السبعينيات، استدعي غيرتز لتأسيس كلية العلوم الاجتماعية في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون (Institut for Advanced Study, Princeton) واشتغل هناك حتى وفاته عام 2006 إثر أزمة قلبية. خلال هذه الفترة، طور أطروحته الشهيرة التي جددت الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية بعنوان وموضوعها التأويل الثقافي[10].
غيرتز بوصفه مجدّدًا في الأنثروبولوجيا
غلاف كتاب تأويل الثقافات (كليفورد غيرتز)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
غالبًا ما يشار إلى كليفورد غيرتز بوصفه مجددًا في ميدان الأنثروبولوجيا. ويبرز هذا التجديد من خلال إعادة صياغته لمفهوم الثقافة أولًا، ومنهج دراستها ثانيًا.
في كتابه الشهير،
تأويل الثقافات، الذي يضم مجموعة واسعة من المقالات، بما في فيها المقالة التي تحمل عنوان الكتاب نفسه، يطرح موضوع الثقافة بوصفها موضوعًا للفهم بعدما كانت موضوعًا و/أو عنصرًا للتفسير، يغذي
المركزية العرقية لتصبح عنده، موضوعًا للفهم والتأويل، إذ يسعى عالم الأنثروبولوجيا وراء المعاني والدلالات التي تحملها الرموز الثقافية.
أعاد غيرتز تعريف مفهوم الثقافة، واصفًا التعريف القديم الشهير لإدوارد بيرنت تايلور (E. B. Taylor، 1832-1917)، والقائل إن الثقافة هي ذاك الكيان الكلي الأعقد، بأنه "نظرة وصلت إلى مرحلة تسهم فيها في تعمية الأشياء أكثر من توضيحها"[11]. بدلًا من هذا التعريف الفضفاض المعقد، يدافع غيرتز عن تعريف محدود للثقافة، بل إنه يقول إنّ كتابه
تأويل الثقافات مكرس لتحجيم مفهوم الثقافة. يعتنق غيرتز مفهومًا سيميائيًّا للثقافة، مشيرًا إلى تبنّيه فكرة
ماكس ڤيبر (Max Weber، 1864-1920) القائلة بأن "الإنسان حيوان عالق في شبكات رمزية نسجها بنفسه حول نفسه، وبالتالي فإن الثقافة هي شبكة المعاني هذه"[12].
يجب ألا يكون تحليل الثقافة عِلمًا تجريبيًّا، يبحث عن قوانين
الحتمية الثقافية، بل ينبغي أن يختص بها بوصفها علمًا تأويليًّا يبحث عن المعاني والدلالات التي تحملها الرموز الثقافية. ولتأدية ذلك يقترح غيرتز ما يسميه بالوصيف الكثيف، إذ إن على عالم الأنثروبولوجيا أن يصف أدق تفاصيل الجوانب الاجتماعية التي يريد دراستها لأجل تجاوز الحتمية الثقافية لصالح الفهم والتأويل. لا يمكن إيعاز سبب الظاهرة الاجتماعية إلى عنصر واحد فقط، ولذلك يجب على عالم الأنثروبولوجيا أن يصف أكبر قدر ممكن من الأشياء والعناصر والأبعاد التي يمكن أن تسهم في إنتاج الظاهرة المدروسة. ينبّه غيرتز إلى أن العديد من الأفعال الإنسانية يمكن أن تكون لها دلالات ومعانٍ مختلفة، وعلى عالم الأنثروبولوجيا أن يكون واعيًا بذلك. يقول غيرتز: "إن الثقافة بما هي شبكة من أنظمة الإشارات القابلة للتفسير والتأويل، ليست قوة قاهرة، وليست شيئًا تُعزى إليه سببيًّا أحداث مُجتمعية، أو سلوكيات، أو مؤسسات اجتماعية، أو سيرورات عملية، بل هي نسق يمكن من ضمنه إجراء توصيف كثيف قابل للفهم لهذه الأشياء"[13]. إن هذا البحث عن المعنى والدلالة للرموز الثقافية في سياقها الاجتماعي الذي أنتجها والتي تسهم – بدورها - في إنتاجه، هو ما يسميه غيرتز بـرؤية الأشياء من وجهة نظر الفاعل، وهو نفسه ما يطلق عليه أكاديميًّا بالمقاربة التأويلية، ويسمى تقنيًّا كذلك بالتحليل من الداخل {{التحليل من الداخل: (Emic analysis) يقصد به غيرتز رؤية الأشياء من وجهة نظر الفاعل.}}. بهذا التعريف للثقافة، وبهذا المنهج التأويلي، يصبح للأنثروبولوجيا، بوصفها علمًا يدرس الثقافة، معنًى وأهمية، وتستطيع التخلص من تلك الصفة السيئة التي التصقت بها بوصفها علمًا استعماريًّا، أو علمًا في خدمة الاستعمار، أو علمًا يحتقر موضوع بحثه: المجتمعات التقليدية غير الأوروبية، أو علمًا يذيب الفرد داخل بنى اجتماعية صماء، إذ لا دور له، ولا عقلانية.
الدين والإسلام في فكر غيرتز
اهتم غيرتز بالدين في وقتٍ كان الحقل الجامعي الغربي قد تخلى عنه بوصفه موضوعًا بحثيًّا، والدراسات الأنثروبولوجية للدين في حالة ركود عام كما صرّح هو في مقدمة مقالاته "الدين كنسق ثقافي" (Religion as a cultural system)[14]، واهتمامه بالموضوع، وبمنهجه التأويلي في كل من إندونيسيا والمغرب، أكسبه صفة الخبير بالإسلام في الحقل الأنثروبولوجي الناطق بالإنكليزية. ومثلما كان مجددًا في الأنثروبولوجيا والثقافة، كان كذلك مجددًا وثوريًّا في دراسة الدين (الإسلام) في مجتمع مُسلم[15].
كان غيرتز وفيًّا لتقاليده الأنثروبولوجية عند تناوله موضوعَ الدين. فهو ينظر إليه بوصفه نسقًا ثقافيًّا قبل كل شيء؛ أي أنه يهتم بالبعد الثقافي في التحليل الديني، وبذلك يكون قد قطع منهجيًّا ومعرفيًّا مع المقاربات التي تختزل المجتمعات المسلمة في الدين (في النص القرآني)، أي تلك التي تنظر إلى الدين بوصفه ظاهرة شاملة. لم يكن غيرتز من أولئك الذين يتركون المجتمع (الممارسات الاجتماعية = الأفعال الاجتماعية)، ويدرسون النصوص (المهووسون بالنصوص)، بل إنه ترك النصوص جانبًا، وراح يدرس المعاش الديني عبر الرموز والممارسات التي يتجلى بها في الحياة الاجتماعية؛ ولهذا كانت نتائجه مختلفة تمامًا عن أحد أبرز معاصريه: إيرنست غيلنر (Ernest Gellner، 1925-1995). يعرّف غيرتز الدين على أنه "نظام من الرموز يفعل لإقامة حالات نفسية، وحواجزَ قويةٍ وشاملة ودائمة في النقاش عن طريق صياغة مفهومات عن نظام عام للوجود وإضفاء هالة من الواقعية على هذه المفهومات بحيث تبدو هذه الحالات النفسية والحواجز واقعية بشكل فريد"[16].
عالم الاجتماع إيميل دوركايم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تمرُّ الدراسة الأنثروبولجية للدين بمرحلتين: الأولى هي تحليل نظام المعاني المتجسد في الرموز التي تشكل الدين بما هو، والثانية هي هذه الأنظمة والتركيب الاجتماعي والعمليات النفسية. ويرى غيرتز أنه لا يمكن فهم جوانب الحياة التي يؤدي فيها الدين دورًا حاسمًا إلا إذا امتُلِك التحليل النظري المناسب للعمل الرمزي
[17]. لا يُهيكل الدين كامل الحياة الاجتماعية، ولا يستطيع تنميطها، وإلا كانت المجتمعات المسلمة كلها متشابهة، ونسخة عن بعضها بعضًا، ولكن يمتصّ المجتمعُ الدينَ من خلال
إيتوس {{
الإيتوس: (Ethos) هي أخلاق الجماعة الاجتماعية (معتقداتها، نظامها القيمي، فنونها، ذوقها الجمالي...).}} أي أخلاقه، ليضفي عليه شرعية، ويعطي لنظرته للعالم تجانسًا. لهذا السبب، عند غيرتز هناك إسلامٌ إندونيسي، وإسلام مغاربيّ، يتشاركان في الدين، ويختلفان في الروح الدينية، أي يختلفان في أنماط عيش الجماعة الاجتماعية لهما باختلاف العديد من العناصر: الطبيعية، والثقافية، والتاريخية.
الإيتوس والنظرة إلى العالم يتضمنان الدين، غيرتز ويقول: "... إن الدين النصي ليس دائمًا ذا وجه واحد مثلما يدعي ذلك علماء اللاهوت في المسيحية، وعلماء الكلام في الإسلام؛ لأن المعيش الديني تحمله حضارة، أو ’روح الشعب الخاص‘، تلبسه ’إيتوسها‘ وهكذا أصبحت المسيحية تتمثل أكثر بالقديس غريغوار أكثر منها بيسوع المسيح، والإسلام بالعلماء أكثر منه بالنبي محمد"
[18].
يرفض غيرتز المقاربة الوظيفية للدين التي هيمنت على الدراسات الأنثروبولوجية منذ
إيميل دوركهايم (Emile Durkheim، 1858-1917)، لأنه يعتقد أن "هذه النزعة تركز أكثر على الطريقة التي يقوي بها الإيمان والطقس الديني الروابط الاجتماعية التقليدية بين الأفراد [...] ويركز دومًا على الجوانب النفسية الداعمة والمؤدية إلى التكامل في الأنماط الدينية بدلًا من الجوانب المقلقة"[19]. لهذا السبب، استطاع غيرتز أن يُجدّد من منهجية دراسة الدين في كل من إندونيسيا والمغرب الأقصى، وينتبه إلى الجوانب التي لا يمكن أن تصل إليها المقاربة الوظيفية، وأدوات التحليل الوضعاني (positivist).
إن
الوظيفية بصورة عامة لا تصلح لدراسة مجتمعات تعيش حالة من التغيير الاجتماعي المستمر، وفيما يخص الدين، هي غير قادرة على اكتشاف دور الدين وفهمه في هذه الحركية الاجتماعية. حين وصل غيرتز إلى إندونيسيا ثم المغرب في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، وجد مجتمعات استقلت توًّا، وسيؤدي الدين دورًا محوريًّا هناك، تارة مُسَرّعًا، وتارة أخرى معطّلًا لعملية بناء المؤسسات الحديثة. كان المغرب بمنزلة مُختبر مفتوح لغيرتز ليتفرج على التغيرات القوية التي تكتسح جميع المجالات: السياسة (استقلال المغرب عن فرنسا، والحركات القومية، والتنمية، والدين). كان شاهدًا ومفسرًا دقيقًا للانتقال من
إسلام الأولياء {{إسلام الأولياء: الترجمة المقابلة لعبارة "L’Islam des saints" في اللغة الفرنسية، وتستعمل عادةً في الكتابات السوسيولوجية لوصف الإسلام الشعبي الذي يتمحور حول الأولياء الصالحين والزوايا، خاصة في شمال أفريقيا (المغرب، والجزائر، وتونس) وأيضًا في أفريقيا جنوب الصحراء.}} إلى
إسلام العلماء {{إسلام العلماء: ويقابله في اللغة الفرنسية عبارة Islam des oulémas، وهو نقيض إسلام الأولياء، إذ هو إسلام المدارس الفقهية والجامعات، مثل الأزهر والقرويين والزيتونة، وعمومًا هو نمط التديّن المهيمن في المدن في عصرنا الحالي.}} ولم يكن البتة متفائلًا بخصوص هذا الانتقال، عادًّا أنه وليد أزمة أكثر منه تطورًا نحو شكل جديد من التدين يتوافق والمؤسسات الحديثة. يقدم غيرتز تفسيرًا آخر لانهيار
الطرقية {{الطرقية: يُقصد بها نمط من التدين الصوفي، قائم على اتباع طرق مختلفة، ويتزعم كل طريقة شيخ زاوية معينة.}}، عادًّا أن زوال إسلام الأولياء يعود إلى انهيار البنى الاجتماعية الحاملة له، بفعل الاستعمار من جهة، وسياسة التحديث من جهة أخرى. كانت الدولة الجديدة في حاجة إلى شرعية دينية جديدة، تكسب الملك قدسية لا جدال فيها، ولا أحد من زعماء الطرقية الجدد قادر على منافسته فيها، وفي الوقت نفسه، تتوافق والمؤسسات القائمة، ووجدت في إسلام العلماء (الإسلام المدرسي) موردًا سياسيًّا لإضفاء الشرعية على الملك أولًا، والدولة ثانيًا. في حين كان إسلام المرابطين (الأولياء الصالحون)، يتوافق والحياة الاجتماعية القبلية، التي يميزها الصراع الدائم، والحاجة إلى من يؤدي دور الوسيط الاجتماعي في هذه البيئة القاسية.
الحركات القومية والبناء الوطني
يبدو غيرتز متشائمًا جدًّا حيال مستقبل ما أسماه بالدول حديثة الاستقلال، ويعتقد أن النتائج المحققة كانت مخيبة للآمال على كافة المستويات: التنمية، والاقتصاد، والنهضة الثقافية، والتحرر من الهيمنة الغربية. ويرى أن ثمة شواهدَ كثيرةً لهذا الفشل، مثل الحالة النفسية القاتمة في كل هذه البلدان، والتي تتجلى من خلال الحنين إلى الشخصيات الثورية القوية التي أدى رحيلها إلى تلاشي الطموحات والآمال. كانت كل الآمال قد وُضعت في هؤلاء القادة العظام الذين قادوا الثورات التحريرية، ويتنبأ غيرتز بغياب أي فرصة لظهور قادة جدد في هذه البلدان المستقلة، وأن ما ينتظرها - وهو ما سيعزز الفشل أكثر – هو حكام عاديون لا طموح لهم ولا كاريزما. يقسم غيرتز مراحل الثورات القومية إلى أربع مراحل: 1) مرحلة تشكل الحركة القومية وتبلورها؛ 2) مرحلة إحرازها الانتصار؛ 3) مرحلة انتظامها في كيانات ودول؛ 4) مرحلة تحديد العلاقات التي تربطها مع دول أخرى، ومع المجتمعات غير المنتظمة التي نهضت هي من أوساطها، وترسيخ تلك العلاقات[20].
يعتقد غيرتز أن
الحركات القومية التحررية {{الحركات القومية التحررية: هي تلك التنظيمات التي ظهرت في البلدان المستعمرة، وقادت الثورات المسلحة أو غير المسلحة من أجل استقلال شعوبها وبناء دولة قومية خاصة بهم.}} نجحت في الأولى والثانية والثالثة، ولكنها تواجه صعوبات كبيرة في تجاوز المرحلة الراهنة (أي المرحلة الرابعة)، وهذا يعود أساسًا إلى ضيق أفق الأسس الثقافية التي كانت ترتكز عليها هذه الحركات، فقد كانت تعتقد أن نجاحها في استنهاض حماس الجماهير وتوجيهها ضد الاستعمار كافٍ لتحقيق كل شيء بعد ذلك (التنمية، والرفاه، والتحرر من الهيمنة الغربية، وبناء، وجماعة سياسية مندمجة)، أو أنها كانت ترى أن هذا الهدف (الاستقلال) وإعادة تعريف الهُويّة الجماعية شيء واحد، وهو ليس كذلك بالطبع، يقول غيرتز: ''إن المجتمعات المستقلة حديثًا، لا تواجه صعوبات اقتصادية ومؤسساتية فحسب، بل تواجه مشكلة العجز عن بناء هوية وطنية ملائمة للواقع الجديد، وهنا أيضًا مَكمَن الفشل، ومكمن الخطر الذي سوف يهدد تجانسها الاجتماعي في المستقبل. بنيت الهوية الوطنية في هذه الدول على
الغيرية، أي وعي المجتمعات المستعمرة أنها مختلفة عن الآخر، أي مُستعمرها، ولكنها ليست واعية كفاية بمن تكون. وحين إدراكها لضرورة بناء ذاتية جماعية، تجد نفسها مرة أخرى تحاول التوفيق بين القيم المحلية التقليدية ومجاراة روح العصر، والنتيجة هي أن معظم البلدان المستقلة حديثًا يخترقها توتر بين ما يسميه غيرتز
الجوهرانية (Essentialisme)، والإيبوقية {{الإيبوقية: (Epochialism) استخدمها كليفورد غيرتز للتمييز بين المجتمعات التي تسير نحو التقدم وتقدس قيم العصر الحالي، وبين المجتمعات التي تتمسك بتقاليدها، وترى فيها قيمًا ثابتة لا يجب تركها.}} في جميع مناحي الحياة بدءًا من اختيار اللّغة، وصولًا إلى السياسة الخارجية[21].
اللّغة في أنثروبولوجيا غيرتز
اهتم غيرتز باللغة بوصفها عنصرًا ثقافيًّا، فإذا كانت "هذه الأخيرة مجموعة من الرموز، فإن اللغة هي من يلبس الرمز ثوبًا تعبيريًّا"، أي أنها هي من يخرج الذاتية إلى العلن، ويجعلها قادرة على التواصل مع الذاتيات الأخرى.
من خلال ملاحظة كثيفة للتبادلات اللّغوية في سوق صفرو، يتوصل غيرتز إلى نتيجة مفادها أن اللّغة ليست مجرد كلمات محايدة وصماء، بل هي التي تُخبر عن روح الشعب، وتكشف عنه بقوة، وترافق تغيراته عبر طفراتها الخاصة[22]. ولذلك، بإمكان
مدخل الأثنية اللغوية (Ethnolinguistique) أن يكون مفيدًا جدًّا لدراسة مجتمع ما.
يميز غيرتز بين اللغة المكتوبة، واللغة المحكية (اللغة العامية)، وفي حالة المغرب، حيث أنجز دراساته الإثنوغرافية، فإن اللغة المحكية هي الأقدر على نقل الثقافة المحلية وحملها، وفهم الحالة الذهنية للجماعة المستخدمة لها.
إن ثراء الإنتاج المعرفي لكليفورد غيرتز يجعل من الصعب الإحاطة به في نص قصير مثل هذا، ومع ذلك يبقى هذا الأنثروبولوجي الذي ينتمي إلى الفضاء الإنكلوفوني (الناطق باللغة الإنكليزية) من الذين قدّموا العالم الإسلامي تقديمًا عامًّا، والعالم العربي تقديمًا خاصًّا، إلى الحقل الأكاديمي الغربي بمنهج جديد ومقاربات جديدة.
أهم كتاباته
-
The Religion of Java (Chicago, 1960).
-
Peddlers and Princes: Social Development and Economic Change in Two Indonesian Towns (Chicago, 1963).
-
Agricultural Involution: The Process of Ecological Change in Indonesia (Oakland, 1964).
- “Religion as a Cultural System,” in:
Anthropological Approaches to the Study of Religion (London, 1966).
-
Islam Observed: Religious Development in Morocco and Indonesia (Chicago, 1968).
-
The Interpretation of Cultures (New York, 1973).
- Clifford Geertz & Hildred Geertz,
Kinship in Bali (Chicago, 1975).
-
Negara: The Theatre State in Nineteenth Century Bali (Princeton, 1980).
-
Local Knowledge: Further Essays in Interpretive Anthropology (New York, 1983).
- “Anti Anti-Relativism,”
American Anthropologist (1984).
-
Works and Lives: The Anthropologist as Author (Stanford, 1988).
-
After the Fact: Two Countries, Four Decades, One Anthropologist. (Boston, 1995).
-
Available Light: Anthropological Reflections on Philosophical Topics (Princeton, 2000).
- “An Inconstant Profession: The Anthropological Life in Interesting Times,”
Annual Review of Anthropology (2002).
المراجع
العربية
عدي، لهواري.
عالِمَا أنثروبولوجيا في المغرب الكبير: إيرنست غيلنر وكليفورد غيرتز. ترجمة نوري دريس. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.
غيرتز، كليفورد.
تأويل الثقافات. ترجمة محمد بدوي. مراجعة الأب بولس وهبة. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009.
الأجنبية
Geertz, Clifford.
Islam Observed: Religious Developement in Morocco and Indonisia. Chicago, IL: The University of Chicago Press, 1968.
________. “Deep Play: Notes on the Balinese Cockfight.”
Daedalus. vol. 101, no. 1 (1972). pp. 1-37.
________.
The Interpretation of Cultures, Selected Essays. New York: Basic books, 1973.
________. Negara: The Theatre State in Twenteenth- Century Bali. Princeton, NJ: Princeton University Presse, 1980.
________ et al.
Meaning and Order in Moroccan Society: Three Essays in Cultural Analysis. Cambridge: Cambridge University Press, 1979.
Handler, Richard. “An Interview with Clifford Geertz.”
Current Anthropology. vol. 32, no. 5 (1991). at:
https://acr.ps/1L9BPG7
[1] Richard Handler, “An Interview with Clifford Geertz,”
Current Anthropology, vol. 32, no. 5 (1991), accessed on 18/19/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPG7
[2] الغرض من ذكر هذه التفاصيل هو الإشارة إلى الطابع الجماعي متعدد التخصصات والمؤسساتي للأبحاث العلمية. إذ لم يكن البحث العلمي قائمًا بمبادرات فردية، بل كان دائمًا عملًا مؤسساتيًّا ومدعومًا من كل النواحي.
[3] Handler.
[4] Ibid.
[5] Ibid.
[6] من أهم الدراسات الإثنوغرافية التي أنجزها غيرتز في بالي:
Clifford Geertz, “Deep Play: Notes on the Balinese Cockfight,”
Daedalus, vol. 101, no. 1 (1972), pp. 1–37.
[7] Clifford Geertz,
Islam observed: Religious Developement in Morocco and Indonisia (Chicago, IL: The University of Chicago Press, 1968).
[8] Clifford Geertz, “Sūq: The Bazaar Economy in Sefrou,” in: Clofford Geertz et al.,
Meaning and Order in Moroccan Society: Three Essays in Cultural Analysis (Cambridge: Cambridge University Press, 1979).
[9] Clifford Geertz, Negara: The Theatre State in Twenteenth- Century Bali (Princeton, NJ: Princeton University Presse, 1980).
[10] صدر كتاب
تأويل الثقافات أول مرة باللغة الإنكليزية عام 1973:
Clifford Geertz,
The Interpretation of Cultures, Selected Essays (New York: Basic books, 1973).
وتحت هذا العنوان، جمع عددًا من المقالات المختارة التي ترجمها محمد بدوي إلى اللغة العربية عام 2009، وصدرت عن المنظمة العربية للترجمة.
[11] كليفورد غيرتز،
تأويل الثقافات، ترجمة محمد بدوي، مراجعة الأب بولس وهبة (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص 81.
[12] المرجع نفسه، ص 82.
[13] المرجع نفسه، ص 98.
[14] المرجع نفسه، ص 222.
[15] رغم وصفه بالمجدد في دراسة الإسلام، فإنه ليس كذلك في دراسة الدين؛ فقد أشار غيرتز بذاته إلى أن إسهامات كل من إيميل دوركهايم (طبيعة المقدس)، ومنهجية ماكس ڤيبر (الاستيعاب والفهم)، وسيغموند فرويد (Sigmund Freud، 1856-1939) (التوازي بين الطقوس الفردية والجماعية) وبرونيسواڤ مالينوڤسكي (Bronisław Malinowski، 1884-1942) (اكتشاف التمييز بين المعنى الديني والمعنى العام) تبقى انطلاقة محتمة لأي نظرية أنثروبولوجية نافعة حيال الدين.
[16] المرجع نفسه، ص 227.
[17] المرجع نفسه، ص 288.
[18] لهواري عدي،
عاِلَما أنثروبولوجيا في المغرب الكبير: إيرنست غيلنر وكليفورد غيرتز، ترجمة نوري دريس، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 182.
[19] المرجع نفسه، ص 319.
[20] غيرتز، ص 474.
[21] المرجع نفسه، ص 478.
[22] عدي، ص 204.