النقد الأدبي الكلاسيكي (Classical Literary Criticism) أولى المذاهب النقدية التي اختصت بدراسة فنون الشعر ودوره وميزاته. ويغطي هذا المصطلحُ المراجعاتِ والمؤلفات النقدية التي ألّفها النقاد الكلاسيكيون الإغريق والرومان في الغرب في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، مثل كتابات أفلاطون (Plato، ت. 348ق.م.) وأرسطو (Aristotle، 384-322ق.م.) وغيرهما، التي وضعت الأساسيات لكتابة الشعر ودوره وخصائصه في المجتمع. وينقسم النقد الأدبي الكلاسيكي حسب الفترة الزمنية إلى النقد الأدبي الكلاسيكي الذي يشمل العصرين اليوناني والروماني، والنقد الأدبي الكلاسيكي الجديد الذي يمتد من القرن الخامس عشر الميلادي حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي.
نشأته
بدأ النقد الأدبي مع بدء معرفة البشر لفنون الشعر والأجناس الأدبية القديمة مثل التراجيديا الإغريقية، وإن لم يكن المصطلح عينه مستخدمًا آنذاك، لكن الحقيقة الظاهرة هي أن النقد وجد مع وجود هذه الأجناس، فطالما حفز الشعر استجابات عديدة من قبل المتلقين للتمييز بين الغث والسمين، وأصدروا أحكامًا حول جماليته، ومدى اتباعه أو ابتعاده عن الأسس الفنية المقبولة آنذاك[1]. وأيًا كانت هذه الاستجابات، تلقائية أو مقصودة، إيجابية أو سلبية، فإنها في واقع الأمر لم تتجاوز حقيقة كونها ردود أفعال يظهرها المتلقي تجاه ما يسمعه أو ما يشاهده. وما الجوائز التي قد منحها الحكام لفحول الشعراء الإغريق كل عام في احتفالات الآلهة الإغريقية أبولو (Apollo) ثم ديونيسوس (Dionysus)، التي تنافس فيها الشعراء في تقديم أفضل أعمالهم الأدبية للجمهور، إلا مثال وصورة من صور النقد الأدبي الكلاسيكي القديم الذي وضع الأسس والقوانين المنظمة للحكم على أفضل القصائد الشعرية[2].
قام النقد الأدبي في مرحلته الشفاهية على التذوق الفطري للأدب، وكان الشعراء والخطباء أول ممارسي هذا النقد، ثم يأتي دور المتلقين من عوامّ الناس أو من خاصتهم. وما أن عرف البشر الكتابة ودوّنوا معارفهم وآدابهم، حتى دخل النقد عصرًا جديدًا، وصار حضوره يضاهي حضور الشعر الذي بلغ مرتبة متقدمة قياسًا بما كان عليه في أزمان سابقة. وانطلاقًا من تلازم الإبداع الشعري بالنقد في حدود الاستجابات الفطرية، يغدو أمر ممارسة النقد متحققًا بظهور نصوص أدبية مدوَّنة على الرُّقم الطينية، وهي تعود إلى الحضارات القديمة، وأسبقها حضارة وادي الرافدين في العراق التي عَرفت أول ملحمة {{ملحمة: (Epic) قصيدة شعرية طويلة تتحدث عن أحداث بطولية وصراعات دموية ومشاهد أسطورية من التاريخ القديم. من الأمثلة على الملاحم برزت ملحمة الإلياذة والأوديسة لهوميروس، وملحمة جلجامش من أدب بلاد الرافدين وبايولف من العصور الوسطى.}} في التاريخ البشري، وهي ملحمة جلجامش[3].
وبتقدّم الدول ونشوء الدساتير، قامت الإمبراطوريات، وأقدمها الإمبراطورية الإغريقية التي توفرت لها أسباب النماء والقوة جغرافيًّا، واقتصاديًّا، وسياسيًّا، وعسكريًّا، فترسخ التدوين، وازداد ظهور الآداب المدونة. مارس الشعراءُ النقد قديمًا، فكان من أشهرهم هوميروس (Homerous، توفي في القرن الثامن قبل الميلاد)، إضافة إلى رواة الأشعار من المنشدين الرابسوديين (Rhapsodos) الذين أخذوا على عاتقهم حفظ الشعر وشرحه وتفسيره بكل ما فيه من أحداث ورموز وأساطير[4]. وكان لظهور الفلاسفة الإغريق، مثل سقراط (Socrates، ت. 399ق.م.) وأفلاطون وأرسطو في أثينا وغيرها، الأثر الأكبر في تطوير النقد الأدبي الذي ما عاد يعتمد فقط على الذائقة، وإنما صار يحتكم إلى قواعد معينة[5]. لقد أمعن الفلاسفة النظر في الوجود وما بعده، وتفكَّروا فيما هو جميل من النتاج البشري في عدة مستويات، كان من بينها نثر الخطباء وشعر الشعراء. وارتقى الفعل النقدي من مجرد استجابات فطرية إلى عمليات تأمل وتفكير لا في الشعر والخطابة والفنون الأخرى فحسب، بل في كل ما وصل إليه الفكر الإنساني آنذاك من معارف وعلوم أيضًا. ومع ازدهار الشعر والمسرح الشعري في بلاد اليونان، تأكد دور الفلاسفة في فهم الأدب من ناحية ماهيته، وموضوعاته، وموقع الطبيعة والإنسان فيه، وصار لبعض هؤلاء الفلاسفة تنظيراتهم الخاصة في الأدب والفن.
تطور النقد الأدبي مع تطور الفلسفة التي طرحت أسئلة حول نشأة الكون والإنسان وحقيقة الوجود والخير والشر في أعمال سقراط ومن قبله، إلا أن ذلك لا يجزم بأن بداية النقد الأدبي يمكن أن تحدد بالقرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، كما يعتقد الكثير من مؤرخي الأدب والنقد؛ يقول علي جواد الطاهر في هذا الصدد إن سبب إرجاع النقد الأدبي الكلاسيكي إلى تلك الفترة، وليس قبلها، هو أن المؤرخين "لا يملكون من المادة التي تستلزم البدء غير المادة اليونانية، على أنهم لا يعرفون جيدًا بدء هذه المادة، وهم لا يقفون عندها إلا بعد مسيرة غير قصيرة من تاريخ الأدب نفسه، وإذا رأوا القرن الخامس قبل الميلاد بدءًا حقيقيًّا، فهم لا ينكرون أن البدء الحقيقي كان قبل ذلك"[6].
والسبب في ذهاب الطاهر وغيره لمثل هذا الرأي يتلخص في أن معرفة البشر بالنقد لا يمكن فصلها عن معرفتهم بالأدب، أي قبل القرن الخامس قبل الميلاد بكثير، وأن النقد اليوناني المتمثل في كتابات الفلاسفة الإغريق لا يمكن أن يكون وليد ذلك الزمان فقط، دون الإفادة من تراكم المعرفة النقدية التي خلَّفتها الأمم والحضارات السابقة في الشرق والغرب[7].
النقد الأدبي الكلاسيكي عند الإغريق
إن ما يميز النقد الأدبي عند الإغريق هو تحوله من مجرد استجابات فطرية وتعبيرات تلقائية، قلما وثقت، إلى كتابات موثقة ومختصة بدراسة الشعر والمسرح، توصّف خصائص كل جنس، وتميزها عن الأجناس الأدبية والفنية الأخرى، وتبحث في دور الأدب وجمالياته؛ فكوّن السفسطائيون والرواقيون الإغريق أحكامًا وصفية وتقديرية حول الأشعار والخطب النثرية، وكانوا يتحرون الموضوعية في تقدير جمالياتها. فظهر السفسطائي اليوناني غورجياس (Gorgias، 480-375ق.م.) والمسرحي اليوناني أرستوفانيس (Aristophanes، 446-386ق.م.)، الذي عُدَّ أول ناقد بالمعنى العملي التطبيقي[8]، وسقراط الذي ثار على السفسطائيين بسبب ميولهم للجدل الخطابي أكثر من بحثهم عن المعرفة، فانتقد توجههم الفلسفي، وأحدث بذلك انقلابًا في الفلسفة الأخلاقية والجمالية، وشكَّلت فلسفته في الأخلاق والجمال الأسس التي قامت عليها الكثير من المذاهب النقدية {{المذاهب النقدية: مذاهب لدراسة الأدب وتحليله من عدة جوانب مثل اللغة، والسمات الأدبية، والسياق التاريخي والاجتماعي. تنوعت هذه المذاهب في تحليلها للنصوص الأدبية، واختص كل مذهب بدراسة مجال معين فيها.}} فيما بعد، ليكون بذلك أبا الفلسفة الروحية وشهيد مبادئها المثالية[9].
طور فلسفة سقراط الجمالية والأخلاقية عدد من تلامذته الفلاسفة، كان أشهرهم أفلاطون الذي اتّصف بحسّ نقديّ فلسفيّ خالف فيه بعض تعاليم معلمه. وعُدَّ هو وديموستينس (Demosthenes، 384-322ق.م.) من القلة التي وصلت إلينا كتاباتهم في النقد والشعر[10]. لقد ألَّف أفلاطون كتابات عديدة حول الشعر والشعراء كان من أبرزها كتابه الجمهورية (The Republic)، المؤلّف في عشرة أجزاء، أطلق عليها اسم كتب. قدّم أفلاطون في كتابه فلسفته حول المدينة الفاضلة والعدل، وأكد الفرق بين دور الفلاسفة والشعراء، وعرض أفكاره على شكل حوار قُدّم على لسان معلمه سقراط الذي طرح أسئلة حول دور الشعر وأهميته. وبالرغم من أن كتاب أفلاطون يُعدّ من أوائل الكتب النقدية التي اعتنت بالشعر ودوره الاجتماعي والتعليمي، فإنه يمثل نقدًا سلبيًّا للشعراء والتراجيديين المشهورين آنذاك. لقد خلص أفلاطون على لسان معلمه سقراط إلى أن الشعر ضار بالمجتمع، وأن الشعراء لن يسهموا في إرساء الفضيلة وتقدم البشر. وقد قدّم في نقده أعذارًا كثيرة، كان من بينها أن الشعراء يكتبون قصائدهم بالإلهام، وهذا الإلهام لا يمكن تعليمه للأجيال الجديدة بدلًا من تعليمهم العلوم الملموسة والمبنية على الحقائق؛ وأن الشعراء يحاكون ويصنعون عالمًا مزيفًا بعيدًا عن الحقيقة التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الفلسفة والعقل؛ وأن الشعراء مثل هوميروس، بكتابتهم عن الحروب والثأر والدماء، يثيرون المشاعر السلبية بدلًا من إثارة التفكير بالعقل كما يفعل العلم والفلسفة. ويتساءل سقراط قائلًا:" إذا كان أحد الشعراء الأقدمين أو المحدثين قد برع في الطب [...]، لماذا ليس لأحدهم شهرة أسكليبيوس (Asclepius) في شفاء الأمراض؟"[11].
لقد بنى أفلاطون نظريته في المحاكاة {{المحاكاة: (Mimesis) مصطلح نقدي أدبي وفن قديم. يبحث في تأثير النصوص في بعضها، وتقليد الأساليب الفنية في النصوص الكلاسيكية أو اتباعها باعتبارها أفضل ما كتب.}} وملخصها أن "جميع الشعراء، من هوميروس وصاعدًا، مقلّدون نسخوا صورًا خيالية في كل ما نظموا، ومن جملة ذلك نظمهم في الفضيلة، فلم يلمسوا الحقيقة"[12]. ولهذا السبب تبنى أفلاطون موقفًا سلبيًّا من الشعراء لكونهم غير قادرين على تقليد ارتقاء الناس إلى معارج الفضيلة. وما استحكام الغاية الأخلاقية على أفلاطون إلا من أجل بناء مجتمع مثالي في مختلف صعد الحياة العملية منها والإبداعية. ولأن الشعر بحسب أفلاطون يجانب الحقيقة في أصله ومهماته، ولأن الشعراء بعيدون عن الحقيقة وعالم المثاليات (Ideal Forms) بمرتين، لذا فهو ضار بالمجتمع، ومن الواجب استبعاده من المدينة الفاضلة، ويضيف "الطامة الكبرى أن الشعر يصغِّر النفوس، لأنه يجرّنا إلى الشعور العميق بآلام الآخرين، فتضعف عزائمنا وتقعد عن حمل أحمالنا"[13].
لاقت أفكار أفلاطون شهرة عند الكثير من الفلاسفة، حتى جاء تلميذه أرسطو الذي أعاد للشعر والشعراء الملحميين والتراجيديين اعتبارهم. ألَّف أرسطو كتبًا عدة منها الخطابة Rhetoric و"ذكره العرب وتحدثوا عنه، وقد ترجموه بـالخطابة"[14]. غير أن أشهر مؤلفات أرسطو في النقد كتابه فن الشعر Poetics، الذي يعارض فيه أفكار معلّمه أفلاطون في عدم قدرة الشعر على محاكاة الواقع والارتقاء بالشعوب، وخالف رأيه في أن الشعر يثير العواطف السلبية بالحديث عن حروب الآلهة والبشر، فالشعر بالنسبة إلى أرسطو، هنا يتكلم عن الملاحم الشعرية والتراجيديا الشعرية خصوصًا، يطهّر العواطف السلبية (Catharsis)، إضافة إلى أن الشعر يختلف عن التاريخ الذي يحاكي ما قد حدث، والعلم الذي يبحث فيما هو موجود، وهو بالنسبة إليه أفضل في أنه يحاكي ما سوف يحدث وما يجب أن يحدث، أي أنه يرسم صورة أفضل من الواقع للناس لكي يقتدوا بها؛ ومن هنا، فإن الشعر يحاكي الفضيلة بأفضل الكلمات وأفضل الأساليب التي يجب أن يكون عليها الواقع، وهنا تكمن جمالية المحاكاة والمتعة في الشعر.
تحدث أرسطو عن شعراء كُثر، منهم هوميروس، وهيسيود (Hesiod)، وأسخيلوس (Aeschylus، 525-456ق.م.)، ويوربيدس (Euripides، 484-406ق.م.) و"مقالاته عن هؤلاء الشعراء تُعرف بالمشكلات أو الشكوك، لأنه كان يتعرض فيها للمعضلات التي تثيرها أشعارهم وحاول أن يجد لها حلولًا"[15]. وخصص أرسطو الفصل الخامس والعشرين من كتابه للحديث عن النقد والنقاد، وقدَّم شرحًا لقواعد النقد الأدبي الأساسية. وتعدّ هذه المحاولة النقدية أول محاولة في هذا الباب في تاريخ الآداب العالمية[16]، سواء من ناحية تحليل الأدب شعرًا ونثرًا، أو من ناحية الموقف من الشعراء والجمهور والنخبة. ومن تلك القواعد "أن المستحيل المقنع أفضل من الممكن الذي لا يقنع [...]؛ إذ من المحتمل أن الأشياء تقع أحيانًا بخلاف ما هو محتمل"[17]، وأن "أنواع النقد التي يمكن أن توجه إلى الشاعر ترجع إلى خمسة؛ فإما أن يقول إنه مستحيل، أو غير محتمل، أو خسيس (من غير ما داعٍ)، أو متناقض، أو مخالف لمقتضيات الفن"[18].
النقد الأدبي الكلاسيكي عند الرومان
سرعان ما انتقل النقد بعد أرسطو إلى مدرسة الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد، التي اهتمت بتحقيق المخطوطات الأدبية، مثل ملحمتي الإلياذة والأوديسة لهوميروس، لغايات لغوية لا أدبية نقدية. وما إن توسَّع نفوذ الرومان وسادت إمبراطورتيهم، في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، حتى صار العصر يُعرف بالعصر الروماني. لكن الحركة النقدية الرومانية اتسمت بسيرها على خطى النقد اليوناني، ولم تأتِ بشيء جديد يذكر. لقد اشتهر كثير من أدباء الرومان من أمثال ماركوس توليوس سيسرو، المعروف بشيشرون (Cicero، 106-43ق.م.)، وماركوس كينتيليان (Marcus Fabius Quintilianus، 35-96)، وڤيرجيل (Virgil، 70-19ق.م.) وأوڤيد (Ovid، 43ق.م.-17م). أما في مجال النقد، فأهم ما وصل من النقد الكلاسيكي في العصر الروماني هي القصيدة الشعرية "فن الشعر" (Epistle to the Pisos / Epistula ad Pisones; Ars Poetica) لكوينتس هوراتيوس فلاكس المشهور باسم هوراس (Quintus Horatius Flaccus / Horace، 65-8ق.م.).
تُعدّ قصيدة فن الشعر لهوراس من أهم المخطوطات النقدية الكلاسيكية الرومانية التي أثّرت في الشعراء الأوروبيين والدراما الفرنسية على وجه الخصوص، لِما تحتويه من قواعد وتعاليم للشعراء في كتابة أفضل الشعر. تكونت القصيدة من 476 سطرًا على شكل رسالة بُعثَت إلى السيناتور الروماني لوسيوس كالبورنيوس (Lucius Calpurnius، ولد نحو 154ق.م.). تناول هوراس فيها الشعر من جانب عملي وتطرق، على غرار أرسطو، إلى أن القصيدة الشعرية والتراجيدية الجيدة يمكن أن تأسر المستمع والمشاهد مثل اللوحات الفنية الجميلة، وذلك إن احتوت على الوحدة الموضوعية، وكانت منسجمة ومتناسبة في الحبكة والموضوع، واختير موضوعها بحكمة وذكاء وأسلوب لغوي دقيق، وراعت الدقة في رسم الشخصيات وعددها، واختيار الجوقة {{الجوقة: (Chorus) مجموعة غنائية أدائية تؤدي أداءً غنائيًّا في دور المسرح أو الأوبرا أو ترتيلًا غنائيًّا في الكنائس ودور العبادة. عرفت في العصر اليوناني القديم بصفتها مكونًا أساسيًا في العروض المسرحية في ذلك الوقت.}} المناسبة والموسيقى، على غرار الدراما الإغريقية الشهيرة.
دعا هوراس الشعراء الرومان المعاصرين إلى الاقتداء بشعراء الإغريق وتقليدهم في مواضيعهم وأسلوبهم كهوميروس وغيره، أو خلق حبكاتهم الخاصة، ولكن بالأسلوب والطريقة المتبعة ذاتها. لقد وضع هوراس قواعد للشعر على غرار القواعد التي وضعها أرسطو. ومن المسائل التي تأملها هوراس تساؤله: "هل القصيدة الناجحة نتاج الطبيعة أم الفن؟" ويجيب: "فيما يختصّ بي، لستُ أتبيّن ما يستطيع التحصيل أن يثمر من غير نفحة وافرة من الموهبة الفطرية أو الموهبة الفطرية من غير تحصيل"[19]، أي إن الممارسة، إضافة إلى الموهبة والإبداع، هي أساس كتابة القصيدة الناجحة عند هوراس. ونصح من يكتبون الشعر أن يتخيّروا موضوعًا يكافئ طاقتهم، وأن يتدبروا طويلًا ما تنوء تحته عواتقهم، وما تقوى على حمله[20].
ذهب لويس عوض (1915-1990) إلى أن هوراس كان يتهيّب النقد، وأن ما قاله في قصيدته "لم يقصد به أن يكون معالجة مبيّتة لعناصر الأدب، لأنه في هيئة قصيدة، ولأنه في هيئة خطاب"[21]. والحقيقة أن ما تضمنته قصيدة هوراس من رؤًى تؤكد أنه شاعر ناقد، متمكّن من النقد والشعر والفلسفة معًا. ومن مبادئه النقدية الجديرة بالنظر أن "التفكير الحكيم هو أُسّ الكتابة القديمة وينبوعها"[22]، وأن على الشاعر أن يقتفي أثر الأسلاف أو أن يبتكر شيئًا متجانس الأجزاء[23]. وأن لكل جيل مطلق الحق في أن يبتكر ألفاظًا جديدة إذا ظهرت في حياته أمور تستدعي ذلك[24].
برز من النقاد الكلاسيكيين الرومان في القرن الأول الميلادي الناقد ديونيسوس لونجينوس (Dionysius Longinus، 213-273)، ويعدُّ من أوائل النقاد المسيحيين، وقد وصل صيته إلى الملكة زنوبيا (240-275) التي أقنعته بترك أثينا وتولي تعليم أبنائها. وسرعان ما حظي بتقديرها بسبب ما يتمتع به من قدرة نقدية في الإقناع والتنوير وإسداء النصح، فاعتمدت عليه في تنفيذ خطط إمبراطوريتها[25]. يُعدّ مؤلفه النقدي في السموّ (On the Sublime) من أهم أعماله التي تُرجمت إلى الإنكليزية في القرن السادس عشر الميلادي.
رأى لونجينوس أن الناقد، وهو يبحث عن السموّ والعبقرية في الأعمال الأدبية، أقرب إلى شخصية الفيلسوف، وأنَّ سموّ الفكر هو أعظم مؤهلات الشاعر والخطيب، والناقد أيضًا، وأن الطبيعة هي التي تغرس بذور الموهبة، وأن العمل عليها هو الذي يرعاها ويصل بها إلى الكمال، وأن الديمقراطية هي مربية العبقرية وأكبر مشجِّعة على السموّ. وإن كان الشعر عند هوراس يهدف إلى الإمتاع والتعليم، فإنه يهدف عند لونجينوس إلى سموّ الروح. إن السموّ أيضًا يمكن أن يتحقق في سموّ اللغة وتميزها، وهما وحدهما كفيلان بمنح المؤلفين العظماء مكانتهم المرموقة وشهرتهم الخالدة. ومثل هؤلاء الكتّاب لا يسعون إلى إقناع القارئ وحده بكتاباتهم، بل يسعون إلى إحداث تغيير مشهود في نظرتهم للحياة.
ويضيف لونجينوس أن للسموّ خمسة مصادر، ويمكن تعليمه للأدباء من خلال امتلاكها، وهي: الأفكار العظيمة، والعواطف الجياشة، والمجازات اللغوية، والأسلوب النبيل، واللغة المقنعة. ويمكن العثور على بعض الأمثلة على العواطف القوية المؤدية إلى السموّ في كتابات هوميروس. وقد وصف لونجينوس قصائد هوميروس قائلًا: "إنها دائمًا عظيمة بلا مبالغة، جريئة من دون تهور، بعيدة جدًا عمّا يمكن لأي شخص آخر تحقيقه"[26]. وحذَّر من الشعراء الذين يفتقرون إلى العبقرية والسموّ، لأن كلماتهم وصورهم تُلقى بشكل غير مناسب، فتتحول إلى هجاء يشوّه الحقيقة ويبتذلها[27].
سرعان ما تراجع النقد الأدبي بعد ذلك، واكتفى النقاد بما انتهى إليه الكتّاب والشعراء والفلاسفة السابقون، واقتصر نشاطه في القرن الثالث الميلادي على ترجمة نصوص ڤيرجيل وهوراس وأوڤيد وشيشرون. وفي القرن الرابع الميلادي، سمح الإمبراطور قسطنطين (Constantine the Great، ت. 337) للمسيحية بالانتشار، فأصبحت الدين الرسمي لروما في عام 313، وغدت الكنيسة مصدر مراقبة على الإنتاج الأدبي، تراقب التزامه بالمبادئ الدينية[28]، وتحاكم النصوص وتشرف على تدوين المخطوطات، مع تركيزها بشكل أساسي على البحث البلاغي واللغوي في التحليل والنقاش. واستمر هذا التراجع في مجال النقد، إذ لم يشهد خلال العصور الوسطى أي تطور ملحوظ، واستمر هذا الحال حتى عصر النهضة {{عصر النهضة: (The Renaissance) فترة زمنية غطت القرنين الخامس عشر والسادس عشر في أوروبا. امتازت بالنهوض الفكري والعلمي والأدبي وتقليد المثل الكلاسيكية القديمة. ويمثل عصر النهضة مرحلة انتقال من العصور الوسطى إلى الحداثة.}} في أوروبا.
النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد
بعد تراجع النقد الأدبي الكلاسيكي عدة قرون، أُعيد انبعاثه تحت مسمى النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد {{النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد: (Neo-classicism) نقد استمر قرابة 150 عامًا بدءًا من اعتلاء الملك تشارلز الثاني للعرش في نهاية القرن السابع عشر الميلادي حتى ظهور الرومانسية في أواخر القرن الثامن عشر. ينص النقد الكلاسيكي الحديث على إحياء (محاكاة) التقاليد الأدبية الكلاسيكية القديمة واتباعها باعتبارها أفضل ما كتب في تاريخ الأدب.}} خلال الفترة الواقعة من القرن السادس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر، وسمي بهذا الاسم لمحاولة النقاد والشعراء إحياء المبادئ النقدية التي وضعها الكلاسيكيون اليونان والرومان؛ يقول الناقد الأميركي من أصول تشيكية رينيه ويليك (Renee Wellick، 1903-1995): "إن الكلاسيكية الجديدة هي مزيج من أرسطو وهوراس، وإعادة تعبير عن مبادئهما ووجهتي نظرهما التي لم يطرأ عليها كلها إلا تغيرات طفيفة نسبيًا خلال حوالي ثلاثة قرون. وهذه الحقيقة وحدها تؤسس شيئًا، يُحجم كثير من مؤرخي الأدب عن الإقرار به: الهوة العميقة بين النظرية والتطبيق عبر تاريخ الأدب"[29].
جاء النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد ضمن حركة فلسفية وأدبية أوسع ظهرت جليًا في عصر التنوير، ونادت بالعلم والانضباط والنظام والمُثُل الإنسانية العامة، وإعادة الاهتمام مجددًا بالمُثل الكلاسيكية عند اليونان والرومان. لقد اعتقد النقاد الكلاسيكيون الجدد أن المبادئ العقلانية والقواعد الواضحة في الشكل والمضمون يجب أن تحكم الأدب، وأن أعمال العصور الكلاسيكية هي أفضل من قدّم النماذج لتحقيق التميز الأدبي والفني.
نشأ النقد الكلاسيكي الجديد من هذا المناخ الفكري المنضبط لعصر التنوير، مستفيدًا من التركيز الذي أبداه عصر التنوير على العقل والنظام. ونظر النقاد الجدد إلى الأعمال الكلاسيكية لليونان القديمة وروما بوصفهما نماذج للكمال، إذ اعتقدوا أن الأدب يجب أن يهدف إلى تثقيف الناس، إضافة إلى خلق المتعة، ويجب أن يعزز النمو الأخلاقي والفكري لجمهوره، كما فعلت المدارس الكلاسيكية.
يعيد بعض مؤرخي الأدب الغربي بداية النقد الكلاسيكي الجديد إلى القرن الخامس عشر باكتشاف كتب الإغريق والرومان التي لم تكن تمتلك، حسب رأيهم، "تلك السيطرة القوية وذلك الأثر الفعّال على العقول، إلا بعد إحيائها مرة أخرى عند بزوغ فجر عصر النهضة"[30]؛ فرينيه ويليك مثلًا، يذهب إلى أن تاريخ النقد الأدبي بدأ بعصر النهضة عام 1550، وانتهى في منتصف القرن الثامن عشر، وتحديدًا عام 1750. أما الروائي الأرجنتيني إنريكي أندرسون إمبرت (Enrique Anderson Imbert، 1910-2000)، فيرى أنه "خلال العصور الوسطى بالكاد كان هناك نقد، وحتى القليل منه، الذي تمّ، كان لاهوتيًّا، في شكل شروح للرموز والمجازات [...]. كان النقد في عصر النهضة قد نشأ أدبيًّا مستقلًا، وبدأ نظريًّا وعمليًّا مع نبش كتاب الشعر لأرسطو وطبعات الكلاسيكيين. وأخذوا يتناقشون حول اللغة، والنماذج، والقواعد، والأنواع، ودافعوا عن قيمة اللغة الشعبية، وهاجموا هيبة اللغة اللاتينية"[31].
ويؤكد الإسباني فابريس تومريل أن "التفتّح الحقيقي للنقد كان في القرن السادس عشر، بفضل الطباعة دون شك، ولكن، أيضًا، بفضل تطور مفهوم الفرد والأمة واتساع عدد الجمهور المتعلم [...]؛ فالنقد الذي نطلق عليه اسم نقد العصر الكلاسيكي كان يقوم على استعمال معياري لكتاب فن الشعر لأرسطو، وكان يجب أن ننتظر القرن الثامن عشر ليحصل التوجه نحو نقد جمالي مستقل، وأن يزدهر النقد التاريخي والأكاديمي والصحفي"[32].
يعدّ الإيطالي جورجيو ڤالا (Giorgio Valla، 1447-1500) أول من ترجم كتاب فن الشعر لأرسطو إلى اللاتينية، وكان ذلك عام 1498، أما ترجمة متى بن يونس العربية، فيقال إنها لم تنشر في أوروبا إلا حين حققها المستشرق الإنكليزي ومدرس اللغة العربية في جامعة أكسفورد ديڤيد صامويل مرغليوث (David Samuel Margoliouth، 1858-1940) عام 1887، وأضاف إليها قسم الشعر من كتاب الشفاء لابن سينا (ت. 427هـ/ 1037م)[33]. وترجم غابرييل دي بيترا كتاب في السموّ للونجينوس إلى اللغة اللاتينية. وبعكس كتاب فن الشعر، لم يحظَ كتاب في السموّ باهتمام نقدي كافٍ إلا في القرن التاسع عشر، حين ترجمه الإنكليزي وليام سميث (1769-1839) من اللغة الإغريقية إلى اللغة الإنكليزية عام 1819، وتناول قضايا نقدية طرقها لونجينوس مثل المبالغة، والبساطة، والانفعال، والبرود، ورفعة الأفكار، ومصادر السموّ، وكيفية الاستدلال عليها بأساليب بلاغية، مثل الالتفات والسؤال والحذف والوصل والتقديم والتأخير وتغيير الضمائر والأزمنة وغيرها[34].
وكانت أولى بوادر التطوير قد بدأها الإيطاليون حين وضعوا شروحًا متنوعة لكتاب فن الشعر. وأفاد نقاد القرن السادس عشر الميلادي من هذه الشروح، وبنوا عليها قواعد جديدة، ليست مستنبطة كلها من كتاب أرسطو. وأول من شرح فن الشعر الإيطالي فرنشسكو روبرتلو (Francecos Robortello، 1516-1567) وكان مثقفًا بالأدبين اليوناني واللاتيني[35]. ومعلوم أن لكتاب ـفن الشعر شروحًا عربية ظهرت في العصور الوسطى، وتُرجمت في القرن الثالث عشر الميلادي، بيد أن قليلًا من المؤرخين أشار إلى هذه الترجمات.
وقد ظهرت بعد شرح روبرتلو شروح أخرى، منها شرح ڤنشتسو مدجي (Vincenzo Magi، 1498-1564) المشترك مع الناقد برولوميرلو مباردي (Bartolomeo Mubardi)، وشرح لودوڤكو كاستلڤترو (Ludovico Castelvetro، 1505-1571). وإذا كان الناقدان الأول والثاني قد عدّا الشعر فنًا ذا غايات أخلاقية خالصة، أو أنه الروح كلها[36]، فإن الناقد الثالث "تعرَّض لمسألة طبيعة الشعر، وقال: ’إنها تفترق عن طبيعة التاريخ شكلًا ومادة‘"[37].
صار النقد في عصر الملكة إليزابيث الأولى (Elizabeth I، 1533-1603) "منصبًّا على تصحيح الأوضاع السالفة والاتجاهات السائدة حينذاك. وكانت نظرة النقاد إلى الشعر في هذا العصر متمركزة حول تطوير الحقيقة الواقعية والإتيان بالتعاليم الخلقية"[38]. وظهر أدباء ألّفوا كتبًا حول فن الشعر؛ منهم رونسار (Ronsard، 1524-1585)، وبلتيه دي مانز (Peletier du Mans، 1517-1582)، وڤوكلان دلافرييه (Jean Vauquelin de La Fresnaye، 1536-1607).
وللشاعر الفرنسي نيكولا بوالو (Nicolas Boileau-Despréaux، 1636-1711) الفضل في قيام المذهب الكلاسيكي في القرن السابع عشر بمؤلفه فن الشعر (L’Art poétique)، الذي يمجد العقل والحق والجمال المطلق[39]. وكان لتأسيس أكاديمية الآداب الفرنسية التي كان بوالو عضوًا فيها في النصف الأول من القرن السابع عشر دور في ترسيخ قواعد النقد المسرحي، وصار بوالو مثالًا للصرامة الكلاسيكية، وهو من "اقترح تعليم الشعراء قواعد المنطق [...] وانتشر هذا النقد مع قانونه الكلاسي الصارم في كل أنحاء أوروبا"[40].
إن تعدد الشروح والمصنّفات في فن الشعر هو الذي جعل فهم أرسطو أمرًا صعبًا، يؤكد ذلك الشاعر والفيلسوف الألماني فريدريش شيلر (Friedrich von Schiller، 1759-1805) الذي كتب عام 1797 رسالة يقول فيها: "يجب عدم التفكير في فهم أرسطو فهمًا كاملًا، ولا تقديره حق قدره، ذلك أن نظريته في المأساة صادرة كلها من ملاحظات شخصية [...] ولأنه مؤلف من قطع وشذرات، وأن يجدوا فيه خلطًا غريبًا بين قواعد عامة وقواعد خاصة جزئية جدًا، وإرشادات منطقية وعروضية وخطابية وشعرية"[41].
وإذا كان الأدباء من بدؤوا النقد الأدبي الكلاسيكي القديم، وأكّد قواعده الفلاسفة، فإن النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد مارسه الأدباء والفلاسفة فضلًا عن النقاد؛ فمن الأدباء ڤولتير، ومن الفلاسفة الفرنسي دنيس ديدرو (Denis Diderot، 1713-1784) صاحب الموسوعة (Encyclopédie)، الذي أظهر اهتمامًا بالأجناس الأدبية، وله نظريات في الدراما هي الأكثر تأثيرًا في الكتابات النقدية في عصره[42].
اتصف تطوير قواعد النقد في هذه المرحلة بالدوغمائية {{الدوغمائية: (Dogmatism) فلسفة التزمّت والجمود الفكري والتعصب لأفكار معينة من دون أدلة. تتضمن الرفض القاطع لوجهات النظر الأخرى أو أي رأي مخالف.}} بسبب ما شابها من تزمّت وصرامة في تتبع مبادئ الكلاسيكيين؛ فيظهر لنا كتابات مثل اعتذار للشعر للسير فيليب سيدني (Philip Sidney، 1554-1586) عام 1579، إذ يدافع سيدني عن الأدب ضد تغول الكنسية على الشعر والشعراء في العصور الوسطى، ويقول إن الأدب معلم أفضل من التاريخ أو الفلسفة، كما يخالف قرار أفلاطون بحظر الشعراء من جمهوريته.
يعيد سيدني الضوء إلى الأعمال والمؤلفين الكلاسيكيين ، و يستخدم الإيجاز الأدبي لإضفاء طابع أخلاقي على حججه من خلال الإشارة إلى شعراء روما وفلاسفتها، وقبلهم الأساطير اليونانية، والأعمال التي اختبرها الزمن لإظهار كيف كان الشعر موجودًا لفترة أطول من الأشخاص الذين انتقدوه.
وليس ببعيد عن سيدني ما قدمه المسرحي الإنكليزي جون درايدن (John Dryden، 1631-1700) من دفاع مماثل عن دور الشعر في مقالته "مقال عن الشعر الدرامي"، وهي أطروحة نُشرت في عام 1668؛ وقد كُتبت على شكل حوار، يضم أربعة شخوص: كريتس، ويوجينيوس، وليسيديوس، ونياندر. يناقشون نقاط القوة والضعف في الأعمال الدرامية المعاصرة لهم، ويقارنون بين المسرحيات الكلاسيكية والحديثة. لقد عُدّتَ مقالة "عن الشعر الدرامي" إسهامًا كبيرًا في النقد الأدبي في ذلك الوقت، إذ يقدم رؤى حول الممارسات المسرحية في القرن السابع عشر، وتسلط ملاحظاته الضوء على الطبيعة المتطورة للدراما في أثناء القرن السابع عشر، وهي الفترة التي تميزت بإعادة فتح المسارح وازدهار الفنون بعد القيود المتزمتة التي فرضها المتطهرون. يبدأ كريتس المحادثة بالقول إن كُتّاب المسرحيات الرومان واليونان القدماء كانوا أفضل من المؤلفين المعاصرين، ويزعم أنهم برعوا في تطوير الحبكة الدرامية بشكل صحيح، والالتزام بالوحدات الدرامية الكلاسيكية للزمان والمكان والأحداث. ويشيد كريتس بأسخيلوس وسوفوكليس وسينيكا وتيرينس باعتبارهم أفضل كتاب المسرحيات، الذين قُلِّدت أساليبهم بشكل متكرر من كتاب لاحقين. بينما يزعم يوجينيوس أن كتاب المسرح المعاصرين لديهم فهم أقوى للبشرية، ما يجعلهم أكثر مهارة في فهم العالم والطبيعة البشرية. ويعتقد أن هذا يجعلهم أكثر ملاءمة لاستكشاف المشاعر الإنسانية وآليات عمل الكون. كما ينتقد يوجينيوس المؤلفين الكلاسيكيين لتركيزهم غالبًا على الموضوعات والأفكار نفسها، ويعيب عليهم خلق شخوص ثابتة وغير واقعية. وأن الكوميديا والمأساة غالبًا ما تصبح متكررة يمكن التنبؤ بها.
ومن أهم النقاد الكلاسيكيين الجدد الشاعر الإنكليزي ألكسندر بوب (Alexander Pope، 1688-1744)، الذي ألّف في النقد قصيدة شعرية بعنوان "مقال في النقد". تألفت قصيدته من ثلاثة أجزاء تدور حول أسباب تراجع الذائقة الشعرية في العصور الأخيرة. يؤمن بوب بأن الشعر الجيد يجب أن يكون طبيعيًّا بعيدًا عن التصنع، وأن الشعراء والنقاد يجب أن يحذوا حذو الشعراء اليونان والرومان في نظمهم شعرًا منظمًا وعلى طريقتهم المثلى؛ وبناء عليه، يجب على النقاد والكتاب أن يفهموا قواعد الشعر التي وضعها أسلافهم الكلاسيكيون، والتي تستند إلى قوانين الطبيعة مثل التوازن والتناسق والجمال، دون التركيز فقط على جمالية اللغة وتوظيف الخيال. ولكي يتبعوا الطبيعة يجب أن يتمتع الكتاب ونقادهم بحسن الحكم والذكاء. وفي حين ينبغي للكتّاب أن يلتزموا بالقواعد، فإن على النقاد، أيضًا، أن يفهموا أنه في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى مناهج جديدة للحقائق المتطورة حديثًا، لا يستثنى من هذه القواعد إلا المؤلفون الأذكياء والموهوبون بشكل خاص. ويركز الجزء الثاني على النقاد، ويسرد بوب الطرق العديدة التي يكون فيها نقدهم غير فعال وغير مناسب. وتشمل بعض الأخطاء النقدية الشائعة نظرة الناقد إلى الجزء وليس إلى العمل بأكمله، والاهتمام بالقواعد الشعرية دون المحتوى، والحكم على أساس الاستعارة اللغوية، أو الصور الفنية، أو الأسلوب، أو غيرها من السمات اللغوية والفنية الأقل أهمية في القصائد؛ ومدح الأعمال لمجرد أنها جديدة أو تتبنى وجهات نظر معينة. ويضيف بوب في الجزء الثالث الأسباب التي تجعل الناقد الأدبي بارعًا مثل النزاهة والتواضع والشجاعة في قول رأيه. وتختتم القصيدة بإشادة مطولة بالكتّاب اليونان والرومان القدماء، بالإضافة إلى الكتّاب الإنكليز الذين يشعر بوب بأنهم أفضل من يحاكي القدماء.
لقد سادت في أواخر عصر التنوير الأفكار الرومانتيكية، وجاءت بأفكار ومبادئ نقدية مختلفة، تأثرًا بالفلسفات الحديثة، فـ "شرع النقد الأدبي الكلاسيكي يفقد من سلطانه قليلًا قليلًا [...] ولكنه كان من شدة التمكن بحيث يصعب زعزعته سريعًا [...] وكان القرن الثامن عشر كله ضربًا من هذه المحاولة مع محاولات لإيجاد نقد بديل"[43].
وكان ظهور كتاب الأدب في علاقته بالأنظمة الاجتماعية (De La Littérature Considérée Dans Ses Rapports Avec Les Institutions Sociales, 1800) لمدام ديستال (Madame De Stael، 1766-1817) "إيذانًا بإعلان الثورة على القواعد الجامدة التي نسبها النقاد عن جهل وتزمت وجمود إلى أرسطو. فما بزغت شمس القرن التاسع عشر حتى هبَّت الثورة"[44]. ومثّل آبل فرانسوا ڤيلمان (Francois Villemain، 1790-1867) تلميذ مدام دستال، وسانت بوڤ (Sainte Beuve، 1804-1869)، وهيبوليت تين (Hippolyte Taine، 1828-1893) "أول جهد جدي للتخلص بشجاعة من النقد المطلق ومن جمل البلاغة الفصيحة والجوفاء معًا"[45]. كما يرى الشاعر والناقد ت. س. إليوت (T. S. Eliot، 1888-1965) أن النقد الأدبي الكلاسيكي الجديد خلال ثلاثمائة عام، كان قد عدَّل أسلوبه وأهدافه بالخضوع للآثار الكلاسيكية للنقاد الايطاليين حول طبيعة الأدب ووظيفته، ثم تمرد الشاعرين الرومانتيكيين صامويل تايلر كولريدج (Samuel Taylor Coleridge، 1772-1834) في مقالته "مبادئ النقد"، ووليام ووردزوورث (William Wordsworth، 1770-1850) في نظرته حول طبيعة الشعر على النقد الكلاسيكي بشقيه القديم والجديد[46].
وبقيام الحركة الرومانتيكية، أُسدل الستار على النقد الكلاسيكي بمرحلتيه القديمة والجديدة ليبدأ عصر النقد الأدبي الحديث على يد نقاد من إنكلترا وروسيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية. وأهم سمات هذا النقد النزوع نحو توظيف المناهج المستنبطة من حواضن الفلسفة الحديثة لفريدريش هيغل وإيمانويل كانط وكارل ماركس وغيرهم. وتطورت بشكل مذهل مدارس النقد الأدبي الحديث في القرن التاسع عشر على المستويين النظري والتطبيقي. وصار النقد ظاهرة عامة، أسهم فيها الشعراء والقصاصون والروائيون والفلاسفة فضلًا عن النقاد المتخصصين، ولم يعد الناقد قاضيًا "وإنما هو قارئ، يحتاج إلى تخيّل عاطفي ليستمتع بكل أنواع الأعمال الفنية"[47].
النقد الأدبي الكلاسيكي عند العرب
شهد الشعر في جزيرة العرب خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين ازدهارًا، فنهض النقد الأدبي بنهوض الشعر الذي صارت له أسواق موسمية مثل عكاظ والمربد، يحضر فيها شعراء فحول، ويعرضون قصائدهم ويتبارون فيما بينهم أمام حكام مجيدين مثل النابغة الذبياني، وربيعة بن حذار الأسدي، وأم جندب وغيرهم، إضافة إلى جانب الدور النقدي الذي قام به رواة الشعراء بوصفهم حفظة ينقلون الشعر مشافهة، ويتولون مهمة توصيل الدلالات الجمالية وتنمية الذائقة الأدبية حول شعر شاعر بعينه. وقد حفظ لنا تاريخ الأدب محاكمات نقدية وُضعت فيها البذور الأولى لما سيشهده النقد العربي القديم من تطور على يد علماء الشعر بدءًا من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. وأخذ الكتّاب والنقاد يضعون في القرنين الثالث والرابع الهجريين/ التاسع والعاشر الميلاديين وما بعدهما مصنفات مخصوصة في النقد الأدبي، والتي تدور حول مسائل التذوق والموهبة وأساليب تحليل الشعر وغيرها من الموضوعات. ومن الكتب النقدية طبقات فحول الشعراء لأبي عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله الجمحي (ت. 231هـ/ 846م)، والبيان والتبيين والحيوان لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت. 255هـ/ 868م)، وأدب الكاتب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت. 276هـ/ 889م)، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر (ت. 337هـ/ 948م)، ودلائل الإعجاز لأبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، والموازنة بين أبي تمام والبحتري لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي (ت. 631هـ/ 1233م)، وشرح ديوان الحماسة لأبي علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي (ت. 421هـ/ 1030م)، ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء لأبي الحسن حازم بن محمد بن حازم القرطاجني (ت. 684هـ/ 1284م)، وغيرها الكثير.
وكان، لما جرى من حركة ترجمة لكتب الأمم الأخرى، إسهامات في زيادة الحركة النقدية عند العرب، لا سيما بعد أن ترجم أبو بشر متى بن يونس القنائي (ت. 328هـ/ 939م) كتاب فن الشعر لأرسطو، وترجم آخرون كتب الطب والمنطق. وكان لجماعة المعتزلة اهتمام خاص بالفلسفة اليونانية، ومنهم الجاحظ الذي تناول مسائل علم الكلام، وناقش بعض آراء أرسطو وسماه "صاحب المنطق".
عُني الفلاسفة المسلمون في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي وما بعده بكتب أفلاطون وأرسطو، ووضعوا وفقها رؤاهم الخاصة، ولم يكونوا مجرد ناقلين، بل كانوا ناقدين، يقارنون ويوازنون ويصنفون، وذلك انعكاس طبيعي لما كان يسود الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى من حركة علمية ونشاط أدبي. فألَّف الفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت. 339هـ/ 950م) كتبًا في الفلسفة والمنطق والشعر، ومنها رسالة في قوانين صناعة الشعر، حتى لُقِّب بالمعلم الثاني؛ لأنه شرح فلسفتي أفلاطون وأرسطو، وجمع بين آرائهما وعلَّق عليهما ونقدهما. وكان قبل ذلك قد تأثر بما انتشر في الإسكندرية من مذاهب مثل المذهب الأرسطي المحدث والأفلاطونية الجديدة. ومن مؤاخذاته لأرسطو، الذي يسميه "الحكيم"، أنه "لم يكمل القول في صناعة المغالطة فضلًا عن القول في صناعة الشعر [...] فالأولى بنا أن نؤمن إلى ما يحضرنا في هذا الوقت من القوانين والأمثلة والأقاويل التي ينتفع بها في هذه الصناعة"[48]. وحدّد الفارابي رأيه في الأقاويل الشعرية فقال: "إن جلَّ الشعراء في الأمم الماضية والحاضرة الذين بلغنا أخبارهم خلطوا أوزان أشعارهم بأحوالها، ولم يرتبوا لكل نوع من أنواع المعاني الشعرية وزنًا معلومًا إلا اليونانيون فقط؛ فإنهم جعلوا لكل نوع من أنواع الشعر نوعًا من أنواع الوزن"[49]. وللفارابي آراء خاصة في صناعة الشعر "فهذه القوانين كلية ينتفع بها في إحاطة العلم بصناعة الشعراء؛ إلا أن الاستقصاء في مثل هذه الصناعة يذهب بالإنسان في نوع واحد من الصناعة وفي وجهة واحدة"[50]. وألَّف الفيلسوف ابن سينا رسالة في الشعر مطلقًا وأصناف الصيغ الشعرية وأصناف الأشعار اليونانية اجتهد فيها بنقد الشعر خاصة، وهو القائل: "لا يبعد أن نجتهد نحن فنبتدع في علم الشعر المطلق وفي علم الشعر بحسب عادة هذا الزمان كلامًا شديد التحصيل والتفضيل [...] وكد غرضنا الاستقصاء فيما ينتفع به من العلوم"[51].
ازدهرت الفلسفة العربية الإسلامية في الأندلس وبخاصة في القرنين الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين. ومن الفلاسفة الذين عُنوا بنقد الشعر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي (ت. 595هـ/ 1198م) وله كتاب تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الشعر، وليس المقصود بالتلخيص ترجمة اختيارية حرفية لنصوص أرسطو، بل هو نقد لعدد من القضايا التي طرحها أرسطو وليس كلها. والسبب أنَّ ما في كتاب فن الشعر من آراء "هي قوانين خاصة بأشعارهم [أي الشعراء الإغريق] وعادتهم فيها، إما أن تكون نسبًا موجودة في كلام العرب أو موجودة في غيره من الألسنة"[52]. وكان ابن رشد يحيل على بعض أقوال الفارابي وآرائه مثل قوله: "إن ما شعر به أهل لساننا من القوانين الشعرية بالإضافة إلى كتاب أرسطو هذا وفي كتاب الخطابة نزر يسير كما يقول أبو نصر"[53].
ونشطت خلال هذه الحقبة حركة ترجمة المخطوطات العربية إلى اللغة الإيطالية، وكانت في قرطبة وصقلية وطليطلة مكاتب للمترجمين، ينقلون بدءًا من عام 525هـ/ 1130م أهم كتب العرب إلى اللغة اللاتينية. كما نقلوا إلى هذه اللغة كتب اليونان التي ترجمها المسلمون إلى لغتهم، ومن خلال هذه الترجمة، اطلع الأوروبيون على محتويات كتب اليونان التي ضاع أصلها[54]. وازدادت في القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين عمليات نشر علوم العرب المسلمين وفلسفاتهم في إيطاليا وتحقيقها، وبخاصة بعد اختراع الطباعة عام 1443. وما إن استولى العثمانيون على القسطنطينية عام 857هـ/ 1453م، وخرج العرب المسلمون من الأندلس عام 897هـ/ 1492م، حتى انتهت العصور الوسطى، وبدأ في القرن الخامس عشر الميلادي عصر جديد هو عصر النهضة الأوروبية، وكان لإيطاليا السبق في دخول هذا العصر ومن بعدها فرنسا ثم إنكلترا وألمانيا.
وعادة ما يفسر الغربيون ومعهم بعض الباحثين العرب قيام هذا العصر بظهور ما يسمى بـ "الحركة الإنسانية {{الحركة الإنسانية: (Humanism) مسار دراسي عُرف وتطور في أواخر القرنين الرابع عشر والخامس عشر. ويقوم على فحص النصوص الكلاسيكية وترجمتها وتحريرها ونشرها وتعليمها. وهدفها يقوم على تعزيز الاعتقاد بأن التفوق في الكلاسيكيات يجعل الإنسان أكثر إنسانية.}}"[55]، ولا يشيرون إلى العامل الأساسي في النهضة، وهو تراكم ما تُرجِم وحُقِق من كنوز المخطوطات العربية المودعة في مكتبات إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وهو ما يترك حلقةً مفقودة في تاريخ النقد الأدبي.
إن المرحلة الكلاسيكية القديمة التي استغرقها تاريخ النقد الأدبي طويلة جدًا، بدأت باستجابات فطرية تلقائية ثم تطورت تدريجيًا خلال حقب مختلفة. وفي ظل الحضارتين اليونانية والرومانية دُشنت قواعد النقد الأدبي كما أُسس الفكر النقدي الفلسفي، ثم انتقل مسار التطور إلى الحضارة العربية الإسلامية، فوضع الأدباء والكتّاب والفلاسفة المسلمون مئات المخطوطات في النقد الأدبي ونقد الفكر الفلسفي، وبخاصة فكر أفلاطون ومنطق أرسطو.
المراجع
العربية
أحمد، سامي شهاب. النقد الأدبي الحديث: قضايا واتجاهات. عمان: دار غيداء للنشر، 2013.
أرسطوطاليس. فن الشعر: مع الترجمة العربية القديمة وشروح الفارابي وابن سينا وابن رشد. تحقيق عبد الرحمن بدوي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1953.
إسحق، فائق متى. مذاهب النقد الأدبي ونظرياته في إنجلترا قديمًا وحديثًا. القاهرة: دار الجيل للطباعة، [د. ت.].
أفلاطون. جمهورية أفلاطون. ترجمة حنا خباز. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017.
إليوت، ت. س. فائدة الشعر وفائدة النقد. ترجمة يوسف نور عوض. بيروت: دار القلم للنشر، 1982.
إمبرت، إنريك أندرسون. مناهج النقد الأدبي. ترجمة الطاهر أحمد مكي. ط 2. القاهرة: دار المعارف، 1992.
بروتون، جيري. عصر النهضة: مقدمة قصيرة جدًا. ترجمة إبراهيم البيلي محروس. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014.
تومريل، فابريس. النقد الأدبي. تعريب الهادي الجطلاوي. بيروت: دار التنوير للطبع والنشر، 2017.
خفاجة، محمد صقر. تاريخ الأدب اليوناني. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1956.
الشعراوي، عبد المعطي. النقد الأدبي عند الإغريق والرومان. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2001.
الطاهر، علي جواد. مقدمة في النقد الأدبي. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1979.
كارلوني وفيللو. النقد الأدبي. ترجمة كيتي سالم. بيروت: منشورات عويدات، 1984.
لوبون، غوستاف. حضارة العرب. ترجمة عادل زعيتر. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2013.
هوراس. فن الشعر. ترجمة لويس عوض. ط 3. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988.
ويليك، رينيه. تاريخ النقد الأدبي الحديث 1750-1950. ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1998.
الأجنبية
Bispham, Edward et al. (eds.). The Edinburgh Companion to Ancient Greece and Rome. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2006.
Longinus. Dionysius Longinus On The Sublime: Translated From The Greek, with Notes and Observations, and Some Account of the Life, Writings, and Character of the Author. William Smith (ed.). 3rd ed. Carolina: Create Space Independent Publishing Platform, 2013 [1819].
Roberts , J. M. & Odd Aren Wested. The History of the World. 6th edition. Oxford: Oxford University Press, 2013.
[1] عبد المعطي الشعراوي، النقد الأدبي عند الإغريق والرومان (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2001)، ص 5.
[2] Edward Bispham et al. (eds.), The Edinburgh Companion to Ancient Greece and Rome (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2006),p. 291.
[3] J. M . Roberts & Odd Aren Wested, The History of the World, 6th edition (Oxford: Oxford University Press, 2013), p. 54.
[4] علي جواد الطاهر، مقدمة في النقد الأدبي (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1979)، ص 354.
[5] سامي شهاب أحمد، النقد الأدبي الحديث: قضايا واتجاهات (عمان: دار غيداء للنشر، 2013)، ص 213.
[6] الطاهر، ص 352.
[7] محمد صقر خفاجة، تاريخ الأدب اليوناني (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1956)، ص 157.
[8] الطاهر، ص 352-353.
[9] خفاجة، ص 174.
[10] المرجع نفسه، ص 182.
[11] أفلاطون، جمهورية أفلاطون، ترجمة حنا خباز (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 330.
[12] المرجع نفسه، ص 332.
[13] المرجع نفسه، ص 324.
[14] الطاهر، ص 357.
[15] خفاجة، ص 185.
[16] أرسطوطاليس، فن الشعر: مع الترجمة العربية القديمة وشروح الفارابي وابن سينا وابن رشد، تحقيق عبد الرحمن بدوي (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1953)، ص 43.
[17] المرجع نفسه، ص 77.
[18] المرجع نفسه، ص 78.
[19] هوراس، فن الشعر، ترجمة لويس عوض، ط 3 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988)، ص 138.
[20] المرجع نفسه، ص 110.
[21] تُنظر مقدمة المترجم، في: المرجع نفسه، ص 33.
[22] المرجع نفسه، ص 130.
[23] المرجع نفسه، ص 116.
[24] المرجع نفسه، ص 157.
[25] Longinus, Dionysius Longinus On The Sublime: Translated From The Greek, with Notes and Observations, and Some Account of the Life, Writings, and Character of the Author, William Smith (ed.), 3rd ed. (Carolina: Create Space Independent Publishing Platform, 2013 [1819]), pp. 146-160.
[26] Ibid., p. 147.
[27] Ibid., pp. 147, 170.
[28] الطاهر، ص 361.
[29] رينيه ويليك، تاريخ النقد الأدبي الحديث 1750-1950، الجزء الأول: أواخر القرن الثامن عشر، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1998)، ص 65.
[30] فائق متى إسحق، مذاهب النقد الأدبي ونظرياته في إنجلترا قديمًا وحديثًا، ج 1 (القاهرة: دار الجيل للطباعة، [د. ت.])، ص 43.
[31] إنريك أندرسون إمبرت، مناهج النقد الأدبي، ترجمة الطاهر أحمد مكي، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1992)، ص 70.
[32] فابريس تومريل، النقد الأدبي، تعريب الهادي الجطلاوي (بيروت: دار التنوير للطبع والنشر، 2017)، ص 94.
[33] أرسطوطاليس، ص 33.
[34] Longinus, pp. 146-166.
[35] أرسطوطاليس، ص 15.
[36] المرجع نفسه، ص 16. وقد فضّل المحقق، عبد الرحمن بدوي، شرحَ روبرتلو عليهما، والسبب أنه أجاد التفريق بين الشعر وفن الشعر؛ فالشعر محاكاة، أما فن الشعر فهو مجموع القوانين التي تهيمن على التأليف الشعري.
[37] المرجع نفسه، ص 17.
[38] المرجع نفسه؛ إسحق، ص 111.
[39] ينظر: أرسطوطاليس، ص 21.
[40] إمبرت، ص 72.
[41] أرسطوطاليس، ص 24-25.
[42] ويليك، ص 152.
[43] الطاهر، ص 367.
[44] أرسطوطاليس، ص 26.
[45] كارلوني وفيللو، النقد الأدبي، ترجمة كيتي سالم (بيروت: منشورات عويدات، 1984)، ص 33.
[46] ت. س. إليوت، فائدة الشعر وفائدة النقد، ترجمة يوسف نور عوض (بيروت: دار القلم للنشر، 1982)، ص 32-35.
[47] ويليك، ص 61.
[48] أرسطوطاليس، ص 149-150.
[49] المرجع نفسه، ص 152.
[50] المرجع نفسه، ص 158.
[51] المرجع نفسه، ص 198.
[52] المرجع نفسه، ص 201.
[53] المرجع نفسه، ص 250.
[54] غوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2013)، ص 587-588.
[55] جيري بروتون، عصر النهضة: مقدمة قصيرة جدًا، ترجمة إبراهيم البيلي محروس (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014)، ص 9، 40-41.