الموجز
المسؤولية المدنية (Civil Responsibility) جزاء قانوني يُلزَم بموجبه من أضرّ بغيره بتعويضه عمّا أصابه من ضرر، وهي تندرج ضمن أنواع المسؤولية القانونية الثلاثة إلى جانب المسؤولية التأديبية والمسؤولية الجزائية، وتتميز عنهما بارتباطها بالمصلحة الخاصة للأفراد لا بالمصلحة العامة للمجتمع، وإن كانت قد تجتمع مع المسؤولية الجزائية في بعض الجرائم كالقتل والسرقة، أو تنفرد إحداهما عن الأخرى بحسب طبيعة الفعل.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تنقسم المسؤولية المدنية إلى نوعين، هما: المسؤولية العقدية التي تقوم على وجود عقد صحيح وإخلال أحد طرفيه بالتزاماته؛ والمسؤولية التقصيرية التي تثور من دون عقد بمخالفة واجب قانوني عام يقضي بعدم الإضرار بالآخرين في جسدهم أو أموالهم أو اعتبارهم. وتشترك المسؤوليتان في أركان ثلاثة، هي: الخطأ والضرر والعلاقة السببية، إلا أن صور الخطأ تختلف بينهما، إذ يُميَّز في الخطأ العقدي بين الالتزام بتحقيق نتيجة الذي يكفي فيه إثبات عدم التنفيذ، والالتزام ببذل عناية الذي يُقاس فيه سلوك المدين بمعيار الشخص العادي في مركزه ذاته، وهو المعيار نفسه المعتمد لتحديد الخطأ في المسؤولية التقصيرية.
ويختلف الضرر في المسؤوليتين من حيث توقعه، فلا يُعوَّض الضرر غير المتوقع إلا في نطاق المسؤولية التقصيرية، ويجيز القانون في نطاقها التعويض عن فوات الفرصة، ويكون الضرر فيها ماديًا أو معنويًا، وينتقل الحق في المطالبة به إلى الورثة في حالات محددة. وتنقطع العلاقة السببية بين الخطأ والضرر في حالات القوة القاهرة وخطأ المضرور وخطأ الآخر. كذلك تُتصوَّر اتفاقات الإعفاء من المسؤولية أو تشديدها أو تخفيفها في نطاق المسؤولية العقدية دون التقصيرية.
وجزاء المسؤوليتين واحد هو التعويض جبرًا للضرر، ويقدَّر على أساس الخسارة اللاحقة والكسب الفائت، مع ثبوت حق الطرف المتضرر في العقد بطلب الفسخ إلى جانب التعويض. وتوجد حالات ينتفي فيها الخطأ التقصيري على الرغم من وقوع الإضرار بالآخرين، هي: الدفاع الشرعي، وحالة الضرورة، وتنفيذ أمر صادر من رئيس تجب طاعته.
وللمسؤولية التقصيرية تطبيقات خاصة تقوم على أساس تحمّل شخص المسؤولية عن ضرر أحدثه شخص آخر خاضع لرقابته أو سلطته، منها: مسؤولية متولي الرقابة عمّن هو في رعايته؛ ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه في أثناء تأدية عمله أو بسببه؛ ومسؤولية شاغل المكان عمّا يصيب الآخرين منه؛ ومسؤولية حارس الأشياء عمّا يُحدثه ما في حراسته من حيوان أو بناء أو غيرهما من ضرر.
موقع المسؤولية المدنية من المسؤولية القانونية
تنقسم المسؤولية القانونية إلى: مسؤولية تأديبية ومسؤولية جزائية ومسؤولية مدنية. أما المسؤولية التأديبية فمجالها الوظيفة العامة، وترتبط بشخص الموظف العام. وأما المسؤولية الجزائية فترتبط بارتكاب أفعال ينص القانون على أنها ممنوعة، ويُعاقب مرتكبها بعقوبات جنائية قد تصل إلى الإعدام، وترتبط كذلك بالمصلحة العامة {{المصلحة العامة: هي المنفعة العامة التي تعود على المجتمع كله لا بالنظر إلى فرد بعينه، من خلال تنظيم الدولة للقانون الهادف إلى حماية النظام العام والآداب العامة والأمن المجتمعي، وترسيخ العدالة، فللمصلحة العامة الاعتبار الأهم عند تنظيم الدولة للعلاقات القانونية من خلال التشريع، وتهدف المسؤولية الجزائية إلى تحقيقها، حمايةً للمجتمع وتحقيقًا للردع العام.}}. أما المسؤولية المدنية فتتعلق بالإخلال بالالتزام في نطاق التعامل الخاص بين الأفراد والأشخاص المعنوية كالشركات التجارية، وترتبط بالمصلحة الخاصة {{المصلحة الخاصة: هي المنفعة أو الفائدة المشروعة الشخصية التي تعود على الفرد من خلال لجوئه إلى القضاء والحكم له بموجب القرار القضائي، وهنا يهدف القانون إلى حماية حقوق الأفراد بحد ذاتهم والحفاظ على مراكزهم القانونية، وتهدف المسؤولية المدنية إلى تعويض الفرد لشخصه ومصالحه المتضررة من دون أن يكون لمصلحة المجتمع اعتبار أساسي.}}. ويترتب على ذلك أنه لا يوجد حق عام {{الحق العام: هو حق الدولة في استقصاء الجرائم وتتبع مرتكبيها ومعاقبتهم ورفع دعوى الحق العام باسم المجتمع، ويُمارس هذا الحق من خلال النيابة العامة بوصفها الجهة الممثلة للمجتمع، حمايةً للمجتمع وللنظام العام وللأمن، فلا تستطيع النيابة العامة بوصفها أصلًا عامًا التنازل عن دعوى الحق العام، لتعلقها بالمصلحة العامة واعتبارها من مظاهر سيادة الدولة.}} في قضايا المسؤولية المدنية، في حين يحضر الحق العام بوضوح في القضايا الجزائية، وبموجب ذلك لا يصح التنازل عن الحق العام، في الوقت الذي يصح فيه التنازل عن الحقوق الخاصة[1].
يُضاف إلى ذلك فكرة أن شكاوى الحق العام المرتبطة بالمسؤولية الجزائية تتحرك تلقائيًا من الدولة، ولا حاجة إلى أن يحرّك المضرور دعوى، في حين يجب في دعاوى المسؤولية المدنية الادّعاء بالحق أمام القضاء. ومن ثَمَّ، فإن طبيعة الجزاء تختلف باختلاف نوع المسؤولية، ففي حين يكون جزاء المسؤولية الجزائية هو العقوبات الجنائية التي تستهدف زجر الجاني ومعاقبته، يكون جزاء المسؤولية المدنية هو التعويض المالي وجبر الضرر {{جبر الضرر: هو النتيجة الأساسية للمسؤولية المدنية، من خلال إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الفعل المنشئ للمسؤولية قدر الإمكان. وقد يكون الجبر من خلال التعويض المالي والمعنوي للمضرور عن الضرر الذي لحق به، أو إصلاح الضرر، أو رد الشيء إلى صاحبه. ولجبر الضرر الطابع التعويضي لا العقابي.}}[2].
إلا أنه توجد علاقة بين المسؤوليتين المدنية والجزائية، ففي بعض الجرائم، مثل القتل والسرقة، تقع مسؤوليتان على مرتكب الجريمة: الأولى جزائية والأخرى مدنية[3]، ففي جريمة القتل يُعاقب مرتكب الجريمة بالإعدام أو الحبس بحسب ظروف الجريمة وتكييفها، وبالوقت نفسه يكون مسؤولًا عن تعويض الوَرَثة عن الأضرار التي أصابتهم بسبب فقد عزيز. وكذلك الحال في جرائم الإيذاء والسرقة وغيرها.
ولكن، قد تثور المسؤولية الجزائية وحدها بلا مسؤولية مدنية، ومثال ذلك مخالفات السير {{مخالفات السير: هي العقوبة التي يفرضها القانون على الفاعل الذي يرتكب سلوكًا مخالفًا للقانون المنظم لقواعد المرور والقيادة، كالقيادة بسرعة أكبر من الحد المسموح به، أو قطع الإشارة الحمراء. وتتراوح المخالفات حسب جسامة الفعل ومقتضيات حسن تنظيم السلامة المرورية.}}. وقد تثور المسؤولية المدنية وحدها بلا مسؤولية جزائية مثل مخالفة التزام تعاقدي بحت، وقد تجتمع المسؤوليتان كما هي الحال في الجرائم المذكورة[4].
ومن ثَمَّ، فإن أسباب قيام المسؤولية الجزائية محددة حصرًا في القانون الذي يجرّم أفعالًا معينة. أما أسباب قيام المسؤولية المدنية، فلا يمكن حصرها لأن التعاملات الخاصة بين الأفراد متغيّرة ومتجددة[5].
المسؤولية العقدية
ينعقد العقد بإرادة طرفيه ورضاهما، ويتضمن التزامات متقابلة على عاتق كل منهما، ويجب عليهما تنفيذ ما التزما به، فإذا حصل أي إخلال؛ كعدم التنفيذ، أو تأخير في التنفيذ، أو تنفيذ مَعِيب مخالف لشروط العقد، قامت المسؤولية العقدية. وذلك يُعرف بمبدأ القوة الملزمة للعقد {{مبدأ القوة الملزمة للعقد: يعني هذا المبدأ أن أطراف العقد ملزمون بتنفيذ العقد الصحيح قانونًا وفقًا للشروط التي اتفقوا عليها، فلا يجوز لأي منهم تعديل العقد أو الانحلال منه أو التنصل من التزامه من دون رضا الطرف الآخر أو من خلال القضاء، حماية لاستقرار المعاملات والثقة المجتمعية.}}، أو "العقد شريعة المتعاقدين"؛ أي قانونهما الخاص الذي أنشأاه بإرادتهما، فلا يجوز والحالة تلك تعديله أو إنهاؤه إلا بإرادتيهما ورضاهما[6]، فإذا خالف أحد أطراف العقد التزامه، كان للطرف الآخر اللجوء إلى أحكام المسؤولية العقدية.
كذلك يرتبط تنفيذ العقد بمبدأ مهم هو حسن النية {{حسن النية: هو أحد المبادئ العامة التي تنظم أحكام المسؤولية المدنية، وُيقصد به أن ينفذ المتعاقدون العقد منذ نشوئه إلى نهايته بصدق وأمانة بلا إضرار بالطرف الآخر أو غش أو حيلة أو إساءة استعمال الفرد لحقوقه المشروعة بما يسبب الضرر للآخرين.}}، فعلى كل طرف أن ينفذ التزاماته بحسن نية، ويعني ذلك النزاهة والإخلاص. وحسن النية معيار مرن ونسبي ويقدّر القاضي وجوده بحسب الظروف. كذلك لا يقتصر التزام طرفي العقد بتنفيذ ما ورد ذكره بالعقد، وإنما يمتد ليشمل مستلزمات العقد وإن لم يكن منصوصًا عليها. وتحدد هذه المستلزماتِ طبيعةُ العقد والعرفُ وقواعدُ العدالة، ففي عقد البيع لا يقتصر التزام البائع على تسليم السيارة، وإنما تقتضي طبيعة العقد تسليم مطفأة الحريق الخاصة بالسيارة والعجل الاحتياطي. وقد يقضي العرف بأن يدفع المؤجر أثمان الكهرباء والماء بدلًا من المستأجر، وبموجب قواعد العدالة يجب على العامل المحافظة على أسرار صاحب العمل. وكل ما سبق يدخل ضمن الالتزام العقدي من دون النص الصريح عليه في العقد باعتباره من مستلزماته[7].
وحتى تقوم المسؤولية العقدية، لا بدّ من توافر ثلاثة أركان هي: الخطأ والضرر والعلاقة السببية، فإذا توافرت هذه الأركان، استحق المضرور التعويض.
أركان المسؤولية العقدية
وهذه الأركان هي: الخطأ العقدي، والضرر، والعلاقة السببية.
الخطأ العقدي
ويعني ذلك عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد أو التأخر في تنفيذه أو التنفيذ المعيب له. ويجب التمييز في ركن الخطأ بين الالتزام بتحقيق نتيجة، والالتزام ببذل عناية:
- الالتزام بتحقيق نتيجة
في هذا النوع من الالتزامات، يتوجب على طرف العقد تنفيذ التزامه كما ورد في العقد، ولا يمكنه التذرّع بأي عذر في حال عدم تنفيذه إلا بالقوة القاهرة {{القوة القاهرة: هي نظرية قانونية، تعفي الفرد من المسؤولية المدنية، فتكون بوقوع حوادث طارئة خارجية لا يمكن توقعها أو التحرز منها أو دفعها، كالكوارث الطبيعية أو الحروب. وهي تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا كليًا أو جزئيًا. يستطيع الفرد في هذه الحالة مطالبة القضاء بالحكم له بالإعفاء من تنفيذ التزامه التعاقدي أو الحكم له بالتعويض.}}، وهي حدث عام غير متوقع ولا يمكن دفعه، ففي عقد البيع يجب على البائع تسليم المبيع، ولا يمكنه التذرع بالمرض أو السفر أو غير ذلك لتبرير عدم التسليم، ولكن إذا كان عدم التسليم راجعًا إلى زلزال أو حرب أو إعصار، فإنه يُعفى من التنفيذ باعتبار أن ما سبق يُعد من قبيل القوة القاهرة. ويُعتبر الالتزام بدفع مبلغ من النقود دائمًا التزامًا بتحقيق نتيجة، لأن النقود لا تفنى ولا تهلك، ومن ذلك: التزام المستأجر بدفع الأجرة، والتزام المشتري بدفع الثمن، والتزام صاحب العمل بدفع أجر العامل.
وبناء عليه، فإنّ مجرد عدم التنفيذ في الالتزام بتحقيق نتيجة يُعتبر خطأً مفترضًا، ويكفي الطرف الآخر إثبات عدم التنفيذ أو التنفيذ المتأخر أو المعيب ليثبت الخطأ[8].
- الالتزام ببذل عناية
وهذا النوع من الالتزامات مرتبط بالمهن، مثل الطب والمُحاماة، إذ يكفي طرف العقد بذل كل ما في وسعه لتنفيذ الالتزام واستخدام كل مهاراته الفنية، فإن هو فعل ذلك ولم تتحقق النتيجة المرجوة بالرغم من ذلك، لم يكن مسؤولًا. والمعيار الذي يُحكَم به على بذل العناية هو معيار الشخص العادي {{معيار الشخص العادي: هو مبدأ قانوني يُعبر عنه عند تحديد الحدود لمسؤولية الفرد المدنية، بمقارنة سلوك الفرد بسلوك الشخص العادي الذي في مركزه القانوني والواقعي ذاته في الظرف ذاته، فإن تجاوز هذا السلوك يكون مسؤولًا مدنيًا.}} بخبرة طرف العقد ومهارته نفسيهما وبظروفه نفسها، فعلى سبيل المثال، لا يضمن الطبيب شفاء المريض ولا يضمن المحامي كسب قضية موكله، وللحكم على مسؤوليته يُسأل: هل بذل الطبيب أو المحامي الجهد الكافي واستخدم مهاراته الفنية بطريقة صحيحة؟ وهل كان طبيب آخر أو محامٍ آخر بمؤهلاته وخبرته نفسها سيتصرف بالطريقة نفسها؟ فإذا كانت الإجابة نعم فلا يكون مقصرًا، وإن كانت الإجابة لا تقوم مسؤوليته العقدية. وفي الالتزام ببذل عناية، يكفي من طرف العقد غير المخلّ الادعاء بالمسؤولية، ويجب على الطرف المُدعى عليه إثبات أنه قد بذل العناية ليبرئ نفسه من المسؤولية[9].
الضرر
الضرر هو الإخلال بمصلحة مشروعة لشخص ما، وهو يعكس الخسارة التي لحقت بأحد أطراف العقد بسبب إخلال الطرف الآخر. وفي العقود غالبًا ما تكون هذه الخسارة مالية، فإذا وقع الإخلال ولم ينتج منه أي أضرار للطرف الآخر، فلا مجال لقيام المسؤولية العقدية[10]. ومن صور الضرر: توقف أعمال أحد أطراف العقد بسبب إخلال الطرف الآخر، أو خسارة زبائنه، وكذلك تأثر سمعته التجارية. وحتى يُعوَّض عن الضرر يجب أن يكون حالًّا، أي وقع فعلًا ومتوقعًا ومباشرًا.
العلاقة السببية
يجب أن يثبت المدعي أن الضرر الذي أصابه كان نتيجة لإخلال الطرف الآخر بالعقد. وتنقطع علاقة السببية إذا أثبت المسؤول أن الضرر قد وقع بفعل السبب الأجنبي من القوة القاهرة والحادث الفجائي أو خطأ المضرور أو فعل الآخرين[11]. ومن الأمثلة على ذلك أن يتأخر البائع في تسليم البضائع بسبب انقطاع كل وسائل المواصلات بسبب إعصار ضخم، فلا يكون البائع مسؤولًا. ومثاله كذلك انشغال المضرور في أثناء ركوبه الحافلة في تفقد هاتفه، وهو ما أدى الى وقوعه وكسر يده فلا يكون الناقل مسؤولًا، لأن فعل المضرور هو سبب الضرر. ويعفي الناقلَ من المسؤولية كذلك إذا كان كسر يد الراكب في الحافلة في أثناء الرحلة سببه أن راكبًا آخر قد ضربه، وذلك لأن الضرر لم يقع بخطأ الناقل، وإنما بخطأ الآخرين.
آثار المسؤولية العقدية
إذا توافرت أركان المسؤولية العقدية (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) كان للطرف المتضرر الحق في المطالبة بالتعويض، فالتعويض هو جزاء المسؤولية العقدية، ويهدف إلى جبر الضرر، ويتمثل في دفع المسؤول مدنيًا مبلغًا ماليًا للمضرور بسبب ارتكابه فعلًا منشئًا للمسؤولية المدنية جبرًا للمضرور عن الأضرار المادية أو المعنوية التي أصابته. ويحدد الأطراف أو القاضي هذا المبلغ وفقًا لحجم الضرر وأثره في المضرور. وغالبًا ما يرافق طلب التعويض طلب فسخ العقد، إلا أن ذلك ليس شرطًا، فقد يكون الإخلال بالعقد جزئيًا، كأن يمتنع البائع عن تسليم شحنة من أصل 5 شحنات، فهنا يمكن طلب التعويض عن الشحنة التي لم تُسلَّم واستكمال تنفيذ العقد[12].
وتتطلّب المطالبة بالتعويض إقامة دعوى قضائية من الطرف الذي لحقه الضرر نتيجة عدم التنفيذ أو التأخر في التنفيذ أو التنفيذ المعيب، وإقامة هذه الدعوى لا تعني بالضرورة قبولها والحكم فيها لصالح المدعي، إذ إن للقاضي سلطة تقديرية {{السلطة التقديرية للقاضي: هي الصلاحية التي يمنحها القانونُ القاضيَ لاتخاذ قراره ضمن وظيفته القضائية بما يراه مناسبًا وملائمًا ضمن حدود القانون، فلا يضع القانون واجبًا إلزاميًا عليه، بل يترك له قدرًا من الحرية لتقدير الموقف وتمكينه من اتخاذ قراره القضائي حسب ظروف كل دعوى على حدة.}} في الحكم فيها بحسب ظروف القضية، فقد يرفض القاضي طلب الفسخ ويحكم بالتعويض وحده، وذلك عندما يوجد مجال لاستكمال تنفيذ العقد، وقد يحكم بالفسخ بلا تعويض إذا تبيّن له أنَّ المدعي لم يلحقه أي ضرر نتيجة إخلال الطرف الآخر. في المقابل، قد يحكم القاضي بالفسخ والتعويض عندما تكون المخالفة العقدية صارخة والضرر ثابتًا[13].
أما تقدير التعويض فيكون على أساس الخسارة اللاحقة والكسب الفائت[14]، والخسارة اللاحقة هي ما خسره المدعي من مال نتيجة الإخلال، ومثال ذلك تسليم بضاعة معيبة يوزعها المدعي على عملائه، وبعد اكتشافهم العيوب يرجعونها ويستردون أثمانها، فخسارة الأثمان خسارة لاحقة. أما الكسب الفائت فهو خسارة مالية محققة بنتيجة الإخلال، ومثال ذلك تأخر شركة الصيانة في إجراء صيانة أجهزة تستخدم في مصبغة، ويترتب على ذلك توقف أعمال المصبغة أسبوعًا، فالكسب الفائت هنا هو المبالغ المالية التي كان من الممكن كسبها لو لم تتوقف الأعمال بسبب تأخر الصيانة.
وأحكام المسؤولية العقدية قابلة للتغيير باتفاق الأطراف، فهذه القواعد غير آمرة {{القواعد غير الآمرة: هي القواعد القانونية غير المرتبطة بالنظام العام، وتهدف إلى تنظيم العلاقات الخاصة، ولم ينص القانون عليها بوصفها ملزمة للأفراد، إذ يجوز لهم الاتفاق على مخالفتها أو تعديلها. فوضعها القانون لتشمل الحالات التي قد لا يتفق عليها الأفراد، فلذلك تسمى القواعدَ المكملة.}}، وبناء على ذلك يمكن تشديد المسؤولية على الطرف المخلّ بالاتفاق، كأن يكون مسؤولًا في كل الأحوال حتى لو وجدت قوة قاهرة منعته من تنفيذ الالتزام. وقد تُخفف المسؤولية بالاتفاق؛ كأن يُتفق على أن أحد أطراف العقد غير مسؤول عن الإخلال ما لم يبلغ جسامة معينة. وقد يُتفق على الإعفاء من المسؤولية، بحيث لا يدفع الطرف المخلّ أي تعويض بالرغم من إخلاله، إلا أن صحة هذا الإعفاء مشروطة بعدم وجود سوء نية وغش من الطرف المخلّ مثل تعمده الإضرار بالطرف الآخر[15].
تُسمى المسؤولية التقصيرية أيضًا "المسؤولية عن الفعل الضار"، وهي جزاء الإخلال بواجب قانوني مفاده عدم الإضرار بالآخر في جسده أو ممتلكاته أو حتى في شرفه واعتباره. وبناء على ذلك، لا تقوم المسؤولية التقصيرية في الحالات التي يتسبب فيها الشخص في إضرار بنفسه أو ممتلكاته[16]. وإذا ثبتت المسؤولية التقصيرية، أصبح محدث الضرر ملزمًا بدفع تعويض للمضرور، وهذا هو الأثر القانوني الذي يترتب على ثبوت المسؤولية التقصيرية. وقد تترافق المسؤولية التقصيرية مع المسؤولية الجزائية، إذ تتضمن جرائم مثل: القتل، والإيذاء، والاغتصاب (ضرر بالجسد)، والسرقة (ضرر بالمال)، فيكون من حق المضرور أو ورثته في حال وفاته المطالبة بتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية، فضلًا عن حق الدولة (الحق العام) في معاقبة الجاني.
وحتى تقوم المسؤولية التقصيرية، يجب توافر ثلاثة أركان هي: الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية.
أركان المسؤولية التقصيرية
الخطأ
هو انحراف الإنسان في سلوكه عن الحدود التي يرسمها القانون[17]، وُيعتبر خطأ سواء أكان الفعل الذي أضّر الآخرين متعمدًا أو غير متعمد[18]. وتشترط بعض التشريعات العربية التمييز[19] في محدث الضرر حتى تقوم المسؤولية[20]، إلا أنه تحقيقًا لاعتبارات العدالة، يَسمَح القانون استثناءً للقاضي بالحكم بتعويض عادل على عديم التمييز {{عديم التمييز: هو الشخص الذي لا يملك الأهلية القانونية لاكتساب الحقوق وترتيب الالتزامات، لعلة عدم قدرته على إدراك كُنه أفعاله أو التمييز بين الصواب والخطأ، فلا يُسأل جزائيًا أو مدنيًا، وإنما من يُسأل مدنيًا هو متولي الرقابة عليه كالوصي والولي، ويدخل ضمن هذا التصنيف المجنون والصغير الذي لم يكمل سن السابعة.}} وإن لم يكن يغطي الضرر كاملًا، وذلك في الحالات التي يكون لغير المميّز مال خاص به، وهذه صلاحية استثنائية للقاضي يقدّر هو وحده مدى ملاءمة استخدامها، ولا تنفي القاعدة العامة التي مفادها انتفاء الخطأ في جانب غير المميز[21]، إلا أن تشريعات أخرى تقيم المسؤولية التقصيرية حتى لو كان محدث الضرر عديم التمييز (أقل من سبع سنوات) وذلك تأثرًا بموقف الفقه الإسلامي[22]. وفي حال قيام مسؤولية عديم التمييز، يكون وليه هو المسؤول عن دفع مبلغ التعويض.
ويحكم تحديدَ الخطأ معيارٌ موضوعي، باعتبار أن محدث الضرر قد خالف السلوك المألوف لشخص متوسط الذكاء، وكذلك تُؤخذ بعض الظروف الخارجية في الحسبان، مثل: وقت ارتكاب الفعل؛ ليلًا أو نهارًا، وأحوال الطقس، وشكل الطريق الذي حدث فيه الحادث، وغير ذلك. أما ظروف محدث الضرر الشخصية فلا تُؤخذ في الحسبان، مثل: المرض، والعمر، والحرص الشديد أو الإهمال المفرط، لأن هذه الأخيرة تعكس معيارًا شخصيًا متفاوتًا من شخص إلى آخر، ولا يصح الركون إليه[23]، إلا أن المعيار الموضوعي المذكور لا يتعارض مع ارتباط الخطأ بفئة معيّنة، مثل: الأطباء أو المحامين، إذ لا بدّ أن تُؤخذ بعض عناصر مهنهم في تحديد الخطأ[24]، فخطأ الطبيب له خصوصية ويسمى "الخطأ الطبي"، وكذلك خطأ المحامي، وتُؤخذ خصوصية المهنة في تحديد الخطأ لدى هذه الفئة من المهنيين.
ومع ذلك، فقد يسّبب شخص ضررًا لآخر، وبالرغم من ثبوت الخطأ والضرر يُعفى من المسؤولية ويتحقق هذا في ثلاث حالات، هي:
- الدفاع الشرعي
من حق كل شخص أن يدافع عن نفسه وماله وعرضه أو نفس الآخر وماله وعرضه، فإذا ترتب على ذلك الإضرار بمن يحاول الاعتداء، فلا يكون مُحدث الضرر مسؤولًا عن التعويض، لأنه في حالة دفاع شرعي[25]، ومثال ذلك أن يكتشف شخص لصًا في منزله، فيحضر مسدسه ويطلق عليه النار في رجله أو كتفه. والدفاع الشرعي مشروط بعدم تجاوز حدوده، فإذا كان بالإمكان تجنب أذى السارق بإطلاق رصاصة في رجله، يُعدّ مالك المنزل متجاوزًا لحدود الدفاع الشرعي إذا هو أطلق الرصاص عليه في رأسه فأرداه قتيلًا. وفي هذه الحالة يكون مالك المنزل مسؤولًا عن التعويض جزئيًا بما يتناسب مع تجاوزه لحد الدفاع الشرعي[26].
- حالة الضرورة
في هذه الحالة، يضرّ شخص جسدَ آخر أو ممتلكاته بهدف دفع ضرر أكبر، وبشرط أن يكون الإضرار بحدود دفع الخطر ولا يتجاوز هذا الحد. ومثال ذلك من يريد إطفاء حريق في منزله يهدد حياته وحياة أسرته، فيستخدم موادَّ مملوكة لآخر فتتلف هذه المواد، فلا يكون مسؤولًا عن التعويض كله، وإنما يمكن أن يحكم القاضي بتعويض مخفف لمالك المواد[27].
- تنفيذ أمر الرئيس
تتعلق هذه الحالة بالموظف العام الذي يتلقى عادة الأوامر من رئيسه لتأدية أعمال، وقد يترتب على هذه الأعمال ضرر بشخص غيره أو بماله[28]. ويُشترط أن يصدر أمر من الرئيس للمرؤوس، وأن يعتقد المرؤوس بمشروعية الأمر. ومعيار الحكم على هذا الاعتقاد معيار موضوعي، وهو الشخص العادي متوسط الذكاء في ظروف الموظف نفسها، كذلك يجب أن يثبت الموظف أنه قد اتخذ كل سبل الحيطة والحذر في أثناء تنفيذه للأمر[29]. ومثال ذلك أن يصدر الرئيس في بلدية أمرًا للمرؤوس بهدم سور لمخالفته الشروط القانونية والتراخيص، فالموظف ملزم بالتنفيذ، ولكن في هذا المثال الموظف متوسط الذكاء يعتقد مشروعية الفعل ويلتزم بإجراءات الهدم، مثل: الإخطار والإخلاء، فإذا تبيّن بعد ذلك خطأ أمر الرئيس وأنه لم توجد مخالفة تقتضي الهدم، كان الرئيس هو المسؤول عن التعويض لا الموظف بالرغم من أن الفعل صدر عن الموظف. أما إذا طلب الرئيس من الموظف تسميم شخص، فلا يستطيع الموظف أن يتذرع بأمر الرئيس لإعفاء نفسه من المسؤولية، لأن الشخص متوسط الذكاء لن يعتقد بمشروعية الأمر.
الضرر
يأخذ الضرر غيرَ صورة، فقد يكون أذى لحق بجسم المضرور كما هي الحال في جرائم الاعتداء والإيذاء والقتل والدهس. وقد يأخذ صورة إتلاف الممتلكات أو الإساءة إلى شخص كما هي الحال في جرائم السب والقذف والتحقير. ولا بدّ من أن يثبت الضرر حتى يكون محدثه مسؤولًا عن تعويض المضرور[30].
والضرر قد يكون ماديًا أو معنويًا، ويُقصد بالضرر المادي الخسارة المالية، مثل خسارة مبلغ من المال في أثناء العلاج من إصابة بسبب الدهس، وكذلك خسارة الدخل الشهري بسبب فقد العمل الذي نتج من الإصابة في حادث. وهذا الضرر لا يُعوَّض عنه إلا إذا كان قد وقع فعلًا، ولا يكفي أن يكون ضررًا محتملًا، وإنما يجب أن يتأكد[31]. أما الضرر المعنوي، فهو يتعلق بالأضرار النفسية، مثل مشاعر الحزن والأسى، وهذه صعبة التقدير، ولكن القاضي يجتهد في تقديرها والتعويض عنها. ومن الأمثلة عليها أن تُصاب شابة في حادث سير نتيجة سرعة السائق وتهوره، وتخضع لعملية استئصال الرحم، وهو ما يقلل فرصها في الزواج ويعدم قدرتها على الإنجاب. وكذلك المرأة الشابة التي تتعرّض لتشويه في وجهها.
ويكون الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي للمضرور فقط ما دام على قيد الحياة، ولكن إذا توفي المضرور نتيجة الحادث، وكان قد ثبت حقه بالتعويض المادي، وثبت حقه في التعويض عن الضرر المعنوي كأن يكون قد وصل إلى اتفاق نهائي مع محدث الضرر على قيمة التعويض أو أقام دعوى للمطالبة به، كان للورثة استكمال إجراءات الحصول على مبلغ التعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصاب المضرور قبل وفاته باعتباره جزءًا من التركة[32]. كذلك يكون للورثة الحق بالمطالبة بالتعويض المادي الخاص بهم إذا كان المضرور معيلًا لهم، وكذلك التعويض عن الضرر المعنوي الذي سُمّي تعويض "فقد عزيز"، ولكن الشخص الذي يجوز له المطالبة بمثل هذا التعويض محدد حصرًا في القوانين، وعادة ما يكون الزوج أو الزوجة أو الأبناء أو الأم أو الأب أو الإخوة[33].
ويُشترط للتعويض عن الضرر سواء أكان ماديًا أم معنويًا أن يكون حالًّا أي وقع فعلًا، وليس ضررًا محتملًا، وكذلك يجب أن يكون ضررًا مباشرًا، ولا يشترط أن يكون ضررًا متوقعًا. كذلك يجيز القانون التعويض عن فوات الفرصة في المسؤولية التقصيرية، وتفصيل ذلك:
- الضرر المحتمل: تُعوض امرأة حامل أصيبت بحادث عن الإصابات التي حدثت لها، ولكن لا تعويض لها عن الإجهاض ما دام لم يقع وإن كان من المحتمل وقوعه، فإذا وقع الإجهاض حكم للمرأة بالتعويض عنه باعتباره ضررًا إضافيًا جديدًا[34].
- الضرر المباشر: هو النتيجة الطبيعية للفعل الضار، أما إذا تسلسلت الأضرار وتفاقمت فلا تعويض عنها، بأنها ليست نتيجة طبيعية للفعل الضار[35]. ومثال ذلك أن يضع شخص بقرته المريضة مع أبقار جاره المزارع، فتعدي البقرة المريضة أبقار الجار وتموت جميع الأبقار، ولا يجد المزارع أبقارًا ليحرث أرضه فيضيع عليه الموسم، ويعجز عن تسديد ديونه، ويُحجز على مزرعته، فيُصاب بنوبة قلبية، ويُنقل إلى المستشفى، ويُكلّف علاجه مبلغًا كبيرًا، فالضرر المباشر الذي يُعوض عنه في هذه الفرضية هو فقط نفوق أبقار المزارع، أما غيرها فأضرار متلاحقة لا تُعتبر نتيجة طبيعية لوضع بقرة مريضة بين أبقاره. ومن ناحية أخرى، يفرض القانون التزامًا على المضرور باتخاذ الإجراءات الضرورية ليخفف خسائره، لا أن يتركها تتفاقم معوّلًا على حقه بالتعويض، لأنّ هدف التعويض هو جبر الضرر وليس إثراء المضرور[36].
الضرر المتوقع
تفترق المسؤولية التقصيرية عن المسؤولية العقدية في أن الضرر يجب أن يكون مُتوقعًا في المسؤولية العقدية، وهذا الشرط غير واجب في المسؤولية التقصيرية[37]. وسبب هذا الفرق أن المسؤولية العقدية ترتبط بوجود عقد؛ أي اتفاقات سابقة ومفاوضات، ومن ثَمّ يكون من المنطقي توقع الأضرار الناجمة عن مخالفة العقد وقت انعقاده، على عكس المسؤولية التقصيرية التي تتضمن أضرارًا تقع فجأة بلا سابق إنذار. وبناءً على ذلك، يشمل التعويض هذه الأضرار ولو كانت غير متوقعة[38]. ومن أمثلة الضرر المتوقع في العقد: خسارة الزبائن، ومثال ذلك أن يتأخر البائع في تسليم المشتري التاجر البضائع التي باعها مقدمًا للزبائن، فيتسبب ذلك في عدم قدرته على التسليم، وهو ما يجعل الزبائن يعزفون عن التعامل معه مرة أخرى. أما ضياع عقد من الماس في أثناء نقله من شركة نقل بدائية تنقل المغلفات من شخص إلى آخر داخل المدينة الواحدة من دون فتحها وبرسوم متواضعة، فهذا ضرر غير متوقع قد لا تكون شركة النقل مسؤولة عنه.
ومن الضرر غير المتوقع في المسؤولية التقصيرية أن يدهس السائق شخصًا فيسبب له إعاقة في رجله، ويتبيّن لاحقًا أنه لاعب كرة قدم محترف. في هذه الفرضية يكون السائق مسؤولًا عن تعويض الضرر غير المتوقع، ومن المرجح في مثل هذه الحالة أن يكون حجم التعويض أكبر إذا كان المضرور شخصًا عاديًا.
فوات الفرصة
إذا ضيّع شخص على آخر فرصة كان الممكن أن تسفر عن مصلحة مادية له، كان هذا الشخص مسؤولًا عن التعويض، إلا أن التعويض في هذه الحالة لا يكون عن موضوع الفرصة، لأن موضوع الفرصة ضرر محتمل، ولكن عن الفرصة نفسها، وهذه كانت مؤكدة[39]. ومثال ذلك أن يكون شخص ما مرشحًا لمقابلة عمل في إحدى الشركات، فيَعوقُ خصمُه حضوره للمقابلة ويحبسه في مكان حتى تفوته المقابلة، فالتعويض في هذه الحالة لا يكون عن ضياع الوظيفة، لأنه لم يكن من المؤكد أن ينجح المضرور في المقابلة ويحصل على الوظيفة، ولكن يكون عن ضياع فرصة إجراء المقابلة.
فإذا حكم القاضي بالتعويض وكان الضرر قد استقر، قدّر قيمة الأضرار وألزم محدث الضرر بدفع مبلغ نقدي لتعويض الأضرار المادية والمعنوية، ولكن في بعض الأحيان قد لا يستقر الضرر ويتطور ويتفاقم، ففي مثل هذه الحالات يمكن للقاضي أن يحكم بتعويض مؤقت ويرجئ البت في بقية الأضرار، أو يحتفظ بحق مراجعة التعويض بعد مرور مدة من الزمن. وإذا طرأت أضرار جديدة مرتبطة بالفعل الضار بعد الحكم بالتعويض، جاز للمضرور إقامة دعوى جديدة والمطالبة بالتعويض عنها[40].
العلاقة السببية
يجب أن يثبت أن الخسارة التي لحقت بالمضرور كانت سببًا مباشرًا ونتيجة طبيعية للخطأ، وبثبوت ذلك تتوافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ولكن من الممكن أن تنقطع هذه العلاقة، ويحدث ذلك عندما يقع الضرر، ولكن لا يكون بسبب الخطأ. ومثال ذلك من يقود سيارة بلا رخصة قيادة، ويرمي شخص نفسه أمام السيارة بهدف الانتحار، فيموت هذا الشخص أو يصاب. في هذا المثال، يوجد ركن الخطأ وهو القيادة بلا رخصة، ويوجد ركن الضرر وهو موت الشخص أو الأضرار الجسدية التي حدثت له. وبالرغم من ذلك، لا تقوم المسؤولية التقصيرية، لأن علاقة السببية انقطعت بين الخطأ والضرر، فموت الشخص أو إصابته بأضرار ليسا سببين مباشرين ولا نتيجتين طبيعيتين للقيادة بلا رخصة، فلا يكون السائق مسؤولًا عن التعويض[41].
وقد يشترك غيرُ خطأ في إحداث الضرر، وفي هذه الحالة يُميز بين الأسباب المنتجة والأسباب غير المنتجة، وتثبت المسؤولية فقط على من كان خطؤه سببًا منتجًا في حدوث الضرر. ومثال ذلك أن يترك شخص سيارته مفتوحة وفيها المفتاح، فيسرق آخر السيارة ويدهس بها شخصًا ثالثًا، فترك السيارة مفتوحة وفيها المفتاح خطأ، لكنه سبب غير منتج ولا يوصل إلى النتيجة وهي دهس شخص، فيكون السارق وحده هو المسؤول[42].
وتنتفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر في 3 حالات، هي:
- القوة القاهرة
لا يوجد خطأ ما يمكن نسبته إلى الشخص في حالة القوة القاهرة، إلا أنه بسبب عامل خارجي عام وغير متوقع ولا يمكن دفعه يقع الضرر[43]. ومثال ذلك أن يقود شخص ما الحافلة مراعيًا كل شروط السلامة، ولكن تحصل عاصفة شديدة في أثناء القيادة، فتنحرف الحافلة، وتهدم سورًا مملوكًا لشخص آخر. في هذه الحالة لا تعويض على السائق بسبب انتفاء علاقة السببية.
- خطأ المضرور
قد ينتج الضرر كليًا بفعل المضرور ذاته، وفي هذه الحالة لا توجد مسؤولية تقصيرية ولا حق بالتعويض. ومثال ذلك تفقّد الراكب لهاتفه في أثناء ركوبه وسيلة النقل، فيقع ويصاب بأضرار، فلا يكون الناقل مسؤولًا[44]. وقد يسهم المضرور بفعله في إصابته بالضرر، ففي مثل هذه الحالة يكون محدث الضرر مسؤولًا عن التعويض بشكل جزئي بقدر إسهامه هو في إحداث الضرر بعد خصم نسبة إسهام المضرور. ومثال ذلك أن يقود شخص ما سيارته بسرعة مخالفًا قواعد المرور، فيدهس شخصًا يقطع الشارع من غير الأماكن المخصصة للعبور، وفي هذه الفرضية خطأ مشترك، فيُخفض مبلغ التعويض الذي يلتزم به السائق[45].
أما إذا كان إسهام المضرور في إحداث الضرر جسيمًا جدًا، فتكون قد استغرقت خطأ محدث الضرر وقد لا يحكم بتعويض ألبتة. ومثال ذلك من يلقي بنفسه على سيارة مسرعة بهدف الانتحار، ففي هذه الفرضية استغرق خطأ المضرور خطأ السائق، ولا يلزم السائق بالتعويض رغم خطئه في قيادة السيارة بسرعة[46].
وقد يترتب على استغراق المضرور لخطأ محدث الضرر تخفيض مبلغ التعويض، وذلك في حالة ثبوت رضا المضرور بالظرف الذي سبّب وقوع الضرر. ومثال ذلك أن يرضى المضرور بالركوب في سيارة يقودها شخص في حالة سكر، فيقع حادث ويتضرر المضرور في جسده[47].
- خطأ الآخر
قد يسهم الآخر مع محدث الضرر في وقوعه، وفي هذه الحالة تُوزع المسؤولية بالتعويض على الآخر وعلى محدث الضرر. ومثال ذلك الطبيب الذي يكتب وصفة دواء خطأً، فيأتي قريب المريض ويعطيه جرعة زائدة عن الموصوفة، فيتضرر المريض، فهنا أسهم خطأ الطبيب وخطأ الآخر في أحداث الضرر، فيكون كل منهما مسؤولًا بقدر إسهامه في إحداثه[48]. وإذا اشترك في إحداث الضرر مجموعة من الأشخاص توزعت، عليهم المسؤولية بحسب إسهامهم في إحداث الضرر، فإذا تعذر تحديد إسهام كل منهم اعتُبرت إسهاماتهم متساوية[49]. ومثال ذلك اشتراك 5 أشخاص في هدم سور مملوك لآخر.
صور خاصة بالمسؤولية التقصيرية
تقوم المسؤولية التقصيرية في حالات معيّنة وبشروط خاصة، وتُعتبر هذه الحالات تطبيقات خاصة للمسؤولية التقصيرية، لأن محدث الضرر شخص ومن يتحمّل دفع التعويض شخصٌ آخر. ومن هذه الصور:
مسؤولية متولي الرقابة
يُقصد بمتولي الرقابة الشخص الذي يكون مسؤولًا عن شخص آخر بحكم أنّ هذا الأخير قاصر أو مجنون أو لديه عاهة جسمية، ومثاله الولي {{الولي: هو من تثبت له الولاية الشرعية على غيره في نفسه أو ماله أو عقد زواجه، فيتولى شؤون من لا يملك الأهلية القانونية الكاملة مقيدًا بتحقيق مصلحة المولى عليه وتحقيق النفع له. وتُستمد من الشريعة بلا حاجة إلى قرار قضائي، وتكون للأب ثم وصي الأب ثم للجد ثم وصي الجد ثم المحكمة.}} والوصي {{الوصي: هو من يثبت له حق الوصاية على القاصر في حال غياب وليه، فيتولى شؤون الموصى عليه وإدارة أمواله والحفاظ عليها، مقيدًا بمصلحة القصر وتحقيق النفع له تحت إشراف القضاء. وتستند الوصاية إلى قرار من المحكمة أو بتكليف من ولي القاصر.}}. كذلك يُعتبر المشرف أو المدرّس متولي رقابة في أثناء وجود الطالب في المدرسة. ويُعتبر مدير المستشفى متولي رقابة على المريض النفسي نزيل المستشفى. ويُعتبر الزوج متولي رقابة على زوجته القاصر، ويُعتبر أبو الزوج متولي رقابة على ابنه وزوجته في حال كانا قاصرين. ويُعتبر معلّم الحرفة متولي رقابة على من يتعلّم الحرفة لديه.
فإن صدر عن الشخص الخاضع للرقابة عمل يضرّ الآخرين، يكون متولي الرقابة مسؤولًا عن التعويض، ومثال ذلك الطفل الذي يلعب في الشارع فيلقي حجرًا يكسر به زجاج الشباك لأحد الجيران، فيكون وليه مسؤولًا عن تعويض ذلك الضرر. وإذا كان هذا الطفل في المدرسة وكسر زجاج شباك الجيران بحجر كان المدرّس مسؤولًا.
تقوم هذه المسؤولية على أساس أنّ متولي الرقابة قد قصّر في واجبه في التوجيه، وأنّه لو أدّى دوره بشكل صحيح في التربية لما وقع الضرر. ويجيز القانون للمضرور مطالبة الخاضع للرقابة مباشرة أو متولي الرقابة أو الرجوع إلى كليهما بالتضامن، إلا أنّ المضرور يحاول الرجوع عادة إلى متولي الرقابة، لأنه أكثر يسارًا ويمكنه تحمّل دفع التعويض. ولا يمنع القانون متولي الرقابة، إذا دفع التعويض هو، أن يرجع ليطالب الخاضع لرقابته بالمبلغ واسترداده، خاصة عندما يكون الخاضع للرقابة ذا مال[50].
مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه
تتعلق هذه المسؤولية بالموظفين الذين يعملون لدى الدولة (موظف عام)، وكذلك العاملين في القطاع الخاص، فالموظف سواء أكان يعمل في القطاع العام أم الخاص يتبع صاحب العمل أو الإدارة. وتبعًا لذلك يُسمى الموظف تابعًا، ويُسمى صاحب العمل أو الإدارة متبوعًا.
للمتبوع سلطة الرقابة والإشراف على أعمال التابع، فإذا سبّب التابع ضررًا للآخرين في أثناء الوظيفة أو بسببها، كان للآخر الرجوع إلى المتبوع والمطالبة بالتعويض، فضلًا عن حقه في الرجوع إلى التابع، إذ إن المتبوع عادة ما يكون أكثر ملاءة مالية من التابع. وفي كل الأحوال يجوز للمتبوع الرجوع إلى التابع بما دفعه من تعويض.
إلا أنّ الأضرار التي يكون المتبوع مسؤولًا عنها هي تلك التي تقع في أثناء تأدية الموظف عمله، مثل: أن يتلف الموظف بضائع مملوكة لزبون في أثناء فحصه لها أو نقلها، أو أن يدهس مَن يعمل سائقًا عند شخص معين شخصًا آخر في أثناء توجه هذا السائق إلى مكان حدده له صاحب العمل لشراء بضائع. أما ما يسبّبه التابع من أضرار للآخرين بعد انتهاء ساعات العمل، فهذه لا يُسأل عنها المتبوع. وكذلك أي أضرار أخرى لا علاقة لها بالعمل؛ أي ليست بسبب العمل، كأن يراجع مكان العمل عدّو للتابع فينهال عليه بالضرب، فهذه الحادثة -وإن حصلت في مكان العمل- ليست بسبب العمل. أما إذا حصلت مشادة كلامية بين المتبوع والآخرين خارج مكان العمل، وتدخل التابع مدافعًا عن المتبوع فضرب الآخر، فالضرر هنا بسبب العمل ولو كان خارج أوقات العمل وخارج مكانه[51].
مسؤولية شاغل المكان
تتعلق هذه المسؤولية بالأشخاص الذين يشغلون أماكن، مثل شقة سكنية أو مكتب يمارس أعمالًا معينة، مثل الطب أو المحاماة أو غيرهما، سواء أكان شاغل المكان مالكًا له أم مستأجرًا أم له أي حق قانوني آخر يبرر اعتباره شاغلًا للمكان، فإذا سبّب شخص آخر غير شاغل المكان ضررًا للآخرين من هذا المكان، كان شاغل المكان هو المسؤول عن تعويض الضرر، مع حقه بالرجوع إلى محدث الضرر.
ومثال ذلك أن يلقي أحد الزائرين لشخص في شقته أو مكتبه سيجارة مشتعلة من الشرفة فيتسبب ذلك في إحراق حديقة الجار في الطابق الأرضي، ففي مثل هذه الحالة تقوم مسؤولية شاغل المكان -وهو في هذه المثال مالك الشقة أو المكتب أو مستأجره- بحسب الحال، ويجب عليه تعويض الضرر للجار، ومن ثم يمكنه مطالبة الزائر الذي تسبب في الضرر بقيمة التعويض[52].
المسؤولية الشيئية
تشمل المسؤولية الشيئية ما يُعرف بمسؤولية حارس الحيوان ومسؤولية حارس البناء ومسؤولية حارس الأشياء بشكل عام. وتتعلق هذه المسؤولية بالضرر الذي ينجم عن حيوان أو بناء أو شيء في حيازة شخص معين وتحت سيطرته بصرف النظر عن صفته، فقد يكون مستأجرًا أو مالكًا أو مستعيرًا أو دائنًا مرتهنًا رهنًا حيازيًا {{الرهن الحيازي: هو حق عيني تبعي، يسلم بموجبه المدين مالًا منقولًا أو غير منقول للدائن، ضمانًا لتسديد المدين دينًا عليه للدائن. وينحصر حق الدائن بحيازة المال لا تملّكه. ويعطي الدائن حق حبس المال المرهون والامتياز في استيفاء دينه على بقية الدائنين والتنفيذ عليه حتى استيفاء حقه من ثمن المال المرهون.}}، ومن ثَمَّ يكون على الشخص الذي يحوز ويسيطر على بناء أو جهاز أو آلة أو أي شيء آخر (مثل: حيوان، أو سيارة، أو مواد خطرة أو سامة) مسؤولية حراستها وتجنّب أن تصيب أحد بسوء، فإذا حصل أن سبّب الشيء ضررًا للآخرين قامت مسؤولية حارس الشيء والتزم بالتعويض.
وبناء عليه، فإذا سقطت شجرة في حديقة شخص على سور الجار فهدمته جزئيًا كان شاغل الحديقة حارسًا على الشجرة ومسؤولًا عن التعويض. وإذا دخل الكلب المملوك لشخص إلى حديقة الجار فأتلف المزروعات قامت مسؤولية مالك الكلب باعتباره حارسًا عليه. وإذا سقط سقف البناء فتضرر شخص من ذلك كان حارس البناء مسؤولًا عن تعويض الضرر.
ويبقى من حق حارس الشيء أن يثبت عدم مسؤوليته عن الضرر بشرط أن يثبت انقطاع علاقة السببية بين الشيء والضرر الذي وقع، ويكون ذلك بإثبات القوة القاهرة، كأن يثبت بأن الضرر وقع بفعل الزلزال الذي تزامن مع انفجار محرّك سيارته في الشارع. ولا تُعتبر من قبيل القوة القاهرة العيوب المصنعية التي في الآلات والأجهزة ولو لم يعلمها حارس الشيء، ويظل مسؤولًا عن الأضرار الناتجة عن انفجارها وتسببها في ضرر للآخرين. كذلك من الممكن أن يتخلص حارس الشيء من المسؤولية إذا أثبت خطأ المضرور، كأن يحفر المضرور نفسه بشكل عميق تحت الشجرة التي هي في حراسة شخص آخر، فيؤدي الحفر إلى سقوطها وإتلافها لسوره. وكذلك يمكنه أن يثبت خطأ الآخرين ليتخلص من المسؤولية، كأن يكون شخص آخر غير المضرور هو مَن حفر[53].
المراجع
أبو السعود، رمضان. النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2007.
أبو الليل، إبراهيم الدسوقي. تعويض الضرر في المسؤولية المدنية: دراسة تحليلية تأصيلية لتقدير التعويض. الكويت: جامعة الكويت، 1995.
تناغو، سمير عبد السيد. مصادر الالتزام: العقد – الإرادة المنفردة – العمل غير المشروع – الإثراء بلا سبب – القانون مصدران جديدان للالتزام – الحكم – القرار الإداري. الإسكندرية: مكتبة الوفاء القانونية، 2009.
الجبوري، ياسين محمد. المبسوط في شرح القانون المدني. عمّان: دار الثقافة، 2011.
الجمّال، مصطفى. النظرية العامة للالتزامات. الإسكندرية: الدار الجامعية، 1987.
دوّاس، أمين. مصادر الالتزام غير الارادية: دراسة مقارنة. فلسطين: جامعة بيرزيت، 2013.
السرحان، عدنان ونوري خاطر. شرح القانون المدني: مصادر الحقوق الشخصية (الالتزامات) دراسة مقارنة. عمّان: دار الثقافة، 2005.
سلطان، أنور. مصادر الالتزام، الموجز في النظرية العامة للالتزام: دراسة مقارنة في القانونين المصري واللبناني. بيروت: دار النهضة العربي، 1983.
السنهوري، عبد الرزاق. الوسيط في شرح القانون المدني الجديد: نظرية الالتزام بوجه عام. ط 2. القاهرة: دار النشر للجامعات المصرية، 1952.
عبد الباقي، عبد الفتاح. نظرية العقد والإرادة المنفردة دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي. [د. م.]: [د. ن.]، 1984.
عبد الله، فتحي عبد الرحيم. شرح النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الأول: مصادر الالتزام. ط 4. الإسكندرية: منشأة المعارف، 2006.
العدوي، جلال علي ومحمد لبيب شنب. مصادر الالتزام: دراسة مقارنة في القانونيين المصري واللبناني. بيروت: الدار الجامعية، 1985.
علي، جابر ومحمد عبد الصادق وطارق السيد راشد. النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام في القانون القطري. قطر: جامعة قطر، 2019.
لطفي، محمد حسام محمود. النظرية العامة للالتزام، المصادر- الأحكام- الإثبات: دراسة تفصيلية في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء. ط 2. القاهرة: [د. ن.]، 2008.
مرقس، سليمان. الوافي في شرح القانون المدني في الالتزامات في الفعل الضار والمسؤولية المدنية. ط 5. [د. م.]: [د. ن.]، 1992.
نجيدة، علي ومحمد البيّات. النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني القطري مقارنًا بأحكام الشريعة الإسلامية. قطر: جامعة قطر، [د. ت.].
يحيى، عبد الودود. الموجز في النظرية العامة للالتزامات، القسم الأول: مصادر الالتزام. القاهرة: دار النهضة العربية، 1992.
[1] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد: نظرية الالتزام بوجه عام، ج 1، مج 1: مصادر الالتزام، ط 2 (القاهرة: دار النشر للجامعات المصرية، 1952)، ص 843.
[2] جابر علي ومحمد عبد الصادق وطارق السيد راشد، النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام في القانون القطري (قطر: جامعة قطر، 2019)، ص 521-522.
[3] عدنان السرحان ونوري خاطر، شرح القانون المدني: مصادر الحقوق الشخصية (الالتزامات) دراسة مقارنة (عمّان: دار الثقافة، 2005) ص 352.
[4] المرجع نفسه.
[5] سمير عبد السيد تناغو، مصادر الالتزام: العقد – الإرادة المنفردة – العمل غير المشروع – الإثراء بلا سبب – القانون مصدران جديدان للالتزام – الحكم – القرار الإداري (الإسكندرية: مكتبة الوفاء القانونية، 2009)، ص 216.
[6] السرحان وخاطر، ص 34.
[7] علي وعبد الصادق والسيد راشد، ص 355-358.
[8] السرحان وخاطر، ص 302.
[9] المرجع نفسه، ص 303.
[10] جلال علي العدوي ومحمد لبيب شنب، مصادر الالتزام: دراسة مقارنة في القانونيين المصري واللبناني (بيروت: الدار الجامعية، 1985)، ص 287.
[11] السنهوري، ص 774.
[12] عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة: دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي ([د. م.]: [د. ن.]، 1984)، ص 618.
[13] المرجع نفسه، ص 641؛ السنهوري، ص 799.
[14] إبراهيم الدسوقي أبو الليل، تعويض الضرر في المسؤولية المدنية: دراسة تحليلية تأصيلية لتقدير التعويض (الكويت: جامعة الكويت، 1995)، ص 48.
[15] علي نجيدة ومحمد البيّات، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني القطري مقارنًا بأحكام الشريعة الإسلامية، ج 1 (قطر: جامعة قطر، [د. ت.])، ص 228.
[16] علي وعبد الصادق والسيد راشد، ص 539.
[17] سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني في الالتزامات في الفعل الضار والمسؤولية المدنية، مج 1، ط 5 ([د. م.]: [د. ن.]، 1992)، ص 189.
[18] تناغو، ص 236.
[19] سن التمييز هو سبع سنوات، وكل من هو أقل من سبع سنوات هو عديم التمييز.
[20] من التشريعات العربية التي تشترط التمييز (العمر أكثر من سبع سنوات) القانون المدني المصري رقم (31) لسنة 1948 في المادة (164)، والقانون القطري في المادة (200) من القانون المدني القطري رقم (22) لسنة 2004.
[21] العدوي وشنب، ص 302.
[22] من هذه التشريعات القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 في المادة (256)، وقانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم (5) لسنة 1985 في المادة (282)، والقانون المدني الكويتي رقم (67) لسنة 1980 في المادة (227).
[23] مرقس، ص 217-221.
[24] أمين دوّاس، مصادر الالتزام غير الإرادية: دراسة مقارنة (فلسطين: جامعة بيرزيت، 2013)، ص 35.
[25] رمضان أبو السعود، النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2007)، ص 357.
[26] فتحي عبد الرحيم عبد الله، شرح النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الأول: مصادر الالتزام، ط 4 (الإسكندرية: منشأة المعارف، 2006)، ص 450.
[27] المرجع نفسه، ص 454؛ السنهوري، ص 901.
[28] دوّاس، ص 84.
[29] السنهوري، ص 896-898.
[30] ياسين محمد الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني (عمّان: دار الثقافة، 2011)، ص 279-280.
[31] عبد الله، ص 472؛ تناغو، ص 246.
[32] السرحان وخاطر، ص 454.
[33] السنهوري، ص 987؛ جبوري، ص 280.
[34] مرقس، ص 140-141؛ عبد الودود يحيى، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، القسم الأول: مصادر الالتزام (القاهرة: دار النهضة العربية، 1992)، ص 253.
[35] نجيدة والبيّات، ص 389.
[36] أبو السعود، ص 385.
[37] المرجع نفسه، ص 392.
[38] أبو الليل، ص 27.
[39] دوّاس، ص 121.
[40] أبو الليل، ص 208؛ تناغو، ص 248.
[41] أنور سلطان، مصادر الالتزام، الموجز في النظرية العامة للالتزام: دراسة مقارنة في القانونين المصري واللبناني (بيروت: دار النهضة العربي، 1983)، ص 340.
[42] المرجع نفسه، ص 333.
[43] مصطفى الجمّال، النظرية العامة للالتزامات (الإسكندرية: الدار الجامعية، 1987)، ص 396.
[44] أبو السعود، ص 372-373.
[45] الجمّال، ص 399.
[46] أبو السعود، ص 375؛ تناغو، ص 254.
[47] محمد حسام محمود لطفي، النظرية العامة للالتزام، المصادر- الأحكام- الإثبات: دراسة تفصيلية في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء، ط 2 (القاهرة: [د. ن.]، 2008)، ص 366-367.
[48] علي وعبد الصادق والسيد راشد، ص 571.
[49] سلطان، ص 343.
[50] المرجع نفسه، ص 370-376؛ يحيى، ص 268-274.
[51] لطفي، ص 281-290.
[52] مرقس، ص 995.
[53] سلطان، ص 396-402؛ علي وعبد الصادق والسيد راشد، ص 598-606؛ تناغو، ص 288-299.