تسجيل الدخول

مقبرة وادي السلام

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

مقبرة وادي السلام

الموقع الجغرافي

مدينة النجف الأشرف، العراق

الإحداثيات التقريبية

‎31.993°N, 44.314°E

الديانة المرتبطة

الإسلام

المكانة العقائدية

ذات مكانة روحية كبيرة عند المسلمين الشيعة، لقربها من مرقد الإمام علي بن أبي طالب

تاريخ البناء

تعود جذورها إلى أكثر من 1400 عام، إذ ارتبطت تاريخيًا بمدينة النجف منذ نشأتها حول ضريح الإمام علي بن أبي طالب

إدارة المكان

تُشرف عليها العتبة العلوية المقدّسة والبلدية المحلية في النجف



مقبرة وادي السلام مقبرة إسلامية، تقع في مدينة النجف في العراق، وتُشكّل 13 في المئة من المساحة الكلية للمدينة.

تُعَدّ مقبرة وادي السلام إحدى أكبر المقابر في العالم من حيث السعة، وهي مدرجة ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي في اليونسكو، وتعد ذات أهمية دينية وثقافية كبيرة، نظرًا إلى قربها من مرقد الإمام علي بن أبي طالب، إذ يقصدها المسلمون الشيعة من بلدان مختلفة للزيارة ولدفن موتاهم فيها.

 اتَّسعت مساحة المقبرة تدريجيًا عبر القرون، كما كانت ملجأً للهاربين من الخدمة العسكرية في ثمانينيات القرن الماضي في أثناء الحرب العراقية- الإيرانية، وهو ما دفع النظام العراقي إلى مراقبتها وملاحقة الهاربين فيها. كما تحوّلت المقبرة بعد سقوط العراق إلى ساحة صراع بين مُقاتلي جيش المهدي والقوات الأميركية.​



وصفها وهندستها

مقبرة وادي السلام من أكبر المقابر في العالم، وتقع في مدينة النجف الأشرف بالعراق، وتبلغ مساحتها نحو 35 كيلومترًا مربّعًا، أي ما يعادل قرابة 13 في المئة من المساحة الكلية للمدينة. يحدّ المقبرة من الجنوب مرقد الإمام علي بن أبي طالب (23ق.هـ/ 599م - 40هـ/ 661م)، ومن الشرق الطريق المؤدي إلى مدينة كربلاء، ومن الغرب بحر النجف القديم، في حين أنه يجاورها من الشمال حي المهندسين (حي النصر)[1]. يعود التأريخ الفعلي للمقبرة إلى العصر العباسي، حين كشف الخليفة هارون الرشيد (149هـ/ 766م - 193هـ/ 809م) عن قبر الإمام علي في الكوفة، وأمرَ ببناء قُبّة عليه، فبدأ الناس بزيارته ودفن موتاهم بالقرب منه[2] .

تتكوّن المقبرة من شوارع رئيسة ضيّقة تُسمّى "الفتحة"، تكتظّ بالزائرين في الأعياد والمناسبات. تفصل تلك الشوارع بين مجاميع القبور، حيث تتفرّع إلى الفتحات: الأولى، والثانية، والثالثة، ولا يوجد عددٌ محدّدٌ لها. ويحتشد الباعة في شوارعها الرئيسة، مِمّن يبيعون البخور وقوارير ماء الورد، والورود الاصطناعية التي يشيع استخدامها في المناسبات الدينية والمقابر، حيث يبتاع زُوّار القبور ماء الورد ليغسلوا شاهد القبر به، ويزيّنوه بالورد، ويشعلوا له البخور[3].

تختلف أشكال القبور في مقبرة وادي السلام وطرائق تشييدها، فبعضها يكون على الأرض مباشرةً، وبعضها تحتها في غرفة تُسمّى "سردابًا". ويكون شاهد القبر قطعةً من المرمر تُغلّفُه من جميع جوانبه. كما تحتشدُ المقبرة بصور الموتى، التي ترافق بعضَها أبيات شعرية وعبارات تحتفي بذكرى المُتوفّى وترثيه[4].

مكانتها وأهميتها

تكتسب المقبرة أهمية خاصة في وجدان المسلمين الشيعة، نظرًا إلى قربها من مرقد الإمام علي بن أبي طالب، ابن عم الرسول محمد ﷺ[5]. ووفقًا للمرويّات الشيعية، فقد شاع صيتها منذ زمن الإمام علي، بفضل ما رواه عنها وعن فضل الدفن في أرضها[6]. ويُشاع أن النبي هودًا والنبي صالحًا مدفونان فيها. كذلك تحتوي على مقامٍ ينسبه الشيعة إلى الإمام المهدي، يتمثّل في بئر ماء يقصده الزائرون للتبرك وطلب الحوائج[7].

كذلك دُفن فيها ملوك الحيرة وقادتها في العصر الساساني (226-637م)، علاوة على عدد من الصحابة والملوك والسلاطين وأمراء الدول الحمدانية، والفاطمية، والبويحية، والسفاوية، والقاجارية، والجلايرية[8]. وبالرغم من احتوائها على قبور تعود إلى ما قبل العصور الوسطى، فإن اتّساعها التدريجي كان بسبب نقل الأكفان من إيران إلى العراق للدفن فيها، بدءًا من العهد الصفوي (1501-1736م)[9].

سُمّيت "وادي السلام" دلالة على "الأمان الإلهي" و"الطمأنينة الأبدية" التي تتغشّى الموتى المدفونين فيها، وهو الاسم الأكثر شيوعًا في الأدبيات الدينية ونصوص الزيارات[10]. ويعتقد الشيعة في العراق وخارجه أن الدفن في هذه البقعة سبب للأمان من عذاب القبر، وأن أرواح المؤمنين تجتمع فيها ولو دُفن أصحابها في أماكن أخرى خارج العراق.[11]

تَرِد تسمياتٌ أخرى للمقبرة وفق السياق الاستعمالي، مثل: "الوادي المقدّس" إشارة إلى قداستها وقربها من مرقد الإمام علي بن أبي طالب؛ و"مقبرة النجف"، وهي تسمية شائعة لدى الوافدين من خارج العراق. لكن تظل تسمية "وادي السلام" الأكثر شهرةً والأوسع تداولًا، وهي المستخدمة في الخطاب المحلي والرسمي المعاصر.

أدرجت المنظمة العالمية للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مقبرة وادي السلام في النجف على القائمة التمهيدية للتراث العالمي في 24 كانون الثاني/ يناير 2011، بوصفها موقعًا ثقافيًا ذا قيمة عالمية مُحتمَلة، لكونها من أقدم مقابر المسلمين وأكبرها، مع استمرار الدفن فيها لأكثر من 1400 عام، وارتباطها بضريح الإمام علي، واحتوائها على قبور أنبياء وملوك وأعلام، بما يُجسّد تقاليدَ جنائزيةً متواصلة، واستخدامًا تقليديًا للأرض، ومظاهرَ اعتقاد حيّة[12].


المقبرة اليوم

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ارتبطت مقبرة وادي السلام في المخيال الشعبي الحديث بكثيرٌ من القصص والروايات عن أشباح وكائنات خفية فيها، وقد استغل البعض ذلك في أعمال مرتبطة بالسحر والشعوذة. كما نسجت حولها أساطير عن وحوش أخرى مرئية، منها "الطَّنطَل"، وهو أحد الوحوش الأسطورية المعروفة في التراث العراقي القديم.[13]

وخلال الحرب العراقية– الإيرانية (1980-1988)، اتّخذ المقبرةَ ملاذًا بعضُ الهاربين من الخدمة العسكرية، وهو ما دفع السلطات آنذاك إلى تشديد الرقابة داخلها، وعلى مداخلها، وملاحقة المُتوارين فيها، واستجواب بعض المارّين والزائرين[14]. وبعد سقوط النظام عام 2003، ولا سيّما في عام 2004، أشارت تقارير عدة إلى تحوّل أجزاء من "وادي السلام" و"مقبرة النجف الكبرى" إلى ساحات اشتباك بين مُقاتلي جيش المهدي والقوات الأميركية وقوّات التحالف[15].

وعقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من شمال العراق وغربه عام 2014، ومع ندرة الأراضي المُتاحة للدفن، ازداد سعر الدفن في مقبرة وادي السلام، ووصل سعر المقبرة الأُسرية الواحدة إلى خمسة ملايين دينار عراقي (4100 دولار)[16]. كذلك تُهدَم بشكل دوري بعض القبور القديمة في المقبرة، وتُبنى قبور جديدة.

المراجع

العربية

أحد المتعهّدين الأصليّين في مقبرة وادي السلام. مقابلة شخصية. النجف- العراق. 15/3/2025.

"شهادة ومدفن أمير المؤمنين عليه السلام". شبكة الإمام علي. في: https://acr.ps/1L9B9Mn

الكعبي، قاسم. "مقبرة النجف: الأموات تحت أرضها والهاربون من الخدمة العسكرية فوقها". إيلاف. 20/9/2011. في: https://acr.ps/1L9BaaB

الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1988.

المرجاني، علاء وسيف حميد. "اتساع رقعة أكبر مقبرة في العالم مع دفن موتى الفصائل الشيعية". رويترز. 23/8/2016. في: https://acr.ps/1L9B9TM

المظفّر، محسن عبد الصاحب. وادي السلام في النجف: من أوسع مقابر العالم. النجف: مطبعة النعمان، 1964.

"مقبرة وادي السلام". غرفة تجارة النجف الأشرف. 13/3/2021. في: https://acr.ps/1L9BahO

"وهم أم حقيقة؟ مخلوق غريب في أكبر مقبرة عراقية". الجزيرة نت. 24/10/2019. في: https://acr.ps/1L9B9kl

الأجنبية

Bahr al-Uloom, Muhammad Mahdi Faqih. “History of Transferring Funerals to the Holy Shrines (City of Karbala).” Quarterly Journal of the Culture of Pilgrimage. vol. 8, no. 33 (2017). pp. 7-44.

“U.S.-led Forces Clash with Militiamen.” Deseret News. 6/5/2004. at: https://acr.ps/1L9B9Tv

“Wadi Al-Salam Cemetery in Najaf.” UNESCO World Heritage Centre. 24/1/2011. at: https://acr.ps/1L9B9qy

[1] “Wadi Al-Salam Cemetery in Najaf,” UNESCO World Heritage Centre, 24/1/2011, accessed on 25/2/2026, at: https://acr.ps/1L9B9qy

[2] محسن عبد الصاحب المظفّر، وادي السلام في النجف: من أوسع مقابر العالم (النجف: مطبعة النعمان، 1964)، ص 45.

[3] أحد المتعهّدين الأصليّين في مقبرة وادي السلام، مقابلة شخصية، النجف- العراق، 15/3/2025.

[4] المظفّر، ص 19-44.

[5] "مقبرة وادي السلام"، غرفة تجارة النجف الأشرف، 13/3/2021، شوهد في 25/2/2026، في: https://acr.ps/1L9BahO

[6] ورد عن الإمام علي قوله: "وإذا مِتُّ فادفنوني في هذا الظهر، في قبر أخوَيَّ: هود وصالح". والظّهر هو أحد أسماء النجف. يُنظر: "شهادة ومدفن أمير المؤمنين عليه السلام"، شبكة الإمام علي، شوهد في 25/2/2026، في: https://acr.ps/1L9B9Mn ؛ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، ج 3 (طهران: دار الكتب الإسلامية، 1988)، ص 243.

[7] المظفّر، ص 82-102.

[8] “Wadi Al-Salam Cemetery in Najaf.”

[9] Muhammad Mahdi Faqih Bahr al-Uloom, “History of Transferring Funerals to the Holy Shrines (City of Karbala),” Quarterly Journal of the Culture of Pilgrimage, vol. 8, no. 33 (2017), pp. 7-44.

[10] المظفّر، ص 48.

[11] الكليني.

[12] “Wadi Al-Salam Cemetery in Najaf.”

[13] "وهم أم حقيقة؟ مخلوق غريب في أكبر مقبرة عراقية"، الجزيرة نت، 24/10/2019، شوهد في 20/3/2026، في: https://acr.ps/1L9B9kl

[14] قاسم الكعبي، "مقبرة النجف: الأموات تحت أرضها والهاربون من الخدمة العسكرية فوقها"، إيلاف، 20/9/2011، شوهد في 25/2/2026، في: https://acr.ps/1L9BaaB

[15] “U.S.-led Forces Clash with Militiamen,” Deseret News, 6/5/2004, accessed on 25/2/2026, at: https://acr.ps/1L9B9Tv

[16] علاء المرجاني وسيف حميد، "اتساع رقعة أكبر مقبرة في العالم مع دفن موتى الفصائل الشيعية"، رويترز، 23/8/2016، شوهد في 25/2/2026، في: https://acr.ps/1L9B9TM


المحتويات

الهوامش