تسجيل الدخول

الغشاء الخلوي

​​الاسم

الغشاء الخلوي

أسماء أخرى

الغشاء البلازمي

نوع الخلية

موجود في جميع الخلايا حقيقية النواة أو بدائية النواة

الموقع

يشكل الحد الخارجي لجميع الخلايا (الحيوانية، النباتية، الفطرية، وبدائية النواة)

التركيب

وفقًا لنموذج الفسيفساء السائل، يتكون الغشاء من طبقة ثنائية من الدهون الفسفورية تحتوي على بروتينات وكربوهيدرات مدمجة، ومعلقة، ومرتبطة

المكونات الأساسية

· الدهون الفسفورية

· الكوليسترول

· البروتينات العابرة للغشاء والمحيطية

· الدهون السكرية أو البروتينات السكرية

الوظائف الرئيسة

· النفاذية الانتقائية

· الحماية والبنية

· التواصل

· التفاعل بين الخلايا

أدوار أخرى

· موت الخلايا المبرمج (الاستماتة الخلوية)

· تخزين أيونات الكالسيوم

· تخليق الستيرويدات

· إنتاج الحرارة

· أيض الجزيئات المختلفة (أكسدة بيتا للدهون؛ أكسدة الأحماض الأمينية؛ حلقة كربس)

محطات فارقة

· 1895: استنتج تشارلز أوفرتون أن الأغشية مصنوعة من الدهون بصورة أساسية

· 1925: اقترح غورتر وغريندل بنية الطبقة الثنائية من الدهون

· 1972: وضع سنغر ونيكلسون نموذج الفسيفساء السائل للغشاء

الغشاء الخلوي (Cell Membrane)، ويسمّى أيضًا الغشاء البلازمي، هو مكوِّنٌ أساسيٌّ لجميع أنواع الخلايا وأشباه الخلايا. تعمل الأغشية الخلوية بوصفها حواجزَ شبه منفذة تفصل البيئة الداخلية للخلايا عن البيئة الخارجية، ولا يمكن أن تكون هناك خلايا من دون هذه الأغشية، فهي ترسم حدود الوجود الخلوي.

تتكون هذه الأغشية من الدهون والبروتينات بشكل أساسي، وتسهّل تنظيم النقل الجزيئي من الخلايا وإليها، وتحافظ على سلامتها، وتتوسط في عمليات الاتصال الخلوي. تختلف أغشية الخلايا بدائية النواة وحقيقية النواة في التعقيد والتركيب، إذ تكون أغشية الخلايا بدائية النواة أبسط، وتحتوي على مكونات فريدة مثل الهوبانويدات.

نماذج الغشاء الخلوي

حظيت الأبحاث في تكوين الغشاء الخلوي ومكوناته باهتمام كبير في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين؛ ففي نهاية القرن التاسع عشر، لوحظ أن الجزيئات الدهنية تدخل إلى الخلايا بسهولة، فاستُنتِج أن حدود الخلية هي مواد دهنية. وفي عام 1920، استُنتِج أن الخلايا تكون محددة بطبقتين من الدهون (Lipid bilayer)، فقد لوحظ عند قياس أصغر مساحة يمكن أن تشغلها طبقة واحدة من الدهون المستخرَجة من عدد معيّن من كريات الدم الحمراء أن كمية الدهون المستخرجة تكفي لتغطية كل خلية مرتين (نموذج غورتر وغرندل، Gorter and Grendel). وقد توصل فيما بعد داڤسون ودانيلّي (Davson and Danielli) إلى أن البروتينات تشكل طبقة عازلة فوق الغشاء الدهني وتحته (نموذج دافسون ودانيلي عام 1935)، ولكن هذا النموذج فشل في تفسير النفاذية الاختيارية (Selective permeability) للجزيئات التي لا تذوب في الدهون عبر غشاء الخلية، مثل الغلوكوز {{الغلوكوز (C₆H₁₂O₆): سكر أحادي سداسي الكربون، وهو المصدر الرئيس للطاقة لمعظم الكائنات الحية. هو الناتج الرئيس لعملية التمثيل الضوئي (Photosynthesis)، والركيزة الأساسية للتنفس الخلوي (Cellular respiration). يدور في الدم، على شكل سكر الدم، ويُخزن على شكل غلايكوجين (Glycogen) في الكبد والعضلات لدى الحيوانات، أو على شكل نشا (Starch) في النباتات. يتحلل في الخلية لإنتاج طاقة بوساطة التحلل الغلايكولي (Glycolysis) والفسفرة التأكسدية (Oxidative phosphorylation).}} (Glucose) وأيونات البوتاسيوم (Potassium) والصوديوم (Sodium). وقد تَغَلّب العلماء على هذه الصعوبات النظرية بافتراض وجود ثقوب تتكون من البروتين يمكن من خلالها أن تنتقل الجزيئات المحبة للماء (Hydrophilic) بوساطة النقل النشط (Active transport)[1].

تقدَّم النموذج النظري لتركيب غشاء الخلية تقدمًا ملحوظًا، وأصبح النموذج التالي (نموذج سينغر ونيكلسون) من أكثر الافتراضات قبولًا نتيجةَ الأبحاث في مجالَي الكيمياء الحيوية وعلم الأنسجة، ففي عام 1972، اقترح العالمان سينغر ونيكلسون (Singer and Nicolson) النموذجَ الفسيفسائي المائع (Fluid mosaic model) لتركيب غشاء الخلية، إذ يفترض هذا النموذج أن غشاء الخلية يتكون أساسًا من جزيئات الدهون الفسفورية {{الدهون الفسفورية (أو الفوسفوليبيدات): هي دهون أمفيباتية (ذات طبيعة مزدوجة، amphipathic) تتكون من رأس فوسفاتي محب للماء وذيلين من الأحماض الدهنية الكارهة للماء. تشكل الدهون الفسفورية القاعدة البنيوية الأساسية لجميع الأغشية الخلوية.}} (Phospholipids) التي تترتب في طبقتين، ولهذه الجزيئات طبيعة مزدوجة (Amphipathic)، أي إن لها طرفًا قطبيًّا (Polar) (مشحونًا) محبًّا للماء (Hydrophilic) هو الرأس، والآخر غير قطبي (Nonpolar) (غير مشحون) كاره للماء (Hydrophobic) ويمثل الذيل[2].

أما الرؤوس القطبية، فتتكون من جزيء من الغليسيرول فوسفات (Glycerol phosphate) يرتبط بمركب نيتروجيني، مثل الكولين (Choline) أو الإيثانول أمين (Ethanolamine) أو السيرين (Serine)، بوساطة رابطة فوسفاتية (Phosphate bonds) – كما هو موضح في (الشكل 1) - وتكون مجموعة الفوسفات سالبة الشحنة، بينما تكون مجموعة النيتروجين موجبة[3].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وأما الجزء غير القطبي، فيتكون من سلسلتين طويلتين من الأحماض الدهنية ترتبطان بجزيء الغليسيرول عبر روابط إستيرية (Ester bonds)، وغالبًا ما يكون أحد الحمضين الدهنيين في معظم الحيوانات الثدية مشبعًا (بلا روابط ثنائية)، والآخر غير مشبع (برابطة ثنائية أو أكثر)، ويوجد انحناء قوي في المركّب عند الرابطة الثنائية.

تُكوِّن الدهون الفسفورية في المحاليل المائية طبقةً ثنائيةً مع بقاء الطبقة المحبة للماء (الرأس) إلى الخارج، والطبقتين الكارهتين للماء إلى الداخل نتيجة للطبيعة المزدوجة لهذه الجزيئات. ونتيجة لضعف قوة الترابط بين الجزيئات التي تعمل على ربط الطبقتين معًا، فإنها تسمح لطبقتَي الدهون الفسفورية بالحركة الحرة، فهذه الطبقة مائعة تعطي الغشاء مرونة.

مكوناته

تختلف مكونات الأغشية في الخلية تبعًا لنوع الغشاء، ولكن الأغشية جميعها تتكوّن بصورة رئيسة من الدهون الفسفورية والبروتينات بنسب متفاوتة، فتشكِّل هذه الدهون ما يقارب 50 في المئة من كتلة الغشاء الخلوي.

الدهون

تعدّ المكونات الدهنية لأغشية الخلايا أساسيةً لبنيتها ووظيفتها، وتوفر الإطار للحاجز شبه النفّاذ الذي يحدد حدودها. وتشكل الدهون الفسفورية، مثل فوسفاتيديل كولين (Phosphatidylcholine) والسفينغوميالين (Sphingomyelin)، الجزءَ الأكبر من طبقة الدهون الثنائية، فيتميّز الفوسفاتيديل كولين برأس محب للماء يتكون من مجموعة كولين مرتبطة بمجموعة فوسفات، إضافة إلى ذيلين كارهين للماء مكوَّنَين من سلاسل الأحماض الدهنية الهيدروكربونية. وكذلك يحتوي السفينغوميالين، وهو نوع من الدهون السفينغولية (Sphingolipids)، على مجموعة رأسية من الكولين المرتبط بالفوسفات، إضافة إلى ذيلين هيدروكربونيين كارهين للماء.

ويختلف الفوسفاتيديل كولين عن السفينغوميالين بأن الأول يُبنى على الكحول الثلاثي الغليسيرول (Glycerol)، أما الثاني فعموده الفقري هو الكحول الأميني الذي يُدعى "السفينغوسين" (Sphingosine). ويحتوي الغشاء على العديد من الدهون المختلفة بنسب تتفاوت بين خلية وأخرى، فتُرتِّب جزيئات الدهون هذه نفسها تلقائيًّا في طبقة دهنية ثنائية بسبب طبيعتها المزدوجة، فتتجه سلاسل الهيدروكربون الكارهة للماء إلى الداخل باتجاه بعضها، في حين تتجه المجموعات القطبية المحبة للماء نحو البيئات المائية داخل الخلية وخارجها. إن هذه الدهون دائمة الحركة، وبناءً عليه، يُعدّ الغشاء البلازمي ذا خاصية مائعة بسبب حركة الجزيئات الدهنية المتجاورة، ويعدّ الكولسترول، وهو من الستيرولات (Sterols)، أحد الدهون المهمة في الغشاء البلازمي، فهو يتخلل بين الدهون الفسفورية داخل طبقة الدهون الثنائية، ويقلل من نفاذية الغشاء، ويعدِّل من مرونة الغشاء وسيولته واستقراره تبعًا لدرجة الحرارة، ويحافظ على سلامة غشاء الخلية[4].





حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ومن خلال تنظيم اصطفاف جزيئات الدهن الفسفوري، يساعد الكولسترول مع الدهون السفينغولية في تكوين مناطق مرتبة في الغشاء (تُدعى "المجالات الصغيرة جدًّا"، Microdomains) لها وظائف في حصر بعض البروتينات الغشائية لإرسال الإشارات الخلوية. وإضافة إلى ذلك، يتحكم الكولسترول بسيولة الغشاء اللازمة للعمليات الخلوية المختلفة، مثل حركية الغشاء وإشارات الخلية[5].

البروتينات

أما البروتينات، فيوجد نوعان رئيسان منها في غشاء الخلية وعليه، هما البروتينات المتداخلة (Integral membrane proteins)، والبروتينات الطرفية (Peripheral proteins). أما بروتينات الغشاء المتداخلة، فهي بروتينات كروية (Globular proteins) في المجمل، ذات أحجام مختلفة موزّعة في طبقتَي الدهون اعتمادًا على توزيع المناطق المحبة والكارهة للماء في جزيء البروتين، ويشمل هذا النوعُ البروتيناتِ المغمورة جزئيًّا، وفيها منطقة واحدة محبة للماء، والأخرى كارهة لها، فيبرز الجزء المحبّ للماء إمّا خارج الخليّة وإما داخلها. أمّا في البروتينات العابرة للغشاء (Transmembrane proteins)، فيكون طرفا البروتين محبَين للماء. لذا، فإن هذا البروتين يمتد خلال طبقتَي الدهون الفسفورية عبر غشاء الخلية، ويبرز من الجهتين[6].

وللبروتينات العابرة عدة أنواع؛ منها ما يعبر الغشاء مرة واحدة (Integral monotopic proteins)، وأخرى تعبر الغشاء أكثر من مرة (Integral polytopic proteins)، وأشهرها تلك التي تعبر الغشاء 7 مرات (Seven transmembrane proteins). وتؤدي البروتينات العابرة للغشاء وظائف مختلفة؛ فمنها ما يعمل ناقلًا عبر غشاء الخلية، ومنها الإنزيمات التي تُسرِّع التفاعلات الكيميائية ولا سيما في الوسط الدهني للغشاء، ومنها ما يسهم في التوصيل والربط بين الخلايا. ويوجد نوع آخر من البروتينات يتميز بأن أحد جوانبه الطولية يكون محبًّا للماء، والجانب الآخر كارهًا له، فتتجمع مجموعات من هذه البروتينات بصورة متوازية بحيث تكون أسطحها المحبة للماء متقابلة، وتنغرس الأسطح الكارهة للماء في قلب طبقتَي الدهون الفسفورية، فتنتج عن هذا الشكل أسطوانة من الجزيئات البروتينية في وسطها ثقب محاط بالمناطق المحبة للماء من هذه الجزيئات، ويصل هذا الثقب بين داخل الغشاء وخارجه، وتسمّى هذه الأشكال بـ "القنوات الأيونية" (Ion channels)[7].

الفئة الأخرى من بروتينات الغشاء هي البروتينات الطرفية التي تلتصق بأسطح أغشية الخلايا من دون اختراق الطبقة الدهنية الثنائية، وتكون معظم أسطح هذا البروتين محبّة للماء، لذلك توجد هذه البروتينات على سطحَي الغشاء ولا سيما على السطح الداخلي المواجه للسيتوبلازم {{السيتوبلازم (أو الوسط الخلوي): هو ما يوجد داخل الخلية باستثناء النواة في الخلايا حقيقية النوى (Eukaryotic cells)، وكل ما يوجد داخل الخلية في الخلايا غير حقيقية النوى (Prokaryotic cells).}} (Cytoplasm)، وتتفاعل هذه البروتينات مع المناطق المحبة للماء في بروتينات الغشاء المتداخلة أو مع مجموعات الرأس القطبية من الدهون الفسفورية، وتُثبَّت بعض البروتينات الطرفية على الغشاء عبر تعديلات ما بعد الترجمة (Post-translational modifications)، مثل مثبتات غليكوزيل فوسفاتيديل إينوسيتول (GPI Glycosylphosphatidylinositol,)، وعندما ترتبط بعض أنواع هذه البروتينات بالبروتينات العابرة للغشاء بروابط ضعيفة، يحد ذلك قليلًا من حركة الغشاء مسببًا خلق مناطق متميزة على الغشاء الخلوي[8].

وتؤدي هذه البروتينات أدوارًا متنوعة في العمليات الخلوية؛ منها نقل الإشارة، والتواصل بين الخلايا، وحركية الأغشية. وخلافًا لبروتينات الغشاء المتداخلة، يمكن فصل هذه البروتينات بسهولة عن الغشاء عن طريق تغيير الرقم الهيدروجيني (pH)، أو تركيز الملح، أو غيرها من تقنيات العزل البيوكيميائية، ما يجعلها مكونات ديناميكية جدًّا ومتعددة الاستخدامات في الأغشية الخلوية.

الكربوهيدرات

غالبًا ما توجد الكربوهيدرات (السكريات، Carbohydrates) في بنية الغشاء مرتبطةً بأجزاء البروتينات العابرة الموجودة خارج الخلية، وعلى الرؤوس المحبة للماء أيضًا من بعض الدهون في الطبقة الخارجية، فتمتد إلى المصفوفة خارج الخلية {{المصفوفة خارج الخلية (وتُدعى أيضًا النسيج خارج الخلية): شبكة من الجزيئات الكبيرة المترابطة (أبرزها البروتينات) التي تحيط بالخلايا الموجودة في الأنسجة والأعضاء. تعمل هذه المنطقة المتخصصة على دعم الخلايا، ومن خلال تعديل مكوناتها تعمل على تغيير الخواص الشكلية للخلايا وتؤثر في قدرتها على التكاثر والانتقال والبقاء على قيد الحياة.}} (Extracellular matrix). ويمكن أن تختلف سلاسل الكربوهيدرات في التركيب والطول وأنماط التفرع، ما يسهم في تنوع طبقة الكربوهيدرات خارج الخلية واختلاف وظائفها.

وتؤدي الكربوهيدرات أدوارًا أساسية في بنية أغشية الخلايا ووظيفتها، وذلك في المقام الأول من خلال ارتباطها ببروتينات الغشاء والدهون لتكوين البروتينات السكرية (Glycoproteins) والدهون السكرية (Glycolipids). وتُكوِّن البروتينات السكرية والدهون السكرية معًا غطاءَ الخلية (Cell coat) الذي يسمّى "غليكوكاليكس" (Glycocalyx)، ويختلف سُمك هذا الغطاء بين خلية وأخرى تبعًا للوظيفة التي تؤديها الخلية؛ فغطاء الخلية ضروري للعمليات الخلوية المختلفة، مثل تعرّف الخلايا (Cell-cell recognition)، والالتصاق (Adhesion)، وإدمصاص (Adsorption) الجزيئات على سطح الخلية، وانتقال الإشارة (Signal transduction)، وحماية الغشاء في بعض الحالات[9].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تحتوي البروتينات السكرية على سلاسل كربوهيدراتية مرتبطة بروابط تساهمية بأحماض أمينية محددة (سيرين، Serine؛ أو ثريونين، Threonine؛ أو أسباراجين، Asparagine) موجودة في مجالات البروتينات الغشائية المتجهة خارج الخلية، وتشارك هذه البروتينات في تعرّف الخلايا والتواصل معها، والاستجابة المناعية، وتنظيم نمو الخلايا وتمايزها. وتشمل أمثلةُ البروتينات السكرية مستقبلاتِ سطح الخلية (Cell surface receptors) التي تتوسط ربط جزيئات الإشارة، مثل الهرمونات وعوامل النمو، وجزيئات التصاق الخلية التي تسهل تفاعلات الخلايا وتنظيم الأنسجة[10].

ومثلما تقدّم، فإن الدهون السكرية هي دهون تحتوي على سلاسل كربوهيدراتية مرتبطة بها، توجد هذه الكربوهيدرات عادة على السطح الخارجي لغشاء الخلية، وتسهم هذه الدهون في عمليات تعرّف الخلايا والتصاقها، وتعمل بوصفها مستقبلاتٍ للإشارات خارج الخلية، وتشارك في تفاعلات الخلايا، فعلى سبيل المثال، تشارك الدهون السفينغولية السكرية (Glycosphingolipids) في تكوين المجالات الدهنية الصغيرة جدًا، وهي مجالات دقيقة متخصصة داخل الغشاء تُغنَى بجزيئات الإشارة والمستقبلات، وتؤدي أدوارًا مهمة في نقل الإشارة وحركية الأغشية[11].

وظائفه

يعمل الغشاء البلازمي بوصفه حارسًا ومنظّمًا لدخول العديد من الجزيئات والمركبات الناتجة عن عمليات الأيض (Metabolism) في الخلية ولخروجها، فبعض المواد تمر خلاله بسهولة، وبعضها الآخر يدخل ببطء وصعوبة، ويظل بعضه غير قادر على الدخول كليًّا، ويُسمَّى هذا بـ "السلوك الاختياري" (Selective behavior) لغشاء الخلية. وتعبر المادة عبر غشاء الخلية بوساطة الطرق الأساسية الآتية:

أ. الانتشار السلبي (Passive diffusion)

يعتمد هذا النوع من الانتشار على وجود فرق في التراكيز بين الخلية والوسط المحيط بها، إذ إن المادة المذابة تنتقل من التركيز الأعلى إلى التركيز الأقل عبر الغشاء إلى أن يتساوى التركيزان في الجانبين. وبصفة عامة، فإن المواد المذابة التي يمكنها الانتشار عبر الأغشية البيولوجية بحريّة كاملة هي الغازات (مثل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون)، والمواد ذات الحجم الصغير القابلة للذوبان في الدهون (مثل البيكربونات والكحولات)[12].

ب. الانتشار المُيسَّر (Facilitated diffusion)

يعتمد هذا النوع من الانتشار على الفرق في التركيز أيضًا، ويشتمل على نقل الجزيئات المحبة للماء ذات الأوزان الجزيئية العالية نسبيًا، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، من الوسط ذي التركيز الأعلى إلى الوسط ذي التركيز الأقل، ولكن تُنقَل هذه الجزيئات عبر الغشاء بوساطة بروتينات خاصة تُعرَف بـ "الحاملات" (Carrier proteins)، وتدخل هذه البروتينات ضمن تركيب غشاء الخلية، وفي هذه الحالة يمسك الجزيء الحامل بجزيء مذاب لنقله مُكوِّنًا مركبًا مؤقتًا من الحامل والمحمول المذاب، فيتحرك البروتين الحامل وما يحمله ويدوران على محوره متجهَين إلى السطح المقابل، فينفصل الجزيء المذاب ويترك الغشاء ويعود الحامل إلى وضعه الأصلي ليلتقط جزئيًا مذابًا مرة أخرى. وعادة ما تختص الحوامل البروتينية بنقل مجموعة محدودة ومعينة من المواد الكيميائية[13].

ج. النقل النشط (Active transport)

وفيه تنتقل الجزيئات من التركيز الأقل إلى التركيز الأعلى خلافًا لطريقة الانتشار السابقة، ولذلك يحتاج النقل النشط إلى بذل طاقة حيوية (سواء أكانت مباشرة بتكسير جزيء أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) أم بصورة غير مباشرة من خلال ارتباط (Coupling) عملية تحتاج إلى الطاقة (Endergonic) بعملية باذلة للطاقة (Exergonic)، لأن المواد تُضَخّ ضد تدرُّج التركيز (Against concentration gradient).

د. النقل الكُتْلِيّ (Bulk transport)

يمكن للسوائل والمواد الصلبة أن تنتقل عبر غشاء الخلية بصورة كاملة إلى الخارج بما يُسمَّى بـ "الإخراج الخلوي" (Exocytosis)، أو إلى الداخل بما يُسمَّى بـ "الإدخال الخلوي" (Endocytosis). ويُعرَف إدخال المواد الصلبة إلى الخلية بـ "الالتهام (الأكل) الخلوي" (Phagocytosis)، في حين يعرف إدخال السوائل بـ "الاحتساء (الشرب) الخلوي" (Pinocytosis)، وتجري هذه العمليات نتيجة لحركة غشاء الخلية[14].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

 

الغشاء الخلوي في بدائيات النواة

يختلف تركيب الدهون الغشائية وتنظيمها في الخلايا بدائية النواة (Prokaryotic cells)، وهي البكتيريا (Bacteria) والعتائق (Archaea)، عمّا هو موجود في الخلايا حقيقية النواة (Eukaryotic cells)، ورغم أن أغشية الخلايا بعمومها تتكون بشكل أساسي من الدهون الفسفورية، فإن الدهون الفسفورية الأشيع في بدائيات النواة هي فوسفاتيديل إيثانول أمين (Phosphatidylethanolamine) وفوسفاتيديل غليسيرول (Phosphatidylglycerol)، بخلاف حقيقيات النواة التي تحتوي على فوسفاتيديل كولين بصورة أساسية. وبخلاف أغشية الخلايا حقيقية النواة، التي غالبًا ما تحتوي على ستيرولات مثل الكولسترول، تفتقر أغشية بدائيات النواة عادةً إلى الستيرولات، ولكنها قد تحتوي على الهوبانويدات (Hopanoids) التي تؤدي وظائف مماثلة للكولسترول[15].

إضافة إلى ذلك، تُظهِر الأغشية بدائية النواة تباينًا أكبر في تكوين الدهون مقارنةً بالأغشية حقيقية النواة، إذ ينشأ هذا الاختلاف من تكيّف بدائيات النواة مع الظروف البيئية المختلفة، مثل التغيرات في درجة الحرارة، ودرجة الحموضة، والملوحة، فمثلًا، تحتوي البكتيريا المحبة للحرارة على دهون فيها سلاسل أحماض دهنية طويلة ومشبعة (Saturated) لزيادة استقرار الغشاء عند درجات الحرارة العالية[16]. وهناك اختلاف ملحوظ آخر، وهو وجود دهون فريدة من نوعها في بعض بدائيات النواة، فتتميّز الأغشية في العتائق بوجود دهون إيثرية (Ether lipids)، وهي الدهون التي تحتوي على روابط إيثر {{رابطة الإيثر: هي روابط كيميائية تساهمية تربط ذرة أكسجين بذرتي كربون (C-O-C)، وتوجد في مركبات مثل الإيثرات وبعض الدهون الفسفورية.}} (Ether bonds) بدلًا من روابط الإستر {{رابطة الإستر: هي رابطة كيميائية تساهمية تتشكل من خلال التفاعل بين حمض الكربوكسيل والكحول الذي يؤدي إلى إطلاق جزيء ماء. يعدّ وجود روابط الإستر ميزة أساسية في الدهون والبوليستر.}} (Ester bonds) الموجودة في الدهون البكتيرية وحقيقية النواة[17]، وتسهم هذه الدهون المرتبطة بالإيثر في استقرار الأغشية العتائقية، ما يسمح لها بالنمو في البيئات القاسية[18].

على الرغم من هذه الاختلافات، تشترك الأغشية بدائية النواة وحقيقية النواة في بعض السمات؛ إذ يتكون كلا نوعَي الأغشية من طبقة دهنية ثنائية تشكل حاجزًا شبه منفذ حول الخلية ينظم مرور الجزيئات داخل الخلية وخارجها، وتوجد البروتينات الغشائية كذلك في كل من الأغشية بدائية النواة وحقيقية النواة، إذ تؤدي وظائف مختلفة مثل النقل، والإشارة، والتصاق الخلايا.

المراجع

Becker, Wayne M., Lewis J. Kleinsmith & Jeff Hardin. The World of the Cell. 6th ed. San Francisco: Pearson/ Benjamin Cummings, 2006.

Cain, Steven A. Wasserman, Peter V. Minorsky & Jane B. Reece. Biology. 11th ed. New York: Pearson Education, 2017.

Kalkan, Kübra Tuğçe & Mukaddes Eşrefoğlu. “The Cell Membrane: A Historical Narration.” Bezmialem Science. vol. 8, issue 1 (January 2020). pp. 81-88.

Nelson, David L. & Michael M. Cox. Lehninger Principles of Biochemistry. 9th ed. New York: Macmillan Learning, 2021.

Rappocciolo, Emilia & Johnny Stiban. “Prokaryotic and Mitochondrial Lipids: A Survey of Evolutionary Origins.” Advances in Experimental Medicine and Biology. vol. 1159 (2019). pp. 5-31.

Reece, Jane B. Campbell Biology. 9th ed. Boston, MA: Pearson/ Benjamin Cummings, 2010.

Sheeler, Phillip & Donald E. Bianchi. Cell Biology: Structure, Biochemistry, and Function. 2nd ed. New York: John Wiley & Sons, 1983.

[1] Phillip Sheeler & Donald E. Bianchi, Cell Biology: Structure, Biochemistry, and Function. 2nd ed. (New York: John Wiley & Sons, 1983).

[2] Kübra Tuğçe Kalkan & Mukaddes Eşrefoğlu, “The Cell Membrane: A Historical Narration,” Bezmialem Science, vol. 8, issue 1 (January 2020), pp. 81-88.

[3] David L. Nelson & Michael M. Cox, Lehninger Principles of Biochemistry, 9th ed. (New York: Macmillan Learning, 2021).

[4] Steven A. Wasserman Cain, Peter V. Minorsky & Jane B. Reece, Biology, 11th ed. (New York: Pearson Education, 2017).

[5] Wayne M. Becker Lewis J. Kleinsmith & Jeff Hardin, The World of the Cell, 6th ed. (San Francisco: Pearson/ Benjamin Cummings, 2006).

[6] Nelson & Cox, op. cit.

[7] Cain, Minorsky & Reece, op. cit.

[8] Nelson & Cox, op. cit.

[9] Ibid.

[10] Ibid.

[11] Ibid.

[12] Becker, Kleinsmith & Hardin, op. cit.

[13] Ibid.

[14] Jane B. Reece, Campbell Biology, 9th ed. (Boston, MA: Pearson/ Benjamin Cummings, 2010).

[15] Emilia Rappocciolo & Johnny Stiban, "Prokaryotic and Mitochondrial Lipids: A Survey of Evolutionary Origins," Advances in Experimental Medicine and Biology, vol. 1159 (2019), pp. 5-31.

[16] Rappocciolo & Stiban, op. cit.

[17] يُلْحَظ في بعض أنواع الخلايا حقيقية النواة، مثل خلايا القلب، وجودُ نسبة من الدهون الإيثرية أيضًا.

[18] Nelson & Cox, op. cit.


المحتويات

الهوامش