تسجيل الدخول

بولينا حسون

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

بولينا حسّون روفائيل

تاريخ الميلاد

1895

مكان الميلاد

الموصل، العراق

تاريخ الوفاة

1960

مكان الوفاة

عمان، الأردن

المهنة

كاتبة، صحافية، ناشطة

التيار

النسوية، الحداثة

أهم الأعمال

مجلة ليلى

بولينا حسّون روفائيل (1895-1960)، كاتبة وصحافية عراقية من مدينة الموصل، اشتهرت بأنها صاحبة أول مجلة نسائية في تاريخ العراق (صدرت عام 1923)، والداعية الأولى إلى نهضة المرأة العراقية وتعليمها وانخراطها في الحياة العامة.

التزمت حسون الحذر والغموض في دعواتها النسوية التحريرية، فكانت تتأرجح بين الأنثوية المثالية حينًا، وبين النسوية الليبرالية {{النسوية الليبرالية: تيار يطالب بالمساواة بين الجنسين عبر إصلاحات قانونية وسياسية، ويركز على الحقوق الفردية مثل التعليم والعمل والتمثيل السياسي، من دون تغيير جذري في بنية المجتمع.}} حينًا آخر. وبسبب هجومها على العادات التي تنتقص من المرأة في المجتمع العراقي، عدّها البعض غير مؤهلة لتعليم بناتهم، لدرجة اتهامها بالعصابية الهستيرية، فانعكس ذلك على حياتها الشخصية.

حياتها

يُرجَّح أن حسون وُلِدت في مدينة الموصل عام 1895 لأبٍ عراقي وأمٍّ من حلب هي شقيقة الكاتب والمترجم إبراهيم الحوراني {{إبراهيم الحوراني: (1844-1916) أديب ومفكر سوري، عمل في التدريس والترجمة، واشتهر بنقده للفكر التطوري، وله مؤلفات في المنطق والدين والعلوم، منها الحق اليقين في الرد على بطل دروين.}}[1]. عاشت حسون مدة من حياتها متنقلة بين بلاد الشام والعراق[2]، وهناك تعرفت على الصحافة النسائية التي كانت تشهد نهضة غير مسبوقة منذ أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

ليس ثمة معلومات محققة حول تعليم بولينا، ولكن سليقتها اللغوية الرفيعة، وعلاقاتها الواسعة بنخبة أدباء ذلك العصر، وعملها مديرة لإحدى المدارس في بغداد، كل ذلك دليل على تلقيها تعليمًا عاليًا[3]. عادت إلى بلدها عام 1922، أي بعد شهور من تسمية فيصل بن الحسين (1883-1933) ملكًا على العراق[4]، ومنذ وصولها شرعت في الإعداد لإصدار مجلة نسائية أرادتها منبرًا لتحرير المرأة العراقية.

النهضة النسائية

دعت حسون في خطاب أمام نخبة من مثقفي العراق في شهر حزيران/ يونيو 1923 إلى تأسيس نادٍ للسيدات والأوانس ينهض بالمرأة العراقية[5]، فقوبلت دعوتها بالترحيب في صحافة بغداد آنذاك، إذ حثّت صحيفة الاستقلال فتيات العراق على أن يحذونَ حذوها في أعمالهن "ليتمكّنَ [أي العراق] من مضاهاة الأمم الحية بعد وقت قصير، وليتمكن العراق من أن يطير بجناحين بدلًا من جناح واحد"[6]. وتزامن صدور مجلة ليلى مع إشهار نادي النهضة النسائية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 الذي تسلّمت رئاسته السيدة أسماء الزهاوي، وكانت العضو السيدة نعيمة السعيد نائبةً للرئيسة، والسيدة ماري عبد المسيح سكرتيرةً له، والسيدة فخرية العسكري أمينة صندوقه، في حين لم تتولَّ حسون ونعيمة سلطان حمودة أي مهمات في الهيئة الإدارية للنادي[7]. وبعد عام عبرت حسون عن أساها لفشل مشروع تأسيس نادي النهضة النسائية بسبب تسلط بعض السيدات عليه من غير عمل أو فضل[8].

مجلة ليلى

أصدرت بولينا حسون مجلة ليلى في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1923 تحت شعار: "في سبيل نهضة المرأة العراقية"، وذكرت أن سبب تسميتها بهذا الاسم سماعها قصيدة للشاعر جميل صدقي الزهاوي {{جميل صدقي الزهاوي: شاعر وفيلسوف عراقي من روّاد النهضة الفكرية، دعا إلى تحرير المرأة، وناقش قضايا علمية وفلسفية، وكتب بالعربية والفارسية، وشغل مناصب سياسية، وترك أثرًا كبيرًا في الأدب العربي الحديث.}} (1863- 1936) يتغزل فيها بليلى ويسميها موطنه، فعَدَلَتْ بعد ذلك عن تسمية المجلة بـ "فتاة العراق"[9].

كرست حسون افتتاحية العدد الأول للهجوم على معارضي إصدار المجلة، فأتت كلمات افتتاحيتها سليطة تعبر عن مقدار الممانعة التي تعرضت لها[10]. وفي مقالة أخرى، أكدت أن المرأة الحقيقية هي التي تتفانى في نفع المجتمع الإنساني، وتحسن إدارة أسرتها، وفي المقابل ينبغي للأمة أن تهذب الفتيات تهذيبًا يصوغها بإتقان، وألا تبخل في هذا الصدد بأي شيء[11].

وسرعان ما بدأت تظهر إشاعات ومزاعم حول دعوتها إلى السفور، فأخذت تدافع عن نفسها، وتنفي هذه التهمة، مؤكدة أن هدف مجلتها أعظم وأرفع من ذلك، وأن غايتها هي "لُباب التمدن لا قشوره"، ومطلبها الوحيد هو "الرقي الحقيقي، وتحسين الأخلاق والأحوال العائلية، وإصلاح التربية"[12].

انتقدت حسون في افتتاحياتها العادات الاجتماعية التي تنتقص من المرأة[13]، وتوجهت إلى أعضاء المجلس التأسيسي المنتخب طالبةً إليهم النظر في قضية المرأة العراقية، وإصلاح أحوالها التربوية والاجتماعية[14]، ودعت إلى العمل على تدريس الفتاة العراقية الطبَّ، فعادات المجتمع تحول دون علاج المرأة في كثير من الأحيان، إذ إن جلّ العاملين في الطب هم من الرجال عادةً[15]. ولم تتوانَ عن الدعوة إلى إسهام المرأة في الحياة السياسية، مُسلطة الضوء على منجزات الحركة النسائية المصرية المتمثلة بالخروج إلى المجال العام، والمشاركة في الحياة السياسية في أعقاب ثورة العشرين في العراق[16].

حملتا المعارضة

لم تَرُق جرأة حسون للمجتمع العراقي المحافظ، فبدأت الحملة الأولى ضدها في صحيفة المفيد التي اتهمتها بسرقة مقالاتها، والجهل بقواعد العربية، وهاجَم وكيل مجلة فتاة الشرق المصرية في بغداد -إضافة إلى مهاجمته شخصَها- مضمونَ مجلتها التي "لا تحتوي إلا على كل تافه لا يفيد الرجال والنساء"[17]، حسب تعبيره. ورغم أن الحملة الأولى توقفت بأوامر عُليا، فإن المناوئين لها سرعان ما وجدوا في تعيينها مديرة لمدرسة باب الشيخ في بغداد، في العام الدراسي 1925، فرصة لمعاودة الهجوم عليها في حملة ثانية تولتها هذه المرة صحيفة العراق، بذريعة أنها تزرع أفكارًا مخالفة لأصول التربية والتعليم. ونتيجة تلك الضغوط، استجابت الوزارة للحملة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1925، وخَفّضت رتبتها الوظيفية من مديرة إلى معلمة[18].

وفاتها

ترافقت الحملة الثانية على حسون بتلميحات إلى اضطرابها النفسي انطلت على وزير المعارف ساطع الحصري[19]، فما كان منها إلا أن رفعت دعوى ضد صحيفة العراق، فكسبتها في النهاية، ولكنها خسرت صحيفتها نتيجة حملات المقاطعة، فأدى ذلك إلى إفلاسها واضطرارها إلى مغادرة العراق نهائيًّا والعودة إلى فلسطين، ثم إلى الأردن. وأما عن تاريخ وفاتها، فإن هناك خلافًا حوله، ففي حين أكد أحد أقربائها أنها كانت حيَّة في الأردن عام 1969[20]، تذكر مصادر أخرى أنها توفيت في شهر كانون الأول/ ديسمبر 1960[21].

المراجع

بصري، مير. أعلام الأدب في العراق الحديث. تقديم جليل العطية. لندن: دار الحكمة، 1994.

الحصري، ساطع. الجزء الأول:مذكراتي في العراق 1921-1941. بيروت: دار الطليعة، 1967.

خلف، تيسير. الحركة النسائية المبكرة في سوريا العثمانية: تجربة الكاتبة هنا كسباني كوراني 1892-1896. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.

الراوي، خالد حبيب. تاريخ الصحافة والإعلام في العراق منذ العهد العثماني وحتى حرب الخليج الثانية 1810-1991. دمشق: صفحات للدراسات والنشر، 2010.

الزمل، ناصر بن محمد. المجلد السادس، موسوعة أحداث القرن العشرين: 1981-1990. الرياض: مكتبة العبيكان، 2005.

محمد، ابتسام حمود. "نادي النهضة النسائية العراقي وأثره في تنمية الوعي الثقافي للمرأة (1923-1932(". مجلةآداب الفراهيدي. مج 13، العدد 45، ج 3 (آذار/ مارس 2021).

[1] يبدو أن بولينا حسون تأثرت بأفكار خالها، إبراهيم الحوراني، الذي رعى سابقًا تأسيس أول جمعية نسائية في سورية العثمانية عام 1880، اسمها "باكورة سورية". يُنظر: تيسير خلف، الحركة النسائية المبكرة في سوريا العثمانية: تجربة الكاتبة هنا كسباني كوراني 1892-1896 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 19-20.

[2] مير بصري، أعلام الأدب في العراق الحديث، تقديم جليل العطية، ج 1 (لندن: دار الحكمة، 1994)، ص 361.

[3] ذكر أحد خصوم بولينا أنها كانت تعمل في أثناء الحرب العالمية الأولى ممرضة في مستشفى القدس، وقال آخر أنها كانت صانعة "برانيط" (قبعات) في إحدى الشركات بمصر، من دون تقديم دليل على ذلك. يُنظر: خالد حبيب الراوي، تاريخ الصحافة والإعلام في العراق منذ العهد العثماني وحتى حرب الخليج الثانية 1810-1991 (دمشق: صفحات للدراسات والنشر، 2010)، ص 78.

[4] ذكرت صحيفة العراق، العدد 934 في 12 حزيران/ يونيو 1923، في خبر بعنوان: "منتدى التهذيب يكرم الأستاذ الزهاوي" أن الآنسة بولينا حسون وصلت حديثًا إلى بلدها العراق قادمة من مصر وفلسطين.

[5]العراق، العدد 934، 12/6/1923.

[6]الاستقلال، العدد 151، 12/6/1923.

[7] ابتسام حمود محمد، "نادي النهضة النسائية العراقي وأثره في تنمية الوعي الثقافي للمرأة (1923-1932("، مجلةآداب الفراهيدي، مج 13، العدد 45، ج 3 (آذار/ مارس 2021)، ص 68.

[8] بولينا حسون روفائيل، "ما نهضن حتى قعدن"، ليلى، العدد 9، 15/6/1924، ص 415.

[9]ليلى، العدد 1، 15/10/1923، ص 5-6.

[10] بولينا حسون روفائيل، "عاطفة قلب العراق"، ليلى، العدد 1، 15/10/1923، ص 4-5.

[11] بولينا حسون روفائيل، "المرأة الحقيقية"، ليلى، العدد 1، 15/10/1923، ص 7-11.

[12] بولينا حسون روفائيل، "بعض حوادث ليلى"، ليلى، العدد 3، 15/11/1923، ص 140-142.

[13] بولينا حسون روفائيل، "العادات المستهجنة في معاملة المرأة"، ليلى، العدد 4، 15/1/1924، ص 147-153.

[14] بولينا حسون روفائيل، "لدى الحادث التاريخي العظيم"، ليلى، العدد 6، 15/3/1924، ص 241-242.

[15] بولينا حسون روفائيل، "الطبيبات بحث اجتماعي وتاريخي"، ليلى، العدد 6، 15/3/1924، ص 243-248.

[16] بولينا حسون روفائيل، "حرية نسائية جديدة للمصريات"، ليلى، العدد 9، 15/6/1925، ص 388-392.

[17] يُنظر: الراوي، ص 82-91.

[18] للمزيد حول ذلك، يُنظر: المرجع نفسه، ص 82-91.

[19] روى ساطع الحصري في مذكراته أنه حين كان يتولى منصب مدير المعارف العام خفّض الرتبة الوظيفة لبولينا حسون من مديرة مدرسة إلى معلمة بسبب عصبيتها التي تصل إلى "الهيستيريا". وربما كان موقفه منها مرتبطًا بخلافاته مع ابن عمها الصحافي ورئيس تحرير صحيفة العالم العربي سليم حسون. يُنظر: ساطع الحصري، الجزء الأول:مذكراتي في العراق 1921-1941 (بيروت: دار الطليعة، 1967)، ص 239-243.

[20] الراوي، ص 78.

[21] ناصر بن محمد الزمل، المجلد السادس، موسوعة أحداث القرن العشرين: 1981-1990 (الرياض: مكتبة العبيكان، 2005)، ص 365.

المحتويات

الهوامش