الموجز
بني يهودا مستوطنة إسرائيلية علمانية تقع في جنوب الجولان السوري المحتل. تأسست عام 1972، وتُعدّ ثاني أكبر المستوطنات في الجولان، وتتبع للمجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان. وتُشكّل مركزًا إقليميًا لمستوطنات جنوب الجولان. وهي مستوطنة غير شرعية، مثل بقية المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، التي أقيمت على أرض سورية محتلة عام 1967 على نحو مخالف للقانون الدولي، الذي يحظر النقل القسري لسكان الإقليم المحتل أو نقل سكان دولة الاحتلال إليه.
الموقع وتاريخ الإنشاء
تأسَّست مستوطنة بني يهودا للمرة الأولى عام 1888 في جنوب الجولان، واستقرَّ فيها 10 أشخاص يهود متديّنون من صفد وطبريا، عقب شراء أراضٍ من أهالي قرية بير الشكوم، بمساعدة السياسي البريطاني وداعية الاستيطان الصهيوني شرقي نهر الأردن لورانس أوليفانت (Laurence Oliphant، 1829-1888) لإقامة مستعمَرة زراعية[1]. لم يستطع المستوطنون الأوائل البقاء في المكان بسبب شُحّ الإمكانات، فتخلّوا عنه، وقد أخفقت محاولاتهم اللاحقة لإعادة إحياء المستوطنة[2]. في آذار/ مارس 1929، طالب إسحاق بن تسفي (1884-1963)، الزعيم العُمّالي وثاني رئيس لإسرائيل، بإعادة تشكيل نُواة لمستوطنة بني يهودا، فقال: "إذا نجحنا في إنقاذ بني يهودا، فسوف نُعزّز إمكانية الهجرة إلى حوران، وإذا أهملنا هذه المسألة، فإننا نُعرّض الصعود إلى حوران للخطر"[3].
أُقيمت مستوطنة بني يهودا من جديد عام 1972[4]، على أراضي قرية سكوفيا التي هجَّرت قوات الاحتلال الإسرائيلية أهلَها قسرًا في حرب 1967، ودمرتها كاملة في فترة لاحقة، ومنعتهم من العودة إليها[5]. وهي تقع على المنحدر المُواجه لبحيرة طبريا، وتبعُد عن الشاطئ الشرقي نحو 4 كيلومترات، وترتفع 345 مترًا عن سطح البحر. وتحدُّها من الشمال الشرقي مستوطنة أليعاد، ومن الغرب مستوطنة جبعات يوآف، ومن الجنوب مستوطنة نيئوت غولان.
المستوطنون
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن سلطات الاحتلال في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025، بلغ عدد المقيمين في مستوطنة بني يهودا 1350 مستوطنًا[6]. وقد أُنشِئت المستوطنة بوصفها مركز خدمات إقليميًّا، في الوقت نفسه الذي أُنشئت فيه منطقة صناعية قريبة منها. بدأ المستوطنون يتوافدون إلى المستوطنة للسّكن فيها في آب/ أغسطس 1972، وكان السّكّان الأوائل من العُمّال الذين جاؤوا وأسَّسوا مصنعًا تابعًا للصناعات الجوية الإسرائيلية[7].
افتُتِح المصنع في تشرين الثاني/ نوفمبر 1972، وكان الأول في الجولان، وقد أُقيم بالشراكة بين الصناعات الجوية (45 في المئة) والوكالة اليهودية (45 في المئة) والمستوطنين (10 في المئة)[8]، وتخصَّص في تجميع الصناعات الجوية. وفي وقت لاحق، تخصَّص أيضًا في إنتاج مقاعد الهروب للطائرات المقاتلة[9].
في السنوات الأولى، كان معظم سُكّان المستوطنة من العاملين في صناعة الطيران، باستثناء مجموعة صغيرة من السّكّان الذين عملوا في تقديم الخدمات البلدية، ولم يكُن من المُخطَّط أن يعمل المستوطنون في الزراعة[10].
الاقتصاد
كان الجولان محط أطماع الحركة الصهيونية منذ بدايات القرن العشرين، كما ظل هدفًا استراتيجيًا للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948، نظرًا إلى موقعه الجغرافي المتميز، ومناخه الملائم، وخصوبة أراضيه، ووفرة موارده المائية، مما جعله منطقة جاذبة للاستيطان. ومنذ احتلاله عام 1967، شكّل العامل الاقتصادي أحد أبرز دوافع التوسع الاستيطاني في الجولان.
وفي هذا السياق، هجّرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سكان 341 قرية ومزرعة سورية في الجولان المحتل، ودمرت معظمها، ومنعت سكانها من العودة إليها، وأقامت على أراضيها مستوطنات غير شرعية. ومن هذه المستوطنات مستوطنة بني يهودا، التي أُنشئت على أراضي قرية سكوفيا السورية، التي هُجّر سكانها خلال حرب عام 1967، قبل أن تُدمر القرية بالكامل في وقت لاحق.
يسخّر المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان الموارد الطبيعية، ولا سيما الأراضي والمياه، لدعم التوسع الاستيطاني وجذب المستوطنين، من خلال تقديم حوافز وامتيازات متنوعة للمستثمرين وأصحاب الأعمال، فضلًا عن توفير فرص العمل. كما تقدم حكومة الاحتلال الإسرائيلي أشكالًا متعددة من الدعم لتشجيع الاستيطان في الجولان، تشمل منحًا سخية لشراء قسائم البناء، وتخصيص أراضٍ زراعية، وإعفاءات ضريبية، وتسهيلات لإقامة المشاريع السياحية[11].
تُشكّل مستوطنة بني يهودا مركزًا إقليميًا للخدمات، ويعتمد اقتصادها أساسًا على قطاعي الصناعة والسياحة، كما يعمل سكانها في المهن الحرة وتقديم الخدمات المتنوعة. وتتوفر في المستوطنة خدمات ومرافق متعددة، من بينها فرع للبريد، وفرع لبنك هبوعليم الإسرائيلي، وعيادات طبية، ومدرسة، ومسبح إقليمي، ومكتبة، ومتجر، ومركز للتسوق، وعيادة للطب التكميلي والطبيعي.
الصناعة
أقيم بمحاذاة المستوطنة منطقة صناعية، اسمها "مجمع الجولان الصناعي-بني يهودا"، بجوار مهبط طيران "قمة الجولان" الذي يبلغ طول مدرجه 1300 متر. تبلغ مساحة المنطقة الصناعية حوالي 350 دونماً، وتتولى الشركة الاقتصادية لمستوطنات الجولان. وتبلغ مساحة المنطقة الصناعية نحو 350 دونمًا، فيها 12 مصنعًا، يعمل فيها حاليًّا ما يقرب 110 موظفين (من دون الموظفين المقاولين)، والعمل جارٍ لإقامة نحو 18 مصنعًا جديدًا، من المُتوقّع أن تُوظِّف نحو 260 عاملًا إضافيًّا. يقع داخل المنطقة الصناعية مجمع "هوبازليت بني يهودا"، المخصص للعاملين في مجال التكنولوجيا والتقنيات الفائقة[12].
يعمل كثير من المستوطنين في المنطقة الصناعية المُحاذية للمستوطنة، في مصانع المواد الغذائية ومستحضرات التجميل، وفي مصنع الصناعات الجوية الذي يعمل بشكل رئيس في مجال تصنيع مقاعد الطائرات. في أيار/ مايو 2008، افتُتح أول مركز تجاري في جنوب الهضبة على مدخل المستوطنة، من شركة "تريس للاستثمارات". المركز المُسمّى "نوف جولان" يمتد على طابقَيْن، وتبلغ مساحته نحو 3000 متر مربع[13].
تعمل عدة مصانع في المنطقة الصناعية في بني يهودا، علاوة على مصنع "صناعات الجولان" الذي كان الأول في إنشائه هناك. وفي عام 1999، أُنشِئ فرع إستوديوهات القدس كابيتال (JCS) في المنطقة الصناعية، في مبنًى أُنشِئت فيه الإستوديوهات وغرف التحرير والإنتاج. وفي عام 2010، أُنشِئ مصنع مجتمع بيت إيل في زخرون يعقوب، الذي يُنتج حُلولَ المَيْكنة لصناعة المواد الغذائية.
السياحة
يُشكل الاستثمار السياحي أحد الروافد الاقتصادية الأساسية للمستوطنة، أسوةً بالمنظومة الاقتصادية للمستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، حيث تقوم هذه الأنشطة على الاستغلال غير القانوني للأراضي والموارد السورية. وتدير المستوطنة عشرات الوحدات الفندقية المخصصة لإقامة الزوار، بالإضافة إلى منشآت تجارية أبرزها مركز للتسوق (مول غولان). وتندرج هذه المشاريع ضمن سياسات القوة الاحتلالية الرامية إلى تسليع الأراضي المحتلة وخلق بنية اقتصادية تدعم ديمومة الاستيطان وتوفر عوائد مالية من خلال توظيف المواقع الجغرافية المستولى عليها في أنشطة تجارية واستثمارية.
المراجع
العربية
بريك، نزيه. "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967". المرصد: المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان. 28/9/2021. في: https://acr.ps/hByaQyB
العبرية
"الاستيطان اليهودي في هضبة الجولان". الموسوعة اليهودية - همخلول. في: https://acr.ps/hByaQWN
أشكنازي، إيلي. "في هضبة الجولان يواصلون البناء: "لن ننزل من هنا خلال العشرين سنة القادمة"". هآرتس. 25/5/2008. في: https://acr.ps/hByaRov
"تم افتتاح أول مصنع صناعي في هضبة الجولان". عال همشمار. 9/11/1972.
"حول بني يهودا". مستوطنة بني يهودا. في: https://acr.ps/hByaRs3
"سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية". قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية. 28/12/2025. في: https://acr.ps/hByaR1M
"الجولان". مجلس إقليمي الجولان. في: https://acr.ps/hByaQGu
شاليو، دافيد. "نقطة تحوّل في بني يهودا في الجولان". دافار. 30/4/1975.
شاؤول، دانييلا. "الاستيطان في الجولان وحوران في الأعوام 1930-1932، من رسالة ماجستير لأفيحاي غولان". الجمعة في الجولان والجليل. 17/11/2013. في: https://acr.ps/hByaR0l
كيرتن، آفي. "الأمريكان يطلبون كراسي للاجئين". حداشوت. 5/6/1985.
"مستوطنة بني يهودا - الجولان: عن بني يهودا". مستوطنة بني يهودا. في: https://acr.ps/hByaQA4
"منطقة الجولان الصناعية- بني يهودا". شركة الجولان الاقتصادية. في: https://acr.ps/hByaR5k
هرئوفاني، مئير. "في الشهر المقبل سيتم احتلال المنازل الأولى في بني يهودا: مركز استيطاني حضري جديد في جنوب مرتفعات الجولان". معاريف. 9/7/1972.
[1] "الاستيطان اليهودي في هضبة الجولان" (بالعبرية)، الموسوعة اليهودية - همخلول، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hByaQWN؛ "المستوطنات العبرية في ’أرض إسرائيل‘ حتى الحرب العالمية الثانية" (بالعبريّة)، المكتبة الوطنية الإسرائيلية، 2/8/1918، شوهد في 1/1/2026، في: https://acr.ps/hByaQDC
[2] "مستوطنة بني يهودا- الجولان: عن بني يهودا" (بالعبرية)، مستوطنة بني يهودا، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hByaQA4
[3] دانييلا شاؤول، "الاستيطان في الجولان وحوران في الأعوام 1930-1932، من رسالة ماجستير لأفيحاي غولان" (بالعبرية)، الجمعة في الجولان والجليل، 17/11/2013، 1/1/2026، في: https://acr.ps/hByaR0l
[4] "حول بني يهودا" (بالعبرية)، مستوطنة بني يهودا، شوهد في 20/12/2025، في: https://acr.ps/hByaRs3
[5] نزيه بريك، "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967"، المرصد: المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، 28/9/2021، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hByaQyB
[6] سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية (بالعبرية)، قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية، 28/12/2025، شوهد في 1/1/2026، في: https://acr.ps/hByaR1M
[7] مئير هرئوفاني، "في الشهر المقبل سيتم احتلال المنازل الأولى في بني يهودا- مركز استيطاني حضري جديد في جنوب مرتفعات الجولان" (بالعبرية)، معاريف، 9/7/1972.
[8] "تم افتتاح أول مصنع صناعي في هضبة الجولان" (بالعبرية)، عال همشمار، 9/11/1972.
[9] آفي كيرتن، "الأمريكان يطلبون كراسي للاجئين" (بالعبرية)، حداشوت، 5/6/1985.
[10]دافيد شاليو، "نقطة تحوّل في بني يهودا في الجولان" (بالعبرية)، دافار، 30/4/1975.
[11] "الجولان"، مجلس إقليمي الجولان، شوهد في 1/1/2026، في: https://acr.ps/hByaQGu
[12] "منطقة الجولان الصناعية - بني يهودا" (بالعبرية)، شركة الجولان الاقتصادية، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hByaR5k
[13] إيلي أشكنازي، "في هضبة الجولان يواصلون البناء: "لن ننزل من هنا خلال العشرين سنة القادمة" (بالعبرية)، هآرتس، 25/5/2008، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hByaRov