الموجز
بينيدتو كروتشه (Benedetto Croce، 1866-1952)، فيلسوف ومؤرخ، وناقد أدبي وسياسي إيطالي، وأحد أبرز ممثلي الفلسفة المثالية الإيطالية في القرن العشرين. ارتبط اسمه بمشروعه الفلسفي الموسوم بـ"فلسفة الروح"، الذي استلهم فيه بعض مرتكزات الفلسفة الهيغيلية وأعاد توظيفها ضمن منظور تاريخاني مطلق (Absolute Historicism) يرى أن الوعي الإنساني يتجلّى في أربعة أوجه رئيسية هي: الجمالي، والمنطقي، والاقتصادي، والأخلاقي، تقابلها أربع قيم ومثل عليا متمايزة : الجميل، والحق، والنافع، والخير. وتمثل هذه المثل الأبعاد الأربعة لما سماه كروتشه اقتداءً بهيغل، الروح أو الوعي الإنساني.
وتُشكّل فلسفته في الجمال أبرز إسهاماته النظرية، إذ رأى في الفن شكلًا من أشكال الحدس (Intuition) والتعبير المحض عن تجربة شعورية باطنية، وأن القيمة الجمالية لا تُختزل في محاكاة الواقع أو الخضوع لمعايير أخلاقية أو نفعية. كذلك اعتبر أن الجمال لا يُدرك من خلال المفهوم العقلي أو الحسّ المجرد، بل من خلال الإدراك الوجداني الذي يرقى إلى مرتبة التعبير الروحي. وقد بسط هذه الرؤية في كتابه علم الجمال بوصفه علم التعبير، الذي مثّل تأسيسًا لمقاربة حدسية مثالية ظلت محل جدل وتأثير واسع في الفكر الجمالي المعاصر.
وبقدر ما شكلت فلسفته استئنافًا للهيغلية من موقع نقدي، فإنها أرست تصورًا للتاريخ بوصفه مجالًا حيًا تتجلى فيه القيم ضمن سيرورة إنسانية متجددة، تتجاوز الميتافيزيقا والثنائيات التقليدية.
غلاف كتاب علم الجمال بوصفه علم التعبير لمؤلفه بينيديتو كروشه.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
حياته المبكرة ومسارات تكوينه الفلسفي
نشأ كروتشه في كنف أسرة محافظة تنحدر من إقليم أبروتسو (Abruzzo)، واستقرّت في نابولي التي ارتبط بها ثقافيًا وقضى فيها معظم أيامه، حيث تمثّل عائلته نموذجًا لطبقة مُلّاك الأراضي (landed gentry) التقليديين في جنوب إيطاليا خلال القرن التاسع عشر، وهي طبقة ذات طابع اجتماعي محافظ ومرتبطة بالملكية والكنيسة الكاثوليكية {{الكنيسة الكاثوليكية: (The Catholic Church) أكبر كنيسة في العالم المسيحي، تتبع سلطة بابا روما، وتستند إلى مبدأ الخلافة الرسولية وإلى منظومة عقائدية ولاهوتية وتنظيمية تطورت عبر تاريخ طويل. تُعدّ إحدى الطوائف الرئيسة في المسيحية إلى جانب الأرثوذكسية والبروتستانتية.}}[1].
في السابعة عشرة من عمره، وتحديدًا في 28 تموز/ يوليو عام 1883، استفاق كروتشه على وقع زلزال مُدمّر فقد في إثره والديه وأخته، وهو ما ترك في نفسه أثرًا عميقًا وألمًا دائمًا. وعقبه، انتقل هو وشقيقه الذي نجا معه من الزلزال إلى روما للعيش تحت وصاية ابن عم والده، السياسي المحافظ سيلفيو سبافينتا {{سيلفيو سبافينتا: (Silvio Spaventa، 1822–1893) سياسي ومفكر إيطالي مشهور في القرن 19، عُرف بدفاعه عن فلسفة هيغل، كذلك أسهم في تطوير الفلسفية الليبرالية الدستورية في إيطاليا في الأزمنة الحديثة.}}، الذي برز مفكرًا ليبراليًا في نابولي. ويُنسب إليه الفضل في تأسيس صحيفة "إل ناتسيونالي" ((Il Nazionale في عام 1848، التي شكّلت منبرًا فكريًا وسياسيًا للبرجوازية المثقفة {{البرجوازية المثقفة: (The intellectual bourgeoisie) هي طبقة وسطى في المجتمع، يجتمع فيها جانب رأس المال الثقافي والنفوذ الاقتصادي، وتُعتبر بمنزلة القوة الفاعلة القادرة على صياغة الوعي الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع.}}، ودعمت الإصلاح الدستوري وقاومت الحكم البوربوني المطلق. واعتُقل سبافينتا بعد قمع الثورة، ثم نُفي في عام 1859. وبعد توحيد إيطاليا، شغل مناصب حكومية ودعا إلى تأميم السكك الحديدية والفصل بين السلطات. تأثر بالفلسفة الهيغلية {{الفلسفة الهيغلية: هي منظومة فلسفية مثالية ترتكز على فلسفة الفيلسوف الألماني هيغل، وترى هذه المنظومة أن الواقع هو تاريخ انكشاف الروح عبر الديالكتيك.}}، تاركًا إرثًا فكريًا مهمًا[2].
في أعقاب الزلزال، التحق كروتشه بكلية الحقوق في جامعة روما، لكن ميوله لم تكن تتجه نحو هذا المجال[3]، لينصرف عنها بعد ذلك نحو الدراسات الأدبية[4]، متأثرًا بأفكار هيبوليت تين {{هيبولت تين: (Hippolyte Taine، 1828-1893) ناقد وفيلسوف فرنسي، عُرف بأبحاثه التحليلية لقضايا الأدب والتاريخ من خلال مفاهيم العرق واللحظة والبيئة.}} بشأن قضايا الجمالية. وخلال هذه المرحلة، تعرف إلى المفكر الماركسي أنطونيو لابريولا {{أنطونيو لابريولا: (Antonio Labriola، 1843–1904): فيلسوف ومفكر ماركسي إيطالي، اشتهر بدراساته التحليلية الوضعية في قضايا الفكر والتاريخ والأدب.}} عام 1884، الذي كان له تأثير واضح في تكوينه الفكري المبكر، إذ عرّفه على الفكر الماركسي في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وقد كانت نابولي، التي أقام فيها كروتشه، مركزًا حيويًا يسمح له بالتواصل مع مفكري عصره.
رغم نشأته الدينية التقليدية، فقد كان كروتشه يُشكك منذ شبابه في العقائد الدينية السائدة، وأظهر عقلًا نقديًا متحررًا، إذ أشار في كتابه إسهام في نقدي الخاص (Contributo alla critica di me stesso) إلى أثر تلك الأزمة في صقل طريقة تفكيره. وفي عام 1883، كتب أول مقالة له وهو في الحادية والعشرين من عمره حملت عنوان "التاريخ يُدرَس تحت تصور عام للفن"( La storia ridotta sotto il concetto generale dell'arte) في أكاديمية نابولي. وفي هذا النص، يُجادل كروتشه في حقيقة مفادها أنَّ التاريخ، حاله في ذلك حال الفن، يُعنى بتجسيد وقائع فردية ومعيشية، وليس غايته صياغة قوانين عامة كما يحدث في العلوم الطبيعية. ومن ثَم، فهو يعتقد أن التاريخ يُقارب الفن من حيث كونه تعبيرًا عن الحدس والتجربة الإنسانية، وأنه ليس مجرد تسجيل موضوعي للأحداث[5].
ومع عام 1866، بدأ كروتشه مراسلاته مع الفيلسوف جيوفاني جانتيلي {{جيوفاني جانتيلي: Giovanni Gentile)، 1875-1944) فيلسوف إيطالي معاصر، يُعتبر من أبرز المنظرين للفاشية، عُرف بأبحاثه ودراساته عن فلسفة الفعل التي ترتكز على العقل باعتباره خالقًا للواقع.}}، وتُوجت هذه المراسلات عام 1900 بجمع مقالاته حول الفكر الماركسي في كتاب حمل عنوان المادية التاريخية والاقتصاد الماركسي (Materialisme Historique et Économie Marxiste)، غير أن هذه المرحلة لم تكن مجرّد تقاطع عابر مع الماركسية، بل مثلت لحظة حاسمة بلور فيها مشروعه الفلسفي، إذ أثّرت في تشكّل ما يُعرف لاحقًا بـ"فلسفة الروح". ومع ذلك، لم يستمر كروتشه في تبنّي الماركسية بوصفها مذهبًا فلسفيًا، بل تجاوزها لاحقًا نحو فلسفة مستقلة. وفي عام 1912، نشر كتابه عن علم الجمال بوصفه علم التعبير (Science de l’expression et linguistique générale)، الذي يُعدّ الجزء الأول من "فلسفة الروح". خصص فيه نقدًا شاملًا لفلسفة الجمال الوضعية(Positivist Aesthetics)، ونشر هذا النقد في مجلة النقد (La Critica) عام 1903، التي أسسها بالتعاون مع جيوفاني جانتيلي(Giovanni Gentile)، 1875–1944) وهو أحد أبرز ممثلي المثالية المطلقة(Idealisme Absolu) والمؤرخ الإيطالي فاوستو نيكوليني {{فاوستو نيكوليني:(Fausto Nicolini، 1879–1965) فيلسوف وناقد أدبي إيطالي، اشتهر بأبحاثه ودراساته في فلسفة فيكو. كذلك قدم إسهامات بارزة في التاريخ الثقافي المتعلق بإيطاليا الحديثة.}}[6].
غلاف-مجلة-La-Critica،-التي-أسسها-بينيدتو-كروتشه-سنة-1903
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بدأت مرحلة جديدة من حياة كروتشه مع تأسيسه مجلة النقد (La Critica)، وهي مجلة علمية تُعنى بالنقد الثقافي، نشر فيها، على مدى واحد وأربعين عامًا، جُل أعماله. كذلك قدّم فيها مراجعات نقدية لأهم الأعمال التاريخية والفلسفية والأدبية التي أُنتجت في أوروبا في تلك الفترة. وبحسب شهادة كروتشه نفسه، فإن تأسيس هذه المجلة مثّل بداية مرحلة النضج أو الانسجام بينه وبين الواقع، إذ استطاع أن يوحّد فيها بين دور المثقف والمواطن، وأن يمارس من خلالها أصدق خدمة للثقافة الإيطالية. كذلك تبلورت صورته باعتباره مُعلمًا روحيًا وفكريًا لإيطاليا الحديثة، خاصة في مواجهة الأزمات السياسية مثل صعود الفاشية، إذ تحوّلت المجلة إلى منبرٍ للعقل النقدي والمناداة بالحرية في وجه الأنظمة الشمولية.[7]
نشأ كروتشه في بيئة كاثوليكية محافظة، غير أنه في وقت مبكر من شبابه ابتعد عن التصورات الدينية التقليدية، واتجه إلى نقد مبادئ فلسفة التنوير{{فلسفة التنوير: (Enlightenment) حركة فلسفة أوروبية ظهرت في القرن الثامن عشر، ونافحت عن قضايا الحرية والعلم والعقل، وقدمت مساعي حثيثة لتحرير الإنسان من قيد التقليد والسلطة الكنسية.}}، مثل: العقل والعدالة والتقدم، التي رأى فيها عدم القدرة على تفسير العالم أو إعطاء معنى لحياة الإنسان. لقد أصبحت جزءًا من أزمة ثقافية أعمق، فشكّك في قدرة الدين، والتاريخ، والعلم، وأي منظومة فكرية كبيرة على تقديم الخلاص أو اليقين. والحالُ أنّ هذا الرفض لم يكن عبثيًا، بل كان نقطة انطلاق نحو تشييد فلسفة جديدة، إذ حاول من خلالها استعادة المعنى والالتزام من دون الحاجة إلى أي مرتكز ميتافيزيقي أو مطلق[8].
غلاف-كتاب-التاريخ-بوصفه-فكرًا-وفعلًا-(La-storia-come-pensiero-e-come-azione)،-1938.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وانطلاقًا من هذا الوعي النقدي، رفض كروتشه الاعتماد على أي مرتكز مطلق، وسعى إلى بلورة فلسفة للروح تتجاوز الجوهر الثابت، وتنحو إلى الفعل التاريخي المتجدد. وقد تجسّدت هذه الفلسفة فيما سمّاه "التاريخانية المطلقة" (Absolute Historicism)، في كتابه التاريخ بوصفه فكرًا وفعلًا (La storia come pensiero e come azione)، إذ يصبح التاريخ بمنزلة الفضاء الوحيد الذي تتكوّن فيه القيم ويتشكّل فيه الوعي الإنساني، في صيرورة مستمرة لا تنفصل فيها المعرفة عن الأخلاق، ولا الفهم عن الالتزام، فالروح -وفق منظوره- ليست مجرد كينونة ميتافيزيقية، بل قوة حيّة تنمو في التاريخ من خلال التأويل والنقد والفعل العملي.
في السياق نفسه، لم يكن كروتشه فيلسوفًا تأمليًا منفصلًا عن الواقع، بل وضع للفلسفة دورًا عضويًا في الثقافة والسياسة، تسعى إلى تجاوز الثنائيات الموروثة بين "العقل"( Reason) و"الإيمان" (Faith)، و"الفرد" (Individual) و"الجماعة"(Community) وذلك عن طريق إعادة صياغة المفاهيم الكبرى داخل تجربة تاريخية حية. وقد رفض النزعة الوضعية (Positivism) من دون السقوط في الرومانسية (Romanticism)، وطرح بديلًا تاريخانيًا يقوم على أساس المسؤولية الإنسانية في صنع المعنى. ورغم تعرّضه للانتقادات، خاصة من طرف التيارات الماركسية التي اتهمته بالمحافظة والنُّخبوية، فإن مشروعه الفكري يظل محاولة جادة لإعادة بناء الثقافة والذات خارج أوهام المطلقات الكبرى، من خلال فعل تأويلي متجدد، يجعل التاريخ أفقًا للمعرفة والتحرر[9].
فلسفة الفن عند كروتشه
إن الفن عند كروتشه ليس مجرد ظاهرة مادية أو نفعية، ولا فعلًا أخلاقيًّا، بل هو حدس داخلي يُعبر عن تجربة شعورية فردية(Individual emotional experience) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخيال، ويُعدّ الفن أول مراحل النشاط الروحي قبل الفلسفة والدين والأخلاق، إذ يرى كروتشه أن العمل الفني لا يُقاس بمعايير خارجية كاللذة أو المنفعة أو الأخلاق، بل يقوّم بوصفه تعبيرًا صادقًا عن حالة شعورية متفردة تتجسد في صورة حسية متماسكة. كما يرفض التصورات التجريبية أو الرياضية التي تحاول إخضاع القيمة الجمالية لمقاييس مادية أو هندسية، مؤكدًا أن القيمة الجمالية لا تُختزل في نسب أو أبعاد فيزيائية. منتقداً بذلك، كل المحاولات التي تدمج الفن في منظومات فلسفية أو دينية أو علمية.
إن الفن حسب كروشه، مجال مستقلّ يُدرك من خلال الخيال الخالص، لا عن طريق التّصورات العقلية والمفاهيم الميتافيزيقية. فالفن هو تجربة حدسية تنشأ عن العاطفة وتتحقق بالتعبير. وبناء عليه، فإن كل عمل فني أصيل هو عبارة عن تمظهر فردي للروح، لا يخضع للتصنيف أو التعميم، ويصعب إلحاقه بالأجناس الفنية المعروفة. وبالرغم من أن كروتشه ينكر ربط الفن بالطابع الأخلاقي المباشر، فإنه يرى أن الفنان لا يُمكن أن ينأى بنفسه عن مسؤوليته الإنسانية، كذلك يؤمن بأن العمل الفني يحمل في عُمقه قوة أخلاقية سامية تظهر لنا في إخلاصه للواقع الداخلي وقدرته على التعبير الصادق عنه. وبناء عليه، تمثل نظرية الفن عند كروتشه رؤية مثالية حدسية تُخرج الفن عن كل توظيف منفعي أو أخلاقي أو علمي، بل تسعى لتجعله نشاطًا روحيًا خالصًا يمثّل جوهر التجربة الإنسانية
كذلك يرى كروتشه أن وضع تعريف جامع مانع للفن ليس أمرًا يسيراً يُمكن تحصيله بسهولة، منتقداً المحاولات التي تسعى إلى بلورة مفاهيمه ضمن أُطر ثابتة أو معايير عقلية جاهزة تُختزل في تعريف نظري مجرد. فالفن في تصوره ينبثق من شعور داخلي وتجربة فردية يعجز المنطق العقلي عن تمثلها بدقة. وينتقد كروتشه محاولات بعض الفلاسفة التهرب من السؤال أو الإجابة عنه بأساليب مجازية أو خطابية، معتبرًا أن الفن لا يُدرَك من الخارج، بل يُفهم من خلال معايشة لحظة الإبداع والانفعال الجمالي. كذلك يرفض اختزال العمل الفني في مجرد وظيفة معرفية أو أخلاقية أو نفعية، لأنه يُعبّر عن بعد وجداني خاص لا يقبل القياس أو التصنيف، فهو تعبير داخلي خالص يتجاوز التحليل المفهومي، ويمثل جوهر التجربة الجمالية في لحظتها الحية، من دون أن يكون له مضمون مسبق أو حدود واضحة، بل يُمكن فهمه فقط بوصفه موقف روحي يُقاوم الحصر والتأطير العقلاني[11].
يعتقد كروشه أن معظم النظريات التي سعت إلى تعريف الفن من خلال محتوى الصورة أو تمثلاتها الحسية قد قعت في لَبس مفاهيمي جعلها تنشغل بالمظاهر الخارجية للعمل الفني من دون النفاذ إلى جوهره، فالفن، في نظره، ليس مجرد "تصوير جميل"(Pretty picture) أو "تناسق في الأشكال"( Symmetry of forms) أو "ترميز أخلاقي"(Moral symbolism)، بل هو فعل تعبيري خالص ينبثق عن التجربة الشعورية للفنان ويُعبَّر عنه بطريقة حدسية لا تقبل أن يُنسبَ إلى معايير خارجية أو وظائف نفعية. ومن هذا المنطلق، انتقد كروتشه التصورات التي تربط الفن بالمضامين الأخلاقية، أو تلك التي تضعه في تقابل مع مفاهيم، من قبيل: الحقيقة أو المنفعة حتى الجمال بمعناه الزخرفي السائد، مؤكدًا أن هذه المحاولات لا تتجاوز حدود المظاهر الخارجية للعمل الفني من دون أن تلامس بنيته الداخلية. كما رفض أيضًا النزعة التصنيفية التي تقيس الفن بناءً على "أنواع الصور"(Types of images) أو "أنماط التعبير"(Modes of expression) الجاهزة، لأنّ الفن الحقيقي لا يُمكن اختزاله في صورة محددة أو إخضاعه لمنطق الغاية والوظيفة. ومن هذا المنطلق، يميز كروشه بين "الفن بوصفه حدسًا وتعبيرًا"(Art as intuition and expression) وبين "التمثيل الصوري" (Pictorial representation) الذي لا يتجاوز المظهر. وفي السياق نفسه، ينتقد كروتشه التقليد المدرسي الذي ورث تصورات مشوشة عن القيم والمعايير الجمالية، مؤكدًا أنَّ الفن الذي لا يُنقِّي حساسيته من شوائب الشكلانية (Formalism) والوظيفية (Utilitarianism) يظل رهينة للمحاكاة، ومن ثَم لا يقتدر على التعبير عن عالمه الداخلي وتجربته الوجدانية الخاصة[12].
ويُوضّح كروتشه أن النقاش المحتدم بشأن استقلالية الفن أو تبعيته، الذي بلغ ذروته في العصر الرومانسي في أوروبا، يعكس أزمة عميقة في سبيل تحديد جوهر الفن ومنزلته داخل المجتمع البشري. وقد انتقلت هذه المسألة من التداول الأدبي والجمالي إلى الحقل الفلسفي، وانقسم المفكرون بسببها إلى قسمين: الأول يرى الفن تعبيرًا خالصًا ومستقلًا عن كل غاية خارجية، والثاني يعتبره خادمًا للأخلاق أو عبارة عن أداة للتربية أو السياسة، غير أن كروتشه يرفض هذه التبعية من منطلق أن الفن يتمتع بأصالة نوعية تُميّزه عن بقية الأنشطة الإنسانية، لأنه يتعالق بالإدراك الوجداني الخالص للواقع، وليس بالإنتاج الرمزي الخاضع لمعيارية خارجية. وبرفضه لفكرة الاستغلال المطلق أو الاستقلال المطلق، يُقرّ كروتشه بمفهوم "الاستقلال النسبي"(Relative Autonomy)، مؤكدًا أن الفن لا يمكن أن يكون نشاطًا منفصلًا بصورة كلية عن الحياة، لكنه أيضًا لا ينصاع لغاياتها النفعية أو الأخلاقية أو السياسية. ويقترح تصورًا ديناميكيًا للفن، يُبقيه داخل النسق الاجتماعي والفكري، من دون أن يُفقده خصوصيته الأصلية بوصفه إدراكًا حدسيًا للمظهر الحيّ للواقع.[13]
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الفنان والنقد، يستحضر كروشه ما يطبع هذه العلاقة من توتر وارتياب، ويُرجع ذلك إلى ميل الفنانين إلى تصور النقد بوصفه سلطة خارجية تُصدر أحكامًا قطعية لا تنبع من فهم عميق لجوهر التجربة الفنية. كذلك كثيرًا ما يُحمّل السواد الأعظم من النقاد الفن وظائف أخلاقية وتربوية لا تنسجم مع طبيعته التعبيرية والحدسية، ويتعاملون معه بمعايير تنتمي إلى عوالم مستمدة من مجالات أخرى كالدين أو الأخلاق أو العقلانية. كذلك ينتقد كروتشه الموقف النقدي الذي يُخضع الفن لمعايير مسبقة أو صيغ شكلية جاهزة، معتبرًا أن هذه المواقف تعجز عن احتواء ما هو جديد ومختلف في العمل الفني. وكم ثم، يرى أن الوظيفة الحقَّة للنقد لا تكمن في الحكم أو الإدانة، بل في القدرة على الكشف عن الطاقة الحيوية الكامنة في الأثر الفني، بوصفه لحظة من لحظات الإبداع التاريخي التي لا تتكرر. ومن هذا المنطلق، يرفض كروتشه تصنيف الأعمال الفنية على أساس معياري ثابت، ويدعو مقابل ذلك، إلى تفعيل حساسية نقدية تستوعب الإبداع في تنوعه وتجدده، بعيدًا عن أي مقاربة معيارية أو دوغمائية.[14]
وتكشف نظرية الفن عند كروتشه، عن موقف نقدي من بعض المقاربات الحداثية التي سعت إلى اختزال الفن في مجرد مقولات عقلية أو صورية أو أخلاقية، ويدعو إلى التحرر من تلك النزعة الوضعية التي تحوّل الفن إلى مسألة خاضعة للقياس، معتبرًا أن هذا النهج يُقصي جوهر التجربة الفنية باعتبارها فعل روحي حدسي غير قابل للتكميم أو التشيُّؤ. وبناء عليه، فإنّ فلسفة الفن الكروتشية لا يمكن فهمها أو ربطها بتاريخ الفلسفة أو العلم إلا إذا أدركنا أن الجمال ليس فكرة موضوعية ولا تعبيرًا عن طبيعة أو إحساس حسي، بل هو انبثاق روحي داخلي يتعالى على كل شكل خارجي. ويدافع كروتشه عن الطابع الحدسي للفن بوصفه لغة مستقلة، لا تخضع للتجريبية ولا تنضوي ضمن أنساق المذهب العقلي أو الاتجاه الحسي الصرف، وإنما ترتبط بماهية الإبداع الإنساني الذي لا يبوح بأسراره إلا عبر لحظة تجلٍّ جمالية خالصة.[15]
كذلك يؤكد كروتشه أن التصوّر الفني ينطوي في أبرز تجلياته الذاتية، على تمثيل شامل للوجود، فهو في هذه الحالة لا يُعبّر عن العالم بوصفه مجرّد مشهد جزئي أو حالة معزولة، بل يكشف عنه بوصفه كلًا متكاملًا يحمل طابع الكلية. وتُبيّن بعض النظريات الكلاسيكية في الدين والفلسفة أن الفن يُسهم في بلوغ الحقيقة أو الخير أو الجمال من خلال مفاهيم الكليّة، غير أنّ هذا المنظور غالبًا ما ينزلق إلى صيغ ميتافيزيقية جامدة أو أنساق عقلانية مغلقة، تطمس معالم الطابع الحي والتجريبي للعمل الفني. ويُصبح هذا التصور موضع انتقاد حين يتحوّل إلى معيار ثابت أو حكم مُسبق، لأنه يغفل لحظة الإبداع العفوي، ويُقصي التوتر الداخلي الحيّ الذي يمنح التجربة الجمالية طاقتها الفريدة. كذلك يُحذّر اختزالَ الفن فيما يُعرف بـ"الحسّ المحض"(Pure sensation)، أو في"الانفعالات الآنية"(Immediate emotions)، لأنّ التجربة الجمالية تتجاوز المثيرات الحسية (Sensory stimuli)أو الانفعالات الوجدانية العارضة (Fleeting emotional reactions)، وتشتمل على عُمقٍ وجودي وشعري لا تختزله أحكام القيمة المسبقة. وفي هذا السياق، يُؤمن التصوّر المعاصر للفن بتجاوز الثنائيات التقليدية بين "العقل والعاطفة"، وبين "الفكر والحسّ"، لصالح رؤية مُتفحّصة تُعيد إلى الفن طاقته الشاملة، وتُبقيه مجالًا حيًا مفتوحًا للتجربة والتأويل.[16]
أثر فلسفته في الفكر الأوروبي الحديث
صورة فوتوغرافية للفيلسوف والسياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي، نحو عام 1920.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مثّلت فلسفة كروتشه محطة محورية في مسار الفكر الأوروبي في الأزمنة الحداثية، لما كان لها من تأثير عميق مسَّ مجالات متنوعة من قبيل، علم الجمال والتاريخ والسياسة، إذ تضاربت طريقة استقبال فلسفته بين من منحها حقّها من التقدير وبين من وجه إليها انتقادات صارمة، ففي الجماليات، بسط كروتشه نظرية في الفن قائمة على تعبير حدسي محض عن الشعور الداخلي (Pure intuitive expression of inner feeling)، بعيدًا عن محاكاة الواقع (Imitation of reality)، وهو ما يتجلى تأثيره الواضح لاحقًا في فلاسفة ومفكرين، على رأسهم الفيلسوف والمؤرخ البريطاني روبن جورج كولينغوود{{روبن جورج كولينغوود: (Robin George Collingwood 1889-1943): مؤرخ وفيلسوف إيطالي، عُرف بأبحاثه في الإستطيقا والتاريخ.}} الذي تبنّى بدوره مفهوم التعبير الفني بوصفه تعبيرًا عن الانفعال الداخلي للتجربة الشعورية، وهو ما نقرأه في كتابه مبادئ الفن (The Principles of Art). أما في فلسفة التاريخ، فقد اعتبر كروتشه أن كل معرفة بشرية هي بالضرورة معرفة تاريخية، وأن فهم الحدث التاريخي يتطلّب استعادة الدوافع الذاتية للفاعلين فيه، وهو تصورٌ أثّر بوضوح في المفكر والسياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي{{أنطونيو غرامشي: Antonio Gramsci)، 1891–1937) فيلسوف ماركسي إيطالي معاصر، اشتهر بتحليلاته المعمقة لمفهوم الهيمنة الثقافية، كذلك أسهم بقوة في التأسيس للنظرية الماركسية الغربية.}}، خصوصًا في سلسلة كتبه دفاتر السجن (Quaderni del carcere)، إذ أشار إلى مركزية الثقافة في إعادة بناء التاريخ.
أما من الناحية السياسية، فقد دافع كروتشه عن الليبرالية بوصفها إيتيقية للحياة، قائمة على مُجابهة الدوغمائية {{الدوغمائية(Dogmatism) موقف فلسفي يعتقد بمبادئ وأفكار معينة بطريقة يقينية لا مجال لنقدها أو التشكيك فيها.}} والدفاع عن حرية الأفراد، ومعارضة الفاشية والاشتراكية التسلطية (Authoritarian Socialism). وقد منحه هذا الموقف دورًا رمزيًا في الثقافة الإيطالية التي وقفت ضد السلطة الفاشية، حتى أنه نُعِت، بـالضمير الأخلاقي لإيطاليا.[17]
الانتقادات الموجَّهة إلى فلسفة كروتشه
على الرغم من كون كروتشه يُعدّ في الذاكرة الثقافية والسياسية الإيطالية ممثلًا بارزًا للموقف الأخلاقي والفكري المناهض للفاشية، فإنه في المقابل من ذلك، كانت بعض مواقفه موضع جدالٍ واسع، خصوصًا من طرف خصومه اليساريين، الذين اتّهموه بالتواطؤ غير المباشر مع نظام بينيتو موسوليني {{بينيتو موسوليني (Benito Mussolini، 1883–1945): حاكم إيطاليا ما بين عامي 1922-1943، ورجل سياسة إيطالي معاصر، يرجع إليه تأسيس الحركة الفاشية.}}، فقد رأى بعضهم أنه لم يُعارض الفاشية إلا بعد عام 1925، ولأنه مثقف ليبرالي محافظ (Conservative Liberal)، فقد استفاد من موقعه المميز داخل النظام، من دون أن يتورط صراحة في مقاومته المباشرة. وكان من أبرز المنتقدين له زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي(Partito Comunista Italiano) باليميرو تولياتي{{باليميرو تولياتي: Palmiro) Togliatti، 1893–1964) رجل سياسة إيطالي، يُعتبر من أهم قادة الحزب الشيوعي الإيطالي.}}، الذي اتهمه بالتمتّع بـ"امتيازات خاصة" في ظل النظام الفاشي الإيطالي (Fascist Regime)، وتوجيه نقد ناعم للفاشية مقابل عدائه للشيوعية. أما المؤرخ الإنكليزي دينيس سميث{{دينيس سميث (Denis Mack Smith، 1920–2017): سوسيولوجي بريطاني معاصر، اشتهر بأبحاثه ودراساته في قضايا العنف السياسي والدولة. كذلك قدم إسهامات مهمة في تحليل التحولات المتعلقة بالمجتمعات الحديثة وفهمها.}}، فذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن فلسفة كروتشه التأملية، التي ابتعدت عن الفعل السياسي المباشر، قد أخفقت إخفاقًا ذريعًا في تقديم أدوات فكرية ناجعة لمواجهة الفاشية، بل نجدها تُسهم بطريقة غير مباشرة في إرساء بعض أساسات الدولة الفاشية من خلال تشابه بعض مفاهيمه حول الدولة الأخلاقية مع المنظومة القيمية التي تبناها النظام. وفي المقابل، يرى المدافعون عن كروتشه أن معارضته للفاشية كانت ذات طبيعة أخلاقية وثقافية لا سياسية، وأنه مارس مقاومة فكرية تجلّت في كتاباته ومواقفه، خصوصًا بعد عام 1925، وهو ما جعله أحد رموز الليبرالية التي ألهمت إيطاليا ما بعد الحرب في سعيها نحو تشييد ديمقراطية حديثة قائمة على الحرية والعقلانية.[18]
في السياق نفسه، تعرّضت فلسفة كروتشه لانتقادات واسعة من اتجاهات فكرية ومذهبية، ولاسيما من فلاسفة التحليل الأنكلوسكسوني (Anglo-Saxon analytic philosophers) وبعض الفلاسفة الوجوديين في أوروبا الذين عابوا على فلسفة كروتشه طابعها المثالي والتأويلي، الذي أغفل الأسس المنطقية والوجودية للواقع المعيش، كذلك اعتبروا فلسفته لا تتوافق مع التحولاتِ المفاهيمية التي عرفتها الفلسفة في الأزمنة الحديثة.
كما أثارت رؤيته للعلم جدلًا واسعًا، إذ اعتبر العلوم الطبيعية أدوات عملية صرفه لا تُنتج معرفة حقيقية بالواقع، وهو موقف رأى فيه منتقدوه تقويضًا لمنزلة العقلانية العلمية(Scientific rationality) داخل البنية الثقافية الإيطالية. أما في ميدان الجماليات، فقد واجهت نظريته التعبيرية تحديات جمّة، خصوصًا من طرف الفيلسوف الإيطالي لويجي باريزون {{لويجي باريزون(Luigi Pareyson، 1918–1991) فيلسوف إيطالي، اشتهر بأبحاثه ودراساته في مجال فلسفة الجمال والتأويلية. طوّر مفهوم نظرية التفسير الذي كان لها تأثير عميق في الفلسفة الإيطالية في الأزمنة الحديثة.}} الذي اقترح تصورًا بديلًا يقوم على مفهوم نظرية التشكيل(La formatività) بدل "التعبير"، مؤكدًا أن بنية العمل الفني وطريقة تلقيه وتأويله تقوم بدور مركزي في إنتاج معناه، وهو ما يُفهم ضمنيًا على أنه زحزحة للتَّصور الكلي الذي تبنّاه كروتشه عن الحدس والتجربة الجمالية، وقد بسط نظريته هذه وفصّلها في كتابه علم الجمال: نظرية التشكيل (Estetica. Teoria della formatività) (1954)[19].
المراجع
العربية
زتيلي، خديجة. بنديتو كروتشه والنزعة التاريخية المطلقة. القاهرة: المركز العربي الإسلامي للدراسات الغربية، 2007.
طرابيشي، جورج. معجم الفلاسفة (الفلاسفة- المناطقة- المتكلمون- اللاهوتيون- المتصوفون). ط 3. بيروت: دار الطليعة، 2006.
كروتشه، بنيدتو. المجمل في فلسفة الفن. ترجمة سامي الدروبي. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009.
مروة، علي عباس. "نظرية الفن عند كروتشه". مجلة الريادة للبحوث والأنشطة العلمية. العدد 8 (سبتمبر 2023)، في: https://acr.ps/hBxQHRe
الأجنبية
Olsaretti, Alessandro. “Croce, Philosophy and Intellectuals: Three Aspects of Gramsci’s Theory of Hegemony.” Critical Sociology. vol. 42, no. 3 (2014).
Rizi, Fabio Fernando. Benedetto Croce and Italian Fascism. Toronto: University of Toronto Press, 2003.
Roberts, David. Benedetto Croce and the Uses of Historicism. Berkeley & Los Angeles: University of California Press, 1987.
مراجع للاستزادة
القاضي، محمود. بنديتو كروتشه: حياته وفلسفته. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1961.
زكريا، زكي نجيب. المثالية الإيطالية: دراسة في فلسفة بنديتو كروتشه. القاهرة: دار المعارف، 1983.
عاشور، فاطمة. فلسفة الجمال عند بنديتو كروتشه: دراسة تحليلية نقدية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2005.
[1] A. Robert Caponigri, “The struggle with fascism in Benedetto Croce,” Britannica, 6/11/2025, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hBxQIAb
[2] “Silvio Spaventa,” Encyclopedia of 1848 Revolutions, 26/10/2004, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hBxQIlc
[3] جورج طرابيشي، معجم الفلاسفة (الفلاسفة- المناطقة- المتكلمون- اللاهوتيون- المتصوفون)، ط 3 (بيروت: دار الطليعة، 2006)، ص 521.
[4] Niccolò Graffio, “The Good Italian: Benedetto Croce, the "Soul" of Italy,” IlRegno, 25/2/2010, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hBxQIMd
[5] خديجة زتيلي، بنديتو كروتشه والنزعة التاريخية المطلقة (القاهرة: المركز العربي الإسلامي للدراسات الغربية، 2007)، ص 25.
[6] المرجع نفسه، ص 26.
[7] Caponigri. op. cit.
[8] David D. Roberts, Benedetto Croce and the Uses of Historicism (Berkeley & Los Angeles: University of California Press, 1987), p. 1-4.
[9] Ibid., p. 5-11.
[10] علي عباس مروة، "نظرية الفن عند كروتشه"، مجلة الريادة للبحوث والأنشطة العلمية، العدد 8 (سبتمبر 2023)، في: https://acr.ps/hBxQHRe
[11] بنيدتو كروتشه، المجمل في فلسفة الفن، ترجمة وتقديم سامي الدروبي (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2009)، ص 23-24.
[12] المرجع نفسه، ص 53-54.
[13] المرجع نفسه، ص 77-79.
[14] المرجع نفسه، ص 97-98.
[15] المرجع نفسه، ص 131-134.
[16] المرجع نفسه، 147-149.
[17] Alessandro Olsaretti, “Croce, Philosophy and Intellectuals: Three Aspects of Gramsci’s Theory of Hegemony,” Critical Sociology, vol. 42, no. 3 (2014), p. 337-347.
[18] Fabio Fernando Rizi, Benedetto Croce and Italian Fascism (Toronto: University of Toronto Press, 2003), p. 3-7.
[19] “Benedetto Croce’s Revolutionary Approach to Aesthetics,” Philosophy Institute, 28/10/2023, accessed on 28/12/2025, at: https://acr.ps/hBxQIAb