تسجيل الدخول

بيت المقدس (صحيفة)

​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

بيت المقدس

دوريّة الصدور

نصف أسبوعيّة

اختصاص الصحيفة

سياسيّة

اللغة

العربيّة

تاريخ صدور العدد الأول

26 كانون الأول/ ديسمبر 1919

قَطْع الورق

كبير

مكان الصدور

القدس، فلسطين

نوع الصحيفة

صحيفة ورقيّة

الملكيّة

خاصّة

المالك وصاحب الامتياز والمؤسس

بندلي إلياس مشحور

أول رئيس تحرير

بندلي إلياس مشحور

رؤساء التحرير السَّابقون

أنطون لورنس، سامي ناصر



موجز

صحيفة بيت المقدس صحيفة سياسية فلسطينية، صدرت في مدينة القدس في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1919، وأصدرها بندلي إلياس مشحور عَقِبَ إلغاء سلطات الانتداب البريطاني الرقابة على الصُّحف ومنحها حرية الإصدار. صدرت مرتين أسبوعيًّا في أربع صفحات من القطع الكبير، وشارك في تحريرها كلٌّ من أنطون لورنس (1878-؟) وحسن صدقي الدّجاني (1890-1938). اتَّخذت مواقف داعمة للسياسة الفرنسية في الشرق، وأيّدت فكرة ضمّ فلسطين إلى سوريا الكبرى. وبرز دورها في التحذير من خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكشف المطامع الصهيونيّة، إلى جانب انتقاد سياسة حكومة الانتداب البريطاني التي اتّهمتها بمساعدة الصهاينة على بسط نفوذهم على الأرض الفلسطينية. وتابعت الصحيفة ما يُنشَر في الصُّحف الأجنبية عن القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من أهميّتها في المشهد الصَّحفي الفلسطيني في ذلك الوقت، فإنّ الاتهامات بكونها صحيفة ناطقة باسم القنصلية الفرنسية أثّرت في سمعتها، وهو ما جعلها محلّ جدل بين معاصريها.

نشأتها ومسيرتها

صدرت صحيفة بيت المقدس في مدينة القدس خلال فترة الانتداب البريطاني في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1919. صاحبها ومديرها المسؤول بندلي إلياس مشحور، وتولّى حسن صدقي الدّجاني إدارة شؤونها، وحررّها أنطون لورنس، وشارك في الكتابة فيها كلٌّ من حسنين عبد الهادي، وسليم أيوب، وأديب خوري، ومحمد حسني. صدرت مرتين في الأسبوع في أربع صفحات من القطع الكبير (43×30 سم). وطُبِعت في مطبعة بيت المقدس الخاصّة بها، فجاءت طباعتها نظيفة وحروفها واضحة. واتّخذت مقرّها قريبًا من القنصلية الفرنسية التي ربطتها بها علاقة وثيقة، وعُدَّت ناطقة باسمها بصورة غير رسميَّة.

جاء تأسيس صحيفة بيت المقدس في ظلّ تغييرات كبيرة بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، إذ أعلن الحاكم العسكري البريطاني، في فلسطين عام 1919، إلغاء الرقابة على الصُّحف، وهذا ما أتاح الفرصة لعودة بعض الصُّحف القديمة للصدور، وظهور صحف جديدة. وبذلك، أصبحت بيت المقدس ثالث صحيفة تصدر في فترة الانتداب البريطاني بعد الحرب[1]. وعُدَّت هذه الصحيفة امتدادًا لصحيفة "الإنصاف" التي أصدرها بندلي مشحور عام 1908 في العهد العثماني، لكنها توقّفت مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. وأكَّدت "بيت المقدس" هذا الارتباط في افتتاحيتها بقولها: "وما هذه الجريدة، الخادمة الأمينة، إلا بدلًا من جريدة "الإنصاف" التي طالما ناضلت في سبيل الدفاع عنك دفاعًا يشهد به لها قراؤها الأقدمون"[2]. وأضافت الصحيفة، في عامها الثاني، إلى ترويستها تاريخ تأسيسها عام 1908، في إشارة إلى استمراريتها على نهج الإنصاف.

وأعلنت في افتتاحيتها أنّ هدفها الأساسي هو خدمة القارئ والدفاع عن حقوقه ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، موضّحةً أنّها ستتابع الشأن الاقتصادي الفلسطيني، وتسعى لتنشيط الزراعة والتجارة والصناعة، مع التركيز على قيم التَّعاون والتَّعاضُد بين أبناء الوطن. وأشارت إلى أنّها ستنقل للقارئ أحدث الأنباء السياسية وأصدق الحوادث المحلية، ولكن، لم يكن لديها مراسلون محليُّون ولا مراسلون في مدن أخرى، بل اعتمدت على نقل الأخبار من الصُّحف العربية الأخرى التي كانت تتبادل معها المعلومات، وفقًا لما ذكره الباحث يعقوب يهوشع[3].

وذكرت في افتتاحيتها أنّها ستصدر ثلاث مرات في الأسبوع مؤقَّتًا، إلى أن تتمكن من الصُّدور يوميًّا مع بداية عامها المقبل. ولكنّها أصدرت عددين، وكان شعارها فيهما "جريدة عامّة من الشّعب إلى الشّعب، تصدر كلّ يوم خلا الجمعة والأحد"، وتوقّفت بعدهما لبضعة أشهر، وصدر العدد الثالث في 1 أیار/مايو 1920، وقد تغير شعارها خلال هذه الفترة الطويلة، فأصبح "جريدة سياسية أدبية تصدر مرتين في الأسبوع موقَّتًا"[4]. وأضافت في أعلى الترويسة، بدءًا من العدد 29 الصادر في 31 تموز/ يوليو 1920، بيت الشعر التالي: "عليك بالصدق ولو أنّه أحرقك الصدق بنار الوعيد".

وتبنّت "بيت المقدس" موقفًا سياسيًّا مؤيِّدًا للوحدة مع سوريا الكبرى. ولكن بعد أن تقرّر فرض الانتداب البريطاني على فلسطين وشرق الأردن، شعرت إدارة الصحيفة بأنّ رسالتها قد انتهت، فتوقّفت عن الصدور. وتختلف المصادر في تحديد تاريخ توقّفها، فبينما يرى يعقوب يهوشع أنّها توقفت عام 1924، يقول الكاتب الفلسطيني قُسطَنْدي شومَلي إنّها استمرت حتى عام 1926[5]. وفي مرحلة لاحقة، خلال الثورة الفلسطينية الكبرى (1936- 1939(، قرَّر بندلي مشحور إعادة إصدار "بيت المقدس" صحيفةً يومية بحجم أصغر. وصدر عددها الأول في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1938، وحرّرها خلال هذه الفترة سامي ناصر. لكنّ الصحيفة لم تستمرّ طويلًا، إذ توقفت مجدَّدًا بعد إصدار بضعة أعداد[6].

مضمونها ومواقفها

تميزّت مقالات "بيت المقدس" بأنّها طويلة، وجادّة، ومُكثَّفة. ولم تكن خفيفة أو سطحية. وعلى الرغم من أنّ قانون الصحافة العثماني ظلّ ساريًا في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، وظلّ معروفًا بصرامته في تقييد حرية الصحافة، فإنّ الحكومة البريطانية لم تكتفِ بذلك، بل شدّدت القيود أكثر، وخصوصًا بعد عام 1933، وفرضت إجراءات رقابية صارمة على الصُّحف الفلسطينية[7]. وتميَّزت الصحافة الفلسطينية في تلك الفترة بجُرأة أكبر ممّا كانت عليه في العهد العثماني في التعبير عن آرائها حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية[8]، متحديةً الاضطهاد وخنق الحريات. وهو ما انعكس على صحيفة بيت المقدس بصدور بضعة من أعدادها بصفحات بيضاء ومقالات مفرَّغة، نتيجة منع الرقيب العسكري البريطاني لبعض محتوياتها من النشر.

كانت مقالات "بيت المقدس"، على الأغلب، تحليلًا للأحداث السياسية أو تعقيبًا على مقالات منشورة في صحف أجنبية. وخصّصت الصحيفة أيضًا مساحة لنقل أقوال الصُّحف الخارجية، وخصوصًا الأوروبية والعبرية، وبرزت بروزًا خاصًّا في اقتباس المقالات من الصحيفة الإنكليزية ذي بلسطين ويكلي (The Palestine Weekly). وكانت تصلها مُقتطَفات الصُّحف الفرنسية مباشرة من سكرتارية القنصلية الفرنسية، وكانت تتلقى مَقتطَفات من الصحف العبرية والإنكليزية عبر مكتب اللجنة التنفيذية العربية. ولم تكن الصحيفة تعتمد على الإعلانات مصدرًا للدخل، إذ كانت إعلاناتها قليلة جدًّا[9].

عُرفت "بيت المقدس" بكونها تابعة للقنصلية الفرنسية في القدس، إذ عُدَّت ناطقة غير رسمية باسمها، ودافعت عن السياسة الفرنسية في الشرق، وروّجت لمواقفها، إذ رأت في العداء الفرنسي لليهود قوة يمكن أن تُنقِذ فلسطين من المشروع اليهودي فيها. وقد أولت نقلَ الأخبار والمقالات المتعلّقة بفرنسا اهتمامًا كبيرًا، سواء في سياستها الداخلية أو الخارجية. فقد نشرت الصحيفة، على سبيل المثال، في العدد 21 الصادر في 3 تموز/ يوليو 1920، مقالًا بعنوان "السياسة الفرنساوية في الشرق"، امتدّ على عمودين، عرض فيه رئيس الوزراء الفرنسي ألكسندر ميلران (Alexandre Millerand، 1859-1943) مواقف بلاده تجاه المنطقة في جلسة لوزارة الخارجية الفرنسية[10]. ونشرت الصحيفة، في العدد 72 الصادر في 22 كانون الثاني/ يناير 1921، خبرًا حول التشكيلة الوزارية الفرنسية الجديدة[11]. وهذا التوجّه جعل الصحيفة عُرضَةً للانتقادات، إذ وُجِّهَت إليها اتهامات بأنّها صحيفة فرنسية أكثر من كونها وطنية فلسطينية خالِصة، وهو ما أثار جدلًا حول استقلاليتها الإعلامية وموقفها من القضايا الوطنية[12].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​أدّت "بيت المقدس" دورًا بارزًا في مناهضة الحركة الصهيونية، وانتقاد السياسات البريطانية الداعمة لها في فلسطين، فعلى سبيل المثال، جاء العدد 72 الصادر في 22 كانون الثاني/ يناير 1921 حافلًا بمقالات حول الحركة الصهيونية والقضية اليهودية، فكتبت في مقال بعنوان "أرض إسرائيل": "أخذت صحف الصِّهيونيين تدعو فلسطين "أرض إسرائيل" [...] ابتدؤوا بإعلان العبرية لغة رسمية، ثم أطلقوا على البلاد اسمًا عبرانيًّا غريبًا، ثم أخذوا يمتهنون اللغة العربية، والمستقبل أمامنا يرينا عجائبه وغرائبه" وهاجمت الصحيفة، في مقال آخر بعنوان "اليوم عنوان الغد"، الهجرة اليهودية إلى فلسطين قائلةً: "لقد أخطأ كلّ الخطأ أولئك الذين سمحوا بالهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وأخطأت أيضًا الحكومة التي فتحت أبواب البلاد لهذا الخليط الذي تجمَّع في بلادنا آتيًا من كلّ أوب وصوب." كما عارضت الصّحيفة المشاريع الاقتصادية التي رأت أنها تُعزِّز النُّفوذ الصهيوني في فلسطين، فعندما طُرِح مشروع روتنبرغ لتوليد الكهرباء في منطقة الباقورة الأردنية جنوب بحيرة طبريا، حذّرت الصحيفة من خطورته، وكتبت مقالًا بعنوان: "الفتح اليهودي في فلسطين يبتدئ بمثل هذه المشاريع"[13]. وحرصت على تتبُّع مواقف الصُّحف الغربية من القضية الفلسطينية وتحليلها[14]، ونشرت مقالات تهاجم الاستيطان اليهودي بقلم شخصيات بارزة في معارضة الصهيونية، من بينهم الإسرائيلي ألتر واينبرغ الذي كان من ألدّ أعداء الحركة الصهيونية، وقد كتب في الصحيفة مقالاتٍ تنتقد الاستيطان اليهودي في فلسطين بشدّة[15]. وتبنّت موقفًا معارضًا لوعد بلفور، وطالبت حكومة الانتداب البريطاني بإلغائه، وهاجمت سياساتها التي سعت إلى تنفيذ الوعد وتحويله إلى واقع ملموس. ورأت الصحيفة أنّ السياسات الاقتصادية البريطانية في فلسطين كانت مدروسة ومتعمَّدة لإفقار السكان العرب، بهدف تمكين الحركة الصهيونية من إنشاء وطن قومي لليهود. فقد انتقدت، في إحدى مقالاتها، الأوضاع الاقتصادية المتردية، مشيرةً إلى التناقض بين هذا التدهور وبين كون المسؤولين عن الإدارة ينتمون إلى دولة قوية اقتصاديًّا مثل بريطانيا. وكتبت الصحيفة:


"كل ما يحدث في هذه البلاد يجري وفقًا لخطة مقرَّرة، تهدف إلى تمهيد الأرض بإفقار أهلها، حتى يتسلَّط عليها الصهيونيون الذين وُعِدوا بجعل البلاد في حالة اقتصادية وسياسية تُمَكِّنهم من إنشاء وطنهم القومي"[16].

وكانت من أوائل الصحف العربية التي لم يقتصر عداؤها على الصهيونية بوصفها مشروع سياسي، بل اتخذت نبرة عدائية تجاه اليهود بصفتهم الدينية، وهو اتجاه لم يكن شائعًا في الصحافة العربية في تلك الفترة. ويُعزَى هذا التوجه إلى ثقافة محررها أنطون لورنس الفرنسية التي انعكست على خطاب الصحيفة[17].

وعلى الرغم من الاتهامات التي وُجِّهت إلى الصحيفة بكونها ناطقة باسم القنصلية الفرنسية، فإنها أدّت دورًا بارزًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وقد لخّص الصَّحفي عمر الصالح البرغوثي مكانتها في مقال نُشِر في جريدة "مرآة الشرق"، قال فيه:

"كانت تُتَّهَم بأنّها فرنسية، ولكنّها خدمت القضية الفلسطينية، وكان يتولّى إدارتها كُتّاب مُجيدون منتقِدون. وكم لها من حسنات مفيدة، ولولا التُّهَم التي لحقتها لنالت قَصَب السَّبْق على غيرها"[18].

المصادر والمراجع

المصادر

"السياسة الفرنساوية في الشرق"، بيت المقدس، 3/07/ 1920.

"أقوال الصحف الغربية في القضية الفلسطينية"، بيت المقدس، 8/06/1922.

بيت المقدس، 26/12/1919.

بيت المقدس، 22/01/1921.

"مشروع روتنبرغ"، بيت المقدس، 8/06/ 1922.

"قبل عامين واليوم"، بيت المقدس، 8/ 06/1922.

"إلى هواة الخراب"، بيت المقدس، 11/05/1924.

المراجع

شومَلي، قُسْطَنْدي. "الحياة الصحفية في فلسطين نشأتها وتطورها 1876-1976". مجلة جامعة بيت لحم، مج3 (1984).

عرار، محيي الدين. الصِّحافة الفلسطينية نشأتها وتطورها ودورها في النضال الوطني. عمان: دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، 2016.

يهوشع، يعقوب. الصِّحافة العربية الفلسطينية في بداية عهد الانتداب البريطاني على فلسطين 1919-1929. حيفا: دار المشرق، 1981.

[1] محيي الدين عَرار، الصِّحافة الفلسطينية نشأتها وتطورها ودورها في النضال الوطني (عمان: دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، 2016)، ص65.

[2]بيت المقدس، ع1، 26/12/1919.

[3]يعقوب يهوشع، الصحافة العربية الفلسطينية في بداية عهد الانتداب البريطاني على فلسطين 1919-1929 (حيفا: دار المشرق، 1981)، ص105.

[4] المرجع نفسه، ص100.

[5] شوملي، ص25- 26.

[6] يهوشع، ص122

[7] قسطندي شوملي، "الحياة الصحفية في فلسطين نشأتها وتطورها 1876-1976"، مجلة جامعة بيت لحم، مج3 (1984)، ص26.

[8] يهوشع، ص17.

[9] المرجع نفسه، ص105.

[10] "السياسة الفرنساوية في الشرق"، بيت المقدس، ع21، 3/07/ 1920.

[11]بيت المقدس، ع72، 22/01/1921.

[12]يهوشع، ص121-122.

[13] "مشروع روتنبرغ"، بيت المقدس، 8/06/ 1922.

[14] "أقوال الصحف الغربية في القضية الفلسطينية"، بيت المقدس، 8/06/1922.

[15] راجع مقال: "قبل عامين واليوم"، بيت المقدس، 8/ 06/1922.

[16] "إلى هواة الخراب"، بيت المقدس، 11/05/1924.

[17] يهوشع، ص103.

[18] المرجع نفسه، ص122.


المحتويات

الهوامش