تسجيل الدخول

غزوة أحد

جبل أحد في المدينة المنورة، جامع سيد الشهداء

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم الحدث

غزوة أحد

التاريخ

3هـ/ 625م

المكان

المدينة المنورة

الأطراف المشاركة

المسلمون في المدينة المنورة

قريش وأعوانهم

القيادة الميدانية

النبي محمد، قائد المسلمين

أبو سفيان بن حرب، قائد قريش

عدد القوات

المسلمون: قرابة 700 مقاتل

قريش: قرابة 3000 مقاتل

مدة المعركة

يوم واحد

النتائج المباشرة

انتصار قريش


غزوة أحد وقعت يوم السبت في السابع من شوال في العام الثالث للهجرة/ الخامس والعشرين وستمئة بعد الميلاد، في وادي قناة، في سفح جبل أُحد، شمال المدينة المنورة، وكانت بين قريش بقيادة أبي سفيان، والمسلمين بقيادة النبي محمد ﷺ. شهدت المرحلة الأولى من القتال انتصار المسلمين وتعثر قريش وتراجعها وخسارتها للمعركة، ومع اقتراب نصر المسلمين تخلّى الرماة الذين وضعهم النبي على التلة لحماية مؤخرة المسلمين عن واجبهم، ونزلوا إلى ساحة المعركة لجمع الغنائم، ولم يبقَ منهم إلا عدد قليل جدًا، فاستغل خالد بن الوليد تلك الفرصة والتفّ حول التلة ليحاصر المسلمين من الأمام والخلف، فانقلبت المعركة لتكون الغلبة لقريش، والخسارة للمسلمين.

تجلّى ذكر المعركة في آيات من القرآن الكريم، إذ عاتب الله المسلمين في سورة آل عمران على عدم الامتثال لأوامر النبي، وذكر ابتلاءهم بالإشاعة (خبر مقتل النبي)، والانهزام، والقتل في المسلمين.

مقدماتها

تعدّ غزوة بدر ومن قُتل من أشراف مكّة ورؤسائهم فيها سببًا رئيسًا لغزوة أحد، فبعد ما أصاب قريش يوم بدر من فقدان لكبار زعمائها، وأسر عدد آخر منهم، رجع المنهزمون إلى مكّة، حيث تجمّع عدد من أشرافها، مثل الأسود بن المطلب بن أسد، وجُبَير بن مطعم، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة، وحويطب بن عبد العُزّى، وحُجَير بن أبي إهاب، وهؤلاء يمثّلون القادة الجدد، وهم من فئة عمرية جديدة، مجايلة لعمر النبي ﷺ. وقد ظهرت قيادتهم بعد مقتل السادة في بدر الذين هم من كبار السّن، وكلهم من ذرية زعماء قريش البارزين، فمنهم من قُتِل أبوه في بدر، ومَن قُتِل ابنه، ومَن قُتِل أخوه[1]. اقترح هؤلاء القادة تجهيز جيش لقتال النبي محمد بأموال قافلة قريش التي نجت من بدر[2]. وبدؤوا يسيرون في العرب يستنصرونهم، فأرسلوا عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، يسيرون في أهل مكّة ممن له شيء في القافلة العائدة من الشام، ويطلبون من الناس معاونتهم بمال القافلة لقتال النبي، وتمّ لهم الأمر فاجتمعت قريش لحرب النبي ومن أطاعها من قبائل كنانة {{كنانة: إحدى القبائل العربية العدنانية القديمة، تنسب إلى كنانة بن خزيمة، وقد كانت ديارها الأصلية حول مكة، ومن فروعها الرئيسة بنو النضر، وبنو عبد مناة، وبنو مالك، وبنو ملكان.}} وأهل تهامة. فكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجُمَحِي يسير في تهامة، ويدعو بني كنانة. وذهب مُسافِع بن عبد مَناف بن وَهْب بن حُذافة إلى بني مالك بن كنانة يحرّضهم ويدعوهم إلى حرب النبي، وكان جُبَير بن مطعم قد دعا غلامًا له حبشيًّا المعروف بوحشيّ، يدعوه إلى قتل عمّ النبي محمد بعمّه الذي قُتِل ببدر مقابل حريته[3].

تجهزت قريش ومن معها لحرب النبي بكل أسلحتها وأنصارها من الأحابيش {{الأحابيش: هُم بَنو الْحَارِث بن عبد مَنَاة بن كنَانَة والحياء والمصطلق بن خُزَاعَة والقارة بَنو الهون بن خُزَيْمَة بن مدركة ومَالك وملكان ابْنا كنَانَة وهذيل.}}[4]، وخرج معهم من بني كنانة، وأهل تِهامة، وكانت معهم النساء حتّى لا يفروا، فخرج أبو سفيان وهو قائد الناس بامرأتين: هند بنت عتبة، وأميمة بنت سعد بن وهب، وخرج صفوان بن أمية بامرأتين، وخرج طلحة بن أبي طلحة بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد، وخرج عكرمة بن أبي جهل بامرأته أم جهيم بنت الحارث بن هشام، وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وخرج عمرو بن العاص بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج، وخرجت خُناس بنت مالك مع ابنها أبي عزيز بن عمير، وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الأسد بامرأته رَمْلة بنت طارق، وخرج كِنانة بن علي بن ربيعة بامرأته أم حكيم بنت طارق، وخرج سفيان بن عُوَيف بامرأته وعشرة من ولده، وخرج النعمان وجابر ابنا مسك الذئب بأمهما، وخرج غراب بن سفيان بن عويف بامرأته عمرة بنت الحارث بن علقمة؛ ويُلحظ خروج أبي سفيان وصفوان بن أمية بزوجين إلى "أحد"، وذلك فيه دليل على استئثارهما بالقيادة والمكانة الأولى في مكة مقابل خروج البقيّة بزوج واحدة، وقد عقدت الألوية في دار الندوة، فكانت ثلاثة ألوية؛ لواء يحمله سفيان بن عويف، ولواء في الأحابيش ولواء يحمله طلحة بن أبي طلحة، ويقال إنما خَرَجت بلواء واحد يحمله طلحة. وكان عدد قريش يوم خروجهم ومن انضم إليهم ثلاثة آلاف، ومعهم مئتا فرس، وفيهم سبعمئة دارع، وثلاثة آلاف بعير[5].

أجمعت قريش المسير، فكتب العباس بن عبد المطلب كتابًا وختمه، واستأجر رجلًا من بني غفار ليسير إلى النبي يخبره أن قريشًا أجمعت المسير إليه، وذكر له عددهم، وعدد خيولهم ودروعهم، وبعيرهم. ثم جاء الغَفَاري إلى المدينة فوجد النبي في قباء {{قباء: قرية على بُعد ميلين من المدينة يسار الذاهب إلى مكة بها أثر بنيان كثير، وهناك مسجد التقوى أمامه رصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة.}}، فدفع إليه كتاب العباس، فقرأه على النبي أُبيّ بن كعب، ثمّ شاع الخبر في الناس بمسير قريش، وقدِم عمْرُو بْنُ سالِم الْخُزاعِيّ فِي نفر مِنْ خُزاعة {{خزاعة: أبرز قبائل العرب القحطانية، أدت دورًا بارزًا في مكة قبل الإسلام، وظلت تحكمها لقرون وتشرف على السقاية والرفادة وخدمة الكعبة، إلى أن تمكن قصي بن كلاب من انتزاع ولاية مكة منهم. حالفت النبي ﷺ في صلح الحديبية، وكان الاعتداء عليها من قبل قريش وحلفائها سببًا رئيسيًّا في نقض الصلح.}}، فوافوا قريشًا وقدْ عسكروا بذي طُوًى {{ذو طُوًى: موضع عند مكة.}}، فأخبروا النبي الخبر، ثم انصرفوا فوجدوا قريشًا بِبَطْن رابِغ {{بَطْن رابَغ: وادي يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة.}}، وبذلك عرفت قريش أن النبي محمدًا ﷺ وصله خبر خروجها لقتاله، وكان رأي صفوان بن أمية: أنه إن لم يخرج محمد إلى الصحراء لحربهم، فسيذهبون إلى نخل الأوس والخزرج فيقطعونه وبذلك يتركون المسلمين لا مال لهم. أمّا إن خرجوا للصحراء فعدد قريش أكثر، وسلاحهم أكثر، ومعهم خيل ولا خيل للمسلمين، علاوة على أن قريشًا تقاتل ثأرًا لمقتل سادتهم ولا ثأر للمسلمين[6].

وصلت قريش يوم الخميس – صبيحة عشر من مخرجهم – إلى ذي الحُليفة بتاريخ الخامس من شوال، من العام الثالث للهجرة/ 625 لميلاد. وكان النبي ﷺ قد أرسل عينين له، هما: أنس ومؤنس ابنا فضالة ليلة الخميس، فأتيا رسول الله وأخبراه بقدوم قريش، وقد بعث رسول الله أيضًا الحُبَاب بن المنذر بن الجموح إلى القوم، فدخل فيهم وحزر ونظر إلى جمع ما يريد، وكان النبي قد بعثه سرًا، وعند عودته أخبر النبي بعدد قريش ومن معها. وكانت معركة أحد يوم السابع من شوال من العام الثالث للهجرة/ 625 للميلاد[7].

رؤيا النبي

رأى النبي محمد ﷺ رؤيا ليلة الجمعة في منامه، وعندما أصبح جمع الصحابة وخطب فيهم، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "إنّي رَأَيْت فِي مَنَامِي رُؤْيَا، رَأَيْت كَأَنّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ أَنّ سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ انْقَصَمَ مِنْ عِنْدِ ظُبَتِهِ، وَرَأَيْت بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْت كَأَنّي مُرْدِفٌ كَبْشًا"، ثمّ أوّلها بأن الدرع الحصينة هي المدينة، وأما انقسام سيفه فمصيبة في نفسه، وأما البقر المُذبّح فقتلى في أصحابه. طلب النبي مشورة الناس وكان رأيه ألا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، ووافقه الرأي عبد الله بن أُبيّ وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار، فأمرهم النبي بالمكوث في المدينة، وجعل الذراري والنساء في الآطام، حتى إذا دخلت قريش عليهم قاتلوهم في الأزقة[8].

مواقف الصحابة من الخروج للقتال

لم يشهد عدد من فتيان المسلمين بدرًا، فتحمسوا وطلبوا من النبي الخروج إلى عدوهم، رغبة في الشهادة، ومحبّة في لقاء العدو، كذلك كان رأي رجال من أهل السّن كحمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، خشية أن يظنّ العدو بأنّهم كرهوا الخروج جُبنًا وخوفًا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة على المسلمين، فكانت غلبة الحماس الديني لدى المهاجرين وأشراف الأنصار متفوقة على الرغبة في الغنيمة لدى قسم آخر من جيش المسلمين. ألحّ الصحابة أصحاب هذا الرأي مع كراهية النبي له، وتحدث مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري رغبة في الخروج، وأقسم حمزة بالخروج لهم، ورأى النعمان بن مالك بن ثعلبة أنه من البقر المذبّح، وتمنى الخروج، وتحدث في حضرة النبي إياس بن أوس بن عَتِيك رغبة في الخروج، وخوفًا من جرأة قريش إذا تحدثوا ببقاء المسلمين في المدينة، وتحدث خَيْثمة أبو سعد بن خيثمة، وقد بلغ من حرصه على القتال أن اقترع مع ابنه على الخروج فخرجت القرعة على ابنه يوم بدر، وقد استشهد فيها، ويذكر أنّه رأى ابنه في منامه يسرح في ثمار الجنّة، وهو يطلب من أبيه اللحاق بهم[9].

وبدأت الانقسامات بين سكان المدينة من يهود، ومنافقين، ومسلمين، وكذلك الخلافات بين الصّحابة بشأن الخروج إلى المعركة؛ فثمة تحفّظ من بعض سادة المدينة على خوض المعركة، فهم مطالبون بالدفاع عن الرسول في المدينة فقط، ولكن أخيرًا خرج قسم منهم إلى القتال. وفي ذلك جاء في القرآن: ﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 122)، ففي هذه الآية يُذكِّر الله النبي بخروجه من بيته للقاء المشركين يوم أحد، حين همّت طائفتان من المؤمنين وهما بنو سلمة وبنو الحارث بالفشل، فثبّتهما الله[10].

أبى كثير من المسلمين إلا الخروج، وكره كثير من أصحاب النبي محمد ﷺ ذلك المخرج، ولكن النبي صلى الجمعة بالناس، ثمّ وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد، والتهيؤ لعدوهم، ثمّ صلى العصر بالناس، وخرج لابسًا لَأْمَتَه ودرعه، وندم الناس على ما قالوا للنبي، وطلبوا إليه أن يصنع ما بدا له، واعتذروا عن إكراهه في الخروج، ولكن النبي قال: "قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَيْتُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَها حتى يحكُمَ الله بينَه وبين أعدائِه". فخرج النبي إلى أحد في ألف رجل، ورجع منهم عبد الله بن أُبيّ ابن سلول {{عبد الله بن أُبيّ ابن سلول: من كبار سادة الخزرج في يثرب قبل الإسلام، بعد الهجرة أظهر الإسلام وأبطن الكفر، فصار رأس النفاق في المدينة، وعُرف بمواقف خيانة عديدة، مثل رجوعه بثلث الجيش في غزوة أحد، وإشاعته للأكاذيب في حادثة الإفك، وإثارة الخلافات بين المهاجرين والأنصار.}} في ثلاثمئة، وبقي النبي في سبعمئة رجل هم عماد جيش المسلمين في أحد، منهم مئة دارع، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان، فرس للنبي، وفرس لأبي بُردة بن نيار الأنصاري[11].

خط سير الفريقين

خط سير المسلمين

بات المسلمون ليلة الجمعة عليهم السلاح، وركب النبي دابته إلى أُحد، وقد عقد ثلاثة ألوية: لواء الأوس إلى أُسَيد بن حُضَير، ولواء الخزرج إلى الحُبَاب بن المنذر بن الجموح - ويقال إلى سعد بن عبادة -، ولواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب – ويقال إلى مصعب بن عمير -. كان في المسلمين مئة دارع، وخرج أمام النبي السَّعْدان؛ سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، والناس عن يمينه وعن شماله. فسلك النبي على البدائع (موضع في ديار خَثْعم)، ثم أتى زقاق الحِسيِّ ببطن الرمّة {{بطن الرمّة: منزل لأهل البصرة لمن أراد القدوم إلى المدينة، وبه يجتمع أهل البصرة والكوفة ومنه إلى العسيلة.}}، ثم عسكرَ في الشيخين {{الشيخين: موضع في المدينة عسكرَ فيه الرسول ليلة خرج لقتال المشركين في أحد، وهناك عرض الناس عليه، فأجاز من رأى ورَ​دّ من رأى، قال أبو سعيد الخدري: كنت ممن رُدّ من الشيخين يوم أحد، وقيل: هما أطمان سمّيا به لأن شيخًا وشيخة كانا يتحدثان هناك.}} حتى انتهى إلى رأس الثنية، وعُرض عليه الغلمان فردّ عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس، وأبا سعيد الخدري. وأجاز رافع بن خديج، وسمرة بن جندب[12].

كان من ضمن جيش النبي كتيبة خشناء لها زجل، فسأل عنها النبي فقالوا: هؤلاء حُلفاء ابن أُبيّ من يهود، فقال النبي: "لا يُستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك"، فمضى النبي وبات في الشيخين، وبات أُبيّ في أصحابه حتى ظهر نفاق ابن أُبَيّ بعد أن سمع من حلفائه أنّ النبي رفض رأي ابن أُبيّ، واستمع لرأي الفتيان من المسلمين. صلّى النبي المغرب والعشاء في بني النجار، ونام النبي حتّى أدلج، وعند السَّحَر سأل النبي عمن يدلهم على الطريق، فأجاب أبو حثمة (خيثمة) الحارثي، ويقال أوس بن قيظي، ويقال مُحيّصة. ركب النبي فرسه فسلك في بني حارثة حتى وصل أحد إلى موضع القنطرة اليوم، وجاء وقد حانت الصلاة، وهو يرى المشركين، فأمر بلالًا فأذّن وأقام وصلّى بأصحابه الصُّبح صفوفًا، وارتحل ابن أُبيّ من ذلك المكان بسرعة، فاتّبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، فذكّرهم الله ودينهم ونبيهم، فردّ ابن أُبيّ أنّ محمدًا رفض مشورته وأطاع الغلمان[13].

خط سير قريش

[الصورة1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

خرجت قريش من مكّة وعسكرت في ذي طوى، وقد رآهم نفر من خزاعة بعد أن ساروا من مكّة تجاه المدينة، وعند عودتهم وجدوا أن قريشًا أصبحت في بطن رابغ. ثم مرّت قريش بالأبواء[14]، وفيها أُخبر أبو سفيان أنّ عمرو بن سالم وأصحابه ذهبوا إلى مكّة، ثمّ مروا بذو الحُليفة {{ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة.}} في اليوم العاشر من خروجهم من مكة، ثم نزلوا الوطاء[15]، وصولًا إلى أحد، إذ لا يمكن مهاجمة المدينة إلا من الشمال حيث يقع جبل أحد، باعتبار أنّ بقية الجهات من الشّرق والغرب والجنوب يصعب اختراقها لصعوبة التضاريس [الصورة 1].

المعركة

صفّ النبي المسلمين، وجعل الرماة خمسين رجلًا على عينين[16]، وجعل عليهم عبد الله بن جبير {{عبد الله بن جبير: صحابي من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف من الأوس. شهد بيعة العقبة مع السبعين، وغزوة بدر، وكان أمير الرماة الخمسين الذين أمرهم النبي محمد أن يقفوا على جبل عينين (جبل الرماة)، واستشهد في هذه المعركة عام 3ه‍/ 625م.}}. وأما عن طبيعة وقوف الجيش الإسلامي، فقد جعل النبي جبل أحد خلف ظهره، واستقبل المدينة، وجعل عينين عن يساره، وأقبلت قريش فاستدبرت المدينة واستقبلت أُحدًا. أمّا قريش فقد وضعت صفوفها واستعملت على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أميّة، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، واللواء لطلحة بن أبي طلحة[17]. صفّ النبي المسلمين في صفوف، ووضع الرماة على جبل الرماة {{جبل الرماة: هو جبل صغير يقع في الجهة الجنوبية من جبل أحد بالمدينة المنورة، ويُعرف أيضًا بجبل عينين. وفي غزوة أُحد عام 3هـ‍/ 625م أمر النبي ﷺ خمسين من الرماة بالتمركز عليه بقيادة عبد الله بن جبير لحماية ظهور المسلمين ومنع التفاف قريش حولهم.}}، وأوصاهم بضرورة حماية المسلمين حتى لا يُلتفّ من ورائهم، وأكّد ضرورة البقاء في المكان حتى لو هُزِم المسلمون، وأن مهمتهم هي رشق خيل قريش بالنبل[18]، وقد نزلت الآية ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران: 121) للإشارة إلى خطة النبي محمد؛ أي: واذكُر، يا محمَّد، حين خرجت من بيتك مغادرًا المدينة، للقاء المشركين في غزوة أُحد، وأخذت تُنزِل المؤمنين في مواضع القتال التي يثبُت فيها الجيش، ولا ينتقل عنها، لأنها لائقة بتحركاته، كل في الموضع الذي يصلُح له ميمنةً أو ميسرةً وغير ذلك، إن الله سميع لمَا تتشاور فيه أنت ومن معك حول موضع لقاء العدوّ، عليم بأصلح تلك الآراء لكم، وبما تُخفيه صدور المشيرين من المؤمنين والمنافقين من نيَّات[19] [الصورتان 2 و3].

رسوم توضيحية تبين التقاء المسلمين بالمشركين في أحد

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وصية النبي قبل المعركة

قام النبي محمد ﷺ بعد أن سوّى الصفوف فخطب النّاس فقال: "يَا أَيّهَا النّاسُ، أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَانِي اللهُ فِي كِتَابِهِ مِن الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَالتّنَاهِي عَنْ مَحَارِمِهِ. ثُمّ إنّكُم الْيَوْمَ بِمَنْزِلِ أَجْرٍ وَذُخْرٍ لِمَنْ ذَكَرَ الّذِي عَلَيْه ثُمّ وَطّنَ نَفْسَهُ لَهُ عَلَى الصّبْرِ وَالْيَقِينِ وَالْجِدّ وَالنّشَاطِ، فَإِنّ جِهَادَ الْعَدُوّ شَدِيدٌ كَرْبُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلّا مَنْ عَزَمَ اللهُ رُشْدَهُ، فَإِنّ اللهَ مَعَ مَنْ أَطَاعَهُ، وَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ مَنْ عَصَاهُ، فَافْتَتِحُوا أَعْمَالَكُمْ بِالصّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ، وَالْتَمِسُوا بِذَلِكَ مَا وَعَدَكُمْ اللهُ، وَعَلَيْكُمْ بِاَلّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، فَإِنّي حَرِيصٌ عَلَى رُشْدِكُمْ، فَإِنّ الِاخْتِلَافَ وَالتّنَازُعَ وَالتّثْبِيطَ مِنْ أَمْرِ الْعَجْزِ وَالضّعْفِ مِمّا لَا يُحِبّ اللهُ، وَلَا يُعْطِي عَلَيْهِ النّصْرَ وَلَا الظّفَرَ. يَا أَيّهَا النّاسُ، جُدّدَ فِي صَدْرِي أَنّ مَنْ كَانَ عَلَى حَرَامٍ فَرّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَمَنْ رَغِبَ لَهُ عَنْهُ غَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ، وَمَنْ صَلّى عَلَيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ عَشْرًا، وَمَنْ أَحْسَنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلّا صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضًا أَوْ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاَللهُ غَنِيّ حَمِيدٌ. مَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرّبُكُمْ إلَى اللهِ إلّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرّبُكُمْ إلى النّارِ إلّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ. وَإِنّهُ قَدْ نَفَثَ فِي رُوعِي الرّوحُ الْأَمِينُ، أَنّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا. فَاتّقُوا اللهَ رَبّكُمْ وَأَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الرّزْقِ، وَلَا يَحْمِلَنكُمْ اسْتِبْطَاؤُهُ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ رَبّكُمْ، فَإِنّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ إلّا بِطَاعَتِهِ. قَدْ بَيّنَ لَكُمْ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، غَيْرَ أَنّ بَيْنَهُمَا شَبَهًا مِنْ الْأَمْرِ لَمْ يَعْلَمْهَا كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ إلّا مَنْ عَصَمَ، فَمَنْ تَرَكَهَا حَفِظَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِيهَا كَانَ كَالرّاعِي إلى جنب الحمى أَوشَكَ أن يقَعَ فيه. وليس ملك إلّا وَلَهُ حِمًى، أَلَا وَإِنّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ. وَالْمُؤْمِنُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَالرّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى تَدَاعَى عَلَيْه سَائِرُ الْجَسَد. وَالسّلَامُ عَلَيْكُمْ"[20].

نشبت الحرب بين المسلمين وقريش في أحد، وكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر عبد عمرو، طلع في خمسين من قومه معه عبيد قريش، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون ساعةً حتى ولّى أبو عامر، وكانت نساء قريش أمام صفوفهم يضربن بالدفاف والغرابيل، ثمّ رجعن فكنّ في مؤخرة الصفوف، وكلّما ولّى رجل حرّضنه وذكّرنه قتلى بدر. ومن صفّ المسلمين كان رجل منافق يسمى قُزمان أول من رمى بسهم، وقبل ذلك قد تخلف عن الغزوة حتى عيّرته نساء المدينة، واتهمنه بالجبن، فخرج يعدو حتى انتهى إلى أول صف المسلمين، وبدأ يرمي بالسهام ويصرخ، ثم فعل الأفاعيل بسيفه، ثمّ قتل نفسه[21].

التقاء الفريقين

اصطف الفريقان، وكنّ نساء قريش خلف الجيش يحفّزن المقاتلين ويحرضن الرجال ويذكرن من أصيب في معركة بدر، وكان أول من أنشب أبو عامر عبد عمرو، ثمّ صاح طلحة بن أبي طلحة: من يبارز؟ فأجابه علي بن أبي طالب والتقيا، فضربه علي على رأسه ففلق هامته، فكبّر النبي وكبّر المسلمون، وشدّ الصحابة على كتائب قريش وجعلوا يضربون حتى نُقضت الصفوف. كان طلحة هو حامل اللواء ثمّ حمل اللواء عثمان بن أبي طلحة فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف، ثم حمل اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته. ثم حمل اللواء مسافع بن طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله كلاب بن طلحة، فقتله الزبير بن العوام، ثم حمله الجلاس بن طلحة، فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطأة بن شُرَحْبِيل، فقتله علي بن أبي طالب، ثم حمله شُرَيح بن قارظ، ولا يُعلم من قتله، ثم حمله صؤاب غلامهم، واختلف في قاتله، وأثبتهم قُزمان[22]. وبهذا قتل أصحاب اللواء وانكشفت قريش منهزمين، وحاول خالد أن يأتي من ميسرة النبي مرارًا، لكن الرماة ردّوه في كل مرّة، وعندما رأى الرماة ما غنم المسلمون أرادوا أن يشاركوا في الغنائم، واختلفوا فيما بينهم في النزول لميدان المعركة، فنزلوا كلهم ولم يبقَ على جبل الرماة سوى أميرهم عبد الله بن جبير ونفر لا يبلغون العشرة، فالتفّ عليهم خالد، فوضعوا فيهم السيوف فقتلوا فيهم قتلًا ذريعًا[23].

وفي رواية عن نسطاس مولى صفوان بن أمية، وكان قد أسلم وحسن إسلامه أنّه قال: "كُنْت مَمْلُوكًا فَكُنْت فِيمَنْ خُلّفَ فِي الْعَسْكَرِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكٌ إلّا وَحْشِيّ، وَصُؤَابٌ غُلَامُ بَنِي عَبْدِ الدّارِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، خَلّفُوا غِلْمَانَكُمْ عَلَى مَتَاعِكُمْ يَكُونُونَ هُمْ الّذِينَ يَقُومُونَ عَلى رِحَالِكُمْ. فَجَمَعْنَا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَعَقَلْنَا الْإِبِلَ، وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ عَلَى تَعْبِيَتِهِمْ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً، وَأَلْبَسْنَ الرّحَالَ الْأَنْطَاعَ. وَدَنَا الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً ثُمّ إذَا أَصْحَابُنَا مُنْهَزِمُونَ، فَدَخَلَ أَصْحَابُ مُحَمّدٍ عَسْكَرَنَا ونحن في الرّحَالِ، فَأَحْدَقُوا بِنَا، فَكُنْت فِيمَنْ أُسِرُوا. وَانْتَهَبُوا الْعَسْكَرَ أَقْبَحَ انْتِهَاب، حَتّى إنّ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ: أَيْنَ مَالُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّة؟ فَقُلْت: مَا حَمَلَ إلّا نَفَقَةً، هِيَ فِي الرّحْلِ. فَخَرَجَ يَسُوقُنِي حَتّى أَخْرَجْتهَا مِنْ الْعَيْبَةِ خَمْسِينَ وَمِئَةَ مِثْقَالٍ. وَقَدْ وَلّى أَصْحَابُنَا وَأَيِسْنَا مِنْهُمْ، وَانْحَاشَ النّسَاءُ، فَهُنّ فِي حُجَرِهِنّ سَلْمٌ لِمَنْ أَرَادَهُنّ. وَصَارَ النّهْبُ فِي أَيْدِي الرّجَال، فَإِنّا لَعَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِن الِاسْتِسْلامِ إلَى أَنْ نَظَرْت إلَى الْجَبَل، فَإِذَا الْخَيْلُ مُقْبِلَةٌ فَدَخَلُوا الْعَسْكَرَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَرُدّهُمْ، قَدْ ضُيّعَت الثّغُورُ الّتِي كَانَ بِهَا الرّمَاةُ وَجَاؤوا إلَى النّهْبِ وَالرّمَاةُ يَنْتَهِبُونَ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِمْ مُتَأَبّطِي قِسِيّهِ موَجِعًا بِهِمْ، كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي يَدَيْهِ أَوْ حِضْنِهِ شَيْءٌ قَدْ أَخَذَهُ، فَلَمّا دَخَلَتْ خَيْلُنَا دَخَلَتْ عَلى قَوْمٍ غَارّينَ آمِنِين، فَوَضَعُوا فِيهِمْ السّيُوفَ فَقَتَلُوا فِيهِ مْقَتْلًا ذَرِيعًا. وَتَفَرّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلّ وَجْه، وَتَرَكُوا مَا انْتَهَبُوا وَأَجْلَوْا عَنْ عَسْكَرِنَا، فَرَجَعْنَا مَتَاعَنَا بَعْدُ فَمَا فَقَدْنَا مِنْهُ شَيْئًا، وَخَلّوْا أَسْرَانَا، وَوَجَدْنَا الذّهَبَ فِي الْمَعْرَكة. وَلَقَدْ رَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ضَمّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيّةَ إلَيْهِ ضَمّةً ظَنَنْت أَنّهُ سَيَمُوتُ حَتّى أَدْرَكْته بِهِ رَمَقٌ، فَوَجَأْته بِخَنْجَرٍ مَعِي فَوَقَعَ، فَسَأَلْت عَنْهُ بَعْدُ، فَقِيلَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ. ثُمّ هَدَانِي اللهُ عز وجل بَعْدُ لِلْإِسْلَام"[24].

انتشر خبر مقتل النبي في المعركة، وتذكر الروايات أنّ إبليس تمثّل في صورة جُعال بن سراقة، وأنّه هو من نادى في القوم أنّ النبي محمدًا قد قُتِل، فأقبل عليه المسلمون يريدون قتله، فشهد له خوّات بن جبير وأبو بردة بن نيار أنّه كان إلى جانبهما حين صاح الصائح[25]. اختلط المسلمون بعد التفاف قريش عليهم، وصاروا يُقتلون ويضرب بعضهم بعضًا، ما يشعرون من الدهشة والعجلة، فقتل المسلمون اليمان حسيل بن جابر وهم لا يعلمون، وأسيد بن حضير جُرح بأيدي المسلمين دون أن يدري، فتفرق المسلمون وأصعدوا في الجبل، فبشرهم كعب بن مالك أنّ النبي لم يمت، وكان خبر انتشار موت النبي قد انتشر في قريش، وادعى ابن قميئة أنه قاتل النبي، لتتضح بعد ذلك كذبته، إذ لم يعثروا عليه في القتلى أو الجرحى[26].

أُصيب النبي بجروح، وكان عبد الله بن شهاب الزهري يسأل عن النبي ليقتله، والنبي بجانبه ولا يراه، وتراجعت قوات المسلمين، فدخلوا الشعب وما لهم لواء قائم، ولا فئة ولا جمع، وكتائب قريش تحوشهم مقبلة ومدبرة في الوادي، يلتقون ويتفرقون، ما يرون أحدًا من الناس يردهم. فلمّا رجعت قريش إلى معسكرها، كان النبي قد ثبت مع أربعة عشر رجلًا، سبعة من المهاجرين هم: أبو بكر، وعبد الرحمن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوّام. وسبعة من الأنصار هم: الحُباب بن المنذر، وأبو دُجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصِّمّة، وسهل بن حنيف، وأُسيد بن خضير، وسعد بن معاذ؛ وفي رواية أخرى أن ثلاثين رجلًا ثبتوا بين يدي النبي[27].

لمّا أصيب أصحاب النبي سُرّ ابن أُبيّ، وأظهر الشماتة، وقال: عصاني وأطاع من لا رأي له[28]، ووقفت هند بنت عتبة والنسوة معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب النبي، فكنّ يُجدِّعن الآذان والآناف، وبقرت هند كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، ثم علت على صخرة وقالت: "نحن جزيناكم بيوم بدر"، فأجابتها هند بنت أثاثة: "خزيت في بدر وبعد بدر". وكان أبو سفيان قد علا الجبل يصيح: "يوم بيوم بدر أُعلُ هبل"، فطلب النبي من عمر بن الخطاب أن يجيبه: "الله أعلى وأجل! لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار". وبعد أن ذهبت قريش متجهة إلى مكة، أخذ النبي يتفقد القتلى، فوجد حمزة في بطن الوادي بُقِر بطنه، ومُثِّل به وجُدِع أنفه وأذناه[29].

يتضح من خلال أطوار المعركة مخالفة المسلمين لأوامر النّبي، فلقد نصرهم الله في البداية لكنّ النّبّالة خالفوا أمر الرّسول، وتنازعوا فيما بينهم، إذ جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (آل عمران: 152-153). وهنا الخطاب للمسلمين، إذ صدقهم الله وعده بالنصر في بداية المعركة، لكن لَمَّا استولَى عليهم الضَّعف والخَور، ووقع الخلاف بين رماتهم، فتحركوا لجمع الغنائم، وعصى بعضهم في النهاية أمر النبي من بعد أن أظهر الله لهم ما يحبّونه من انهزام الكفّار، وتوليتهم الأدبار، فلمّا وقع ذلك كلّه، حلّت بهم الهزيمة. فالدعوة للمسلمين أن يذكروا حين كانوا يجدّون في الفِرار والإبعاد في الأرض، ولا أحد يلتفت إلى غيره أو ينظر إليه، فلا همّ لهم سوى النّجاة من الأعداء، وأنّ النبي محمّدًا قد خلّفوه وراء ظهورهم من جهة العدوّ، وهو يدعو المؤمنين إلى التوقّف عن الفِرار والثبات، فلم يلتفت إليه أحد، فجازاهم الله بغَمّ نبأ مقتل النَّبي، وهو أعظم من بقية الغموم التي نالتْهم، وخسارة النَّصر والغنائم، والإصابة بالقتل والجراح[30].

تكاثر المشركون على النبيّ للفتك به، واشتد البلاء على صفوة أصحابه الذين سارعوا إلى التحلّق حوله، في سبيل الدفاع عن حياته، وبالرغم من تفوق العدو في هذا الهجوم، دافع المسلمون ببسالة حتى لا يصل المشركون إلى النبي محمد، فأقاموا من أنفسهم سورًا بشريًّا ترسوا به عن النبي، فلم يمكنوا أحدًا من المشركين من الوصول إليه، ولقد حنق المشركون لهذا الاستبسال الذي فوّت عليهم فرصة الفتك بالنبي، فشددوا من هجومهم على مقر قيادة الرسول، وأخذ الصحابة يموتون دفاعًا عن النبي محمد، وقد كان أكثر الذين قتلوا وهم يدافعون عن الذات النبوية من الأنصار. روى حماد بن سلمة، أن المشركين رهقوا النبي وهو في سبعة من الأنصار، ورجل من قريش، فقال: من يردهم وهو رفيقي في الجنة، فجاء رجل من الأنصار حتى قتل، فلما رهقوه أيضًا قال من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة، فذكر حماد أن السبعة الأنصاريين كلهم قتلوا وهم يدافعون عن رسول الله[31].

يُعدّ سعد بن أبي وقاص {{سعد بن أبي وقاص: (ت. 55هـ/ 675م) أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو الذي فتح مدائن كسرى بالعراق، ومن قادة الفتح الإسلامي لفارس، وكان من أول ولاة الكوفة، وجعله عمر بن الخطاب في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده.‍}} من الثابتين مع النبي ساعة انهزام الناس عنه، وكان من الرماة الذين أسهموا بنبالهم المتواصلة إحباط المحاولات العنيدة التي فعلها المشركون للقضاء على نبي الإسلام؛ وقف سعد يدافع عن النبي، وهو الرجل الوحيد الذي قال له النبي: فداك أبي وأمي، وذلك لما رأى من بطولته وشجاعته واستبساله[32]. ومن الرماة الذين ناضلوا المشركين للدفاع عن النبي سهل بن حنيف، وهو الذي بايع النبي على الموت يوم أحد، فلما شتتت الهزيمة سواد الجيش الإسلامي، ثبت مع من ثبت بجانب النبي واسترخص روحه في سبيل الدفاع عنه. وقف يناضل عن النبي بالنبل نضالًا شديدًا، حتى إن النبي كان يقول: نبّلوا سهلًا (أي موّنوه بالنبل)[33].

ومن أبرز الصحابة الذين دافعوا عن النبي يوم أحد أبو دجانة الأنصاري {{أبو دجانة الأنصاري: هو الصحابي سِماك بن خَرَشَة من بني ساعدة من الخزرج، وكان من أبرز فرسان الأنصار. ومن السابقين إلى الإسلام، وشهد المشاهد كلها مع الرسول، قُتل في قتال مسيلمة الكذاب في اليمامة عام 12هـ/ 634م.}}، وكان النبي قد أعطاه سيفه في بداية المعركة، فكان يدافع عن النبي بظهره أمام نبال قريش؛ وحاطب بن أبي بَلْتَعة الذي انتقم لرسول الله فقتل عُتبة بن أبي وقاص، وكان عتبة قد أدمى وجه النبي؛ وطلحة بن عبيد الله التميمي الذي جرح أكثر من سبعين جرحًا وهو يحمي النبي؛ وعبد الرحمن بن عوف الذي جرح أكثر من عشرين جرحًا دفاعًا عن النبي؛ وأبو عبيدة بن الجراح {{أبو عبيدة بن الجراح: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة، لقبه النبي بأمين هذه الأمة، من السابقين إلى الإسلام. نزع حلقتي المغفر من وجه الرسول يوم أُحد. تولى قيادة جيوش المسلمين في الشام وحقق انتصارات عظيمة. توفي بطاعون عمواس عام 18هـ/ 649م.}}، وكان قد فكّ حلقتي المغفر من وجنتي النبي بفكه حتى خلعت ثناياه فكان يسمى الأثرم[34]؛ وحنظلة ابن أبي عامر الراهب، الذي استشهد يوم زفافه بعد أن كاد يقتل أبا سفيان، لولا أن أنقذه شداد بن الأسود، وحنظلة هذا هو غسيل الملائكة.

أما المرأة التي قاتلت يوم أُحد وناضلت عن النبي نضالًا بلغ حد البطولة فهي أم عمارة نسيبة المازنية {{أم عمارة نسيبة المازنية: نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية، من الخزرج، ومن أوائل نساء المدينة اللاتي أسلمن، وقد شهدت بيعة العقبة الثانية مع وفد الأنصار، شاركت في عدد من غزوات النبي محمد ﷺ، وبعض معارك حروب الردة، في القتال وإسعاف الجرحى.}}، إذ خرجت تحمل الماء على ظهرها مع زوجها وابنيها إلى المعركة، وقد روت أم عمارة قصتها فقالت: "خرجتُ أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عنه بالقوس حتى خلصت الجراحة إلي [...] ابن قمئة أقمأه الله [...] لما ولى الناس عن رسول الله أقبل يقول، دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس كانوا ممن ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان"[35]. أصيبت أم عمارة يوم أُحد باثني عشر جرحًا، وقد أثنى عليها النبي مشيدًا ببسالتها لأنها كانت من الثابتين معه ساعة الانتكاسة، فقد روي عن النبي أنه قال في حق أم عمارة: (ما التفت يمينًا وشمالًا يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني). وفي السيرة الحلبية، أن نسيبة المازنية خرجت يوم أُحد مع زوجها زيد بن عاصم وابنيها حبيب وعبد الله، وأن النبي قال لهم: "بارك الله فيكم أهل بيت، قالت أم عمارة: ادعُ الله أن نرافقك في الجنة، فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"، وعند ذلك قالت أم عمارة: ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا"[36].

عدّ الجيش القرشي هذا الانتصار كافيًا للثأر من بدر، وأعلن قائد قريش أبو سفيان أنه يوم بيوم بدر، وأنّ الحرب سجال، فلم يستغلوا انتصارهم بالهجوم على المدينة، ولعلهم تخوفوا من دخولها فيثور أهل المدينة عليهم، ويتحول النصر إلى هزيمة. عاد الجيش القرشي إلى مكة منتشيًا بانتصاره على المسلمين، ولحق بهم جيش المسلمين في اليوم اللاحق لإرهابهم، وإبلاغهم أن ما أصاب المسلمين لم يوهنهم، فوصل جيش المسلمين إلى حمراء الأسد، لكنهم لم يقتتلوا[37].

قتلى الفريقين

بلغت خسارة المسلمين في هذه المعركة (على ما حققه البخاري) سبعين قتيلًا. وهذا يعني أن المسلمين فقدوا في هذه المعركة عشرة في المئة من قواتهم. وقد كانت الأغلبية الساحقة من قتلى الصحابة في معركة أُحُد من الأنصار، فقد قتل منهم في هذه المعركة خمسة وستون رجلًا، واحد وأربعون من الخزرج، وأربعة وعشرون من الأوس. أما قتلى المهاجرين في هذه المعركة فقد كانوا أربعة فقط، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان.

أما قتلى الأنصار فهم أربعة وستون، وهم على قسمين:

أولًا: القتلى من بطون الأوس:

أ. من بني عبد الأشهل، أربعة عشر رجلًا وهم: عمرو بن معاذ بن النعمان، الحارث بن أنس بن رافع، عمارة بن زيد بن السكن، سلمة بن ثابت بن وقش، عمرو بن ثابت بن وقش، ثابت بن وقش، حسيل بن جابر، صيفي بن قيظي، حُباب بن قيظي، عباد بن سهل، والحارث بن أوس بن معاذ، ورفاعة بن وقش، وإياس بن أوس بن عتيك، وعبيد بن التيهان.

ب. ومن بني ظفر، رجل واحد وهو: يزيد بن خاطب بن أمية.

ج. ومن بني ضبيعة رجلان، وهما: أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد، وحنظلة بن أبي عامر (غسيل الملائكة).

د. ومن بني عُبيد (بضم العين)، رجل واحد وهو: أنيس بن قتادة.

هـ. ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف رجلان، وهما: أبو حية بن عمرو بن ثابت، وعبد الله بن جبير، وهو أمير فصيلة الرماة الذين وضعهم الرسول في الجبل لحماية مؤخرة المسلمين.

و. ومن بني السَّلْم (بفتح السين مع التشديد وسكون اللام) رجل واحد: أبو سعد بن خيثمة.

ز. ومن بني معاوية بن مالك بن عوف رجل واحد: سبيع بن حاطب.

ثانيًا: القتلى من بطون الخزرج:

أ. من بني العجلان رجل واحد، هو: عبد الله بن سلمة البلوي.

ب. ومن بني النجار بن ثعلبة اثنا عشر رجلًا، هم: عمرو بن قيس، وابنه قيس بن عمرو، وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلد، وأبو هبيرة بن الحارث بن علقمة، وعمرو بن مطرّف بن علقمة بن عمرو، وأوس بن ثابت بن المنذر، وأنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، وقيس بن مخلد، وكيسان (مولى لهم)، وسليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو.

ج. ومن بني الحارث ثلاثة رجال، هم: خارجة بن زيد بن أبي زهير، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، وأوس بن الأرقم بن زيد.

د. ومن بني الأبجر ثلاثة رجال، هم: مالك بن سنان بن عبيد، وسعيد بن سويد بن قيس، وعتبة بن ربيع بن نافع.

هـ. ومن بني ساعدة رجلان، هما: ثعلبة بن سعد بن مالك، وثقف بن فروة بن البدي.

و. ومن بني طريف رجلان هما: عبد الله بن عمرو بن وهب، وضمرة (حليف لهم) من بني جهينة.

ز. ومن عوف بن الخزرج خمسة نفر، هم: نوفل بن عبد الله، وعباس بن عبادة بن نضلة، ونعمان بن مالك بن ثعلبة، والمجذر بن زياد البلوى الأنصاري الخزرجي (بالحلف)، وعبادة بن الحسحاس.

ح. ومن بني الحُبلي رجل واحد، هو: رفاعة بن عمرو.

ط. ومن بني سلمة أربعة رجال، هم: عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وخلاد بن عمرو بن الجموح، وأبو أيمن.

ي. ومن بني سواد بن غنم ثلاثة رجال، هم: سليم بن عمرو بن حديدة، وعنترة (مولى سليم بن عمرو)، وسهل بن قيس بن كعب.

ك. ومن بني زريق بن عامر رجلان، هما: ذكوان بن قيس، وعبيد بن المعلى.

هؤلاء خمسة وستون قتيلًا من المهاجرين والأنصار ذكرهم ابن إسحاق، واستدرك عليه ابن هشام خمسة من الأنصار لم يذكرهم، وهم: من بني معاوية بن مالك (بطن من الأوس) رجل واحد وهو: مالك بن نميلة المزني (حليف لهم)؛ ومن بني خطمة (بطن من الأوس) رجل واحد وهو: الحارث بن عدي بن خرشة؛ ومن بني سواد بن مالك (بطن من الخزرج) رجل واحد، وهو: مالك بن إياس؛ ومن بني عمرو بن مالك (بطن من الخزرج) رجل واحد وهو: إياس بن عدي؛ ومن بني سالم بن عوف (بطن من الخزرج) رجل واحد وهو: عمرو بن إياس[38].

وذكر ابن إسحاق أن عدد قتلى أحد من المسلمين بلغ خمسًا وستين[39]. وعند الواقدي أن عدد قتلى المسلمين يوم أحد أربعة وسبعون، أربعة من المهاجرين وسبعون من الأنصار[40].

في حين بلغ عدد قتلى قريش في أُحد اثنان وعشرون رجلًا (على ما ذكره ابن إسحاق)، وهم كما يأتي:

أ. من بني عبد الدار بن قصي أحد عشر رجلًا، وجميعهم من حملة اللواء: طلحة بن أبي طلحة، وأبو سعد بن أبي طلحة، وعثمان بن أبي طلحة، ومسافع بن طلحة، والجلاس بن طلحة، وكلاب بن طلحة، والحارث بن طلحة، وأرطأة بن عبد شرحبيل، وأبو يزيد بن عمير بن هاشم، وصؤاب، والقاسط بن شريح[41].

ب. ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي رجل واحد، هو: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد.

ج. ومن بني زهرة بن كلاب رجلان، هما: أبو الحكم بن الأخنس بن شُريق بن عمرو الثقفي حليف بني زهرة، وسباع بن عبد العزى الغبشاني الخزاعي حليف بني زهرة.

د. ومن بني مخزوم بن يقظة أربعة رجال، هم: هشام بن أبي أمية بن المغيرة (ابن عم خالد بن الوليد)، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأبو أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وخالد بن الأعلم (حليف بني مخزوم).

هـ. ومن بني جُمَح رجلان، هما: أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب، أمر النبي بضرب عنقه بعد أن وقع في الأسر؛ وأُبيّ بن خلف بن وهب، قتله النبي، وهو القتيل الوحيد الذي قتله النبي بيده[42].

المراجع

ابن إسحاق، محمد. السيرة النبوية لابن إسحاق. تحقيق أحمد فريد المزيدي. بيروت: دار الكتب العلمية، 2004.

ابن هشام، أبو محمد جمال الدين عبد الملك. السيرة النبوية لابن هشام. تحقيق مصطفى السقا وآخرون. ط 2. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1955.

باشميل، محمد أحمد. موسوعة الغزوات الكبرى:من معارك الإسلام الفاصلة: غزوة أحد. ج 2. ط 5. القاهرة: المطبعة السلفية ومكتبتها، 1406هـ [1986م].

جعيط، هشام. في السيرة النبوية: ج 3، مسيرة محمد في المدينة وانتصار الإسلام. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، د. ت.

الحلبي، علي بن إبراهيم بن أحمد. السيرة الحلبية. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 1427هـ.

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. تاريخ الرسل والملوك. تحقيق محمد أبو الفضل إيراهيم. القاهرة: دار المعارف، 1967.

__________. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 2001.

العلي، صالح أحمد. دولة الرسول ﷺ في المدينة دراسة في تكونها وتنظيمها. بيروت: شركة المطبوعات للنشر والتوزيع، 2001.

المكي، عبد الملك بن حسين العصامي. سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي. تحقيق عادل أحمد وعلي محمد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1998.

الواقدي، محمد بن عمر. المغازي. تحقيق مارسدن جونس. بيروت: دار الأعلمي، 1989.

ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله. معجم البلدان. ط 2. بيروت: دار صادر، 1995.

[1] هشام جعيط، في السيرة النبوية: ج 3، مسيرة محمد في المدينة وانتصار الإسلام (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، [د. ت.])، ص 98.

[2] محمد بن عمر الواقدي، المغازي، تحقيق مارسدن جونس، ج 1 (بيروت: دار الأعلمي، 1989)، ص 200.

[3] محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 2 (القاهرة: دار المعارف، 1967)، ص 499-501.

[4] عبد الملك بن حسين العصامي المكي، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، تحقيق عادل أحمد وعلي محمد، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998)، ص 236.

[5] الواقدي، ص 201-204.

[6] المرجع نفسه، ص 205.

[7] المرجع نفسه، ص 206-208.

[8] المرجع نفسه، ص 210.

[9] المرجع نفسه، ص 210-212.

[10] أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج 6 (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 2001)، ص 12.


[11] الواقدي، ص 213-214؛ الطبري، تاريخ الرسل، ص 504-505.

[12] الواقدي، ص 215-216.

[13] المرجع نفسه، ص 217-219.

[14] الأبواء جبل على يمين آرة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أمّ النبي. شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت الحموي، معجم البلدان، ط 2 (بيروت: دار صادر، 1995)، ص 79.

[15] الواقدي، ص 205.

[16] محمد أحمد باشميل، موسوعة الغزوات الكبرى: من معارك الإسلام الفاصلة: غزوة أحد، ج 2، ط 5 (القاهرة: المطبعة السلفية ومكتبتها، 1406هـ [1986])، ص 28.

[17] الواقدي، ص 219-220.

[18] المرجع نفسه، ص 225.

[19] الطبري، جامع البيان، ج 6، ص 5-11.

[20] الواقدي، ص 221-223.

[21] المرجع نفسه، ص 223-224.

[22] المرجع نفسه، ص 228-229.

[23] المرجع نفسه، ص 231.

[24] المرجع نفسه، ص 230-231.

[25] المرجع نفسه، ص 232.

[26] المرجع نفسه، ص 236.

[27] المرجع نفسه، ص 239-240.

[28] المرجع نفسه، ص 219.

[29] محمد بن إسحاق، السيرة النبوية لابن إسحاق، تحقيق أحمد فريد المزيدي، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)، ص 342-344.

[30] الطبري، جامع البيان، ص 128-148.

[31] باشميل، ص 136.

[32] الواقدي، ص 241.

[33] باشميل، ص 140.

[34] الواقدي، ص 247.

[35] أبو محمد جمال الدين عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، ج 2، ط 2 (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1955)، ص 82.

[36] علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، السيرة الحلبية، ج 2، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1427هـ)، ص 313.

[37] صالح أحمد العلي، دولة الرسول ﷺ في المدينة دراسة في تكونها وتنظيمها (بيروت: شركة المطبوعات للنشر والتوزيع، 2001)، ص 236؛ جعيط، ص 102.

[38] باشميل، ص 231-241.

[39] ابن إسحاق، ج 2، ص 354-356.

[40] الواقدي، ص 300.

[41] ابن إسحاق، ج 2، ص 354-356.

[42] باشميل، ص 242-245.


المحتويات

الهوامش