تسجيل الدخول

مؤتمر باندونغ



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



مؤتمر باندونغ (Bandung Conference) كما يُعرَف على نطاق واسع، هو المؤتمر الآسيوي الأفريقي (Afro-Asian Conference) الذي انعقد في الفترة من 18-24 نيسان/ أبريل عام 1955، في مدينة باندونغ عاصمة مقاطعة جاوة الغربية (West Java) بدولة إندونيسيا، بحضور قادة وممثلين عن 29 دولة آسيوية وأفريقية. وتناولت المباحثات والنقاشات في المؤتمر التطلعات والقضايا المركزية التي كانت تعني مجموعةً من الدول الآسيوية والأفريقية. وأسهَم المؤتمر على نحو غير مباشر بوصف هذه الدول بـ "العالم الثالث" (Third World)، ولاحقًا بدول الجنوب العالمي (Global South)، في كثير من أدبيات العلاقات الدولية. ومن أبرز القضايا التي ناقشها المؤتمر: حق تقرير المصير، والتحرر من الاستعمار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز التعاون، والتنمية الاقتصادية. ويعد المؤتمر نواة تأسيسية لحركة عدم الانحياز (Non-Aligned Movement – NAM) التي ظهرت لاحقًا على الساحة الدولية تعبيرًا عن عدم الرغبة بالاصطفاف إلى جانب طرف على حساب آخر في الحرب الباردة (Cold War)، التي واجه فيها الاتحادُ السوفياتي على رأس ما عُرِف بمنظومة الدول الاشتراكية، الولاياتِ المتحدةَ الأميركية التي كانت تقود الغرب الرأسمالي. وقد أسهم المؤتمر بشكل غير مباشر في نشأة تكتّلات اقتصادية وسياسية تمهّد للتعاون بين مختلف دول العالم الثالث والدول النامية، ولا تزال ثمة حاجة ماسة إلى إعادة إحياء مبادئ المؤتمر، والحفاظ على فكرة عدم الانحياز السياسي الدبلوماسي التي أنتجها، في ظل كثير من المتغيرات الدولية.

الظرف التاريخي لانعقاده والدول المشاركة

أنذرت نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بحلول حقبة سياسية جديدة على المستوى الدولي، إذ ضَعُفت القارة الأوروبية بفعل الدمار والخسائر الاقتصادية والاجتماعية الهائلة الناتجة عن الحرب، ما اضطرها إلى اللجوء إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأميركية. وقد برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بوصفهما قوَّتَين عظميين متنافستين على مناطق النفوذ وتكوين الحلفاء في مختلف المناطق والأقاليم الجغرافية. وقد ترافق هذا كله مع تخلخل أركان الاستعمار في آسيا وأفريقيا، الذي كان في غالبيته استعمارًا أوروبيًا ويابانيًا، علاوة على سعي شعوب المستعمرات في أفريقيا وشرق آسيا وغيرهما، نحو تثبيت حقوقهم في الاستقلال وتقرير المصير، والسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي.

بناء على ذلك، يمكن النظر إلى مؤتمر باندونغ -وهو أول مؤتمر دولي لا يضم دولًا غربية في التاريخ الحديث- بوصفه إحدى النتائج المتأخرة نسبيًا للحرب العالمية الثانية، إذ أتى تعبيرًا عن مصالح الدول التي تخلّصت من الاستعمار، وتلك التي كانت لا تزال تناضل ضده، وجرى فيه التشديد على نبذ الاستعمار والتخلص منه في أرجاء الكوكب كافة، بوصفه ممارَسةً تحطّ من حقوق الإنسان، وتسلب الشعوبَ فرصَ التطورَيْن الاقتصادي والثقافي.

لم يكن مؤتمر باندونغ المحاولة الأولى الهادفة إلى تنظيم تكتُّل دبلوماسي يضم الدولَ حديثةَ الاستقلال، وتلك التي كانت لا تزال تختبر مخاضه، فقد سبقه مؤتمر العلاقات الآسيوية (Asian Relations Conference) الذي انعقد في العاصمة الهندية نيودلهي (New Delhi) في المدة من 27 آذار/ مارس إلى 2 نيسان/ أبريل من عام 1947، بحضور 28 وفدًا لتمثيل دول وحركات سياسية. وانعقدت نسخة أخرى منه في أيار/ مايو 1950 في مدينة باغويو (Baguio) الفلبينية. وجرى الإعلان عن مؤتمر العلاقات الآسيوية بوصفه اجتماعًا معنيًا بنقاش الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والأوضاع التي أنتجتها الحرب، مع إسقاط أي صبغة سياسية عنه، وذلك -حسب بعضهم- من أجل تجنُّب إثارة حفيظة الدول الاستعمارية[1]. غير أن ذلك المؤتمر لم يُكتَب له الاستمرار لكثرة الخلافات بين ممثّلي الدول، وعدم الاستقرار السياسي على المستويات المحلية والإقليمية، إذ تزامن ذلك التوقيت مع أواخر سنوات الحرب الأهلية الصينية (1927-1949)، واندلاع الحرب الكورية (1950-1953)، علاوة على موجة الاستقلال وتشكل أنظمة سياسية جديدة، مثل استقلال الهند (1947) وغيرها من الدول في جنوب آسيا وشرقها.

بعد مرور عدة سنوات، اجتمع رئيس الوزراء الإندونيسي علي ساستروميدجوجو (Ali Sastroamidjojo، 1903-1975) بنظرائه في باكستان والهند وبورما (مينمار) وسيلان (سيرلانكا)، وجميعها كانت دولًا مستقلة في ذلك الوقت، في مدينة بوغور (Bogor)، بمقاطعة جاوة الغربية في إندونيسيا في كانون الأول/ ديسمبر عام 1954. وجرى الاتفاق على مسودة جدول أعمال مؤتمر باندونغ من قبل المجتمعين، بصفتهم ممثلين عن الدول المنظمة الراعية للمؤتمر. وقد كانت إندونيسيا معنيَّةً بانعقاد المؤتمر من أجل حشد الدعم الدولي، للمطالبة بفرض السيادة على مقاطعة بابوا الغربية (West Papua) وتحريرها من الاحتلال الهولندي[2].

أما بالنسبة إلى الدول التي حضرت المؤتمر فهي: الأردن، وأفغانستان، وإثيوبيا، وإيران، وتايلاند، وتركيا، وساحل الذهب (غانا حاليًا)، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وسورية، وجمهورية الصين الشعبية، والعراق، والفلبين، وجمهورية فيتنام الديمقراطية، ودولة فيتنام (قبل ضمها إلى جمهورية فيتنام الاشتراكية في يوليو/ تموز 1976)، وكمبوديا، ولاوس، ولبنان، وليبيا، وليبيريا، ومصر، ونيبال، واليابان، واليمن. وكان من أبرز الشخصيات التي حضرت المؤتمر رئيس الوزراء الصيني تشو إن لاي (Zhou Enlai)، والرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو (Ahmed Sukarno)، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو (Jawaharlal Nehru)[3].

الأصداء الدولية لانعقاده

نظرت الولايات المتحدة إلى مؤتمر باندونغ بحذر، فقد كانت تحاول من جهة استيعابَ الاندفاعات السياسية للدول حديثة الاستقلال، خوفًا من تقاربها مع المعسكر الاشتراكي، ومن جهة أخرى لا تريد الدخول في سجال مع حلفائها الأوروبيين خلال الحرب الباردة، وهم بريطانيا وفرنسا وهولندا بالدرجة الأولى، من خلال مطالبتهم بإنهاء الاستعمار[4]. هذا علاوة على عدّ جزءٍ من دوائر صنع القرار الأميركية مسألةَ القبول بالحياد السياسي الدبلوماسي في خضم الحرب الباردة، بمنزلة خطيئةٍ كبرى، وتجاوزٍ لا يجب التسامح معه. وكان من أنصار هذا التوجه وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت جون فوستر دالاس (John Foster Dulles، 1888-1959)، الذي تولّى الخارجية بين عامَي 1953-1959[5].

ركز المؤتمرون في باندونغ على رفض الاستعمار في كثير من المجتمعات والدول الأفريقية، كتونس والمغرب والجزائر التي كانت مستعمرة من قِبل فرنسا وإسبانيا. كذلك أدانوا أنظمة الفصل العنصري التي شكَّل النظامُ الحاكم في دولة جنوب أفريقيا نموذجًا صارخًا لها. علاوة على المطالبة بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. وعبَّر مؤتمر باندونغ أيضًا عن موقف مبكر للدعوة إلى نزع الأسلحة النووية ومنع انتشارها، لإنقاذ الحضارة البشرية من خطر الدمار الشامل[6].

إلى جانب ذلك، تضمَّن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر عشرة مبادئ، تدعو إلى احترام حقوق الإنسان والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، مع الاعتراف بالمساواة بين الأعراق والشعوب والأمم جميعها، كبيرها وصغيرها، والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها ضد سلامة أراضي أي دولة واستقلالها السياسي، وتسوية النزاعات كلها بالوسائل السلمية، واحترام المواثيق والالتزامات الدولية.

إرثه

بعد انتهاء الحرب الباردة مطلع تسعينيات القرن العشرين، باتت فكرة مؤتمر باندونغ محطّ كثير من التساؤلات التي تُناقش مدى جدواها، فمع عولمة الفكر الليبرالي اجتماعيًا واقتصاديًا، وتغيُّر المضامين الواقعية لبعض المفاهيم، مثل العالم النامي والعالم الثالث، كانت بعض الدول التي شاركت في المؤتمر، كالصين وتركيا واليابان والسعودية وغيرها، قد قطعت أشواطًا طويلة على طريق التنمية، وباتت مندمجة أكثر فأكثر في العولمة الرأسمالية، ما زاد الفجوة بينها وبين الدول الأقل تطورًا وثراءً[7].

هذه التساؤلات برزت حتى قبل تفكك دول المنظومة الاشتراكية رسميًا، فعلى سبيل المثال، كانت هي الغالبة على أجواء القمة التاسعة لدول حركة عدم الانحياز، التي انعقدت في أيلول/ سبتمبر عام 1989 في العاصمة اليوغسلافية بلغراد (بالصربية:Beograd ). ورغم أن الحركة التي تأسست في بلغراد عام 1961، تعد من أبرز التجليات المؤسسية لفكرة مؤتمر باندونغ الداعية إلى الوحدة والدفاع عن مصلحة العالم غير الغربي، فقد كان لا بد من تداول الآراء بشأن مستقبل الحركة والقيم التي تحملها من جهة، ومدى ملاءمتها للمتغيرات الدولية من جهة أخرى، إلا أن القمة سيطرت عليها الخلافات الداخلية ولم تخرج بنتيجة تُذكَر[8].

لكن في مقابل هذا الطرح، هناك كثير من المتغيرات الدولية التي تبرز الحاجة إلى إعادة إحياء مبادئ مؤتمر باندونغ، والحفاظ على فكرة عدم الانحياز السياسي الدبلوماسي التي أنتجها. ومن هذه المتغيرات: صعود قوى دولية تُنافِس الولايات المتحدة وأوروبا ما يزيد من حدة الاستقطاب الدولي؛ والتحديات الأمنية والعسكرية، والأزمات الاقتصادية، والأخطار البيئية والبيولوجية التي باتت لا تنحصر في الأُطُر المحلية والإقليمية، وإنما يحتاج التعامل معها إلى جهد دولي متعاظم ماليًا ولوجستيًا.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي أبريل/ نيسان 2015، اجتمع قادة أربعين دولة في مدينة باندونغ نفسها لإحياء الذكرى الستين لانعقاد المؤتمر، وأكدوا على راهنية المبادئ التي نادى بها، وعلى أن التطور الاقتصادي الاجتماعي الذي شهدته بعض الدول في آسيا وأفريقيا عامل مساعِد لزيادة التعاون بين الدول النامية (دول الجنوب). ونادى المجتمِعون أيضًا بضرورة سد الفجوة بين تلك الدول، وبين الدول الرأسمالية المتقدمة (التي يُشار إليها أحيانًا بدول الشمال)، وذلك بوصف التحدي الاقتصادي التنموي تحديًا جوهريًا في ظل اندثار النظام الاستعماري حول العالم، إلا في نطاق القضية الفلسطينية التي خصص لها الاجتماع بيانًا منفصلًا، أكَّد فيه على ضرورة حلها بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه التي تَكفلها له الشرعية الدولية[10].

ومع أن حركة عدم الانحياز، التي تضم أكثر من 120 دولة من مختلف قارات العالم، تعدّ منتجًا مباشرًا لمؤتمر باندونغ، إلى جانب مجموعة الـ77 المعنيّة بتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول النامية[11]، فإن المنظمات، مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا – آسيان (Association of Southeast Asian Nations – ASEAN)، ومنظمة شانغهاي للتعاون (Shanghai Cooperation Organisation)، واتحاد دول أميركا اللاتينية (Union of South American Nations – USAN)، وحتى مجموعة بريكس ((BRICS؛ لا يمكن النظر إليها على أنها منتجات مباشرة لمؤتمر باندونغ، لكنها في الوقت نفسه سلكت المسار ذاته الذي أسس له المؤتمر، الهادف إلى إيجاد هياكل مؤسسية تتيح للدول المنضوية في إطارها البحثَ عن صيغ للتعاون مع الغرب والتعاطي معه، بوصفه القوة الدولية التي هيمنت على العالم عسكريًا وسياسيًا لعدة قرون، وصولًا إلى منتصف القرن العشرين[12].

المراجع

العربية

"حركة عدم الانحياز: تيار محايد للقوى العظمى في العالم". الجزيرة نت، 21/01/2024. شُوهد في 10/03/2025: https://acr.ps/1L9BPpm

علي، رشيد. "بعد سبعين عامًا من انعقاده، ما الذي تبقى من روح باندونغ؟". حبر، 28\4\2025. شوهد في 24\6\2025، في: https://acr.ps/1L9BPcx

الأجنبية

"Centre virtuel de la connaissance sur l’Europe (CVCE)." Final Communiqué of the Asian-African conference of Bandung (24 April 1955). Accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPHR

Haddad-Fonda, Kyle. “The Asian-African (Bandung) Conference: Fact and Fiction.” BlackPast.org. 8/8/2017. Accessed on 16/03/2025 on: https://acr.ps/1L9BPxG

Lumumba-Kasongo, Tukumbi. "Rethinking the Bandung conference in an Era of ‘unipolar liberal globalization’ and movements toward a ‘multipolar politics’." Bandung: Journal of the Global South. vol 2, no. 9 (2015). pp. 12-15.

Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China. Xi Jinping Attends Activities Commemorating the 60th Anniversary of the Bandung Conference. 24/04/2015. Accessed on 30/7/2025 on: https://acr.ps/1L9BPnK.

Office of the Historian of the U.S. Department of State. Bandung Conference (Asian-African Conference). 1955. Accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BORk

Thakur, Vineet. “An Asian Drama: The Asian Relations Conference, 1947.” The International History Review. vol. 41, no.3 (2018).

“The Bandung Conference Concludes.” History Channel. 13/11/2009. Accessed on 10/03/2025 on: https://acr.ps/1L9BPed

Timossi, Adriano José. "Revisiting the 1955 Bandung Asian-African Conference and its legacy.” The South Centre. 15/05/2015. Accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPf1

[1] Vineet Thakur, “An Asian Drama: The Asian Relations Conference, 1947,” The International History Review, vol. 41, no.3 (2018), p. 677.

[2] Kyle Haddad-Fonda, “The Asian-African (Bandung) Conference: Fact and Fiction,” BlackPast.org, 08/08/2017. accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPxG

[3] Centre virtuel de la connaissance sur l’Europe, "Final Communiqué of the Asian-African conference of Bandung," (CVCE), 24 April 1955, accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPHR

[4] Office of the Historian of the U.S. Department of State, Bandung Conference (Asian-African Conference), Of 1955. accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BORk

[5] “The Bandung Conference Concludes,” History Channel, 13/11/2009, accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPed

[6] Centre virtuel de la connaissance sur l’Europe (CVCE).

[7] Tukumbi Lumumba-Kasongo, "Rethinking the Bandung conference in an Era of ‘unipolar liberal globalization’ and movements toward a ‘multipolar politics’," Bandung: Journal of the Global South, vol 2. no.9 (2015), pp. 12-15.

[8] Ibid.

[9] رشيد علي، "بعد سبعين عامًا من انعقاده، ما الذي تبقى من روح باندونغ؟"، حبر، 28\4\2025، شوهد في 24\6\2025، في: https://acr.ps/1L9BPcx

[10] Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, Xi Jinping Attends Activities Commemorating the 60th Anniversary of the Bandung Conference, 24/04/2015, accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPnK

[11] "حركة عدم الانحياز: تيار محايد للقوى العظمى في العالم"، الجزيرة نت، 21/01/2024، شُوهد في 30/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BPpm

[12] Adriano José Timossi, “Revisiting the 1955 Bandung Asian-African Conference and its legacy,” The South Centre, 15/05/2015, accessed on 30/7/2025 at: https://acr.ps/1L9BPf1


المحتويات

الهوامش