المرونة السلطوية (Authoritarian Resilience) مفهومٌ يحيل إلى قدرة الأنظمة السلطوية على المحافظة على استقرارها في مواجهة التحديات والمخاطر والضغوط، الداخلية والخارجية، التي قد تؤدّي إلى سقوطها. تبلور المفهوم بعد تغيّر النظرة إلى السلطويات بوصفها أنظمة هشّة وغير مستقرة، نتيجة صعود المؤسسية الجديدة في العلوم السياسية، وتراجع هيمنة نظرية التحديث في الدراسات المقارنة، كذلك بعد إخفاق تجارب التحول الديمقراطي في العديد من بلدان المعسكر الشيوعي السابق ودول الجنوب العالمي.
نشوء المفهوم
ظهر مفهوم المرونة السلطوية في أبحاث عالم السياسة الأميركي، أندريه ناثان، الذي انتقد الفهم السائد للسلطويات بوصفها أنظمة هشّة وحتميّة الانهيار. استند ناثان إلى دراسته آليات التكيّف التي طوّرها نظام الحكم في الصين تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، قبل أن يحظى المصطلح بالقبول والشهرة لدى مجموعةٍ من علماء السياسة الذين قادوا بعد نهاية الحرب الباردة مراجعات نظرية انتقدت التصنيفات الكلاسيكية للأنظمة السياسية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية. تلك الأنظمة التي تأثرت بالتصوّر الكلاسيكي لنظرية التحديث، وفنّدت حتمية تطوّرها عن بعضها البعض، أو انتقالها من نظامٍ إلى آخرٍ بالتوازي مع التطوّر الاجتماعي والاقتصادي[1].
وعلى خلاف الافتراض الذي شاع عشية انهيار المعسكر الاشتراكي بحتمية الديمقراطية الليبرالية، باعتبارها شكلًا نهائيًا لأنظمة الحكم، يرى باحثو المرونة السلطوية أنّه لا علاقة بين نوع نظام الحكم ودرجة استقراره، وأن الأنظمة السلطوية تلجأ من أجل الحفاظ على تماسكها إلى مصادر متنوعة من الشرعية، وتوازن بين القمع والتفاهم عبر توظيف استراتيجيات متعددة. قد تشمل تلك الاستراتيجيات إصلاحات سياسية محدودة يجري عبرها احتواء النُخب وشقّ قوى المعارضة، وإصلاحاتٍ اقتصادية انتقائية، ومن خلال التعبئة الأيديولوجية وسياسات الهُوية، والهيمنة على وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، وقدرتها على التعلّم من أخطاء غيرها.
السياق التاريخي والمصادر النظرية
تطوّرت النظرة إلى السلطويات بوصفها أنظمةً مرنةً نتيجة بروز ما عُرف بالمؤسسيّة الجديدة وتزايد شعبيتها بين علماء السياسة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وقد فنّد التحليل المؤسسي الجديد العلاقة بين استقرار المؤسسات وكفاءتها[2]، وانتقل في فهمها من كونها كيانات عقلانية-وظيفية تتطوّر من أبسطِ الأشكال إلى أعقدها، إلى اعتبارها بنًى لا عقلانية - طقسيّة وأسطورية - تتميّز بالثبات النسبي وبطء التغيير[3]. وقد تزامن ذلك مع نقد التصنيفات الكلاسيكية للأنظمة السياسية التي كان أكثرها قبولًا يضع النظم السلطوية في منزلةٍ نظرية تتوسّط الأنواع المعيارية (Ideal types) للأنظمة التعددية التنافسية (الديمقراطية) من جهة، والأنظمة الشمولية من جهةٍ أخرى، معتبرةً أن مؤسساتها السياسية تجمع خصائص من كلا النوعين. واعتبرت تلك التصنيفات السلطويات أنظمةً رجعية وهشّة، ورجّحت تفككها وانهيارها، وتحوّلها إلى أنظمة تعددية أكثر استقرارًا[4]. وقد تفاعل تيار المرونة السلطوية من ناحيةٍ أولى مع المراجعات التي خضعت لها نظرية التحديث، التي ربطت بين تطوّر الدولة والنمو الاقتصادي والتغيير السياسي، وتفاعل من ناحيةٍ ثانية مع النقاشات المتأخرة لدراسات الانتقال في نهاية الثمانينيات التي تخلّصت من لغة الحتميات[5].
وبعد انتهاء الحرب الباردة، حامت ظلالٌ من الشك حول المنطلقات النظرية لهذه التصنيفات، فلا جمهوريات المعسكر الاشتراكي انتقلت بالضرورة إلى الديمقراطية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بل كان شكل الحكم والتوازنات المؤسسية وتوزيع السلطة فيها استمراريةً للمرحلة السابقة وتعديلًا عليها، ولا غالبية الأنظمة السلطوية التي حكمت معظم بلدان الجنوب العالمي انهارت، بل حافظت على تماسكها، وانتهى عددٌ من الأنظمة الأخرى إلى أنظمةٍ هجينة لم تتوقعها التصنيفات السابقة (السلطويات الهجينة، السلطويات التنافسية، السلطويات الانتخابية وغيرها)[6].
يرفض باحثو المرونة السلطوية الربط بين نوع الأنظمة واستقرارها، ويرون أن استقرار مؤسسات الأنظمة السلطوية، مهما بدت متخلّفة، يقترن بقدرة الحكام السلطويين على الحفاظ على وحدة النُخب الحاكمة ومنعها من الانشقاق، وأن تغييرها لا يحكمه قانونٌ تاريخي، بل مرهونٌ بالمصادفات (Contingencies)، ومبادرةِ بعض هؤلاء الفاعلين إلى الانشقاق، إن سنحت الفرص[7]. ونتيجةً لذلك، يدعو باحثو هذا الاتجاه إلى التسليم بمؤسسات الأنظمة السلطوية على ظاهرها (Face-value) دون افتراض أنواعٍ معيارية تقدمية، وأخرى رجعية، ودراسة أدوارها[8]، مع الاهتمام بفهم قدرتها على البقاء والتكيّف.
استراتيجيات المرونة السلطوية
على خلاف النظرة السابقة التي همّشت من أدوار الأحزاب السياسية والهيئات المنتخبة التشريعية والمحلية في النُظم السلطوية، تولي أدبيات المرونة السلطوية أهمية خاصة للمؤسسات السياسية في مسألة الاستقرار السلطوي، فثمة إجماعٌ بأن السلطويات ذات الأنظمة الحزبية الواحدة، أو المهيمنة، أو المتعددة، تدوم أطول من تلك التي تعيش دونها[9]، لأنها تمدّها بالعديد من المزايا؛ فهي تساهم في التوزيع الهرمي للخدمات والمنافع، وفي السيطرة السياسية على التعيينات بمختلف أشكالها، وفي القمع والتجنيد الانتقائي. وتساهم هذه المزايا في مأسسة قواعد السلطويات الاجتماعية وتعبئتها، وتمدّ السلطويات بآليات لا تضطر بموجبها إلى مكافأة جميع أنصارها، لأنها تعوّل على طموحات أغلبيتهم بالعمل مجانًا، والتنافس فيما بينهم بهدف الترقّي في الأطر التنظيمية الحزبية، وتخلق بذلك سوقًا للولاء السياسي غير المشروط وطويل الأمد، يجعلهم يربطون مصالحهم ببقاء النظام[10].
وقد تلجأ السلطويات إلى الانتخابات بمختلف أنواعها لتوسيع أو تضييق قواعدها الاجتماعية وغربلتها وتجديد الدماء فيها، وتعزيز تنافسيتها، وإعادة هيكلتها. كما تمنح الانتخابات القواعد الاجتماعية أنظمةً تساعد في تبديد حيرتها، فتعِدُها بجوائز مستقبلية محتملة يمكن العمل من أجلها، مثل مقاعد الهيئات المحلية والتشريعية التي تُوزّع من خلالها الغنائم[11]. وتؤدي الانتخابات كذلك أدوارًا أخرى استخباراتية وقمعية واقتصادية، فهي تساعد في جمع المعلومات، وتقدير شعبية قوى المعارضة وإشغالها باستغلال ميولها إلى خيارات التعاون بدلًا من خيارات المواجهة. كما تساعد إدارة الإنفاق العام في الخدمات بمكافأة المناطق الموالية وتأديب المناطق المعارضة. وتواظب السلطويات كذلك على عقد الانتخابات بشكلٍ دوريّ لتجديد آمال الخاسرين في الجولات السابقة لمواصلة الاستعداد والمحاولة للجولات اللاحقة[12].
وقد تلجأ السلطويات كذلك إلى عمليات لبرلةٍ اقتصادية انتقائية تساعد في تخفيف أعباء الإنفاق العامّ، وفي توليد الموارد والفرص اللازمة لتوسيع تحالفاتها الاجتماعية، باستقطاب دعم رجال الأعمال الموالين لها، وتوفير حوافز تربط بين فاعلين من القطاع الخاص والنخب البيروقراطية، تتلافى من خلالها إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة. وتحرص بعض السلطويات أيضًا على تنويع تحالفاتها الدولية مع القوى العظمى والإقليمية، والموازنة بينها، ما يمنحها هامشًا لتحصين نفسها ضدّ الضغوط الداخلية والخارجية. كما يساعد احتكار النظم السلطوية لوسائل الإعلام، وهيمنتها على مصادر المعلومات، في اللجوء إلى سياسات الهُوية والشعبوية، وكذلك أمننة قضايا هامشية، من أجل التلاعب في الرأي العام وترهيبه من مسألة التغيير[13].
يؤخذ على بحوث المرونة السلطوية انحيازها إلى الاستقرار المؤسسي[14]، وهو ذاته النقد الذي يُوّجه إلى المقاربات المؤسسية عمومًا[15]. وينشأ من ذلك أحيانًا المبالغة في تقدير قدرة الأنظمة السلطوية على التكيّف مع الضغوط التي تواجهها، والمغالاة في اعتبار استراتيجياتها بديلًا عن استخدام العنف[16]. وقد حصل أن عدّت بعض بحوث هذا الاتجاه سياسات اللبرلة الاقتصادية التي تبنّتها الأنظمة العربية عقب الحرب الباردة استراتيجيةً تعزز من رسوخ السلطوية، قبل أن تبيّن الانتفاضات العربية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أنها زادتها هشاشة وأجبرتها على اللجوء إلى مزيدٍ من العنف. كما أن مسارعة بعض الباحثين إلى اقتراح تصنيفاتٍ جديدة استنادًا إلى التحوّلات التي شهدتها أنظمة أوروبا الشرقية، واعتبارها أنظمة هجينة أو تنافسية بعد نسخها للمؤسسات الديمقراطية، دحضها عودة بعضها إلى الديكتاتورية بالمعنى الكلاسيكي، كما حصل في روسيا تحت حكم فلاديمير بوتين. ومع ذلك، يبقى المفهوم أساسيًا في دراسة السياسات العامة للنُظم السلطوية.
المراجع
العربية
بشارة، عزمي. الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
الأجنبية
Awad, Hani. The Dilemma of Authoritarian Local Governance in Egypt. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2022.
Bellin, Eva. “The Robustness of Authoritarianism in the Middle East: Exceptionalism in Comparative Perspective.” Comparative Politics. vol. 36, no. 2 (January 2004). pp. 139-157.
Blaydes, Lisa. Elections and Distributive Politics in Mubarak’s Egypt. New York: Cambridge University Press, 2010.
Brodsgaard, Kjeld Erik (ed.). Critical Readings on the Communist Party of China. Leiden/Boston: Brill, 2017.
Carothers, Thomas. “The end of the transition paradigm.” Journal of democracy. vol. 13, no. 1 (2002). pp. 5-21.
De Mesquita, Bruce Bueno et al. The Logic of Political Survival. Cambridge, Mass: MIT press, 2005.
Fioretos, Orfeo, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.). The Oxford Handbook of Historical Institutionalism. Oxford, United Kingdom: Oxford University Press, 2016.
Gandhi, Jennifer & Adam Przeworski. “Authoritarian Institutions and the Survival of Autocrats.” Comparative Political Studies. vol. 40, no. 11 (2007). pp. 1279-1301.
Geddes, Barbara. “What do we know about democratization after twenty years?” Annual review of political science. vol. 2, no. 1 (1999). pp. 115-144.
Goldstone, Jack A. “Understanding the Revolutions of 2011: Weakness and Resilience in Middle Eastern Autocracies.” Foreign Affairs. vol. 90, no. 3 (May/June 2011). pp. 8-16.
Heydemann, Steven. “Upgrading Authoritarianism in the Arab World.” Analysis Paper. no. 13. The Saban Center for Middle East Policy, Brookings Institution, Washington, D.C. (October 2007). Accessed on 17/2/2024, at: https://acr.ps/1L9BPkB.
Levitsky, Steven & Lucan A. Way. Competitive Authoritarianism: Hybrid Regimes After the Cold War. Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2010.
________. “Beyond Patronage: Violent Struggle, Ruling Party Cohesion, and Authoritarian Durability.” Perspectives on Politics. vol. 10, no. 4 (2012), pp. 869-889.
Linz, Juan J. Totalitarian and Authoritarian Regimes. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2000 [1975].
Magaloni, Beatriz. Voting for Autocracy: Hegemonic Party Survival and its Demise in Mexico. Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2006.
North, Douglass C. Institutions, Institutional Change and Economic Performance. Cambridge, NY: Cambridge University Press, 1990.
Pepinsky, Thomas. “The Institutional Turn in Comparative Authoritarianism.” British Journal of Political Science. vol. 44, no. 3 (2014). pp. 631–653.
Schedler, Andreas. The Politics of Uncertainty: Sustaining and Subverting Electoral Authoritarianism. Oxford, New York: Oxford University Press, 2013.
Svolik, Milan. The Politics of Authoritarian Rule. Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2012.
Weipert-Fenner, Irene. The Autocratic Parliament: Power and Legitimacy in Egypt, 1866-2011. Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2020.
Wilson, Matthew Charles. “Autocratic Legislatures and Party Institutionalization.” V-Dem Working Paper. no. 7 (July 2017). Accessed on 17/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BPn4
[1] Andrew J. Nathan, “China’s Changing of the Guard: Authoritarian Resilience,” in: Kjeld Erik Brodsgaard (ed.), Critical Readings on the Communist Party of China (Leiden/Boston: Brill, 2017), pp. 86-99.
[2] Douglass C. North, Institutions, Institutional Change and Economic Performance (Cambridge, NY: Cambridge University Press, 1990).
[3] Thomas Pepinsky, “The Institutional Turn in Comparative Authoritarianism,” British Journal of Political Science, vol. 44, no. 3 (2014), pp. 631–653.
[4] Juan J. Linz, Totalitarian and Authoritarian Regimes (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2000 [1975]).
[5] حول مراجعة نظرية شاملة لنظرية التحديث والانتقال، يُنظر: عزمي بشارة، الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020).
[6] Steven Levitsky & Lucan A. Way, Competitive Authoritarianism: Hybrid Regimes After the Cold War (Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2010); Andreas Schedler, The Politics of Uncertainty: Sustaining and Subverting Electoral Authoritarianism (Oxford, New York: Oxford University Press, 2013).
[7] Bruce Bueno De Mesquita et al. The Logic of Political Survival (Cambridge, Mass: MIT press, 2005).
[8] Thomas Carothers, “The end of the transition paradigm,” Journal of democracy, vol. 13, no. 1 (2002), pp. 5-21.
[9] Barbara Geddes, “What do we know about democratization after twenty years?” Annual review of political science, vol. 2, no. 1 (1999), pp. 115-144; Steven R. Levitsky & Lucan A. Way, “Beyond Patronage: Violent Struggle, Ruling Party Cohesion, and Authoritarian Durability,” Perspectives on Politics, vol. 10, no. 4 (2012), pp. 869-889; Matthew Charles Wilson, “Autocratic Legislatures and Party Institutionalization,” V-Dem Working Paper no. 7 (July 2017), accessed on 17/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BPn4; Jennifer Gandhi & Adam Przeworski, “Authoritarian Institutions and the Survival of Autocrats," Comparative Political Studies, vol. 40, no. 11 (2007), pp. 1282-1283.
[10] Milan Svolik, The Politics of Authoritarian Rule (Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2012), p. 193.
[11] Beatriz Magaloni, Voting for Autocracy: Hegemonic Party Survival and its Demise in Mexico (Cambridge, NY: Cambridge University Press, 2006); Lisa Blaydes, Elections and Distributive Politics in Mubarak’s Egypt (New York: Cambridge University Press, 2010); Hani Awad, The Dilemma of Authoritarian Local Governance in Egypt (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2022).
[12] Magaloni, op. cit.; Blaydes, op. cit.; Awad, op. cit.; Irene Weipert-Fenner, The Autocratic Parliament: Power and Legitimacy in Egypt, 1866-2011 (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2020).
[13] Steven Heydemann, “Upgrading Authoritarianism in the Arab World,” Analysis Paper, no. 13, The Saban Center for Middle East Policy, Brookings Institution, Washington, D.C. (October 2007), accessed on 17/2/2024, at: https://acr.ps/1L9BPkB.
[14] Jack A. Goldstone, “Understanding the Revolutions of 2011: Weakness and Resilience in Middle Eastern Autocracies,” Foreign Affairs, vol. 90, no. 3 (May/June 2011), pp. 8-16.
[15] James Conran & Kathleen Thelen, “Institutional Change,” in: Orfeo Fioretos, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.), The Oxford Handbook of Historical Institutionalism (Oxford, United Kingdom: Oxford University Press, 2016), pp. 51-70.
[16] Eva Bellin, “The Robustness of Authoritarianism in the Middle East: Exceptionalism in Comparative Perspective,” Comparative Politics, vol. 36, no. 2 (January 2004), pp. 139-157.