جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، جمعية تأسست عام 1931 في الجزائر العاصمة، وضمّت اثنين وسبعين عالمًا دينيًّا من خلفيات فكرية وفقهية متنوعة ينتمون إلى مختلف مناطق البلاد، وانتُخب الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيسًا لها، وخلفه بعد وفاته الشيخ محمد البشير الإبراهيمي. تأسست الجمعية في سياق تاريخي صاحب سقوط الخلافة العثمانية، وصعود الحركات الإصلاحية الإسلامية، وتكثيف الاستعمار الفرنسي لسياسته الرّامية إلى فَرْنَسَة التعليم والهوية، وقد جاءت استجابة لهذه التحديات كحركة إصلاحية دينية واجتماعية هدفها مقاومة مشاريع الإدماج الثقافي، وإحياء الوعي الإسلامي والوطني لدى الجزائريين. اعتمدت الجمعية رؤية عربية إسلامية، وسعت إلى توحيد الجزائريين ضمن هوية مشتركة أساسها الإسلام، مركّزة على الإصلاح الديني والتربوي أكثر من العمل السياسي، واعتمدت الصحافة أداة للتوعية عبر جرائدها، مثل:
المنتقد، والبصائر، والشّهاب، والمسلم الشاب. أعلنت الجمعية دعمها الكامل لثورة التحرير الوطني بعد مؤتمر الصومام عام 1956، معترفة بجبهة التحرير الوطني ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الجزائري. وبعد الاستقلال، اتخذت الجمعية مواقف ناقدة للتوجّه الاشتراكي الذي تبنّته الدولة، ما أدى إلى حظر نشاطها في ظل سياسة الحزب الواحد، وعادت إلى العمل بعد صدور دستور شباط/ فبراير 1989، الذي أقرّ التعددية.
السياق التاريخي للتأسيس
تأسّست الجمعية في 5 أيار/ مايو 1931 في
الجزائر العاصمة، وضمّت اثنين وسبعين عالمًا دينيًّا جزائريًّا[1]، ينحدرون من مناطق عديدة في البلاد، ويمثّلون مختلف المشارب الفقهية والفكرية فيها. ولأجل تأسيسها، شُكّلت لجنة تحضيرية برئاسة
عمر إسماعيل، تولّت توجيه الدعوات لعقد المؤتمر التأسيسي الذي انعقد في
نادي الترقي، وأسفر عن تشكيل مجلس إداري من ثلاثة عشر عضوًا، انتُخب الشيخ
عبد الحميد بن باديس رئيسًا له، رغم غيابه عن الجلسات الأولى، وحضوره في اليوم الأخير، فكان انتخابه غيابيًّا، وقد ضمّ المجلس في معظمه علماء دينٍ[2].
لا يمكن فهم نشأة الجمعية بمعزل عن السياقين الداخلي والخارجي اللّذين طبعا عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وهي فترة تميزت بظهور حركات إصلاحية في العالم الإسلامي، امتدادًا لفكر
جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وبالتوازي مع إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924، وصعود جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة
الإخوان المسلمين في مصر عام 1928.
في هذا المناخ، ظهرت الجمعية كحركة إسلامية متجذرة اجتماعيًّا، خصوصًا في الأوساط الحضرية، وجاء تأسيسها في وقت تصاعدت فيه دعوات إدماج الجزائر في فرنسا والدعوة إلى التخلّي عن الهويّة الإسلامية، لا سيّما في مسائل الأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والميراث، التي أراد الاستعمار إخضاعها للقانون المدني شرطًا لنيل المواطنة الفرنسية. كما تزامن كذلك مع محاولات فرنسية للتضييق على التعليم الأصلي وتهميش اللغة العربية لصالح الفرنسية، فكان رد العلماء العودة إلى نصوص الدين من كتاب الله، وصحيح السنة، وإجماع السلف[3].
وقد أفرزت هذه الظروف دعوات لتوحيد جهود العلماء ومقاصدهم، فكانت من بين المبادرات الأولى في هذا الاتجاه
جمعية الإخاء العلمي التي بدأ العمل على تأسيسها عام 1924[4].
يرى بعض المؤرخين أن ابن باديس المنحدر من أسرة ميسورة في
قسنطينة ذات مركز قيادي تقليدي على الصعيدين السياسي والديني، كان "الممثل الأكثر نفوذًا للأفكار الإصلاحية التي عبّر عنها محمد عبده"[5]. كان ابن باديس أبرز شخصية من بين مجموعة الجزائريين القلّة الذين تبنوا النهج الدّاعي إلى الإصلاح السياسي والديني والاجتماعي، واعتنقوا الأفكار الاصلاحية، وقضَوا شطرًا من حياتهم في الدراسة خارج الوطن، في تونس وبعض بلاد المشرق العربي، مثل: الحجاز ومصر والشام. وعُرفوا بنشاطهم حول مدينة قسنطينة، وتأسيسهم لـمجلة الشهاب عام 1925، وشكّلت هذه الأخيرة منبرًا لنشر الأفكار الإصلاحية، والدعوة إلى مقاومة البِدع والانحرافات الطرقية التي اعتبرها رفقاء ابن باديس ابتعادًا عن الإسلام الصحيح والعقيدة السليمة. فرض ابن باديس نفسه منذ البداية عالمًا وقائدًا للحركة الاصلاحية، مؤكدًا دومًا أهمية العمل المنظم والمؤسسي، وضرورة توجيه جهود المثقفين والمتعلمين نحو نهضة دينية واجتماعية وفكرية شاملة[6].
الخلفية الأيديولوجية والأهداف
قامت الجمعية منذ تأسيسها على فكرة الدفاع عن الهوية العربية الإسلامية للأمة الجزائرية، في مواجهة محاولات الاستعمار الفرنسي؛ لفرض هويته ولغته على الجزائريين، وسعيه إلى طمس اللغة العربية كانتماء حضاريّ، وإضعاف الإسلام كعامل موحِّد ومحفِّز للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال. ورغم حرص الجمعية على التأكيد على طابعها غير السياسي، وابتعادها عن العمل الحزبي، فإن موقفها المناهض لمشروع الفرْنَسَة اللغوية والثقافية للجزائريين، جعلها فاعلًا محوريًّا داخل الحركة الوطنية وخصمًا بارزًا للإدارة الاستعمارية التي رأت في نشاطها تهديدًا مباشرًا لمشروعها[7].
في سعيها لمواجهة المشروع الاستعماري، رفعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين شعارها الشهير: "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا"، ليجسد بوضوح رؤية الجمعية لهوية الجزائريين وتميّزهم عن فرنسا في الدين واللغة والانتماء الوطني. وقد أدركت الجمعية منذ وقت مبكر سعي الاستعمار إلى تفريق الجزائريين بين عرب وأمازيغ بهدف الحيلولة دون تشكّل أمّة جزائرية موحدة، فحرصت على تأكيد مركزية الإسلام بوصفه رابطًا جامعًا بين المكونيْن العربي والأمازيغي. وقد عبّر عبد الحميد بن باديس عن هذا التصور بعبارات دالّة حين قال: "إنّ أبناء يعرب وأبناء أمازيغ جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشر قرنًا، ولم يتفرقوا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كوّنت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصرًا مسلمًا جزائريًّا، أمّه الجزائر وأبوه الإسلام"[8].
تبنّت الجمعية رؤيةً ترى بأن الإسلام مرجعية شاملة، ومن ثم وصفت مشروعها بالشامل المتكامل بناءً على استمداده الإسلامي[9]، وحرصت أن يكون مسارها الإصلاحي مرتبًا وفق أولويات، يبدأ بنشر العلم (الديني)، وتطهير العقيدة من البدع والخرافات، وذلك رغبة، وفق هذه الرؤية، في تكوين مجتمع واعٍ وقادر على واجباته الدينية والوطنية، وهو ما تراه مولدًا بشكل تلقائي لإحساس الأفراد بالمسؤولية الوطنية.
وفي هذا السياق، يشير الهادي الحسني إلى أن "السلطات الأمنية الفرنسية اعتبرت مدارس الجمعية خلايا سياسية، وإسلامهم الذي يمارسونه مدرسة حقيقة للوطنية ... إن العلماء، بحسب الأمن الاستعماري، يمثّلون أكبر خطر على الفكرة الفرنسية في الجزائر"[10].
تجسّد مشروع جمعية العلماء من خلال شبكة واسعة من المدارس التي أنشأتها، لتكون بديلًا للتعليم الفرنسي الرسمي من جهة، ومنافسًا لمؤسسات التعليم التقليدي التابعة للطرق الصوفية من جهة أخرى. وقد رأت الجمعية وأتباعها في هذه الأخيرة انحرافًا عن جوهر الإسلام وتشويهًا لحقائقه[11].
أما القانون الأساسي للجمعية، فقد نصّ على أهدافها الرئيسة، بالتصريح بأن:
- القصد من هذه الجمعية هو محاربة الآفات الاجتماعية مثل الخمر، والميسر، والبطالة، والجهل، وكل ما يحرّمه صريح الشرع، وينكره العقل، وتحجره القوانين الجاري بها العمل.
- تتذرع الجمعية للوصول إلى غايتها بكل ما تراه صالحًا نافعًا لها، غير مخالف للقوانين المعمول بها، ومنها أنها تقوم بجولات في القطر في الأوقات المناسبة.
- للجمعية أن تؤسس شُعَبًا في القُطر، وأن تفتح نوادي ومكاتب حرّة للتعليم الابتدائي[12].
الجمعية خلال فترة الاستعمار
منذ تأسيس الجمعية وحتى عام 1956، عام التحاقها في
ثورة التحرير، حرصت جمعية العلماء على تجنب الصدام المباشر مع السلطات الاستعمارية الفرنسية. فقد وجهت جهودها أساسًا نحو الميدانيْن التربوي والثقافي، مبتعدةً قدر الإمكان عن النشاط السياسي تفاديًا للحلّ أو المنع، كما حدث مع
حزب نجم شمال إفريقيا وحزب الشعب الجزائري. ولهذا أكدت الجمعية في بنود تأسيسها، كما سبقت الإشارة، على طابعها التربوي والثقافي والإصلاحي.
في هذا السياق، اعتبرت الجمعية الطرق الصوفية والزوايا منافسًا وخصمًا رئيسيًّا لمشروعها الإصلاحي، ورأت فيها أحد أبرز العوائق أمام نهوض المجتمع الجزائري، وسعت إلى تحييدها عبر تقديم بديل أكثر نفعًا وواقعية، من وجهة نظر مؤسسيها، يتمثل في إنشاء شبكة من النوادي والمدارس، هدفها نشر الفكر الإصلاحي في أوساط الجزائريين. لهذا حرصت الجمعية على المطالبة بـ"حرية تعليم اللغة العربية، وتأسيس النوادي والمدارس الحرّة، وبفصل الدين عن الدولة، وبالتوسّل بكل ما يتيحه العصر من وسائط الدعاية والتوجيه بغرض كسر الجمود الفكري والنفسي الذي لفّ الجماهير منذ عقود"[13].
أمّا أوّل مواجهة علنية بين الجمعية والسلطات الاستعمارية فقد كانت عام 1936، على خلفية مشاركتها في
المؤتمر الإسلامي الجزائري إلى جانب قوى سياسية أخرى من مكونات الحركة الوطنية، مثل
الحزب الشيوعي الجزائري وحزب الشعب الجزائري، رغم إعلان الجمعية في بداياتها عدم انخراطها في العمل السياسي. لكنّ رغبة قياداتها في الدفاع عن مقوّمات الهوية الوطنية، وفي مقدمتها اللغة العربية والإسلام، وما واجهته من تضييق في هذا المجال، دفعتها إلى رفع مطالب ذات طابع سياسي في جوهرها، وإن جاءت في ظاهرها ثقافية أو دينية. وقد جعلها هذا الموقف أكثر تسييسًا وعرضةً للمراقبة من قبل الإدارة الاستعمارية، وهو ما تجلّى بوضوح عام 1937 مع صدور
مرسوم شوتون {{مرسوم شوتون: سُمّي نسبة إلى رئيس الحكومة آنذاك كامي شوتون (Camille Chautemps، 1885-1963)، جاء المرسوم ردًّا على مطالب المؤتمر الإسلامي الجزائري (1936). قدّم تنازلًا محدودًا بسماحه إنشاء بعض المدارس الحرة، مع تعزيز لمراقبتها، لكنه رفض مطالب المساواة في الحقوق والمواطنة.}}، الذي نصّ على مراقبة المدارس الإسلامية الخاصة، في استهداف مباشر لمدارس جمعية العلماء ونواديها[14].
الموقف من ثورة التحرير
ما تزال مسألة التحاق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالثورة التحريرية عند اندلاعها في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954 محلّ جدل واسع إلى اليوم. غير أنه من المؤكد هو أن الجمعية انضمت رسميًّا إلى الثورة بعد
مؤتمر الصومام في 20 آب/ أغسطس 1956[15]، معلنة بذلك اعترافها بجبهة التحرير الوطني بوصفها الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري في حربه ضد الاستعمار الفرنسي. ومع ذلك، من المهم التذكير بأن التحاق الجمعية بالثورة كان قد بدأ على مستوى الأفراد قبل هذا التاريخ، إذ انخرط عدد من المنتسبين إليها في صفوف الثورة، وأعلنت بعض قياداتها الوطنية والمحلية تأييدها لها منذ انطلاقها. ويُعدُّ
العربي التبسي من أبرز هؤلاء، إذ أعلن تأييده للثورة منذ بدايتها، قبل أن تختطفه السلطات الفرنسية وتغتاله في نيسان/ أبريل 1957[16].
إن هذه الوضعية تُفسّر ضعف الحضور العُلَمائي في البنية التنظيمية والقيادية للثورة، مقارنة بالعناصر والحساسيات السياسية والتنظيمية والأيديولوجية الأخرى التي التحقت في الفترة نفسها، مثل بعض
المركزيين {{المركزيون: أعضاء اللجنة المركزية لحركة انتصار الحريّات الديمقراطية الذين دخلوا في صراع مع مصالي الحاج زعيم الحزب وأنصاره (المصاليين)، حول القيادة والاستراتيجية الواجب اتباعها لمواجهة الاستعمار. أسهم هذا الانقسام في التحوّل التدريجي نحو خيار العمل المسلّح لاحقًا.}} والاندماجيين[17]، وحتى الشيوعيين. فلم تبرز شخصيات الجمعية القيادية مثل محمد البشير الإبراهيمي والفضيل الورتيلاني، المقيمين في القاهرة منذ عام 1952، كجزء فعلي من قيادة الخارج، ولم يرتقِ من بقي من قيادات الجمعية في الداخل، رغم انضمامهم إلى الثورة، سوى عدد قليل إلى مراتب قيادية ميدانية[18].
الجمعية بعد الاستقلال
لم تسمح السلطة التي تولّت الحكم بعد الاستقلال عام 1962، وتحديدًا نظام حكم الرئيس
أحمد بن بلّة، لجمعية العلماء باستئناف نشاطها. كان ذلك ضمن سياسات عامة تمنع أي شكل من التعددية الحزبية أو النقابية أو الإعلامية خارج إطار الحزب الواحد، أي حزب جبهة التحرير الوطني. وقد زاد من ترسيخ هذا التوجه السياسي للنظام الجديد الصراع على السلطة الذي اندلع مباشرة بعد إعلان الاستقلال، وبلغ حدّ الاقتتال المسلح، ما دفعه لسن قوانين تحظر كل أشكال التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية[19].
اتخذت الجمعية بعد الاستقلال موقفًا معارضًا للخيار الاشتراكي الذي تبنّته السلطة آنذاك، في سياق دوليّ تميّز بصعود حركة عدم الانحياز، وبتوجّه الدول النامية نحو الاشتراكية ومناهضة الإمبريالية. وقد فضّلت سلطة الرئيس بن بلة، الذي حكم البلاد ما بين عامي 1962 و1965، النظر إلى الإسلام باعتباره قيمة هوياتية رمزية[20] أكثر منه أساسًا لبناء المجتمع والدولة. لذا فإن موقف قيادات الجمعية كان كذلك تعبيرًا عن خيبة أمل عميقة في دولة الاستقلال التي انحرفت، بحسبها، عن وعد ثورة نوفمبر بــ"إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية"[21]، ولم تترجم شعاراتها التحررية إلى مشروع وطني يستند إلى المرجعية الإسلامية.
في هذا السياق خرج الشيخ محمد البشير الإبراهيمي من عزلته في 16 نيسان/ أبريل 1964، معبرًا في بيان شهير عن أسفه لحالة التنازع على السلطة التي أعقبت الاستقلال، وعن رفضه "للأسس النظرية الأجنبية"[22]، التي بُنيت عليها اختيارات الدولة، ولا سيما في المجال الاقتصادي.
واستمر الموقف الرافض للتوجه الاشتراكي حتى خلال فترة حكم الرئيس
هواري بومدين الذي واصل نفس النهج الاشتراكي في الاقتصاد. وقد برزت آنذاك معارضة فكرية ودعوية يقودها الشيخان
عبد اللطيف سلطاني ومحمد خير الدين البسكري، وهما من رموز التيار الذي واصل الاشتغال بالسياسة والمعارضة من داخل خط الجمعية. فقد كان سلطاني يرى أن العَالِمَ ملزمٌ بالاشتغال بالسياسة والشأن العام، ومطالب بإدانة السلطة حين تبتعد عن نهج الإسلام. وأن الدعوة إلى الاشتراكية لا بد أن تواجه بالدعوة إلى الإسلام ونشر العقيدة الصحيحة[23].
ظلّ المنع الرسمي لنشاط الجمعية قائمًا حتى اندلاع
أحداث 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1988، التي فجرتها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة المترتبة على تراجع مداخيل الدولة، بسبب انخفاض أسعار المحروقات في السوق الدولية. وبعد صدور
دستور 1989 الذي أقرّ التعددية، وحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات، عادت الجمعية إلى النشاط رسميًّا في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1990[24]. ومنذ استئناف نشاطها تعاقب على رئاستها: الشيخ
أحمد حماني، ثم
عبد الرحمن شيبان (حتى عام 2011)، ثم
عبد الرزاق قسوم (2013-2023)، ليخلفه
عبد المجيد بيرم {{عبد المجيد بيرم: هو أستاذ جامعي وخطيب جزائري، من مواليد 1 شباط/ فبراير 1961 بحي القصبة في الجزائر العاصمة. انتُخب رئيسًا للجمعية بعد حيازته على 393 صوتًا مقابل 125 لخصمه.}} في بداية 2024، ثم
عبد الحليم قابة {{عبد الحليم قابة: عبد الحليم بن محمد الهادي، من مواليد 1 أيلول/ سبتمبر 1962 بولاية تبسة أقصى شرق الجزائر، عالم وفقيه في القرآن والقراءات، أستاذ جامعي في الجزائر والسعودية، وله عدة مؤلفات.}} عام 2025.
أهم منشورات الجمعية
بدأ إصدارها في 2 تموز/ يوليو 1925 في مدينة قسنطينة، جاءت لتعبّر عن الفكر الإصلاحي الديني والاجتماعي والسياسي الذي بدأ يتبلور حول ابن باديس ورفاقه قبل تأسيس جميعة العلماء المسلمين الجزائريين (1931). اتخذت الجريدة شعارًا هو "الحق فوق كل أحد، والوطن قبل كل شيء"[25]. لكن عمرها كان قصيرًا إذ أوقفتها السلطات الاستعمارية بعد صدور 18 عددًا منها، في تشرين الأول/ أكتوبر 1925، بسبب مقالاتها الجريئة المنتقدة للإدارة الاستعمارية وسياستها التعليمية والثقافية في الجزائر[26].
في عام 1925، أصدر الشيخ عبد الحميد بن باديس أيضًا جريدة
الشهاب، التي كانت في بدايتها أسبوعية، ثم تحولت ابتداء من عام 1928 إلى مجلة شهرية. وقد اختصت في نشر المواضيع الثقافية والدينية والأدبية، فكانت منبرًا للفكر الإصلاحي والتجديد الديني في الجزائر. أُوقفت المجلة عن الصدور مع اندلاع الحرب العالمية الثانية في أيلول/ سبتمبر 1939[27].
تأسست هذه الجريدة بعد عامين من تأسيس الجمعية، أي عام 1933، وصدر عددها الأول في 1 آذار/مارس 1933 بقسنطينة. كانت تعبّر عن التوجه الديني والاصلاحي للجمعية، لم تمهلها السلطات الاستعمارية طويلًا، إذ سارعت إلى إيقافها في العام نفسه[28].
هي رابع الصحف التي أصدرتها جمعية العلماء، وقد صدر عددها الأول في 27 كانون الأول/ ديسمبر 1935. توقفت عن الصدور خلال فترة الحرب العالمية الثانية بقرار من الجمعية نفسها، ثم استأنفت نشاطها عام 1947 بعد نهاية الحرب. غير أنها توقفت مرة أخرى مع اندلاع ثورة التحرير عام 1954[29].
مؤسسات الجمعية
المدارس
أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائرين أمام مدخل دار الحديث بتلمسان من اليمين إلى اليسار : إبراهيم بن أحمد الكتاني, عبد الحميد إبن باديس، البشير الإبراهيمي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كانت مدارس الجمعية، أو ما عُرف بالمدارس الحرة، مؤسسات ابتدائية في معظمها، خُصّصت لتعليم الأطفال نهارًا، والشباب والكهول ليلًا، وقد بنيت مناهجها التربوية على ثلاثة أسس رئيسة: التربية الإسلامية، والثقافة العربية، والمبادئ الأولية للمعارف العلمية.
استمر النشاط التعليمي في المدارس وشهد تطورًا ملحوظًا من حيث التنظيم والعدد؛ إذ تشير المصادر إلى أنّ عددَ مدارس الجمعية ما بين عامي 1931 و1934، بلغ نحو 70 مدرسة، تضم قسمًا واحدًا أو قسمين[30]. كما قُدّر عدد تلاميذها خلال الفترة نفسها بحوالي 30 ألف تلميذ وتلميذة. ومن أبرز هذه المدارس وأشهرها: مدرسة
دار الحديث في
تلمسان، ومدرسة التربية والتعليم في قسنطينة، ومدرسة الشبيبة الإسلامية في مدينة الجزائر، ومدرسة تهذيب البنين في تبسة[31].
النوادي
توزع نشاط شيوخ جمعية العلماء بين الخطابة في المساجد، والتدريس في المدارس الحرة، وإلى النوادي التابعة للجمعية، التي انتشرت في مناطق عدة من القطر الجزائريّ، من قسنطينة شرقًا إلى الجزائر العاصمة في الوسط، وصولًا إلى تلمسان في أقصى الغرب، وغيرها من المدن. وقد كانت هذه النوادي، كما يُوضح كمال لدرع، مؤسسات شعبية أسّسها عدد من المثقفين والأعيان، في محاولة للالتفاف على القيود التي فرضتها السلطات الاستعمارية على نشاط المؤسسات الرسمية والحزبية[32].
وفي هذا السياق، يمكن التعرّف على أبرز النوادي التي أنشأتها الجمعية، بل وحتى التي سبقت تأسيسها، مثل نادي الترقي، الذي تأسس عام 1927 بمبادرة من أعيان وأثرياء مدينة الجزائر. وقد احتضن مقرّ النادي العديد من الأنشطة الثقافية والأدبية، وكان من أبرز محطاته التاريخية، احتضانه مؤتمر تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931[33].
أما في مدينة قسنطينة، فقد أنشأت الجمعية نادي الاتحاد، كما امتدّ نشاطها إلى فرنسا عبر بعثة الجمعية هناك، التي أسّست نحو خمسة عشر (15) ناديًا موزعًا بين منطقة باريس الكبرى ومناطق أخرى. وقد أشرف على هذه النوادي الشيخ الفضيل الورتيلاني وسعيد صالحي[34]، وكان الهدف منها رعاية الجالية الجزائرية في فرنسا، التي بلغ عددها عام 1936 حوالي 85 ألف نسمة، من خلال تعليم اللغة العربية ونشر الثقافة الدينية الإسلامية[35].
أعلام وقيادات الجمعية
عبد الحميد بن باديس
عبد الحميد بن باديس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يعدُّ الشيخ عبد الحميد بن باديس أحد أبرز أعلام الإصلاح في المغرب الكبير والعالم الإسلامي، وُلد في مدينة قسنطينة، وتلقى تعليمه الأول في الكتاتيب، قبل أن ينتقل عام 1908 إلى جامع الزيتونة في تونس، حيث دَرَسَ اللغة العربية والعلوم الشرعيّة والتفسير، وتتلمذ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور والشيخ محمد النخلي القيرواني[36].
بعد عودته إلى الجزائر، شرع ابن باديس في إلقاء الدروس والتعليم، كما انخرط في العمل الصحفي، فأسّس جريدة
المنتقد عام 1925، التي أوقفتها السلطات الفرنسية لاحقًا، فأنشأ بدلًا منها جريدة
الشهاب[37]. وفي عام 1930 أسّس جمعية التربية والتعليم الإسلامية، ثم أسّس مع علماء آخرين في 5 أيار/ مايو 1931 جمعية العلماء المسلمين الجزائريين[38].
وبعد معاناة طويلة مع المرض، توفي ابن باديس يوم 16 نيسان/ أبريل 1940 في مسقط رأسه قسنطينة[39].
محمد البشير الإبراهيمي
وُلد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في قرية
رأس الوادي نواحي
سطيف شرق الجزائر، يوم 14 حزيران/ يونيو 1889. هاجر إلى المشرق عام 1911، فبدأ رحلته من الحجاز مرورًا بمصر التي أقام فيها ثلاثة أشهر، التقى خلالها بعدد من علمائها وأدبائها. وعندما استقر في المدينة المنورة، درس على أيدي كبار علمائها الوافدين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتعمّق في علوم التفسير[40].
شارك الإبراهيمي في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأسهم في وضع قانونها الأساسي، كما أصبح نائبًا لرئيسها الإمام عبد الحميد بن باديس. ومنذ عام 1933، تولّى الإشراف على المقاطعة الغربية من البلاد[41]، واختار مدينة تلمسان مركزًا لنشاطه المكثّف، حيث أسّس عام 1937 مدرسة دار الحديث[42].
وبسبب نشاطه، تعرّض لمضايقات متكررة من قبل السلطات الاستعمارية التي قررت في مطلع الحرب العالمية الثانية نفيه إلى منطقة
آفلو في الجنوب الغربي الجزائري، حيث وُضع تحت الإقامة الجبرية، وبعد إطلاق سراحه عام 1943، تولّى رئاسة الجمعية[43].
وفي عام 1952، سافر في رحلته الثانية إلى المشرق العربي، سعيًا إلى حشد الدعم العربي للبعثات الطلابية التي كانت الجمعية ترسلها إلى تلك البلدان. وبعد استقلال الجزائر عام 1962، عاد الإبراهيمي إلى الوطن، غير أنّ نشاطه خفّ بسبب المرض، والظروف السياسيّة التي قلّصت من دور الجمعية آنذاك. وقد توفي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في 20 أيار/ مايو 1965[44].
الطيب العقبي
الشيخ عبد الحميد بن باديس (يسار) والشيخ الطّيب العقبي (يمين)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وُلد الشيخ
الطيب العقبي (1889-1960) في سيدي عقبة في منطقة
بسكرة جنوبي الجزائر. انطلق نشاطه الإصلاحي من مدينة بسكرة عام 1920، معتمدًا على الخطابة في المساجد وسيلةً للوعظ والإرشاد، وعلى الصحافة أداةً للتعريف بالمشروع الإصلاحي وتوجيه الناس نحو طريق الاستقامة[45].
لم تسمح له الظروف بالاستقرار الدائم في منطقة بسكرة[46]، فبعد تأسيس جمعية العلماء عام 1931، انتقل إلى الجزائر العاصمة بدعوة من عدد من أهلها. هناك ازدادت شهرته، واتسعت دائرة اتباعه ومريديه من مختلف الشرائح الاجتماعية، فكانوا يحضرون دروسه في نادي الترقّي، ويستمعون إلى خطبه ومحاضراته[47].
استمر الشيخ على هذا النهج بدعم من رجال الجمعية إلى غاية عام 1938، إذ واجه جملة من المشاكل التي اضطرته إلى الانسحاب من الجمعية ومغادرة مجلس إدارتها[48].
امتدّ نشاط العقبي الدعوي من المساجد إلى نادي الترقّي، إضافة إلى نشاطه الصحفي في جريدتي
المنتقد والشهاب. كما كان من المؤسسين لجريدة
صدى الصحراء بمسقط رأسه بسكرة، وأسّس لاحقًا جريدة
الإصلاح[49].
توفي الشيخ الطيب العقبي بعد معاناة مع المرض في 21 أيار/ مايو 1960 في الجزائر العاصمة[50].
مبارك الميلي
وُلد الشيخ
محمد مبارك الميلي الهلالي عام 1898 في قرية أُورْمَة الواقعة في منطقة
الميلية في
جيجل، فقد والده في سن مبكرة جدًا، فتولّت عائلة جده كفالته ورعايته[51]. عاش طفولة قاسية، لكنّه لم يتخلّ عن رغبته في طلب العلم وحفظ القرآن الكريم وتحصيل العلوم الإسلامية[52].
أظهر الميلي منذ صغره تفوقًا ونبوغًا، فاستحق عناية أسرة بوصوف المعروفة في المنطقة، والتي تكفّلت -كما يروي المؤرخ
أبو القاسم سعد الله- بإطعامه وتوفير احتياجاته الدراسية والمعيشية. واصل الميلي دراسته في مدرسة الشيخ مْعَنْصَرْ في
ميلة مدة ستة أعوام (1912-1918)، ثم انتقل إلى قسنطينة ليتتلمذ للشيخ عبد الحميد بن باديس[53].
برز نشاط الميلي الإصلاحي والفكري لاحقًا في مدينة
الأغواط، حيث ألّف كتابه الشهير
تاريخ الجزائر، الذي يعدّ من أوائل المحاولات التاريخية المنهجية لكتابة تاريخ البلاد من منظور وطنيّ. وبعد عودته إلى ميلة، تفرّغ للتعليم ونشر المقالات. وواصل محاربة البدع والطرقية، وتنشيط النوادي العلمية والثقافية[54].
كان الميلي من الكتّاب البارزين في جريدة
البصائر، إذ نشر فيها سلسلة من المقالات حول الإصلاح الديني، جمعها لاحقًا في كتابه
رسالة الشرك ومظاهره[55].
أصيب عام 1937 بمرض السكري، فاضطر إلى التوقف عن نشاطه، خصوصًا بعد توقف جريدة
البصائر عن الصدور في عام 1939، والسفر للعلاج في فرنسا. توفي في 9 شباط/ فبراير 1945[56].
أحمد التوفيق المدني
وُلد
أحمد التوفيق المدني في تونس، يوم 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1899، وهو ينحدر من عائلة جزائرية مهاجرة. تلقى تعليمه في المدرسة الخلدونية وجامع الزيتونة، حيث تخرّج متضلّعًا من اللغة والعلوم الشرعية. كان أحد المسهمين في تأسيس نادي الترقي في الجزائر العاصمة، وأسهم في إنشاء عدد من المدارس الحرة. كما شارك في النشاط الصحفي عبر مقالاته المنشورة في جريدة
الشهاب. خلال ثلاثينيات القرن العشرين، ألّف عددًا من الكتب البارزة، من بينها
قرطاجنة، وتقويم المنصور، وكتاب الجزائر[57]، ما يعكس اهتمامه بالتاريخ والفكر الإصلاحي.
تقلّد المدني منصب الأمين العام للجمعية في فترة غياب الشيخ البشير الإبراهيمي، كما تولّى رئاسة تحرير جريدة
البصائر. وبعد انضمام الجمعية إلى جبهة التحرير الوطني، سافر إلى القاهرة ممثلًا الجزائر في جامعة الدول العربية.
واصل المدنيّ نشاطه الفكري والتأليفي بعد الاستقلال، إلى أن تُوفي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1983[58].
العربي التبسي
وُلد الشيخ العربي التبسي عام 1895 في مدينة
تبسة، وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ العلوم في زاوية خنقة سيدي ناجي في
خنشلة، ثم انتقل إلى زاوية مصطفى بن عزوز في نَفْطَة التونسية، ومنها توجّه إلى العاصمة تونس لمواصلة دراسته في جامع الزيتونة عام 1914. وبعدها سافر إلى مصر عام 1920، وقد التحق بجامع الأزهر، وقضى هناك سبعة أعوام في طلب العلم. عاد العربي إلى الجزائر عام 1927، فاشتغل بالتعليم والوعظ والإرشاد في مسقط رأسه تبسة، وكان من أبرز مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعُيّن كاتبًا عامًّا لها عام 1934. وفي عام 1947، عند افتتاح معهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة، أُسندت إليه إدارته[59]، إلى جانب الإشراف على توجيه مدارس الجمعية.
وبعد اندلاع ثورة التحرير في تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، كان الشيخ التبسي من أكثر علماء الجمعية حماسًا ودعمًا للثورة، وداعيًا إليها، ما جعله هدفًا للاستعمار الفرنسي، وفي ليلة 4 نيسان/ أبريل 1957، داهمت قوات الجيش الفرنسي منزله في الجزائر العاصمة، فاختطفته واغتالته، ويُعدُّ منذ ذلك الحين في عداد المفقودين[60].
المراجع
العربية
"الشيخ محمد مبارك الميلي المناضل ورائد الإصلاح الديني بالجزائر."
بركة نيوز. 6/7/2023. في:
https://acr.ps/1L9BPeK
الإبراهيمي، أحمد الطالب.
آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي. ج 1. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1997.
الميلي، محمد.
الشيخ مبارك الميلي: حياته العلمية ونضاله الوطني. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2001.
ابن زيان، جمال الدين وكموش مراد. "دوافع وظروف نشأة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".
مجلة الحكمة للدراسات التربوية والنفسية. المجلد 3، العدد 2 (2015).
بن باديس، عبد الحميد. "ما جمعته يد الله لا تُفرّقه يد الشيطان".
البصائر. السنة الأولى، العدد 3 (17 كانون الثاني/ يناير 1936).
بو سلامة، محمد. "مساهمة المدارس الحرة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في التعليم والتوعية وموقف إدارة الاحتلال منها".
مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال إفريقيا. مج 8، العدد 1 (2025).
بولحية، نور الدين.
الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء المسلمين. ط 3. الجزائر: دار الأنوار للنشر والتوزيع، 2016.
"بيان 1 نوفمبر 1954".
موقع رئاسة الجمهورية. في:
https://acr.ps/1L9BPF9
حميداتو، مصطفى محمد.
عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية. كتاب الأمة، 57. الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1997.
خطيب، أحمد.
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر. الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985.
دبوز، محمد علي.
أعلام الإصلاح في الجزائر: من عام 1931 إلى عام 1975. قسنطينة: مطبعة البعث، 1976.
سعد الله، أبو القاسم.
الحركة الوطنية الجزائرية. ج 3. ط 4. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998.
___________.
تاريخ الجزائر الثقافي. ج 4. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998.
سعود، الطاهر. "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومعادلة الصراع الفكري: اقتراب نقدي".
الكلمة. العدد 92، السنة الثالثة والعشرون (2016). ص 35-64.
___________.
الحركات الإسلامية في الجزائر الجذور التاريخية والفكرية. أبو ظبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث، 2012.
شيبان، عبد الرحمن.
من وثائق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. الجزائر: دار المعرفة، 2009.
طيطوش، حدة. "الشيخ الطيب العقبي ونشاطه الإصلاحي".
مجلة عصور الجديدة. مج 10، العدد 1 (2020).
عليوان، اسعيد. "فلسفة ابن باديس في الإصلاح المفهوم المجالات والوسائل".
مجلة المعيار. العدد 42 (2017). ص 323-350.
فركوس، صالح. "دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الثورة الجزائرية 1954-1962".
مجلة العلوم الإنسانية مج 1، العدد 28 (2007).
فضلاء، محمد الطاهر.
الطيب العقبي: رائدا لحركة الإصلاح الديني في الجزائر. الجزائر: وزارة الثقافة، 2007.
فلوسي، مسعود.
الإمام عبد الحميد ابن باديس. الجزائر: دار قرطبة، 2006.
ناصر، محمد بن صالح.
الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954. ط 2. الجزائر: منشورات ألفا، 2006.
"القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين". في:
https://acr.ps/1L9BPdl
مولود عويمر، "جريدة المنتقد في ذكراها المئوية (1925-2025)"،
الموقع الرسمي لجريدة البصائر، 30/6/2025. في:
https://acr.ps/1L9BPdj
لهلالي، أسعد. "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والثورة التحريرية (1954-1962)"، أطروحة دكتوراه. جامعة منتوري. قسنطينة، 2011/2012.
ويليس، مايكل.
التحدي الإسلامي في الجزائر الجذور التاريخية والسياسية لصعود الحركة الإسلامية. ترجمة عادل خير الله. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2009.
الأجنبية
Cheurfi, Achour.
Ecrivains algériens: Dictionnaire biographique. Alger: Editions Casbah, 2003.
Cheurfi, Achour.
La classe politique algérienne de 1900 à nos jours, dictionnaire biographique. Alger: Editions Casbah, 2006.
Courreye, Charlotte.
L’Algérie des Oulémas, Une histoire de l’Algérie contemporaine (1931-1991). Paris: Editions de la Sorbonne, 2020.
Derder, Peggy. "L’immigration algérienne en France De la fin du XIXe siècle à 1962."
Histoireimmigration.fr. Octobre 2012. at: https://acr.ps/1L9BPKJ
Pruvost, Lucie. "Tendances et courants dans l'islam algérien."
Se comprendre. no. 93 (août-septembre 1993).
Remaoun, Hassan (dir.).
Dictionnaire du passé de l’Algérie, de la préhistoire à 1962. Oran: Editions DGRST/CRASC, 2015.
[1] أبو القاسم سعد الله،
الحركة الوطنية الجزائرية، ج 3، ط 4 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص 83.
[2] المرجع نفسه.
[3] المرجع نفسه.
[4] المرجع نفسه.
[5] مايكل ويليس،
التحدي الإسلامي في الجزائر الجذور التاريخية والسياسية لصعود الحركة الإسلامية، ترجمة عادل خير الله (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1999)، ص 25.
[6] المرجع نفسه، ص 26.
[7] يُنظر: أحمد خطيب،
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر (الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985).
[8] عبد الحميد بن باديس، "ما جمعته يد الله لا تُفرّقه يد الشيطان"،
البصائر، السنة الأولى، العدد 3 (17 كانون الثاني/ يناير 1936)، ص 2.
[9] جمال الدين بن زيان ومراد كموش، "دوافع وظروف نشأة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"،
مجلة الحكمة للدراسات التربوية والنفسية، مج 3، العدد 2 (2015)، ص 35-42.
[10] المرجع نفسه.
[11] Lucie Pruvost, "Tendances et courants dans l'islam algérien,"
Se comprendre, no. 93 (août-septembre 1993), p. 3.
[12] عبد الرحمان شيبان،
من وثائق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (الجزائر: دار المعرفة، 2009)، ص 18-19.
[13] الطاهر سعود،
الحركات الإسلامية في الجزائر الجذور التاريخية والفكرية (أبو ظبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث، 2012)، ص 261.
[14] Charlotte Courreye,
L’Algérie des Oulémas, Une histoire de l’Algérie contemporaine (1931-1991) (Paris: Editions de la Sorbonne, 2020).
[15] صالح فركوس، "دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الثورة الجزائرية 1954-1962"،
مجلة العلوم الإنسانية، مج 1، العدد 28 (2007)، ص 260.
[16] المرجع نفسه، ص 261. ويُنظر أيضًا:
Charlotte Courreye, "L’Association des oulémas dans la guerre d’indépendance: engagements individuels, prudence collective," pp. 151-211, in:
L’Algérie des Oulémas,op. cit.
[17] الاندماجيون هم تيار من الحركة الوطنية الجزائرية ظهرت ما بين عامي 1918 و1945، اعتقدت أنه يمكن أن يوجد حل للقضية الجزائرية من خلال اندماج الجزائريين داخل الدولة الفرنسية، واستفادتهم من نفس حقوق المواطنين الفرنسيين. من أهم رموزه فرحات عباس رئيس حركة أحباب البيان والحرية، الذي غيّر موقفه من الاندماج إلى المطالبة بالاستقلال بعد أحداث 8 أيار/ مايو 1945.
[18] الطاهر سعود، "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومعادلة الصراع الفكري: اقتراب نقدي"،
الكلمة، السنة 23، العدد 92 (2016)، ص 35-64.
[19] يُنظر:
Charlotte Correye, "Les Oulémas à l’indépendance de l’Algérie: dominants du champ religieux, dominés du champ politique (1962-1978)," pp. 247-318, in:
L’Algérie des Oulemas, op.cit.
[20] Courreye, p. 468.
[21] "بيان 1 نوفمبر 1954"، موقع رئاسة الجمهورية، شوهد في 9/10/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPF9
[22] Courreye,
op. cit.
[23] Ibid., p. 484.
[24] يُنظر الباب الأول من القانون الأساسي للجمعية: "القانون الأساسي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، ص 1، في:
https://acr.ps/1L9BPdl
[25] يُنظر: مولود عويمر، "جريدة المنتقد في ذكراها المئوية (1925-2025)"،
الموقع الرسمي لجريدة البصائر، 30/6/2025، شوهد في 20/10/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPdj
[26] "المنتقد - قسنطينة (1925)"، في: محمد بن صالح ناصر،
الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954، ط 2 (الجزائر: منشورات ألفا، 2006)، ص 60.
[27] نور الدين بولحية،
الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء المسلمين، ط 3 (الجزائر: دار الأنوار للنشر والتوزيع، 2016)، ص 250.
[28] "السنة النبوية - قسنطينة (1933)"، في: ناصر، ص 147.
[29] اسعيد عليوان، "فلسفة ابن باديس في الإصلاح المفهوم المجالات والوسائل"،
المعيار، العدد 42 (2017)، ص 335.
[30] أسعد لهلالي، "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والثورة التحريرية (1954-1962)"، أطروحة دكتوراه، جامعة منتوري، قسنطينة، 2011/2012، ص 38.
[31] محمد بوسلامة، "مساهمة المدارس الحرة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في التعليم والتوعية وموقف إدارة الاحتلال منها"،
مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال إفريقيا، مج 8، العدد 1 (2025)، ص 207.
[32] كمال لدرع، "منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ممارسة النصيحة وأثرها في إصلاح الواقع الاجتماعي الجزائري"،
مجلة الشريعة والاقتصاد، مج 1، العدد 1 (2012)، ص 243-306.
[33] المرجع نفسه.
[34] Courreye, p. 88.
[35] Peggy Derder, "L’immigration algérienne en France De la fin du XIXe siècle à 1962,"
Histoireimmigration.fr, octobre 2012, accessed on 18/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPKJ
[36] مسعود فلوسي،
الإمام عبد الحميد ابن باديس (الجزائر: دار قرطبة، 2006)، ص 15.
[37] يُنظر: "المنتقد - قسنطينة (1925)"، مرجع سابق.
[38] مصطفى محمد حميداتو،
عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية، كتاب الأمة 57 (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1997)، ص 90.
[39] أبو القاسم سعد الله،
تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4 (الجزائر: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص 247.
[40] أحمد الطالب الإبراهيمي،
آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1997)، ص 9.
[41] المرجع نفسه، ص 11.
[42] "Ibrahimi (al) Mohammed el-Bachir," Hassan Remaoun (dir.),
Dictionnaire du passé de l’Algérie, de la préhistoire à 1962 (Oran: Editions DGRST/CRASC, 2015), p. 243.
[43] Ibid., p. 244.
[44] المرجع نفسه، ص 12.
[45] محمد الطاهر فضلاء،
الطيب العقبي: رائدا لحركة الإصلاح الديني في الجزائر (الجزائر: وزارة الثقافة، 2007)، ص 41-44.
[46] حدة طيطوش، "الشيخ الطيب العقبي ونشاطه الإصلاحي"،
مجلة عصور الجديدة، مج 10، العدد 1 (2020)، ص 384-399.
[47] فضلاء، ص 52-59.
[48] أبو القاسم سعد الله،
تاريخ الجزائر الثقافي، ج 7 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص 409.
[49] يُنظر: "المنتقد - قسنطينة (1925)"، مرجع سابق.
[50] "Okbi, Tayeb El," in: Achour Cheurfi,
Ecrivains algériens: Dictionnaire biographique (Alger: Editions Casbah, 2003), p. 276.
[51] المرجع نفسه.
[52] يُنظر: محمد الميلي،
الشيخ مبارك الميلي: حياته العلمية ونضاله الوطني (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2001).
[53] المرجع نفسه.
[54] Achour Cheurfi,
La classe politique algérienne de 1900 à nos jours, dictionnaire biographique (Alger: Editions Casbah, 2006), p. 276.
[55] "الشيخ محمد مبارك الميلي المناضل ورائد الإصلاح الديني بالجزائر"،
بركة نيوز، 6/7/2023، شوهد في 18/12/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPeK
[56] المرجع نفسه.
[57] المرجع نفسه، ص 418.
[58] المرجع نفسه، ص 419.
[59] المرجع نفسه، ص 256.
[60] محمد علي دبوز،
أعلام الإصلاح في الجزائر،
ج 2: من عام 1931 إلى عام 1975 (قسنطينة: مطبعة البعث، 1976)، ص 71-72.