مجلة
الكتاب العربي مجلة مصرية ثقافية شهرية، صدرت عن
وزارة الثقافة والإرشاد القومي بوساطة
المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر في 10 حزيران/ يونيو 1964.
جاء صدور المجلّة آنذاك استجابةً لحاجة ثقافية تمثّلت في متابعة ورصد حركة نشر الكتب العربية والمترجمة، وقد قامت على تقديم العروض والمراجعات النقدية لأهم الإصدارات الجديدة في قطاع النشر العربي. استمرَّ صدورها سبع سنوات، وصدر منها 54 عددًا، قبل أن تتوقف نهائيًا في تموز/ يوليو 1971.
التأسيس
شَهِد عامَا 1963 و1964 ذروة نشاط المؤسسات الثقافية المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1918-1970)، إذ أصدرت وزارة الثقافة والإرشاد القومي مجموعة واسعة من المجلّات والدوريات الثقافية والأدبية، التي أسندت مسؤولية إدارتها والإشراف عليها إلى نخبة من رجال الفكر والثقافة والأدب. من هذه المجلّات:
الرسالة، والثقافة، والشعر، والقصة، والمسرح، وكانت جميعها تُغطي مختلف مجالات الفنون والأدب والنقد الأدبي والترجمة[1]. في هذا السياق، صدرت مجلّة
الكتاب العربي عام 1964، وكان عددها الأول في حزيران/ يونيو.
جاءت في مقدمة العدد كلمة نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي
محمد عبد القادر حاتم (1918-2015)، وجاء فيها:
"ويطيب لي أن أُقدِّم إلى قُرّاء العربية مجلة الكتاب العربي، موقنًا بأن المؤسسة في إصدارها لها لتعتزّ بهذا الاسم، ولا شكَّ عندي أنها لن تدّخر وسعًا في خدمة الكتاب العربي الذي هو من دعائم الوحدة العربية الكبرى، وفي التمكين له، فتُعرِّف بالكتب العربية التي تصدر في العالم العربي وغيره من الأقطار، وتدرسها وتعالج ما يعترض النهوض بها وتوزيعها على أوسع نطاق، حتى تخرج هذه الكتب إلى الصعيد العالمي"[2].
كان العدد الأوّل حافلًا بمجموعة من العروض لعدد من الكتب المهمة، مثل كتاب
الشرق الجديد للأديب المصري
محمد حسين هيكل (1888-1956)، الذي كتب عرضًا له الناقد الأدبي سيد نوفل؛ وكتاب
الفن والقومية العربية للفنان التشكيلي
محمد صدقي الجباخنجي (1910–1992)، والصادر ضمن سلسلة المكتبة الثقافية عن المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، الذي قدّم له المفكر
أحمد فؤاد الأهواني (1908-1970). وكتبَ الباحث المصري المتخصّص في علوم البحار
أنور عبد العليم عن كتاب أصل الأنواع (On the Origin of Species) للعالم البريطاني تشارلز داروين (Charles Darwin، 1809-1882). ونُشرت مقالة بقلم
عثمان أمين (1905–1978) عن كتاب
بعض المشكلات الفلسفية (Some Problems in Philosophy) للعالم الأميركي ويليام جيمس (William James، 1842-1910).
وفي مجال الاقتصاد السياسي، قدّمَ المؤرخ الاقتصادي راشد البراوي عرضًا لكتاب
الإمبريالية (Imperialism) للكاتب البريطاني جون هوبسون (John Hobson، 1858-1940)، وهو أيضًا من بين الكتب التي أصدرتها المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر بترجمة عبد الكريم أحمد ومراجعة علي أدهم.
أمّا في ميدان الأدب، فقد تضمَّنَ العدد موادَّ عدة عن أعمال أدبية، مثل رواية
نافخ البوق (The Trumpet Major) للكاتب الإنكليزي
توماس هاردي (Thomas Hardy، 1840-1928) بقلم
نظمي لوقا (1920–1987)؛ ومسرحية شهرزاد للأديب المصري
توفيق الحكيم (1898–1987) بقلم عبد الرحمن صدقي (1896–1973)؛ ومسرحية
إيولف الصغير (Little Eyolf) للكاتب النرويجي هنريك إبسن (Henrik Ibsen، 1828-1906) بقلم
دريني خشبة (1903–1965)؛ علاوة على تعقيب على كتاب
الأدب ومذاهبه للناقد
محمد مندور (1907–1965) بقلم
جمال بدران (1909-1999)[3].
أهم الكتب التي اعتنت بها
على امتداد تاريخها الذي قارب سبع سنوات، ألقت
مجلة الكتاب العربي الضوء على العديد من الكتب التي نُشرت آنذاك، سواء عبر المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر أو غيرها من دور النشر. ومن بين هذه الكتب: رواية
وداعًا للسلاح (A Farewell to Arms) للكاتب الأميركي
إرنست هيمنغواي (Ernest Hemingway، 1899-1961)؛ ورواية
لمن تدق الأجراس (For Whom the Bell Tolls) للكاتب نفسه؛ ورواية
الطاعون (La Peste) للروائي الفرنسي
ألبير كامو (Albert Camus، 1913-1960)[4]؛ وكتاب
تاريخ الفكر الاشتراكي (A History of Socialist Thought) للمفكّر البريطاني
جورج هاورد كول (George Howard Cole، 1889-1959)؛ ومسرحية
مأساة الدكتور فاوستس (The Tragic History of the Life and Death of Dr Faustus) للمسرحي الإنكليزي كريستوفر مارلو (Christopher Marlowe، 1564-1593)[5]؛ ومسرحية
رغبة تحت شجرة الدردار (Desire under the Elms) للكاتب المسرحي الأميركي يوجين أونيل (Eugene O’Neill، 1888-1953)؛ وكتاب كارل ماركس (Karl Marx) للفيلسوف الروسي البريطاني أشعيا برلين (Isiah Berlin، 1909-1997)[6]؛ وكتاب
مُعذّبو الأرض (Les Damnés de la Terre) لفرانتس فانون (Frantz Fanon، 1925-1961)[7]؛ وكتاب
نشأة الفلسفة العلمية (The Rise ofScientific Philosophy) للعالم الألماني هانز رايخنباخ (Hans Reichenbach، 1881-1953)[8].
احتجابها
غلاف العدد 54 من مجلة الكتاب العربي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في أعقاب هزيمة الدول العربية في
حرب 5 حزيران/ يونيو 1967، شهدت الحياة الثقافية في مصر والعالم العربي انحسارًا حادًّا، إذ خيَّمت أجواء الوجوم والارتباك على المُثقّفين والكُتّاب العرب، وانخفضت معدّلات نشر الكتب الفكرية والأدبية والفنية عندئذٍ، فأخذت
مجلة الكتاب العربي تتحوّل تدريجيًا إلى دورية بيروقراطية وإحصائية جامدة، وانحصر اهتمامها في تقارير حركة النشر ورصد فعاليات معارض الكتاب، وغير ذلك من الأنشطة الروتينية.
وفي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1971، أصدر الرئيس
محمد أنور السادات (1918–1981) قرارًا بحلّ المؤسسة المصرية العامّة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، وإنشاء
الهيئة المصرية العامّة للكتاب[9]، التي تضمّ دار الكتب والوثائق القومية، ودار التأليف والنشر بدلًا من الهيئة المصرية العامّة للتأليف والنشر، وذلك في إطار تغييرات هدفت إلى إعادة تشكيل المؤسسات الثقافية الحكومية العامّة. وقد انسحب القرار بالتبعية على
مجلة الكتاب العربي التي كانت تُمثّل الذراع الثقافية للمؤسسة ووسيلة العرض والترويج الرئيسة لإصداراتها.
المراجع
بدر، عزة.
المجلات الأدبية في مصر من 1954 إلى 1981. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2016.
"قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 2826 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للكتاب".
الجريدة الرسمية. العدد 46. 22/11/1971.
الكتاب العربي. العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964).
الكتاب العربي. العدد 4 (أيلول/ سبتمبر 1964).
الكتاب العربي. العدد 8 (كانون الثاني/ يناير 1965).
الكتاب العربي. العدد 11 (نيسان/ أبريل 1965).
الكتاب العربي. العدد 27 (آب/ أغسطس 1966).
الكتاب العربي. العدد 41 (نيسان/ أبريل 1967).
"كلمة السيد نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي".
الكتاب العربي. العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964).
[1] عزة بدر،
المجلات الأدبية في مصر من 1954 إلى 1981 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2016)، ص 187.
[2] "كلمة السيد نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي"،
الكتاب العربي، العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964)، ص 2.
[3]الكتاب العربي، العدد 1 (حزيران/ يونيو 1964).
[4]الكتاب العربي، العدد 11 (نيسان/ أبريل 1965).
[5]الكتاب العربي، العدد 4 (أيلول/ سبتمبر 1964).
[6]الكتاب العربي، العدد 8 (كانون الثاني/ يناير 1965).
[7]الكتاب العربي، العدد 27 (آب/ أغسطس 1966).
[8]الكتاب العربي، العدد 41 (نيسان/ أبريل 1967).
[9] "قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 2826 لسنة 1971 بإنشاء الهيئة العامة للكتاب"،
الجريدة الرسمية، العدد 46، 22/11/1971.